← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 789

الكافي في علوم الحديث

أبو الحسن التبريزي

Полный текст (803 стр.). Показаны 380–419 · переход к 385.

стр. 380

قال الشيخ محيي الدين: "ما كان في "الصحيحين" وغيرهما من الكتب الصحيحة من المدلِّس بعن محمولٌ بثبوت سماعه من جهةٍ أخرى" (١). * [مفسدة التدليس]: وقال قاضي القُضَاة تقيُّ الدِّين: "وللتَّدليس مَفْسَدة إذ يصير الراوي

стр. 381

مجهولًا، فيسقط العملُ بالحديث؛ لجهالة الراوي، وإنْ كان عدلًا في نفس الأمر، وله مصلحةٌ، وهو امتحان النَّفس في استخراج التَّدليسات" (١). وأما القسم الثاني فأمرُه أخفُّ (٢) وفيه تضييعٌ للمروي عنه، وتوعيرُ طريقِ معرفتهِ (٣) على مَنْ يطلبُ الوقوفَ على حالهِ. * [عودة إلى حكم التدليس]: وتختلف كراهيةُ ذلك بحسب الغَرَضِ الحاملِ عليه (٤)، فقد يكونُ

стр. 382

لأجلِ أنَّ شيخَه غيرُ ثقةٍ، أو أصغرُ من الرَّاوي عنه، أو متأخِّرُ الوفاة قد شاركه في السَّماع منه جماعة دونه، أو كونُه كثيرَ الرِّواية عنه، أو رواه عنه ولا يحب تكرار شخصٍ على صورةٍ واحدة، وقد تسمَّح بهذا القسم الحافظ أبو بكر الخطيب (١) وغيرُه من المصنِّفين (٢). قلت: وتسامحهم هذا إنما يجوزُ إذا لم يكن الشَّيخ المكنيُّ عنه ليس (٣) هالكًا ساقطًا، وأما التَدليس عن مثل الكذَّابين الوضَّاعين

стр. 383

كمحمَّد بن سعيد المصلوبِ الزِّنديقِ، صَلَبه المنصورُ في زَنْدَقَتهِ، فلا يجوزُ أصلًا (١). قال عبد الله بن أحمد بن سوادة: "قلَب أهلُ الشَّام اسمَه على مئة اسم" (٢). وقال أبو الفرج الحافظ: "والذي وصل إلينا من تدليسهم تسعة عشر وجهًا" (٣)، والتَّدليس عن مثل هذا بعد المعرفة بحاله لا يجوز أصلًا.

стр. 384

الفصل الثالث: فيما يقع في الإسناد من العُلوِّ والنُّزولِ، وغيِرهما وفيه تسعة أنواع: * [أنواع العلوّ والنُّزول]: ١٠٤ - النوع الأول: في عُلوِّ الإسناد ونزولهِ ، وفيه طرفان: الطرف الأول: في علو الإسناد ، وهو على خمسة أقسام (١): * [أنواع العلو]: الأول: القُرْبُ من رسولِ الله ﷺ بإسنادِ نظيف غيرِ ضعيفٍ. الثاني: ما ذكره الحاكم أبو عبد الله (٢)، وهو القُربُ من إمامٍ من أئمَّة الحديث، وَإِنْ كَثُر العددُ من ذلك الإمام إلى رسول الله ﷺ . الثالث: العلو بالنسبة إلى رواية "الصَّحيحين"، وغيرِهما من الكتب المعروفةِ المعتمدِ عليها.

стр. 385

وقد اشتهر من هذا القسم أجزاء الموافقات، والأبدال، و المساواة ، والمصافَحات. * [الموافقة]: أما الموافقة فهي أن يقعَ لَك حديثٌ عن شيخِ أحد الأئمة كشيخ مسلم عاليًا من غير طريق مسلم بعدد أقلّ من العدد [الذي] (١) يقع لك به عن ذلك الشَّيخِ لو رويتَه عن مسلمٍ. * [البدل]: وأما البدل فهو أن يرويَ البخاريُّ مثلًا حديثًا عن قُتيبة، عن مالك، عن نافع، وأنتَ تروي ذلك الحديثَ من غير جهةِ البُخاريِّ، عن أبي مُصعبٍ، عن مَالكٍ، فيكون أبو مُصعب بدلًا عن قُتيبة، ويشترط فيه [أن يكون] (٢) إسنادُك إلى مالكٍ عاليًا أيضًا (٣). * [المساواة]: وأما المساواة فهي أن يقعَ في إسنادكِ إلى صحابيٍّ، أو إلى

