← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 789

الكافي في علوم الحديث

أبو الحسن التبريزي

Полный текст (803 стр.). Показаны 590–629 · переход к 595.

стр. 590

[إصلاح ما في الكتاب بزيادة أو نُقصان] وإذا كان الإصلاحُ (١) بزيادة ما قد سَقَطَ، فإنْ لم يكنْ في ذلكَ زِيادةٌ في المعنَى، كزيادةِ الفَاءِ والواوِ، ولم (٢) يغيِّر المعنَى؛ فالأمرُ عَلَى ما سَبَق. وإنْ كان فيه زيادةٌ في المعنى تأكد حكم الأصل بالبيان (٣). وإنْ حُكِم أنَّ بعضَ الرُّواة أسْقَطَه، وأنَّ مَن فوقه أتى به، ألْحقَ السَّاقط في نفسِ الكتاب مع كلمة "يعني"، كما فَعَل الخطيبُ الحافظُ إذ روى عن أبي عَمرو بن مَهدي، عن القاضي المحاملي بإسناده، عن عروة، عن عَمرة بنتِ عَبدِ الرحمن يعني عن عائشة أنَّها قالت: "كان رسول الله ﷺ يدني إليَّ رأسه فأُرجِّلَه" (٤).

стр. 591

قال الخطيب: "كان في أصلِ ابنِ مَهدي: عن عَمرة أنَّها قَالت: "كان رسول الله ﷺ يُدْني إليَّ رأْسَهُ. . ." فأَلحقْنا فيه ذكرَ عائشةَ إذ لا بُدَّ منه، وعَلِمنَا أنَّ المحامليَّ كذلك رواه، وإنَّما سَقَط في (١) كتاب شيخنا ابن مهدي، وقُلنا فيه: يَعني عن عائشةَ لأجل أن ابن مهدي لم يقل لنا ذلك" (٢). هذا إذا عَلِم أنَّ شيخَه رواه على الخطأ، وأمَّا إذا وَجَد ذلكَ في كِتَابهِ، وغَلَب على ظَنه أنَّ ذلك منْ الكتاب لا من شيخه، فيتَّجه ها هنا إصلاحُه في كِتابهِ، وروايتهُ كما لو دَرَسَ من كتابهِ بعضَ الإسنادِ (٣) أو

стр. 592

المتنِ، فإنَّه يجوزُ إصلاحُه من كتابِ غيرهِ، أو حفظِه. رُوي ذلكَ عن عَاصِمٍ (١)، وأبي عَوَانَة (٢)، وأحمد (٣)، وغيرِهم (٤). وكان بعضُهم يُنبِّه (٥) عليه بأنْ يَقولَ: "حدَّثني فُلانٌ، وثبَّتني فُلانٌ" (٦).

стр. 593

[السؤال عن الغريب وغير المضبوط واتباع العلماء في روايته] وإذا وَجَدَ كلمةً من غَريبِ العَربيَّة، وهي غيرُ مَضْبوطةٍ، وأَشكَلَتْ عليه، جَاز أن يسألَ عنها أهلَ العلم ويرويها على ما يُخبرونه (١). روي ذلك عن أحمد بن حنبل (٢)، وإسحاق بن راهويه (٣)، وغيرهما (٤).

стр. 594

[جمع المفترق أو التّلفيق] ١٦٥ - الثَّامن: إذَا كَان الحديثُ عند الرَّاوي عند اثْنَين وأكثر، وبينَ رَوايتهما تفاوتٌ في اللَّفظ، والمعنىً واحدٌ؛ كانَ له أنْ يجمعَ بينهما في الإسنادِ، ثم يسوقُ الحديثَ على لفظ أحدِهما خاصَّة (١)، ويقول: أخبرنا فلانٌ وفلانٌ، واللّفظ لفلانٍ، أو هذا لفظُ فلانٍ، وما أشبه ذلك من العبارات.

