стр. 555
← Улюм аль-хадис следующие страницы →
Улюм аль-хадис · id 789
الكافي في علوم الحديث
أبو الحسن التبريزي
Полный текст (803 стр.). Показаны 555–594 · переход к 560.
стр. 556
[اختصار بعض الألفاظ]
١٥٥ - الحادي عشر: غَلَب على كَتَبةِ الحديثِ الاقتصارُ على الرَّمز في "أخبرنا" و"حدثنا" وشاع، فيكتب من "حدثنا": "ثنا" الثاء والنون والألف، ومن "أخبرنا": "أنا" الهمزة والنون والألف.
وقد يكتب في "أخبرنا" راء بعد الألف، وفي "حدثنا" دال في أولها، ووُجِدَ الدَّال في خطِّ الحاكم أبي عبد الله، وأبي عبد الرحمن السُّلَمي، والحافظ البيهقي (١).
وإذا كانَ للحديثِ إسنادَان فأكثر، كَتَبوا عند انتقالِ السَّند إلى آخر: (ح) مُهْمَلة (٢)، ولم يوجد تنبيه لأمرها.
ووجد بخطِّ جماعةٍ من الحفَّاظ (٣) في موضعها "صح"، وهذا يشعر بكونها رمزًا إلى "صَحَّ".
وقيل: إثبات "صَحَّ" هاهنا لئلا يتوهَم أنَّ حديثَ هذا الإسنادِ سَقَط، ولئلا يُرَكَّبَ الإسنادُ الثَّاني على الأول فيُجعلا (٤) إسنادًا واحدًا.
стр. 557
وقيلَ: إنَّها حاءٌ مُهملَةٌ من التَّحويل من إسنادٍ إلى إسنادٍ آخر (١).
وقيلَ غيرُ ذلك (٢).
وقَالَ بعضُ العلماء: إذا انْتَهى إليها في القراءة يقول: "ح" ويمرُّها، وهذا هو المختار الأجود (٣) والأعدل.
قلتُ: لم يتحقَّق معناه، فلا يُمكن أن تكونَ أعدليتُه بالنِّسبة إلى ما ذكرنا، بل مرادهُ أن يمرَّ عليها ولا يبحثُ عن معناه (٤)، والله أعلم.
стр. 558
[أمور ينبغي مراعاتها لكاتب السماع]:
١٥٦ - الثاني عشر: قال الخطيب:
"ينبغي للطّالب أن يكتبَ بعدَ البَسْمَلةِ اسم شيخهِ، المسمِّع الكتاب وكنيتَه، ونسبَه، ثم يسوق ما سمعه منه، ويكتب فوقَ التَّسمية (١) أو في حاشية أول ورقةٍ تأريخَ السَّماعِ، ومَن سَمِعَه معه، ولا بأسَ بكتابةِ طبقةِ السَّماع في آخر الكتابِ، وحيثُ لا تَخفى، ولتكُنْ الطبقةُ بخطِّ ثقةٍ معروفِ الخَطِّ، وعند ذلك فلا بأس بأنْ لا يصحِّح عليه الشَّيخُ (٢)، ولا بأسَ أنْ يكونَ سماعُه بخطِّ نفسِه إذا كان ثقةً، ونَقَلَه الثِّقات" (٣).
قُلتُ: ومما رأيتُه طَبقَة السَّماعِ للشَّيخ الحافظ أبي طَاهِر السِّلَفيّ بخطِّه، والشَّيخ زكيِّ الدين عَبدِ العَظِيمِ (٤)، والله أعلم.
وعلى كَاتبِ السَّماعِ التَّحرِّي والاحتياطُ، وبيانُ السَّامعِ والمسمَّع والمسموعِ بلفظٍ بيِّنٍ وَاضِحٍ.
стр. 559
стр. 560
[من أحكام استعارة الكتب]:
ومَنْ يُثبتُ سماعَه في كِتابِ غيرهِ (١)، فقبيحٌ بصاحبِ الكتابِ كتمانُه ومنعُه من نَقل سَمَاعهِ، ونَسخ الكِتابِ، وإذا أعارَه إيَّاهُ فلا يُبطئُ به.
