← Фикх общий

Фикх общий · id 787

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Полный текст (2 721 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

ويستدل منها على النسخ بالوجوه الآتية: أولاً: إنه قد مرّ أن الجماع كان محرماً على الصائم بعد النوم عند ابتداء فرض الصيام، فيحتمل أن يكون ما يدل على عدم صحة صوم من أصبح وهو جنب كان حينئذٍ، ثم أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر، كما يدل عليه الآية الكريمة، فكان للمجامع أن يستمِرّ إلى طلوع الفجر، فيلزم منه أن يقع اغتساله بعد طلوع الفجر. وبذلك تكون الأدلة الدالة على صحة صوم من أصبح وهو جنب ناسخة لما يدل على عدمه (١). ثانياً: إن في حديث عائشة-﵂-ما يدل على أنه متأخر عن ما يدل على خلافه، وهو قوله: (قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر)؛ حيث إن فيه إشارة إلى آية سورة الفتح، وهي إنما نزلت عام الحديبية سنة ست. أما ابتداء فرض الصوم فقد كان في السنة الثانية من الهجرة. فيدل ذلك على أن ما يدل على صحة صوم من أصبح وهو جنب، متأخر عن ما يدل خلافه، فيكون ذلك ناسخاً له (٢). ثالثاً: إنه يدل كذلك على تأخر ما يدل على صحة صوم من أصبح وهو جنب: أن أزواج النبي ﷺ أعلم الأمة بهذا الحكم، ومحال أن يخفى

стр. 1332

هذا عليهن، فقد كان النبي ﷺ يقسم بينهن إلى أن مات، في الصوم والفطر، وقد أخبرن بعد وفاة النبي ﷺ أنه كان يصبح جنباً ثم يصوم، فلو كان هذا هو المتقدم لكان المعروف عند أزواجه ما يخالفه، ولم تحتج بفعله الذي كان يفعله. فثبت منه أن ما يدل على صحة صوم من أصبح وهو جنب متأخر وناسخ لما يخالفه (١). هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله. وقد اختلف أهل العلم في صحة صوم من أصبح وهو جنب على أقوال أشهرها خمسة، وهي: القول الأول: إنه يصح صوم من أصبح وهو جنب، فيغتسل ويصوم. وهو قول المذاهب الأربعة (٢)، وعامة أهل العلم من الصحابة والتابعين (٣). وممن روي عنه ذلك أو قال به: علي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبو الدرداء، وأبو ذر، وابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وأم سلمة-رضي الله

стр. 1333

عنهم-، والثوري، والأوزاعي، والليث، وأبو عبيد، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، وابن جرير الطبري (١). وذهب بعض أهل العلم إلى ارتفاع الخلاف فيه، وأنه مما استقر عليه الإجماع (٢). القول الثاني: إنه لا يصح صوم من أصبح وهو جنب. وهو المشهور عن أبي هريرة ﵁، وحُكي عن الحسن بن صالح (٣). القول الثالث: إنه يتم صومه ويقضيه. حُكي ذلك عن الحسن، وسالم بن عبد الله (٤). القول الرابع: إنه يقضي في الفرض دون التطوع. وهو رواية عن إبراهيم النخعي (٥). القول الخامس: إنه إن علم بجنابته في رمضان، فلم يغتسل حتى أصبح فلا يصح صومه، وإن لم يعلم فيصح. وهو رواية عن أبي هريرة، وقول عروة، وطاوس (٦).

стр. 1334

الأدلة ويستدل للقول الأول- وهو صحة صوم من أصبح وهو جنب- بأدلة، منها ما سبق ذكره في دليل القول بالنسخ؛ فإنها تدل على صحة صوم من أصبح وهو جنب (١). دليل بقية الأقوال ويستدل لأصحاب بقية الأقوال بحديث أبي هريرة ﵁، وهو قوله: لا، ورب الكعبة ما أنا قلت: «من أصبح وهو جنب فليفطر» محمد ﷺ قاله (٢). وفي رواية عنه ﵁ قال: وقال رسول الله ﷺ : «إذا نودي للصلاة، صلاة الصبح، وأحدكم جنب، فلا يصم يومئذٍ» (٣). فهذا الحديث فيه الأمر بالإفطار إذا أصبح الشخص وهو جنب، كما فيه النهي عن الصوم يومئذ، فيدل على عدم صحة صوم من أصبح وهو