стр. 595

[صنيع مسلم في "صحيحه "]: ولمسلمٍ في "صحيحه" عبارةٌ أُخرى حسنة كقوله (١): حدثنا أبو بكر بن أبي شَيبة، وأبو سَعيدِ الأشجّ كلاهما عن أبي خَالِدٍ، قال أبو بكر: حدَّثنا أبو خالدِ الأحْمَر عن الأعمش (٢) وسَاقَ الحديثَ، فإعادته ثانيًا ذكرَ أبي بكر خاصّة إشعارًا بأن اللَّفظ المذكورَ لأبي بكر. وأمَّا إذا لم يَخصّ لفظَ أحدِهما بالذِّكر، بل أَخَذَ من لفظِ هذا ولفظِ ذاك وقال (٣): أخبرنا فلانٌ وفلانٌ، وتَقَاربا في اللفظ، قالا: أخبرنا؛ فهو جائزٌ على تَجويزِ الرِّواية بالمعنى (٤).

стр. 596

[صنيع أبي داود في "سننه "]: وأما قول أبي داود في "السُّنن": حدثنا مُسَدَّد وأبو تَوبة المعنَى قالا: حدَّثنا أبو الأحْوَص (١)، مع أشباهِ هذا في كتابهِ، فيُحتَمل أنْ يكونَ من قَبيل الأوَّلِ، فاللفظ المسدَّد، يوافقهُ أَبُو تَوبة في المعنى، ويحتمل أن يكون مِنْ قَبيل الثَّاني، فلا يكون قد أورد لفظَ أحدِهما خاصّةً، بل رواه

стр. 597

بالمعنى عَن كليهما (١)، وهذا الاحتمالُ يقربُ في قولهِ: حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل المعنى واحد قالا: حدَّثنا أبان (٢). [صنيع البخاري في "صحيحه "]: وأمَّا إذا جَمَع بينَ جماعةِ رُواةٍ قد اتَّفقوا في المعنى، ولم يُبيِّنْ، فقد عِيبَ به البخاريُّ (٣).

стр. 598

وغيرُه (١)، ولا بأسَ بهِ على تَجويز الرِّواية بالمعنى (٢).

стр. 599

[إذا سمع كتابًا من جماعة وقابله بأصل بعض دون بعض]: وإذا سَمِعَ كتابًا مصنَّفًا مِنْ جَمَاعةٍ (١)، ثم قابل نسخَتَه بأصل بعضِهم دونَ بعضٍ، وأراد أن يَذْكُرَ جميعَهُم في الإسنادِ ويقول: اللّفظ لفُلانٍ كما سبق؛ فهذا يحتملُ أنْ يَجوزَ كالأوَّل؛ لأنَّ ما أورده قد سَمِعَه بنَصِّه ممن ذَكَر (٢) أنَّه بلفظه. ويُحتملُ أنْ لا يجوزَ؛ لأنه لا عِلْمَ له بكيفيَّة روايةِ الآخَرين حَتَّى يُخبرَ عنها، بخلافِ ما سَبَق؛ فإنَّه اطَّلع على رواية [غَير] (٣) مَنْ نَسَب إليه اللفظَ، وعلى مُوافقتها من حيث المعنى (٤) فأخبر بذلك (٥).

стр. 600

[الزيادة في نسب مَنْ فوق شيخه]: ١٦٦ - التاسع: لَيسَ لَهُ أنْ يزيدَ في نَسَبِ مَن فَوقِ شيخِه من رِجَالِ الإسنادِ على ما ذكره شيخُه مُدْرَجًا عَلَيه من غيرِ فَصْلٍ مُميِّزٍ، نَعَم؛ إذَا أَتَى بفَصْلٍ مُميِّزٍ جَازَ، مثل: هو ابنُ فُلان الفلاني، أو يَعني: ابنَ فُلان، ونَحو ذلك يَجُوز (١). وأما إذا كَانَ شَيخُه قَد ذكر نَسَبَ شيخهِ، أو صِفَتَه في أوَّلِ الكتاب أو الجزءِ عند أوَّلِ حديثٍ منه، واقتصَر فيما بعدَه من الأحاديثِ على ذِكرِ اسمِ الشَّيخ أو بعضِ نَسَبه (٢)