стр. 386

رسولِ الله ﷺ من قلَّة العدد مثل ما يقع لإمام من الأئمة، كمسلم مثلًا بينه وبين الصحابي، أو بينه وبين رسول الله ﷺ ، فتكون مساويًا لمسلم في قُرب الإسناد، وعدد رجاله (١). * [المصافحة]: وأما المصافحة فهي التي وقعت لهذه المساواة لشيخك لا لك، فيقع لشيخك المساواة ولك المصافحة وكأنك لقيتَ مسلمًا وصافحتَه بلقائك شيخك، وإِن كانت المساواةُ لشيخ شيخك كانت المصافحةُ لشيخِك، فتقول: كأن شيخي سمع مسلمًا وصافحه (٢). الرابع: من علوِّ الإسناد، وهو المستفاد من تقدَّم وفاة الراوي، فهو أعلى من إسناد آخر فيه تأخُّر وفاة الراوي، وإِن كان متساويين في العدد، مثل ما روي عن المشايخ، عن الحافظ البيهقي، عن الحاكم أبي عبد الله، فهو أعلى مما يرويه عن المشايخ، عن ابنِ خَلَف (٣)، عن الحاكم، وإنْ تسَاويا في العدد لتقدُّم وفاة البيهقي على وفاة ابنِ خلف؛ لأنه مات سنة ثمان وخمسين وأربع مئة، وابن خلف مات سنة سبع وثمانين وأربع مئة (٤).

стр. 387

الخامس: العلو المستفاد من تقدُّم السَّماع، وذلك بأن سمع شخصان من شيخ واحد، وسماع أحدهما قبل الآخر بزمان، فإذا تساوى السند إليهما بالعدد فيقال لمن تقدَّم سماعه أعلى (١). * [معنى آخر للعلو]: وقد يُطلقُ علوُّ الإسناد ويراد به صحَّته (٢) على ما روي عن الحافظ

стр. 388

أبي الطَّاهر السِّلفي في قوله (١): "بل علوُّ الحديث بين أولي الحفـ … ـــظ والإتقان صحَّةُ الإسنادِ". والمتعارف ما ذكرناه، وقد بيَّنا أنَّ ذلكَ في إسنادِ غيرِ ضعيفٍ (٢) في (القسم الأول).

стр. 389

* [مثال لا يصح للعلو]: وكذلك ما روي عن الأَشَجِّ حفصِ بن بَكْر بن الخطَّاب (١) قال: سمعتُ مولاي أمير المؤمنين عليًّا ﵁ قال: سمعتُ مولاي رسولَ الله ﷺ قال: "من كذب عليَّ عامدًا متعمِّدًا، فلْيتبوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار" (٢) لا يعدُّ عاليًا، بل لا يعتبر أصلًا؛ لِمَا بيَّنَّا أنَّ علماء الرواية مُتَّفقون على بطلان هذا.

стр. 390

وكذا روايةَ رَتَن، وابن نُسْطُور، وغيرِ ذلك على ما بيَّنَّا (١)، والله أعلم. * [طلب العلو سنة ودليله]: وطَلَبُ الإسنادِ العالي سُنَّةٌ، وورد به حديثٌ صحيحٌ، قد رُوِّينَاهُ في "صحيح مسلم" (٢)، عن ثابت، عن أنس قال: "كنَّا (٣) نهينا أنْ نَسْأَلَ رسولَ الله ﷺ عن شَيءٍ، فكان يُعْجبُنا أنْ يأْتِيَه (٤) الرَّجُلُ من أهل البَادِية (٥) فيسْأَلَه ونحنُ نسْمَعُ، فَأَتَى رجلٌ منهم (٦) فقال: يا مُحمَّد! أتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَم أنَّكَ تَزْعُمُ أنَّ اللهَ أرْسلَكَ، قَالَ: صَدَق، قال: فَمَنْ خَلَق السماءَ؟ قال: الله، قال: فَمَنْ خَلَقَ الأَرْضَ؟ قال: الله، قال: فَمَنْ

