← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 789

الكافي في علوم الحديث

أبو الحسن التبريزي

Полный текст (803 стр.). Показаны 240–279 · переход к 245.

стр. 240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 242

دون التوحيد والأحكام، وينبغي مع ذلك أن يحترز عن لفظ الجزم، فلا يقول فيه: قال رسول الله ﷺ ، وحدَّث، ونحو ذلك، بل يقول: روي عن رسول الله ﷺ ، وبلغني عنه، أو مثل ذلك من الألفاظ غير الجازمة (١).

стр. 243

ثم الكلام في سبب وضعه ومعرفته: [سبب الوضع]: ٦٧ - أما سبب الوضع فأمران: الأول: ما وقع لا عن تَعمُّدٍ، بل لغَلَطٍ أو سَهوٍ، كما وقع عن طائفة ضاعت كتبُهم، فحدَّثوا عن حفظهم مع سوء الحفظ، فرفعوا الموقوف، وأدرج في حديثهم ما ليس منه، فرووا مِنْ غَير تنبُّهٍ (١). الثاني: أن يقع الوضع عن تعمُّد، وذلك ثلاثة أنواع: الأول: أنَّ قومًا رووا حديثًا فأخطأوا، ثم عرفوا - وجه الصَّواب، وأصروا على الخطأ، ولم يرجعوا استنكافًا. الثاني: أن قومًا رووا عن الكذابين، ودلَّسوا أسماءهم (٢)، وهم في

стр. 244

مرتبة الكاذبين، لما صح عن النبي ﷺ أنه قال: "من روى عني حديثًا يُرَى أنه كَذِب فهو أحد الكذَّابين" (١). ويلحق به ما روى قوم عن طائفة ما رأوهم مثل من روى عن إبراهيم بن هدبة، عن أنس، وكان بواسط يروي عن أنس، ويحدث عن شريك، فقيل له حين حدث عن أنس: لعلك سمعته من شريك! فقال

стр. 245

لهم: أقولُ لكم الصدقَ المحضَ: أنس عن شريك (١). وما روي عن مسلم بن الحجّاج، أن يحيى بن أكثم دخل مع أمير المؤمنين حمص، فرأى شيخًا يدَّعي التحديثَ، فقال: يا شيخُ مَن لقيتَ؟ فقال: استغنيتُ بشيخي عن جميع الناس، قال: ومَن لقي شيخُك؟ قال: الأوزاعي، قال: الأوزاعي عن من؟ قال: عن مكحول، قال: مكحول عن من؟ قال عن سُفيان، قال: سفيان عن من؟ قال: عن عائشة، قال له يحيى: يا شيخ أراك تعلو إلى أسفل (٢). وما روي عن الدارقطني، عن الحافظ ابن حبّان البُستي قال (٣): دخلتُ باجروان (٤) الجامع، فلما فرغنا من الصَّلاةِ قام بين أيدينا شاب

стр. 246

فقال: حدَّثنا أبو خليفة قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا شعبة، عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "من قضى لمسلم حاجته؛ فعل الله به كذا وكذا"، فلما فرغ دعوتَه، فقلتُ: رأيتَ أبا خَليفة؟ فقال: لا، فقلت: كيف تروي عنه ولم تره؟ قال: إنَّ المناقشةَ معنا مِنْ قلَّة المروءة، أنا أحفظ هذا الإسناد الواحد، وكلما سمعتُ حديثًا ضممتُه إلى هذا الإسناد! النوع الثالث: أنَّ قومًا تعمدوا الكذبَ صريحًا، لا لغَلَطٍ، ولا لروايةٍ عن كذاب، وهم خمسة أصناف: [أصناف الوضاعين] (١): الصنف الأول: قوم وضعوا الأحاديث في الترغيب والترهيب ليحثُّوا الناس بزعمهم على الخير، ويزجروهم عن الشَّر، كما روي عن أبي عصمَةَ نُوح بن أبي مَريم أنه قيل له: من أين لك عن عِكرمة، عن ابن عبَّاس في فضائل القرآن سورة سورة؟ قال: فإني رأيتُ النَّاسَ قد أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة، و "مغازي محمد بن إسحاق" وضعتُ هذه الأحاديثَ حِسْبَةً (٢).

