← Фикх общий

Фикх общий · id 787

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Полный текст (2 721 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

المطلب الأول: حكم قيام الليل ذهب جمهور أهل العلم- ومنهم أصحاب المذاهب الأربعة- إلى أن قيام الليل كان واجباً في أول الإسلام، ثم صار تطوعاً، ونُسخ الوجوب (١). ونحوه قول عائشة (٢)، وابن عباس-﵄، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، والإمام البخاري، وأبو داود السجستاني (٣)، ونقل الإجماع على ذلك ابن عبد البر (٤)، والنووي (٥). وذهب بعض أهل العلم، ومنهم الحسن البصري إلى أن المنسوخ من قيام الليل هو تقديره بمقدار معين من نصف الليل وثلثه، ونحو ذلك، إلا أن وجوب قيام الليل بالقليل باق (٦).

стр. 912

ويستدل لمن قال بنسخ وجوب قيام الليل مطلقاً بأدلة منها ما يلي: أولاً: قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (١). ثانياً: حديث سعد بن هشام (٢) عن عائشة-﵂، وفيه: فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ ، فقالت: (ألست تقرأ يا أيها المزمل؟ قلت: بلى، قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله ﷺ وأصحابه حولاً كاملاً، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهراً في السماء، حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعاً بعد فريضة) (٣).

стр. 913

ثالثاً: عن طلحة بن عبيد الله ﵁ يقول: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر (١) الرأس نسمع دَوِيَّ (٢) صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : «خمس صلوات في اليوم والليلة» فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع» (٣). رابعاً: حديث عبد الله بن عمر-﵄ عن حفصة-﵂ عن رسول الله ﷺ ، وفيه: «نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل» (٤). خامساً: عن عبد الله بن عمرو-﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا عبد الله لا تكن مثل فلان، كان يقوم من الليل فترك قيام

стр. 914

الليل» (١). ويستدل منها على نسخ وجوب قيام الليل بالوجوه الآتية: أولاً: إن قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ جاء بعدما افترض الله قيام الليل في أول هذه السورة كما في حديث عائشة-﵂ فنسخ الله به فرض قيام الليل السابق، وصار تطوعاً بعد ما كان فريضة. وحديث عائشة-﵂ صريح في ذلك (٢). ثانياً: إن قوله ﷺ : «لا، إلا أن تطوع» يدل على عدم وجوب صلاة غير الصلوات الخمس، وأن غير الخمس من الصلوات تطوع، فيكون ذلك دالاً على نسخ فرض قيام الليل (٣). ثالثاً: إن حديث عبد لله بن عمر، وعبد الله بن عمرو-﵃ يدلان كذلك على نسخ وجوب قيام الليل؛ لأن فرض قيام الليل كان في أول الإسلام، وحديثهما متأخر عن ذلك، ثم هما يدلان على عدم فرضية قيام

стр. 915

الليل؛ فدل ذلك على نسخ وجوب قيام الليل (١). ويستدل لمن قال: إن المنسوخ من قيام الليل هو تقديره بمقدار معين من نصف الليل ونحوه، مع بقاء وجوب قيام الليل بالقليل، بما يلي: أولاً: قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (٢). ووجه الاستدلال منه هو: أن هذه الآية ناسخة لوجوب قيام الليل المذكور في أول السورة، وهو مقدر بنصف الليل ونحوه، فيكون المنسوخ هو تقديره بقدر معين، ويبقى نفس القيام واجباً بقوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾، فإن المراد به أي صلوا ما تيسر لكم من صلاة الليل (٣). واعترض عليه: بأن الآية تحتمل ذلك، وتحتمل أن يكون المراد بها قراءة ما تسير من القرآن، وهو ليس مقدراً بمقدار معين، كما ليس فيه تقييده بالليل. فإن أريد به الاحتمال الثاني فليس فيه أي دليل على بقاء وجوب شيء من قيام الليل، وعلى الاحتمال الأول فتدل الآية على بقاء شيء من وجوب

