← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 789

الكافي في علوم الحديث

أبو الحسن التبريزي

Полный текст (803 стр.). Показаны 275–314 · переход к 280.

стр. 275

ومنه غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة. ولا يوجد ما هو غريب متنًا وليس غريبًا إسنادًا من جهةٍ واحدةٍ، بل يوجد بالنسبة إلى جهتين، كحديثِ فَرْدٍ اشتهر عن بعض رواته، مثل حديث: "إنما الأعمال بالنيات" (١)، فإنه غريب في أوَّله مشهور (٢) في آخره. [غريب الحديث]: القسم الثاني: الغريب بحسب لفظ مشكل وقع في متنه من الألفاظ الغامضة البعيدة من الفهم؛ لقلة استعمالها. وهذا الفن يَقْبُح جهلُه بأهل الحديث خاصَّة، ثم بأهل العلم عامة (٣). [المشهور]: ٧٧ - الطرف الثاني: في المشهور، وهو ينقسم إلى صحيح، كما بينا من قوله ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات" (٤). وإلى غير صحيح كحديث: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" (٥).

стр. 276

وعن أحمد الإمام (١) أنه قال: أربعة أحاديث تدور عن رسول الله ﷺ في الأسواق، وليس لها أصل: الأول: "من بشَّرني بخرُوج آذار بشرْتُه بالجنّة" (٢).

стр. 277

الثاني: "مَنْ آذى ذميًا فأنا خصمُه يومَ القيامة" (١). والثالث: "نَحْرُكم يوم صومكم" (٢). الرابع: و"للسائل حق ولو جاء على فرس" (٣).

стр. 278

وقد يكون المشهور مشهورًا بين أهل الحديث خاصَّة، كحديث أنس: "قَنَت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الركوعِ يدعُو على رَعْل وذَكوان" (١)، فهذا مخرَّج في "الصحيح"، مشهور بين أهل الحديث. والمشهور ينقسم إلى متواتر، وغيره (٢). [المتواتر]: ٧٨ - والمتواتر إما لفظهُ متواتر كحديث: "مَن كَذب علي متعمدًا، فلْيتبوأ مقعدَه من النار" (٣)، فإنه رواه عن رسول الله ﷺ خلْق كثير، قيل:

стр. 279

أربعون (١) وقيل: اثنان وستون (٢)، وقيل: مئتان (٣). وممن رواه العشرةُ المشهود لهم بالجنة (٤).

стр. 280

قال بعض الحفاظ: "لا يُعرف حديث اجتمع على روايته العشرة غيره، ولا يعرف حديث رواه أكثر من ستين صحابيُّا غيره، ولم يزل عدد رواته في ازدياد" (١).

стр. 281

وإما معناه متواتر، كحديث: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" (١).

стр. 282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 283

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 284

[المشهور غير المتواتر]: والمشهور غير المتواتر هو الذي يطرأ عليه التواتر في وسط إسنادِه، كحديث: "إنما الأعمال بالنيات" (١)، أو في أول إسنادهِ من طَرَف الراوي كأحاديث "صحيح البخاري"، فإنَّه متواتر عنه، واشتهر عنه من رواية الفَرَبْرِي (٢)، فإنَّه قال: "سمع "الصحيح" من أبي عبد الله محمد البخاري تسعون (٣) ألف رجل فما بقي أحد منهم يرويه غيري، أي: عنه، وإلا يخل بشرط التواتر عنه" (٤). * * *

стр. 285

الفصل الثاني: في الاعتبار (١) والمتابعات والشواهد: ٧٩ - وهي أمور يعرف بها حال الحديث من القوة والضعف، فمثاله ما ذكره أبو حاتم بن حبان: "بأن روى حمادُ بن سلمة حديثًا لم يتابع عليه عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النَّبي ﷺ ، فيُنظر هل روى ثقة (٢) غير أيوب، عن ابن سيرين، فإن وجد علم أنَّ للخبر أصلًا يرجع إليه، وإن لم يوجد ذلك لكن وُجِد ثقة غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة، وإلا فصحابي آخر غير أبي هريرة رواه عن النبي ﷺ ، فأي ذلك وُجد عُلم أن للحديث أصلًا يرجع عليه، وإن لم يوجد شيء من ذلك فلا تعلم بهذا الطريق قوة الحديث وضعفه، فلذلك

