← Фикх общий

Фикх общий · id 787

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Полный текст (2 721 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

المطلب الثاني: المرأة إذا نكحت نفسها بغير ولي ذهب بعض الحنفية إلى جواز أن تنكح المرأة نفسها بغير وليها، وأن ما يستدل منه على عدم جواز ذلك فإن بعضه محتمل لأكثر من احتمال، وبعضه منسوخ (١). وذهب ابن حزم إلى عدم جواز أن تنكح المرأة نفسها بغير وليها، وأن ما يستدل منه على جواز ذلك فإنه منسوخ (٢). وظهر منه أن القول بالنسخ أحد أسباب اختلاف أهل العلم في المسألة، كما أن السبب الآخر لاختلافهم فيها هو تعارض الأدلة، وكونها محتملة لأكثر من معنى، والخلاف في صحة بعضها (٣). ويستدل للقول بنسخ ما يستدل منه على عدم جواز أن تنكح المرأة نفسها بغير ولي بما يلي: أولاً: عن عائشة-﵂-أن رسول الله ﷺ قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا

стр. 2067

فالسلطان وليّ من لا وليّ له» (١).

стр. 2068

ثانياً: عن أم سلمة-﵂-قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ بعد وفاة أبي سلمة (١)، فخطبني إلى نفسي، فقلت: يا رسول الله إنه ليس أحد من أوليائي شاهداً، فقال: «إنه ليس منهم شاهد ولا غائب يكره ذلك» قالت: قم يا عمر، فزَوِّج النبي ﷺ ، فتزوجها (٢).

стр. 2069

ثالثاً: عن ابن عباس-﵄: (أن النبي ﷺ نكح ميمونة وهو محرم، جعلت أمرها إلى العباس، فأنكحها إياه) (١). رابعاً: عن أنس ﵁: (أن أبا طلحة ﵁ خطب أم سليم، فقالت: يا

стр. 2070

أبا طلحة ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد خشبة نبتت من الأرض نجّرها حبشي بني فلان؟ إن أنت أسلمت لم أرد منك من الصداق غيره. قال: حتى أنظر في أمري. قال: فذهب ثم جاء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ﷺ ، قالت: يا أنس زوج أبا طلحة) (١). خامساً: عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة-﵂-زوج النبي ﷺ زوجت حفصة بنت عبد الرحمن (٢)، المنذر بن الزبير (٣)، وعبد الرحمن غائب بالشام، فلما قدم عبد الرحمن قال: ومثلي يصنع هذا به؟ ومثلي يفتات عليه؟ فكلمت عائشة المنذر بن الزبير، فقال المنذر: فإن ذلك بيد عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: ما كنت لأرُدّ أمراً

стр. 2071

قضيتيه، فقرت حفصة عند المنذر، ولم يكن ذلك طلاقاً) (١). ويستدل منها على النسخ: بأن حديث أم سلمة، وابن عباس، وأنس ﵃ -يدل على صحة نكاح المرأة إذا تزوجت بغير إذن وليها؛ لأن العباس ﵁ لم يكن ولياً لميمونة-﵂، وعمر بن سلمة وأنس-﵄-كانا صغيرين فلم يكن لهما ولاية (٢). وحديث عائشة-﵂-يدل على عدم صحة نكاح المرأة إذا تزوجت بغير إذن وليها، لكن عائشة عملت على خلافه؛ حيث زوجت حفصة بنت عبد الرحمن من المنذر بن الزبير، وذلك بغير إذن عبد الرحمن، فيكون في ذلك دلالة على صحة أن تتزوج المرأة بغير إذن وليها، وأن ما يدل على عدم جواز ذلك قد نسخ؛ لذلك عملت عائشة ﵂ بخلافه، كما أن الراوي لما يدل على عدم الصحة هو الزهري، وهو كذلك ممن يرى صحة نكاح المرأة بغير إذن وليها، فهوكذلك مما يستدل منه على النسخ، وإلا لما خالفا لما ثبت عندهما من النبي ﷺ (٣). واعترض عليه بما يلي: أ- إن حديث أنس في نكاح أم سليم كان قبل الهجرة، أما ما روي

