← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 789

الكافي في علوم الحديث

أبو الحسن التبريزي

Полный текст (803 стр.). Показаны 310–349 · переход к 315.

стр. 310

والبول على الطريق (١) من أمثال الفقهاء خارم للمروءة، ومن أمثال العوام لا.

стр. 311

ولبس الطَّيلسان، والبُرْجِيّ (١)، والتزيي بزي العلماء من الجَمَّال والحَمَّال وسائِس البِغال ذاهب للمروءة، ومن العلماء لا (٢). • [الأمور التي تثبت بها العدالة]: ٨٧ - وتثبت العدالة بأمور: منها: تنصيص المعدِّلين على عَدَالته، وكذا حكم الحاكم بالعدالة.

стр. 312

ومنها: الاشتهار بين أهل العلم بالعدالة بحيث يشاع الثناء عليه بالثِّقة، والأمانة. هذا هو الصَّحيح من مذهب الشافعي الإمام على ما ذكره الخطيب أبو بكر (١). ومثّل ذلك بمالك وشعبة، والسُّفيانيْن، والأوزاعيِّ، واللِّيث، وابن المبارك، ووكيع، وأحمد بن حنبل الإمام، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومَنْ جرى مجراهم. وقال الخطيب (٢): "يثبت التعديل بقول المرأة والعبد إذا كانا عارفَين بأسبابه كما يثبت الخبر بقولهما"، وفيه بُعدٌ. ومنها: حكم الحاكم بشهادة زَيد من غير طلب التَّزكية تعديلٌ لزيد إن كانت عادته الَّا يحكم إلَّا بشهادة العَدل، وإلا فلا. وكذلك عمل المجتهد برواية زيدٍ تعديلٌ له. أما الرواية عن زيد فهل هي تعديل؟ نُظر؛ إن كانت عادته أن لا يرويَ إلَّا عن عدلٍ فروايته تعديل له، وإلا فلا، كما بيَّنَّا في القاضي. وقال الشيخ تقي الدين: "إذا روى العدل عن شخص وسماه لم تجعل روايته عنه تعديلًا منه عند أكثر العلماء من أهل الحديث (٣)،

стр. 313

وغيرهم" (١)، وهو الصحيح، كما أن عمل العالم وفتواه وفق الحديث ليس حُكمًا منه بصحَّة الحديث، ومخالفته للحديث أيضًا ليس قدحًا في الحديث ولا في الرواية. قلت: والمختار في أصول الفقه ما ذكرناه، وينبغي أن يكون كذلك، فإنَّ جميعَ من خرج لهم الإمامان لو لم نفهم عدالتهم بالرواية عنهم (٢) بل يتوقف على تنصيص معدّلين على عدالتهم، أو اشتهارهم -

стр. 314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 316

على ما ذكرنا - للزم أن لا نجزم بأن كتابيهما أصحُّ كتبٍ، ولا أنَّ أحاديثهما صحيحة، حتى تتحقق عدالة رجالهما بغير هذا الطريق، كيف وقد ذكر الشيخ تقي الدين أن العلمَ اليقينيَّ (١) حاصل بصحَّته لكل أحد، لاتفاق الأمة على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول، والأمة في إجماعهم معصومة، ونحن نعلم بالجزم أن من في الأمة ممن جزم بصحته ليس له علم بعدالة كلّ واحد إلَّا بالطريق الذي ذكرناه. * [الضبط وطريقة معرفته]: ٨٨ - الثانية: في كونه ضابطًا، وإنما يُعرف كون الراوي ضابطًا بأنْ