стр. 916

قيام الليل، لكن يكون ذلك منسوخاً كذلك بالأحاديث الدالة على أن لا واجب من الصلوات إلا الخمس (١). ثانياً: عن عبد الله ﵁ قال: ذُكر عند النبي ﷺ رجل فقيل: ما زال نائماً حتى أصبح ما قام إلى الصلاة، فقال: «بال الشيطان في أذنيه» (٢). ثالثاً: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد. فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان» (٣). فهذان الحديثان يدلان على ذم من لم يصل بالليل، فيكون فيه دلالة على وجوب قيام الليل (٤). واعترض عليه: بأن المراد بالحديثين من ترك الصلاة المكتوبة؛ حيث جاء

стр. 917

مقيداً بذلك في روايات أخرى، ولذلك لا يتم الاستدلال منهما على وجوب قيام الليل (١). الراجح يظهر لي -والله أعلم بالصواب-أن الراجح هو نسخ وجوب قيام الليل مطلقاً، وذلك لما يلي: أولاً: لأن حديث عائشة-﵂ صريح في ذلك حيث قالت: (، فصار قيام الليل تطوعاً بعد فريضة). ولم تفرق بين قيام وقيام. ثانياً: ولأحاديث كثيرة صحيحة وصريحة، تدل على عدم وجوب صلاة غير الصلوات الخمس، وقد سبق ذكر بعضها. ثالثاً: ولأن القول بوجوب قيام شيء من الليل قول شاذ، وقد انعقد الإجماع على خلافه وعلى نسخ قيام الليل مطلقاً، كما صرح به بعض أهل العلم (٢). والله أعلم.

стр. 918

المطلب الثاني: الوتر على الراحلة ذهب الطحاوي إلى أن الوتر على الراحلة، كان أولاً، ثم نسخ، لذلك لا يجوز لأحد أن يصلي الوتر على الراحلة، بل يصليه على الأرض كالفرائض (١). وتبين منه أن القول به أحد أسباب الاختلاف، كما أن الخلاف في حكم الوتر سبب آخر لاختلافهم في المسألة (٢). ويستدل للقول بالنسخ بما يلي: أولاً: عن ابن عمر-﵄ (أنه كان يصلى على راحلته، ويوتر بالأرض، ويزعم أن رسول الله ﷺ كان يفعل كذلك) (٣). وقال مجاهد: (أن ابن عمر-﵄ كان يصلي في السفر على بعيره أينما توجه به، فإذا كان في السحر نزل فأوتر) (٤).

стр. 919

ثانياً: عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر» (١). ثالثاً: عن خارجة بن حذافة (٢) ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: «إن الله قد أمدكم بصلاة وهي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر، فجعلها فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر» (٣).

стр. 920

ويستدل منها على النسخ: بأن حديث عبد الله بن عمر ﵄ يدل على أن النبي ﷺ كان يوتر على الأرض، وحديث علي، وخارجة بن حذافة ﵄-يدلان على تأكيد أمر الوتر وإحكامه وتغليظه، فيجوز أن يكون وتر رسول الله ﷺ على الراحلة قبل أن يحكم الوتر ويغلظ أمره، فتكون هذه الأحاديث ناسخة لوتره على الراحلة (١). واعترض عليه: بأنه لا منازعة في أولوية الوتر على الأرض، أما ما ذكر من وجه الاستدلال على النسخ فمجرد احتمال، إذ لا دليل على أن هذه الأحاديث بعد وتر النبي ﷺ على الراحلة حتى تكون ناسخة له، والنسخ لا يثبت بالاحتمال (٢). وعلى تقدير أن الأمر بالوتر وتأكيده كان بعد وتر النبي ﷺ على الراحلة، فليس فيه كذلك ما يدل على النسخ؛ لأن المروي عن النبي ﷺ أنه كان يصلي التطوع ويصلي الوتر على الراحلة، ولا يصلى عليها المكتوبة، ففيه فرق بين المكتوبة وغيرها، فلم يكن يصلي المكتوبة على الراحلة، ويصلي عليها غير ذلك سواء كان الوتر أو غيره من الصلوات، فإن كان الوتر من التطوع فقد كان ﷺ يصلي التطوع على الراحلة، وإن

