← Книги сунны

Книги сунны · id 78

الجامع المسند الصحيح

الحارث بن علي الحسني

Полный текст (2 088 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

الخَطَّابِ، عَنِ المَرْأتَيْنِ مِنْ أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، اللَّتَيْنِ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] حَتَّى حَجَّ وَحَجَجْتُ مَعَهُ، وَعَدَلَ وَعَدَلتُ مَعَهُ بِإِدَاوَةٍ فَتبَرَّزَ، ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْهَا فَتوَضَّأ، فَقُلتُ لَهُ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ مَنِ المَرْأتَانِ مِنْ أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، اللَّتَانِ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]. قَالَ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، هُما عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الحَدِيثَ يَسُوقُهُ قَالَ: كُنْتُ أنا وَجَارٌ لِي مِنَ الأنصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهُمْ مِنْ عَوَالِي المَدِينَةِ، وَكُنَّا نَتنَاوَبُ النُّزولَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَينْزِلُ يَوْمًا وَأنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلتُ جِئْتُهُ بِمَا حَدَثَ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الوَحْيِ أوْ غَيْرِهِ. وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلمَّا قَدِمْنَا عَلَى الأنْصَارِ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأخُذْنَ مِنْ أدَبِ نِسَاءِ الأنْصَارِ. فَصَخِبْتُ عَلَى امْرَأتِي فَرَاجَعَتْنِي، فَأنْكَرْتُ أنْ تُراجِعَنِي، قَالَتْ: وَلِمَ تُنْكِرُ أنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَالله إِنَّ أزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيُراجِعْنَهُ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتهْجُرُهُ اليَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ، فَأفْزَعَنِي ذَلِكَ وَقُلتُ لَها: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكِ مِنْهُنَّ، ثُمَّ جَمَعْتُ عَليَّ ثِيَابِي، فَنزَلتُ فَدَخَلتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلتُ لَها: أيْ حَفْصَةُ، أتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ النَّبِيَّ ﷺ اليَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلتُ: قَدْ خِبْتِ وَخَسِرْتِ، أفَتأمَنِينَ أنْ يَغْضَبَ الله لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ فَتهْلِكِي؟ لا تَسْتكْثِرِي النَّبِيَّ ﷺ وَلا تُراجِعِيهِ

стр. 1087

فِي شَيْءٍ وَلا تَهْجُرِيهِ، وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ، وَلا يَغُرَّنَّكِ أنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أوْضَأ مِنْكِ وَأحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ -. قَالَ عُمَرُ: وَكُنَّا قَدْ تَحدَّثْنَا أنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الخَيْلَ لِغَزْوِنَا، فَنزَلَ صَاحِبِي الأنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَرَجَعَ إِلَيْنَا عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: أثَمَّ هُوَ؟ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ اليَوْمَ أمْرٌ عَظِيمٌ، قُلتُ: مَا هُوَ، أجَاءَ غَسَّانُ؟ قَالَ: لا، بَل أعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأهْوَلُ، طَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ، - وَقَالَ عُبيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ: سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ -. فَقَالَ: اعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ أزْوَاجَهُ فَقُلتُ: خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أظُنُّ هَذَا يُوشِكُ أنْ يَكُونَ، فَجَمَعْتُ عَليَّ ثِيَابِي، فَصَلَّيْتُ صَلاةَ الفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا، وَدَخَلتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلتُ: مَا يُبْكِيكِ ألَمْ أكُنْ حَذَّرْتُكِ هَذَا، أطَلَّقَكُنَّ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَتْ: لا أدْرِي، هَا هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي المَشْرُبَةِ، فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ إِلَى المِنْبَرِ، فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أجِدُ، فَجِئْتُ المَشْرُبَةَ الَّتِي فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلتُ لِغُلامٍ لَهُ أسْوَدَ: اسْتَأذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ الغُلامُ فَكَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ. فَقَالَ: كَلَّمْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أجِدُ فَجِئْتُ فَقُلتُ لِلغُلامِ: اسْتَأذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ

стр. 1088

الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أجِدُ، فَجِئْتُ الغُلامَ فَقُلتُ: اسْتَأذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إِليَّ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَلمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا، قَالَ: إِذَا الغُلامُ يَدْعُونِي، فَقَالَ: قَدْ أذِنَ لَكَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَدَخَلتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ، مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلتُ وَأنا قَائِمٌ: يَا رَسُولَ الله، أطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ إِليَّ بَصَرَهُ فَقَالَ: «لا» فَقُلتُ: الله أكْبَرُ، ثُمَّ قُلتُ وَأنا قَائِمٌ أسْتَأنِسُ: يَا رَسُولَ الله، لَوْ رَأيْتَنِي وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَتبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قُلتُ: يَا رَسُولَ الله لَوْ رَأيْتَنِي وَدَخَلتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلتُ لَهَا: لا يَغُرَّنَّكِ أنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أوْضَأ مِنْكِ، وَأحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ - فَتبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ تَبسُّمَةً أُخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأيْتُهُ تَبسَّمَ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ، فَوَالله مَا رَأيْتُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا يَرُدُّ البَصَرَ، غَيْرَ أهَبَةٍ ثَلاثَةٍ. فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله ادْعُ الله فَليُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ قَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا، وَهُمْ لا يَعْبُدُونَ الله، فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: «أوَفِي هَذَا أنْتَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ، إِنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّباتِهمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا» فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله اسْتَغْفِرْ لِي، فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ مِنْ أجْلِ ذَلِكَ الحَدِيثِ حِينَ أفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ قَالَ: «مَا أنا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا» مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ الله، فَلمَّا مَضَتْ تِسْعٌ

стр. 1089

وَعِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأ بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّكَ كُنْتَ قَدْ أقْسَمْتَ أنْ لا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإنَّما أصْبَحْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أعُدُّهَا عَدًّا، فَقَالَ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً». فَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ أنْزَلَ الله تَعَالَى آيَةَ التَّخَيُّرِ، فَبَدَأ بِي أوَّلَ امْرَأةٍ مِنْ نِسَائِهِ فَاخْتَرْتُهُ، ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ فَقُلنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ. أخرجه البخاري (٥١٩١)، والبزار في «البحر الزخار». (٢٠٦)، والترمذي (٣٣١٨) [ورواه] يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، [ورواه] يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يُحدِّثُ أنَّهُ قَالَ: مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أنْ أسْألَ عُمَرَ ابْنَ الخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ، فَمَا أسْتَطِيعُ أنْ أسْألَهُ هَيْبَةً لَهُ، .. الحديث [بنحوه، وفيه]: فَقَالَتْ حَفْصَةُ: وَالله إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ، فَقُلتُ: تَعْلَمِينَ أنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ الله، وَغَضَبَ رَسُولِهِ ﷺ ، يَا بُنيَّةُ لا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ الله ﷺ إِيَّاهَا - يُرِيدُ عَائِشَةَ - قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى دَخَلتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا. فَكَلَّمْتُها فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ، دَخَلتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَبْتَغِيَ أنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ الله ﷺ وَأزْوَاجِهِ، فَأخَذَتْنِي وَالله أخْذًا كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أجِدُ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا، وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنَ الأنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أتَانِي بِالخبَرِ ...