وإن استعارَ مَنْ كانَ سماعُه مُثبتًا في كِتَابه نظَرَ، فإنْ كان سَمَاعُه مُثبَتًا بِرضَى صَاحبِ الكِتابِ لَزمَه إعارتُه، وإلا فلا يَلْزمُه، هَكَذا قَالَهُ الأئمَّةُ الجلَّةُ في أزْمَانِهم: القَاضِي حَفصُ بن غِياثٍ الحَنَفيُّ، والقَاضِي إسماعيلُ المالكي، وأبو عبدُ الله الزُّبيريُّ الشَّافعي (٢)، وهو الصَّحيحُ
стр. 561
خلافًا لبَعضٍ (١)، لأنَّه كالشَّهادة تعيَّنت له عنده، فعليه أداؤُها كَما في متحمَّل الشَّهادة، وإنْ كان فيه بَذْلُ المشي إلى مَجْلس الحُكْم (٢).
[نَقل السماع إلى الكتاب المنسوخ لا يكون إلا بعد مقابلته]:
وإذَا نَسَخَ الكتابَ فلا ينقلُ سماعَه إلى نسختهِ إلا بعدَ المقابَلَةِ، وكذلك في كلِّ نسخة يراد أنْ (٣) يُنقلَ إليها سماعٌ لا يُنقلُ إلا بَعدَ المقابَلَةِ، اللَّهمَّ إلا أنْ يُبيِّن عند النَقْل أنَّ النُّسخَةَ غيرُ مُقَابَلَةٍ (٤).
стр. 562
стр. 563
[الرواية من الكتاب الذي في اليد]
وقال بعضُهُم (١): تجوزُ الرِّوايةُ من كتابهِ إلَّا إذا خَرَجَ من يَدِهِ بالعاريةِ ونحوِها، فحينَئذٍ لا يجوزه.
[الرواية من النسخ غير المقابلة]
وقومًا تَسَاهَلُوا بالنُّسَخِ (٢) غيرِ مقابلةٍ بأصولِهم، فجعلهم الحاكم من المجروحين.
قال: "وهذا كثر في النَّاس، وتَعَاطَاه قومٌ من أكابرِ العُلَماءِ المعروفين بالصَّلاح" (٣).
ومنهم: عبدُ الله بن لَهيعة (٤)، ولذلك تُركَ الاحتجاج بروايتهِ
стр. 564
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 565
مع جَلالَتهِ، وقد تقدَّم مما ذكرنا أنَّ الروايةَ جائزةٌ من نُسخةٍ غيرِ مُقَابلةٍ بالشُّروط المذكورة، فلعلَّ الحاكمَ أرادَ بذلك إذا لم تُوجد تلك الشُّروط، أو أنه يُخالفُ الجماعةَ في تلك المسألَةِ.
стр. 566
[الرواية بالوصية والإعلام والمناولة المجردة]
وقال بعضُ المتسَاهِلين: تجوزُ الرِّواية بالوصيَّةِ، والإعلامِ، والمناولةِ المجرَّدة، وغيرِ ذلك مما ذكرنا (١) أنّه لا يجوز.
والصَّوابُ ما عليه الجمهور، وهو التَّوسُّط بين الإفراط والتفريط.
[متى تجوز الرواية من الكتاب]:
فإذا قام الرَّاوي في التَّحمُّل بما تقدم، وقَابَل كتابَه على ما سَبَق؛ جاز له الرِّواية منه، وإنْ خَرَجَ الكتابُ عن يدِهِ إذا غَلَب على ظنِّه سلامتُه من التَّغيير، لا سيَّما إذا كان ممن لا يَخفى عليه في الغَالب التَّغيير، لأنَّ الاعتماد في الرِّواية على غَلَبة الظَّنِّ، فإذا حَصَلَتْ لم يشترط مزيدٌ عليه (٢).