стр. 2072

في نكاح زوجات النبي ﷺ فالصحيح أن جميعهن زوجهن أولياؤهن وأهاليهن غير زينب-﵂ (١)، فعن أنس ﵁ قال: جاء زيد بن حارثة (٢) يشكو، فجعل النبي ﷺ يقول: «اتق الله وأمسك عليك زوجك» قال أنس: لو كان رسول الله ﷺ كاتماً شيئاً لكتم هذه. قال: فكانت زينب (٣) تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول: (زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات) (٤). ب- أن ما روي عن عائشة-﵂ من تزويجها حفصة بنت عبد الرحمن بغير إذن أبيها، فليس فيه ما يدل على أن يكون ما روته منسوخاً عندها؛ لاحتمال أنها أمرت أحد الرجال من أوليائها فأنكحها؛

стр. 2073

وذلك لما روي عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة-﵂-أنها أنكحت رجلاً من بني أخيها جارية من بني أخيها، فضربت بينهما بستر ثم تكلمت، حتى إذا لم يبق إلا النكاح أمرت رجلاً فأنكح، ثم قالت: «ليس إلى النساء النكاح) (١). فإن كانت عائشة زوجت بنت عبد الرحمن بغير إذن الولي فيكون ما في هذه الرواية رجوعاً عن عملها الأول، وإن كانت زوجها بإذن أحد أوليائها فليس بين ما رواها عن النبي ﷺ وبين ما عملت مخالفة، ولا يصح الاستدلال من جميع ذلك على ثبوت النسخ عندها (٢). ج-أن الحديث الذي يدل نصاً على بطلان النكاح بغير إذن الولي لم يروها عائشة-﵂-فحسب، بل روي عن أكثر من عشرة من الصحابة-﵃، ثم روي القول عن أكثرهم على وفق موجبه، فكيف يكون فعل عائشة مع أن فعلها ذلك محتمل لأكثر من احتمال أولى أو دالاً على النسخ؟ وإن النسخ لا بد فيه من تيقن وجود الناسخ وكونه صريحاً ومتأخراً، وهذا كله مما لا وجود له هنا (٣).

стр. 2074

ويستدل للقول بنسخ ما يستدل منه على جواز أن تنكح المرأة نفسها بغير وليها بما يلي: أولاً: قوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ (١). ثانياً: قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (٢). ثالثاً: حديث عائشة-﵂-في بطلان نكاح المرأة إذا تزوجت بغير إذن وليها، وقد سبق ذكره في دليل القول السابق. رابعاً: عن أبي موسى ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا نكاح إلا بولي» (٣).

стр. 2075

خامساً: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها» (١).

стр. 2076

سادساً: عن ابن عباس-﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا نكاح إلا بإذن وليٍّ مرشد أو سلطان» (١). سابعاً: عن سهل بن سعد ﵁ قال: كنا عند النبي ﷺ جلوساً فجاءت امرأة تعرض نفسها عليه، فخفَّض فيها البصر ورفعه فلم يردها. فقال رجل من أصحابه: زوجنيها يا رسول الله، قال: «أعندك من شيء؟» قال: ما عندي من شيء، قال: «ولا خاتم من حديد؟» قال: ولا خاتم، ولكن أشُقُّ بردتي هذه فأعطيها النصف وآخذ النصف. قال: «لا، هل معك من القرآن شيء؟» قال: نعم، قال: «اذهب فقد زوجتكها بما معك من القرآن» (٢). ثامناً: ما سبق ذكره في دليل القول السابق من حديث أم سلمة، وابن عباس وأنس ﵃. ويستدل منها على النسخ: بأن الآيتين المذكورتين، وكذلك حديث عائشة وأبي موسى وأبي هريرة، وابن عباس-﵃-تدل على أنه ليس للمرأة أن تزوج نفسها بغير إذن وليها، وأن نكاحها باطل

стр. 2077

إن فعلت ذلك، وأن اختيار تزويجها إنما هو لوليها. وحديث سهل بن سعد، وأم سلمة، وابن عباس، وأنس-﵃-يدل على أن المرأة يجوز لها أن تزوج نفسها بغير إذن وليها (١). فتكون هذه الأحاديث وما في معناها منسوخة بما يدل على بطلان أن تزوج المرأة نفسها بغير إذن وليها (٢). واعترض عليه: بأنه ليس مع ما يُستدل منه على بطلان نكاح المرأة إذا تزوجت بغير إذن وليها ما يدل على أنه متأخر على ما يُستدل منه على صحة تزويجها بغير إذن وليها، مع أن من شرط صحة القول بالنسخ وجود ما يدل على تأخر الناسخ عن المنسوخ (٣). هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله. وقد اختلف أهل العلم في نكاح المرأة إذا تزوجت بغير إذن وليها على أقوال من أشهرها ما يلي:

