← Фикх общий

Фикх общий · id 787

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Полный текст (2 721 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

أما التطبيق فهو وإن ثبت عن رسول الله ﷺ إلا أن حديث سعد بن أبي وقاص وعمر بن الخطاب ﵄ صريحان في نسخ ذلك، وأن ذلك كان أولاً، ثم جاء الأمر بعد ذلك بوضع اليدين على الركب في الركوع، فلذلك لا يبقى له حكم، ولا يصح الاحتجاج به بعد ذلك. والله أعلم.

стр. 807

المطلب الرابع: القنوت في صلاة الفجر ذهب الزهري (١)، وبعض الحنفية (٢)، ومنهم الطحاوي (٣) إلى أن القنوت (٤) في الفجر وغيرها من المكتوبات منسوخ؛ لذلك لا يسن القنوت في شيء منها، سواء الفجر وغيرها. وذهب ابن شاهين إلى أن النهي عن القنوت منسوخ بالقنوت في الفجر، وأن القنوت في الفجر هو الناسخ لغيره (٥). ويتبين مما سبق ومما يأتي من أدلة الأقوال: أن القول بالنسخ أحد أسباب اختلاف الفقهاء في المسألة، كما أن اختلاف الأحاديث الواردة فيها سبب آخر للاختلاف فيها (٦).

стр. 808

دليل القول بنسخ القنوت في الفجر وغيرها من المكتوبات أولاً: عن ابن عمر ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الأخيرة من الفجر يقول: «اللهم العن فلاناً وفلاناً وفلاناً» بعد ما يقول: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد»، فأنزل الله : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]) (١). ثانياً: عن أبي هريرة ﵁ يقول: كان رسول الله ﷺ يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد»، ثم يقول وهو قائم: «اللهم انج الوليد بن الوليد (٢)، وسلمة بن هشام (٣)، وعياش بن أبي ربيعة (٤)، والمستضعفين من المؤمنين،

стр. 809

اللهم اشدد وطأتك (١) على مضر، واجعلها عليهم كسني يوسف، اللهم العن لحيانَ ورعلاً وذكوانَ وعُصَيَّةَ عصت الله ورسوله». ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]) (٢). ثالثاً: عن عبد الرحمن بن أبي بكر (٣) ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة قال: «اللهم انج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، و المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد

стр. 810

وطأتك على مضر، واجعلها عليهم كسني يوسف، اللهم العن لَحْيانَ ورَعْلاً وذَكْوان وعُصيَّة عصت الله ورسوله» فأنزل الله : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ قال: (فما دعا رسول الله ﷺ بدعاء على أحد) (١). فهذه الأحاديث تدل على أن النبي ﷺ قنت ثم ترك ذلك بعد ما نزلت هذه الآية فدل ذلك على نسخ القنوت؛ ولذلك لم يكن ابن عمر ﵁ يقنت بعد رسول الله ﷺ ، بل كان ينكر على من كان يقنت (٢). رابعاً: عن أنس بن مالك ﵁ قال: «قنت النبي ﷺ شهراً يدعو على رَعْلٍ وذَكْوان» (٣). وفي رواية عنه ﵁ قال: «أن رسول الله ﷺ قنت شهراً يدعو على

стр. 811

أحياء من أحياء العرب ثم تركه» (١). خامساً: عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «قنت رسول الله ﷺ شهراً يدعو على عُصيَّة وذكوان، فلما ظهر عليهم ترك القنوت» (٢). وفي رواية عنه ﵁ قال: «لم يقنت النبي ﷺ إلا شهراً، لم يقنت قبله ولا بعده» (٣). فهذه الأدلة تدل كذلك على أن النبي ﷺ قنت مدة ثم تركه، فدل ذلك على نسخ القنوت؛ لأن الترك نسخ للفعل (٤). واعترض على الاستدلال من هذه الأدلة: بأن المراد بهذا القنوت المذكور في هذه الأدلة، هو القنوت عند النوازل، وهو من السنن العوارض لا الرواتب، والنبي ﷺ قنته لسبب ثم تركه لزوال السبب، فقد

стр. 812

ثبت عنه أنه تركه لما زال العارض، ثم عاد إليه مرة أخرى، ثم تركه لما زال العارض. فهو لم ينسخ بل مشروع عند النوازل، وليس من السنن الراتبة (١). دليل من قال بأن القنوت في الفجر هو الناسخ للنهي عنه أولاً: عن أنس بن مالك ﵁ قال: «ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا» (٢). وفي رواية عنه ﵁: «أن النبي ﷺ قنت شهراً يدعو عليهم ثم تركه،