стр. 921

كان الوتر غير التطوع فكذلك كان يصليه على الراحلة، ولم يكن يصلي المكتوبة على الراحلة وليس الوتر منها بلا خلاف بين أهل العلم (١). هذا كان قول من قال بالنسخ ودليله. وقد اختلف أهل العلم في الوتر على الراحلة على قولين: القول الأول: لا يصلى الوتر على الراحلة. وهو قول الحنفية (٢). القول الثاني: يجوز أن يصلي الوتر على الراحلة. وهو قول المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). وروي ذلك عن علي، وابن عمر، وابن عباس، ﵃. وبه قال عطاء وسفيان الثوري، وإسحاق وداود (٦). الأدلة ويستدل للقول الأول- وهو أنه لا يجوز أن يصلي الوتر على الراحلة- بالأدلة التي استدل بها للقول بالنسخ.

стр. 922

ووجه الاستدلال منها: أن الوتر أمره مؤكد، فهو فوق التطوع من الصلوات، لذلك نزل ابن عمر-﵄ عن الراحلة فصلاه على الأرض. قالوا: وما روي من أن النبي ﷺ صلى الوتر على الراحلة، فهو يحتمل أمرين: الأول: أن يكون صلى الوتر على الراحلة لعذر. الثاني: أن ذلك لعله كان قبل أن يحكم الوتر ويغلظ أمره، ثم أحكم بعد، ولم يرخص في تركه (١). واعترض عليه: بأنه صح عن النبي ﷺ أنه كان يصلى التطوع والوتر على الراحلة في السفر، كما ثبت ذلك عن ابن عمر-﵄، وما روي عن ابن عمر ﵄ أنه نزل عن الراحلة وصلاه على الأرض، فهو يدل على أن كلا من الأمرين جائز، وليس في الأحاديث أن النبي ﷺ صلى الوتر لعذر، فهو دعوى لا دليل عليها (٢). أما دعوى أن ذلك كان قبل أن يؤكد أمر الوتر ويغلظ، فقد سبق ما يرده في الاعتراض على وجه الاستدلال على النسخ. دليل القول الثاني ويستدل للقول الثاني- وهو أنه يجوز أن يصلي الوتر على الراحلة- بما

стр. 923

يلي: أولاً: عن ابن عمر-﵄-قال: «كان النبي ﷺ يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، يُومئُ إيماءً صلاة الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته» (١). ثانياً: عن ابن عباس ﵄ «أن رسول الله ﷺ أوتر على راحلته» (٢). والحديثان صريحان في جواز الوتر على الراحلة في السفر، وقد عمل به بعض الصحابة ﵃ بعد النبي ﷺ ، فكان يصلي الوتر على الراحلة، منهم علي ابن أبي طالب وابن عمر ﵄ (٣). الراجح بعد ذكر قولي أهل العلم في المسألة وما استدلوا به يظهر لي- والله أعلم بالصواب-ما يلي: أولاً: أنه يجوز الوتر على الراحلة في السفر، وذلك: أ-لثبوت ذلك عن النبي ﷺ حيث كان يوتر على الراحلة.

стр. 924

ب-ولأن أدلة من قال بعدم جواز الوتر على الراحلة في السفر، لا يعارض دليل من قال بجواز ذلك؛ لما فيها من الكلام، ثم هي ليست صريحة في النهي عن ذلك، ولذلك يكون القول بجواز الوتر على الراحلة في السفر جائزاً بلا شك. ثانياً: إن ادعاء نسخ الوتر على الراحلة ضعيف وغير صحيح؛ لأنه ليس عليه أي دليل، ثم يؤكد عدم النسخ عمل بعض الصحابة على ذلك بعد النبي ﷺ ؛ حيث كان علي بن أبي طالب وابن عمر ﵃-يوتران على الراحلة في السفر، فلو كان ذلك منسوخاً لما عملا به (١). والله أعلم.

