← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 789

الكافي في علوم الحديث

أبو الحسن التبريزي

Полный текст (803 стр.). Показаны 625–664 · переход к 630.

стр. 625

والمناصبَ، ورعوناتِها (١). [السِّنُّ الذي يتصدَّى فيه المحدِّث لإسماع الحديث]: ١٧٧ - واختُلِفَ في السِّنِّ الذي إذا بَلَغَه استحبَّ له التَّصدِّي لإسماعِ الحديثِ، والصَّوابُ أنَّه متى احتِيجَ إلى ما عِندَه استحبَّ له التَّصدِّي لنَشرهِ في أيِّ سنِّ كَان، وما نُقِلَ عَنِ القَاضي أبي مُحمَّد بن خَلَّاد (٢) أنّه حَسَنٌ بالمحدِّث أنْ يحدِّث بعد استيفاءِ خمسينَ، أو عندَ استيفاءِ الأربعين، أنكره القاضي عياض (٣) عليه، وقال عن خلق: "لم يبلغ هذا السِّن، وقد نَشَر من الحديثِ والعلمِ ما لا يحصى (٤)، وأيضًا

стр. 626

مالك بن أنس جَلَس للنَّاس وله نيِّف وعشرون سَنةً، وأُخِذَ العلمُ عَنِ الشَّافعي وَهُو في سِنِّ الحَدَاثةِ، وانتصَبَ لَذلك" (١). [السنُّ الذي يترك فيه المحدث الحديث]: ١٧٨ - وأما السِّنُّ الذي إذا بَلَغه المحدِّث تَرَكَ فيها التَّحديثَ، ويُمسك عنه؛ فهي التي يُخْشَى عليه فيها الهرُم والخَرَفُ والاختلاطُ (٢)، وذلك يَختلِفُ باختلاف الناس.

стр. 627

وكذا إذا عَمي، ويخاف أن يدخلَ عليه ما ليسَ من حديثه فيُمسِك عن الرِّواية (١). [التحديث بحضرة من هو أولى منه] ١٧٩ - ولا يَنبغي للمحدِّث أنْ يُحدِّث بحَضرةِ مَن هُوَ أولى منه. كان إبراهيمُ النَّخَعي والشَّعبيُّ إذا اجْتَمعَا لم يتكلَّم إبراهيمُ بشيء (٢). [التحديث ببلد فيها من هو أولى منه] وقِيلَ: يُكْرَهُ أنْ يحدِّث ببلَدٍ فيه مَنْ هُو أولى منه لسنِّه أو لغيرِ ذلك (٣)، فإذَا التُمِسَ منه ما يَعلَمه عند غَيرِه في بَلَده أو غيرِه، بإسنادٍ

стр. 628

أعلى مِنْ إسنادهِ (١) أولمرجِّح من وَجْهِ يُعْلم الطَّالبَ به، ويُرشدُه إليه، فإنَّ "الدِّين النَّصيحة" (٢).

стр. 629

[التحديث وحصول النية فيه] ولا يَمتنعُ مِنْ تَحديث أحدٍ لكونهِ غيرَ صَحيح النِّيَّة فيه، فإنَّه يرجى [له] (١) حصُولُ النِّيَّة مِنْ بَعد (٢). رُويَ عن مَعْمَر قال: لا " [كان] يقال: إنَّ الرَّجُلَ ليَطلبَ [العلم] لغَيرِ اللهِ، فيأبى عليه العلمُ حتَّى يكونَ للهِ تَعَالى" (٣).