стр. 1335

جنب. فحمله بعضهم على العموم، وبعضهم على المتعمد، وبعضهم على صوم الفرض (١). واعترض عليه: بأنه رُوي مرفوعاً، ورُوي من فتوى أبي هريرة ﵁، ثم هو لا يقوى على معارضة ما يخالفه؛ لقوته-أي ما يخالفه- وصحته بلا خلاف. ثم لا يتجاوز كونه منسوخاً؛ حيث يوجد فيما يخالفه ما يدل على تأخره عليه (٢). الراجح بعد عرض أقوال أهل العلم في المسألة، وما استدلوا به، يظهر لي- والله أعلم بالصواب- أن الراجح والصحيح هو القول الأول، وهو صحة صوم من أصبح وهو جنب، وذلك لما يلي: أولاً: لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (٣).؛ حيث إن الله أباح في هذه الآية الجماع في الليل، وهو يكون إلى بداية النهار، والنهار يبدأ بطلوع الفجر، ففيه دلالة على صحة صوم من أصبح وهو جنب. ويؤكد ذلك ما ثبت عن النبي ﷺ من فعله وتقريره، فيما رواه عنه عائشة، وأم سلمة-﵄ (٤).

стр. 1336

ثانياً: ولقوة وكثرة الأدلة الدالة على صحة صوم من أصبح وهو جنب. ثالثاً: ولأن القول بنسخ حديث أبي هريرة ﵁ له وجه؛ حيث يوجد في الأدلة المخالفة له ما يدل على تأخرها عليه، كما سبق ذكر ذلكوالله أعلم.

стр. 1337

المطلب السادس: تخيير مطيق الصيام بينه وبين الإطعام ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الشخص المطيق للصيام كان مخيراً في أول فرض الصيام بين أن يصوم، وبين أن يفطر ويفتدي عنه لكل يوم مسكيناً، ثم نسخ هذا التخيير بحتم الصيام ووجوبه على كل من يطيقه من غير أصحاب الأعذار (١). وممن روي عنه ذلك وقال به: ابن عمر (٢)، وسلمة بن الأكوع (٣)، ومعاذ بن جبل (٤)، وابن عباس (٥) ﵃، والشافعي (٦)، وأبو جعفر النحاس (٧)، وابن حزم (٨)، والبيهقي (٩)،

стр. 1338

والسمعاني (١)، والسرخسي (٢)، وابن العربي (٣)، وابن قدامة (٤). ولا خلاف بين أهل العلم في وجوب وحتم الصيام على كل من يطيقه عاقلاً، بالغاً، من غير أصحاب الأعذار، وعدم صحة أن يفتدي عنه بطعام (٥). ويدل عليه وعلى النسخ ما يلي: أولاً: قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٦). ثانياً: عن سلمة ﵁ قال: (لما نزلت: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [سورة البقرة: ١٨٤]، كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها) (٧).

стр. 1339

وفي رواية عنه ﵁ قال: (كنا في رمضان على عهد رسول الله ﷺ من شاء صام، ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين، حتى أنزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [سورة البقرة: ١٨٥] (١). ثالثاً: عن ابن عمر-﵄-أنه قرأ ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [سورة البقرة: ١٨٤]، قال: هي منسوخة (٢). وفي رواية عنه ﵁ قال: نسخت هذه الآية-يعني: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ - التي بعدها: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٣). رابعاً: عن ابن عباس ﵁ في قول الله : ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٤]، قال: (كان

стр. 1340

الرجل يصبح صائماً والمرأة في شهر رمضان، ثم إن شاء أفطر وأطعم مسكيناً، فنسختها: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]) (١). وفي رواية عنه ﵁ قال: (جعل الله في الصوم الأول فدية طعام مسكين، فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يطعم مسكيناً ويفطر كان ذلك رخصة له، فأنزل الله في الصوم الآخر: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ولم يذكر الله في الصوم الآخر فدية طعام مسكين، فنسخت الفدية، وثبت في الصوم الآخر: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وهو الإفطار في السفر، وجعله عدة من أيام أخر) (٢). خامساً: عن ابن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحاب محمد ﷺ : (نزل رمضان فشق عليهم، فكان من أطعم كل يوم مسكيناً ترك الصوم ممن يطيقه، ورخص لهم في ذلك، فنسختها: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤]، فأمروا بالصوم) (٣).

стр. 1341

فهذه الأدلة تدل على أن الإفطار ممن يطيق الصيام والافتداء عنه بطعام، كان رخصة في أول فرض الصيام، ثم نسخ ذلك وصار الصيام على من يطيقه حتماً واجباً، إذا لم يكن له عذر (١). والله أعلم.

стр. 1342

المطلب السابع: الفطر بالحجامة ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن فطر الصوم بالحجامة قد نسخ، لذلك ليست الحجامة من مفطرات الصوم (١). وممن صرح بالنسخ: الإمام الشافعي (٢)، وابن شاهين (٣)، والبيهقي (٤)، وابن حزم (٥)، وابن عبد البر (٦)، والحازمي (٧)، وابن العربي (٨)، وأبو حامد الرازي (٩)، وأبو إسحاق الجعبري (١٠)، وبدر الدين العيني (١١). وذهب بعض أهل العلم إلى عكس القول السابق، فقالوا: إن الفطر بالحجامة هو الناسخ لما يخالفه (١٢).