стр. 813

وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا» (١). ثانياً: عن أنس ﵁ «أن رسول الله ﷺ قنت حتى مات، وأبو بكر حتى مات، وعمر حتى مات» (٢). ثالثاً: عن أنس ﵁: «أن رسول الله ﷺ قنت في صلاة الفجر بعد الركوع، وأبو بكر، وعمر، وعثمان صدراً من خلافته، ثم طلب إليه المهاجرون والأنصار فقدم القنوت قبل الركوع» (٣). رابعاً: عن أم سلمة ﵂ قالت: (نهي رسول الله ﷺ

стр. 814

عن القنوت في الفجر) (١). فهذه الأحاديث تدل على أن القنوت سنة في الفجر، وأن النبي ﷺ داوم عليه (٢)، ويكون ذلك ناسخاً لحديث النهي عن القنوت في الفجر المذكور في حديث أم سلمة ﵂ (٣). واعترض عليه بأنه لا يصح الاستدلال من هذه الأحاديث، أما عن الأول فلما يلي: أ-لأنه ضعيف فلا يقوى على معارضة الحديث الصحيح المروي عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قنت شهراً بعد الركوع ثم تركه (٤).

стр. 815

ب- إنه على تقدير صحته فالمراد بهذا القنوت قد يكون طول القيام قبل الركوع، فإنه يطلق عليه القنوت، فلا يكون اللفظ دالاً على قنوت الدعاء (١). ج- إنه محمول على أنه ﷺ مازال يقنت في النوازل، وليس المراد به أنه ﷺ كان يقنت راتباً في الفجر؛ فإنه ﷺ لو كان يقنت دائماً، ويدعو بدعاء راتب لنقلته الصحابة ﵃ ولما أهملوا قنوته المشروع لنا، مع أنهم إنما نقلوا قنوته الذي لا يشرع بعينه وإنما يشرع نظيره (٢). وأما الحديث الثاني فيتطرق إليه نفس الاحتمالات السابقة. وأما الحديث الثالث فهو ضعيف لا يصح الاحتجاج به. وأما الحديث المروي عن أم سلمة ﵂ في النهي عن القنوت في الفجر فأقل أحواله أنه ضعيف، لذلك لا يصح الاحتجاج به، فكيف يقال بنسخه؟. هذا كان قول من قال بالنسخ ودليله. وقد اختلف أهل العلم في القنوت في المكتوبات على قولين: القول الأول: أن القنوت ليس بسنة راتبة في المكتوبات سواء الفجر وغيرها، لكن إن نزل بالمسلمين نازلة فيشرع القنوت في المكتوبات-

стр. 816

فقيل: في الصلوات كلها. وقيل في الجهرية فقط. وقيل في الفجر خاصة-؛ وذلك اقتداء بالنبي ﷺ وخلفائه الراشدين، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكافرين. وهو قول الحنفية (١)، والحنابلة (٢)، وأكثر أهل العلم (٣). القول الثاني: أن القنوت في الصبح من السنن الرواتب، أما إن نزل بالمسلمين نازلة فيستحب القنوت كذلك، فقيل: في الفجر خاصة، وقيل: فيها وفي غيرها. وهو قول المالكية (٤)، والشافعية (٥). الأدلة ويستدل للقول الأول- وهو أن القنوت في المكتوبات ليس من السنن الرواتب إلا أنه يستحب عند النوازل- بأدلة منها ما يلي: أولاً: الأدلة التي سبقت في دليل القول بنسخ القنوت في المكتوبات؛

стр. 817

حيث إنها تدل على أن النبي ﷺ كان يقنت عند النوازل (١). ثانياً: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع، فربما قال-إذ قال: "سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد"-: اللهم انج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها سنين كسني يوسف» يجهر بذلك، وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: «اللهم العن فلانا وفلاناً» لأحياء من العرب حتى أنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [سورة آل عمران: ١٢٨]) (٢). وفي رواية عنه ﵁ أن النبي ﷺ قنت بعد الركعة في صلاة شهرا إذا قال: (سمع الله لمن حمده) يقول في قنوته: «اللهم انج الوليد بن الوليد، اللهم نج سلمة بن هشام، اللهم نج عياش بن أبي ربيعة، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف» قال أبو هريرة ﵁: ثم رأيت رسول الله ﷺ ترك الدعاء بعد، قلت: أرى رسول الله ﷺ قد ترك الدعاء لهم، قال: فقيل: (وما تراهم قد قدموا) (٣).