стр. 630

[آداب المعلم في نفسه] ١٨٠ - وَلْيَكُنْ حَريصًا على نَشْرهِ مُبتغيًا جَزيل أجْرِه، وليقْتَدِ بمالكٍ ﵁، كَانَ إذَا أرادَ أنْ يُحدِّث تَوَضَّأ، وَجَلَسَ على صَدْرِ فِرَاشِهِ، وَسَرَّح لحيتَه، وتمكَّن في جُلُوسِه بوَقَارٍ، وهَيبةٍ، وحَدَّث، فَقيلَ له في ذلك، فَقَال: أُحِبُّ أَنْ أُعظِّمَ حديثَ رسولِ الله ﷺ ، وكَانَ يَكْرَهُ أنْ يحدِّث في الطَّريق أو هُو قَائمٌ، أو مُسْتَعجِلٌ (١). ورُوي عنه أنّه كان يَغتسلُ لذَلك، ويتبخَّرُ، ويتطيَّب، وإذا رَفَعَ أحدٌ صَوتَه في مَجلِسه، زَبَره (٢)، وقال: "قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢]، فَمَن رَفَعَ صوتَه عندَ حديثِ

стр. 631

رسولِ الله ﷺ فَكَأنَّما رَفَعَ صوتَه فَوقَ صَوتهِ" (١).

стр. 632

[المستحبَّات في مجالس التحديث]: ١٨١ - والمستحبُّ إذا حدَّث أن يُقْبِلَ على القَوم جَميعًا، ولا يسردُ الحديثَ سَردًا يمنعُ السَّامعَ مِنْ إدْراكِ بعضِه (١) ولْيَفتَتح مَجْلسَه وليختمه بذكرِ دُعاءِ يَليقُ بالحالِ، ففي الافْتتاح يقول: الحمد لله رب العالمين، أكمَل حمدِ عَلى كُلِّ حَالِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ الأَتمَّان على سيِّد المرسلين، كلما ذَكَره الذَّاكِرُون، وكُلَّما غَفَل عَن ذِكْره الغَافِلُون، اللّهمَّ صَلِّ عليه وعلى آلهِ وسائرِ النَّبيِّينَ وآلِ كُلٍّ، وسائر الصَّالحين، نهايةَ ما يَنبغي أنْ يسألَه السَّائلون (٢).

стр. 633

[الإملاء من أعلى مراتب الرواية] ١٨٢ - ويُستَحَبُّ للمحدِّثِ العارفِ عَقْدُ مجلسٍ لإملاءِ الحديث، فإنّه مِنْ أَعلى مراتبِ الرَّاوين، والسَّماعُ فيه من أحسنِ وُجوهِ التَّحمُّل. وعن القاضي تقي الدِّين (١)، عن السِّلَفيِّ (٢) أنشدَ لنَفْسِهِ: وَاظِبْ على كَتْبِ الأمَالي جَاهِدًا … من أَلْسُنِ الحفاظ والفُضَلاءِ فَأَجَلُّ أنواعِ الحديثِ بأسْرِها … ما يَكْتُبُ الإنسانُ في الإمْلاءِ لأنَّ الشَّيخَ يعلمُ ما يُملي ويتدبّره، والكَاتبُ يتحقَّق ما يسمعُه ويكتبُه (٣).

стр. 634

[اتخاذ المستملي وصفاته وواجباته]: ١٨٣ - وَينْبغي أنْ يتَّخِذَ مُسْتَمليًا (١) يُبَلِّغُ عنه إذا كَثُرَ الجمعُ اقتداءً بالسَّلَف (٢)،

стр. 635

ولْيَكُنْ مُسْتَملِيه مُحصِّلًا مُتيقِّظًا (١)، يَسْتَملي على شَيءِ مُرْتَفِعٍ من كُرسيٍّ (٢) ونحوهِ، فإنْ لم يجد اسْتَملى قَائِمًا (٣). وعَلَيه أن يُبلِّغ لفظَ الحديثِ على وَجْهِه (٤) مِنْ غير تَغييرٍ، لِيَصلَ مَنْ كان بَعيدًا إلى تَفَهُّمهِ (٥) وتحقُّقِه.