* فروع
[رواية الضرير من الكتاب واستعانته بالمأمونين فيما يلزم من ذلك]
١٥٨ - الأول: الضَّريرُ إذا لم يَحفظْ ما سَمِعهُ، فاستعان بالمأمونين في ضَبطِ سَماعهِ وحفظِ كِتابهِ، واحتاطَ عند قِراءته، بحيث يغلبُ على ظنِّه سلامتُه من التَّغيير؛ صحَّت روايتهُ.
وحيث مَنَعنا البصيرَ فيما ذكرناه، فالضَّرير أولى بالمنع (٣).
стр. 567
وقال الخطيب: "والبَصيرُ الأمِّي كالضرير" (١).
[الإقراء من نسخة ليس فيها سماعه ولا مقابلة بنسخة سماعه]
١٥٩ - الثاني: إذا سَمِعَ كِتَابًا ثم أراد قراءتَه من نُسخةٍ ليس فيها سماعهُ، ولا هي مقابلةٌ بنُسخةِ سماعهِ غير أنّه سُمِع منها على شَيخه؛ لم يَجُزْ له ذلك، وكذا لو كَانَ فيها سماعُ شيخهِ، أو رَوَى منه ثقةٌ عن شَيخهِ، إذ لا يؤمَنُ أنْ يكونَ فيها روايةٌ ليستْ في نُسخة سَماعهِ (٢).
وكذا إذا كُتِبَت تلكَ النُّسخةُ عَن شَيخهِ فَسَكَنتْ النَّفسُ إليها، لم يَجُز له الرِّواية أيضًا منها عند عامَّة المحدِّثين (٣).
стр. 568
ورخَّص فيه أيُّوب السِّختْياني (١)، ومُحمَّد بن بَكْر البُرْسَانيُّ (٢).
وقال الخطيب: "والذي يقتضيه النَّظر أنه مَتى عَرَف أنَّ هذه الأحاديث هي التي سَمِعها من الشَّيخ جَاز له أنْ يروَيها إذا سَكَنَت النَّفسُ إلى صحَّتها وسلامَتها" (٣).
وقال الشيخ تقي الدين: "هذا إذا لم تَكُن له إجَازَةٌ عامة، أمَّا إذا كَانَ له إجازةٌ عامّة من شَيخه لمروياته أو نحو ذلك فيجوزُ له حينَئذٍ الرِّواية منها، إذْ ليسَ فيه أكثرُ من رِواية تلك الزِّيادَات (٤) بالإجازةِ بلَفظ: "أخبرنا" أو "حدَّثنا"، مِن غَيرِ بيانِ الإجازةِ فيها، والأمرُ في ذلك قَريبٌ يقعُ مثلُه في محلِّ التَّسامُح.
стр. 569
وقد تقدَّم أن لا غِنَى (١) في كُلِّ سَمَاعٍ عَنِ الإجازةِ؛ ليقعَ ما يَسقطُ في السَّماعِ على وَجه السَّهوِ وغيرهِ (٢)، مرويًّا بالإجَازةِ (٣).
فإنْ كانَ الذي في نُسختِه سَماعُ [شيخ] (٤) شيخه أو هي مَسْموعةٌ على شَيخِ شَيخه، أو مرويَّةٌ عن شَيخِ شَيخِه؛ فَيَنبغي له حِينئذٍ في روايته منها أن تكونَ له إجازةٌ شاملةٌ من شَيخه، ولشيخِه إجازةٌ شاملةٌ مِن شَيخِه، وهذا تيسيرٌ حَسَنٌ، والحاجة ماسَّة إليها في زَمانِنا" (٥).
[إذا وجد في كتابه خلافَ ما يحفظه]:
١٦٠ - الثالث: إذَا وَجَدَ الحافظُ في كِتَابهِ خلافَ ما يَحْفَظُه، فإذا حَفظَ ذلكَ مِنْ كتابه فلْيرْجعْ إلى ما في كِتابه (٦)، وإنْ كان حَفظَه من فَم المحدِّث، فإنْ لم يتشكَّك فلْيعتمدْ حفظَه، وَحَسَنٌ أن يجمعَ بين الأمرين، فيقول: حِفظي كذا، وفي كِتابي كَذَا.