стр. 391

نَصَبَ فيها (١) هذه الجبال (٢)؟ [قال: الله، قال: فمن جعل فيها هذه المنافع؟] (٣) قال: الله، قال: فبِالَّذِي خَلَقَ السَّماءَ والأرْضَ (٤)، ونَصَبَ الجبال (٥)، [وجعل فيها هذه المنافع] (٦) الله أرْسَلَكَ؟ قَال: نَعَم، وقال (٧): وَزَعَم رَسُولُك أنَّ علينا خَمْسَ صَلَواتٍ في يوِمِنا ولَيْلَتِنا؟ قَالَ: صَدَق، قال: فبالذي أرْسَلَك اللّهُ أَمَرَكَ بِهَذا؟ قَالَ: نعَم، قال: وَزَعَمَ رَسُولُك أنَّ عَلَينا صدقة (٨) فيِ أموالنا؟ قال: صدق، قال: فبالذي أرسلك اللّهُ أَمَرَكَ بِهَذا؟ قَالَ: نعَم، قال: وَزَعَم رِسُولك أنَّ عَلَينا صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَان في سَنَتِنَا؟ قال: صَدَق، قال: فَبِالّذِي أَرْسَلَك اللّه أَمَرَك بِهَذا؟ قَالَ: نَعَم، قال: وَزَعَمَ رَسُولُك أنَّ عَلَينا حَجَّ البيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيه سَبيلًا؟ قال: صَدَق، [قَال: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ اللّهُ أَمَرَكَ بِهذا؟، قَالَ: نَعَم، (٩)، قال: وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحقِّ لا أَزِيدُ عَلَيهنَّ ولا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ، فَلَمَّا مَضَى قال (١٠):

стр. 392

لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّة" (١). * [توجيه الدليل]: وَوَجْهُ الاستدلالِ به أَنَّ البَدَوِيَّ لمَّا جاءَه رَسُولُ رسولِ الله ﷺ فأخبَرَهُ بما فَرَضَ الله عليه لم يُقْنِعْهُ ذلك حتى رَحَلَ بنفسه إلى رسولِ الله ﷺ ، وسَمِعَ منه ما بلَّغَهُ الرَّسُول عنه بلا واسطة، ولو كان طَلَب عُلوِّ الإسناد غيرَ مُسْتَحبٍّ، لأنكرَ عليه النبيُّ ﷺ سؤاله إياه عما أخبره رسولهُ عنه، ولأَمره بالاقتصارِ على ما أخبرَه الرَّسولُ عنه (٢)، والله أعلم.

стр. 393

* [أهمية الإسناد]: وعن ابن المبارك أنه قال: "الإسناد من الدِّين، لولا الإسنادُ لقَالَ من شاء ما شاء" (١).

стр. 394

وعنه أنه قال: "الذي يطلب أمر دينه بلا إسنادٍ، كَمَثل الذي يَرْتَقي السَّطَح بلا سُلَّم" (١). وعن أحمد الإمام: "طَلَبُ الإسنادِ العالي سُنَّةٌ عمَّن سَلَف" (٢). * [النزول في الإسناد]: ١٠٥ - الطَّرف الثَّاني: في نزول الإسناد ، هو ضد العلوِّ في كلِّ قسمِ من الأقسام الخمسة، وتفصيلُها يُعرف مما قدَّمناه. * [المفاضلة بين العلو والنزول]: ثم الفضيلة للعلوِّ، والنُّزولُ مرغوبٌ عنه (٣).

стр. 395

وقد روي عن عَليٍّ بن المدينيٍّ، وأبي عَمرو المسْتَملي النَّيسابوريِّ أنَّهما قالا: "النزول شؤمٌ" (١). وهذا يحمل على بعض النُّزول، لجواز اختصاصِ بعض النُّزول بفائدةٍ لا تُوجد في العُلوِّ، فحينئذٍ يكون مختارًا. ١٠٦ - النوع الثاني: في أصح الأسانيد وأوهاها . وفيه طرفان: الطرف الأول: في أَصَحِّ الأسانيد (٢). * [سبب التفاضل]: لما بينا أنَّ الصَّحيح هو الذي سلسلةُ إسنادهِ عُدولٌ، ثقاتٌ، ضابطون، مُتْقِنون؛ علم أن كلّ ما كان فيه من الصّفات المذكورة أكثر يكون إسنادُه أصحَّ، ولذلك تتفاوت درجاتُ الصَّحيح، وتختلف أصحُّ الأسانيد بالنِّسبة إلى كلِّ إمامٍ (٣)، لجوازِ أن يرى مُحدِّث في سندٍ من

стр. 396

الفَضِيلة، أو النَّقيصة ما لم يَرَه الآخَرُ، ولذلك اختَلَفوا (١). * [أقوال الأئمة والجهابذة في أصح الأسانيد]: فقال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوَيه: أصحُّ الأسانيد كلِّها: الزُّهريّ، عن سالم، عن أبيه (٢). وعن عَمرو بن عَليٍّ الفَلَّاس: أصحُّ الأسانيد: محمد بن سِيرين، عن عَبيدَة (٣)، عن عَليٍّ (٤).