стр. 636

ومَنْ لم يَسْمَع إلا لفظَ المسْتَملي، فَلا يَجوزُ لَهُ أنْ يرويَ ذلكَ عَنِ المُمْلي مطلقًا مِنْ غَيرِ بيانِ الحالِ فيه (١). [آداب الدرس]: ١٨٤ - ويستحبُّ افتتاحُ المجلسِ بِقِرَاءةِ قَارئٍ حَسَنِ الصَّوْتِ شيئًا مِنَ القُرآن العظيم (٢)، فإذا فَرَغَ اسْتَنْصَتَ المستَملِي أهلَ المجلسِ إنْ كَانَ فيه لَغْطٌ (٣)،

стр. 637

ثم يُبَسْمِلُ (١)، ويحمدُ اللهَ ﵎، ويصلِّي على رسولِ الله ﷺ ،

стр. 638

ثم يُقْبِلُ على المحَدِّثِ، ويقول: مَنْ ذَكَرتَ، أو ما ذَكَرتَ رَحمكَ الله، أو مثلَ (١) ذلك. وقال قاضي القضاة تقي الدِّين: "والأحسن أن يقول: مَنْ حَدَّثَك، أو مَن أخبرك إن لم يقدم الشيخ ذكر أحد، فكلَّما انْتَهى إلى ذِكْر النَّبي ﷺ صلَّى عليه" (٢). وقال الخَطيبُ: "يرفع صوتَه بذَلِك" (٣). وإذا انتهى إلى الصَّحابيِّ قال: ﵁ (٤)، وإنْ كَانَ الصَّحابيُّ ابنُ الصَّحابيِّ كابنِ عَبَّاسِ وابنِ عُمَر، يقول ﵄ (٥).

стр. 639

[آداب المحدِّث مع شيوخه]: ١٨٥ - وَيحسُنُ بالمحدِّث الثَّناءُ عَلى شَيخهِ حالَ الرِّواية عنه بما هو أهلُه (١)، وأهمُّ مِنْ ذَلك الدُّعاءُ له عِندَ ذِكْرِه (٢).

стр. 640

ولا بأسَ بذِكْر مَن يروي عنه بِمَا يُعرفُ به مِنْ لَقَبٍ (١) - كغُنْدَر (٢)، فإنَّه لَقَبُ مُحمَّد بن جَعْفر صاحبُ شُعبة -أو حِرْفةٍ، أو نِسبةٍ إلى أمٍّ عُرِفَ بها- كيَعلى بن مُنْيَة (٣) - ووصفٍ في بَدَنهِ- كسليمان الأعمش، وعاصم الأحول. [الجمع في الإملاء بين رواية جماعة من شيوخه]: ١٨٦ - ويُستَحبُّ أنْ يَجمعَ في إملائهِ روايةَ جماعةٍ مِنْ شُيُوخِهِ

стр. 641

مُقَدِّمًا أرجَحَهم، ويُملي عن (١) كلِّ شيخ حديثًا. * [الأحاديث المختارة في مجالس الإملاء]: ويَخْتَارُ ما عَلَا سَنَدُهُ (٢)، وَقَصُرَ متنُهُ (٣)، ويُنبِّه عَلى ما فيه من فَائِدةٍ وعُلُوٍّ (٤)، ويَجتَنبُ ما لا تحمَّله عنه [عقولُ] (٥) الحَاضِرين (٦) فيقول لجمهورِ النَّاسِ فضائلَ الأعمال وما يُناسبها، وللمتفقِّه أحاديثَ الأحكامِ (٧).

стр. 642

* [ختم مجالس الإملاء]: ويختمُ الإملاءَ بشيءٍ مِنَ الحِكَايَات والنَّوادِرِ والإنْشَادَاتِ بأسَانِيدها، وَذَلك حَسَنٌ، لاسيَّما مَا كَانَ في الزُّهد والآداب (١). * [الاستعانة ببعض حفاظ الوقت في التخريج]: ١٨٧ - وإذا قَصَّر (٢) المحدِّثُ عَن تَخريجِ ما يُمليه، فَاسْتَعان ببعضِ