стр. 286

سمِّي اعتبارًا" (١). [المتابعة]: وأما المتابعة، فمثل: أن يروي ذلك الحديث بعينه عن أيوب غير حماد، وهي المتابعة التامة، وإن لم يروه أحد غيره عن أيوب، لكن رواه بعضهم عن ابن سيرين، أو لم يروه عن ابن سيرين، لكن روى بعضهم عن أبي هريرة، أو روى غير أبي هريرة عن رسول الله ﷺ ، فكل هذا يسمى متابعة، لكن تقصر عن المتابعة الأولى، لبعدها، ويجوز أن يسمى ذلك بالشَّواهد (٢)، وإنما الأولى هي التامة، لأنَّ الوهَن يلحق أول الإسناد إذا بَعُدَ عن رسول الله ﷺ ، فإذا توبع عليه يتقوَّى بها، وزالَ وهنُه. [الشاهد]: وأما الشاهد فمثل أن يروى حديث آخر بمعناه (٣)، فيقال له:

стр. 287

متابعة (١)، وشواهد، وإن لم يُرْوَ شيء آخرُ أصلًا لا عينه، ولا ما بمعناه فقد تحقُّق فيه التفردُ المطلق، فيقال حينئذٍ: تفرَّد به أبو هريرة، وتفرَّد به عن أبي هريرة ابنُ سيرين، وتفرَّد به عن ابن سيرين أيوب، وتفرَّد به عن أيوب حماد بن سلمة، فيعد حينئذٍ من الشَّواذ، وهو إما مردود كما بينا، وإما غيرُ مردود. [معرفة الأفراد]: ثم الإفراد غيرُ المردود إما هو مُفرد مطلقًا كما بيَّنَّا، أو فَرْدٌ بالنسبة إلى جهةٍ خاصة (٢)، ويقال فيه: هذا تفرَّد به أهلُ مكة، أو أهلُ الشَام، أو أهلُ خراسان، عن غيرِهم، أو لم يروِ عن فلانٍ غيرُ فلان، وإنْ كان مرويًا من وجوهٍ عن غير فلان، فليس في شيء من ذلك ما يقتضي الحكم بضعف الحديث. ويجوز في إطلاق قول القائل: تفرَّد به أهلُ مكة، أو البصريون أن لا يرويه إلا واحد من أهل مكة، أو أهل بصرة، ويضيفه إليهم مجازًا (٣). [ما يدخل في المتابعة والاستشهاد]: ثم ليُعْلَم أنه يدخل في المتابعة والاستشهاد رواية من لا يُحتج بحديثه وحده، بل يكون معدودًا في الضعفاء، وفي "الصحيحين" جماعةٌ

стр. 288

من الضُّعفاء (١) ذكرناهم في المتابعات والشَّواهد، وليس كل ضعيف يصلُحُ لذلك، ولهذا يقول الدَّارقطني (٢) وغيرُه في الضعفاء: فلان يُعتبرُ به، وفلان لا يُعتبر به. وقد يكون مَنْ يُذَكرُ في المتابعات والشَّواهد عدلًا ثقةً (٣)، لكن لا يكون على شرط الإمامين، فيُستشهد به، ولا يخرَّج له أصلُ الحديث. [أقسام الغريب والمفرد] (٤): ٨٠ - قلت: الحاصل من الأبحاث أن الغريبَ والمفرد على خمسة أقسام، ذكرها الحافظ المقدسي: الأول: أن يكون الصحابي مَشهورًا برواية جماعة التَّابعين عنه، ثم ينفرد أحد الرواة الثقات بحديث عنه، ويرويه عن التَّابعي رجُل واحدٌ من الأتباع ثقة، وكلهم من أهل الشهرة والعَدَالة، وهذا مما ورد في الصحيح كما بينا مثاله. والثاني: أحاديث يرويها جماعة من التَّابعين، عن الصَّحابي، ويرويها عن كل واحدٍ منهم جماعة، وينفرد عن بعض رواتها بالرواية عنه