стр. 1343

وممن صرح به: ابن قدامة (١)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (٢). ويتبين مما سبق، ومما يأتي من أدلة الأقوال أن سبب اختلاف أهل العلم في المسألة شيئان: اختلاف الآثار الواردة فيها، والقول بالنسخ (٣). ويستدل لمن قال بنسخ الفطر بالحجامة بما يلي: أولاً: عن ابن عباس-﵄: «أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم» (٤).

стр. 1344

وفي رواية عنه ﵁ قال: «احتجم رسول الله ﷺ وهو محرم صائم» (١). وفي رواية ثالثة عنه ﵁ قال: «احتجم النبي ﷺ وهو صائم» (٢). وفي رواية رابعة عنه ﵁: «أن النبي ﷺ احتجم فيما بين مكة والمدينة،

стр. 1345

وهو محرم صائم» (١). وفي رواية خامسة عنه ﵁ قال: «احتجم النبي ﷺ في رأسه وهو محرم، من وجعٍ كان به، بماء يقال له: لحيُ جملٍ (٢) (٣). ثانياً: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «رخص رسول الله ﷺ في الحجامة للصائم» (٤).

стр. 1346

ثالثاً: عن أنس بن مالك ﵁ قال: أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب (١) احتجم وهو صائم، فمرّ به النبي ﷺ فقال: «أفطر هذان» ثم رخّص النبي ﷺ بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم (٢).

стр. 1347

وفي رواية عنه ﵁: أن النبي ﷺ احتجم بعد ما قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (١). ويستدل منها على النسخ بالوجوه الآتية: أولاً: إن حديث ابن عباس ﵁ يدل على أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم محرم، وابن عباس ﵁ لم يصحب النبي ﷺ محرماً قبل حجة الوداع، فيكون حجامة النبي ﷺ هذا ناسخاً لما يدل على الفطر بالحجامة؛ لأن هذا كان سنة عشر، وما يدل على الفطر بالحجامة كان عام الفتح، وهو كان سنة ثمان. والمتأخر يكون ناسخاً للمتقدم (٢). واعترض عليه بما يلي: أ- إنه لا يصح الاستدلال على النسخ من قوله: (احتجم وهو صائم)؛ لأنه لا يدل على تأخره على أحاديث الإفطار بالحجامة.

стр. 1348

أما الاستدلال من قوله: (احتجم وهو محرم صائم) على النسخ، فلا يصح كذلك؛ لأن النبي ﷺ أحرم بعمرة الحديبية سنة ست، وأحرم من العامل القابل بعمرة القضية، وكان ذلك قبل سنة ثمان، ثم دخل مكة ولم يكن محرماً، ثم اعتمر من الجعرانة، ثم حج حجة الوداع، فاحتجامه وهو صائم لم يبين في أي إحراماته كان، وإنما يمكن دعوى النسخ إذا كان ذلك وقع في حجة الوداع، أو عمرة الجعرانة حتى يتأخر ذلك عن عام الفتح الذي بين فيه الفطر بالحجامة، ولا يوجد ما يدل على أن ذلك كان في حجة الوداع أو عمرة الجعرانة حتى يصح الاستدلال منه على النسخ. وكون ابن عباس ﵁ أنه روى ذلك، وهو لم يصحب النبي ﷺ محرماً إلا في حجة الوداع، لا يدل على كون ذلك في حجة الوداع؛ لأن ابن عباس ﵁ لم يقل أنه شهد ذلك أو رآه، فيمكن أن يكون أخذه عن أحد من الصحابة؛ فإن أكثر روايات ابن عباس ﵁ إنما أخذها عن الصحابة-﵃ (١). وأجيب عنه: بأن الأصل في رواية ابن عباس ﵁، هو كونه أنه شهد ذلك بنفسه، فإن قوله: (احتجم النبي ﷺ في رأسه وهو محرم، من وجعٍ كان به، بماء يقال له: لحيُ جملٍ). مع قوله: «أن النبي ﷺ احتجم فيما بين مكة والمدينة، وهو محرم صائم) يؤكد ذلك؛ ثم هو لم يكن مع النبي ﷺ لا في عمرة الحديبية، ولا في عمرة القضاء، وإذا كان ذلك