стр. 397

وعن يحيى بن معين أنَّ أجودها: الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة (١). وقال أبو بكر بن أبي شَيبة: أصحُّ الأسانيدِ كلِّها: الزُّهريُّ، عن علي بن الحُسين (٢)، عن أبيه، عن عَليٍّ (٣). وقال أبو عبد الله محمد البُخاريُّ: أصحُّ الأسانيدِ كلِّها: مالك، عن نافع، عن ابن عمر (٤). وبنى الإمامُ أبو مَنصور عبد القاهر بن طَاهر التَّميميُّ على ذلك أنَّ

стр. 398

أجلَّ الأسانيد: الشَّافعي، عن مَالِكٍ، عن نافع، عن ابن عُمر، لإجماعِ أهلِ الحديث على أنه لم يكن في الرُّواة عن مالك أجلّ من الشافعي ﵃ (١). قلتُ: ولا شكَّ أنَّ لكلِّ صحابيٍّ رواةً من التَّابعين، ولهم أتباعٌ، وأكثرُهم ثقات، ولا يُمكنُ أنْ يُقطَع في أصحِّ الأسانيد بصحابيٍّ واحد، لكن بحسب أسانيدِ كلِّ واحدٍ يُمكن، باعتبار الصِّفات في نظرِ مَن حَكَم بأصحِّ الأسانيد (٢).

стр. 399

وأصحُّ الأسانيدِ لأهلِ البَيت: جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جَدِّه عن علي ﵃ (١). * [أصح أسانيد الشيخين]: وأصحُّ أسانيد الصِّدِّيق ﵁: إسماعيلُ بن أبي خَالد، عن قَيس بن أبي حَازِمِ، عن أبي بَكْر. وأصحُّ أسانيدَ عمر بن الخطاب: الزُّهريّ، عن سَالم، عن أبيه، عن جدِّه (٢). وأصحُّ أسانيد المكثرين من الصحابة: لأبي هريرة: الزُّهري، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة (٣).

стр. 400

ولعبدِ الله بن عُمر: مالك، عن نافع، عن ابن عُمر (١). وأصحُّ أسانيد عائشة: عُبيد اللّه (٢) بن عُمر بن حَفص [بن عاصم] (٣) بن عمر بن الخطاب، عن القَاسم بن محمَّد بن أبي بَكْر، عن عَائشة (٤). وأصحُّ أسانيد عبدِ اللّه بن مسعود: سُفيان الثوريُّ، عن مَنْصُور بن المعْتَمر، عن إبراهيم بن يَزيد النَّخَعي، عن عَلْقَمة بن قيس، عن عبد اللّه بن مسعود (٥). وأصح أسانيد أنسِ بن مَالِك: مالك بن أنس، عن الزُّهريِّ، عن أنس (٦). وأصحُّ أسانيد المكيين (٧): سُفيان بن عُيَينة، عن عَمرو بن دِينار، عن جَابر.

стр. 401

وأصحُّ أسانيد اليَمنِيِّين: مَعْمَر، عن هَمَّام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة. وأثبتُ أسانيد المصريين: اللّيث بن سَعد، عن يَزيد بن أبي حَبِيب، عن أبي الخَير، عن عُقْبةَ بن عامرِ الجُهَنِيّ. وأثبتُ أسانيد الشَّاميين: عبدُ الرَّحمن بن عَمرو الأوزاعيُّ، عن حَسَّان بن عَطِيَّة، عن الصَّحابة. وأثبت أسانيد الخُرَاسانيين: حُسَين بن وَاقِد، عن عبدِ اللَّه بن بُرَيدة، عن أبيه. نقلت هذه من "إكليل الحاكم" (١) ما أورده، وكذا أوهى الأسانيد، واللَّه أعلم. الطرف الثاني: في أوهى الأسانيد (٢).

стр. 402

فأوهى أسانيدِ أهل البيت: عَمْرو بن شَمِر، عن جَابزٍ الجُعْفِيِّ، عن الحارثِ الأعورِ، عن عليٍّ ﵁.