стр. 247

الصنف الثاني: قوم وضعوا الأحاديث لنصرة مذهبهم، روي عن ابن لهيعة قال: سمعت شيخًا من الخوارج تاب ورجع يقول: إنَّ هذه الأحاديث دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، فإنا كنا إذا هوينا أمرًا صيرناه حديثًا (١). الصنف الثالث: قوم وضعوا أحاديث تَقَرُّبًا بذلك إلى الملوك، روي عن غياث بن إبراهيم: دخل على المهدي، وكان المهدي يحبُّ الحَمَام، وقُدامه حَمَامٌ، فقيل له: حدّث أمير المؤمنين، فقال: حدَّثنا فلان، عن فلان أن النبي ﷺ قال: "لا سَبَق (٢) إلا في نَصْلٍ أو خُف، أو

стр. 248

حَافرٍ، أو جَنَاحٍ" (١)، فأمر له المهدي ببَدْرة، فلما قام قال: أشهد أنه قفا كذاب على رسول الله ﷺ ، ثم قال المهدي: إنَّما حَمَلَتْه على ذلك الحمام، فأمر بذبح الحمام، ورفض ما كان فيه (٢). الصنف الرابع: قومٌ من الزنادقةِ، والملاحدةِ، وَضَعوا الأحاديثَ لتنفيرِ العُقلاء عن الدين، مثل محمد بن سَعيد الشامي المصلُوب، في وضعه زيادة الاستثناء في حديث: "لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله"، فوضع الاستثناء، فصُلِبَ بالشَام لزَنْدَقتهِ (٣).

стр. 249

وعن جعفر بن سليم قال: سمعتُ المهديَّ يقول: أقرَّ عندي رَجل من الزَّنادقة أنه وضع أربع مئة حديث، فهي تجولُ بين أيدي الناس (١). الصنف الخامس: أن قومًا من المعمَّرين، أو المدَّعين التَّعمير كذبوا في الحديث طمعًا في الجاه ومنال الدنيا، موهمين أنا أدركنا رسولَ الله ﷺ ، والصَّحابي (٢)، ليُحتَرموا بذلك، وهؤلاء كالأشَجّ، وأبي هُدبة، وابن نَسْطُور، وغيرهم، جمع بعضَهم أبو طاهر السِّلَفي في بيتين (٣)، وذلك:

стр. 250

حديثُ ابنِ نُسْطُور (١) وُيسْر (٢) وَيغْنَمٍ (٣) … وإفكُ (٤) أشَجِّ الغَرْبِ (٥) بعد (٦) خِرَاشِ (٧) ونسخةُ دِينارِ (٨)، وأخبار تَرْبِهِ … أبي هُدْبَة البَصْرِي (٩) مثلُ (١٠) فَراشِ

стр. 251

وألحق الوَادِيَاشِي (١) بهما بيتًا آخر، وهو: رَتَنٌ (٢) ثامنٌ والمارِدينيُّ تَاسِعٌ … رَبيعُ بن محمودٍ (٣) وذلك فَاشِي وألحقت بيتًا آخر بها، وذلك: أبو خَالِدٍ السقا (٤) عاشرُ تِسْعَةٍ … هم العَشْر طَرٌّ للميوز (٥) مياشي (٦)

стр. 252

وقد تكلمتُ في شرح الأبيات في كتابي "المعيار في علل الأخبار" (١) مع بسط في هذا النوع، فلْيطلب منه. [طرق معرفة الحديث الموضوع]: ٦٨ - وأما معرفة كون الحديث موضوعًا: فإما بإقرار واضعه (٢) كما

стр. 253

بيَّنَّا في حديث أبي عِصْمَة نوح بن أبي مَريم. وإما بما يتنزل منزلة إقراره، كالحديث الطَّويل الذي يروى عن أبيّ بن كعب، عن النبي ﷺ في فضائل القرآن سورة فسورة، بحث باحث عن مخرجه حتَّى انتهى إلى من اعترف أنه وجماعة وضعوه، وإنَّ أثر الوضع لبيّنٌ عليه. وكثير من المفسرين مثل الثَّعلبي (١)، والواحدي (٢) أفردوها في "تفاسيرهم"، والحال ما ذكرناه.

