* [التخريج والاشتغال بالتصنيف وفوائده]:
٢٠١ - ثم إذا استعدَّ للتخريج (١) فليَشْتَغِل به وبالتصنيفِ، فإنَّه كما قال الخطيب:
стр. 664
"يُثبِّت الحفظَ، ويُذَكِّي القَلْبَ، ويَشْحَذُ الطَّبعَ، ويَجيدُ البيانَ، ويكْشِفُ الملتَبِس، ويُكْسِبُ جميلَ الذِّكر، ويُخَلِّدُهُ إلى آخر الدَّهرِ" (١).
* [طريقة العلماء في التصنيف]:
وللعلماء في تصنيفِ الحديث طريقان:
أجودهما (٢): أنْ يُخرِّج على أبوابِ الفِقه، وينوِّعه أنواعًا بحسب أحكام كل بابٍ، كما فَعَلَه البخاريُّ ومُسلِمٌ، فَذَكَر مُطلَق كل بابٍ: ما عنده مِن صحيحِ (٣) وغيرِه كما فعل البيهقيُّ، أو عَلى شَرْطِه كما فَعَلَه البُخاريُّ (٤).
والثاني: أن يُصنِّفَ على المسانيد، ويجمعُ حديثَ كل صحابيِّ وَحْدَه مما عنده، ثم إن اختارَ أنْ يُرتبهم على حُروف المعجمِ في أسمائهم، أو أن يرتبهم على القبائلِ، فيبدأ ببني هاشم، ثم الأقرب
стр. 665
فالأقرب نسبًا من رَسُول الله ﷺ ، و [له] (١) أنْ يرتِّب على سَوابقِ الصَّحَابة، فيبدأ بالعَشَرة، ثم بأهْل بَدْر، ثم بأهل صُلح الحُدَيبيةِ، ثم بمَنْ أسْلَم وهَاجر بينَ الحديبيةِ وفتح مكة (٢)، ويختم بأصَاغِر الصَّحابة، كأبي الطفيلْ ونُظَرائه (٣)، ثم بالنسَاء، فيبدأُ بأمهاتِ المؤمنين عَائِشَةَ، وهذا حَسَن (٤)، والأول أسْهلُ (٥).
* [أحسن التصانيف الحديثية]:
ومِنْ أحْسَنِ التَّصانِيفِ (٦) ما جَمَع في كل حَديثٍ طُرُقَه، واختلافَ روايتهِ (٧)
стр. 666
مُعَلَّلًا (١)، كما فَعَل يَعقوبُ بن شَيبة في "مسنده" (٢).
стр. 667
وقد يرتب على الشُّيوخ (١)، فَيُجمعُ حديثُ كل شيخِ على انفرادِه، كسفيان، وشعبة، ومالك، وحماد بن زيد، وابن عُيينة.
قال عُثمان بن سَعيد الدَّارمي: يُقال: مَنْ لَم يَجْمَع حديثَ هؤلاءِ الخمسةِ فَهو مُفْلِسٌ في الحديث، وهم أصُول الدِّين (٢).
ويَجمَعُون التراجمَ كمالكٍ، عن نَافعٍ، عن ابنِ عمر.
وهِشَام بن عُروة، عن أبيه، عن عَائِشة.
وسُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة.
ويَجمعونَ الأبوابَ كبابِ رُؤيةِ اللهِ تعالى (٣)، وبابِ رَفعِ اليَدين في الصلاة (٤)،
стр. 668
وباب القراءة خَلْفَ الإمامِ (١).
* [التعريف بآداب التأليف]:
ثم يَحترزُ انْ يُخرجَ تَصنيفَه إلى النَّاسِ مِنْ غَير تَهذِيبهِ وتَحريرهِ، وإعادةِ النَّظرِ فيه، وتَكْرِيرهِ (٢).
стр. 669
ولْيَحذَرِ مِنَ التَّصنيفِ ما لم يَتأهَّلْ لَه، ويَنبغي أن يكونَ تَصنيفُه بعباراتٍ واضحةٍ واصطلاحاتٍ سَهْلةٍ مُبيِّنةٍ (١).