стр. 2078

القول الأول: يستحب أن لا تتزوج المرأة إلا بإذن وليها، فإن تزوجت بغير إن وليها فإنه يصح النكاح، لكن إن زوجت نفسها من غير كفء فلوليها فسخ النكاح. وهو قول أبي حنفية، وظاهر المذهب عند الحنفية (١). وروي نحوه عن الزهري، والشعبي (٢). القول الثاني: لا تُزوج المرأة نفسها، ولا يعقد نكاحها إلا وليها. وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن (٣)، ومذهب المالكية (٤)، والشافعية (٥)، و الحنابلة (٦).

стр. 2079

وروي ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة ﵃. وإليه ذهب سعيد بن المسيب، والحسن، وعمر بن عبد العزيز، وشريح، والنخعي، وجابر بن زيد، والثوري، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وابن المبارك، وعبيد الله العنبري، و إسحاق، وأبو عبيد، وابن جرير الطبري، وابن حزم (١). وذكر ابن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك (٢). القول الثالث: إن النكاح لا يصح إلا بإذن الولي، فإن تزوجت بغير إذن وليها كان نكاحها موقوفاً على إجازة الولي، فإن أجاز نفذ وإلا فلا. وهو قول لمحمد بن الحسن (٣)، وروي ذلك عن ابن سيرين، والقاسم بن محمد، والحسن (٤). القول الرابع: إن البكر لا يزوجها إلا وليها، والثيب لها أن تتزوج بغير إذن وليها. وهو قول داود الظاهري (٥).

стр. 2080

الأدلة ويستدل للقول الأول- وهو صحة النكاح بغير إذن الولي إن تزوجت من كفء- بأدلة منها ما يلي: أولاً: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ (١). فهذه الآية تدل على صحة نكاح المرأة إذا تزوجت بغير إذن الولي؛ لأنه أضاف إليها النكاح في قوله: (حتى تنكح زوجاً غيره) كما أضاف إليها رجعتها إلى الزوج الأول بنكاح جديد بعد مفارقة الزوج الثاني وانقضاء العدة (٢). واعترض عليه: بأن المراد بالنكاح في الآية هو الإنكاح بعقد الولي، كما جاءت السنة ببيان ذلك، وإنما أضيف إليها النكاح لأنها محل ذلك وسببه، لا لأن لها أن تعقد على نفسها بغير إذن الولي (٣). ثانياً: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٤).

стр. 2081

فهذه الآية تدل على صحة نكاح المرأة إذا تزوجت بغير إذن الولي؛ لأنه سبحانه و تعالى نهى عن العضل إذا تراضى الزوجان، وأضاف إليها النكاح في قوله: (أن ينكحن أزواجهن) (١). واعترض عليه: بأنه ليس المراد بنكاحهن أن تعقد المرأة على نفسها، بل المراد به هو ما يعقده لهن أولياؤهن، كما يدل عليه سبب نزول الآية الكريمة (٢)، وإنما أضيف النكاح إليهن لأنهن محله (٣). وإن نهي الأولياء عن العضل ليس دليلاً على نفي الولاية عنهم، بل هو دليل على اعتبار الولي وإلا لما كان لعضله معنى (٤). ثالثاً: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (٥). هذه الآية كذلك مما يدل على جواز أن تعقد المرأة على نفسها من غير إذن الولي؛ حيث دلت على جواز فعلها في نفسها من غير شرط الوليّ، وفي إثبات شرط الوليّ في صحة العقد نفي لموجب الآية (٦).

стр. 2082

واعترض عليه: بأن الآية وإن كانت عامة في اختيار الأزواج وعقد النكاح وغيره، إلا أنه خص من عمومها عقد النكاح بدليل الأحاديث الدالة على أن عقد النكاح من خصوصيات الأولياء (١). رابعاً: ما سبق ذكره في دليل القول بالنسخ من حديث أم سلمة، وابن عباس وأنس ﵃. وقد سبق وجه الاستدلال منها، كما سبق ما يعترض به عليه. خامساً: عن ابن عباس-﵄-أن النبي ﷺ قال: «الأيِّم أحق بنفسها من وليِّها، والبكر تُستأذن في نفسها، وإذنها صُماتها» (٢). وفي رواية عنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ليس للوليّ مع الثيب أمر، واليتيمة تُستأمر وصمتها إقرارها» (٣).