стр. 254

وقال قاضي القضاة تقي الدين: "قول واضعه ليس بقاطع في أنه وضعه، لجواز أن يكون كاذبًا في هذا الإقرار" (١). قلت: لكن بعد التّوبة يُعتمد قوله في سائر الإخبارات (٢)، والله أعلم.

стр. 255

الثاني: بقرينة حال الراوي، كالأحاديث الطويلة، مثل ما روي في وفاة النبي ﷺ قدر نصفِ كُرَّاس (١)، وكحديث يُروى في حدّ عمر ﵁ ابنه (٢)، وغير ذلك، شهد بوضعها ركاكةُ ألفاظِها ومعانيها. الثالث: أن يكون بخلاف العقل، ولا يقبل التأويل (٣).

стр. 256

٦٩ - الصنف الثاني: [المقلوب] المقلوب، وذلك بأن يكون الحديث معروفًا برواية مالك، عن نافع، عن ابن عمر، فيروى عن مالك، عن عبد الله بن دينار (١)، عن ابن عمر.

стр. 257

وقد يطلق المقلوبُ على المتينِ بالنِّسبة إلى الإسناد، والإسناد بالنسبة إلى المتن، بأن علق هذا المتن على إسناد حديث آخر، وإسناده على متنه (١). [امتحان البخاري وعجيبة في حفظه]: وقد روي أن البخاريَّ ﵁ لما قدم بغداد، فاجتمع عنده أصحاب الحديث، وعمدوا إلى مئة حديث فقلبوا متونها، وأسانيدها، ثم ألقى كل عشرة أحاديث واحد منهم، فلما فرغوا من إلقائها التفت إليهم، ورد كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، فأذعنوا له بالفضل (٢). ٧٠ - الصنف الثالث: [المضطرب وحدُّه] المُضْطَرِب، وهو الذي تختلف الرواية فيه، فيرويه بعضُهم على

стр. 258

وجه، وبعضُهم على وجه آخر مخالِفٍ، وإنما سمي بالمضطرب إذا تساوت الروايتان، أما إذا ترجَّحت إحداهما بوجه من وجوه الترجيحات، فالحكم للراجحة، ولا يكون من الاضطراب في شيء (١).

стр. 259

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 260

[مثاله]: فمثال الاضطراب (١): ما روي عن إسماعيل بن أميَّة، عن أبي عَمرو بن مُحمد بن حُرَيث، عن جَده حُرَيث، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ في المصلِّي إذا لم يجدْ عَصَا ينصُبها بين يَدَيه فلْيَخُط خَطًّا. فرواه بِشْرُ بن المفَضَّل (٢)، ورَوْحُ بن القَاسِم (٣)، عن إسماعيلَ هكذا. ورواه سفيان الثوري (٤)، عنه، عن أبي عَمرو بن حُريث، عن أبيه،

стр. 261

عن أبي هريرة. ورواه حُميد بن الأسود (١)، عن إسماعيل، عن أبي عَمرو بن مُحمد بن حريث، عن جدّه حُرَيث، عن أبي هريرة. ورواه وهيب (٢)، وعبد الوارث (٣)، عن إسماعيل، عن أبي عَمرو بن حريث، عن جَده حُرَيث. وقال عبد الرزاق، عن ابن جُريج، سمع إسماعيل، عن حريث بن عَمار، عن أبي هريرة (٤). وفيه من الاضطراب أكثر مما ذكرنا (٥).