стр. 317

تُعتبر رواياته بروايات الثِّقات المعروفين بالضبط، والإتقان، فإنْ وافقهم عليها بحيث تكون مخالفته نادرةً عرف كونه ضابطًا ثَبْتًا، وإنْ وجدنا كثرة مخالفته عرفنا اختلال ضبطه لم نحتجّ بحديثهِ. قلت: ويمكن معرفة ضبطه بالاختبار بأن يزاد كلمات في المرويِّ، أو يُنقص، ويُلقى عليه، فإنْ تفطَّن لذلك علم أنه ضابطٌ متيقِّظٌ، وإلا فلا، كما فُعِل بالبخاريِّ (١) فيما ذكرناه من حديث قَلب الأحاديث. * [اختبار العقيلي في حفظه وعجيبة في ذلك]: وفُعِل أيضًا بأبي جعفر مُحمَّد بن عَمرو بن مُوسى العُقَيليّ (٢)، فإنه لا يخرج أصله حين يُسْمَعُ عليه فاتُّهم بذلك. قال مسلمة بن القاسم: فاتفقتُ مع نَفَرٍ من أصحابِ الحديثِ، وأخذنا أحاديث من رواية العُقَيلي، وبدَّلنا فيها ألفاظًا بالزِّيادة والنُّقصان، ثم جئنا إليه، وقلنا: هذه الأحاديث من روايتك، أردنا قراءتها عليك، فقال: اقْرَأ، فقرأناها، فلما أتت الزِّيادة والنقصان تفطَّن لذلك، فأخذَ منِّي الكتابَ، وأخَذَ القَلَم وأصلَحها مِنْ حفظه بأنْ أَلحق النُّقصانَ وضَرَبَ على الزِّيادة، ثم قرأها علينا، فانصرفنا من عنده، وطابت أنفسُنا، وزالتْ التُّهمة، فعرفنا أنه من أضبطِ النَّاس، وأحفظهم (٣).

стр. 318

* [التعديل]: ٨٩ - الثالثة: التَّعديل مقبولٌ من غيرِ ذِكْر سببٍ على المذهب الصَّحيح المشهور، لأنَّ أسبابَه كثيرة (١)، يصعبُ ذِكْرُها، فإن ذلك يحوج المعدل أن يقول: لم يفعل كذا وكذا، حتى يعدَّ سائر موجبات الجَرْح، وَإنَّما فعل كذا وكذا لموجبات العدالة، وهذا يُفْضي إلى حَرَجٍ عظيمٍ. * [الجرح لا يُقبل إلَّا مُفَسّرًا]: وأما الجرح فلا يُقبل إلَّا مفسَّرًا بتعيين السَّبب (٢)، لاختلاف الناس في سببه، فلو أطلق الجرح بناءً على أمر اعتقد أنه سيجرَّح، ولم يكن في نفس الأمر كذلك أخطأ. * [احتجاج البخاري ومسلم ببعض من تكلّم فيهم]: ولهذا احتج البخاري في "الصحيح" بعكرمة مولى بن عباس (٣)،

стр. 319

وإسماعيل بن أبي أويس (١)، وعَاصِم بن علي (٢)،

стр. 320

وغيرهم (١)، ومسلم بسُويد بن سعيد (٢) وغيره (٣). وكلُّ هؤلاء سَبَق طعن فيهم، لكن لما لم يكن عندهما سبب الجرح مفسَّرًا لم يعتبراه، وأخرجا لهم (٤). ومذاهب نُقَّاد الرِّجال غامضةٌ مختلفة (٥). * [من جرح بما لا يصلح جرحًا]: وذكر الخطيب (بابًا: في بعض أخبار من استفسر في جرحه فذكر

стр. 321

ما لا يصلح جارحًا) (١). منها: ما روي أنه قيل لشُعبة: لم تركتَ حديثَ فلان؟ فقال: رأيتهُ يركض على بَرذُون، فتركتُ حديثَه (٢). ومنها: عن مسلم بن إبراهيم: أنه سئل عن حديث لصالح المرِّيِّ فقال: ما تصنع بصالح، ذكروه يومًا عند حماد بن سلمة، فامتخط حماد (٣). * [الجرح غير المفسّر]: فإن قيل: إنَّما اعتمادُ النَّاس في جَرْح الرواة وردِّ حديثهم على كتب الجرح والتعديل، وقلَّ ما يتعرَّضون فيها لبيان السَّبب، بل يقتصرون على قولهم: فلان ضعيف، فلان ليس بشيء، وهذا حديث ضعيف، وليس بثابت، ونحو ذلك، فاشتراط بيان السبب يفضي إلى تعطيل ذلك، وسدِّ باب الجرح في الأغلب. والجواب: أنَّ ذلك وإنْ لم يعتمد في باب الجرح والحكم به، لن يوجب التَّوقفَ عن قبول حديث مَنْ قالوا فيه مثل ذلك، بناءً على أن ذلك أوقع عندنا فيهم ريبةً قويةً يوجب مثلُها التّوقف، ثم من انزاحت عنه الريبة منهم ببحث عن حاله، بحيث أوجب الثقة بعدالته قَبلنا حديثَه، ولم