стр. 818

وفي رواية ثالثة عنه ﵁: «أن النبي ﷺ كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد» (١). ثالثاً: عن أبي هريرة ﵁ قال: لأقربن صلاة النبي ﷺ ، فكان أبو هريرة ﵁ يقنت في الركعة الأخرى من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعد ما يقول: (سمع الله لمن حمده) فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار (٢). رابعاً: عن البراء بن عازب ﵁ «أن رسول الله ﷺ كان يقنت في الصبح والمغرب» (٣). خامساً: عن ابن عباس ﵁ قال: «قنت رسول الله ﷺ شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والغرب والعشاء وصلاة الصبح، في دبر كل صلاة، إذا قال: "سمع الله لمن حمده" من الركعة الأخيرة، يدعو على أحياء من بني

стр. 819

سليم، على رعل وذكوان وعصية، ويؤمن من خلفه» (١). سادساً: عن طارق بن الأشيم (٢) ﵁ قال: (صليت خلف رسول الله ﷺ فلم يقنت، وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت، وصليت خلف عمر فلم يقنت، وصليت خلف عثمان فلم يقنت، وصليت خلف علي فلم يقنت، ثم قال: يا بُنَيَّ إنها لبدعة (٣) (٤).

стр. 820

سابعاً: عن أنس ﵁ «أن النبي ﷺ كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم» (١). فهذه الأدلة تدل على أن النبي ﷺ كان يقنت عند النوازل، عندما كان يدعو لأحد أو على أحد، ولم يكن ذلك مقتصراً على صلاة الفجر، بل قنت فيها وفي غيرها، فكان يقنت لسبب نزل به ثم يتركه عند عدم ذلك السبب النازل به، وحديث طارق بن أشيم ﵁ يدل على أن النبي ﷺ وأصحابه ما كانوا يحافظون على قنوت راتب. أما حديث أنس ﵁ الأخير، وحديث أبي هريرة ﵁ في رواية، فهما تنصان على أن القنوت في

стр. 821

المكتوبات مختص بالنازلة (١). دليل القول الثاني ويستدل للقول الثاني- وهو أن القنوت في الفجر من السنن الراتبة- بأدلة منها ما يلي: أولاً: الأحاديث التي سبقت في دليل من قال بنسخ النهي عن القنوت في الفجر. ثانياً: عن أنس ﵁ أنه سئل: (هل قنت رسول الله ﷺ في صلاة الصبح؟ قال: نعم. فقيل له: قبل الركوع أو بعده؟ قال: بعد الركوع) (٢). فهذه الأدلة تدل على أن القنوت سنة في الفجر، وأن النبي ﷺ داوم عليه (٣). واعترض عليه بأنه لا يصح الاستدلال من هذه الأحاديث، أما عن

стр. 822

الأول: فلأن المراد به هو القنوت عند النازلة، ولذلك جاء تقييده في أكثر الروايات بقوله: (يسيراً)، وبقوله: (قنت شهراً) (١). وأما بقية الأحاديث فقد سبق ما اعترض على الاستدلال منها في قول من قال بأن القنوت في الفجر هو الناسخ لغيره. الراجح بعد عرض قولي أهل العلم في المسألة وما استدلوا به يظهر لي- والله أعلم بالصواب- أن الراجح هو القول الأول، وهو أن القنوت مشروع في المكتوبات عند النوازل، وليس من السنن الراتبة في الفجر- وذلك لما يلي: أولاً: لأنه يمكن أن يجمع به بين تلك الأحاديث المختلفة، وذلك لأن الأحاديث الواردة في القنوت في المكتوبات ثلاثة أقسام: أ- قسم يدل بمجموعه على أن النبي ﷺ قنت في المكتوبات لنازلة فدعا على أناس، أو دعا لأناس، ثم إنه ﷺ ترك ذلك بعد مدة، ثم قنت لنازلة أخرى ثم تركه بعد مدة. والأحاديث الدالة على هذا المعنى كثيرة وصحيحة وصريحة. ب- قسم يدل بمجموعه على أن النبي ﷺ لم يقنت، وكذلك خلفاؤه من بعده. والأحاديث الدالة على هذا المعنى لا بأس بها، وهي صحيحة في الجملة وصالحة للاحتجاج بها.