стр. 289

رجل واحد لم يروِ ذلك الحديث عن ذلك الرجل غيره من طريق يصح، وإن كان قد رواه عن الطبقة المتقدمة عن شيخه، أو عن شيخ شيخه جماعة، إلا أنه من رواية هذا المنفرد عن شيخه لم يروه عنه غيره. الثالث: أحاديث ينفرد بزيادة ألفاظ فيها واحد عن شيخه لم يروها غيره عن ذلك الشيخ، فينسب إليه التفرد بها، وينظر في حاله. الرابع: متون اشتهرت عن جماعة من الصَّحابة، أو عن واحد منهم، فيروى ذلك المتن عن غيره من الصحابة ممن لا يعرف به إلا من طريق هذا الواحد، ولم يتابع عليه غيره. الخامس: أسانيد ومتون ينفرد بها أهلُ بلد لا توجد إلا من روايتهم، وسنن ينفرد بها أهل مصرِ لا يعمل بها في غير مصرهم. هذه أقسام المفردات (١) التي ذكرها المقدسي، أوردناها في موضع ليكون أضبط، وإن كنا ذكرناها في مواضعَ متعددةٍ من هذا الكتاب، والله أعلم.

стр. 290

الفصل الثالث: بقية ما يتعلق بالمتن: وفيه ثلاثة أنواع: ٨١ - النوع الأول: في مختلف الحديث: وهو أن يُروى حديثان بينهما في الظَّاهر كالتضاد، فيوفَّق بينهما، أو يرجَّح أحدهما، وهذا من أهم الأنواع، يضطر إلى معرفته جميعُ العلماء من أئمة الفقهِ والحديثِ والأصول، وغيرِهم، وذلك على قسمين: [أقسام مختلف الحديث]: الأول: أن يكون الحديثان على وجه يمكن الجمع بينهما ، كحديث: "لا عدوى، ولا طيرة" (١) مع حديث: "لا يورد ممرض على مُصِحّ" (٢)، وحديث: "فرَّ من المجذومِ فرارَك من الأسد" (٣). وجه الجمع بينهما أن هذه الأمراض لا تعدي بطَبعها، ولكن الله

стр. 291

تعالى جعل مخالطَة المريض بها للصحيح سببًا لإعدائه مرضه، ثم قد يتخلف ذلك عن سببه، كما في سائر الأسباب، ففي الحديث الأول نفى رسول الله ﷺ ما كان يعتقد الجاهل من أن ذلك يُعدي بطبعه، ولهذا قال: "من أعدى الأول" (١)، وفي الثاني أعلم بأن الله تعالى جعل ذلك سببًا للإعداء، وحذَّر من الضَّرر الذي يَغلب وجودُه عند وجوده بفعل الله تعالى (٢).

стр. 292

وقد صنف فيه الإمام الشافعي كتابه المعروف: بـ "اختلاف الحديث" (١)، ثم صنف فيه ابن قتيبة (٢)، فجمع فيه بين أشياء حسنة،

стр. 293

وغير حسنة، لكن غيره أولى منه، وترك أيضًا معظمَ المختلِف، ومن كان جامعًا لأقسام هذا الفن لا يشكل عليه شيء. وقال الإمام الحافظ أبو بكر بن خزيمة: "لا أعرف عن النبي ﷺ حديثين صحيحين متضادين، فمن كان عنده فليأتني لأؤلِّف بينهما". القسم الثاني: أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمعُ بينهما، وذلك على ضربين: الأول: أن يظهر كون أحدُهما منسوخًا، والآخر ناسخًا ، فيُعمل بالناسخ، ويترك المنسوخ (١).