стр. 601

كما إذَا رَوَى الشَّيخ تقيُّ الدين (١) -مثلًا- جزءًا عن الفَرَاوِي، وقال في أوَّله: أخْبَرنا أبو بَكْر مَنْصُور بن عبدِ المنعم بن عبدِ الله الفَرَاوي قال: أخْبَرنا فُلانٌ، ثم قَالَ في ثَاني حَدِيثٍ: أخبرنا مَنْصُور؛ فهل يجوزُ لمن سَمِعَ ذلك الجزءَ من الشَّيخِ تقيِّ الدِّين أن يروي الأحاديث التي بعدَ الحديثِ الأول متفرِّقَةً، ويقول في كل واحد: أخبرنا الشَّيخ تقيُّ الدِّين قال: أخبرنا أبو بكر مَنْصور بن عبد المنعمِ بن عبد الله الفَرَاوي قال: أخبرنا فُلان، وإنْ لم يذكر الشَّيخُ تقيُّ الدين هذا التَّفصيلَ في كلِّ واحدٍ من الأحاديث، اعتمادًا على ما ذَكَرهُ أم لا؟ حكى الخطيبُ جَوازَه عن أكثرِ أهلِ العِلم (٢). وأولى أنْ يَقولَ: هو ابنُ فلانٍ، أو يَعني ابنَ فُلان (٣). ثم قوله: إن فُلَانَ ابنَ فُلانٍ مثلًا حدَّثه (٤).

стр. 602

[وأولاه] في الصُّورة (١) المذْكُورةِ: أخبرنا الشَّيخُ تقيُّ الدِّين قال له مَنْصور وهو ابنُ عبد المنعِم. أو يقول: قَالَ: أخْبَرنا مَنصُورٌ، يَعني: ابنَ عبدِ المنعِم. ثم أدْنَى مِنْهُما أنْ يَقولَ: أخَبرنا الشَّيخُ تقيُّ الدِّين أنَّ منصورَ بن عبدِ المُنعِمِ أخبره. ثم أنْ يَذكرَ المذكورَ في أوَّل الخبر بكمالهِ مِنْ غَيرِ فَصْل. [حذف "قال" بين رجال المسند خطًّا، وهل يجوز ذلك نطقًا ؟]: ١٦٧ - العاشر: جَرَتْ العادةُ بحَذْفِ "قَال" ونَحوِها بين رِجَالِ الإسنادِ خَطًّا، ولا بدُّ من ذِكْرها حَالَ القِرَاءة (٢).

стр. 603

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 604

وإذَا كَانَ في الإسناد: "قُرئَ على فُلانٍ أخْبرك (١) فُلانٌ" أو "قُرئ على فُلانٍ (٢) حدَّثنا فلان" فلْيُقلْ القارئُ في الأول: "قيل له أخبرك"، وفي الثاني: "قال: أخبرنا (٣) فلان". وإنْ تكرَّرتْ لفظةُ "قال" في نحو قوله في "كتاب البخاري" (٤): ". . . حدَّثنا صَالِحٌ قَال: قَال لي الشَّعبيُّ"، حذفت إحداهما خطًّا،

стр. 605

وينطقُ بهما لفظًا، فإنْ تَرَكَ التّلفُّظَ بها، فالأظهرُ أَنَّهُ لا يَبْطلُ السَّماع (١). [كيفية الرواية من النسخ المشهورة المشتملة على أحاديث بسند واحد]: ١٦٨ - الحادي عشر: النُّسَخَ المشهورةُ المشتملةُ على أحاديثَ بسندٍ واحدٍ كـ "نسخة هَمَّام بن مُنَبّه، عن أبي هريرة" (٢) رواية عبد الرزَّاق عن مَعْمَر، عن هَمَّام، ونحوِها من الأجزاء (٣)، منهم مَنْ يجدِّدُ الإسنادَ

стр. 606

في كلِّ حديثٍ منها، وهَذَا أحوطُ، ومِنهُم مَن يكتَفي بذكرِ الإسنادِ في أوَّلها عند أوَّلِ حديثٍ، أو في أوِّلِ كلِّ مجلسٍ من مجالسِ سَمَاعِها، ويدرجُ البَاقي عَلَيه، ويَقُولُ في كلِّ حديثِ بَعدَهُ: "وبالإسنادِ"، أو "وبهِ"، وذلك هو الأغلبُ الأكثرُ (١). وإذَا أرادَ مَنْ كَانَ سماعهُ على هذا الوجهِ تفريقَ تلكَ الأحاديثِ وروايةَ كلِّ حديثِ منها بالإسنادِ المذكور؛ جَازَ له ذلك عند الأكثرين، منهم وكيع بن الجراح، وأبو بكر الإسماعيلي (٢). ومنهم مَنْ مَنَع كأبي إسْحَاق الإسْفَراييني (٣).