стр. 1349

كذلك فهو لا يصح إلا أن يكون في حجة الوداع؛ لأنه لم يصحب النبي ﷺ محرماً قبل ذلك. كما يدل على تأخر ذلك حديث أبي سعد الخدري، وأنس بن مالك-﵄ (١). ب-إنه ليس في حديث ابن عباس ﵁ أن الصوم كان فرضاً، ولعله كان صوم نفل خرج منه، ولو ثبت أنه صوم فرض، فالظاهر أن الحجامة كانت للعذر، ويجوز الخروج من صوم الفرض بعذر المرض، والراوي لم يذكر أن النبي ﷺ بقي على الصوم، وإنما رآه يحتجم وهو صائم، فأخبر بما شاهده ورآه، ولا علم له بنية النبي ﷺ ولا بما فعل بعد الحجامة (٢). وأجيب عنه: بأن الحديث إنما ورد هكذا لفائدة، فالظاهر أنه وجدت منه الحجامة وهو صائم ولم يتحلل من صومه، بل استمرّ فيه، سواء كان الصوم فرضاً أم نفلاً (٣). ثانياً: -من وجوه النسخ-إن حديث أبي سعيد الخدري، وأنس-﵄ يدلان على نسخ الفطر بالحجامة؛ لأنه جاء فيهما أن النبي ﷺ رخص في الحجامة للصائم، والرخصة في الغالب لا تكون إلا بعد النهي،

стр. 1350

فثبت من ذلك أن الرخصة متأخرة عن أحاديث الفطر بالحجامة، فتكون ناسخة لها (١). واعترض عليه بما يلي: أ- إن حديث أبي سعيد ﵁ مختلف في رفعه ووقفه، أما حديث أنس ﵁ ففي سنده كلام، وفي المتن ما ينكر، وهو: أن جعفر بن أبي طالب ﵁ قتل في غزوة مؤتة، وكانت غزوة المؤتة قبل الفتح، وثبت الفطر بالحجامة عام الفتح بعد مقتل جعفر (٢). وأجيب عنه: بأن حديث أبي سعيد ﵁ روي مرفوعاً وموقوفاً، لكن الذي رفعه ثقة، فقامت به الحجة، ولا يضره وقف من وقفه (٣). أما حديث أنس ﵁ فرجال إسناده رجال الصحيح، وصححه غير واحد من أهل العلم (٤). أما أن جعفر بن أبي طالب ﵁ قتل قبل فتح مكة، فهذا صحيح، لكن حديث أنس ﵁ لا يدل على أن الرخصة كانت قبل فتح مكة، بل فيه: (ثم رخّص النبي ﷺ بعد في الحجامة للصائم)، وحرف (ثم) يدل على

стр. 1351

التراخي (١)، فهو يدل على تأخر الرخصة على الفطر بالحجامة، ولا يدل على أن هذه الرخصة كانت قبل الفتح، ورواية أنس ﵁ الثانية تؤكد ذلك؛ حيث بينت أن النبي ﷺ احتجم بعد حديث الفطر بالحجامة، فيثبت من مجموع ذلك أن الرخصة في الحجامة للصائم جاءت متأخرة عن أحاديث الفطر بالحجامة، فتكون ناسخة لها (٢). ب-إن القول بأن الرخصة لا تكون إلا بعد النهي والحظر غير صحيح؛ لأنه قد جاء في غير ما حديث لفظ الرخصة، منها حديث: «أن الماء من الماء كانت رخصة في أول الإسلام» (٣). مع أنه لم يتقدمه حظر (٤). وأجيب عنه: بأن لفظ الرخصة وإن كان لا يدل في كل الحالات على أنه يتقدمه حظر، إلا أنه يدل على ذلك في الغالب، والرخصة في هذه الأحاديث من قبيل هذا الغالب؛ وقد وجد ما يؤكد ذلك؛ حيث جاء في حديث أنس ﵁: «ثم رخّص النبي ﷺ بعد في الحجامة للصائم». فدل ذلك أن هذه الرخصة بعد حظر سابق، فتكون ناسخة له (٥). ثالثاً: -من وجوه النسخ- أن حديث أنس ﵁ صريح في النسخ؛ حيث

стр. 1352

جاء فيه أن هذه الرخصة كانت بعد قوله: «أفطر هذان». فتكون الرخصة متأخرة وناسخة للفطر بالحجامة (١). ويستدل لمن قال بأن الفطر بالحجامة هو الناسخ لما يخالفه بما يلي: أولاً: عن شداد بن أوس ﵁ أنه مرَّ مع رسول الله ﷺ زمن الفتح على رجل يحتجم بالبقيع، لثمانَ عشرةَ خلت من رمضان، وهو آخذ بيدي، فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (٢). ثانياً: عن ثوبان ﵁ عن النبي ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (٣).

