← Фикх общий

Фикх общий · id 787

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Полный текст (2 721 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

ثانياً: إن نسخ ما يستدل منه على الاجتناب والفرار من المجذوم، بالأحاديث التي يستدل منها على عدم الاجتناب والفرار منه، احتمال، والأولى منه هو القول بالجمع بين تلك الأحاديث كلها؛ لأنه إذا أمكن الجمع بين الأحاديث فإنه لا يصار معه إلى ادعاء النسخ، كما سبق ذكره. وقد سبق وجوه الجمع بين تلك الأحاديث. ثالثاً: إن أهل العلم لهم مسالك في الجمع بين تلك الأحاديث، إلا أن الأولى منها هو المسلك الخامس؛ وذلك لأن فيه مع الجمع بين تلك الأحاديث، بقاء لعموم النفي الذي يدل عليه إطلاق أحاديث نفي العدوىوالله أعلم.

стр. 2522

المطلب الثالث: حكم الكي ذهب الطحاوي إلى أن الكي مباح، وأن ما يدل على النهي عنه فإنه قد نسخ بما يدل على الإباحة (١). والقول بالنسخ أحد أسباب اختلاف أهل العلم في المسألة، إلا أن السبب الأصلي لاختلافهم فيها هو اختلاف الآثار، والاختلاف في مفهوم تلك الآثار (٢). ويستدل للقول بالنسخ بما يلي: أولاً: حديث ابن عباس ﵁ في السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وفيه قوله ﷺ : «هم الذين لا يتطيرون، ولا يكتوون، ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون» (٣). ثانياً: عن عمران بن حصين ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يدخل الحنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب» قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: «هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون» (٤). ثالثاً: عن ابن عباس-﵄-عن النبي ﷺ قال:

стр. 2523

«الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كيَّة بنار، وأنهى أمتي عن الكيّ» (١). رابعاً: عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن كان في شيء من أدويتكم شفاء، ففي شرطة محجم، أو لذعة (٢) بنار، وما أحب أن أكتويَ» (٣). خامساً: عن عمران بن حصين ﵁: (أن النبي ﷺ نهى عن الكيّ، قال: فابتلينا فاكتوينا، فما أفلحنا ولا أنجحنا) (٤).

стр. 2524

سادساً: عن عقبة بن عامر ﵁: (أن رسول الله ﷺ نهى عن الكيّ) (١). سابعاً: عن أنس ﵁ قال: (أَذِنَ رسولُ الله ﷺ لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة والأُذُنِ (٢). قال أنس: كُويت من ذات الجنب (٣)، ورسول الله ﷺ حيّ، وشهدني أبو طلحة، وأنس بن النضر (٤)، وزيد بن ثابت، وأبو طلحة كواني) (٥). ثامناً: عن جابر بن عبد الله-﵄-قال: (رُمي أبيّ (٦)، يوم الأحزاب علىأكحله، فكواه رسول الله ﷺ (٧).

стр. 2525

تاسعاً: عن جابر ﵁ قال: (رُمي سعد بن معاذ في أكحله (١)، قال: فحسمه (٢) النبي ﷺ بيده بمشقص (٣)، ثم ورمت فحسمه الثانية) (٤). عاشراً: عن أنس ﵁: (أن النبي ﷺ كوى أسعد بن زرارة (٥)، من الشوكة (٦) (٧). حادي عشر: عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ يستأذن في الكيّ، فقال: «لا تكتو»، فقال: يا رسول الله، بلغ بي الجهد،

стр. 2526

ولا أجد بداً من أن أكتو. قال: «ما شئت، أما إنه ليس من جرح إلا وهو آتي الله يوم القيامة، يدمي، يشكو الألم الذي كان سببه، وأن جرح الكيّ يأتي يوم القيامة، يذكر أن سببه كان من كراهة لقاء الله، ثم أمره أن يكتوي» (١). ويستدل منها على النسخ: بأن الأحاديث الستة الأولى بعضها يدل على كراهة الكيّ، وبعضها يدل على النهي عن الكيّ، والأحاديث المذكورة بعدها تدل على إباحة الكيّ، ثم الحديث الأخير يدل على تأخر الأمر بالكيّ عن النهي عنه؛ لذلك تكون الأحاديث الدالة على النهي عن الكيّ منسوخة بما يدل على إباحة الكيّ، لتأخر ما يدل على الإباحة على ما يدل على النهي، بدليل الحديث الأخير (٢). واعترض عليه: بأنه يمكن الجمع بين هذه الأدلة، وذلك بحمل ما يدل على النهي على الكراهة وخلاف الأولى، وحمل ما يعارضه على الجواز، ومع إمكان الجمع بين الأدلة لا يصار إلى النسخ (٣). هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.