стр. 643

حُفَّاظ وَقْتهِ فَخَرَّج له، فلا بأسَ بذلك (١). * [مقابلة وإتقان ما أملاه]: ١٨٨ - وإذَا فَرَغَ من الإملاءِ قَابَله وأتْقَنَه (٢). الطرف الثاني: في آدابِ طَالبِ الحَدِيث: * [آدابه في نفسه]: ١٨٩ - قَد تقدَّم (٣) شَطْرٌ في ذَلك، فأوَّلُ ما عليه: تَصحيحُ النيَّة، وتحقيقُ الإخلاصِ (٤)، والحذَرُ مِنْ قَصدِ التَوصُّل به إلى شيءٍ من أغراض الدُّنيا (٥)، ويسألُ التيسيرَ والتَّوفيقَ، وليأخذَ لنفسهِ بالأخْلاقِ الزَّكيَّة، والآدابِ المرضيَّةِ.

стр. 644

وعن سُفيانَ الثَّوريِّ ﵁ قال: "لا أعلمُ عَمَلًا هو أفضلُ من طَلَب الحديثِ إنْ أرادَ اللهَ به" (١). * [صفات الشيخ المختار]: ١٩٠ - وإذَا أَخَذَ فيه بَدَأَ بالسَّماع مِنْ أسْنَد شُيوخِ بَلَدِهِ وأرجَحِهم عِلمًا وشُهرةً ودِينًا (٢).

стр. 645

* [الرحلة في طلب الحديث]: وإذَا فَرَغ مِنْ سَماعِ المهمِّ ببلدهِ فلْيرحَل في طَلَبه (١). قال إبراهيم بن أدهم: "إنَّ الله يَدْفَعُ البلاءَ عن هذه الأُمَّة برِحْلَة أصْحَابِ الحديث" (٢). والرِّحْلَةُ عَادةُ الحفَّاظ المبرِّزين (٣). * [عدم التساهل في السماع والتحمل]: ١٩١ - ولا يَتَساهل في السماعِ والتَّحملِ؛ لئلا يخلَّ بشَرطٍ مِنْ

стр. 646

شُروطه على ما تقدَّم (١). * [العمل بالحديث]: ١٩٢ - ويَنبغي أنْ يَستعملَ ما يَسمعُه من الأحاديثِ في الصلاةِ والأذْكَارِ والصيام، وسائرِ الطاعات، فَذَلك زكاةُ الحديثِ (٢). قال وكيع: "إذا أردتَ حفظَ الحديثِ، فاعْمَلْ به" (٣). وقال بِشْر بن الحارثِ الحَافيّ: "يا أصحابَ الحديث! أدُّوا زكاةَ هذا الحديثِ، اعْمَلوا مِنْ كلِّ مئتَي حديثٍ بخَمسةِ أَحَاديث" (٤). * [آدابه مع شيخه]: ١٩٣ - ويَنْبَغي أنْ يعظِّمَ شيخَه، ويعتقدَ جَلالتَه، ورُجْحَانَه، فَبهِ

стр. 647

يُفتحُ على الإنْسَان، ويتحرَّى رِضَاه، ولا يُطَوِّل عَلَيه بحيث يُضْجِرهُ، فإنه يَخَافُ أنْ يَكونَ مُوجِبًا للحِرْمانِ (١).

стр. 648

وَقَال الزهريُّ: "إذا طَالَ المجلسُ [كَان] (١) للشَّيطانِ فيه نَصِيبٌ" (٢). * [عدم كتم العلم]: وَمَنْ ظَفَر بسَمَاعِ شيخٍ يُعلِمُ بهِ مَنْ يَرغَبُ في ذَلِك (٣)، فإنَّ مَنْ كَتَمه يُخافُ عَليه عدمُ الانْتِفاع، وذلكَ مِنَ اللُّؤم الذي يَقعُ فيه جَهَلَةُ الطَّلبةِ الوُضَعَاءِ. قال الشَّيخ تَقي الدِّين: "وقد رأينا أقوامًا مَنَعوا السَّماعَ فما أفْلَحوا، وما أَنجحوا" (٤).