стр. 1353

وفي رواية عنه ﵁ أنه خرج مع رسول الله ﷺ لثمان عشر خلت من شهر رمضان إلى البقيع، فنظر رسول الله ﷺ إلى رجل يحتجم، فقال رسول الله ﷺ : «أفطر الحاجم و المحجوم» (١).

стр. 1354

ثالثاً: عن رافع بن خديج ﵁ عن النبي ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (١). رابعاً: عن معقل بن سنان الأشجعي (٢) ﵁ أنه قال: مرَّ عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أحتجم في ثمان عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (٣).

стр. 1355

خامساً: عن معقل بن يسار (١) ﵁ قال: مرّ عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أحتجم لثمان عشرة خلت من شهر رمضان، فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (٢).

стр. 1356

سادساً: عن ابن عباس-﵄-أنه قال: «إن رسول الله ﷺ احتجم صائماً محرماً، فغشي عليه. قال: فلذلك كره الحجامة للصائم» (١). وفي رواية عنه ﵁: «أن النبي ﷺ احتجم فغشي عليه، فنهى أن يحتجم الصائم» (٢). ويستدل منها على النسخ بالوجوه التالية: أولاً: إن حديث ابن عباس ﵁ يدل على أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم ومحرم، ولكن لا يعرف تاريخه متى كان ذلك، والذي يقوى أن إحرامه الذي احتجم فيه وهو صائم، كان قبل فتح مكة، وإذا كان كذلك فيكون ذلك منسوخاً بأحاديث الفطر بالحجامة؛ لتأخرها؛ لأن حديث شداد بن أوس ﵁ صريح في ذلك؛ حيث جاء فيه أن قوله ﷺ : «أفطر الحاجم و المحجوم»

стр. 1357

كان لثمان عشرة خلت من رمضان زمن الفتح (١). واعترض عليه بما يلي: أ- بأنه جاء في حديث شداد بن أوس ﵁، وكذلك في غيره من بعض الأحاديث أن قول النبي ﷺ «أفطر الحاجم والمحجوم» كان لثمان عشرة خلت من شهر رمضان. وجاء في بعض طرق هذه الأحاديث: أن رسول الله ﷺ خرج إلى البقيع، وفي بعضها: أنه ﷺ رأى رجلاً يحتجم بالبقيع (٢). وليس في هذه الأحاديث غير حديث شداد بن أوس ﵁ أن ذلك كان زمن الفتح؛ ولذلك فليس في هذه الأحاديث غير حديث أوس ﵁ ما يدل على تعيين السنة التي وقع فيها قوله ﷺ : «أفطر الحاجم والمحجوم»، وبالتالي فلا يصح منها الاستدلال على نسخ الأحاديث التي تدل على عدم الفطر بالحجامة؛ لعدم وجود ما يدل على تأخرها عليها. أما حديث شداد بن أوس ﵁ فجاء فيه ذكر زمن الفتح، وجاء فيه ذكر البقيع، أي أن ذلك الرجل كان يحتجم بالبقيع، وهذا مما ينكر في هذا الحديث؛ لأن النبي ﷺ خرج إلى مكة عام الفح لعشر خلون من شهر رمضان، ولم يرجع إلى المدينة إلا بعد رمضان إما في ذي القعدة، وإما في ذي الحجة، فكيف يجمع فيه بين ذكر زمن الفتح، وبين أن يرى رجلاً بالبقيع

стр. 1358

يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان؟ (١). ب-إن حديث ابن عباس ﵁ وإن لم يكن فيه تصريح بأنه كان بعد الفتح حتى يكون متأخراً عن حديث شداد بن أوس ﵁، إلا أن حديث أبي سعيد وأنس-﵄ يدلان على تأخره عليه؛ حيث إنهما يدلان على تأخر الرخصة على أحاديث الفطر بالحجامة؛ ولذلك لا يصح أن يكون حديث شداد بن أوس ﵁ ناسخاً لحديث ابن عباس ﵁، بل قد يكون عكس ذلك هو الصحيح (٢). ثانياً: -من وجوه النسخ-إن حديث ابن عباس ﵁ يدل على نسخ ما يخالف الفطر بالحجامة؛ لأنه جاء فيه أنه ﷺ احتجم وهو صائم محرم، فغشي عليه، فنهى عن أن يحتجم الصائم. فدل ذلك أن النهي عن الحجامة للصائم جاء بعد ما احتجم النبي ﷺ وهو محرم صائم. فيكون هذا النهي هو الناسخ لما يخالفه؛ لتأخره عنه (٣). واعترض عليه بما يلي: أ-أن حديث ابن عباس ﵁ هذا ضعيف لا تقوم به الحجة، فلا يصح