стр. 2527

هذا وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز الكيّ عند الحاجة، مع كونه خلاف الأولى (١). وذلك لأحاديث كثيرة تدل على جواز الكيّ مع كونه خلاف الأولى، وقد سبق جملة منها في دليل القول بالنسخ (٢). وذهب بعض أهل العلم إلى كراهة الكيّ وعدم جوازه (٣). وذلك للأحاديث التي تدل على النهي عن الكيّ، وقد سبق ذكر بعضها في دليل القول بالنسخ (٤). واعترض عليه: بأن تلك الأحاديث تدل على النهي عن الكيّ، لكن الأحاديث التي تدل على جوازه تصرفها عن التحريم إلى كونه خلاف الأولى (٥). الراجح بعد عرض الأقوال والأدلة، يظهر لي-والله أعلم بالصواب- ما يلي:

стр. 2528

أولاً: إن الراجح هو القول الأول، وهو جواز الكيّ عند الحاجة إليه، مع كونه خلاف الأولى، وذلك لما يلي: أ- لأن هذا القول يمكن أن يجمع به بين جميع الأدلة في المسألة، وإذا أمكن الجمع بين الأدلة لا يصار معه لا إلى الترجيح ولا إلى القول بالنسخ (١). ب- إن قول النبي ﷺ في حديث جابر ﵁: «وما أحب أن أكتوي». يدل على أن الأحاديث التي جاء فيها لفظ النهي أن المراد به الكراهة التنزيهة وخلاف الأولى لا التحريم. ج- إن عمران بن حصين ﵁ روى حديث النهي عن الكيّ، ثم هو قد اكتوى، فهو مما يدل على أن المراد بالنهي عن الكيّ هو كونه خلاف الأولى لا التحريم، وإلا لما اكتوى عمران بن حصين ﵁. ثانياً: إن القول بنسخ ما يدل على النهي عن الكيّ وإن كان محتملاً، إلا أن الصحيح عدم النسخ، وذلك لما يلي: أ- لأنه يمكن الجمع بين الأدلة الواردة في المسألة، كما سبق ذكره، ومع إمكان الجمع بين الأدلة لا يصار إلى النسخ (٢). ب- إن النبي ﷺ قد كوى أسعد بن زرارة ﵁، وهو قد توفي في أوائل الهجرة قبل بدر. والحديث الذي يُستدل منه على تأخر ما يدل على جواز

стр. 2529

الكيّ على ما يدل على النهي عنه، هو حديث عبد الله بن عمرو ﵁، وهو إنما قدم المدينة بعد بدر بكثير. فهو مما يدل على تقدم استعمال الكيّ على حديث عبد الله بن عمرو ﵁ ذلك. ج- إن النهي عن الكيّ في حديث عبد الله بن عمرو ﵁ يظهر أنه لم يكن للتحريم، ولذلك لما استأذن الرجل في الكيّ وأنه بلغ به الجهد أذن له رسول الله ﷺ في ذلك. والله أعلم.

стр. 2530

المبحث الثالث: الآداب، والمنثورات . وفيه أربعة عشر مطلباً: المطلب الأول: القران بين التمرتين عند الأكل. المطلب الثاني: الشرب قائماً. المطلب الثالث: سدل الشعر. المطلب الرابع: دخول الحمام للرجال. المطلب الخامس: التكني بأبي القاسم. المطلب سادس: سجدة التحية والإكرام للمخلوق. المطلب السابع: ابتداء أهل الكفر بالسلام. المطلب الثامن: حكم الضيافة. المطلب التاسع: اللعب بالحراب في المسجد. المطلب العاشر: حكم اتخاذ اللعب للبنات. المطلب الحادي عشر: وضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره. المطلب الثاني عشر: قتل حيات البيوت. المطلب الثالث عشر: قول (ما شاء الله وشئت) أو (شاء فلان). المطلب الرابع عشر: كتابة الأحاديث.