وإذا خَالَفَه فيما يحفظه بعضُ الحفَّاظ فيقول: حِفظي كذا، وقَال فُلانٌ، أو قَال غَيري: كذا (٧).
стр. 570
[إذا وجد سماعه في كتاب وهو غير ذاكر له]:
١٦١ - الرابع: إذا وَجَدَ سماعَه في كتابٍ، وهو غيرُ ذَاكرٍ له، فعَن أبي حنيفة: لا تَجوز له روايتُه (١).
ومذهب الشَّافعيِّ وأكثرِ أصْحابهِ، وأبي يوسف، ومُحمَّد: تَجوُز له روايته (٢).
والصَّوابُ أنْ يُقالَ: إنْ كان الكتابُ صحيحًا، مضبوطًا بخطِّه، أو بخطِّ مَن يثقُ به (٣)، مصونًا عن التَّغيير، وتطرُّقِ التَّزويرِ إليه، يجوزُ أنْ يرويَ ما فيه وإنْ كَان لا يذْكُرُ أحاديثَه حديثًا حديثًا.
стр. 571
هذا إنْ سَكَنتْ نفسُه إليه، ولم يَتَشكَّك فيه (١)، أو الكتابُ غيرُ مَصونٍ عن تطرُّق التَّغيير، أو بخطِّ مَن لا يُوثقُ به لا تجوز روايةُ ما فيه (٢).
[الرواية بالمعنى وشروطها]:
١٦٢ - الخامس: إذا أراد روايةَ ما سَمِعَه على مَعْناه، فإِنْ لم يكن عارفًا بالألفاظِ ومقَاصِدِها، خبيرًا بما يحيلُ مَعانيها، بصيرًا بمقاديرِ التَّفاوتِ بَينَها، فلا خلافَ في أنَّه لا تجوزُ له روايةُ ما سَمِعه بمَعناه،
стр. 572
стр. 573
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 574
стр. 575
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 576
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 577
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 578
[ما لا يجوز فيه الرواية بالمعنى]:
ثم هذا الخلاف في غير ما وقع [في] (١) بطون الكتب، وتصنيفِ مُصَنَّفٍ، فَليسَ لأحدٍ أنْ يغيِّر لَفظًا من كتابٍ مصنّفٍ، ويكتب بدَلَه فيه لفظًا آخر بمعناه، لأنَّه إنْ مَلَك تغييرَ اللفظِ فليس يملُك تغييرَ التَّصنيفِ (٢).
قلتُ: يَنبغي أن لا يجوز تغييرُ ما في تَصنيفِ مصنِّفٍ باللفظ أيضًا، ويقول: قَال البُخاريُّ في "الصَّحيح" كذا ويذكر لفظًا غيرَ ما فيه لكن بمعناه (٣)، والله أعلم.
стр. 579
[أمور ينبغي مراعاتها لمن روى بالمعنى]
ومَنْ رَوَى الحديثَ بالمعنى يَنبغي أنْ يُتبعَه بقوله: أو كما قَال، أو نَحو هذا، وما أشبهَ ذَلك.
رُوِيَ ذلكَ عَن ابنِ مَسعود (١)، ......................................
стр. 580
стр. 581
وكذا إذا اشتَبه على القَارئ لفظة فيحْسُنُ أنْ يقولَ بعدَ قراءتِها على الشَّكِّ: أو كَما قَالَ، لأنَّ قولَه: كما قال؛ يتضمَّن إجازةً مِنَ الرَّاوي وإذْنًا في رِوايةِ صَوَابها عنه إذا بَانَ (١).