стр. 925

المطلب الثالث: النفخ في الصلاة ذهب الطحاوي إلى كراهة النفخ (١) في الصلاة، وأن ما روي من نفخ النبي ﷺ في الصلاة فإنه قد نسخ، كما نسخ الكلام في الصلاة (٢). وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة، لكن السبب الأصلي للاختلاف هو اختلافهم في النفخ في الصلاة هل هو كلام أم لا (٣). ويستدل للقول بالنسخ بما يلي: أولاً: عن عبد الله بن عمرو-﵄ قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فقام رسول الله ﷺ لم يكد يركع، ثم ركع، فلم يكد يرفع، ثم رفع، فلم يكد يسجد، ثم سجد، فلم يكد يرفع، ثم رفع، فلم يكد يسجد، ثم سجد، فلم يكد يرفع، ثم رفع، وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، ثم نفخ في آخر سجوده، فقال: «أُف أُف» ثم قال: «رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم؟ ألم تعدني ألا تعذبهم وهم يستغفرون؟» (٤).

стр. 926

ثانياً: عن زيد بن ثابت ﵁ قال: «نهى النبي ﷺ عن النفخ في السجود، وعن النفخ في الشراب» (١). ثالثاً: عن بريدة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل وهو قائم، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ في سجوده» (٢). رابعاً: عن ابن عباس-﵄ قال: (النفخ في الصلاة بمنزلة

стр. 927

الكلام) (١). وفي رواية عنه ﵁ قال: (النفخ في الصلاة كلام يقطع الصلاة) (٢). خامساً: عن أبي هريرة ﵁ قال: (النفخ في الصلاة كلام) (٣). ويستدل منها على النسخ: بأن حديث عبد الله بن عمرو ﵁ فيه أن النبي ﷺ نفخ في صلاته، والأحاديث المذكورة بعده تدل على النهي عن النفخ في الصلاة، ثم أثر ابن عباس وأبي هريرة ﵃-يدلان على أن النفخ في الصلاة كلام، وقد سبق أن الكلام في الصلاة قد نُسخ، فيكون النفخ في الصلاة منسوخاً كذلك بنسخ الكلام في الصلاة (٤). واعترض عليه: بأن نسخ الكلام في الصلاة متقدم، فقد قيل أنه كان بمكة، وقيل في المدينة بعد الهجرة، وعلى كل فقد كان ذلك قبل غزوة

стр. 928

خيبر، والنفخ في الصلاة المروي عن النبي ﷺ كان في صلاة كسوف (١) الشمس، وهو متأخر فقد قيل: كان كسوف الشمس سنة عشر، وقيل سنة تسع (٢)، وعلى كل فهو بعد فتح مكة، يؤكد ذلك أن أبا بكرة ﵁ صلى مع النبي ﷺ حين كسفت الشمس (٣)، وهو قد أسلم بعد فتح مكة (٤)، فكيف ينسخ النفخ في الصلاة بنسخ الكلام فيها، وهو متأخر عنه؟. هذا كان قول من قال بالنسخ ودليله. وقد اختلف أهل العلم في النفخ في الصلاة على قولين: القول الأول: أن النفخ في الصلاة إذا كان يسمع فإنه بمنزلة الكلام وهو يقطع الصلاة. وهو مذهب الحنفية (٥)، وقول للإمام مالك (٦)، ومذهب الشافعية (٧)،

стр. 929

والحنابلة (١) -إن انتظم حرفين-. وروي ذلك عن ابن عباس-﵄ وبه قال سعيد بن جبير، والثوري (٢). القول الثاني: أن النفخ في الصلاة مكروه، ولا يقطع الصلاة. وهو قول أبي يوسف من الحنفية (٣)، ............................................. وقول آخر للإمام مالك (٤)، ورواية عن الإمام أحمد (٥)، وروي نحو ذلك عن: ابن مسعود ﵁، وعطاء، وابن سيرين، وإبراهيم النخعي، ومكحول، وإسحاق (٦). الأدلة ويستدل للقول الأول- وهو أن النفخ في الصلاة كلام يقطع الصلاة- بما سبق في دليل القول بالنسخ من حديث زيد بن ثابت ﵁، وأثر ابن عباس وأبي هريرة ﵄.