стр. 2083

ووجه الاستدلال منهما هو: أن قوله ﷺ : «الأيم أحق بنفسها من وليها» يمنع أن يكون للوليّ حق في منع الأيم العقد على نفسها، والأيم اسم لامرأة لا زوج لها. وقوله ﷺ : «ليس للوليّ مع الثيب أمر» يسقط اعتبار الوليّ في العقد. فيكون في الحديثين دلالة على جواز أن تعقد المرأة على نفسها من غير إذن وليها (١). واعترض عليه: بأن ورود الحديث بلفظ: (ليس للوليّ مع الثيب أمر» مختلف فيه (٢)، والصحيح وروده بلفظ: (الأيم أحق بنفسها من وليها) وبلفظ: «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تُستأمر، وإذنها سكوتها» (٣). والأيم وإن كان يطلق على كل من لا زوج له، إلا أن الروايات تفسر بعضها البعض، فالرواية الثانية للحديث تبين أن المراد بالأيم الثيب (٤). وكون الأيم أو الثيب أحق بنفسها من وليها يحتمل احتمالين: الأول: أنها أحق من وليها بكل شيء من عقد وغيره. الثاني: أنها أحق من وليها بالرضا، أي أنها لا تزوج حتى تنطق بالإذن بخلاف البكر فإن سكوتها إذنها. لكن يتعين الاحتمال الثاني لحمل الحديث عليه؛ للأحاديث الدالة على اشتراط الوليّ كحديث: «لا نكاح إلا بوليّ» وغيره (٥).

стр. 2084

ويؤكد صحة هذا الاحتمال أن الراوي لهذا الحديث هو ابن عباس ﵁ وهو كذلك روى عن النبي ﷺ أنه قال: «لا نكاح إلا بإذن وليٍّ مرشد أو سلطان» (١). كما كان ابن عباس ﵁ يفتي بعد النبي ﷺ ويقول: (لا نكاح إلا بوليّ) (٢). سادساً: إنه روي عن علي ﵁ أنه أقر النكاح بغير إذن الولي، فعن القعقاع (٣)، قال: (إنه تزوج رجل امرأة منا يقال لها بحرية (٤)، زوجتها إياه أمها، فجاء أبوها فأنكر ذلك، فاختصما إلى عليّ بن أبي طالب ﵁ فأجازه) (٥). وعن الهزيل (٦): (أن امرأة زوجتها أمها وخالها، فأجاز عليّ نكاحها) (٧).

стр. 2085

واعترض عليه بما يلي: أ- أن في ثبوت ذلك عن علي ﵁ نظراً (١)، وقد صح عنه أنه قال: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، لا نكاح إلا بإذن وليّ) (٢). ب-أنه جاء في بعض تلك الروايات أن والد تلك المرأة كان نصرانياً (٣)؛ وإذ كان كذلك فلا يجوز حكمه فيها؛ لذلك جعل عليّ ﵁ الأمر إليها، وهي قد رضيت، ولا يجوز لها أن تزوج نفسها إلا بوليّ، وعليّ ﵁ كان حينئذ

стр. 2086

السلطان فأجاز ذلك وليها (١). دليل القول الثاني ويستدل للقول الثاني- وهو أن المرأة لا تزوج نفسها، ولا يعقد نكاحها إلا وليها-بأدلة منها ما يلي: أولاً: قوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ (٢). ثانياً: قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (٣). ففي هاتين الآيتين دلالة على أن الرجل هو الذي يتولى عقد النكاح لا المرأة؛ لأنه خاطب في الآية الأولى أولياء النساء بأن لا يُنكحوهن المشركين حتى يؤمنوا، وفي الآية الثانية خاطب الرجال بإنكاح الأيامى والرقيق (٤). واعترض عليه: بأن الآية الأولى مترددة بين أن تكون خطاباً للأولياء أو لأولي الأمر، ثم هو خطاب بالمنع، والمنع بالشرع، فيستوي فيه الأولياء