стр. 1359

الاستدلال منه على النسخ (١). ب-إن حديث ابن عباس ﵁ هذا يدل على كراهة الاحتجام للصائم عند خوف الضعف، وهذه مسألة، والفطر بالحجامة مسألة أخرى، فكم من أهل العلم كرهوا الحجامة للصائم؛ لأجل التغرير والضعف، ولم يروا أنه يفطر الصائم (٢). ثالثاً: -من وجوه النسخ-إن أحاديث الفطر بالحجامة ناقلة عن الأصل، والأحاديث الدالة على عدم الفطر بالحجامة مبقية عليه، وإذا جُهل التاريخ وتعارض خبران أحدهما ناقل عن الأصل والآخر مبق على الأصل فالأولى والراجح أن يجعل الناقل ناسخاً؛ لئلا يلزم تغيير الحكم مرتين؛ فإنه إذا قدر احتجامه ﷺ قبل نهيه عن الحجامة لم يغير الحكم إلا مرة، وإن قُدّر بعد ذلك لزم تغييره مرتين؛ لذلك كان الأولى والراجح أن يُجعل أحاديث الفطر بالحجامة هي الناسخة لما يخالفها (٣). واعترض عليه بما يلي: أ-إن جعل ما يخالف الأصل ناسخاً لما يخالفه، وكذلك عكس ذلك، غير صحيح عند جمهور أهل العلم؛ لاحتمال أن يكون ما يخالف الأصل

стр. 1360

متقدماً على ما يوافقه (١). ب-إنه إنما يُصار إلى جعل ما يخالف البراءة الأصلية والأصل ناسخاً، إذا لم يوجد ما يدل على تأخر أحد الخبرين والنصين على الآخر. وفي المسألة المتنازع فيها يوجد ما يدل على تأخر أحد الخبرين؛ حيث إن الأحاديث الدالة على عدم الفطر بالحجامة معها ما يدل على تأخرها على أحاديث الفطر بالحجامة-وقد سبق ذكر ذلك-؛ لذلك يكون ترجيح جعل أحاديث الفطر بالحجامة ناسخة لما يخالفها؛ لكونها مخالفة للأصل، غير راجح، وغير صحيح (٢). هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله. وقد اختلف أهل العلم في احتجام الصائم هل يفطر صومه أم لا على قولين: القول الأول: تكره الحجامة للصائم من أجل الضعف، لكنها لا تفطر لا الحاجم ولا المحجوم.

стр. 1361

وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣). والقول بعدم الفطر بالحجامة قول جمهور أهل العلم من الصحابة، فمن بعدهم، وممن روي عنه ذلك أو قال به: سعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن أرقم، وابن عمر، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، والحسين بن علي، وعائشة، وأم سلمة-﵃، وسعيد بن المسيب، وعروة، والقاسم، وعكرمة، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، وزيد ين أسلم، وأبو العالية، وعطاء بن يسار، والثوري، وداود، و ابن حزم (٤). القول الثاني: إن الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم. وهو مذهب الحنابلة (٥).

стр. 1362

وممن روي عنه الفطر بالحجامة أو قال به: علي بن أبي طالب، وأبو موسى الأشعري-﵄، والحسن، وعطاء، وابن سيرين، والأوزاعي، وإسحاق، وابن المنذر، وابن خزيمة (١). الأدلة ويستدل للقول الأول-وهو أن الحجامة لا تفطر الصائم، لا الحاجم ولا المحجوم- بأدلة، منها ما يلي: أولاً: حديث ابن عباس، وأبي سعيد، وأنس-﵃، وقد سبق ذكرها في دليل القول بالنسخ؛ فإنها تدل على أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم، وأنه رخص في الحجامة للصائم؛ فدل ذلك على أن الحجامة لا تفطر الحاجم ولا المحجوم (٢). ثانياً: عن ثابت البناني (٣)، قال: سُئل أنس بن مالك ﵁: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: (لا، إلا من أجل الضعف). وزاد في رواية: على عهد

стр. 1363

النبي ﷺ (١). ثالثاً: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ نهى عن الحجامة، والمواصلة، ولم يحرمْهما، إبقاء على أصحابه، فقيل له: يا رسول الله إنك تواصل إلى السحر، فقال: «إني أواصل إلى السحر، وربي يطعمني ويسقيني» (٢). رابعاً: عن ابن عباس-﵂-قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا يفطرن الصائم: القيء، والحجامة، والاحتلام» (٣). فهذه الأدلة بعضها يدل على كراهة الحجامة للصائم، من أجل