стр. 930

ووجه الاستدلال منها: أن حديث زيد بن ثابت ﵁ يدل على أن النبي ﷺ نهى عن النفخ في الصلاة، وأثر ابن عباس وأبي هريرة-﵃ يدلان على أن النفخ في الصلاة كلام، والكلام قد نُهي عنه في الصلاة، فثبت من ذلك أن النفخ في الصلاة كلام ومنهي عنه، وإذا كان كذلك فهو يقطع الصلاة (١). واعترض عليه: بأن ما روي عن النبي ﷺ في النهي عن النفخ في الصلاة فهو ضعيف لا يقوم به حجة، وأما ما روي عن بعض الصحابة أن النفخ كلام فقد عارضه ما روي عن بعض الصحابة من إباحة النفخ في الصلاة، لذلك يضعف القول بقطع الصلاة به (٢). دليل القول الثاني ويستدل للقول الثاني- وهو أن النفخ في الصلاة مكروه لكن لا يقطعها- بأدلة منها ما يلي: أولاً: ما سبق في دليل القول بالنسخ من حديث عبد الله بن عمرو-﵄ وفيه: قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فقام رسول الله ﷺ لم يكد يركع، ثم ركع، فلم يكد يرفع، ثم رفع، فلم يكد يسجد، ثم سجد، فلم يكد يرفع، ثم رفع، فلم يكد يسجد، ثم سجد، فلم يكد يرفع، ثم رفع، وفعل في الركعة الأخرى

стр. 931

مثل ذلك، ثم نفخ في آخر سجوده، فقال: «أُف أُف» ثم قال: «رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم؟ ألم تعدني ألا تعذبهم وهم يستغفرون؟» ثانياً: عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه فلا يبزقنّ بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن شماله تحت قدمه اليسرى» (١). ثالثاً: ما سبق في دليل القول بالنسخ من حديث بريدة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل وهو قائم، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ في سجوده». رابعاً: عن أيمن بن نابل (٢)، قال: قلت لقدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي (٣)، صاحب رسول الله ﷺ : إنا نتأذى بريش الحمام في المسجد الحرام

стр. 932

إذا سجدنا، فقال: (انفخوا) (١). ويستدل منها على أن النفخ في الصلاة مكروه لكن لا يقطع الصلاة: بأن الحديث الأول ثبت فيه أن النبي ﷺ نفخ في صلاته، فلو كان يقطع الصلاة لما فعله، والحديث الثاني يدل كذلك على أن النفخ إذا كان لم يقصد به اللعب والعبث ولم يكن كثيراً أنه لا يفسد الصلاة؛ لأنه قلما يكون بزاق إلا ومعه شيء من النفخ، ويؤكد عدم قطع الصلاة بالنفخ قول قدامة بن عبد الله ﵁، والحديث الثالث يدل على أن النفخ في الصلاة من الجفاء فيدل ذلك على كراهته (٢). الراجح بعد عرض قولي أهل العلم في المسألة، وما استدلوا به، يظهر لي- والله أعلم بالصواب- ما يلي: أولاً: إن القول بنسخ ما يدل على النفخ في الصلاة ضعيف وغير صحيح؛ لأن مستنده هو نسخ الكلام في الصلاة، وقد سبق أن ذلك كان

стр. 933

قبله، فلا يصح نسخ المتأخر بالمتقدم. ثانياً: إن النفخ في الصلاة مكروه، لكن لا يفسد الصلاة ما لم يتفاحش، ولم يقصد به صاحبه اللعب والعبث، وذلك لما ثبت عن النبي ﷺ أنه نفخ في صلاته، وقال: «وعرضت عليّ النار، فجعلت أنفخ خشية أن يغشاكم حرها» (١). ثالثاً: إن النفخ في الصلاة إذا كثر، ولم يكن لحاجة فإنه يكون حكمه حكم الكلام في الصلاة، وذلك لما روي عن ابن عباس ﵁ وغيره أنه بمنزلة الكلام (٢). والله أعلم.