стр. 607

[صنيع مسلم ومنهجه في "صحيحه "]: فعلى هذا مَن سَمع هكذا فطريقُه أن يبيِّنَ؛ فَعَلَه مُسلمٌ في "صَحِيحه" (١) من "صَحيفة هَمَّام" قال: حدثنا مُحمَّدُ بن رَافِع، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن همَّام بن مُنَبِّه قال: هذا ما حدَّثنا أبو هريرة، وذكر (٢) أحاديثَ، منها (٣) قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أَدْنَى مَقْعَد

стр. 608

أحَدِكُم في (١) الجنة أن يقول تَمَنَّ". هَكَذَا فَعَلَهُ كثيرٌ من المصنِّفين (٢).

стр. 609

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 610

[إعادة الإسناد آخر الكتاب] وأما إعادةُ بعضِهم الإسنادَ آخرَ الكتاب، فلا يرفع الخلافَ لكونه غيرَ متَّصل بكلِّ حديث إلا أنّه يفيد احتياطًا وإجازة بالغةً من أعلى (١) نوعها. [إذا قدم المتن أو ذكره على إثر بعض المسند ثم ذكر باقيه متصلًا] ١٦٩ - الثاني عشر: إذا قَدَّم المتنَ على السَّندِ، أو ذكرَ المتنَ وبعضَ السَّند، ثم ذكر باقيه متَّصلًا. مثال الأول: قال رسول الله ﷺ كذا. ومثال الثاني: روى عَمرو بنِ دينار، عن جَابرٍ، عن النَّبي ﷺ كذا. ثم يقول في الموضعين: أخبرنا به فلانٌ، عن فُلانٍ، حتَّى يتَّصل، وهذا كما إذا تقدَّم جميعُ الإسناد في كون الحديث مُسنَدًا لا مُرسَلًا، فلو سمعه على ما ذكر، ثم أراد أن يقدِّم جميعَ الإسنادِ فجوَّزه بعضُ المتقدِّمين (٢).

стр. 611

قال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: "يَنبغي أنْ يكونَ فيه خلافٌ لتقدِيم (١) بعضِ المتنِ على بَعضِ، فإن فيه خلافًا مبنيًّا على جَواز الرواية بالمعنى، فإنْ جَوَّزنا ذلك جوَّزنا هذا، وإنْ لم نجوِّزْ ذلك لم نجوِّز هذا" (٢). وقال الشيخ محيي الدِّين: "الصَّحيحُ أو الصَّواب جواز هذا، وليس كتَقْديم بعضِ المتن على بعضٍ، فإنّه قد يتغيَّر به المعنَى بخلاف هذا" (٣). [تركيب مَتن على إسناد سبقه لم يذكر لفظه، وفيه "نحوه" و"مثله "] ١٧٠ - الثالث عشر: إذا رَوى المحدِّثُ الحديثَ بإسنادٍ، ثم أتبَعَهُ بإسنادٍ آخَر، وقال عند انتهائه: مثلَه، أو نحوَه، فأراد الرَّاوي عنه أن

стр. 612

يقتصرَ على الإسنادِ الثَّاني، ويسوق لفظَ الحديثِ المذكورِ عُقَيب الإسنادِ الأوَّلِ، فالأظهرُ (١) المنعُ من ذلك (٢)، وهو قَولُ شُعبة (٣). وأجاز ذلك سفيان الثوري (٤)، ويحيى بن معين (٥) بشَرطِ أنْ يكونَ