стр. 823

ج- قسم يدل بمجموعه على أن النبي ﷺ كان يقنت، أو لم يزل يقنت في الفجر حتى الموت، وكذلك خلفاؤه. والأحاديث الدالة على هذا المعنى أقل رتبة من الأحاديث الدالة على النوعين السابقين، ثم هي لا تخلو من تطرق الاحتمالات إليها. لكن يمكن الجمع بين هذه الأنواع الثلاثة، وذلك بحمل النوع الأول والثالث على القنوت لنازلة، وحمل النوع الثاني على القنوت الراتبة. ويدل على هذا الجمع حديث أنس ﵁ «أن النبي ﷺ كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم» (١). ونحوه حديث أبي هريرة ﵁ (٢). ثانياً: ولأن القول بنسخ القنوت في المكتوبات ضعيف، ويكفي لرده قنوت الصحابة ﵃ بعد النبي ﷺ ، وقد كان أبو هريرة ﵁ يقنت في الركعة الأخرى من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعد ما يقول: (سمع الله لمن حمده) فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار (٣). وترك النبي ﷺ القنوت بعد مدة لم يكن لعدم بقاء مشروعيته، بل لزوال سببه؛ لأنه ﷺ إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم، وللدعاء على آخرين، ثم تركه لما قدم من دعا لهم، وتخلصوا من الأسر، وأسلم من دعا

стр. 824

عليهم وجاؤوا تائبين، فكان قنوته لعارض، فلما زال ترك القنوت؛ ولذلك لا يصح الاستدلال منه على النسخ (١). ثالثاً: ولأن القول بأن القنوت في الفجر من السنن الراتبة وأنه الناسخ لغيره فضعيف، وذلك: أ-لأن الأحاديث المستدل منها على ذلك إما غير صريحة في ذلك، أو لا تخلو من كلام فيها. ب- ولأن القنوت في الفجر لو داوم عليه النبي ﷺ ودعا فيه بدعاء لنقله الصحابة و التابعون، ولما أهملوا قنوته الراتب المشروع لنا، وإذا انعدم ذلك، دل على عدم ذلك، ومن تأمل الأحاديث الصحيحة علم هذا بالضرورة (٢). والله أعلم.

стр. 825

المطلب الخامس: الدعاء على آحاد الكفرة في القنوت ذهب ابن خزيمة (١) إلى نسخ اللعن في القنوت. و ذهب بعض أهل العلم إلى نسخ الدعاء على آحاد الكفرة بذكر أسمائهم أو قبائلهم. ويظهر هذا من كلام البيهقي (٢)، ونسبه الحازمي إلى بعض أهل العلم، ونصره (٣). وليس للقول بالنسخ في هذه المسألة أثر بارز في اختلاف الفقهاء، إلا أنه أحد أسباب الاختلاف عند القائلين به. ويستدل للقول بالنسخ بما يلي: أولاً: عن ابن عمر ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من

стр. 826

الركوع من الركعة الأخيرة من الفجر يقول: «اللهم العن فلاناً وفلاناً وفلاناً» بعد ما يقول: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد»، فأنزل الله : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]) (١). ثانياً: عن أبي هريرة ﵁ يقول: كان رسول الله ﷺ يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد»، ثم يقول وهو قائم: «اللهم انج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسني يوسف، اللهم العن لحيانَ ورعلاً وذكوانَ وعُصَيَّةَ عصت الله ورسوله». ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أُنزل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]) (٢). وفي رواية عنه ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع، فربما قال-إذ قال: "سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد"-: اللهم انج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها

стр. 827

سنين كسني يوسف» يجهر بذلك، وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: «اللهم العن فلاناً وفلاناً» لأحياء من العرب حتى أنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [سورة آل عمران: ١٢٨]) (١). ثالثاً: عن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة قال: «اللهم انج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم كسني يوسف، اللهم العن لحيانَ ورعلاً وذكوان وعُصيّة عصت الله ورسوله» فأنزل الله : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ قال: (فما دعا رسول الله ﷺ بدعاء على أحد) (٢). رابعاً: عن أنس ﵁ قال: «أن رسول الله ﷺ قنت شهراً يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه» (٣). خامساً: عن خالد بن أبي عمران (٤) قال: «بينا رسول الله ﷺ يدعو