стр. 2087

وغيرهم (١). وأما الآية الثانية فقيل: إن الخطاب في قوله: (وأنكحوا) للأزواج، فلا يكون فيها دليل لاعتبار الوليّ في النكاح ولا نفيه (٢). وأجيب عنه: بأن الخطاب في الآية الأولى إما يكون خطاباً لجميع المؤمنين، فيكون المراد به أنهن لا ينكحهن من إليه الإنكاح من الأولياء، وإما يكون الخطاب للأولياء ومنهم الأمراء عند فقدهم أو عضلهم، لما سبق من الحديث: (فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له). فعلى التقديرين يكون اختيار الإنكاح إلى الأولياء لا إلى النساء (٣). أما القول بأن الخطاب في الآية خطاب بالمنع، والمنع بالشرع فيستوي فيه الأولياء و غيرهم. فهو قول ساقط؛ لأن المنع بالشرع هنا للأولياء الذين يتولون العقد إما جوازاً كما يقوله الحنفية، أو شرطاً كما يقوله غيرهم، فالأجنبي بمعزل عن المنع؛ لأنه لا ولاية له على بنات زيد مثلاً، فما معنى نهيه عن شيء ليس من تكليفه، فهذا تكليف يخص الأولياء، فهو كمنع الغني عن السؤال (٤). أما الاعتراض على الاستدلال من الآية الثانية فيجاب عنه: بأن الخطاب فيها للأولياء لا للأزواج؛ لأنه لو أراد الأزواج لقال: (وانكحوا) بألف

стр. 2088

الوصل (١). ثالثاً: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢). رابعاً: عن الحسن قال: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ قال: حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه، قال: زوجت أختاً لي من رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها. فقلت له: زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها، ثم جئت تخطبها؟ لا والله لا تعود إليك أبداً، وكان رجلاً لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله هذه الآية ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فقلت: الآن أفعل يا رسول الله، قال: فزوجها إياه (٣). وفي رواية عنه: أن معقل بن يسار كانت أخته تحت رجل فطلقها، ثم خلى عنها حتى انقضت عدتها ثم خطبها، فحميَ معقل من ذلك أنَفاً (٤) فقال: خلى عنها وهو يقدر عليها، ثم يخطبها، فحال بينه وبينها، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] إلى آخر

стр. 2089

الآية، فدعاه رسول الله ﷺ فقرأ عليه، فترك الحمية و استقاد لأمر الله (١). هذه الآية والحديث تدلان كذلك على اشتراط الولي؛ لأن قوله: (فلا تعضلوهن) و كذلك الحديث الوارد في سبب نزول الآية يدلان على أن حق إنكاحهن إلى الأولياء وإلا لما كان لعضلهم معنى، ولما نهوا عنه، ولا عوتب معقل على الامتناع، ولكان نزول الآية لبيان أنها تزوج نفسها (٢). واعترض عليه: بأن الخطاب في الآية يحتمل أن يكون للأولياء، ويحتمل أن يكون للأزواج، ثم النهي عن العضل لا يدل على حق الولي في إنكاحهن، بل يدل على جواز عقدها؛ لأن معقلاً فعل ذلك فنهاه الله عنه، فبطل حقه في العضل (٣). وأجيب عنه: بأن الخطاب في الآية للأولياء، وأن النهي عن العضل ليس المراد به المنع المطلق، بل المقصود به هو منعهم لهن ضرراً وظلماً. وكلا الأمرين يدل عليه سبب نزول الآية؛ لذلك لا اعتبار للدلالات المخالفة له (٤). خامساً: ما سبق ذكره في دليل قولي بالنسخ، من حديث عائشة، وأبي

стр. 2090

موسى الأشعري، وأبي هريرة، وابن عباس-﵃ الدال على أنه لا نكاح إلا بوليّ، وأن النكاح بغير إذن الولي باطل (١). واعترض عليه: بأن حديث عائشة-﵂-متكلم فيه، وباقي الأحاديث تدل على أنه لا نكاح إلا بوليّ، لكن المراد بذلك النفي نفي الكمال لا نفي الصحة؛ وذلك جمعاً بينها وبين الأحاديث الدالة على صحة النكاح بغير الولي كحديث ابن عباس -رضي الله عنهما-وغيره (٢). وأجيب عنه: بأن حديث عائشة-﵂-صححه جماعة من الأئمة (٣)، وأن المراد بالنفي في تلك الأحاديث نفي الصحة؛ لما يلي: أ-لحديث عائشة-﵂-السابق: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» فإنه يدل على بطلان النكاح بغير إذن الولي (٤). ب-لحديث عائشة-﵂-التالي؛ فإنه يدل على بطلان جميع أنواع الأنكحة سوى النكاح الذي يخطب فيه الرجل إلى الرجل وليته