стр. 613

المحدِّثُ ضَابطًا، مُتَحَفِّظًا، مميِّزًا بينَ الألْفَاظ. وكَانَ غيرُ واحدٍ من العلماء (١) إذا رَوَى مثلَ هذا أورد الإسنادَ، ثم يَقولُ: مثلَ حديثٍ قَبله، مَتْنُه كذا، ثم يسوقه. واختار الخطيب هذا (٢). [التفريق بين نحوه ومثله] وأمَّا إذا قَال: نَحوه فَعندَ بعضِهم هُو كما قَال: مثلَه، وأجَاز ابنُ معينٍ مثلَه، ولم يجوِّز نحوَه (٣). قال الخطيب: "هَذَا الَّذي قَالَهُ مبنيٌّ على مَنع الرِّواية بالمعنى، وأما على جَوازِه لا فرق" (٤). قال الحاكم أبو عبد الله: "يلزمُ الحديثيّ من الضَّبطِ والإتقانِ أنْ يُفَرِّق بينَ أنْ يقولَ: مثلَه، وأنْ يقولَ: نَحوَه، فلا يحلّ لَهُ أنْ يقولَ: مثلَه

стр. 614

إلا بَعَدَ أنْ يعلمَ أنَّهما على لفظٍ وَاحدٍ، ويحلُّ أنْ يقولَ: نحوه إذَا كَانَ على مثلِ مَعانيهِ" (١). [تتمة المتن الذي اختصره الشيخ] ١٧١ - الرابع عشر: إذا ذَكَر الشَّيخُ إسنادَ الحديثِ وطرفًا مِنْ مَتْنهِ، ثم قال: وَذَكَر الحديثَ بطُولهِ، فأرادَ الرَّاوي أنْ يرويَ عنه الحديثَ بكماله، فَهَذا أولى بالمنع مما سَبَق ذكرُه في قَوله: مثلَه، أو نحوَه. فطريقُهُ إن أراد تبيين ذلكَ أنْ يَقتصرَ على ما ذَكَرهُ الشَّيخُ على وَجْهِهِ، ويقولَ: قال: وذَكَرَ الحديثَ بطُولِه، ثم يقول: الحديثُ بطُولِهِ كَذا وكَذا، ويسوقُه إلى آخرهِ. وَمَنع أَبُو إسْحَاق الإسْفَراييني (٢) مِن ذَلكَ مُطْلَقًا. وَجَوَّزه أبو بكر الإسْماعيليُّ [إذا عَرف] (٣) المحدِّثُ والسَّامعُ ذَلكَ الحديثَ (٤).

стр. 615

فإذا جوَّزنا هذا، فالتَّحقيقُ فيه أنَّه بطريقِ الإجَازَة فيما لم يَذكُره الشَّيخ، لكنَّها إجازةٌ قَويةٌ، فَجَازَ لهذا مَع كَونِ أوَّلهِ سَماعًا إدراجُ البَاقي من غيرِ إفْرَادٍ له بلَفظِ الإجَازة (١). [تَغيير (عن النبي) إلى (عن الرسول)]: ١٧٢ - الخامس عشر: الظَّاهِرُ أنّه لا يَجوز [تغيير] (٢) "عَن النَّبي" إلى "عن الرسول"، وكذا بالعَكس، وإنْ جَازتِ الرِّواية بالمعنى، فإنّ شَرْطَ ذلكِ أنْ لا يختلف المعنَى، والمعنَى في هَذَا يَختلفُ (٣). وقال محيي الدِّين: "إنَّ الصَّوابَ جوازُه، لأنَّ مَعناهما واحدٌ، وهو مَذْهَب أحمَد، وحَمَّاد بن سلمة، والخطيب" (٤).

стр. 616

[اختيار المصنف ودليله] قلتُ: قد جاء في "الصَّحيح" عن البراء بن عازب قال رسول الله ﷺ : "يا فُلان؛ إذا أوَيت إلى فِرَاشِكَ فَقُل: اللّهمَّ أَسْلَمتُ نَفْسِي إليكَ، ووجَّهتُ وَجهي إليكَ، وفوَّضتُ أمري إليكَ، وألجأتُ ظَهري إليكَ، رَغبةً ورَهبةً إليكَ، لا مَلْجَأ ولا مَنْجَا منكَ إلا إليكَ، آمنتُ بكتابِكَ الذي أنزلتَ وبنبيِّك الذي أرسلْتَ، فإنَّك إنْ متَّ مِنْ لَيلتك مِتَّ على الفِطْرَة، وإنْ أصبحَت أصبتَ خيرًا"، فقلتُ أستذْكِرُهُنَّ: وبرَسُولِكَ الذي أرْسَلْتَ. قال: "لا، ونبيِّك الَّذي أَرْسَلْتَ" (١).