стр. 649

* [الحذر من الحياء والكبر]: ١٩٤ - ولْيَحذَر مِنْ أنْ يَمْنَعه الحياءُ والكِبرُ (١) من السعي التامِّ في التَّحصيل وأَخْذِ العلم مِمَّنْ هو دُونَه في السِّنِّ أو النَّسَبِ، أو غيرِ ذلك. وعَن عُمَر بن الخطَّاب وابنهِ ﵄ قالا: "مَنْ رَق وجْهُهُ، رَق علمُه" (٢). وعَن وَكيعٍ وغيرِه: "لا يَنْبُلُ الرجُلُ حَتَّى يكتبَ عَمَّن فوقَه ومثلَه ودُونَه" (٣).

стр. 650

* [الصبر على جفاء الشيخ، ومتى يستكثر من الشيوخ]: ١٩٥ - ويَنْبغي أنْ يَصبِرَ على جَفَاء شَيخهِ (١). وقال الشَّيخ تقي الدين: "ولا يضيع [شيئًا من وقته] في استكثارِ الشيوخ لمجردِ اسمِ الكثْرَة وصِيتها" (٢). * [التقميش والتفتيش]: وعَنِ الحافِظِ السِّلَفي، عن يحيى بن مَعين (٣) يقول: "إذا كَتبتَ فَقَمِّش، وإذا حَدَّثْتَ فَنَمِّش" (٤).

стр. 651

وعنه، عن ابن صاعد يقول: قال لي إبراهيم بن أُرْمَة (١): "اكْتُبْ عَن كُل إنسانٍ، فإذَا حدَّثْتَ فَأنْتَ بالخيار" (٢). * [الانتخاب، ومتى وكيف يكون]: ١٩٦ - ولْيَسْمَع ولْيكتُبْ ما يقعُ إلَيه مِنْ كِتَابٍ أو جُزْءٍ على التَّمام ولا يَنْتَخِب. وقال يحيى بن معين: "سَيَنْدمُ المنتَخِبُ [في الحديث] حِينَ لا تَنْفعه النَّدامةَ" (٣). ١٩٧ - وإنْ ضَاقَ الوقتُ عن الاستيعابِ، واحْتَاجَ إلى الانْتِخَابِ

стр. 652

تولَّى ذلك بنفسه إنْ كان صَالِحًا، وإن [كانَ قاصِرًا استعان بـ] (١) بعضِ الحُفَّاظ (٢). وإذا سَمِعَ من أصْلِ الشَّيخ انتخابًا، فلْيميز المنتخَبَ عن غَيرهِ بعَلَامةِ حُمْرَةٍ أو غيرِها (٣). * [ضرورة المعرفة والفهم مع الكتابة والحفظ]: ١٩٨ - ولا يَنْبَغي للطَّالب أنْ يقتَصِر على سَماعِ الحديثِ وكِتَابَته

стр. 653

دُونَ معْرِفَته وفَهمِه (١)، فَيضيعُ عُمرُه، ويتعب نَفْسَه منْ غَيرِ أنْ يظفرَ بطَائلٍ، وبغيرِ أنْ يحصَلَ في عِدَادِ أهلِ الحديثِ (٢). وأَنْشَدَ فارِسُ بن الحُسين (٣) لنفسه: يا طالبَ العلمِ الذي … ذَهَبتْ بمدتِهِ الروايهْ كُنْ في الروايةِ ذا العنـ … ـاية بالروايةِ والدرايهْ وارْوِ القَليلَ وَراعِهِ … فالعِلْمُ لَيس لَهُ نِهَايَهْ فيَعرفُ فقهَ الحديثِ ومَعَانيه، ولُغَته وإعرابَه، وأسماءَ رِجَالِه، وصحيحَه، وضعيفَه، مُحقِّقًا كل ذلكَ، فمَنِ اعتنى بذَلك يُرْجَى لَهُ في مُدّةٍ يسيرةٍ فوائدُ كَثيرةٌ (٤). * [الكتب التي يقدم العناية بها]: ١٩٩ - وليقدم العناية بـ"الصحيحين" (٥)، ثم "سنن أبي داود"