стр. 262

[الاضطراب في المتن]: وقد يكون الاضطراب في المتن (١) ٧١ - الصنف الرابع: [المدرج وأقسامه]: المدرج في الحديث، وهو أقسام: الأول: أن يدرج في حديث رسول الله ﷺ ما ليس منه، فيلتبس الأمر فيه على مَنْ لا يعلَم حقيقةَ الحال، كما روي عن أبي خَيْثَمة زُهَير بن مُعاوية، عن الحَسَن بن الحُرِّ، عن القاسم بن مُخَيمرة، عن عَلْقمة، عن عبدِ الله بن مَسْعُود أن رسول الله ﷺ علمه التشهدَ في الصَّلاة، فقال: "قل التحيات لله .. " وذكر التشهد، وفي آخره: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، فإذا قلْتَ هذا فقد قضيتَ صلاتك، إنْ شئتَ أن تقومَ فَقُم، وإنْ شئتَ أن تَقْعُد فاقْعُد" (٢).

стр. 263

فأدْرَجَ في الحديث قوله: "فإذا قلت هذا .. " إلى آخرها، وهذا من كلام ابنِ مسعود. واتفق الحسين الجعفي (١)، وابن عجلان (٢)، وغيرهما (٣) في روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكر هذا الكلام في آخر الحديث، مع اتفاق كل من روى التشهد عن عَلْقمة، وعن غيره، عن ابن مسعود على ذلك (٤). الثاني: أن يكون متن الحديث عند الراوي بإسناد إلا طرفًا منه، فإنه عنده بإسناد آخر، فيدرجه من رواه عنه على الإسناد الأول، فيحذف الإسناد الثاني.

стр. 264

مثاله: حديث ابن عُيينة (١) وزَائِدة بن قُدامة (٢)، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن وائل بن حُجْر في صفة صلاةِ رسول الله ﷺ ، وفي آخره أنه جاء في الشتاء فرآهم يرفعون أيديهم من تحت الثياب. والصَّواب رواية من روى عن عَاصم بن كُليب بهذا الإسناد صفة الصَّلاة خاصة، وفَصَل ذكر رفع الأيدي عنه (٣)، فرواه عن عاصم، عن

стр. 265

عبد الجبار بن وَائِل، عن بعضِ أهله، عن وائل بن حُجْر. الثالث: أن يروي حديثًا عن جماعة بينهم اختلاف في إسناده، فلا يذكر الاختلاف، بل يدرج روايتهم على اتفاق (١). [حكم الإدراج]: وأعلم أنه لا يجوز تعمد شيء من الإدراج المذكور. [المصنَّفات فيه]: وقد صنف الخطيب أبو بكر كتابًا في الإدراج، سماه: "الفصل للوصل المدرَج في النقل" (٢). [الفرق بين إسناده ضعيف وحديث ضعيف]: وإذا روي حديثٌ بإسنادٍ ضعيفٍ فلك أن تقول: هذا ضعيفٌ، تريد ضعفَ إسناده، ولا يجوز أن يطلق ويراد ضعف متنه، إذ ضعفً السند لا يستلزم ضعف المتن إلا إذا تبَيَّنَ لك بطريقٍ صحيحٍ أنَّ متنَه ضعيفٌ. [التساهل في الإسناد دون المتن]: ويجوز التساهلُ في الإسناد عند أهل الحديث دون المتن.

стр. 266

٧٢ - الصنف الخامس: في بيان المعلل، والشاذ والمنكر. [المعلل]: أما المعلَّل، فهو كل حديثٍ فيه علة تقْدَح فيه، وهي عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة في الحديث، مع أنَّ ظاهره السَّلامة، وذلك إما بتفرده، أو بمخالفةِ غيره له، مع قرائن تنضم إلى ذلك يتنبه العارفُ بهذا الشّأن (١) على إرسالٍ في الموصول، أو وقفٍ في المرفوع، أو دخولِ حديث في حديث، أو وهم واهمٍ بغير ذلك، أو تردد يوجب التَّوقف فيه، وكل ذلك مانع للحُكْم بصحَّة ما ورد ذلك فيه. [العلة في الإسناد]: وأكثرها ما يقع في إسناد الحديث، مثل ما رواه يَعْلَى بن عُبيد (٢)،