стр. 403

وأوهى أسائيد الصِّدِّيق ﵁: صَدَقة بن مُوسى الدَّقِيقي، عن فَرْقَد السَّبَخِيِّ، عن مُرَّة الطَّيب، عن أبي بَكْر (١). وأوهى أسائيد العُمَرِيِّين: مُحمَّد بن القَاسِم بن عبدِ الله بن عُمَر بن حَفص بن عَاصم، عن أبيه، عن جَدِّه. فإنَّ محمدًا وعبدَ الله والقاسمَ لم يحتجَّ بهم. * [أوهى أسانيد المكثرين من الصحابة]: وأوهى أسانيد أبي هُريرة: السَّري بن إسماعيل، عن دَاود بن يزيد الأَودِي، عن أبيه، عن أبي هُريرة (٢). وأوهى أسانيد عائشة ﵂: نسخة عند البَصريين، عن الحارِث بن شِبل، عن أمِّ النُّعمان، عن عائِشَة (٣). وأوهى أسانيد عبدِ الله بن مَسعود: شَريك، عن أبي فَزَارة، عن أبي زَيد، عن عبد الله (٤). وأوهى أسانيد أنس: دَاود بن محبَّر بن (٥) قَحْذَم، عن أبيه، عن أَبَان بن أبي عَيَّاش، عن أَنَس (٦).

стр. 404

وأوهى أسانيد المكيِّين (١): عبدُ اللّه بن مَيمون القَدَّاح، عن شِهَاب بن خِرَاش، عن إبراهيم بن يَزيد الخُوزيّ، عن عِكْرمة، عن ابن عباس (٢). وأوهى أسانيد اليمَنِيِّين: حَفْصُ بن عُمَر العَدَنِيِّ، عن الحَكَم بن أَبَان، عن عِكْرمة، عن ابن عباس (٣). وأوهى أسانيد المِصْرِيِّين: أحمد بن مُحمَّد بن الحجَّاج بن رِشْدِين، عن أبيه، عن جده، عن قُرَّة بن عبد الرَّحمن، عن كلّ مَن روى عنه، فإنها نُسخةٌ كَبيرة (٤). وأوهى أسانيد الشَّاميين: مُحمَّد بن قَيس المصْلُوب، عن عُبَيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد (٥)، عن القَاسم، عن أبي أُمامة (٦). وأوهى أسانيد الخُرَاسانيين: عَبدُ الله بن عبدِ الرَّحمن بن مُليحة، عن نَهْشَل بن سَعيد، عن الضَّحاك، عن ابن عَبَّاس (٧)، وابن مُلَيحة،

стр. 405

ونَهْشَل نيسابوريان (١)، والله أعلم. ١٠٧ - النوع الثالث: في التَّباعُد بين وَفاة الرَّاوبين عن شيخٍ واحدٍ . * [فوائده]: ومن فوائد ذلك: تقرير حَلاوةُ علوِّ الإسناد في القُلوب (٢).

стр. 406

* [مصنفاته]: وللخطيب أبي بكر الحافظ فيه كتاب سَمَّاه "السَّابق واللاحق" (١). * [أمثلته]: ومِنْ أمثلته: أنَّ محمَّد بن إسحاق الثَّقفي السَّرَّاج روى عنه البخاريُّ في "تاريخه"، وروى عنه أبو الحُسَين أحمد بن محمَّد الخفَّاف النَّيسابوريِّ، وبين وفاتيهما مئة وسبع وثلاثون سنة (٢)، أو أكثر، إذ البخاريُّ مات سنة ست وخمسين ومئتين، والخفَّافُ مات سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاث مئة وقيل: أربعٍ وخمسين. ومثلهُ أيضًا: مالك بن أنس الإمام حدَّث عنه الزُّهري، وزكريَّا بن دُوَيد، وبين وفاتيهما مئة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر (٣).

стр. 407

و (دُويد): بدالين مهملتين، الأولى مَضمومة (١) ١٠٨ - النوع الرابع: رواية الأقران: * [تعريفه]: هم المتقارِبُون في السِّنِّ والإسْنَاد، وربَّما اكْتَفى الحاكمُ (٢) بالتَّقارب فيها بالإسناد، وإنْ لم يوجد التَّقاربُ فِي السِّنِّ. * [أنواعه]: وهذا النَّوعُ قِسمان: * [المدبَّج]: أحدهما: يسمى المدبَّج، هو أن يرويَ كلُّ واحدٍ من القَرِينَين (٣)

стр. 408

عن صاحبه، كرواية عائشة ﵂ عن أبي هريرة، وروايته عنها (١). وكرواية عُروة عن سَعيد بن المسيِّب، وهو يَروي [عنه] (٢) في التَّابعين (٣). وكرواية مالك عن الأوزاعيِّ، والأوزاعيِّ عنه (٤). وكرواية أحمد بن حنبل عن عليّ بن المديني، ورواية عليٍّ عنه في أتباع الأتباع (٥). قيل: دَبَّج الظَّهرَ إذا ثَنَّاه، فارْتَفَع وَسَطُه كالسَّنَام.