стр. 828

على مضر إذ جاء جبريل فأوحى إليه أن اسكت، فسكت فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك سبَّاباً ولا لعَّاناً، وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذاباً ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]» قال: ثم علمه «اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخضع لك ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد (١)، نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بالكافرين ملحق» (٢). ويستدل منها على النسخ: بأن هذه الأدلة فيها أن النبي ﷺ دعا في قنوته على أشخاص وقبائل، فانزل الله تعالى الآية وأمره بترك ذلك، فتركه كما في حديث أنس: (ثم تركه) وليس المراد ترك القنوت، بل اللعن والدعاء على من دعا عليهم من آحاد الكفرة بذكر أسمائهم أو قبائلهم، فدل ذلك على نسخ الدعاء على أحاد الكفرة في القنوت بذكر أسمائهم (٣).

стр. 829

واعترض عليه: بأن المراد بالترك في هذه الأحاديث ليس ترك القنوت ولا ترك اللعن فيه على الكفار-ولو بأسمائهم وقبائلهم- تركًا كلياً بحيث لم يعد إليه مرة أخرى، بل المراد به ترك القنوت واللعن على من دعا عليهم لزوال السبب، ثم عاد إليه لوجود سبب آخر، فدعا على قوم ودعا لآخرين، فقد ثبت عنه ﷺ أنه تركه لما زال العارض، ثم عاد إليه مرة أخرى، ثم تركه لما زال العارض وهكذا. فهو لم ينسخ بل مشروع عند النوازل، ويؤكد ذلك ما روي عن أنس ﵁: (أن رعلاً وذكوان وعصية وبني لحيان استمدوا رسول الله ﷺ على عدو، فأمدهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء في زمانهم، كانوا يحتطبون بالنهار، ويصلون بالليل، حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم. فبلغ النبي ﷺ ذلك فقنت شهراً يدعو في الصبح على أحياء من أحياء العرب، على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان) (١). ثم ترك هذا الدعاء واللعن كما في رواية أخرى لأنس ﵁ قال: «أن رسول الله ﷺ قنت شهراً يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه» (٢). ثم قد عاد النبي ﷺ ودعا بعد هذا الترك بمدة وبعد فتح خيبر وبعد إسلام أبي هريرة ﵁ دعا على أناس آخرين وقبائل-كما سبق ذكر ذلك في حديث

стр. 830

أبي هريرة ﵁. وفي حديث عبد الرحمن بن أبي بكر ﵁ الذي سبق ذكره أن النبي ﷺ دعا على رعل وذكوان وعصية، وأنه ترك ذلك بعد ما أُنزل الآية فلم يدع على أحد. مع أن في حديث أبي هريرة ﵁ الدعاء واللعن على مضر، وهو بعد نزول تلك الآية (١) وبعد ترك اللعن على رعل وذكوان. فثبت مما تقدم أن المراد بالترك هو الترك لزوال السبب والعارض، وليس المراد به الترك بحيث لم يعد إليه مرة أخرى حتى يكون هذا الترك ناسخاً (٢). كما أن الأحاديث التي استُدل منها على النسخ ليس فيها أن النبي ﷺ ترك اللعن والدعاء على أحاد الكفرة بذكر أسمائهم أو قبائلهم، بل هي أصرح من ذلك في ترك القنوت، فإما أن يقال بنسخ القنوت كما قال به من قال ممن سبق ذكره في المسألة السابقة، أو يقال بعدم نسخ شيء منه كما قال به أكثر أهل العلم، وأن المراد بالترك هو الترك لزوال السبب والعارض لا الترك الذي لا رجعة فيه ولا عودة، أما القول بنسخ اللعن والدعاء على آحاد الكفرة بذكر أسمائهم أو قبائلهم، فليس في هذه