стр. 1090

[وفيه]: فَرَأيْتُ أثَرَ الحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكَ» فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُما فِيهِ، وَأنْتَ رَسُولُ الله، فَقَالَ: «أمَا تَرْضَى أنْ تَكُونَ لهُمُ الدُّنْيَا وَلَنا الآخِرَةُ». أخرجه الطيالسي (٢٣)، وأحمد (٣٣٩)، والبخاري (٤٩١٣)، ومسلم (٣٦٨٥)، وأبو يعلى (١٦٣). [تنبيه] أخرت هذا على الذي قبله ليستقيم الاختصار. ٢٤٢٨ - [ح] عَمْرٍو بنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ذُكِرَ لِعُمَرَ أنَّ سَمُرَةَ - وَقَالَ مَرَّةً بَلَغَ عُمَرَ أنَّ سَمُرَةَ - بَاعَ خَمْرًا، قَالَ: قَاتَلَ الله سَمُرَةَ، إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «لَعَنَ الله اليَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَباعُوهَا». أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٤٦)، والحميدي (١٣)، وابن أبي شيبة (٢٢٠٣٥)، وأحمد (١٧٠)، والدارمي (٢٢٤٠)، والبخاري (٢٢٢٣)، ومسلم (٤٠٥٥)، وابن ماجة (٣٣٨٣)، والنسائي (٤٥٦٩)، وأبو يعلى (٢٠٠). ٢٤٢٩ - [ح] ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ أنه أخبره، أنَّهُ التَمَسَ صَرْفًا بِمِائَةِ دِينَارٍ، قَالَ: فَدَعَانِي طَلحَةُ بْنُ عُبَيْدِ الله فَترَاوَضْنَا حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي فأخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُها فِي يَدِهِ، وقَالَ: حَتَّى يَأتِيَ خَازِنِي مِنْ الغَابَةِ وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَسْمَعُ، فَقَالَ عُمَرُ: وَالله لا تُفَارِقْهُ حَتَّى تَأخُذَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ عمر: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «الذَّهَبُ بِالوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالبُرُّ بِالبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ». أخرجه مالك (١٨٥٦)، وعبد الرزاق (١٤٥٤١)، والحميدي (١٢)، وابن أبي شيبة (٢٢٩٢٨)، وأحمد (١٦٢)، والدارمي (٢٧٤١)، والبخاري (٢١٧٤)، ومسلم (٤٠٦٤)، وابن ماجة (٢٢٥٣)، وأبو داود (٣٣٤٨)، والترمذي (١٢٤٣)، والنسائي (٦١٠٥)، وأبو يعلى (١٤٩). - وقال أبو عيسى التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

стр. 1091

٢٤٣٠ - [ح] الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ النَّصْرِيُّ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ دَعَاهُ، إِذْ جَاءَهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا، فَقَالَ: هَل لَكَ فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ يَسْتَأذِنُونَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ فَأدْخِلهُمْ، فَلَبِثَ قَلِيلًا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: هَل لَكَ فِي عَبَّاسٍ، وَعَلِيٍّ يَسْتَأذِنَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلمَّا دَخَلا قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا، وَهُما يَخْتَصِمَانِ فِي الَّذِي أفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، فَاسْتَبَّ عَلِيٌّ، وَعَبَّاسٌ، فَقَالَ الرَّهْطُ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُما، وَأرِحْ أحَدَهُما مِنَ الآخَرِ، فَقَالَ عُمَرُ: اتَّئِدُوا أنْشُدُكُمْ بِالله الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ، هَل تَعْلَمُونَ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ ، قَالَ: «لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ؟ قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَبَّاسٍ، وَعَلِيٍّ فَقَالَ: أنْشُدُكُمَا بِالله، هَل تَعْلَمَانِ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأمْرِ، إِنَّ الله سُبْحَانَهُ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أحَدًا غَيْرَهُ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدِيرٌ﴾ الحشر: ٦]، فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ الله ﷺ ، ثُمَّ وَالله مَا احْتَازَهَا دُونكُمْ، وَلا اسْتَأثَرَهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أعْطَاكُمُوهَا وَقَسَمَهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذَا المَالُ مِنْهَا. فَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهمْ مِنْ هَذَا المَالِ، ثُمَّ يَأخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ الله، فَعَمِلَ ذَلِكَ رَسُولُ الله ﷺ حَيَاتَهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ ،

стр. 1092

فَقَالَ أبو بَكْرٍ: فَأنا وَلِيُّ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَبَضَهُ أبو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ ، وَأنْتُمْ حِينَئِذٍ، فَأقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ وَقَالَ: تَذْكُرَانِ أنَّ أبَا بَكْرٍ فِيهِ كَمَا تَقُولانِ، وَالله يَعْلَمُ: إِنَّهُ فِيهِ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلحَقِّ؟ ثُمَّ تَوَفَّى الله أبَا بَكْرٍ، فَقُلتُ: أنا وَلِيُّ رَسُولِ الله ﷺ ، وَأبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهُ سَنَتيْنِ مِنْ إِمَارَتِي أعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ ، وَأبو بَكْرٍ، وَالله يَعْلَمُ: أنِّي فِيهِ صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلحَقِّ؟ ثُمَّ جِئْتُمانِي كِلاكُما، وَكَلِمَتُكُما وَاحِدَةٌ وَأمْرُكُما جَمِيعٌ، فَجِئْتَنِي - يَعْنِي عَبَّاسًا - فَقُلتُ لَكُما: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ ، قَالَ: «لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». فَلمَّا بَدَا لِي أنْ أدْفَعَهُ إِلَيْكُما قُلتُ: إِنْ شِئْتُما دَفَعْتُهُ إِلَيكُما، عَلَى أنَّ عَلَيكُما عَهْدَ الله وَمِيثَاقَهُ: لَتَعْمَلانِ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ وَأبو بَكْرٍ وَمَا عَمِلتُ فِيهِ مُنْذُ وَلِيتُ، وَإِلَّا فَلا تُكَلِّمانِي، فَقُلتُما ادْفَعْهُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْكُما، أفَتلتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَالله الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ، لا أقْضِي فِيهِ بِقَضَاءٍ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُما عَنْهُ فَادْفَعَا إِليَّ فَأنا أكْفِيكُماهُ. قَالَ: فَحَدَّثْتُ هَذَا الحَدِيثَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: صَدَقَ مَالِكُ بْنُ أوْسٍ: أنا سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، تَقُولُ: أرْسَلَ أزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمَانَ إِلَى أبِي بَكْرٍ، يَسْألنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ ﷺ فَكُنْتُ أنا أرُدُّهُنَّ، فَقُلتُ لَهُنَّ: ألا تَتَّقِينَ الله، ألَمْ تَعْلَمْنَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ - يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ - إنَّما يَأكُلُ آلُ مُحمَّدٍ ﷺ فِي هَذَا المَالِ» فَانْتَهَى أزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَا أخْبَرَتْهُنَّ.