стр. 294

و الثاني: أن لا يدلّ دليلٌ على نَسخ أحدِهما، فيفزع إلى التَّرجيح، ويُعمل بالرَّاجح (١). والترجيح بكثرة الرواة، وأعدليتهم، وغير ذلك على ما ذكر الحازمي في كتاب "الاعتبار" (٢)، وغيره من الأصوليين في أصول الفقه (٣). ٨٢ - النوع الثاني: في ناسخ الحديث ومَنسوخهِ: هذا فنٌّ مهمٌّ، صعبُ المرام، وكان للإمام الشَّافعيِّ فيه يدٌ طُولى (٤)، وسابقة أولى، وهو عبارة عن رَفْع تعلُّق حُكمٍ شرعيٍّ بدليل شرعي متأخِّرٍ عنه، ومن فَسَّره برفع حُكْم (٥) فمراده: التعلُّق كما ذكرنا،

стр. 295

إذ الحكمُ قديمٌ لا يرتفع إلَّا ترى أن المكلَّف إذا كان مستجمعًا لما لا بدَّ منه يقال: تعلَّقَتْ به الأحكامُ، وإذا جُنَّ يقال: ارتفعَ عنه الحُكمُ، أي: تعلُّقَه (١). قوله: "حكم شرعي": احتراز عن رفع إباحة الأصل (٢). وقوله: "بدليل شرعيّ" احترازٌ عمَّا يرتفع عنه بالجنون ونحوه. قوله: "متأخِّرًا": احترازٌ عما ينتهي الحكمُ بانتهاءِ الوقت، كما إذا قيل: صُمْ رَجَبًا مثلًا. • [الأمور التي يعرف بها النسخ]: ٨٣ - ويعرف النسخ بأمور (٣):

стр. 296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 297

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 298

الأول: بتصريح الرسول ﷺ - بذلك، بأن يقول: هذا ناسخ لذلك، أو بما في معناه، كحديث بريدة الذي أخرجه مسلم (١) في "صحيحه" أن رسول الله ﷺ قال: "كنتُ نهيتكم عن زيارة القُبور، فَزورُوها". الثاني: بقول الصَّحابيِّ ، كحديث جابر: "كان آخرَ الأمرَين من رسولِ الله ﷺ تركُ الوُضوءِ مما مسَّتِ النَّار" (٢).

стр. 299

فإن قال الصَّحابيُّ: هذا متأخِّر عن ذاك يثبتُ به النَّسخ. وأما إذا قال: هذا ناسخ لذلك لا يثبت به النَّسخ، لجواز أن يقول ذلك عن اجتهاده، ولا يلزم غيره تقليدَه بناءً على أنَّ مذهبه ليس بحُجَّة (١). الثالث: بالتَّاريخ ، كحديث شداد بن أوس وغيره: أن رسول الله ﷺ قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" (٢)، وحديث ابن عباس: "أنَّ

стр. 300

رسولَ الله ﷺ احتجم وهو صائم" (١). بيَّن الشافعيِّ الإمامُ بأنَّ الثاني ناسخٌ للاول، فإنَّ الأول سنة ثمان (٢)، والثاني سنة عَشر (٣).

стр. 301

الرابع: ما يعرف بالإجماع ، بل بأنَّه كاشفٌ عن نص هو النَّاسخ، إذ الإجماع لا يُنسَخ، ولا يُنسَخ به (١). وذلك كحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة (٢)، فإنه منسوخ بالإجماع (٣).

стр. 302

٨٤ - النوع الثالث: المصحَّف . يقع التَّصحيفُ في متون الأحاديث، وفي أسانيدها (١)، وهذا فنٌّ جليل قام بتحقيقه الحفاظ، كالدَّارقطني، وغيره (٢). • [أنواع التصحيف]: في وقع في الأسانيد (٣) فكثير، فمنه: حديثُ شعبة، عن العَوَّام بن مُرَاجم بالراء والجيم، صحَّفه يحيى بن معين، فقال: بالزاي والحاء (٤)، فردُّوا عليه فرجع إلى الصَّواب.