стр. 267

عن سُفيان الثوريّ، عن عَمرو بن دِينَار، عن ابنِ عُمَر، عن النبي ﷺ قال: "البَيِّعان بالخيار" (١). فهذا إسناد متصل بنَقْل عَدلٍ عن عَدْلِ، لكنَّه معلول غيرُ صحيح في قوله: (عن عمرو بن دينار)، وإنَما هو (عن عبد الله بن دينار)، عن ابن عُمر، فَوَهِمَ يَعلي بن عُبيد، وعدل عن عبد الله بن دينار إلى عَمرو بن دِينار، وكلاهما ثِقة (٢). [العلة في صحة الإسناد والمتن]: وقد تكون العلةُ في صحَّة الإسناد والمتن جميعًا (٣)، كما في التَّعليل بالإرسال، والوَقْف.

стр. 268

[العلة في المتن خاصة]: وقد تكونُ في المتنِ خاصَّة (١) مثل ما انفرد مسلم بإخراجه في حديث أنس من اللفظ المصرح بنفي قراءة بسم الله الرحمن الرحيم (٢)،

стр. 269

فعلل قوم (١) رواية لفظ المذكور لما رأوا أن الأكثرين قالوا: "وكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين"، من غير تعرض لذكر البسملة (٢)، وهو المتفق عليه في "الصحيحين" (٣)، ورأوا أن مَنْ رواه بلفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له، فهم من (٤) قوله: "كانوا يستفتحون بالحمد لله": كانوا لا يبسملون! فرواه على ما فهم وأخطأ، لأنَّ معناه أن السورة التي كانوا يستفتحون بها من السور هي الفاتحة، وليس فيه التعرّض لذكر البسملة. [علة غير قادحة]: وقد تكون العلةُ غيرَ قادحةٍ (٥)، كإرسال مَنْ أرسل الحديثَ الذي أسنده الثقةُ الضابط، ولذلك قيل: من أقسام الصَّحيح، ما هو صحيح

стр. 270

معلول، كما كان من الصَّحيح ما هو صحيح شاذ. [الشاذ]: ٧٣ - وأما الشّاذ فعلى قسمين: [أقسام الشاذ]: شاذ مردود، وشاذ غير مردود. والشاذ المردودُ على قِسْمَين (١): [اقسام الشاذ المردود]: الأول: ما انفرد به راويه بشيء مخالف لما رواه من هو أولى منه بالحفظ والإتقان (٢). والثاني: أن يكون راويه متفردًا بروايته، ولم يروهِ غيرُه، لكن ليس ممن يوثق بحفظه وإتقانه (٣).

стр. 271

[الشاذ غير المردود]: وأما الشَّاذّ غيرُ المردود، فهو: الذي انفرد راويه بروايته، ولم يخالف غيره، وهو عدل ثقة متقن، فهو صحيح معمول به، كحديث: "إنما الأعمال بالنيّات" (١)، فإنه حديث تفرَّد به عمر ﵁ (٢)، عن رسول الله ﷺ ، ثم تفرد به عَلقمة عن عمر ﵁، ثم تفرد به محمد بن إبراهيم، عن عَلْقَمة بن وَقَّاص، ثم تفرد به يحيى بن سعيد، عن محمد، على ما هو الصَّحيح عند أهل الحديث، ثم اشتهر. [غرائب "الصحيحين "]: وفي غرائب "الصحيح" أشباه ذلك غير قليلة (٣). وقد قال مُسلم بن الحجَّاجِ: "للزهري نحو [من] (٤) تسعين حرفًا (٥) يرويه عن النبي ﷺ لا يشاركه فيه أحد بأسانيد جياد" (٦).

стр. 272

[المنكر]: ٧٤ - وأما المنكر فهو الشاذ المردود بقسميه (١).