стр. 1093

قَالَ: فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ، مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاسًا فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ كَانَ بِيَدِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، وَحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، كِلاهُما كَانَا يَتَدَاوَلانِهَا، ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، وَهِيَ صَدَقَةُ رَسُولِ الله ﷺ حَقًّا. أخرجه عبد الرزاق (٩٧٧٢)، وأحمد (١٧٢)، والبخاري (٤٠٣٣)، ومسلم (٤٥٩٨)، وأبو داود (٢٩٦٣)، والترمذي (١٦١٠)، والنسائي (٦٢٧٣)، وأبو يعلى (٢). ٢٤٣١ - [ح] سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، أنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ الله، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ الله ﷺ ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللَّهُمَّ العَنْهُ، مَا أكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لا تَلعَنُوهُ، فَوَالله مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ». أخرجه البخاري (٦٧٨٠)، وأبو يعلى (١٧٦). ٢٤٣٢ - [ح] ابْن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أخْبَرَهُ أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَجَعَ إِلَى رَحْلِهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكُنْتُ أُقْرِئُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَوَجَدَنِي وَأنا أنْتَظِرُهُ، وَذَلِكَ بِمِنًى فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّ رَجُلًا أتَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي قَائِمٌ العَشِيَّةَ فِي النَّاسِ، فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَغْصِبُوهُمْ أمْرَهُمْ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلتُ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَا تَفْعَل

стр. 1094

فَإِنَّ المَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ، وَغَوْغَاءَهُمْ، وَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ إِذَا قُمْتَ فِي النَّاسِ، فَأخْشَى أنْ تَقُولَ مَقَالَةً يَطِيرُ بِهَا أُولَئِكَ فَلَا يَعُوهَا، وَلَا يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، وَلَكِنْ حَتَّى تَقْدَمَ المَدِينَةَ فَإنَّها دَارُ الِهجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، وَتَخْلُصَ بِعُلَمَاءِ النَّاسِ وَأشْرَافِهمْ، فَتقُولَ مَا قُلتَ مُتَمَكِّنًا فَيَعُونَ مَقَالَتكَ وَيَضَعُونَها مَوَاضِعَهَا. فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ قَدِمْتُ المَدِينَةَ صَالِحًا لَأُكَلِّمَنَّ بِهَا النَّاسَ فِي أوَّلِ مَقَامٍ أقُومُهُ، فَلمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ فِي عَقِبِ ذِي الحِجَّةِ، وَكَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، عَجَّلتُ الرَّوَاحَ صَكَّةَ الأعْمَى، - فَقُلتُ لمَالِكٍ: وَمَا صَكَّةُ الأعْمَى؟ قَالَ: إِنَّهُ لَا يُبالِي أيَّ سَاعَةٍ خَرَجَ، لَا يَعْرِفُ الحَرَّ وَالبَرْدَ وَنَحْوَ هَذَا - فَوَجَدْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ عِنْدَ رُكْنِ المِنْبَرِ الأيْمَنِ قَدْ سَبَقَنِي، فَجَلَسْتُ حِذَاءَهُ تحُكُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، فَلَمْ أنْشَبْ أنْ طَلَعَ عُمَرُ، فَلمَّا رَأيْتُهُ قُلتُ: لَيقُولَنَّ العَشِيَّةَ عَلَى هَذَا المِنْبَرِ مَقَالَةً مَا قَالَهَا عَلَيْهِ أحَدٌ قَبْلَهُ. قَالَ: فَأنْكَرَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا عَسَيْتَ أنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُل أحَدٌ، فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى المِنْبَرِ، فَلمَّا سَكَتَ المُؤذِّنُ، قَامَ فَأثْنَى عَلَى الله بِمَا هُوَ أهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أمَّا بَعْدُ، أيُّها النَّاسُ، فَإِنِّي قَائِلٌ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أنْ أقُولَها، لَا أدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أجَلي، فَمَنْ وَعَاهَا وَعَقَلَهَا فَليُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ لَمْ يَعِهَا فَلَا أُحِلُّ لَهُ أنْ يَكْذِبَ عَليَّ. إِنَّ الله ﵎ بَعَثَ مُحمَّدًا ﷺ بِالحقِّ، وَأنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ، وَكَانَ مِمَّا أنْزَلَ عَلَيْهِ آيةُ الرَّجْمِ فَقَرَأنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا «وَرَجَمَ رَسُولُ الله ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ» فَأخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أنْ يَقُولَ قَائِلٌ لَا نَجِدُ آيةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ الله عَزَّ

стр. 1095

وَجَلَّ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ قَدْ أنْزَلَها الله ، فَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ الله حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ البَيِّنةُ أوِ الحَبلُ أوِ الِاعْتِرَافُ، ألَا وَإِنَّا قَدْ كُنَّا نَقْرَأُ: لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبائِكُمْ، فَإِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبائِكُمْ. ألَا وَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أُطْرِيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇، فَإنَّما أنا عَبْدُ الله فَقُولُوا عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ» وَقَدْ بَلَغَنِي أنَّ قَائِلًا مِنْكُمْ يَقُولُ: لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلانًا، فَلا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أنْ يَقُولَ إِنَّ بَيْعَةَ أبِي بَكْرٍ ﵁ كَانَتْ فَلتَةً، ألا وَإنَّها كَانَتْ كَذَلِكَ، ألَا وإِنَّ الله وَقَى شَرَّهَا وَلَيْسَ فِيكُمُ اليَوْمَ مَنْ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الأعْنَاقُ، مِثْلُ أبِي بَكْرٍ ألَا وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ . أنَّ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُما تَخلَّفُوا فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ ﵂ بِنْتِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَتَخلَّفَتْ عَنَّا الأنْصَارُ بِأجْمَعِهَا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَاجْتَمَعَ المُهاجِرُونَ إِلَى أبِي بَكْرٍ، فَقُلتُ لَهُ: يَا أبا بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا نَؤُمُّهُمْ حَتَّى لَقِيَنَا رَجُلانِ صَالحَانِ، فَذَكَرَا لَنا الَّذِي صَنَعَ القَوْمُ، فَقَالا: أيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ المُهاجِرِينَ، فَقُلتُ: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلاءِ مِنَ الأنْصَارِ، فَقَالا: لَا عَلَيْكُمْ أنْ لَا تَقْرَبُوهُمْ، وَاقْضُوا أمْرَكُمْ يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ. فَقُلتُ: وَالله لَنأتِيَنَّهُمْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى جِئْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَإِذَا هُمْ مُجتَمِعُونَ وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ رَجُلٌ مُزَمَّلٌ، فَقُلتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ، فَقُلتُ: مَا لَهُ؟ قَالُوا: وَجِعٌ، فَلمَّا جَلَسْنَا قَامَ خَطِيبُهُمْ فَأثْنَى عَلَى الله عَزَّ

стр. 1096

وَجَلَّ بِمَا هُوَ أهْلُهُ، وَقَالَ: أمَّا بَعْدُ فَنَحْنُ أنْصَارُ الله ، وَكَتيبَةُ الإِسْلامِ، وَأنْتُمْ يَا مَعْشَرَ المُهاجِرِينَ رَهْطٌ مِنَّا وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ، مِنْكُمْ يُرِيدُونَ أنْ يَخْزِلُونَا مِنْ أصْلِنَا وَيَحْضُنُونَا مِنَ الأمْرِ، فَلمَّا سَكَتَ أرَدْتُ أنْ أتكَلَّمَ، وَكُنْتُ قَدْ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أعْجَبَتْنِي، أرَدْتُ أنْ أقُولَها بَيْنَ يَدَيْ أبِي بَكْرٍ، وَقَدْ كُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الحَدِّ، وَهُوَ كَانَ أحْلَمَ مِنِّي وَأوْقَرَ. فَقَالَ أبو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ، فَكَرِهْتُ أنْ أُغْضِبَهُ، وَكَانَ أعْلَمَ مِنِّي وَأوْقَرَ، وَالله مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِي إِلَّا قَالَهَا فِي بَدِيهتِهِ، وَأفْضَلَ حَتَّى سَكَتَ، فَقَالَ: أمَّا بَعْدُ فَمَا ذَكَرْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَأنْتُمْ أهْلُهُ، وَلَمْ تَعْرِفِ العَرَبُ هَذَا الأمْرَ إِلَّا لهِذَا الحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أوْسَطُ العَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، أيَّهُما شِئْتُمْ، وَأخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ فَلَمْ أكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا، وَكَانَ وَالله أنْ أُقدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي، لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ إِلَى إِثْمٍ أحَبَّ إِليَّ مِنْ أنْ أتَأمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أبو بَكْرٍ، إِلَّا أنْ تَغَيَّرَ نَفْسِي عِنْدَ المَوْتِ. فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الأنْصَارِ: أنا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ، مِنَّا أمِيرٌ وَمِنْكُمْ أمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، - فَقُلتُ لمَالِكٍ: مَا مَعْنَى أنا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ؟ قَالَ: كَأنَّهُ يَقُولُ أنا دَاهِيَتُها -، قَالَ: وَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَارْتَفَعَتِ الأصْوَاتُ حَتَّى خَشِيتُ الِاخْتِلافَ، فَقُلتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أبَا بَكْرٍ، فَبسَطَ يَدَهُ فَبايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ المُهَاجِرُونَ، ثُمَّ بَايَعَهُ الأنْصَارُ، وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ.

стр. 1097

فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتلتُمْ سَعْدًا، فَقُلتُ: قَتلَ الله سَعْدًا، وَقَالَ عُمَرُ ﵁: أمَا وَالله مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا أمْرًا هُوَ أقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أبِي بَكْرٍ ﵁، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا القَوْمَ، وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ، أنْ يُحدِثُوا بَعْدَنَا بَيْعَةً، فَإِمَّا أنْ نُتابِعَهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى، وَإِمَّا أنْ نُخَالِفَهُمْ فَيَكُونَ فِيهِ فَسَادٌ، فَمَنْ بَايَعَ أمِيرًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةِ المُسْلِمِينَ فَلا بَيْعَةَ لَهُ، وَلا بَيْعَةَ لِلَّذِي بَايَعَهُ، تَغِرَّةً أنْ يُقْتَلا. قَالَ مَالِكٌ، وَأخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ لَقِيَاهُما: عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أنَّ الَّذِي قَالَ: أنا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ: الحُبابُ بْنُ المُنْذِرِ. أخرجه مالك (٢٣٨١)، وعبد الرزاق (٩٧٥٨)، والحميدي (٢٥)، وابن أبي شيبة (٢٩٣٧١)، وأحمد (١٥٤)، والدارمي (٢٤٧٣)، والبخاري (٦٨٣٠)، ومسلم (٤٤٣٦)، وابن ماجة (٢٥٥٣)، وأبو داود (٤٤١٨)، والترمذي (١٤٣٢)، والنسائي (٧١١٨)، وأبو يعلى (١٥١). ٢٤٣٣ - [ح] يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: لمَّا صَدَرَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، مِنْ مِنًى أناخَ بِالأبْطَحِ ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةً بَطْحَاءَ ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا رِدَاءَهُ. وَاسْتَلقَى. ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتي، فَاقْبِضْني إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ، وَلَا مُفَرِّطٍ». ثُمَّ قَدِمَ المَدِينَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ. فَقَالَ: «أيُّهَا النَّاسُ قَدْ سُنَّتْ لَكُمُ السُّنَنُ، وَفُرِضَتْ لَكُمُ الفَرَائِضُ، وَتُرِكْتُمْ عَلَى الوَاضِحَةِ، إِلَّا أنْ تَضِلُّوا بِالنَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا» وَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، ثُمَّ قَالَ: «إِيَّاكُمْ أنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيةِ

стр. 1098

الرَّجْمِ» أنْ يَقُولَ قَائِلٌ لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ الله. فَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ الله ﷺ . وَرَجَمْنَا. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فِي كِتَابِ الله تَعَالَى لَكَتَبْتُها - الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُما ألبَتَّةَ - فَإِنَّا قَدْ قَرَأناهَا. قَالَ مَالِكٌ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: «فَما انْسَلَخَ ذُو الحِجَّةِ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ ﵀». أخرجه مالك (٢٣٨٣)، وابن أبي شيبة (٢٩٣٧٤)، وأحمد (٢٤٩)، والترمذي (١٤٣١). ٢٤٣٤ - [ح] ابْن إِدْرِيسَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: أتَيْتُ عُمَرَ ﵁ وَهُوَ بِالمَوْسِمِ مِنْ وَرَاءِ الفُسْطَاطِ: ألَا إِنِّي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الجَرْمِيُّ، وَإِنَّ ابْنَ أُخْتٍ لَنا عَانَ فِي بَنِي فُلَانٍ، وَقَدْ عَرَضْنَا عَلَيْهِ قَضِيَّةَ رَسُولِ الله ﷺ ، قَالَ: «وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أنَّ القَضِيَّةَ كَانَتْ أرْبَعًا مِنَ الإِبِلِ». أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٧٠٠)، وأبو يَعلى (١٦٩). ٢٤٣٥ - [ح] أبِي حَيَّان التَّيْمي [يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ]، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَحَمِدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أمَّا بَعْدُ، ألَا وَإِنَّ الخَمْرَ نَزَلَ تَحْرِيمُهَا يَوْمَ نَزَلَ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أشْيَاءَ مِنَ الحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالعَسَلِ - وَالخَمْرُ: مَا خَامَرَ العَقْلَ - وَثَلَاثَةُ أشْيَاءَ، وَدِدْتُ أيُّها النَّاسُ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ ، كَانَ عَهِدَ إِلَيْنَا فِيهَا الجَدُّ، وَالكَلَالَةُ، وَأبْوَابٌ مِنْ أبْوَابِ الرِّبَا. أخرجه عبد الرزاق (١٧٠٤٩)، وابن أبي شيبة (٢٤٢٢٤)، والبخاري (٤٦١٩)، ومسلم (٧٦٦٢)، وأبو داود (٣٦٦٩)، والنسائي (٥٠٦٨).

стр. 1099

٢٤٣٦ - [ح] (عَاصِمٍ الأحْوَلِ، وَقَتادَةَ) قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ بِأذْرَبِيجَانَ مَعَ عُتْبةَ بْنِ فَرْقَدٍ، أوْ بِالشَّامِ: أمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ «نَهَى عَنِ الحَرِيرِ، إِلَّا هَكَذَا، إِصْبُعَيْنِ» قَالَ أبو عُثْمَانَ: فَمَا عَتَّمْنَا إِلَّا أنَّهُ الأعْلامُ. أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥١٤٣)، وأحمد (٣٥٦)، والبخاري (٥٨٢٨)، ومسلم (٥٤٦٢)، وابن ماجة (٢٨٢٠)، وأبو داود (٤٠٤٢)، والنسائي (٩٥٤٩)، وأبو يعلى (٢١٣). ٢٤٣٧ - [ح] (أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ عَبْدِ الله، وَخَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ أبِي ذِبْيَانَ) سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: لَا تُلبِسُوا نِسَاءَكُمُ الحَرِيرَ فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يُحدِّثُ يَقُولُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: «مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَلبَسْهُ فِي الآخِرَةِ». وقَالَ عَبْدُ الله بْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ عِنْدِهِ: وَمَنْ لَمْ يَلبَسْهُ فِي الآخِرَةِ، لَمْ يَدْخُلِ الجنَّة، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣]. أخرجه الطيالسي (٤٣)، وابن أبي شيبة (٢٥١٤٨)، وأحمد (١٢٣)، والبخاري (٥٨٣٤)، ومسلم (٥٤٦١)، والنسائي (٩٥١٢). ٢٤٣٨ - [ح] يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ، قَالَ: سَألتُ عَائِشَةَ عَنِ الحَرِيرِ فَقَالَتْ: ائْتِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَلهُ، قَالَ: فَسَألتُهُ فَقَالَ: سَلْ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: فَسَألتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: أخْبَرَنِي أبو حَفْصٍ يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «إنَّما يَلبَسُ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لا خَلاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ» فَقُلتُ: صَدَقَ، وَمَا كَذَبَ أبو حَفْصٍ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ . أخرجه أحمد (٣٢١)، والبخاري (٥٨٣٥)، والنسائي (٩٥١٧).

стр. 1100

٢٤٣٩ - [ح] عَاصِم بْن مُحمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَا أعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَهُ، قَالَ: يَقُولُ الله ﵎: «مَنْ تَوَاضَعَ لِي هَكَذَا، وَجَعَلَ يَزِيدُ بَاطِنَ كَفِّهِ إِلَى الأرْضِ، وَأدْنَاهَا إِلَى الأرْضِ، رَفَعْتُهُ هَكَذَا، وَجَعَلَ بَاطِنَ كَفِّهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَرَفَعَهَا نَحْوَ السَّمَاءِ». أخرجه أحمد (٣٠٩)، وأبو يَعلى (١٨٧). ٢٤٤٠ - [ح] (سُفْيَان بْن سَعِيدٍ الثَّوْرِيّ، وَشُعْبَةَ بْنِ الحَجَّاجِ) عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبيْدِ الله، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أنَّهُ اسْتَأذَنهُ فِي العُمْرَةِ فَأذِنَ لَهُ، وقَالَ: «يَا أخِي، لَا تَنْسَنَا مِنْ دُعَائِكَ» وَقَالَ بَعْدُ فِي المَدِينَةِ: . «يَا أخِي، أشْرِكْنَا فِي دُعَائِكَ» فَقَالَ عُمَرُ: مَا أُحِبُّ أنَّ لِي بِهَا مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، لِقَوْلِهِ: «يَا أخِي». أخرجه أحمد (١٩٥)، وابن ماجة (٢٨٩٤)، وأبو داود (١٤٩٨)، والترمذي (٣٥٦٢). - قال أبو عيسى التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. - قلت: عاصم ضعيف، وكأن شعبة وسفيان ينتقيان من حديثه، وتصحيح الترمذي قوي ما لم يخالف. ٢٤٤١ - [ح] الزُّهْرِيِّ، عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ بِعُسْفَانَ، وَكَانَ عُمَرُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أهْلِ الوَادِي؟ قَالَ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أبْزَى، فقَالَ: وَمَا ابْنُ أبْزَى؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ مَوَالِينَا، فَقَالَ عُمَرُ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى؟ فَقَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ الله عَالِمٌ بِالفَرَائِضِ قَاضٍ، فَقَالَ عُمَرُ أمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ قَدْ قَالَ: «إِنَّ الله يَرْفَعُ بِهَذَا الكِتَابِ أقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ». أخرجه عبد الرزاق (٢٠٩٤٤)، وأحمد (٢٣٢)، والدارمي (٣٦٣٠)، ومسلم (١٨٤٩)، وابن ماجة (٢١٨).