стр. 322

نتوقَّفْ، كالذين احتجَّ بهم صاحبا "الصحيحين"، وغيرُهما ممن مسّهم هذا الجرحُ من غيرهم. هذا تقرير جواب الشيخ تقي الدين (١)، وفيه بحث (٢). * [الجرح والتعديل يثبت بواحد]: ٩٠ - الرَّابعة: الصَّحيحُ أنَّ كلَّ واحد من الجرح والتعديل يثبت بواحد؛ لأن العدد إذا لم يشترط في أصل الرواية، فلم يشترط في الجرح والتعديل، لأن الشَّرط لا يزيد على المشروط (٣). قلت: هذا هو المذكور في علوم الحديث، وأصول الفقه (٤)، وفيه

стр. 323

بحثٌ، لأن شهادة هلال رمضان تثبت بواحدٍ (١) مع أنَّ تعديلَ الشَّاهد للهلال لم يثبت بواحد، فالقاعدة غير مطَّردة (٢)، والله أعلم.

стр. 324

* [اختلاف الجرح والتعديل]: ٩١ - الخامسة: إذا شَهدوا على شخصٍ بالجرح والتعديل، فالجَرْح مقدَّم لزيادة العلمِ بباطن الشَّخص الجارحِ، وكذلك إذا كان عددُ المعدِّلين أكثرَ على الصحيح لما ذكرنا.

стр. 325

قلت: الأصح من مذهب الشافعية فيه تفصيل، وهو أن المعدِّل إنْ نفى سببَ الجرح باليقين كما إذا جرَّح زيد بأنه قتل عَمرًا بالعدوان يوم كذا، فقال المعدِّل: إنا رأينا عمرًا بعد ذلك اليوم حيًّا، فالتَّعديل مُقدَّم، وإن لم ينفهِ، أو نفاه بالشَّكِّ، فالجرح مقدَّم على ما ذكرنا، والله أعلم (١). * [التعديل لا يجزيء بنقل الإبهام]: ٩٢ - السادسة: التَّعديل لا يجزئ بنقل الإبهام من غير تسميةِ المعدَّل، فإذا قال: حدَّثني الثقة، أو العدل، أو نحو ذلك لم يكتف به على المذهب الصحيح الذي قطع به الخطيب أبو بكر (٢)، وأبو بكر الصَّيْرَفي، وغيرهما خلافًا لمن (٣) يكتفي بذلك؛ لأنه قد يكون ثقةً عنده

стр. 326

دون غيره (١). فإنْ كان القائلُ لذلكَ عالمًا أجزأ ذلك في حقِّ مَنْ يوافقه في مذهبه على ما اختاره بعضُ المحقِّقين (٢). قلت: وقول الشافعي الإمام في "مسنده": أخبرني الثقة (٣) من هذا القبيل، والله أعلم. ٩٣ - السابعة: في المجهول . وهو في غرضنا هاهنا أقسام: الأول: المجهول العدالة ظاهرًا وباطنًا . فلا تقبل روايته عند الجماهير (٤).

стр. 327

الثاني: المستور . وهو الذي جُهِلَتْ عدالتهُ الباطنةُ، وهو (١) عَدلٌ في الظَّاهر، مجهولٌ في الباطن، فيحتجُّ بروايته بعضُ مَن ردَّ روايةَ الأول، وهو قولُ بعضِ الشَّافعيين (٢)، وقطع به الإمام سلَيم بنُ أيوبَ الرَّازيُّ (٣).

стр. 328

قال الشَّيخ تقيُّ الذين: "ويُشبهُ أن يكونَ العملُ على هذا الرَّأي في كثيرٍ من الكُتبِ المشهورةِ في غيرِ واحدِ من الرُّواة الذين تَقَادَم العهدُ بهم (١)، وتعذرت الخِبرةُ الباطنة [بهم] (٢)، بخلاف الشَّهادة فإنها تكون

стр. 329

عند الحُكَّام، ولا يتعذَّر عليهم ذلك، فاعتُبِرَ فيها العدالةُ في الظَّاهر والباطن" (١). قلت: قول الشَّيخ تقيِّ الدين غير ظاهر في المقصود؛ لأنه إن كان المراد بظاهر العدالهَ مَن شَهَد مُعدِّلان على عَدَالته؛ فلا نزاعَ لأحدٍ في قَبول شَهَادته، وروايمَه في ظاهر الشَّرع، وإنْ كان باطنهُ بخلافِ الظَّاهر، وإنْ كان المرادُ من اشتهر بالعدالة بين الناس، فلا نزاع فيه أيضًا؛ لما تقدَّم، وإِن لم يكن شيء من ذلك فلا نسلِّم أنه يقالُ له ظاهر العدالة (٢). وأما قوله: "بخلاف الشهادة؛ فإنه اعتبر فيها العدالة ظاهرًا وباطنًا"، ففيه بحث، فإنَّ المعدِّلَين إذا غَلَب على ظنِّهما صلاحُ رجلٍ بعد الاختبار والصُّحبة، وشهدا بعدالته يُعتبر تعديلُهما قطعًا، وحكم الحاكم بشهادة الرَّجُلِ المعدَّل وإِن كان في الباطنِ غيرَ عدل (٣)، اللَّهم إلَّا إذا

стр. 330

أراد الشَّيخُ بالباطن شيئًا آخر، فحينئذٍ يجب تصوّرهُ ليصحَّ التَّصديقُ به (١)، والله أعلم. الثالث: مجهول العين . وقد يَقبلُ روايةَ مجهولِ العدالةِ مَنْ لا يَقبل روايةَ مجهولِ العَين (٢). فقال الخطيب: "من روى عنه عَدْلان مشهوران بالعلم فقد ارتفع عنه هذه الجهالة، إلَّا أنه لا يَثبتُ له حُكمُ العَدَالة بروايتهِما عنه على ما قدمنا" (٣). قلتُ: وقد تقدَّم ما فيه من التَّفصيل.

стр. 331

* [خرج الشيخان في "صحيحهما" لمن ليس له غير راوٍ واحد]: قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين ردًّا على الخطيب: "قد خرج البخاري في "صحيحه" حديثَ جماعة ليس لهم غير راوٍ واحد، منهم المرداس الأسلمي، لم يرو عنه غير قيس بن أبي حازم (١)، وكذلك أخرج مسلم حديث قوم لا راوي لهم غير واحد، مثل رَبيعةَ بن كَعب السّلمي، لم يروِ عنه غيرُ أبي سَلَمة بن أبي عبد الرَّحمن (٢)، وذلك منهما مصيِّر إلى أنَّ الرَّاوي قد يخرج عن كَونه مجهولًا مردودًا بروايةٍ واحدٍ عنه.

стр. 332

* [التعديل بواحد]: والخلاف في هذا كالخلاف في اكتفاء التَّعديل بواحد" (١). وقال الشيخ محيي الدين: "ردُّ الشَّيخ تقيِّ الدين على الخطيبِ غيرُ متَّجهٍ، لأنَّ مرداسًا وربيعةَ صحابيَّان معروفان عند أهل العلم، ومِرْدَاسُ من أهل بيعة الرِّضْوَان، ورَبيعةُ من أهل الصَّفَّة (٢)، فالبخاريُّ ومسلمٌ ما خالفا ما نقله الخطيبُ عن أهل الحديث" (٣). قال: "وقد حكى الشيخ (٤) في (النوع: السابع والأربعين) عن ابن عبد البرّ (٥): كلُّ مَنْ لم يروِ عنه إلَّا واحدٌ فهو مجهول عندهم، إلَّا أن يكونَ مَشهورًا في غير حَمْل العلمِ، كاشتهار مَالكِ بن دِينار بالزُّهد، وعَمرو بن مَعدي كَرْب بالنَّجدة". انقضى. قال الخطيب: "مَن عُرفَت عينهُ وعدالتهُ، وجُهِل اسمُه ونَسبهُ احتجَّ بخبره" (٦)، ولو قال الراوي: أخبرني فلان، أو فلان، وكلاهما عدلان

стр. 333

يُقبل (١)، وإنْ كان أحدُهما عَدلًا دون الآخَر، أو أحدهما مجهولًا، فلا (٢). * [رواية المبتدع]: ٩٤ - الثامنة: المبتدع الذي يكفر ببدعته لا تُقبل روايتهُ (٣)، وأما المبتدع الذي لا يكفُر ببدعتهِ؛ فمنهم من ردَّ روايته مطلقًا لفِسْقه (٤)، ولا ينفعه التأويل، ومنهم مَن قبلها إذا لم يكن ممن يستحلُّ الكذب (٥)، سواء كانت روايته داعية إلى بدعته أو لم تكن، وهو محكيٌّ عن الشافعي لقوله: "أقْبلُ شهادةَ أهلِ الأهواء إلَّا الخطابيَّة من الرَّوافض، لأنَّهم يرون الشَّهادة بالزُّور لموافقيهم" (٦).

стр. 334

وقال قومٌ: تُقبلُ روايتهُ إذا لم تكن داعيةً إلى بدعته، ولا تُقبل إذا كانت داعية (١)،

стр. 335

وهو الأعدلُ والأظهرُ (١). وقال أبو حاتم ابن حبان: "الداعية إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة" (٢).

стр. 336

والمذهب الأول بعيدٌ عن الصَّواب جدًّا، لأن في "الصحيحين" وغيرِهما من كتب الحديث الاحتجاج بكثيرٍ من المبتدعة غيرِ الدُّعاة (١).

стр. 337

قال قاضي القضاة تقي الدين: "الذي تقرَّر عندنا لا تعتبر المذاهب في الرواية، إذ لا يكفر أحدٌ من أهل القِبلة إلَّا بإنكار قطعيٍّ من الشَّريعة، فإذا اعتقدنا ذلك، وانضمَّ إليه التَّقوى والورع فقد حَصَلَ معتمدُ الرواية، هذا مذهب الشَّافعي، حيث يقبل شهادة أهل الأهواء" (١). وقال: "وأعراض المسلمين حُفرةٌ من حُفَر النَّار، وَقَفَ على شَفيرها طائفتان من النَّاس: المحدِّثون والحكَّام" (٢). ٩٥ - التاسعة: التائب من الكذب في حديث الناس وغيره، ومن الفسق . تقبل روايته، إلَّا التائب من الكذب متعمِّدًا في حديث رسول الله ﷺ ، فإنه لا تقبل روايته أبدًا، وإنْ حَسُنَتْ توبتهُ (٣).

стр. 338

هكذا قال أحمد بن حَنبل الإمامُ، وأبو بكر الحُميدي شيخُ البُخاريِّ (١) وأطلق أبو بكر الصّيْرفيُّ (٢)، فقال: "كلُّ مَن أسقطنا خبرَه من أهل النَّقلِ بكَذِبٍ وجدناه عليه، لم نَعُدْ لقبولهِ بتوبة تظهرُ، ومَن ضعَّفنا نقلَه لم نجعلْه قويًّا بعد ذلك" (٣). قال: "وذلك مما افْتَرَقتْ فيه الرِّواية والشهادة". وقال أبو المظفر السَّمعاني (٤): "مَن كَذَب في خبرٍ واحدٍ وجب

стр. 339

إسقاط ما تقدَّم من حديثه" (١). قال الشيخ محيي الدين: "وكلُّ هذا مخالِفٌ لقاعدة مذهبنا، ومذهب غيرنا، ولا يقوِّي الفرق بين الشهادة والرواية" (٢). قلتُ: فيه بحثٌ، إذ لا نُسلِّم أنه مخالفٌ لمذهبِنا ومذهبِ غيرنا، فإن في مذهبنا مَن رَددنا شهادتَه بسبب الفِسْقِ، أو بسبب العداوة أو السّيادة (٣) في قضية، ثم زال الفِسْقُ، وتاب، وصلح، أو زالت العداوة، أو السِّيادة، فلا تقبل شهادة هؤلاء في تلك القضية أبدًا، وإِن مذهب غيرنا كمذهب أبي حنيفة الإمام: إذا تاب قاذفُ المحصَن لا تُقبل شهادتهُ أَبدًا (٤)، فكذا فيما نحن فيه، فإنَّ الحديثَ كقضيةٍ واحدة، فمن

стр. 340

ضُعِّف وجُرِّح بالكذبِ في حديثِ رسول الله ﷺ ـ فلا بدَّ أن لا يُجعل قويًّا بعد ذلك في قبول الرواية، وإنْ تابَ وصَلح (١)، والله أعلم.

стр. 341

* [إذا كذب الأصل الفرع (١) أو أنكر أو نسي روايته]: ٩٦ - العاشرة: إذا روى ثقةٌ حديثًا عن ثقة، ورُوجع المرويُّ عنه، فنفاه؛ نُظر، فإنْ كان جازمًا بنفيه بأن يقول: ما رويتهُ له (٢)، أو كُذِبَ عليّ، وَجَبَ ردُّ ذلك الحديث لكذبِ واحدٍ منهما.

стр. 342

ثم لا يكونُ ذلك قَدْحًا في عدالتهِما، ولا يقدحُ في باقي رواياتهما. وإنْ قال المروي عنه: لا أعرفه، أو لا أذكره، أو نحو ذلك؛ لم يقدح ذلك في هذا الحديث على المختار، كما أن سُهَيل بن أبي صَالح روى لربيعة، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قضى بالشاهد واليمين (١)، ثم رُوجع سُهيل فقال: لا أدري أنِّي هل رويتُ ذلك لربيعة أم لا، ثم بعد ذلك يقول لسُهيل: حدثني ربيعة عني، أنِّي حدثتهُ عن أبي هريرة (٢).

стр. 343

وكذا الحكم فيمن روى حديثًا ثم نسيه عند جمهور المحدِّثين، والفقهاء، والمتكلِّمين أنه لم يسقط العمل (١). وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: يجب إسقاطه في الصُّورتين (٢)، ولذلك ردُّوا حديث أبي هريرة في الشَّاهدِ واليَمين (٣)، وردُّوا حديث سليمان بن موسى، عن الزُّهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ : "إذا نكحت المرأة بغير إذن وليها فنكاحها باطل" (٤)، وذلك لأنَّ ابن جُريج قال: لقيتُ الزُّهريَّ فسألتهُ عن هذا الحديثِ؛ فلم يعرفه.

стр. 344

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 346

والصَّحيح ما عليه الجمهورُ، لأن المرويَّ عنه بصَدَدِ النِّسيان، والرَّاوي عنه ثقةٌ جازمٌ في السَّماع (١)، لا تردُّ روايته بالاحتمال، كما أنه إذا مات المرويُ عنه أو جُنَّ. وقد روى كثيرٌ من الأكابر أحاديث نسوها بعدما حدَّثوها عمن سمعها منهم، فكان أحدهم يقول: حدَّثني فلانٌ عني، عن فلان بكذا. وجمع الخطيب ذلك في كتاب "أخبار مَنْ حدَّث ونسي" (٢). * [كراهة الرواية عن الأحياء]: ولأجل أن الإنسان معرَّض للنِّسيان كَرِه بعضُ العلماء الرِّواية عن الأحياء، منهم الشَّافعي قال لابن عبد الحكم: "إياك والرواية عن الأحياء" (٣).

стр. 347

* [أخذ الأُجرة على التحديث]: ٩٧ - الحادية عشرة: من أخذ أجرًا على التَّحديث فلا تقبل روايته عند قوم، وهو قول أحمد بن حنبل، لاسحاق بن راهويه، وأبي حاتم الرازي، لأن ذلك يخرم المروءةَ عرفًا، وتتطرَّقُ إليه التُّهمة (١). ورخَّص في ذلكَ أبو نُعيم الفَضْل بن دُكَين، وعليُّ بن عبد العزيز (٢)، وآخرون (٣) ..........................

стр. 348

قياسًا على تعليم القرآن (١). وكان أبو الحسين بن نَقُّور (٢) يأخذ الأجرة على التَّحديث (٣)، فإن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه بجوازها، لأن أصحاب الحديث كانوا يَمْنعونه عن الكسب لعياله (٤). ٩٨ - الثانية عشرة: مَنْ عُرف بالتَّساهل في سماع الحديث . لا تُقبل روايته، كمن لا يبالي بالنَّوم (٥) في مجلس السَّماع، وكمن

стр. 349

يُحدِّث لا من أصلٍ مُقابلٍ صَحيحٍ (١)، ومن هذا القَبيل مَن عُرِفَ بالتَّلقين في الحديث (٢)، ولا رواية من كَثُر الشَّواذُّ والمناكيرُ في حديثه (٣)، ولا
следующие страницы →