стр. 670
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 671
الباب الرابع في أسماء الرجال، وطبقات الحفاظ، وما يتعلق بها
وفيه عشرة فصول:
стр. 672
الفصل الأول في الصحابة
وفيه أنواع:
النوع الأول: في الصحابي
* [مرتبة الصحابة، ومن ألَّف فيهم]:
٢٠٢ - اعْلَم أنَّ مرتبة الصَّحابي مَرْتَبةٌ عَليَّةٌ، ومعرفتُه علمٌ كبيرٌ، قد صنَّف النَّاسُ فيهِ كتبًا كثيرةً (١)، وأكثرُها فوائد كتاب
стр. 673
"الاستيعاب" (١) لابن عبد البر، حافظ المغرب، لكن شانه إيراده
стр. 674
كثيرًا مما شجر بين الصَّحابة، وحكايته عن الأخباريين المحدثين، والغالب على الأخباريين الإكثار والتخليط، وذاك بوظيفة أصحاب التواريخ لأقرب من أهل الحديث (١).
وقد جَمَع الشَّيخُ أبو الحَسَن عليُّ بن الأثير الجَزَرِي في "معرفة الصَّحابة" (٢) كتابًا أتى فيه كل ما في كتاب ابن عبد البر، وابن منده (٣)، وأبي نعيم الأصبهاني (٤) وضمَّ إليه زياداتٍ لغيرهم، وضبط أكثر الألفاظ المشكلة، شكر الله سعيه (٥).
стр. 675
* [معرفة الصحابي وحدُّه]:
٢٠٣ - ثم اعلم أنهم اختلفوا في معرفة الصحابي، فالمعروف من طريقة أهل الحديث أن كل مسلم رأى رسول الله ﷺ فهو من الصحابة.
قال البخاري في "صحيحه" (١): "من صحب النبي ﷺ أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه".
وإنما اشترط الإسلام في تلك الحالة ليخرج من رآه ﷺ كافرًا، ثم أسلم بعد وفاته كشريح، وعبد الله بن سَرْجس (٢) على بحث فيهما، وغيرهما.
стр. 676
وذكر السمعاني (١) أن ذلك من حيث اللغة، والظاهر يقع على من طالت صحبته ومجالسته على طريق التَّبع له والأخذ عنه (٢).
قال: "وهذا طريق الأصوليين" (٣).
قلت: المختار عند جمهور الأصوليين كما عند أصحاب الحديث (٤).
وعن أحمد بن حنبل: "إنَّ أصحابَ رسول الله ﷺ كل مَن صحبه سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعةً، أو رآه فهو من الصَّحابة" (٥).
وهو مُشْتق من الصُّحبة، ولا خلاف في إطلاقه على مَن قلَّ صحبته أو كَثُر، كالزِّيارة.
стр. 677
ولو حلف شخص أنه لا يصحب زيدًا حنث بمصاحبته لحظة.
فإنْ قالوا: أصحاب الجنة، أصحاب الحديث، ولا يراد بهم إلا من لازم الحديث مدة طويلة، وأيضًا حكي عن سعيد بن المسيب أنه لا يعد من الصحابة إلا من أقام عند رسول الله ﷺ سنة، أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين (١).
قلنا: إنْ صح ذلك عنهم يكون مبنيا على عُرفٍ خاصٍّ عند طائفة، ولا مشاحة على الاصطلاح، ولا يجوز أن يحمل على الإطلاق، وإلا يلزم أن جرير بن عبد الله البجلي ومن شاركه في فَقْد الشرط المذكور لا يعد من الصحابة، لكن لا خلاف في عَدِّه صحابيًّا (٢).
стр. 678
فإن قيل: يصدق على الوافد والرائي أنه وافد وراءٍ لا صحابي؟!.
قلتُ: المراد به لا صحابي مخصوص، يعني: الملازم، ونفي الخاص لا يستلزم نفي العام، والله أعلم (١).
* [كيف يعرف الصحابي]:
٢٠٤ - ثم إن كون الشَّخص صحابيًّا يعرف بالتَّواتر تارة، وبالاستفاضة أخرى، وبأن يروي من آحاد الصحابة أنَّ فلانًا صحابي، وبإخباره عن نفسه بعد ثبوت عدالته أنا صحابى (٢).