стр. 934

المطلب الرابع: الالتفات في الصلاة ذهب بعض أهل العلم إلى أن الالتفات في الصلاة كان جائزاً، ثم نُسخ فصار مكروهاً، وممن صرح بالنسخ الحازمي (١)، وأبو إسحاق الجعبري (٢). والقول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة، إلا أن السبب الأصلي للاختلاف هو اختلاف الآثار الواردة فيها (٣). ويستدل لمن قال بالنسخ بما يلي: أولاً: عن ابن عباس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يلتفت في صلاته يميناً وشمالاً، ولا يلوي عنقه خلف ظهره» (٤).

стр. 935

ثانياً: عن أبي هريرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزلت: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] فطأطأ رأسه» (١). وفي رواية عنه ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يلتفت في الصلاة عن يمينه وعن شماله، ثم أنزل الله ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢] فخشع رسول الله ﷺ فلم يكن يلتفت يميناً ولا شمالاً» (٢). ثالثاً: عن ابن سيرين قال: (كان رسول الله ﷺ إذا قام في الصلاة نظر هكذا وهكذا، فلما نزلت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ نظر هكذا) -قال ابن شهاب ببصره

стр. 936

نحو الأرض- (١). وفي رواية عنه قال: (كان رسول الله ﷺ إذا صلى رفع رأسه إلى السماء تدور عيناه ينظر هاهنا وهاهنا، فأنزل الله ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢]) (٢). ربعاً: حديث أبي هريرة ﵁ وفيه: (ونهاني عن نقرة كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب) (٣). خامساً: عن عائشة-﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة، فقال: «هو اختلاس (٤) يختلس الشيطان من صلاة العبد» (٥).

стр. 937

ويستدل منها على النسخ: بأن هذه الأحاديث بمجموعها تدل على النهي عن الالتفات في الصلاة، وأن النبي ﷺ كان يلتفت في الصلاة قبل نزول الآية التي فيها ذكر الخشوع في الصلاة، وأنه ﷺ بعد نزولها لم يكن يلتفت في الصلاة لا يمناً ولا شمالاً، فدل ذلك على كراهة الالتفات في الصلاة، ونسخه (١). هذا كان قول من قال بالنسخ ودليله. وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى كراهة الالتفات في الصلاة لغير حاجة (٢)، ثم ذهب أكثرهم إلى أنه لا يفسد الصلاة ما لم يبلغ إلى حد استدبار القبلة. وممن قال بهذا: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)،

стр. 938

وأكثر أهل العلم (١). ويستدل لهذا القول بأدلة منها ما يلي: أولاً: الأحاديث السابقة في دليل القول بالنسخ. ثانياً: حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ في صلاة أبي بكر ﵁ بالناس، وفيه: «فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله ﷺ فأشار إليه رسول الله ﷺ أن امكث مكانك … » (٢). ثالثاً: عن جابر ﵁ قال: (اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يُسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قياماً فأشار إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعوداً .. ) (٣). رابعاً: حديث سهل ابن الحنظلية ﵁ أنهم ساروا مع رسول الله ﷺ يوم حنين، وفيه: فلما أصبحنا خرج رسول الله ﷺ إلى مصلاه، فركع ركعتين ثم

стр. 939

قال: «هل أحسستم فارسكم؟» قالوا: يا رسول الله ما أحسسناه، فثُوِّب بالصلاة، فجعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشعب حتى إذا قضى صلاته وسلم قال: «أبشروا فقد جاءكم فارسكم» (١). ووجه الاستدلال منها: أن حديث عائشة وأبي هريرة ﵄ يدلان على كراهة الالتفات في الصلاة، والأحاديث التي جاء فيها التفات النبي ﷺ أو أصحابه فهي تدل على عدم الكراهة للحاجة، ولا يفسد الصلاة به لحديث ابن عباس ﵁ (٢). الراجح الذي يظهر لي- والله أعلم بالصواب- أن الراجح هو قول جمهور أهل العلم، وذلك: أ-لأن هذا القول يمكن به الجمع بين هذه الأحاديث، وما دام الجمع بين الأحاديث ممكناً لا يصار إلى ترك بعضها ولا إلى النسخ. ب- ولأن القول بالنسخ له وجه؛ لأن الأدلة التي استُدل بها على النسخ تحتمل ذلك، إلا أنه ليس مخالفاً لقول الجمهور؛ حيث اتفق الجميع على كراهة الالتفات لغير حاجة (٣). والله أعلم.