стр. 2531

المطلب الأول: القران بين التمرتين عند الأكل ذهب بعض أهل العلم إلى أن النهي عن القران بين التمرتين عند الأكل كان أولاً، ثم نسخ؛ لذلك يجوز القرآن بين التمرتين. وممن قال به: ابن شاهين (١)، والحازمي (٢)، وأبو حامد الرازي (٣)، وأبو إسحاق الجعبري (٤). وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة (٥). ويستدل للقول بالنسخ بما يلي: أولاً: عن جبلة بن سحيم (٦)، قال: سمعت ابن عمر-﵄

стр. 2532

يقول: (نهى النبي ﷺ أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعاً حتى يستأذن أصحابه) (١). وفي رواية عنه قال: كنا بالمدينة فأصابتنا سنة، فكان ابن الزبير يرزقنا التمر، وكان ابن عمر يمر بنا فيقول: (لا تقرنوا، فإن النبي ﷺ نهى عن الإقران إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه) (٢). ثانياً: عن سعد (٣)، مولى أبي بكر-﵄-قال: قدمت بين يدي رسول الله ﷺ تمراً، فجعلوا يقرنون، فقال رسول الله ﷺ : «لا تقرنوا» (٤).

стр. 2533

ثالثاً: عن أبي هريرة ﵁ قال: (قسم رسول الله ﷺ تمراً بين أصحابه، فكان بعضهم يقرن، فنهى رسول الله ﷺ أن يقرن إلا بإذن أصحابه) (١). رابعاً: عن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إني نهيتكم عن القران في التمر، وإن الله قد أوسع الخير فأقرنوا» (٢). ويستدل منها على النسخ: بأن الأحاديث الثلاثة الأولى تدل على النهي عن القران بين التمر عند الأكل، وحديث بريدة ﵁ يدل على جوازه، فتكون تلك الأحاديث منسوخة بحديثه؛ لأنه يدل على تقدم النهي عن القران على إباحته، والمتأخر يكون ناسخاً للمتقدم (٣).

стр. 2534

واعترض عليه: بأن الحديث في النهي عن القران بين التمر عند الأكل صحيح ثابت، وحديث بريدة ﵁ ضعيف لا يقاومه، فيكف يكون ناسخاً له، والناسخ لا بد أن يكون ثابتاً؛ لأن الضعيف لا يزيل القوي (١). هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله. وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى عدم القول بالنسخ في المسألة، إلا أنهم اختلفوا في النهي عن القران بين التمرتين عند الأكل، هل هو للتحريم أم لا، على قولين: القول الأول: إن النهي عن القران بين التمرتين للتحريم، فلا يجوز القران إذا كان التمر مشتركاً إلا بإذن بقية الأصحاب ورضاهم. وهو قول أكثر أهل العلم (٢). وذلك لحديث النهي عن القران بين التمرتين إلا بإذن أصحابه؛ فإن ظاهره التحريم (٣). القول الثاني: إن النهي عن القران بين التمرتين، هو من باب كونه خلاف الأدب، وليس للتحريم.

стр. 2535

وهو قول بعض أهل العلم (١). وهم حملوا النهي الوارد في الحديث على كونه خلاف الأولى؛ لأنه خلاف الأدب (٢). الراجح بعد عرض الأقوال والأدلة، يظهر لي- والله أعلم بالصواب- ما يلي: أولاً: إنه لا يجوز القران بين التمرتين عند الأكل، إذا كان التمر مشتركاً إلا بإذن بقية الأصحاب ورضاهم، سواء كان الإذن صريحاً أو تلميحاً، من قرينة حال أو إدلال؛ وذلك لضعف حديث بريدة ﵁ الدال على جواز الإقران، وصحة حديث النهي عن القران بين التمرتين إلا بإذن بقية الأصحاب، وظاهر النهي أنه للتحريم، ويؤيد ذلك أن ابن عمر ﵁ كان ينهى عن القران بعد وفاة النبي ﷺ ، كما هو مذكور في حديثه. ثانيًا: إنه لا يصح دعوى نسخ النهي عن القران بين التمرتين عند الأكل، وذلك لما يلي: أ- لضعف الحديث الذي يستدل منه على النسخ، وصحة ما يخالفه، والضعيف لا يقوى على إزالة القوي، كما سبق ذكره. ب- إن بعض الصحابة-﵃-بعد النبي ﷺ كان ينهى عن

стр. 2536

القران، ولم ينكر عليه أحد، فلو كان النهي عن القران بين التمرتين منسوخاً لما نهى عنه، أو لأنكر عليه أحد، وعدمه يدل على عدم صحة قول النسخ (١). والله أعلم.