стр. 2091

فيصدقها ثم ينكحها (١). سادساً: عن عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته: (أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيُصدقها ثم ينكحها. ونكاح الآخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها (٢): أرسلي إلى فلان فاستبضعي (٣) منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبداً حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي استبضعت منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع. ونكاح آخر: يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت ومرّ ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت فهو ابنك يا فلان، تسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها، لا يستطيع أن يمتنع به الرجل. ونكاح الرابع: يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمنع من جاءها، وهُنّ البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علماً لمن أرادهن دخل

стр. 2092

عليهن. فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جُمعوا لها ودعوا لهم القافة (١)، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطته (٢) به ودُعي ابنه، لا يمتنع من ذلك. فلما بُعث محمد ﷺ بالحق هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم) (٣). وهذا الحديث كذلك مما يدل على اشتراط الولي؛ لأنه يدل على بطلان جميع أنواع الأنكحة سوى النكاح الذي يخطب فيه الرجل إلى الرجل وليته فيصدقها ثم ينكحها (٤). سابعاً: عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: (لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها، أو ذي الرأي من أهلها، أو السلطان) (٥). وعن عكرمة بن خالد (٦): (أن الطريق جمعت ركباً، فجعلت امرأة

стр. 2093

ثيب أمرها إلى رجل من القوم غير وليّ، فأنكحها رجلاً، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ﵁ فجلد الناكح والمنكح، ورد نكاحها) (١). ووجه الاستدلال منهما كالاستدلال من حديث عائشة وأبي موسى وأبي هريرة ﵃. دليل القول الثالث ويستدل للقول الثالث-وهو أن النكاح لا يصح إلا بإذن الولي، لكن إن تزوجت بغير إذن وليها كان نكاحها موقوفاً على إجازة الولي، فإن أجاز نفذ وإلا فلا- بما يلي: أولاً: الأحاديث التي جاء فيها أنه لا نكاح إلا بولي، ومنها حديث عائشة-﵂-أن رسول الله ﷺ قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» الحديث (٢). ثانياً: عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة -رضي الله

стр. 2094

عنها-زوج النبي ﷺ زوجت حفصة بنت عبد الرحمن، المنذر بن الزبير، وعبد الرحمن غائب بالشام، فلما قدم عبد الرحمن قال: ومثلي يصنع هذا به؟ ومثلي يفتات عليه؟ فكلمت عائشة المنذر بن الزبير، فقال المنذر: فإن ذلك بيد عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: ما كنت لأرُدّ أمراً قضيتيه، فقرت حفصة عند المنذر، ولم يكن ذلك طلاقاً) (١). ووجه الاستدلال منها، هو: أن حديث عائشة-﵂ وغيره من الأحاديث التي جاء فيها أنه لا نكاح إلا بولي تدل على بطلان النكاح بغير إذن الولي. وما روي من فعلها يدل على أن المرأة إذا نكحت بغير إذن وليها، وأجاز الوليّ ذلك النكاح فإنه ينفذ وإلا فلا (٢). وقد سبق ما يعترض به على وجه الاستدلال مما روي عن عائشة ﵂ من فعلها في مناقشة وجه الاستدلال منه في أدلة القول الأول. دليل القول الرابع ويستدل للقول الرابع-وهو أن البكر لا يزوجها إلا وليها، والثيب لها أن تتزوج بغير إذن وليها- بحديث ابن عباس-﵄-أن النبي ﷺ قال: «الأيِّم أحق بنفسها من وليِّها، والبكر تُستأذن في نفسها، وإذنها

стр. 2095

صُماتها» (١). وفي رواية عنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ليس للوليّ مع الثيب أمر، واليتيمة تُستأمر وصمتها إقرارها» (٢). ووجه الاستدلال منه هو: أن هذا الحديث يدل على الفرق بين الثيب والبكر، وأن الثيب ليس للوليّ معها أمر، فيكون الوليّ شرطاً في نكاح البكر لا نكاح الثيب؛ لأن الثيب أحق بنفسها من وليها (٣). واعترض عليه بما يلي: أ-بأن المراد بقوله: (الأيم أحق بنفسها من وليها) هو أنها أحق من وليها بالرضا، أي أنها لا تزوج حتى تنطق بالإذن بخلاف البكر فإن سكوتها إذنها، وليس المراد بذلك نفي ولاية الولي عليها في النكاح (٤). ب- إن الأحاديث التي تدل على اشتراط الولي عامة كقوله: (لا نكاح إلا بولي) وقوله: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل)، فهي تشمل الثيب والبكر (٥). ويدل على أن الثيب في ذلك مثل البكر حديث معقل بن يسار ﵁؛