стр. 654

و"سنن النسائي"، و"الجامع" للترمذي، ضبطًا لمشكلِها، وَفَهمًا لخفيِّ مَعَانِيها (١). ولْيَحْرِصْ على "السُّننِ الكَبير" للحافظِ البَيهقي، فإنَّه لا يُعلَم مثلهُ في بَابه (٢)، ثم ما تمسُّ إليه حاجةُ صاحب الحديث إليه من المسانيد (٣)، كـ"مسند أحمد بن حنبل" (٤)،

стр. 655

و"موطأ مالك" (١)، وكتب علل الحديث (٢)، وأجودها كتاب "العلل" (٣)

стр. 656

لأحمد بن حنبل، وكتاب "العلل" (١) للدارقطني، ومن كُتبِ مَعرفة الرِّجال، وتواريخ المحدِّثين، ومِنْ أَفْضَلِها "تاريخُ البُخاري الكبير" (٢)، وكتاب "الجرْح والتَّعديل" (٣) لابن أبي حَاتِم.

стр. 657

ومِنَ الضبطِ لمشْكِل الأسْماء، ومن أحْسَنِها (١) كتاب "الإكمال" للأمير أبي النَّصْر بن مَاكُولا.

стр. 658

* [التدرُّج في الطلب]: وكُلَّما مرَّ اسم أو لفُظ بُحِثَ عنه، ويحفظهُ بقَلْبهِ وكِتَابَتِه (١)، ويحفظ الحديثَ قَلِيلًا قليلًا مَع الأيامِ واللَّيالي (٢).

стр. 659

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 660

قال الزهري: "مَن طَلَب العلمَ جُملةً فاتَه جُملةً، وإنَّما يُدْرَكُ العِلمُ حَديثًا وحَديثين" (١). * [الإتقان والمذاكرة]: ٢٠٠ - وليكُن الإتقانُ والتَّحقيق مِنْ شأنِهِ (٢).

стр. 661

ولْيُذَاكِر بمحْفُوظهِ، فإنَّ المذاكرَة منْ أقْوى الأَسباب (١).

стр. 662

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 663

* [التخريج والاشتغال بالتصنيف وفوائده]: ٢٠١ - ثم إذا استعدَّ للتخريج (١) فليَشْتَغِل به وبالتصنيفِ، فإنَّه كما قال الخطيب:

стр. 664

"يُثبِّت الحفظَ، ويُذَكِّي القَلْبَ، ويَشْحَذُ الطَّبعَ، ويَجيدُ البيانَ، ويكْشِفُ الملتَبِس، ويُكْسِبُ جميلَ الذِّكر، ويُخَلِّدُهُ إلى آخر الدَّهرِ" (١). * [طريقة العلماء في التصنيف]: وللعلماء في تصنيفِ الحديث طريقان: أجودهما (٢): أنْ يُخرِّج على أبوابِ الفِقه، وينوِّعه أنواعًا بحسب أحكام كل بابٍ، كما فَعَلَه البخاريُّ ومُسلِمٌ، فَذَكَر مُطلَق كل بابٍ: ما عنده مِن صحيحِ (٣) وغيرِه كما فعل البيهقيُّ، أو عَلى شَرْطِه كما فَعَلَه البُخاريُّ (٤). والثاني: أن يُصنِّفَ على المسانيد، ويجمعُ حديثَ كل صحابيِّ وَحْدَه مما عنده، ثم إن اختارَ أنْ يُرتبهم على حُروف المعجمِ في أسمائهم، أو أن يرتبهم على القبائلِ، فيبدأ ببني هاشم، ثم الأقرب
следующие страницы →