стр. 617

وفي الترمذي (١) نحوٌ (٢) من ذلك مع تقديمٍ وتأخيرٍ، وفيه: "وَطَعَن بيدِهِ في صَدْري، ثم قَال: ونبيِّك الذي أرْسَلْتَ". وهذا دليلٌ على أن لا يبدَّل النّبيُّ بالرَّسول، فعكسُه أَوْلَى. [بيان الوهن أو بعضه الواقع في السماع ومثاله]: ١٧٣ - السَّادِسُ عَشر: إذا كَانَ في سَمَاعهِ بعضُ الوَهَنِ (٣)، فَعَلَيه (٤) أنْ يذكرَه في حَالِ الرِّواية، وله مثالٌ مما تقدَّم. ومن أمثلته: إذا حدَّث المحدِّثُ [من حفظه] (٥) في حَال المذاكَرة (٦) فلْيَقُل: (حدَّثنا فُلانٌ مُذاكرةً)، كما فَعَلَه الأئمَّة. [وكان جماعةٌ من الحفاظ يمنعون الحمل عنهم] (٧) في المذاكرة

стр. 618

كابنِ المباركِ، وعبدِ الرَّحمن بن مَهدي، وأبي زُرعة الرَّازي (١)، وغيرِهم، لأنَّه قد يَقَعُ فيها مُسَاهَلة (٢). [إسقاط المجروح أو أحد الثقتين من السند] ١٧٤ - السَّابع عشر: إذا كان الحديثُ عن ثِقَةٍ ومَجْرُوحٍ، أو عَنْ ثِقَتَيْن، فلا يُسْتَحسنُ إسقاطُ المجروحِ، أو أحدُ الثِّقتين، لاحتمالِ (٣) انفرادِ المتروكِ بشيء لم يَذْكُره المذكور.

стр. 619

وإنِ اقْتَصَر على ثِقَةٍ في الصُّورتين جَاز (١)؛ لأنَّ الظَّاهر اتِّفاقُهما، والمنعُ لم يكنْ للتَحريم، بل لعدم الاسْتحسَان (٢). [منهج مسلم وفائدة ذلك] قال الخطيب: "وكان مُسْلِمُ بن الحجَّاج في مثلِ هَذا ربَّما أسْقَط المجروحَ من الإسنادِ، ويذكر الثِّقةَ، ثم يقول: [وَ] (٣) آخر (٤)،

стр. 620

كناية عن المجروح" (١). قال: "وهذا القول لا فائدة فيه" (٢). [الخلط بين مسموع الشيخين إن اقتصر سماعه على بعض الحديث من كل منهما] ١٧٥ - الثامن عشر: إذا سَمِعَ بعضَ حديثٍ مِنْ شَيخ، وبعضَه من شيخٍ آخر فَخَلَطه، ولم يميِّزه وعزا الحديثَ جُملةً إليهما مبيِّنًا أن عن أحدهما بعضه، وعن الآخر بعضه؛ فذلك جائزٌ كما فَعَل الزُّهريُّ في حديث الإفك، حيث رواه عن عُروة، وابن المسيِّب، وعَلقمة بن وقَّاص الليثيّ، وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن عائشة وقال: وكلُّهم حدَّثني طائفةً من حَدِيثها، قَالوا: قالتْ عائشة. . . . الحديث (٣).

стр. 621

ثُمّ إنَّه ما من شيءٍ من ذلك الحديث إلا وكأَنّه رواه عن أحدهما على الإبهام (١). وإذا كان أحدُهما مَجروحًا لم يَجُزْ الاحتجاجُ بشيءٍ منه، ولا يجوزُ أنْ يُسقِطَ أحدَ الراويين، بل يجب ذكرُهما جَميعًا مبيِّنًا بأنَّ بعضَه عن أحدِهما، وبعضَه عن الآخَر (٢). * * *