стр. 679
قلت: في هذا الأخير يحتمل الخلاف بدعوى رُتبة شريفة لنفسه، كما لو قال: أنا عدل، ولا شك في اشتراط كونه معاصرًا، والله أعلم.
٢٠٥ - الثاني: في عدالتهم:
للصَّحابة بأسرهم خصيصة، وهي: أن لا يسأل عن عدالة أحدٍ منهم؛ لكونهم معدَّلين على الإطلاق بإجماع مَنْ بعدهم، سواء قبل الفتن أو بعدها، دخل فيها أم لا، وبالكتاب والسُّنَّة، والمعقول.
قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (١) [البقرة: ١٤٣] وقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (٢) [الفتح: ٢٩] الآية.
وقال النبي ﷺ : "لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنَّ أحدكم أنفق مثل أُحدٍ ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه" (٣).
стр. 680
هذا حديث صحيح متَّفق على صحته، وتواتر جَدُّهم في امتثال أمر الله تعالى، وأمر الرسول ﷺ ، وبذل النَّفس والمال.
وأما الفتن فمحمولة على اجتهادهم، فإنْ قلنا: كل مجتهد مصيب (١)؛ فلا إشكال، وإن قلنا: إن المصيب واحد؛ فلا إشكال أيضًا،
стр. 681
لأن المخطئ يثاب، ويجب عليه العمل بما أدى إليه اجتهاده، والفاسق لا يثاب في فسقه، ولا يجب عليه العمل، بل لا يجوز تفسيقه، فالتفسيق بإيجاب العمل محال (١).
стр. 682
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 683
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 684
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 685
٢٠٦ - الثالث: أكثر الصحابة ﵃ حديثًا:
أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وأنس ﵃.
وأكثر هؤلاء أبو هريرة، فإنه على ما رُوِّينا في "جزء من تخريج ابن مخلد الأندلسي" (١) خمسة آلاف حديث وثلاث مئة وأربعة وسبعين حديثًا (٢).
ثم عبد الله بن عُمر، فإنه روى ألفي حديث وست مئة وثلاثين حديثًا (٣).
ثم أنس بن مالك، فإنه روى ألفي حديث ومائتي حديث وستة وثمانين حديثًا (٤).
стр. 686
ثم عائشة ﵂، فإنها روت ألفي حديث ومائتي حديث وعشرة أحاديث (١).
ثم ابن عباس، فإنه روى ألف حديث وست مئة وستين حديثًا (٢)، والله أعلم.
ثم أكثر الصحابة فُتيا ابن عباس، روي ذلك عن أحمد بن حنبل (٣).
* [العبادلة من الصحابة]:
وقيل لأحمد الإمام: من العبادلة؟ فقال: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص،
стр. 687
قيل له: فابن مسعود؟ قال: ليس هو من العبادلة (١).
قال الحافظ البيهقي وهذا لأنَّ ابن مسعود تقدم موته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم، فإذا اجتمعوا على شيء قالوا: هذا قول العبادلة (٢).
قال الشيخ تقي الدين: "ويلتحق بابن مسعود سائر من سمي بعبد الله من الصحابة، وهم مئتان وعشرون نفسًا" (٣).
وقال ابن المديني: "لم يكن من أصحاب النبي ﷺ أحد له أصحاب يقومون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس" (٤).
стр. 688
وعن مسروق قال: "وجدت علم أصحاب النبي ﷺ انتهى إلى ستة: عمر، وعلي، [وأُبيّ] (١)، وزيد، وأبي الدرداء، وعبد الله بن مسعود، ثم انتهى علم هؤلاء الستة إلى اثنين: علي، وعبد الله" (٢).
* [عدد الصحابة]:
٢٠٧ - الرابع: سئل أبو زرعة عن عدة من روى عن النبي ﷺ ؟ فقال: ومن يضبط هذا، شهد مع النبي ﷺ الوداع أربعون ألفًا، وشهد معه تبوك سبعون ألفًا، وقبض رسول الله ﷺ عن مئة وأربعة عشر ألف مقاتل من الصحابة، ممن روى عنه وسمع منه، قيل له: يا أبا زرعة؛ هؤلاء أين كانوا، وأين سمعوا منه؛ قال: أهل المدينة، وأهل مكة ومن بينهما، ومن شهد معه حجة الوداع؛ كل رآه وسمع بعرفة (٣).