стр. 303

وما وقع في المتون فكثير أيضًا، منه حديث زيد بن ثابت أن النبي ﷺ احتجر في المسجد، هكذا صوابه، أي: اتخذ حُجرةً من حصير يصلِّي فيها، صحَّفه ابنُ لهيعة وقال: "احتجم" بالميم (١). ومنه حديث جابر قال: "رمي أُبيٌّ يوم الأحزاب على أَكْحَلِهِ"، يعني: أُبيَّ بن كعب، وهو الصَّواب، فَصَحَّفه غُنْدَر (٢) فقال: أَبي بفتح الهمزة وكسر الباء على صورة الإضافة. وصحَّف أبو بكر الصُّوليّ حديث: "مَنْ صام رمضان وأتبعه ستًّا مِن شوّال" (٣)، فقال: شيئًا بالشين المعجمة (٤).

стр. 304

ومنه ما ذكره الخطابي (١) عن بعض شيوخه في حديث النَّهي عن التحلُّق يوم الجمعة قبل الصلاة (٢)، قال ما معناه: منذ أربعين سنة ما حَلَقْتُ رأسي قبل الصَّلاة، ففهم منه الحَلْقَ، وإنَّما أُريد تحلُّقُ النَّاس. هذا كلُّه تصحيفُ لفظٍ وبَصَرٍ، وقد يكون تصحيف سمعٍ، كحديث روي عن عاصم الأَحْول، رواه بعضهم فقال: وَاصِل الأحْدَب مقام عاصم الأَحْول. قال الدَّارقطني: هذا من تصحيف السَّمع لا من تصحيف البصر (٣). وقد يكون التصحيف في المعنى كما بيَّنَّا من حديث التَّحليق، وكما حكى الدَّارقطنيُّ عن مُحَّمد بن المثنى العَنَزيّ في الصَّلاة أنه قال يومًا: نحنُ قومٌ لنا شَرَفٌ، ونحن من عَنَزَة، صلَّى إلينا رسولُ الله ﷺ ، يريد ما ثبت في "الصحيح" أن رسول الله ﷺ صَلَّى إلى عنزة (٤)، وهي حَربةٌ بين

стр. 305

يديه، فتوهَّم أنه صَلَّى إلى قبيلتهم بني عَنَزة، وهذا تصحيف عجيب (١)! وأعجب من هذا عن أعرابيٍّ: "أنه ﷺ كان إذا صلّى نصب بين يديه شاة"، صحف"عَنَزَةً" من الحركة إلى إسكان، فصار "عَنْزَة"، ثم صَحَّفها إلى "شاة" (٢)، والله أعلم. * * *

стр. 306

الباب الثاني في السَّند (١) وفيه فصول

стр. 307

الفصل الأول: فيمن تُقبلُ روايتُه، ومن تردُّ روايته ٨٥ - اتَّفقَ جمهورُ أهلِ الحديث والفقه على اشتراط فيمن يحتجُّ بروايته أن يكون عَدْلًا، وذلك بأن يكون مُسلمًا (١)، بالغًا، عاقلًا، سالمًا من أسباب الفسق، وخوارم المروءة، ضابطًا، بأن يكون متيقِّظًا، غيرَ مغفَّل، حافظًا إن حدَّث من حفظه، ضابطًا للألفاظ والحروف إنْ حدَّث من كتابه، وإنْ كان يروي بالمعنى اشترط مع ذلك عِلمه بالعربية والفقه، وبما يختلّ به المعني، وتوضح هذه الجملة بمسائل: [العدالة]: ٨٦ - الأولى: في العَدَالة: وهي مَلَكَةٌ في النَّفس تحملُ الشَّخصَ على ملازمة التَّقْوى والمروءة، ليس معها بِدْعَة، وتتحقق باجتناب الكبائر، وترك الإصرار على الصَّغائر، وبعض الصَّغائر، وبعض المباح (٢).