стр. 2537

المطلب الثاني: الشرب قائماً ذهب بعض أهل العلم إلى جواز الشرب قائماً، وأن النهي عن الشرب قائماً قد نسخ. وممن قال بنحو هذا: الأثرم (١)، وابن شاهين (٢). وذهب ابن حزم إلى عدم جواز الشرب قائماً، وأن ما يدل على جوازه فإنه قد نسخ (٣). وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة، كما أن اختلاف الآثار الواردة فيها سبب آخر للاختلاف فيها (٤). ويستدل لمن قال بنسخ النهي عن الشرب قائماً بما يلي: أولاً: عن أنس ﵁: (أن النبي ﷺ زجر عن الشرب قائماً) (٥). وفي رواية عنه ﵁ عن النبي ﷺ : (أنه نهى أن يشرب الرجل قائماً. قال

стр. 2538

قتادة: فقلنا: فالأكل؟ فقال: ذاك أشر أو أخبث) (١). ثانياً: عن أبي سعيد الخدري ﵁: (أن النبي ﷺ زجر عن الشرب قائماً) (٢). وفي رواية عنه ﵁: (أن رسول الله ﷺ نهى عن الشرب قائماً) (٣). ثالثاً: عن أبي هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «لا يشربن أحد منكم قائماً، فمن نسي فليستقئ» (٤). رابعاً: عن ابن عباس-﵄-قال: (سقيت رسول الله ﷺ من زمزم، فشرب وهو قائم) (٥). خامساً: عن علي ﵁ أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة

стр. 2539

الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أُتي بماء فشرب، وغسل وجهه ويديه، -وذكر رأسه ورجليه-ثم قام فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: (إن ناساً يكرهون الشرب قائماً، وإن النبي ﷺ صنع مثل ما صنعت) (١). سادساً: عن ابن عمر-﵂-قال: (كنا نأكل على عهد رسول الله ﷺ ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام) (٢). سابعاً: عن عبد الله بن عمرو-﵄-قال: (رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائماً وقاعداً) (٣). ويستدل منها على النسخ: بأن الأحاديث الثلاثة الأولى تدل على النهي عن الشرب قائماً، والأحاديث المذكورة بعدها تدل على جواز الشرب قائماً،

стр. 2540

فتكون الأحاديث الدالة على النهي عن الشرب قائماً منسوخة بالأحاديث الدالة على جواز الشرب قائماً؛ لتأخر ما يدل على الجواز؛ يدل عليه حديث ابن عباس ﵁ في شرب النبي ﷺ من زمزم قائماً، وكان ذلك في حجة الوداع، فهو متأخر، ويتأيد ذلك بفعل الخلفاء الراشدين؛ حيث إنهم شربوا قياماً بعد رسول الله ﷺ (١). واعترض عليه: بأنه لا يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع بين الأدلة، والجمع بين الأدلة في هذه المسألة ممكن، وذلك بحمل أحاديث النهي عن الشرب قائماً على التنزيه، وحمل ما يدل على الشرب قائماً على الجواز (٢). دليل من قال بنسخ ما يدل على جواز الشرب قائماً: ويستدل لمن قال بنسخ ما يدل على جواز الشرب قائماً بالأحاديث التي سبق ذكرها في دليل قول النسخ السابق. ووجه الاستدلال منها: هو أنه ثبت عن النبي ﷺ أنه شرب قائماً، وثبت عنه أنه نهى عن الشرب قائماً، فتكون أحاديث الجواز منسوخة بأحاديث النهي؛ لأن ما يدل على الجواز على وفق الأصل، وعلى الإباحة الأصلية،

стр. 2541

فيكون ما يدل على النهي ناسخة له؛ لأنه يقرر حكم الشرع (١). واعترض عليه بما يلي: أ- إنه يمكن الجمع بين هذه الأحاديث كلها كما سبق ذكره، ومع إمكان الجمع بين الأحاديث لا يصار إلى قول النسخ (٢). ب- إنه لا يوجد دليل على أن الأحاديث التي تدل على جواز الشرب قائماً متقدمة على الأحاديث التي تدل على النهي عن الشرب قائماً، ومجرد مجيء حكم على وفق الأصل لا يدل على تقدمه على ما يخالفه؛ لاحتمال أن يكون ما يخالف الأصل متقدماً على ما يوافقه (٣). هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله. وقد ذهب جمهور أهل العلم، ومنهم أهل المذاهب الأربعة، إلى جواز الشرب قائماً (٤). وذلك: أ- لأحاديث كثيرة تدل على جواز الشرب قائماً، وقد سبق بعضها

стр. 2542

في دليل القول بالنسخ (١). ب -ولعمل جمع من الصحابة، منهم عمر، وعثمان، وعلي-﵃-على وفق الأحاديث الدالة على جواز الشرب قائماً (٢). وذهب بعض أهل العلم إلى كراهة وعدم جواز الشرب قائماً (٣). وذلك للأحاديث التي تدل على النهي عن الشرب قائماً، وقد سبق ذكر بعضها في دليل القول بالنسخ (٤). الراجح بعد عرض الأقوال، والأدلة في المسألة، يظهر لي-والله أعلم بالصواب- ما يلي: أولاً: إن الراجح هو جواز الشرب قائماً، لكنه مكروه، وخلاف الأولى، وبذلك يجمع بين الأحاديث الناهية عن الشرب قائماً، وبين الأحاديث الدالة على جوازه، وإذا أمكن الجمع بين الأحاديث لا يصار معه إلى الترجيح ولا إلى النسخ (٥).

стр. 2543

ثانياً: إن القول بنسخ ما يدل على جواز الشرب قائماً غير صحيح؛ وذلك لإمكان الجمع بين الأدلة، وعدم وجود ما يدل على تأخر ما يدل على النهي على ما يدل على الجواز، كما سبق ذكره. ثالثًا: إن القول بنسخ ما يدل على النهي عن الشرب قائماً، وإن كان له وجه واحتمال؛ لشرب النبي ﷺ في حجة الوداع قائماً، وهو متأخر، ولشرب جمع من الصحابة، ومنهم الخلفاء الراشدون-﵃-بعد النبي ﷺ قائماً، كما سبق ذكره، إلا أن الأولى عدم القول به؛ وذلك لأنه لا يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع بين الأدلة (١)، وقد سبق ما يجمع به بين الأحاديث الواردة في هذه المسألة. ثم هو احتمال، والنسخ لا يثبت به (٢). والله أعلم.

стр. 2544

المطلب الثالث: سدل الشعر ذهب بعض أهل العلم إلى أن رسول الله ﷺ سدل (١) شعره، ثم فرقه (٢)، وكان الفرق آخر الأمرين، فيكون الفرق سنة وناسخاً للسدل. وممن صرح بالنسخ: الحازمي (٣)، وأبو حامد الرازي (٤)، وأبو إسحاق الجعبري (٥). وأيده ابن حجر (٦). وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة (٧). ويستدل للقول بالنسخ بما يلي: أولاً: عن ابن عباس-﵄-قال: (كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان رسول الله

стр. 2545

- ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به، فسدل رسول الله ﷺ ناصيته، ثم فرق بعد) (١). ثانياً: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (٢)، قال: (لما قدم النبي ﷺ المدينة، وجد أهل الكتاب يسدلون الشعر، ووجد المشركين يفرقون، وكان إذا شك في أمر لم يؤمر فيه بشيء صنع مثل ما يصنع أهل الكتاب، فسدل، ثم أمر بالفرق ففرق، فكان الفرق آخر الأمرين) (٣). ويستدل منهما على النسخ: بأنه يثبت من مجموع الروايتين أن النبي ﷺ سدل شعره أولاً عند قدومه المدينة، موافقة لأهل الكتاب، ثم أُمر بعد ذلك بفرق الشعر ففرقه، فيكون الفرق ناسخاً للسدل؛ لأنه آخر الأمرين (٤).

стр. 2546

هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله. وقد اختلف أهل العلم في حكم فرق الشعر وسدله على قولين: القول الأول: إنه يجوز الفرق والسدل، لكن الفرق أولى، وأفضل. وهو قول جمهور أهل العلم (١). وحملوا الحديث على أفضلية الفرق وجواز السدل؛ وذلك لعمل بعض الصحابة ﵃؛ حيث روي عنهم أنهم كانوا يسدلون، فهو مما يدل على جواز الأمرين (٢). القول الثاني: إن الفرق سنة، ولا يجوز السدل. وهو قول بعض أهل العلم، منهم عمر بن عبد العزيز (٣). وذلك: أولاً: للحديث الذي سبق ذكره في دليل القول بالنسخ؛ فإنه ظاهر في الأمر بالفرق، ونسخ السدل، كما سبق ذكره (٤).

стр. 2547

ثانياً: عن ابن عمر-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ : «اختضبوا، وفرقوا، و خالفوا اليهود» (١). فالسدل من عمل أهل الكتاب، وقد أمر النبي ﷺ بمخالفتهم (٢). الراجح الذي يظهر لي -والله أعلم بالصواب- أن الراجح هو استحباب فرق الشعر، وكراهية سدله، وذلك لما يلي: أولاً: لأنه يثبت من مجموع الروايتين للحديث أن سدل الشعر كان أولاً، ثم نسخ بالفرق، فالفرق هو آخر الأمرين، فيكون هو السنة (٣). ثانياً: إن النبي ﷺ كان في الأول يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، ثم في الأخير كان يخالف أهل الكتاب، ويأمر بمخالفتهم، وقد خالفهم في كثير من الأمور (٤)، ومن ذلك سدل الشعر (٥)؛ فمخالفتهم أمر مقصود للشارع (٦)؛ لذلك يكون سدل الشعر مكروهاً لأنه موافقة لأهل الكتاب، ومخالفة لسنة رسول الله ﷺ الأخيرة وهو الفرق. والله أعلم.

стр. 2548

المطلب الرابع: دخول الحمام للرجال ذهب الحازمي إلى أنه إن كان حديث النهي عن دخول الحمام ثم الأذن فيه للرجال محفوظاً فهو صريح في نسخ النهي في حق الرجال (١). وجمهور أهل العلم وإن لم يذهبوا إلى القول بالنسخ أو لم يصرحوا به إلا أنه يجوز عندهم دخول الحمام للرجال إذا كان قد اتزر، وكان يسلم من النظر إلى عورات الناس (٢). ويستدل للقول بالنسخ بما يلي: أولاً: عن عائشة-﵂ (أن النبي ﷺ نهى الرجال والنساء عن الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوها في الميازر، ولم يرخص للنساء) (٣).

стр. 2549

ثانياً: عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل الحمام إلا بمئزر» (١). ثالثاً: عن عبد الله بن عمرو-﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «إنها ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتاً يقال لها الحمامات، فلا يدخلنّها الرجال إلا بالأُزر، وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء» (٢). ويستدل منها على النسخ: بأن حديث جابر، وعبد الله بن عمرو ﵄-يدلان على جواز دخول الحمام للرجال إذا كان بمئزر، وحديث عائشة-﵂-إن صح- يدل على أنه ﷺ كان نهى الرجال والنساء عن دخول الحمامات، ثم رخص للرجال دون النساء، فيكون النهي عن دخول الحمامات المذكور في حديثها منسوخاً بهذه الأحاديث؛ لأن الإذن في الدخول كان بعد النهي عنه، يدل على ذلك حديث عائشة ﵂ (٣). وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز دخول الحمام للرجل إذا كان قد

стр. 2550

اتزر، وكان يسلم من النظر إلى عورات الناس (١). وذلك للأحاديث التي سبق ذكرها في دليل القول بالنسخ، فإنها تدل على جواز دخول الحمام للرجل إذا كان متزراً. وقد روي عن بعض أهل العلم كراهية دخول الحمام (٢). الراجح والراجح هو قول جمهور أهل العلم؛ وذلك للأحاديث التي سبق ذكرها في دليل القول بالنسخ فإنها تدل على جواز دخول الحمام للرجل إذا كان متزراً. ثم إن حديث عائشة-﵂-صريح في نسخ النهي عن دخول الحمام للرجال، كما قال الحازمي، إلا أنه حديث ضعيف (٣). والله أعلم.

стр. 2551

المطلب الخامس: التكني بأبي القاسم ذهب بعض أهل العلم إلى جواز التكني بأبي القاسم، وأن النهي عنه قد نسخ. وإليه ذهب بعض الحنفية (١)، وصرح به القاضي عياض، وأنه مذهب الإمام مالك (٢). والقول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة، كما أن اختلاف الآثار الواردة فيها سبب آخر للاختلاف فيها (٣). ويستدل للقول بالنسخ بما يلي: أولاً: عن أنس ﵁ قال: نادى رجل رجلاً بالبقيع: يا أبا القاسم، فالتفت إليه رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إني لم أعْنِك. إنما دعوت فلاناً. فقال: رسول الله ﷺ : «تسَمَّوا باسمي، ولا تكنَّوا بكنيتي» (٤).