стр. 689
* [طبقات الصحابة]:
ثم اختلف في عدد طبقاتهم، وأصنافهم، والنظر في ذلك إلى السبق بالإسلامِ والهجرةِ، وشهودِ المشاهدِ الفاضِلةِ مع رسول الله ﷺ .
قلت: وجعلهم أبو عبد الله الحافظ اثنتي عشرة طبقة (١):
الطبقة الأولى: قوم أسلموا بمكة، مثل: علي، وأبي بكر، وعثمان، وغيرهم ﵃.
* [أول الصحابة إسلامًا]:
وقال: "لا أعلم خلافًا بين أهل التاريخ أنَّ عليا ﵇ أولهم إسلامًا" (٢).
واستنكر هذا من أبي عبد الله الحاكم (٣).
وروي عن ابن عباس، وحسان بن ثابت، وإبراهيم النخعي، وغيرهم: إنَّ أبا بكر أوّلهم إسلامًا (٤).
стр. 690
وقيل: أول من أسلم زيد بن حارثة (١).
ونقل عن الزهري: أول من أسلم خديجة أم المؤمنين (٢).
ونقل الثعلبي وجماعة غيره إجماع العلماء على ذلك، وإنما الخلاف فيمن أسلم بعدها (٣).
والوَرع أن يقال: أول من أسلم من الرجال أبو بكر، ومن الصبيان والأحداث علي، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد، ومن العبيد بلال (٤).
стр. 691
* [تتمة طبقات الصحابة على تقسيم الحاكم]:
الطبقة الثانية من الصحابة: أصحاب دار الندوة، وذلك لأن عمر ﵁ لما أسلم وأظهر إسلامه حمل رسول الله ﷺ إلى دار الندوة فبايعه جماعة من أهل مكة.
قلت: هذه الطبقة داخلة في الأولى بحسب تفسيره لها، والله أعلم.
الطبقة الثالثة: المهاجرة إلى الحبشة.
الطبقة الرابعة: الذين بايعوا رسول الله ﷺ عند العقبة الأولى، وينسب إليها يقال: عَقَبِيٌّ.
الطبقة الخامسة: أصحاب العقبة الثانية، وأكثرهم من الأنصار.
الطبقة السادسة: أول المهاجرين الذين وصلوا إلى رسول الله ﷺ وهو بقباء قبل أن يدخل المدينة.
الطبقة السابعة: أهل بدر، قال رسول الله: "قد اطلع الله على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" (١).
الطبقة الثامنة: الذين هاجروا بين بدر والحديبية.
الطبقة التاسعة: أهل بيعة الرضوان الذين أنزل الله تعالى فيهم (٢): ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، وكانت بيعة الرضوان بالحديبية، وهي بئر، والشجرة كانت تقرب منها.
стр. 692
الطبقة العاشرة: الذين هاجروا بين الحديبية وفتح مكة، منهم خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وأبو هريرة، وغيرهم.
الطبقة الحادية عشرة: هم الذين أسلموا يوم الفتح، وجماعة من قريش، بعضهم أسلم طائعًا، ومنهم منِ اتَّقى السيفَ في ذلك الحين، ثم حَسُنَ إسلامُه.
الطبقة الثانية عشرة: صبيان وأطفال رأوا رسول الله ﷺ يوم الفتح وفي حجة الوداع، وغيرها، وعدادهم في الصَّحابة، كالسائب بن يَزِيد، وعبد الله بن ثَعْلَبة، وأبي الطُّفيل عامر بن واثلة، وأبي جحيفة (١).
* [أفضل الصحابة]:
٢٠٨ - الخامس: أفضلهم على الإطلاق أبو بكر، ثم عمر.
ثم جمهور السلف على تقديم عثمان على علي (٢).