стр. 831

الأحاديث ما يدل على ذلك، وفي إحدى روايات حديث عبد الرحمن بن أبي بكر ﵁: «فما عاد رسول الله ﷺ يدعو على أحد بعد» وهو يدل على ترك الدعاء عليهم مطلقاً، وليس يدل على ترك اللعن على آحادهم، ويؤكده حديث أبي هريرة ﵁ «أن رسول الله ﷺ كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد» (١). أما حديث خالد بن أبي عمران فهو مرسل، وفي الاحتجاج به خلاف، ثم هو مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة أن النبي ﷺ دعا لقوم أو دعا على آخرين، وليس فيها ذكر مجيء جبريل ﵇ وأمره إياه بالسكوت في الصلاة. هذا كان قول من قال بالنسخ ودليله. أما جمهور أهل العلم فقد سبق في المسألة السابقة أنهم يقولون بمشروعية القنوت في النوازل، ولم يفرقوا بين الدعاء على آحاد الكفرة بذكر أسمائهم أو قبائلهم، وبين غير ذلك، وقد سبق أدلتهم في المسألة السابقة. كما سبق بيان ترجيح قولهم، لذلك فلا داعي لإعادة ذكره. والله أعلم.

стр. 832

المطلب السادس: القنوت بعد الركوع ذهب الطحاوي إلى أن القنوت بعد الركوع قد نسخ (١). وليس للقول بالنسخ أثر بارز في اختلاف الفقهاء في المسألة، وإنما السبب في اختلافهم فيها هو اختلاف الآثار الواردة فيها، والاختلاف في المفهوم من تلك الآثار، كما سيظهر ذلك من عرض الأقوال والأدلة. ويستدل للقول بالنسخ بما يلي: أولاً: عن ابن عمر ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الأخيرة من الفجر يقول: «اللهم العن فلاناً وفلاناً وفلاناً» بعد ما يقول: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد»، فأنزل الله : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]) (٢). ثانياً: عن محمد بن سيرين قال: سُئل أنس بن مالك ﵁: أقنت النبي ﷺ في الصبح؟ قال: نعم. فقيل: أو قنت قبل الركوع؟ قال: «قنت

стр. 833

بعد الركوع يسيراً» (١). وفي رواية عنه ﵁ قال: «أن رسول الله ﷺ قنت شهراً يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه» (٢). وفي رواية أخرى عنه ﵁: (ثم تركه بعد الركوع) (٣). ويستدل منها على النسخ: بأن حديث ابن عمر وأنس ﵄-يدلان على أن النبي ﷺ قنت بعد الركوع، ثم نزول الآية وقول أنس ﵁: (ثم تركه) يدلان على نسخ تلك القنوت، فيثبت من ذلك أن القنوت بعد الركوع قد نسخ (٤). وكأن هذا القول ودليله مبني على نسخ القنوت في المكتوبات، وقد سبق حقيقة ذلك وما اعترض عليه، وما هو الراجح، وذلك في المسألة قبل السابقة، وفي ذلك كفاية، لذلك فلا داعي لإعادته. هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله. وقد اختلف أهل العلم في القنوت هل هو قبل الركوع أو بعده على

стр. 834

قولين: القول الأول: أن محل القنوت قبل الركوع. وهو قول الحنفية (١)، والمالكية (٢)، وروي ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي موسى الأشعري، والبراء، وأنس، وأبي بن كعب-﵃، وعمر بن عبد العزيز، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وابن المبارك، وإسحاق بن راهوية (٣). القول الثاني: أن محل القنوت بعد الركوع. وهو قول الشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وروي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وأبيّ ﵃ (٦).

стр. 835

الأدلة ويستدل للقول الأول-وهو أن محل القنوت قبل الركوع- بأدلة منها ما يلي: أولاً: عن عاصم (١) قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال: قد كان القنوت. قلت: قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله. قال: فإن فلاناً أخبرني عنك أنك قلت: بعد الركوع، فقال: كذب، (إنما قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهراً، أُراه كان بعث قوماً يقال لهم: القراء، زهاء سبعين رجلاً إلى قوم مشركين دون أولئك، وكان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد، فقنت رسول الله ﷺ شهراً يدعو عليهم) (٢). وفي رواية: سأل رجل أنساً عن القنوت أبعد الركوع أو عند فراغ من القراءة؟ قال: (لا، بل عند فراغ من القراءة) (٣). ثانياً: عن أبي هريرة ﵁ (أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدعو

стр. 836

على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع) (١). فإن مفهومه أنه ﷺ في غير النازلة يقنت قبل الركوع (٢). ثالثاً: عن أُبيّ بن كعب ﵁ (أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات، كان يقرأ في الأولى ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية ب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة ب ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ويقنت قبل الركوع، فإذا فرغ قال عند فراغه: «سبحان الملك القدوس» ثلاث مرات، يطيل في آخرهن) (٣).