стр. 308

والكبائر: الشِّركُ بالله، وقتل النفس المعصومة، والزنا، والفرار من الزَّحف، والسِّحر، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، والإلحاد أي: الظلم في الحرم، وأكل الربا، والسرقة، وشرب الخمر على ما جاء في الروايات. والآراء مضطربة في ضبطها (١). وعند الشَّافعية الكبائر هي الموجبة للحَدِّ (٢)، فهذا ضابط جيِّدٌ، لكن خرج عنه (٣) ما جاء في "الصحيح" (٤) أنه من الكبائر كعقوق الوالدين، وأكل الربا، وغيرهما. والإصرار على الصَّغائر الإكثار منها سواء كان من نوعٍ واحدٍ أو

стр. 309

أنواعٍ، وترك بعض الصَّغائر مما يدلُّ على الخسّة؛ كسرقة لقمةٍ، وتطفيفٍ بحبَّة، أو مما يعظُم ولو مرَّة، مثل ضرب العود فوق المنبر (١)، وترك بعض المباح، كاللعب بالحمَام، والاجتماع مع الأراذل، والحرفة الدنية ممن لا تليق به، ولا ضرورة (٢). وفي الجملة: كلُّ ما يخرم المروءة وهي أن يسير الشخص بسيرة أمثاله في مكانه وزمانه، فكشف الرأس في السوق (٣)، والأكل فيه (٤)،

стр. 310

والبول على الطريق (١) من أمثال الفقهاء خارم للمروءة، ومن أمثال العوام لا.

стр. 311

ولبس الطَّيلسان، والبُرْجِيّ (١)، والتزيي بزي العلماء من الجَمَّال والحَمَّال وسائِس البِغال ذاهب للمروءة، ومن العلماء لا (٢). • [الأمور التي تثبت بها العدالة]: ٨٧ - وتثبت العدالة بأمور: منها: تنصيص المعدِّلين على عَدَالته، وكذا حكم الحاكم بالعدالة.

стр. 312

ومنها: الاشتهار بين أهل العلم بالعدالة بحيث يشاع الثناء عليه بالثِّقة، والأمانة. هذا هو الصَّحيح من مذهب الشافعي الإمام على ما ذكره الخطيب أبو بكر (١). ومثّل ذلك بمالك وشعبة، والسُّفيانيْن، والأوزاعيِّ، واللِّيث، وابن المبارك، ووكيع، وأحمد بن حنبل الإمام، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومَنْ جرى مجراهم. وقال الخطيب (٢): "يثبت التعديل بقول المرأة والعبد إذا كانا عارفَين بأسبابه كما يثبت الخبر بقولهما"، وفيه بُعدٌ. ومنها: حكم الحاكم بشهادة زَيد من غير طلب التَّزكية تعديلٌ لزيد إن كانت عادته الَّا يحكم إلَّا بشهادة العَدل، وإلا فلا. وكذلك عمل المجتهد برواية زيدٍ تعديلٌ له. أما الرواية عن زيد فهل هي تعديل؟ نُظر؛ إن كانت عادته أن لا يرويَ إلَّا عن عدلٍ فروايته تعديل له، وإلا فلا، كما بيَّنَّا في القاضي. وقال الشيخ تقي الدين: "إذا روى العدل عن شخص وسماه لم تجعل روايته عنه تعديلًا منه عند أكثر العلماء من أهل الحديث (٣)،

стр. 313

وغيرهم" (١)، وهو الصحيح، كما أن عمل العالم وفتواه وفق الحديث ليس حُكمًا منه بصحَّة الحديث، ومخالفته للحديث أيضًا ليس قدحًا في الحديث ولا في الرواية. قلت: والمختار في أصول الفقه ما ذكرناه، وينبغي أن يكون كذلك، فإنَّ جميعَ من خرج لهم الإمامان لو لم نفهم عدالتهم بالرواية عنهم (٢) بل يتوقف على تنصيص معدّلين على عدالتهم، أو اشتهارهم -

стр. 314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →