← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 789

الكافي في علوم الحديث

أبو الحسن التبريزي

Полный текст (803 стр.). Показаны 345–384 · переход к 350.

стр. 345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 346

والصَّحيح ما عليه الجمهورُ، لأن المرويَّ عنه بصَدَدِ النِّسيان، والرَّاوي عنه ثقةٌ جازمٌ في السَّماع (١)، لا تردُّ روايته بالاحتمال، كما أنه إذا مات المرويُ عنه أو جُنَّ. وقد روى كثيرٌ من الأكابر أحاديث نسوها بعدما حدَّثوها عمن سمعها منهم، فكان أحدهم يقول: حدَّثني فلانٌ عني، عن فلان بكذا. وجمع الخطيب ذلك في كتاب "أخبار مَنْ حدَّث ونسي" (٢). * [كراهة الرواية عن الأحياء]: ولأجل أن الإنسان معرَّض للنِّسيان كَرِه بعضُ العلماء الرِّواية عن الأحياء، منهم الشَّافعي قال لابن عبد الحكم: "إياك والرواية عن الأحياء" (٣).

стр. 347

* [أخذ الأُجرة على التحديث]: ٩٧ - الحادية عشرة: من أخذ أجرًا على التَّحديث فلا تقبل روايته عند قوم، وهو قول أحمد بن حنبل، لاسحاق بن راهويه، وأبي حاتم الرازي، لأن ذلك يخرم المروءةَ عرفًا، وتتطرَّقُ إليه التُّهمة (١). ورخَّص في ذلكَ أبو نُعيم الفَضْل بن دُكَين، وعليُّ بن عبد العزيز (٢)، وآخرون (٣) ..........................

стр. 348

قياسًا على تعليم القرآن (١). وكان أبو الحسين بن نَقُّور (٢) يأخذ الأجرة على التَّحديث (٣)، فإن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه بجوازها، لأن أصحاب الحديث كانوا يَمْنعونه عن الكسب لعياله (٤). ٩٨ - الثانية عشرة: مَنْ عُرف بالتَّساهل في سماع الحديث . لا تُقبل روايته، كمن لا يبالي بالنَّوم (٥) في مجلس السَّماع، وكمن

стр. 349

يُحدِّث لا من أصلٍ مُقابلٍ صَحيحٍ (١)، ومن هذا القَبيل مَن عُرِفَ بالتَّلقين في الحديث (٢)، ولا رواية من كَثُر الشَّواذُّ والمناكيرُ في حديثه (٣)، ولا

стр. 350

روايةَ مَن عُرِفَ بكَثرة السَّهو في رواياته، إذا لم يحدِّث من أصلٍ صحيحٍ (١). وقال ابنُ المبارك، وأحمدُ بن حَنبل، والحميديُّ، وغيرُهم: "مَنْ غَلِط في حديث وبُيِّن له غلطُه، ولم يَرجِعْ عنه، وأصرَّ على رواية ذلك الحديث سقطت رواياته، ولم يكتب عنه" (٢). قال الشيخ تقي الدين: "وفيه نظر، وهو غير مستنكر إذا ظهر ذلك على جهة العِناد" (٣). قلت: إذا كان إصرارهُ على الخطأ بعد التَّنبيه عن عِنَادٍ، فينبغي أن لا يكتب عنه، وسقطت رواياته لأنه كالمستخفِّ بالحديث بترويج قوله الباطل، وإذا كان عن جهل فأولى بالسُّقوط؛ لأنه ضمُّ جهلٍ إلى المكابرة على الحق (٤).

стр. 351

* [الرواية في العصور المتأخّرة لبقاء سلسلة الإسناد وأثر ذلك على شروط أهلية الرواة]: ٩٨ - الثالثة عشرة: أعْرَض النَّاسُ في هذه الأعصارِ المتأخِّرةِ عن اعتبار مجموع ما بيَّنَّا من الشُّروط في السَّامع ومشايخهِ (١)، فلم يتقيَّدوا

стр. 352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 354

بها في رواياتهم لتعذَّر الوفاء بذلك، ولما كان المقصودُ في هذا الزَّمان بقاءَ سلسلةِ الإسْنَادِ التي خُصَّت بهذه الأمّة، وجب اعتبارُ شروطٍ تليقُ بهذا الغَرَض (١)، فلْيُكْتَفَ في أهليَّة الشَّيخ بكونه مُسلمًا بالغًا عاقلًا، غيرَ

стр. 355

متظاهر بالفِسق والسُّخف، و [في] ضبطه بوجودِ سماعهِ مُثبتًا بخطٍّ غيرِ متَّهم، وبروايته مِن أصلٍ مُوافقٍ لِأَصْلِ شَيْخهِ (١).

стр. 356

وقد قال بنحو ما ذكرنا الحافظ أبو بكر البيهقي (١)، واحتجَّ له بأنَّ الأحاديثَ التي صحَّت، أو وَقَفَتْ بين الصِّحة والسّقم قد دُوِّنتْ، وجُمعت في كُتُب الحديث، فلا يجوز أن يذهب شيءٌ منها على جميعهم (٢)، وإنْ جاز أن يذهب على بعضهم، فمن جاء اليوم بحديثٍ لم

стр. 357

يوجد عند جميعهم لم يُقبل منه، ومَنْ جاء بحديثٍ معروفٍ عندهم فالذي يرويه لا ينفرد بروايته، والحجَّة قائمة به، والقَصدُ بالسَّماع منه بقاءُ الحديث مُسلسلًا بحدَّثنا وأخبرنا (١). ٩٩ - الرابعة عشرة: في بيان ألفاظ مستعملة في هذا الشأُن من الجرح والتعديل، وقد رتَبها ابن أبي حاتم (٢) وأحسن وأجاد. * [ألفاظ التعديل]: أما ألفاظ التَّعديل فعلى مراتب، بعضُها أعلى درجةً من بعضٍ: الأولى: وهي أعلى المراتب (٣)، أن يقال: فلانٌ ثقةٌ مُتقن، أو

стр. 358

ثبت، أو حُجَّة، أو ثقة ثقة - بالتَّكرير -، وهو ممن يحتجُّ به، وكذا إذا قيل في العدل: إنه حافظ ضابط. الثانية: وهي أدنى من الأولى: أنْ يُقال: إنه صَدوق، أو محلُّه الصِّدق (١)، أو لا بأس به، فهو ممن يكتبُ حديثهُ، ويُنظر فيه، لأنَّ هذه العبارة لا تشعر بالضَّبط، فيختبر حتى يعرف ضبطُه، وقد تقدَّم بيان الاعتبار. وجاء عن عبد الرَّحمن بن مَهدي القدوة في هذا الفن: "حدثنا أبو خلدة، فقيل: أكان ثقة؛ قال: كان صدوقًا وكان مأمونًا وكان خيِّرًا، الثقة شعبة وسفيان" (٢).

стр. 359

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 360

وأما قول يحيى بن معين: "إذا قلتُ: فلان لا بأس به فهو ثِقة، وإذا قلتُ: هو ضعيف فليس هو بثقة، لا يكتب حديثه" (١) فقال الشَّيخُ تقيُّ الدين: "إنه نسب هذا الاصطلاح إلى نفسه خاصة، فلا يقاوم ما نقله ابن أبي حاتم عن أهل العلم على ما بَيَّنَّا" (٢). قلتُ: أراد الشَّيخُ تقيُّ الدين أن قوله: "لا بأس به" لا يوجب أن يكون ثقةً على اصطلاح الجماعة (٣) كما بَيَّنَاه، وقوله: "إذا قلت: ضعيف

стр. 361

فليس بثقة"، فإن ليس بثقةٍ لا يوجب الضَّعفَ على مذهب الجماعة، كما بيَّنَّا في حكاية ابن مهدي، والله أعلم. الثالثة: أن يقال: إنه شَيخ (١)، دون الثانية، ويُكتب حديثهُ، وُينظر فيه. الرابعة: أن يقال: إنه صَالح الحديث، يُكتب حديثه للاعتبار. وقال صاحب "الميزان": "ومن هذه المرتبة أن يقال: جيِّد الحديث، وشيخٌ وَسَط، وشيخٌ حسن الحديث، وصدوق إن شاء

стр. 362

الله، وصُويلح" (١). الخامسة: (٢) ولم يَذكره الشيخ تقيُّ الدين: أن يقال: صدوق، لكنه مبتدع، أو فيه لِين، أو ضعيف من قبل الحفظ، أو له أوهام، أو غلط، فيقبل ما يرويه في الشَّواهد والاعتبار دون الأصول والأحكام. * [ألفاظ التجريح]: - وأما ألفاظ الجرح (٣) فكذا على مراتب:

стр. 363

الأولى: وهي أدناها مرتبةً في الجرح، وهي قريبٌ من آخر مراتب التَّعديل، أن يقال: ليِّن الحديث، لا يحتجّ به، سيّئ الحفظ، متكلَّم فيه، تعرف وتنكر، فيه مقالٌ، ليس بالقويِّ، ليس بذاك، ليس بحُجَّة، كان مأمونًا، وقد يُضَعَّف. وقال الدَّارقطنيُّ: "إذا قلتُ: فلان ليِّن الحديث فلا يكون ساقطًا، ولكن مَجروحًا بشيء لا يُسقط عدالته" (١). الثانية: أن يقال: فُلانٌ واهٍ، أو ضَعيفٌ، أو ضعَّفوه، وهو أولى من قولهم: فلان ضعيف الحديث، قاله الشيخ تقي الدين (٢). الثالثة: أن يقال: فلان ضعيف جدًّا، أو واهٍ بمرَّة، أو ليس بشيء، أو لا شيء، أو ضعيفٌ واهٍ، أو ضعيف الحديث جدًّا. الرابعة: أن يقال: متروك الحديث (٣)، أو ذاهب الحديث، سكتوا عنه، ساقط، هالك، فيه نظر، لا يكتب حديثه، ليس بثقةٍ ولا مأمونٍ. الخامسة: وهي أردى العبارات (٤) أن يقال: فلان دجَّال، كَذَّاب، وضَّاع للحديث، أو يضعُ الحديث، أو يَكذب في الحديث. وأقلُّ من هذا المتَّهم بالكذب، متَّفق على تركه، ونحو ذلك.

стр. 364

وهذا التَّرتيبُ بعضهُ يوافق ما أورده الشَّيخُ تقيُّ الدِّين، وبعضهُ لما أورده الحفَّاظ في مصنَّفاتهم (١) نقلتُ من هذا (٢)، والله أعلم. * * *

стр. 365

الفصل الثاني في تقسيم السَّند وفيه ثلاثة أنواع * [المسلسل]: ١٠٠ - النوع الأول: في المسلسل، وهو نعت للإسناد، هو عبارة عن تتابع إسناد الرجال وتواردهم فيه واحدًا بعد واحدٍ على صفةٍ أو حالةٍ واحدة. * [أقسامه]: وذلك إما أن يكون صفةً للرِّواية والتَّحمُّل، وإما أن يكون صفةً للرُّواة، أو حالةً لهم من أقوالهم، وأفعالهم، وغير ذلك. * [أمثلته]: مثال ما يكون صفةً للرواية والتحمُّل: ما يتسلسل بسمعتُ فلانًا، قال: سمعتُ فلانًا، إلى آخر الإسناد. ويتسلسل بحدَّثنا إلى آخره، أو بأخبرنا، أو بأخبرنا والله فلان، وهكذا (١).

стр. 366

ومثال ما يرجع إلى صفات الرُّواة قولهم (١): "اللَّهم أعنَّا على شُكْرِك وذِكْركَ" (٢) المسلسل بقولهم: إنِّي أحبُّكَ فَقُلْ. وحديث التَّشبيك باليد (٣)، في أشباه ذلك.

стр. 367

ومن المسلسل اتفاق أسماء الرواة، كجزء المحمَّدين (١)، أو أنسابهم، أو بلدانهم بأنهم كلهم من قبيلة كذا، أو من بلد كذا (٢). ومنه المسلسل بالفقهاء، فقيهٍ، عن فقيهٍ: كحَديثِ "المتبايعان بالخيار" (٣). قلت: ولي فيه رواية عمن ووى عن الحافظ زكي الدين عبد العظيم (٤) بسنده عن إمام الحرمين، بسنده عن الشَّافعي الإمام، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، والله أعلم.

стр. 368

* [أفضله]: وأفضله ما كان فيه دلالة على اتِّصال السَّماع (١). * [فوائده]: ومن فضيلة التسلسل اشتمالُه على مزيد الضَّبط من الرُّواة (٢). * [ضعف التسلسل]: وقَلَّ ما تسلم المسلسلات من ضعف في وصف التَّسلسل، لا في أصل المتن (٣).

стр. 369

ومن المسلسل ما ينقطع سلسلته في وسط إسناده، وذلك كالمسلسل بأول حديث سمعتهُ، على ما هو الصَّحيح في ذلك (١). قلت: وقع لي حديث "الرَّاحمون يرحمهم الرحمنُ، ارحموا مَن في الأرض يرحمُكُم مَنْ في السَّماء" (٢) من طريق شيخي الحافظ قاضي

стр. 370

القضاة بدر الدين ابن جماعة - أبقاه الله تعالى - بهذه السلسلة. وفي المسلسلات كَثرة، ووقع لي أيضًا حديث: "لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يرمن بالقدر خيره وشره، وحلوه ومرِّه" (١) مسلسلًا

стр. 371

بقبض على لحيته، وقال: آمنت بالقدر خيره وشرِّه، وحلوه ومُرِّه، من المبدأ إلى منتهاه من طريق الشَّيخ زكيِّ الدِّين عبدِ العظيم الحافظِ بسَنَده، عن الحاكم، بإسنده هكذا مُسَلْسَلًا باللفظ (١) المذكور إلى رسول الله ﷺ ، والله أعلم. ١٠١ - النوع الثاني: المزيد في متصل الإسناد . * [مثاله]: مثاله: ما روي عن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا سُفيان، عن عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني بُسْرُ بن عُبيد الله قال: سمعت أبا إدريس يقول: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: سمعت أبا مَرْثَد الغَنَويَّ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تجلسوا على القُبور، ولا تصلُّوا إليها" (٢). فَذِكْرُ سفيانَ وأبي إدريس في هذا الإسناد زيادة. أما ذكر سفيان فالوهم فيه ممن دون ابن المبارك، لأن جماعة ثقات يروونه (٣) عن ابن المبارك، عن ابن جابر نفسه (٤).

стр. 372

ومنهم مَنْ صرَّح بلفظ الإخبار بينهما. وأما ذكر أبي إدريس فابن المبارك فيه نسب إلى الوهم، لأن جماعة ثقات رووه عن ابن جابر، ولم يذكروا أبا إدريس بين بسر وواثلة، ومنهم من صرح بسماع بُسْر من واثِلة (١).

стр. 373

وقال أبو حاتم: "كثيرًا ما يحدِّث بُسر عن أبي إدريس، فغلط ابن المبارك، فظنَّ أن هذا ممَّا رواه عن أبي إدريس، عن واثلة، وقد سمع هذا بُسر عن واثلة" (١). * [متى يتحقق الوهم]: * وإنَّما تحقَّق الوهم للزائد إذا دلَّت قرينةٌ أنَّ الرَّاوي لم يسمع من كليهما، فيحمل حينئذٍ على الزِّيادة، أو يثبت الوهم كما ذكر أبو حاتم في الزيادة، أما إذا لم توجد قرينة ذلك فمن الجائز قد سمع ذلك من رجل عنه، ثم سمعه منه نفسه، فيكون بُسر في الحديث المذكور قد سمعه من أبي إدريس، عن واثلة، ثم لقي واثلةَ فسمعه منه كما جاء مثله مصرِّحًا به في غير هذا، فلا يحمل على الوهم.

стр. 374

وقد يستدل على قبولهم الزيادة بأن الظاهر ممن وقع هذا منه أن يذكر السَّماعَين، فإذا لم يجئ ذكر ذلك حُمِلَ على الزِّيادة (١). ١٠٢ - النَّوع الثَّالث: التَّدليسُ، وحُكمُ المدلِّس . * [أقسام التدليس]: أما التدليس فقسمان (٢): * [تدليس الإسناد]: الأول: تدليس الإسناد، وهو أن يرويَ عمَّن لَقيه ما لم يسمعْه منه، أو مَن عَاصَره ولم يَلْقَه (٣)، موهمًا أنه قَد لَقيه وسَمِعَه، وإنَّما يكونُ تدليسًا إذا لم ينصّ في روايته على سماعه منه، أما إذا نصَّ فهذا كَذب (٤)؛ لأنه

стр. 375

لم يسمعْه، فلا يسمَّى تدليسًا بأن يقول في روايته: أخبرنا فلان، أو حدَّثنا فلان، أو سمعتُ عن فلان، وإنما يكون تدليسًا إذا قال: قال فلان، أو عن فلان، ونحو ذلك. مثاله: ما روي عن عَليِّ بن خَشْرَم قال: كنا عند ابن عيينة فقال: الزهري، فقيل له: حدَّثكم الزُّهري، فسَكَت، ثم قال: الزهري، فقيل: سمعته من الزهري؟ فقال: لا، لم أسمعه من الزهري، ولا ممن سمع من الزهري، حدَّثني عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهري (١).

стр. 376

قلت: هذا النَّوعُ هو المنقطعُ يجب الحكمُ بضَعفه (١)، والله أعلم. * [تدليس الشيوخ]: الثاني: تدليس الشَّيوخ، وهو أن يروي عن شيخ حديثًا سمعه منه، ويسمِّيه، أو يكنيه، أو يصفه بما لا يُعرف، كي لا يُعرف (٢). * [حكم التدليس]: وأما القسم الأول فمكروهٌ جدًّا، وكان شُعبةُ من أشدِّهم ذمًّا له (٣).