стр. 1364

الضعف، وهي بجموعها تدل على أن الحجامة لا تفطر الصائم (١). دليل القول الثاني ويستدل للقول الثاني-وهو أن الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم- بأدلة، من أقواها ما سبق في دليل القول بنسخ ما يخالف الفطر بالحجامة؛ فإنها تدل على أن الحجامة تفطر الحاجم و المحجوم (٢). واعترض عليه: بأن تلك الأحاديث تدل على الفطر بالحجامة، لكن الأحاديث الدالة على عدم الفطر بها معها ما يدل على تأخرها على هذه الأحاديث، لذلك يكون القول بموجبها متعيناً (٣). الراجح بعد عرض الأقوال والأدلة في المسألة، يظهر لي- والله أعلم بالصواب- ما يلي: أولاً: إن الحجامة لا تفطر الصائم، لا الحاجم ولا المحجوم، ولكنها تكره من أجل الضعف، وذلك لما يلي:

стр. 1365

أ- لما صح وثبت من حديث ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم. ب-ولحديث أبي سعيد الخدري، وأنس-﵄ أن النبي ﷺ رخص في الحجامة للصائم. ج-ولحديث أنس ﵁ وغيره، من أن الصحابة-﵃-لم يكونوا يكرهون الحجامة للصائم إلا من أجل الضعف؛ حيث إنه يدل على أن الحجامة لا تفطر الصائم، ولكنها تكره من أجل الضعف. د-ولما في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى من أن النبي ﷺ لم يحرم الحجامة، وإنما نهى عنها إبقاء على أصحابه. فهو يدل على أن النهي عن الحجامة ليست للتحريم، بل للكراهة من أجل الضعف. ثانياً: إن القول بأن الفطر بالحجامة، قد نسخ، صحيح وراجح؛ وذلك لأن حديث ابن عباس ﵁ بأن النبي ﷺ احتجم وهو صائم، وإن لم يوجد فيه ما يصرح بأنه كان عام حجة الوداع، إلا أنه يدل على تأخره وأنه ناسخ لغيره ما يلي: أ-ما جاء في حديث أبي سعيد، وأنس-﵄ أن النبي ﷺ رخص في الحجامة للصائم، والرخصة في الغالب يكون بعد النهي، كما سبق ذكره. ب-ما جاء من التصريح في حديث أنس ﵁ من أن الرخصة في الحجامة للصائم كانت بعد قول النبي ﷺ للحاجم والمحجوم: «أفطر هذان».

стр. 1366

ج-ولأن قول أنس ﵁ أنهم لم يكونوا يكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله ﷺ إلا من أجل الضعف، يقوي القول بنسخ ما يدل على الفطر بالحجامة، ويدل على أن عدم الفطر بالحجامة هو المتأخر. وهو يوافق قوله من أن النبي ﷺ رخص في الحجامة للصائم بعد قوله للحاجم والمحجوم: «أفطر هذان». ولو لم يكن الفطر بالحجامة منسوخاً لما قال قوله ذلك، مع أنه ممن خدم النبي ﷺ بعد الهجرة، وكان مصاحباً له في أكثر أحواله سفراً وحضراً. ثالثاً: إن القول بأن الفطر بالحجامة هو الناسخ لما يخالفه، قول ضعيف ومرجوح في نظري- والله أعلم بالصواب- وذلك لما يلي: أ-لأن الأحاديث الواردة في الفطر بالحجامة مع كثرتها ليس فيها ما يدل على أنها متأخرة عن الأحاديث التي تفيد عدم الفطر بالحجامة، وكون أحاديث الفطر بالحجامة زمن الفتح لا يدل على تأخرها؛ لاحتمال أن يكون ما يدل على عدم الفطر بعد ذلك، ويؤكد ذلك ما جاء فيها من لفظ الرخصة، وأنها كان بعد قوله ﷺ : «أفطر هذان). ب- بعد تتبعي لطرق أحاديث الفطر بالحجامة، لم أجد في أي طريق من طرق هذه الروايات ما يدل على تعيين السنة التي قال فيها النبي ﷺ : «أفطر هذان» أو «أفطر الحاجم والمحجوم» إلا في حديثين: أحدهما: حديث أنس ﵁ في قصة جعفر بن أبي طالب ﵁، وهو يدل على أنه كان قبل فتح مكة، إما في أواخر السنة السابعة، أو في