стр. 1101

٢٤٤٢ - [ح] الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أنَّ عُمَرَ ابْنَ الخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ فَقَرَأ فِيهَا حُرُوفًا لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ الله أقْرَأنِيهَا، قَالَ: فَأرَدْتُ أنْ أُسَاوِرَهُ وأنا فِي الصَّلاةِ، فَلمَّا فَرَغَ، قُلتُ: مَنْ أقْرَأكَ هَذِهِ القِرَاءَةَ؟ قَالَ: رَسُولُ الله ﷺ ، قُلتُ: كَذَبْتَ، وَالله مَا هَكَذَا أقْرَأكَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَأخَذْتُ بِيَدِهِ أقُودُهُ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّكَ أقْرَأتَنِي سُورَةَ الفُرْقَانِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ فِيهَا حُرُوفًا لَمْ تَكُنْ أقْرَأتَنِيهَا. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «اقْرَأ يَا هِشَامُ» فَقَرَأ كَمَا كَانَ قَرَأ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «هَكَذَا أُنْزِلَتْ» ثُمَّ قَالَ، : «اقْرَأ يَا عُمَرُ» فَقَرَأتُ، فَقَالَ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ» ثُمَّ. قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إِنَّ القُرْآنَ أنَزَلَ عَلَى سَبْعَةِ أحْرُفٍ». أخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٦٩)، وابن أبي شيبة (٣٠٧٥١)، وأحمد (٢٧٨)، والبخاري (٤٩٩٢)، ومسلم (١٨٥٢)، والترمذي (٢٩٤٣)، والنسائي (١٠١٢). ٢٤٤٣ - [ح] قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أنَّ اليَهُودَ، قَالُوا لِعُمَرَ: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيةً لَوْ أُنْزِلَتْ فِينَا لاتَّخذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا، فَقَالَ: إِنِّي لَأعْلَمُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ، وَأيَّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ، وَأيْنَ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ أُنْزِلَتْ: «أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ وَرَسُولُ الله ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ» قَالَ سُفْيَانُ: وَأشُكُّ يَوْمَ جُمُعَةٍ أوْ لَا - يَعْنِي -، أخرجه الحميدي (٣١)، وأحمد (١٨٨)، وعبد بن حميد (٣٠)، والبخاري (٤٥)، ومسلم (٧٦٢٨)، والترمذي (٣٠٤٣)، والنسائي (٣٩٨٣).

стр. 1102

٢٤٤٤ - [ح] زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي سَفَرٍ، قَالَ: فَسَألتُهُ عَنْ شَيْءٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمْ يَرُدَّ عَليَّ، قَالَ: فَقُلتُ لِنَفْسِي: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ نَزَرْتَ رَسُولَ الله ﷺ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْكَ، قَالَ: فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي، فَتقَدَّمْتُ مَخافَةَ أنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ، قَالَ: فَإِذَا أنا بِمُنَادٍ يُنادِي: يَا عُمَرُ، أيْنَ عُمَرُ؟ قَالَ: فَرَجَعْتُ وَأنا أظُنُّ أنَّهُ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «نَزَلَتْ عَليَّ البَارِحَةَ سُورَةٌ، هِيَ أحَبُّ إِليَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾. أخرجه أحمد (٢٠٩)، والترمذي (٣٢٦٢)، والنسائي (١١٤٣٥). ٢٤٤٥ - [ح] الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَني حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أنَّ عَبْدَ الله ابْنَ عُتْبةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، يَقُولُ: إِنَّ أُناسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَإِنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ، وَإنَّما نَأخُذُكُمُ الآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنا مِنْ أعْمَالِكُمْ، فَمَنْ أظْهَرَ لَنا خَيْرًا، أمِنَّاهُ، وَقَرَّبْنَاهُ، وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ الله يُحاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أظْهَرَ لَنا سُوءًا لَمْ نَأمَنْهُ، وَلَمْ نُصَدِّقْهُ، وَإِنْ قَالَ: إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ. أخرجه البخاري (٢٦٤١). ٢٤٤٦ - [ح] (سُفْيَان بْن سَعِيدٍ الثَّوْرِيّ، وَابْن جُرَيْجٍ) أخْبَرَنِي أبو الزُّبَيْرِ، أنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله، يَقُولُ: أخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «لَأُخْرِجَنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ، حَتَّى لَا أدَعَ إِلَّا مُسْلِمًا». أخرجه عبد الرزاق (٩٩٨٥)، وأحمد (٢٠١)، ومسلم (٤٦١٧)، وأبو داود (٣٠٣١)، والترمذي (١٦٠٦)، والنسائي (٨٦٣٣).