стр. 273

الصنف السادس: في بيان الغَريب، والعَزيز، وضدهما. وفيه طرفان: ٧٥ - الطرف الأول: في الغَريب. وهو قسمان: القسم الأول: في الغريب وضده بحسب سنده. قال الحافظ أبو عبد الله بن مَنْدَه الأصفهاني: "الأئمة الذين يُجمع حديثُهم كالزهري، وقَتَادة، وأشباهِهما إذا انفرد الرجلُ عنهم بالحديث يُسمَّى غريبًا (١)، فإذا روى عنهم رَجُلان وثلاثة، واشتركوا في الحديث يسمى عَزيزًا (٢)، وإذا روى عنهم الجماعة يسمى الحديثُ مشهورًا" (٣). وقال الشَّيخ تقي الدين: "الحديث الذي ينفردُ به بعضُ الرُّواة يوصَف بالغَريب، وكذلك الحديث الذي ينفرد به بعضهم بأمر لا يذكره في غيره، إما في متنه، وإما في إسناده، وليس كل ما يعد من الأفرادِ معدود في الغَريب كما في الأفراد المضافة إلى البلاد على ما سنذكره إن شاء الله تعالى. ثم الغريب إما صحيح كالأفراد المخرجة في الصَّحيح،

стр. 274

وإما غير صحيح، وهو الغالب على الغرائب (١)، ولذلك جاء عن أحمد الإمام: "لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب، فإنها مناكير، وعامتها عن الضعفاء" (٢). [أقسام الغريب]: ٧٦ - وينقسم (٣) أيضًا إلى غريب متنًا وإسنادًا، وهو الذي تَفَردَ برواية متنهِ راوٍ واحد (٤). وإلى غريب إسنادًا لا متنًا، كالحديث الذي متنه معروف عن جماعة الصَّحابة، وانفرد بعضُهم بروايته عن صحابي آخر (٥)، فهو غريب من هذا الوجه، وإن كان متنُه غيرَ غريب، وهذا هو الذي قلنا يجتمع مع الحسن (٦).

стр. 275

ومنه غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة. ولا يوجد ما هو غريب متنًا وليس غريبًا إسنادًا من جهةٍ واحدةٍ، بل يوجد بالنسبة إلى جهتين، كحديثِ فَرْدٍ اشتهر عن بعض رواته، مثل حديث: "إنما الأعمال بالنيات" (١)، فإنه غريب في أوَّله مشهور (٢) في آخره. [غريب الحديث]: القسم الثاني: الغريب بحسب لفظ مشكل وقع في متنه من الألفاظ الغامضة البعيدة من الفهم؛ لقلة استعمالها. وهذا الفن يَقْبُح جهلُه بأهل الحديث خاصَّة، ثم بأهل العلم عامة (٣). [المشهور]: ٧٧ - الطرف الثاني: في المشهور، وهو ينقسم إلى صحيح، كما بينا من قوله ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات" (٤). وإلى غير صحيح كحديث: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" (٥).

стр. 276

وعن أحمد الإمام (١) أنه قال: أربعة أحاديث تدور عن رسول الله ﷺ في الأسواق، وليس لها أصل: الأول: "من بشَّرني بخرُوج آذار بشرْتُه بالجنّة" (٢).

стр. 277

الثاني: "مَنْ آذى ذميًا فأنا خصمُه يومَ القيامة" (١). والثالث: "نَحْرُكم يوم صومكم" (٢). الرابع: و"للسائل حق ولو جاء على فرس" (٣).

стр. 278

وقد يكون المشهور مشهورًا بين أهل الحديث خاصَّة، كحديث أنس: "قَنَت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الركوعِ يدعُو على رَعْل وذَكوان" (١)، فهذا مخرَّج في "الصحيح"، مشهور بين أهل الحديث. والمشهور ينقسم إلى متواتر، وغيره (٢). [المتواتر]: ٧٨ - والمتواتر إما لفظهُ متواتر كحديث: "مَن كَذب علي متعمدًا، فلْيتبوأ مقعدَه من النار" (٣)، فإنه رواه عن رسول الله ﷺ خلْق كثير، قيل:

стр. 279

أربعون (١) وقيل: اثنان وستون (٢)، وقيل: مئتان (٣). وممن رواه العشرةُ المشهود لهم بالجنة (٤).
следующие страницы →