стр. 1367

بدايات السنة الثامنة؛ لأنه استشهد في غزوة مؤتة، وهي كانت سنة ثمان في جمادى الأولى، قبل فتح مكة، وقد ذكر فيه أن النبي ﷺ رخص بعد ذلك في الحجامة، فهو يدل على الفطر بالحجامة وعلى تأخير الرخصة في الحجامة على النهي عنها (١). ثانيهما: حديث شداد بن أوس ﵁، لكنه روي بطرق وألفاظ مختلفة، بعضها ليس فيه أي تعرض لذكر زمن الفتح، وبعضها جاء فيه أنه كان في الثامن عشر من رمضان،، وبعضها جاء فيه أن ذلك كان بالبقيع، وكان زمن الفتح في الثامن عشر من رمضان، وفيما يلي بيان أشهر طرق وألفاظ هذا الحديث: ١ - عن شداد بن أوس ﵁ أنه مرَّ مع رسول الله ﷺ زمن الفتح على رجل يحتجم بالبقيع، لثمانَ عشرةَ خلت من رمضان، وهو آخذ بيدي، فقال: «أفطر الحاجم و المحجوم» (٢). ٢ - عن شداد بن أوس ﵁ أن رسول الله ﷺ أتى على رجل بالبقيع، وهو يحتجم، وهو آخذ بيدي، لثمان عشرة خلت من رمضان، فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (٣).

стр. 1368

٣ - أن شداد بن أوس بينما هو يمشي مع رسول الله ﷺ بالبقيع، فمرّ على رجل يحتجم، بعد ما مضى من الشهر ثماني عشرة ليلة، فقال رسول الله ﷺ : «أفطر الحاجم و المحجوم» (١). ٤ - عن شداد بن أوس ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ ، فمرّ برجل يحتجم، فقال رسول الله ﷺ : «أفطر الحاجم والمحجوم» (٢). ٥ - عن شداد بن أوس ﵁ قال: مرّ النبي ﷺ برجل يحتجم، في ثمان عشرة من رمضان، وأنا معه، فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم». زاد في رواية: (وكان ذلك يوم الفتح) (٣). ٦ - عن شداد بن أوس ﵁ قال: مررت مع رسول الله ﷺ في ثمان عشرة خلت من رمضان، فأبصر رجلاً احتجم، فقال رسول الله ﷺ : «أفطر الحاجم والمحجوم» (٤).

стр. 1369

٧ - عن شداد بن أوس ﵁، قال: بينما أنا أمشي مع رسول الله ﷺ في بعض طرق المدينة لثمان عشرة مضت من رمضان، وهو آخذ بيدي، فمرّ على رجل يحتجم، فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (١). ٨ - عن شداد بن أوس ﵁، قال: كنت مع النبي ﷺ بالمدينة قال: وذاك لثمان عشرة خلون من رمضان، فأبصر رجلاً يحتجم، فقال رسول الله ﷺ : «أفطر الحاجم والمحجوم» (٢). ٩ - عن شداد بن أوس ﵁، أن رسول الله ﷺ مرّ برجل يحتجم في رمضان، فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (٣). ١٠ - عن شداد بن أوس ﵁، قال: مرّ رسول الله ﷺ عليَّ وأنا احتجم في ثمان عشرة خلون من رمضان، فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (٤). ١١ - عن شداد بن أوس ﵁ قال: مرّ رسول الله ﷺ بمعقل بن يسار صبيحة ثماني عشرة من رمضان، وهو يحتجم، فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (٥).

стр. 1370

فهذه معظم طرق وألفاظ هذا الحديث، وهي جميعها تتفق في قوله: (أفطر الحاجم والمحجوم). كما أن معظمها تتفق على أن قوله ﷺ : «أفطر الحاجم والمحجوم» كان في رمضان لثمانَ عشرةَ خلت منه، وهي تتفق مع الروايات السابقة من غير رواية شداد ﵁ أن ذلك كان في ثمان عشرة خلت من رمضان. وجاء في روايتين من هذه الرويات أن الرجل الذي كان يحتجم كان بالبقيع. وهي توافق في ذلك رواية ثوبان ﵁ كما سبق ذكرها. وجاء في روايتين منها أن ذلك كان بالمدينة. وهي تأكيد للروايات التي تفيد أن ذلك كان بالبقيع. وجاء في رواية أن ذلك كان زمن الفتح. وجاء في رواية أن ذلك كان يوم الفتح. وهي تؤكد رواية زمن الفتح. وجاء في رواية الجمع بين ذكر زمن الفتح، وكونه بالبقيع، لثمان عشر خلت من رمضان. ويوجد تعارض بين هذه الروايات في ذكر (زمن الفتح، أو يوم الفتح)، وبين ذكر (البقيع، والمدينة)، وكذلك بينها وبين قوله: (لثمان عشرة خلت من رمضان). وذلك لأن قوله: بالبقيع أو بالمدينة، يفيد أن النبي ﷺ كان بالمدينة لثمان عشرة خلت من رمضان، وأن الحاجم كان يحتجم بالبقيع. فهذا الرمضان إما يكون رمضان عام الفتح أو غيره، فإن كان غير رمضان عام الفتح، فهو غير متعين. فيكون تاريخه غير معروف.
следующие страницы →