وقدَّم أهل الكوفة (٣) من أهل السنة، والحافظ محمد بن إسحاق بن خزيمة (٤) على تقديم عليٍّ على عثمان، والذي استقرَّ عليه مذهبُ أهلِ
стр. 693
الحديث وأهل السُّنَّة والجماعة هو تقديم عثمان (١).
стр. 694
. . . . . . . . . . . . . .
стр. 695
* [أفضل أصنافهم]:
وأما أفضل أصنافهم، فقد قال أبو منصور البغدادي: "أصحابنا مجمعون على أنَّ أفضلهم الخلفاء الأربعة، ثم الستَّة الباقون (١) إلى تمام العشرة".
وقد جمعهم الشاعر في بيت، قال:
خيارُ عبادِ الله بعد نبيِّهم … هم الغُر طرًّا بشِّروا بجِنَانِ
زُبيرٌ وطلحٌ وابنُ عوفٍ وعامرٌ … وسعدان والصِّهران والخَتَنانِ
"ثم البدريون، ثم أصحاب أُحد، ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية" (٢).
وممن له فضل ومزية أهل العَقَبتَين من الأنصار، والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، وهم الذين صلُّوا إلى القِبْلَتين في قول ابن المسيب (٣) وطائفة (٤).
وفي قول الشَّعبي: "أهل بيعة الرضوان" (٥).
стр. 696
ومحمد بن كعب القُرَظِيّ وعطاء بن يسار: أهل بدر (١).
* [آخر الصحابة موتًا]:
٢٠٩ - السادس: آخرهم على الإطلاق موتًا: أبو الطُّفيل عامر بن واثلة، مات سنة مئة من الهجرة (٢).
وبالنسبة إلى النواحي؛ فآخر من مات بالمدينة: جابر بن عبد الله في رواية أحمد بن حنبل، وقيل: سهل بن سعد فمات سنة إحدى وتسعين، وهو ابن مئة سنة، وقيل: سائب بن زيد.
وآخر من مات بمكة: عبد الله بن عمر (٣).
وآخر من مات بالبصرة: أنس بن مالك، سنة إحدى وتسعين (٤).
وبالكوفة: عبد الله بن أبي أوفى، سنة ست وثمانين.
وبالشام: عبد الله بن بُسر، سنة ثمان وثمانين (٥)، وفي بعض ما ذُكِر خلاف.
стр. 697
* [لطائف عن الصحابة]:
قال الشيخ محيي الدين (١): "قال أبو بكر بن أبي داود: لا يعرف أحدٌ شهد بدرًا [هو وابنه] (٢) إلا أبو مرثد وابنه مرثد".
وقال غيره: لا يعرف مسلم ابن مُسْلِمَيْنِ (٣) شَهِدا بدرًا إلا عمار بن ياسر وَأمُّهُ سُميَّة (٤).
ولا يعرف سبعةُ إخوةٍ أسلموا وهاجروا من أصحاب رسول الله ﷺ إلا بنو مُقَرِّن (٥).
ولا أربعةٌ بعضُهم أولادُ بعضِ إلا في ذريةِ الصديق أبو بكر، وأبوه
стр. 698
أبو قُحَافة، وابنه عبد الرحمن، وابنه أبو عَتيق (١).
ومثلهم عبد الله بن أسماء بنت أبي بكر بن أبي قُحافة (٢).
ولا يعرف سبعة إخوة لأم شهدوا بدرًا إلا بنو عَفْرَاءَ (٣)، وقد ذُكِرَ بعضُ هؤلاء مِنْ قَبْلُ (٤)، والله أعلم.
* * *
стр. 699
الفصل الثاني في التابعين
وفيه أبحاث:
٢١٠ - الأول: في التابعي:
* [تعريفه]:
قال الخطيب: "التابعي من صحب الصحابي" (١).
قال الشيخ تقي الدين: "ومطلقه مخصوصٌ بالتَّابع بالإحسان" (٢).
قال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة: ١٠٠] الآية.
ويقال للواحد منهم: تابع، وتابعي، ويفهم من كلام أبي عبد الله الحاكم (٣) وغيرِه أنه يكفي فيه أن يسمع من الصحابي أو يلقاه (٤)، وإن لم توجد الصُّحبة العُرْفيَّة.