стр. 409

وقيل: دبج إذا زُيِّن بالدِّيباج، والمدبَّج المزيَّن (١)، واللّه أعلم. الثاني: غير المدبَّج (٢).

стр. 410

وهو أن يرويَ أحدُهما عن صاحبه، ولا يروي الآخر عنه، ثم قد يكون القرناءُ في السَّند اثنين، كسليمان التَّيميِّ، عن مِسْعرَ، ولا يعرف لمسعر رواية عن التَّيمي (١). وقد يكونون ثلاثةً، كحديث عمر عن النبي ﷺ : "ما أتاك من هذا المال من غير مسألة فخذه .. " (٢) الحديث رواه نعمان بن راشد، عن

стр. 411

الزُّهري، عن السَّائب بن يزيد (١)، عن عبد الله بن السَّعديِّ، عن عمر. فالسَّائب، وابن السَّعدي، وعمر ثلاثة صحابيُّون (٢). وقد يكون أكثر من ذلك (٣). ١٠٩ - النوع الخامس: في الإخوة والأخوات . * [مَنْ صنَّف فيه]: صنَّف فيه علي بن المديني (٤)،

стр. 412

والنَّسَائي (١)، وأبو العبَّاس السَّرَّاج (٢)، وغيرُهم (٣). * [أمثلته]: فمن أمثلة الأخوين من الصَّحابة: عُمرُ وزَيد ابنا الخَطَّاب (٤)، وعبد الله وعُتبة ابنا مَسعود (٥)، وزَيد وَيزيد ابنا ثَابِت (٦). -[ومثاله في الثَّلاثة] (٧): عُمر، وعَمرو، وشُعيب بنو شُعيب (٨). مثاله في الأربعة: سُهيل، وعُبد الله، ومُحمَّد، وصَالح بنو أبي

стр. 413

صالح السَّمَّان (١). ومثاله في الخمسة: سُفيانُ، وآدمُ، وعِمْرانُ، ومُحمَّدُ، وإبْراهيمُ، بنو عُيَينة، حدَّثوا كلُّهم (٢). مثاله في السِّتَة: مُحَمَّد، وأَنَس، ويحيي، ومَعْبَد، وحَفْصَة، وكَرِيمة، بنو سِيرين، تابعيُّون (٣). كذا ذكره يحيى بن معين، والنَّسائي، والحاكم (٤) ومنهم (٥) مَنْ ذكر فيهم (خالدًا) بدل (كَرِيمة).

стр. 414

ومنهم من ذكر (أشعث) (١). قال الشيخ تقيُّ الدِّين (٢): روي عن محمد بن سيرين، عن يحيى بن سِيرين، عن أنس بن سِيرين، عن أنس بن مالك أن رسول اللّه ﷺ قال: "لبَّيك حقًّا حقًّا، تَعبُّدًا ورِقًّا" (٣). وهذه غَريبة، ثلاثةُ إخوةٍ يروي بعضُهم عن بعضٍ.

стр. 415

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 416

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 418

مثاله في السَّبعة: النُّعمان، ومَعْقِل، وعُقَيل، وسُوَيد، وسِنَان، وعبدُ الرَّحمن (١)، وسابع لم يُسمَّ (٢) بنو مُقَرِّن المدنيُّون، سَبعةُ إخوةٍ هَاجَروا وصَحِبوا رسولَ اللّه ﷺ ، ولم يشارِكهم في هذا أحدٌ (٣). وقيلَ: شَهِدُوا كلُّهم الخَنْدَقَ (٤).

стр. 419

١١٠ - النوع السادس: رواية الآباء عن الأباء . * [مصنفاته]: وللخطيب فيه كتاب (١). * [أمثلته]: مثاله (٢): ما روي عن العبَّاس بن عبد المطَّلب، عن ابنه الفَضْل: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ جَمَع بين الصَّلاتين بالمزدلفة" (٣). وعن وائل بن داود (٤)، عن ابنه بَكر، عن الزُّهري (٥)، ذكره
следующие страницы →