стр. 1103

٢٤٤٧ - [ح] عِكْرِمَة بْن عَمَّارٍ، حَدَّثنا سِمَاكٌ الحَنَفِيُّ أبو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ، قَالَ: لمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أصْحَابِهِ وَهُمْ ثَلاثُ مِائَةٍ وَنَيِّفٌ، وَنَظَرَ إِلَى المُشْرِكِينَ فَإِذَا هُمْ ألفٌ وَزِيَادَةٌ، فَاسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ القِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيهُ وَعَلَيْهِ رِدَاؤُهُ وَإِزَارُهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أيْنَ مَا وَعَدْتَنِي؟ اللَّهُمَّ أنْجِزْ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ العِصَابَةَ مِنْ أهْلِ الإِسْلامِ فَلا تُعْبَدْ فِي الأرْضِ أبَدًا». قَالَ: فَمَا زَالَ يَسْتَغِيثُ رَبَّهُ وَيَدْعُوهُ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ، فَأتَاهُ أبو بَكْرٍ فَأخَذَ رِدَاءَهُ فَرَدَّاهُ ثُمَّ التَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ الله، كَذَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ. وَأنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩]. فَلمَّا كَانَ يَوْمُئِذٍ، وَالتَقَوْا فَهَزَمَ الله المُشْرِكِينَ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، وَأُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، فَاسْتَشَارَ رَسُولُ الله ﷺ أبا بَكْرٍ وَعَلِيًّا وَعُمَرَ، فَقَالَ أبو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ الله هَؤُلَاءِ بَنُو العَمِّ، وَالعَشِيرَةُ وَالإِخْوَانُ، فَإِنِّي أرَى أنْ تَأخُذَ مِنْهُمُ الفِدَاءَ، فَيَكُونُ مَا أخَذْنَا مِنْهُمْ قُوَّةً لَنا عَلَى الكُفَّارِ، وَعَسَى الله أنْ يَهْدِيَهُمْ فَيَكُونُونَ لَنا عَضُدًا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَا تَرَى يَا ابْنَ الخَطَّابِ». فَقَالَ: قُلتُ: وَالله مَا أرَى مَا رَأى أبو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أرَى أنْ تُمكِّنَني مِنْ فُلانٍ - قَرِيبٍ لِعُمَرَ - فَأضْرِبَ عُنُقهُ، وَتُمكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيضْرِبَ عُنُقهُ، وَتُمكِّنَ حَمْزَةَ مِنْ فُلانٍ أخِيهِ فَيَضْرِبَ عُنُقهُ، حَتَّى يَعْلَمَ الله أنَّهُ لَيْسَ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلمُشْرِكِينَ، هَؤُلاءِ صَنَادِيدُهُمْ وَأئِمَّتُهُمْ وَقَادَتُهُمْ.

стр. 1104

فَهَوِيَ رَسُولُ الله ﷺ مَا قَالَ أبو بَكْرٍ وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلتُ، فَأخَذَ مِنْهُمُ الفِدَاءَ. فَلمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ، قَالَ عُمَرُ: غَدَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ، وَأبو بَكْرٍ، وَإِذَا هُما يَبْكِيَانِ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أخْبِرْنِي مَاذَا يُبْكِيكَ أنْتَ وَصَاحِبَكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبكَائِكُما، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الَّذِي عَرَضَ عَليَّ أصْحَابُكَ مِنَ الفِدَاءِ، وَلَقَدْ عُرِضَ عَليَّ عَذَابُكُمْ أدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ».: لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ - وَأنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٧ - ٦٨] مِنَ الفِدَاءِ، ثُمَّ أُحِلَّ لَهُمُ الغَنَائِمُ. فَلمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ عُوقِبُوا بِمَا صَنَعُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ أخْذِهِمُ الفِدَاءَ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ، وَفَرَّ أصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ البَيْضَةُ عَلَى رَأسِهِ، وَسَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ، فَأنْزَلَ الله: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٦٥] بِأخْذِكُمُ الفِدَاءَ. أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠١٩٩)، وأحمد (٢٠٨)، وعبد بن حميد (٣١)، ومسلم (٤٦٠٩)، وأبو داود (٢٦٩٠)، والترمذي (٣٠٨١). ٢٤٤٨ - [ح] شُعْبَة، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ سَمِعْتُ عِيَاضًا الأشْعَرِيَّ، قَالَ: شَهِدْتُ اليَرْمُوكَ وَعَلَيْنَا خَمْسَةُ أُمَرَاءَ أبو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ وَيَزِيدُ بْنُ أبِي سُفْيَانَ وَابْنُ حَسَنَةَ، وَخَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، وَعِيَاضٌ - وَلَيْسَ عِيَاضٌ هَذَا بِالَّذِي حَدَّثَ سِمَاكًا -

стр. 1105

قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ إِذَا كَانَ قِتَالٌ فَعَلَيْكُمْ أبو عُبَيْدَةَ، قَالَ: فَكَتَبْنَا إِلَيْهِ إِنَّهُ قَدْ جَاشَ إِلَيْنَا المَوْتُ، وَاسْتَمْدَدْنَاهُ. فَكَتَبَ إِلَيْنَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي كِتَابُكُمْ تَسْتَمِدُّونِي، وَإِنِّي أدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أعَزُّ نَصْرًا وَأحْضَرُ جُنْدًا: الله فَاسْتَنْصِرُوهُ «فَإِنَّ مُحمَّدًا ﷺ قَدْ نُصِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي أقَلَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ» فَإِذَا أتَاكُمْ كِتَابِي هَذَا فَقَاتِلُوهُمْ، وَلا تُراجِعُونِي، قَالَ: فَقَاتَلنَاهُمْ، فَهَزَمْنَاهُمْ وَقَتَلنَاهُمْ أرْبَعَ فَرَاسِخَ، قَالَ: وَأصَبْنَا أمْوَالًا فَتَشَاوَرُوا، فَأشَارَ عَلَيْنَا عِيَاضٌ أنْ نُعْطِيَ عَنْ كُلِّ رَأسٍ عَشْرَةً، قَالَ: وَقَالَ أبو عُبيْدَةَ: مَنْ يُراهِنِّي؟ فَقَالَ شَابٌّ: أنا إِنْ لَمْ تَغْضَبْ. قَالَ: فَسَبَقَهُ، فَرَأيْتُ عَقِيصَتَيْ أبِي عُبيْدَةَ تَنْقُزانِ وَهُوَ خَلفَهُ عَلَى فَرَسٍ عَرَبِيٍّ. أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٢٣٣)، وأحمد (٣٤٤)، وابن حبان (٤٧٦٦). ٢٤٤٩ - [ح] سُلَيمان بْن المُغِيرَةِ، حَدَّثنا ثَابِتٌ، عَنْ أنَسٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، فَتَرَاءَيْنَا الهِلالَ، وَكُنْتُ حَدِيدَ البَصَرِ، فَرَأيْتُهُ، فَجَعَلتُ أقُولُ لِعُمَرَ: أمَا تَرَاهُ؟ قَالَ: سَأرَاهُ وَأنا مُسْتَلقٍ عَلَى فِرَاشِي، ثُمَّ أخَذَ يُحدِّثُنا عَنْ أهْلِ بَدْرٍ، قَالَ: إِنْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ لَيُرِينَا مَصَارِعَهُمْ بِالأمْسِ، يَقُولُ: «هَذَا مَصْرَعُ فُلانٍ غَدًا، إِنْ شَاءَ الله وَهَذَا مَصْرَعُ فُلانٍ غَدًا، إِنْ شَاءَ الله». قَالَ: فَجَعَلُوا يُصْرَعُونَ عَلَيْهَا، قَالَ: قُلتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحقِّ مَا أخْطَئُوا تِيكَ، كَانُوا يُصْرَعُونَ عَلَيْهَا. ثُمَّ أمَرَ بِهِمْ فَطُرِحُوا فِي بِئْرٍ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: «يَا فُلانُ، يَا فُلانُ هَل وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمُ الله حَقًّا، فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي الله