[مذاهب العلماء في حذف بعض الحديث ورواية باقيه]:
١٦٣ - السادس: اخْتُلِفَ في حَذْفِ بَعضِ الحديثِ، وروايةِ باقيهِ، فمنهم مَن مَنعَ مُطلقًا، بناءً على امتناعِ النَّقل بالمعنَى.
ومنهُم مَن مَنَع تجويزَه مَعَ تَجويزهِ النَّقَل بالمعنى (٢)، إذَا هُو قَد رواه
стр. 582
مرَّةً عَلَى التَّمام، ولم يَعْلَم أنَّ غيرَه رواه على التَّمام.
ومنهم مَنْ جَوَّزَ ذلك مُطلقًا، ولم يفصِّل (١).
[الصحيح من ذلك]
والصَّحيحُ التفصيل، وهو أنّه إنْ كَان عارفًا بما تركه، غيرَ متعلِّق بما رواه، بحيث لا تختلف الدَّلالة، ولا يختل البيانُ فيما نقله بحذف الباقي يجوز، وإنْ قُلنا بعدم جواز الرواية بالمعنى، لأن المروي والمحذوف حينَئذٍ كخَبرين مُنفصِلَين (٢).
стр. 583
ولا فَرقَ بينَ أن يكونَ رواهُ قَبل ذلكَ على التَّمام أو لم يرْوِه (١).
هذا إذا كان الرَّاوي [رفيعَ] (٢) القَدْر لا يُتَّهم.
[حالات المنع]:
وأمَا مَنْ رَوى حديثًا على التَّمام، فخاف إنْ رَواه ثانيًا أن يُتَّهم بزيادة فيما رواه أو بنُقْصَان، أو بنِسْيان وسهو لقلَّة ضبطهِ، وكَثرةِ غَلَطهِ، فلا يَجوزُ له النُّقصانُ (٣).
وكذا إنِ اختلَّ معنى الباقي بَسَبب الحذفِ كما إذا تَرَك الاستثناءَ في
стр. 584
стр. 585
стр. 586
وغيرُ واحدٍ من أَئمَّةِ الحَديثِ (١).
[على المحدث تعلم النحو والعربية وتجنب اللحن والتصحيف]
١٦٤ - السابع: يَنبغي للمحدِّث أن لا يروي حديثه بقِرَاءة
стр. 587
لَحَّان (١)، أو مُصَحِّفٍ، فحقٌّ على طَالبِ الحديثِ أنْ يتعلَّم من النَّحوِ والعربيَّةِ ما يتخلَّصُ به من شَين اللَّحن والتَّصحيف.
قال الأَصمعيُّ: "إنَّ أخوفَ ما أخافُ (٢) على طَالِب العِلم إذا لم يَعرِفِ النَّحْوَ أنْ يَدخُلَ في قَولهِ ﷺ : "مَنْ كَذَب عَليّ متعمِّدًا فلْيَتبوّأ مَقعدَه مِنَ النَّار" (٣)، إذِ اللّحْنُ كَذِب" (٤).
قلتُ: وقد وجدتُ في كِتابِ "مراتب النَّحْويين" رُويَ أنَّ رجلًا لحَنَ بحضرته ﷺ فقال: "أرْشِدُوا أخاكم" (٥).
стр. 588
وقال أبو بَكْر ﵁: "لأنْ أقرأَ وأسْقِط خَيرٌ مِنْ (١) أَنْ أَقْرأَ وألْحَنُ" (٢)، والله أعلم.
[سبيل السلامة من التصحيف]:
وأما التَّصحيفُ فسبيلُ السَّلامة منهُ أنْ يأْخذَ من أفواهِ أهلِ العِلم والمعرفةِ، فَمَنْ حُرِمَ ذلكَ وأخذَهُ من بُطونِ الكتبِ كيف ما اتَّفق، يقع في التَّصحيف.
[هل يجوز تغيير اللحن والتحريف ؟]
وإذا كان روايتُه من الأصلِ لَحنًا وتحريفًا فقال ابنُ سيرين (٣)، وأبو مَعْمرَ عبدُ الله بن سَخْبَرة (٤): يرويهِ على الخَطَأ كما سَمِعَه.