стр. 837

رابعاً: عن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁ قال: علمني رسول الله ﷺ أن أقول إذا فرغت من قراءتي في الوتر: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، تباركت وتعاليت، لا منجأ منك إلا إليك» (١). خامساً: عن ابن عباس ﵁ قال: «أوتر النبي ﷺ بثلاث قنت فيها قبل الركوع» (٢).

стр. 838

سادساً: عن عبد الله ﵁: «أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر قبل الركوع» (١). سابعاً: عن علقمة: (أن ابن مسعود وأصحاب النبي ﷺ كانوا

стр. 839

يقنتون في الوتر قبل الركوع) (١). فهذه الأدلة تدل على أن القنوت محله قبل الركوع (٢). دليل القول الثاني ويستدل للقول الثاني- وهو أن القنوت محله بعد الركوع- بأدلة منها ما يلي: أولاً: الأحاديث التي سبق ذكرها في القنوت في الفجر والمكتوبات؛ حيث إنها تفيد أن النبي ﷺ قنت فيها قبل الركوع، ويقاس على ذلك القنوت في الوتر (٣). ثانياً: عن الحسن بن علي ﵁ قال: علمني رسول الله ﷺ في وتري إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت وتعاليت» (٤).

стр. 840

ثالثاً: ما روي (أن علياً ﵁ كان يقنت في الوتر بعد الركوع) (١). الراجح بعد عرض قولي أهل العلم في المسألة، وما استدلوا به يظهر لي- والله أعلم- ما يلي: أولاً: أن القول بنسخ القنوت بعد الركوع ضعيف بل لا يصح، وكأن القول به مبني على القول بنسخ القنوت في المكتوبات، وقد سبق

стр. 841

رده وبيان ما هو الراجح. ثانياً: أنه يجوز القنوت قبل الركوع وبعده، لما روى أنس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يقنت بعد الركعة وأبو بكر ﵁ وعمر ﵁ حتى كان عثمان ﵁ قنت قبل الركعة ليدرك الناس» (١). وفي رواية عنه ﵁ أنه سُئل عن القنوت في صلاة الصبح فقال: (كنا نقنت قبل الركوع وبعده) (٢). لكن الراجح في النوازل هو القنوت بعد الركوع؛ وذلك لأن

стр. 842

أكثر من نقل ذلك عن الصحابة ذكر أن النبي ﷺ فعله بعد الركوع، وقد سبق جملة من تلك الأحاديث في المسألة السابقة وفي التي قبلها. أما القنوت في الوتر فالراجح أن محله قبل الركوع، وقد سبق ما يدل على ذلك في أدلة القول الأول، وهي أدلة بعضها صريح في ذلك، وهي بمجموعها تصلح للاحتجاج بها. أما أدلة القول الثاني في القنوت في الوتر بعد الركوع فقد سبق عند تخريجها ما يدل على أنها لا تصلح للاحتجاج بها، ولا تقوى على معارضة أدلة القول الأول الدالة على أن القنوت في الوتر قبل الركوع. والله أعلم.

стр. 843

المطلب السابع: وضع اليدين قَبْلَ الركبتين عند السجود ذهب بعض أهل العلم (١) ومنهم ابن خزيمة (٢)، والماوردي (٣)، وابن قدامة (٤)، إلى أن الأمر بوضع اليدين قبل الركبتين عند السجود منسوخ، وأن وضع الركبتين قبل اليدين ناسخ له. وذهب ابن حزم إلى عكس ذلك؛ حيث قال بوجوب وضع اليدين إذا سجد قبل الركبتين، وأن الحديث الدال على ذلك ناسخ لما خالفه (٥).

стр. 844

وتبين منه أن القول بالنسخ في المسألة أحد أسباب اختلاف الفقهاء فيها، إلا أن السبب الأصلي لاختلافهم فيها هو اختلاف الآثار الواردة فيها (١). ويستدل لمن قال بنسخ وضع اليدين قبل الركبتين إذا سجد بما يلي: أولاً: عن وائل بن حجر ﵁ قال: «رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» (٢).

стр. 845

ثانياً: عن أنس ﵁ قال: «رأيت رسول الله ﷺ كبر حتى حاذى بإبهاميه أذنيه، ثم ركع حتى استقر كل مفصل منه في موضعه، ثم رفع رأسه حتى استقر كل مفصل منه في موضعه، ثم انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه» (١).
следующие страницы →