стр. 622

الفصل الخامس في آداب المحدِّث، وطالبِ الحديثِ، وما يتعلَّق بهما وفيه طرفان: الطرف الأول: في آدابِ المحدِّث: ١٧٦ - اعْلَم أنَّ عِلمَ الحديثِ علمٌ شريفٌ يناسبُ مكارمَ الأخلاقِ، وينافي مَساويها، وهو مِنْ عُلومِ الآخِرةِ لا مِنْ عُلوم الدُّنيا (١)، فَمَنْ رُزِقَه فقَد نَالَ فَضْلًا جَزيلًا، ومَن حُرِمَه فقد حُرِم خَيرًا كَثيرًا. فَمَن أرادَ التَّصدِّي لإسماعِ الحديث أو لإفَادَةِ شَيءٍ مِنْ عُلُومه، فَلْيقدِّمْ تصحيحَ النيَّةِ وإخلاصَها، ولْيُطهِر قلبَه مِنَ الأغراضِ الدُّنيويةِ

стр. 623

وأدْنَاسِها (١)، ولْيَحذَر ثلاثةً: حبَّ الرِّياسة (٢)،

стр. 624

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 625

والمناصبَ، ورعوناتِها (١). [السِّنُّ الذي يتصدَّى فيه المحدِّث لإسماع الحديث]: ١٧٧ - واختُلِفَ في السِّنِّ الذي إذا بَلَغَه استحبَّ له التَّصدِّي لإسماعِ الحديثِ، والصَّوابُ أنَّه متى احتِيجَ إلى ما عِندَه استحبَّ له التَّصدِّي لنَشرهِ في أيِّ سنِّ كَان، وما نُقِلَ عَنِ القَاضي أبي مُحمَّد بن خَلَّاد (٢) أنّه حَسَنٌ بالمحدِّث أنْ يحدِّث بعد استيفاءِ خمسينَ، أو عندَ استيفاءِ الأربعين، أنكره القاضي عياض (٣) عليه، وقال عن خلق: "لم يبلغ هذا السِّن، وقد نَشَر من الحديثِ والعلمِ ما لا يحصى (٤)، وأيضًا

стр. 626

مالك بن أنس جَلَس للنَّاس وله نيِّف وعشرون سَنةً، وأُخِذَ العلمُ عَنِ الشَّافعي وَهُو في سِنِّ الحَدَاثةِ، وانتصَبَ لَذلك" (١). [السنُّ الذي يترك فيه المحدث الحديث]: ١٧٨ - وأما السِّنُّ الذي إذا بَلَغه المحدِّث تَرَكَ فيها التَّحديثَ، ويُمسك عنه؛ فهي التي يُخْشَى عليه فيها الهرُم والخَرَفُ والاختلاطُ (٢)، وذلك يَختلِفُ باختلاف الناس.

стр. 627

وكذا إذا عَمي، ويخاف أن يدخلَ عليه ما ليسَ من حديثه فيُمسِك عن الرِّواية (١). [التحديث بحضرة من هو أولى منه] ١٧٩ - ولا يَنبغي للمحدِّث أنْ يُحدِّث بحَضرةِ مَن هُوَ أولى منه. كان إبراهيمُ النَّخَعي والشَّعبيُّ إذا اجْتَمعَا لم يتكلَّم إبراهيمُ بشيء (٢). [التحديث ببلد فيها من هو أولى منه] وقِيلَ: يُكْرَهُ أنْ يحدِّث ببلَدٍ فيه مَنْ هُو أولى منه لسنِّه أو لغيرِ ذلك (٣)، فإذَا التُمِسَ منه ما يَعلَمه عند غَيرِه في بَلَده أو غيرِه، بإسنادٍ

стр. 628

أعلى مِنْ إسنادهِ (١) أولمرجِّح من وَجْهِ يُعْلم الطَّالبَ به، ويُرشدُه إليه، فإنَّ "الدِّين النَّصيحة" (٢).

стр. 629

[التحديث وحصول النية فيه] ولا يَمتنعُ مِنْ تَحديث أحدٍ لكونهِ غيرَ صَحيح النِّيَّة فيه، فإنَّه يرجى [له] (١) حصُولُ النِّيَّة مِنْ بَعد (٢). رُويَ عن مَعْمَر قال: لا " [كان] يقال: إنَّ الرَّجُلَ ليَطلبَ [العلم] لغَيرِ اللهِ، فيأبى عليه العلمُ حتَّى يكونَ للهِ تَعَالى" (٣).
следующие страницы →