والصَّواب- وهو مذهبُ ابنِ المبارك (٥)، والأوزاعيِّ (٦)،
стр. 589
والأكثرين (١) -: أن يروي على الصَّواب، وتقريرُ ما في الأصلِ على حَالهِ، ويُضبَّب عَليه (٢)، ويبيِّن الصَّوابَ في الحاشية، فإنَّه أجمعُ للمصْلحة، إذ كثيرًا ما يقعُ ما يتوهَّم أنه خَطَأٌ، وربما غيَّره ثم بانَ أنَّه كانَ صَحيحًا.
وإذا قَرَأَ على الصَّواب يقول: في روايةِ كَذا، أو من طريقِ فُلان: كذا، أو يقرأ أولًا ما في الأَصل، ثم يذكُر الصَّوابَ.
والأحسن في الإصلاح (٣) أن يكون بما جاء في روايةٍ أُخْرَى، فإنَّ ذاكرَه آمِنٌ مَنْ أنْ يكونَ مُتَقوِّلًا على رسول الله ﷺ (٤).
стр. 590
[إصلاح ما في الكتاب بزيادة أو نُقصان]
وإذا كان الإصلاحُ (١) بزيادة ما قد سَقَطَ، فإنْ لم يكنْ في ذلكَ زِيادةٌ في المعنَى، كزيادةِ الفَاءِ والواوِ، ولم (٢) يغيِّر المعنَى؛ فالأمرُ عَلَى ما سَبَق.
وإنْ كان فيه زيادةٌ في المعنى تأكد حكم الأصل بالبيان (٣).
وإنْ حُكِم أنَّ بعضَ الرُّواة أسْقَطَه، وأنَّ مَن فوقه أتى به، ألْحقَ السَّاقط في نفسِ الكتاب مع كلمة "يعني"، كما فَعَل الخطيبُ الحافظُ إذ روى عن أبي عَمرو بن مَهدي، عن القاضي المحاملي بإسناده، عن عروة، عن عَمرة بنتِ عَبدِ الرحمن يعني عن عائشة أنَّها قالت: "كان رسول الله ﷺ يدني إليَّ رأسه فأُرجِّلَه" (٤).
стр. 591
قال الخطيب: "كان في أصلِ ابنِ مَهدي: عن عَمرة أنَّها قَالت: "كان رسول الله ﷺ يُدْني إليَّ رأْسَهُ. . ." فأَلحقْنا فيه ذكرَ عائشةَ إذ لا بُدَّ منه، وعَلِمنَا أنَّ المحامليَّ كذلك رواه، وإنَّما سَقَط في (١) كتاب شيخنا ابن مهدي، وقُلنا فيه: يَعني عن عائشةَ لأجل أن ابن مهدي لم يقل لنا ذلك" (٢).
هذا إذا عَلِم أنَّ شيخَه رواه على الخطأ، وأمَّا إذا وَجَد ذلكَ في كِتَابهِ، وغَلَب على ظَنه أنَّ ذلك منْ الكتاب لا من شيخه، فيتَّجه ها هنا إصلاحُه في كِتابهِ، وروايتهُ كما لو دَرَسَ من كتابهِ بعضَ الإسنادِ (٣) أو
стр. 592
стр. 593
стр. 594
[جمع المفترق أو التّلفيق]
١٦٥ - الثَّامن: إذَا كَان الحديثُ عند الرَّاوي عند اثْنَين وأكثر، وبينَ رَوايتهما تفاوتٌ في اللَّفظ، والمعنىً واحدٌ؛ كانَ له أنْ يجمعَ بينهما في الإسنادِ، ثم يسوقُ الحديثَ على لفظ أحدِهما خاصَّة (١)، ويقول: أخبرنا فلانٌ وفلانٌ، واللّفظ لفلانٍ، أو هذا لفظُ فلانٍ، وما أشبه ذلك من العبارات.