стр. 2096

فإن أخته كانت ثيباً، ولو لم يكن له ولاية عليها لذكر له الرسول ﷺ أنه لا ولاية لك عليها؛ لأنها ثيب. فكون الرسول ﷺ يأمره بإنكاحها ويعاتبه بما حصل منه من العضل دليل على أن له ولاية عليها فهي في ذلك كالبكر (١). الراجح بعد ذكر أقوال أهل العلم في المسألة وما استدلوا به، يظهر لي-والله أعلم بالصواب- ما يلي: أولاً: إن القول بنسخ ما يستدل منه على اشتراط الولاية في النكاح، وكذلك القول المقابل له كلاهما ضعيفان وغير صحيحين، وذلك لما يلي: أ-إنه لا يوجد ما يدل على أن أدلة أحد القولين متأخرة على أدلة القول المقابل له. والنسخ لا بد فيه من دليل يدل على تأخر ما يقال بأنه الناسخ، على ما يقال بأنه المنسوخ. ب-إن القول بالنسخ إنما يصار إليه عند تعذر الجمع بين الأدلة (٢)، والأدلة الواردة في هذه المسألة يمكن الجمع بينها، كما سيأتي بيانه. ثانياً: إن الراجح في المسألة هو قول جمهور أهل العلم، وهو أنه لا نكاح إلا بولي، وأنه بغير الولي باطل، وذلك لما يلي: أ-لأن أدلة هذا القول أكثر وأقوى في الاستدلال، حتى إن منها ما

стр. 2097

هو نص صريح في المسألة، كقوله ﷺ : «لا نكاح إلا بولي» وقوله ﷺ : «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل». بخلاف أدلة الأقوال الأخرى. ب-لأن هذا القول يمكن أن يجمع به بين الأدلة الواردة في المسألة، وذلك على النحو التالي: ١ - أن تحمل الأدلة التي جاء فيها إضافة النكاح إلى النساء باعتبار أنهن محله، كقوله تعالى: ﴿حَتَّىفَإِن تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، وقوله: ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾. لا لأن لها أن تعقد على نفسها بغير إذن الولي (١). ٢ - أن تحمل الأدلة التي تدل بعمومها على جواز فعل المرأة في نفسها من غير شرط الوليّ، على اختيار الأزواج وغيره، دون عقد النكاح، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾؛ وذلك للأحاديث الدالة على أن عقد النكاح من خصوصيات الأولياء (٢). ٣ - أن تحمل الأدلة التي تدل على الفرق بين الثيب والبكر وأن الثيب أحق بنفسها من وليها، كقوله ﷺ : «الأيِّم أحق بنفسها من وليِّها» ونحوه، على أنها أحق من وليها بالرضا، أي أنها لا تزوج حتى تنطق

стр. 2098

بالإذن بخلاف البكر فإن سكوتها إذنها؛ وذلك للأحاديث الدالة على اشتراط الوليّ كحديث: «لا نكاح إلا بوليّ» وغيره (١). فإذا حملت هذه الأدلة على هذه المعاني والاحتمالات فلا تعارض بينها وبين ما يدل على اشتراط الولي كقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بوليّ)، وقوله ﷺ : «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل). بخلاف الأقوال الأخرى، فإنه لا يمكن أن يجمع به بين هذه الأدلة كلها. وإذا أمكن الجمع بين الأدلة وجب القول بموجبه. ج- إن الصحابة-﵃-وهم الذين شاهدوا التنزيل وعلموا التأويل-روي عن عدد كبير منهم أنهم كانوا يقولون بأنه لا نكاح إلا بوليّ (٢)، ولم يصح عن أحد منهم إطلاق القول بصحة النكاح من غير وليّ. وما روي عن بعضهم ما يدل على الجواز، فإن بعضه غير صحيح، وبعضه غير صريح، وبعضه مجمل أو محتمل، لكنه روي عنه كذلك مع هذا ما يعارضه ويقابله؛ لذلك قال ابن المنذر: إنه لا يعلم عن أحد من الصحابة خلاف ما يدل على أنه لا نكاح إلا بوليّ (٣). والله أعلم.