стр. 377

وقال الشَّافعيُّ الإمامُ: "التدليس أخو الكذب" (١). * [حكم المدلِّس]: ١٠٣ - أما حُكم المدلِّس، فقد اختلفوا في قبول رواية مَنِ اشتهر بهذا التَّدليس، فجعله فريقٌ من المحدِّثين مَجروحًا بذلك، والصَّحيح التفصيل (٢)، في رواه بلفظٍ محتملٍ لم يبيِّن فيه السَّماعَ والاتِّصال (٣)

стр. 378

حكمهُ حكمُ المرسل (١)، وما رواه بلفظٍ مبيِّن للاتِّصال نحو: سمعت،

стр. 379

وحدثنا، وأخبرنا؛ فهو مقبول محتجٌّ به. وفي "الصحيحين" وغيرهما من الكتب المعتبرة من حديث هذا الضَّرب كثير جدًّا (١)، كقتادة، والأعمش، والسَّفيانين، وهُشيم، وغيرِهم، لأنَّ التَّدليس ليس كذبًا، وإنما هو ضَرْبٌ من الإيهام بلفظٍ محتملٍ. ثم الحكمُ بأنَّه لا يُقبل من المدلِّس حتى يبيِّن، أجراه الشافعي الإمام فيمن عرف دلَّس مرّة (٢).

стр. 380

قال الشيخ محيي الدين: "ما كان في "الصحيحين" وغيرهما من الكتب الصحيحة من المدلِّس بعن محمولٌ بثبوت سماعه من جهةٍ أخرى" (١). * [مفسدة التدليس]: وقال قاضي القُضَاة تقيُّ الدِّين: "وللتَّدليس مَفْسَدة إذ يصير الراوي

стр. 381

مجهولًا، فيسقط العملُ بالحديث؛ لجهالة الراوي، وإنْ كان عدلًا في نفس الأمر، وله مصلحةٌ، وهو امتحان النَّفس في استخراج التَّدليسات" (١). وأما القسم الثاني فأمرُه أخفُّ (٢) وفيه تضييعٌ للمروي عنه، وتوعيرُ طريقِ معرفتهِ (٣) على مَنْ يطلبُ الوقوفَ على حالهِ. * [عودة إلى حكم التدليس]: وتختلف كراهيةُ ذلك بحسب الغَرَضِ الحاملِ عليه (٤)، فقد يكونُ

стр. 382

لأجلِ أنَّ شيخَه غيرُ ثقةٍ، أو أصغرُ من الرَّاوي عنه، أو متأخِّرُ الوفاة قد شاركه في السَّماع منه جماعة دونه، أو كونُه كثيرَ الرِّواية عنه، أو رواه عنه ولا يحب تكرار شخصٍ على صورةٍ واحدة، وقد تسمَّح بهذا القسم الحافظ أبو بكر الخطيب (١) وغيرُه من المصنِّفين (٢). قلت: وتسامحهم هذا إنما يجوزُ إذا لم يكن الشَّيخ المكنيُّ عنه ليس (٣) هالكًا ساقطًا، وأما التَدليس عن مثل الكذَّابين الوضَّاعين

стр. 383

كمحمَّد بن سعيد المصلوبِ الزِّنديقِ، صَلَبه المنصورُ في زَنْدَقَتهِ، فلا يجوزُ أصلًا (١). قال عبد الله بن أحمد بن سوادة: "قلَب أهلُ الشَّام اسمَه على مئة اسم" (٢). وقال أبو الفرج الحافظ: "والذي وصل إلينا من تدليسهم تسعة عشر وجهًا" (٣)، والتَّدليس عن مثل هذا بعد المعرفة بحاله لا يجوز أصلًا.

стр. 384

الفصل الثالث: فيما يقع في الإسناد من العُلوِّ والنُّزولِ، وغيِرهما وفيه تسعة أنواع: * [أنواع العلوّ والنُّزول]: ١٠٤ - النوع الأول: في عُلوِّ الإسناد ونزولهِ ، وفيه طرفان: الطرف الأول: في علو الإسناد ، وهو على خمسة أقسام (١): * [أنواع العلو]: الأول: القُرْبُ من رسولِ الله ﷺ بإسنادِ نظيف غيرِ ضعيفٍ. الثاني: ما ذكره الحاكم أبو عبد الله (٢)، وهو القُربُ من إمامٍ من أئمَّة الحديث، وَإِنْ كَثُر العددُ من ذلك الإمام إلى رسول الله ﷺ . الثالث: العلو بالنسبة إلى رواية "الصَّحيحين"، وغيرِهما من الكتب المعروفةِ المعتمدِ عليها.
следующие страницы →