стр. 940

المطلب الخامس: حمل الصبي في الصلاة روي عن الإمام مالك- ﵀ أن الحديث الدال على جواز حمل الصبي في الصلاة منسوخ (١). ونحوه قول بعض المالكية (٢)، وبعض المتأخرين من الحنفية (٣). وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب اختلاف الفقهاء في المسألة، كما أن اختلافهم في تأويل الحديث الوارد في ذلك سبب آخر

стр. 941

لاختلافهم فيها (١). ويستدل للقول بالنسخ بما يلي: أولاً: عن أبي قتادة ﵁ قال: (خرج علينا النبي ﷺ وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه فصلى، فإذا ركع وضع، وإذا رفع رفعها) (٢). ثانياً: حديث عبد الله ﵁ أنه قال: كنا نسلم على النبي ﷺ وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، وقال: «إن في الصلاة شغلاً» (٣). ويستدل منهما على النسخ: بأن حمل الصبي في الصلاة، ووضعه إذا ركع، ورفعه عند الرفع من السجود يُعد من العمل الكثير، وهو قد حرم بحديث (إن في الصلاة شغلاً) فيكون حمل الصبي في الصلاة المذكور في حديث أبي قتادة ﵁ منسوخاً بذلك (٤). واعترض عليه: بأنه لا يصح الاستدلال من حديث (إن في الصلاة شغلاً) على نسخ حديث حمل الصبي في الصلاة؛ لعدم ما يدل على أن حديث (إن في الصلاة شغلاً) قاله ﷺ بعد حديث حمل الصبي، على أنه

стр. 942

قد قيل: إن حديث: (إن في الصلاة شغلاً) قاله ﷺ في مكة قبل الهجرة، أما حديث حمل الصبي في الصلاة فهو كان في المدينة، فهو متأخر، ولا يصح نسخ المتأخر بالمتقدم (١). هذا كان قول من قال بالنسخ ودليله. وقد اختلف أهل العلم في حمل الصبي في الصلاة على قولين: القول الأول: أنه يجوز ذلك، وليس من العمل الكثير، ولا يبطل به الصلاة. وهو قول الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). القول الثاني: أنه يجوز ذلك للضرورة، وقيل يجوز في النافلة دون الفريضة. وهما روايتان عن الإمام مالك (٥). الأدلة ويستدل للقول الأول بما سبق في دليل القول بالنسخ من حديث أبي قتادة ﵁. وقد جاء في رواية عنه ﵁ يقول: (رأيت رسول الله ﷺ يصلي للناس وأمامة بنت أبي العاص على عنقه، فإذا سجد وضعها) (٦).

стр. 943

فهذا الحديث يدل على جواز حمل الصبيان في الصلاة (١). دليل القول الثاني ويستدل للقول الثاني-وهو جواز حمل الصبي في صلاة النافلة أو في الفريضة للضرورة-بحديث أبي قتادة ﵁ السابق ذكره. قد حمله من قال بهذا القول مرة على النافلة، ومرة على الضرورة (٢). واعترض عليه: بأنه لا دليل على أن ذلك كان للضرورة، ويثبت من مجموع الروايات أنه ﷺ كان يؤمهم وهو حاملها، وأن ذلك كان في الفريضة (٣). الراجح الذي يظهر لي- والله أعلم بالصواب- أن الراجح هو جواز حمل الصبي في الصلاة، كما هو القول الأول؛ وذلك لصحة الحديث فيه وثبوته من فعل النبي ﷺ ، وليس فيه أن ذلك كان للضرورة (٤). أما القول بنسخه فهو غير صحيح؛ لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال. ثم إن الحديث الذي يُستدل منه على النسخ قد قيل: إنه كان قبل هذا الحديث،

стр. 944

لذلك لا يصح الاستدلال منه على النسخ؛ حيث لا يصح نسخ المتأخر بالمتقدم (١). والله أعلم.