стр. 2099

المطلب الثالث: نكاح المتعة ذهب جمهور أهل العلم- ومنهم أصحاب المذاهب الأربعة- إلى عدم جواز نكاح المتعة (١)، وأن المتعة كانت مباحة في صدر الإسلام وفي بعض الأوقات، ثم نُسخت وحرمت إلى يوم القيامة (٢). وصرح بعض أهل العلم بأن نسخها مجمع عليه (٣).

стр. 2100

وممن روي عنه القول بنسخها أو صرح به: علي ابن أبي طالب ﵁ (١)، وابن مسعود ﵁ (٢)، وسعيد بن المسيب (٣)، والإمام الشافعي (٤)، وأبو عبيد (٥)، والطحاوي (٦)، وأبو بكر الجصاص (٧)، وابن شاهين (٨)، وابن حزم (٩)، والحازمي (١٠)، وابن العربي (١١)، وابن قدامة (١٢)، والنووي (١٣)، وأبو حامد الرازي (١٤)، وأبو إسحاق الجعبري (١٥). وتبين منه أن القول بالنسخ له أثر بارز في الاختلاف في المسألة، كما أن

стр. 2101

اختلاف الآثار الواردة فيها سبب آخر للاختلاف فيها (١). ويستدل للقول بالنسخ بما يلي: أولاً: عن جابر بن عبد الله، وسلمة بن الأكوع-﵄-قالا: كنا في جيش فأتانا رسول رسول الله ﷺ فقال: «إنه قد أُذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا» (٢). وفي رواية عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: «رخص رسول الله ﷺ عام أوطاس (٣)، في المتعة ثلاثاً، ثم نهى عنها» (٤). ثانياً: عن عبد الله ﵁ يقول: (كنا نغزو مع رسول الله ﷺ ليس لنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة

стр. 2102

بالثوب إلى أجل. ثم قرأ عبد الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [سورة المائدة: ٨٧]) (١). وفي رواية عنه ﵁ قال: (كنا نغزو مع رسول الله ﷺ فتطول عزبتنا (٢)، فقلنا: ألا نختصي يا رسول الله! فنهانا، ثم رخص لنا أن نتزوج المرأة إلى أجل بالشيء، ثم نهانا عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية) (٣). ثالثاً: عن علي ﵁ أنه قال لابن عباس-﵄: (إن النبي ﷺ نهى عن المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر) (٤). وفي رواية عنه ﵁ أنه سمع ابن عباس يلين في متعة النساء، فقال: (مهلاً يا ابن عباس! فإن رسول الله ﷺ نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية) (٥).

стр. 2103

وفي رواية أخرى عنه ﵁ أنه قال لابن عباس ﵁ لما كلمه في متعة النساء: إنك امرؤ تائه (١)، «إن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء في حجة الوداع» (٢). وفي رواية رابعة عنه ﵁ أنه سمع النبي ﷺ ينهى عن متعة النساء، ويقول: «هي حرام إلى يوم القيامة» (٣). وفي رواية خامسة عنه ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن المتعة»، وقال: (إنما كانت لمن لم يجد، فلما أنزل الله النكاح، والطلاق، والميراث بين الزوج والمرأة، نُسخت) (٤). رابعاً: عن سبرة الجهني ﵁ أنه كان مع رسول الله ﷺ ، فقال: «يا أيها

стр. 2104

الناس! إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخلّ سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهنّ شيئاً» (١). وفي رواية عنه ﵁ قال: (أمرنا رسول الله ﷺ بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها) (٢). وفي رواية أخرى عنه ﵁ أنه حدث: «أن رسول الله ﷺ نهى عنها في حجة الوداع» (٣). خامساً: عن ابن الشهاب الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال: (إن ناساً أعمى الله قلوبهم كما أعمى

стр. 2105

أبصارهم، يفتون بالمتعة. يعرِّض برجل، فناداه فقال: إنك لجلف (١) جاف، فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين-يريد رسول الله ﷺ فقال له ابن الزبير: فجرب بنفسك، فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك. قال ابن شهاب: فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله (٢)، أنه بينا هو جالس عند رجل (٣)، جاءه رجل فاستفتاه في المتعة، فأمره بها، فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري (٤): مهلاً. قال: ما هي؟ والله لقد فُعلت في عهد إمام المتقين. قال ابن أبي عمرة: (إنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها، كالميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم الله الدين ونهى عنها) (٥). سادساً: عن ابن عمر ﵁ قال: لما وليَ عمر بن الخطاب
следующие страницы →