стр. 2552

ثانياً: عن جابر ﵁ قال: ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم، فقالوا: لا نكنيه حتى نسأل النبي ﷺ ، فقال: «سَمُّوا باسمي، ولا تَكَنُّوا بكنيتي» (١). ثالثاً: عن أبي هريرة ﵁ يقول: قال أبو القاسم ﷺ : «سَمُّوا باسمي، ولا تَكْتَنوا بكنيتي» (٢). رابعاً: عن محمد بن فضالة (٣) ﵁ قال: قدم رسول الله ﷺ وأنا ابن أسبوعين، فأُتي بي إليه فمسح على رأسي، وقال: «سموه باسمي، ولا تكنوه بكنيتي» وحُجّ بي معه حجة الوداع وأنا ابن عشر سنين (٤). خامساً: عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: يا رسول الله أرأيت إن

стр. 2553

ولد لي بعدك أسميه محمداً وأكنيه بكنيتك؟ قال: «نعم»، قال: فكانت رخصة لي (١). سادساً: عن عائشة-﵂-قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني قد ولدت غلاماً فسميته محمداً، وكنيته أبا القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك، فقال: «ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي؟» أو «ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي؟» (٢). ويستدل منها على النسخ: بأن الأحاديث الأربعة الأولى تدل على النهي عن التكني بأبي القاسم، وحديث علي، وعائشة-﵄-يدلان على جوازه، فتكون تلك الأحاديث منسوخة بحديثيهما؛ لتأخرهما على تلك؛ لأن حديث محمد بن فضالة ﵁ يدل على أن النهي عن التكني بأبي القاسم كان في أول الهجرة عند قوم النبي ﷺ المدينة، ولا شك أن حديث

стр. 2554

علي، وعائشة-﵄-بعد ذلك، ولذلك تكنى جمع من الصحابة أبناءهم بعد النبي ﷺ بأبي القاسم (١). واعترض عليه: بأن في حديث علي ﵁ ما يدل على أن ذلك كان رخصة له، فلا يستدل منه على العموم، وحديث عائشة-﵂-ضعيف، فهو لا يقوى على معارضة الأحاديث الصحيحة الثابتة (٢). هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله. وقد اختلف أهل العلم في التكني بأبي القاسم على خمسة أقوال: القول الأول: يجوز التكني بأبي القاسم. وهو قول بعض الحنفية (٣)، ومذهب المالكية (٤)، وقول الجمهور (٥). القول الثاني: لا يجوز التكني بأبي القاسم مطلقاً. وهو مذهب الشافعية (٦)، وقول أهل الظاهر (٧)، واختيار الطحاوي (٨).

стр. 2555

القول الثالث: لا يجوز التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد، ويجوز لغيره. وهو قول جماعة من السلف (١). القول الرابع: إن النهي عن التكني بأبي القاسم كان للتنزيه والأدب، لا للتحريم. وهو قول ابن جرير الطبري (٢). القول الخامس: إن التكني بأبي القاسم كان ممنوعاً منه في حياة النبي ﷺ ، وهو جائز بعد وفاته. وهو قول بعض أهل العلم (٣). الأدلة ويستدل للقول الأول-وهو جواز التكني بأبي القاسم- بما سبق ذكره في دليل القول بالنسخ من حديث علي، وعائشة-﵄؛ فإنهما يدلان على جواز التكني بأبي القاسم، ورأوا أحاديث النهي عن التكني بأبي القاسم، منسوخة بهما كما سبق ذكره (٤).

стр. 2556

وقد سبق ما يعترض به على وجه الاستدلال من هذه الأدلة. دليل القول الثاني ويستدل للقول الثاني- وهو عدم جواز التكني بأبي القاسم مطلقاً-بما سبق ذكره في دليل القول بالنسخ، من حديث أنس، وجابر، وأبي هريرة، ومحمد بن فضالة، ﵃؛ فإنها تدل على عدم جواز التكني بأبي القاسم (١). وذكروا: أن حديث علي ﵁ من خصوصيته، وأن حديث عائشة ﵂ ضعيف (٢). دليل القول الثالث ويستدل للقول الثالث-وهو عدم جواز التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد، وجوازه لغيره- بما يلي: أولاً: عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من تسمّى باسمي فلا يكتني بكنيتي، ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي» (٣).