стр. 945

المطلب السادس قطع الصلاة بمرور الكلب والحمار والمرأة ذهب بعض أهل العلم إلى أن الصلاة لا يقطعها مرور شيء بين يدي المصلي، وأن الأحاديث التي تدل على قطعها بمرور الكلب والحمار والمرأة إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة فإنها قد نسخت. وممن صرح بالنسخ: الطحاوي (١)، وابن عبد البر (٢)، وأبو إسحاق الجعبري (٣). وادعى ابن حزم عكس ذلك؛ حيث ذهب إلى نسخ ما يدل على عدم قطع الصلاة بمرور الكلب والحمار والمرأة بين يدي المصلي (٤). وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب اختلاف أ هل العلم في المسألة، كما أن اختلاف الآثار الواردة في المسألة، والاختلاف في المراد بالقطع المذكور فيها سبب آخر لاختلافهم فيها (٥). ويستدل لمن قال بنسخ ما يدل على قطع الصلاة بمرور الكلب والحمار والمرأة بين يدي المصلي إذا لم يكن أمامه سترة بما يلي: أولاً: عن عائشة-﵂ ذكر عندها ما يقطع الصلاة الكلب

стр. 946

والحمار والمرأة، فقالت عائشة: (شبهتمونا بالحمر والكلاب، والله لقد رأيت النبي ﷺ يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذيَ النبي ﷺ فانسل من عند رجليه) (١). وفي رواية عنها ﵂ قالت: (لقد كان رسول الله ﷺ يقوم فيصلي من الليل وإني لمعترضة بينه وبين القبلة على فراش أهله) (٢). ثانياً: عن ميمونة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض، وربما أصابني ثوبه إذا سجد، قالت: وكان يصلي على الخُمْرَة (٣) (٤). ثالثاً: عن ابن عباس ﵁ قال: (أقبلت راكباً على حمار أتان (٥)، وأنا

стр. 947

يومئذٍ قد ناهزت (١) الاحتلام ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت فأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك عليّ أحد) (٢). وفي رواية عنه ﵁: (أنه أقبل يسير على حمار ورسول الله ﷺ قائم بمنى في حجة الوداع يصلي بالناس، فسار الحمار بين يدي بعض الصف ثم نزل عنه فصف مع الناس) (٣). وفي رواية ثالثة عنه ﵁ أنه قال: (جئت أنا وغلام من بني هاشم على حمار، فمررنا بين يدي النبي ﷺ وهو يصلي، فنزلنا عنه وتركنا الحمار يأكل من بقل الأرض أو قال نبات الأرض، فدخلنا معه في الصلاة، فقال رجل: أكان بين يديه عَنَزَة (٤)؟ قال: لا) (٥).

стр. 948

رابعاً: عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ صلى بالناس فمر بين أيديهم حمار، فقال عياش بن أبي ربيعة: سبحان الله سبحان الله، فلما سلم رسول الله ﷺ قال: «من المسبح آنفاً سبحان الله؟» قال: أنا يا رسول الله، إني سمعت أن الحمار يقطع الصلاة، قال: «لا يقطع الصلاة شيء» (١). خامساً: عن الفضل بن عباس (٢) ﵁ قال: (أتانا رسول الله ﷺ ونحن في

стр. 949

بادية لنا ومعه عباس، فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه، فما بالى ذلك) (١). سادساً: عن أم سلمة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يصلي في حجرة أم سلمة، فمر بين يديه عبد الله (٢) أو عمر (٣) بن أبي سلمة، فقال بيده،

стр. 950

فرجع، فمرت زينب بنت أم سلمة فقال بيده هكذا فمضت، فلما صلى قال: «هن أغلب» (١). سابعاً: عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يقطع الصلاة شيء» (٢). ثامناً: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوا ما استطعتم، فإنما هو شيطان» (٣).
следующие страницы →