стр. 2557

ثانياً: عن أبي هريرة ﵁ (أن النبي ﷺ نهى أن يجمع أحد بين اسمه وكنيته، ويسمى: محمداً أبا القاسم) (١). قالوا: فهذان الحديثان يدلان على أن الممنوع هو الجمع بين اسم النبي ﷺ وكنيته، فمن لم يكن اسمه محمداً، فلا بأس بأن يكنى بأبي القاسم، وتكون هذان الحديثان مقيدة ومفسرة للأحاديث التي جاء فيها النهي عن التكنية بأبي القاسم مطلقاً (٢). واعترض عليه: بأن أحاديث النهي عن التكني بأبي القاسم مطلقاً أكثر، وأصح طريقاً (٣). دليل القول الرابع ويستدل للقول الرابع- وهو أن النهي عن التكني بأبي القاسم للتنزيه، فيجوز التكني به لكنه يكره وخلاف الأدب-بجميع الأحاديث السابقة في

стр. 2558

هذه المسألة. ووجه الاستدلال منها: أن بعض تلك الأحاديث تدل على النهي عن التكني بأبي القاسم، وبعضها يدل على جوازه، فيجمع بينهما بحمل ما يدل على النهي على الكراهة وخلاف الأدب، وحمل ما يخالفها على الجواز (١). واعترض عليه: بأن النبي ﷺ قد أمر من سم ابنه بالقاسم أن يغير اسمه حتى لا يكنى به، فعن جابر بن عبد الله-﵄ يقول: ولد لرجل منا غلام، فسماه القاسم، فقلنا: لا نكنيك أبا القاسم، ولا ننعمك عيناً، فأتي النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: «أسم ابنك عبد الرحمن» (٢). ولو كان النهي في تلك الأحاديث للتنزيه لما أمر النبي ﷺ لمن سم ابنه قاسماً أن يغير اسمه. دليل القول الخامس ويستدل للقول الخامس-وهو عدم جواز التكني بأبي القاسم في حياة النبي ﷺ ، وجوازه بعد وفاته- بما يلي: أولاً: حديث أنس ﵁ قال: نادى رجل رجلاً بالبقيع: يا أبا

стр. 2559

القاسم، فالتفت إليه رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إني لم أعْنِك. إنما دعوت فلاناً. فقال: رسول الله ﷺ : «تسَمَّوا باسمي، ولا تكنَّوا بكنيتي» (١). ثانياً: حديث علي ﵁ أنه قال: يا رسول الله أرأيت إن ولد لي بعدك أسميه محمداً وأكنيه بكنيتك؟ قال: «نعم» (٢). ووجه الاستدلال منهما هو: أن حديث على ﵁ يدل على جواز التكني بأبي القاسم بعد وفاة النبي ﷺ ، فيكون النهي عن التكني به خاصة في حياته ﷺ ؛ لأن في ذلك اشتباه للغير بالنبي ﷺ ، ولذلك نهى النبي ﷺ عنه، كما يدل عليه حديث أنس ﵁، فيكون النهي مختصاً بحياة النبي ﷺ ، وجائزاً بعد وفاته ﷺ ، ولذلك بعد وفاة النبي ﷺ سمى بعض الصحابة ابنه محمداً، وكناه أبا القاسم (٣). ويعترض عليه: بأن في حديث علي ﵁ ما يدل على أن ذلك خاص بعلي ﵁، وحديث أنس ﵁ ليس فيه ما يدل على جواز التكني بأبي القاسم بعد وفاته ﷺ ، كما أن أكثر الأحاديث التي فيها النهي مطلقة (٤). الراجح بعد عرض أقوال أهل العلم في المسألة، وأدلتهم، يظهر لي- والله

стр. 2560

أعلم بالصواب- ما يلي: أولاً: إن الأولى كراهة التكني بأبي القاسم، وذلك لما يلي: أ- لأن أكثر الأحاديث الناهية عن التكني به مطلقة، ثم هي أصح وأكثر مما يعارضها (١). ب- ولأنه إذا تعارض المبيح والمحظور، يقدم المحظور، فالعمل بعدم التكني بأبي القاسم أبرأ للذمة، وأعظم للحرمة (٢). ثانياً: إن القول بنسخ ما يدل على النهي عن التكني بأبي القاسم وإن كان محتملاً، لكن الصحيح عدم النسخ، وذلك؛ لأن الأدلة التي يستدل منها على النسخ، منها ما هو ضعيف، ومنها ما هو يدل على الخصوص،، فالأول لا يقوى على معارضة الأحاديث الصحيحة الصريحة في النهي عن التكني بأبي القاسم فضلاً من أن يكون ناسخاً لها، والثاني غير معارض لها، فلا يكون ناسخاً لها (٣). والله أعلم.
следующие страницы →