стр. 1106

حَقًّا» قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله أتُكَلِّمُ قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا؟ قَالَ: «مَا أنْتُمْ بِأسْمَعَ لمَا أقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يُجِيبُوا». أخرجه الطيالسي (٤٠)، وابن أبي شيبة (٣٧٨٦٤)، وأحمد (١٨٢)، ومسلم (٧٣٢٤)، والنسائي (٢٢١٢)، وأبو يعلى (١٤٠). ٢٤٥٠ - [ح] زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أسْلَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: «وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَوْلَا أنْ يُتْرَكَ آخِرُ النَّاسِ لَا شَيْءَ لَهُمْ مَا افْتُتِحَ عَلَى المُسْلِمِينَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الكُفَّارِ إِلَّا قَسَمْتُها سُهْمَانًا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ الله ﷺ ، خَيْبَرَ سُهْمَانًا، وَلَكِنْ أرَدْتُ أنْ يَكُونَ جِرْيَةً تَجْرِي عَلَيْهِمْ وَكَرِهْتُ أنْ يُتْرَكَ آخِرُ النَّاسِ لَا شَيْءَ لَهُمْ». ٣٨٠٥١)، وأحمد (٢١٣)، والبخاري (٢٣٣٤)، وأبو داود أخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٦٤٨)، (٣٠٢٠)، وأبو يعلى (٢٢٤). ٢٤٥١ - [ح] (مَالِك بْن أنَسٍ، وَابْنِ إِسْحَاقَ) قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ، مَوْلَى عَبْدِ الله ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَرَجْتُ أنا وَالزُّبَيْرُ، والمِقْدَادُ بْنُ الأسْوَدِ، إِلَى أمْوَالِنَا بِخَيْبَرَ نَتعَاهَدُهَا، فَلمَّا قَدِمْنَاهَا تَفَرَّقْنَا فِي أمْوَالِنَا، قَالَ: فَعُدِيَ عَليَّ تَحْتَ اللَّيْلِ، وَأنا نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِي، فَفُدِعَتْ يَدَايَ مِنْ مِرْفَقِي، فَلمَّا أصْبَحْتُ اسْتُصْرِخَ عَليَّ صَاحِبَايَ، فَأتَيانِي، فَسَألانِي عَمَّنْ صَنَعَ هَذَا بِكَ؟ قُلتُ: لَا أدْرِي، قَالَ: فَأصْلَحَا مِنْ يَدَيَّ، ثُمَّ قَدِمُوا بِي عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: هَذَا عَمَلُ يَهُودَ. ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا، فَقَالَ: «أيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أنا نُخْرِجُهُمْ إِذَا شِئْنَا، وَقَدْ عَدَوْا عَلَى عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ فَفَدَعُوا يَدَيْهِ

стр. 1107

كَمَا بَلَغَكُمْ، مَعَ عَدْوَتِهمْ عَلَى الأنْصَارِيِّ قَبْلَهُ، لَا نَشُكُّ أنَّهُمْ أصْحَابُهُمْ، لَيْسَ لَنا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرَهُمْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِخَيْبَرَ فَليَلحَقْ بِهِ فَإِنِّي مُخْرِجٌ يَهُودَ» فَأخْرَجَهُمْ. أخرجه أحمد (٩٠)، والبخاري (٢٧٣٠)، وأبو داود (٣٠٠٧). ٢٤٥٢ - [ح] الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أوْسٍ، قَالَ: أرْسَلَ إِليَّ عُمَرُ - فَذَكَرَ الحَدِيثَ - وَقَالَ: «إِنَّ أمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ كَانَتْ مِمَّا أفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ، مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ، وَلا رِكَابٍ، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَتِهِ، وَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ فِي الكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ الله ». أخرجه الحميدي (٢٢)، وابن أبي شيبة (٣٣٦٥٠)، وأحمد (١٧١)، والبخاري (٢٩٠٤)، ومسلم (٤٥٩٦)، وأبو داود (٢٩٦٥)، والترمذي (١٧١٩)، والنسائي (٤٤٢٦). ٢٤٥٣ - [ح] عِكْرِمَة بْن عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الحَنَفِيُّ أبو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ، أقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: فُلانٌ شَهِيدٌ، فُلانٌ شَهِيدٌ، حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا: فُلانٌ شَهِيدٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «كَلَّا إِنِّي رَأيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أوْ عَبَاءَةٍ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «يَا ابْنَ الخَطَّابِ اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ: أنَّهُ لَا يَدْخُلُ الجنَّة إِلَّا المُؤْمِنُونَ» قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَنادَيْتُ: ألا إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الجنَّة إِلَّا المُؤْمِنُونَ. أخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٠٤٠)، وأحمد (٢٠٣)، والدارمي (٢٦٤٦)، ومسلم (٢٢٤)، والترمذي (١٥٧٤).

стр. 1108

٢٤٥٤ - [ح] شُعْبَة، قَالَ سَمِعْتُ أبَا جَمْرَةَ الضُّبَعِيَّ، يُحدِّثُ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ، قَالَ: حَجَجْتُ فَأتَيْتُ المَدِينَةَ العَامَ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ عُمَرُ قَالَ: فَخَطَبَ فَقَالَ: «إِنِّي رَأيْتُ كَأنَّ دِيكًا أحْمَرَ نَقَرَنِي نَقْرَةً أوْ نَقْرَتَيْنِ» شُعْبَةُ الشَّاكُّ - فَكَانَ مِنْ - أمْرِهِ أنَّهُ طُعِنَ، فَأُذِنَ لِلنَّاسِ عَلَيْهِ، فَكَانَ أوَّلَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ أصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ أهْلُ المَدِينَةِ، ثُمَّ أهْلُ الشَّامِ، ثُمَّ أُذِنَ لِأهْلِ العِرَاقِ، فَدَخَلتُ فِيمَنْ دَخَلَ، قَالَ: فَكَانَ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ أثْنَوْا عَلَيْهِ وَبَكَوْا. قَالَ: فَلمَّا دَخَلنَا عَلَيْهِ قَالَ: وَقَدْ عَصَبَ بَطْنَهُ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ، وَالدَّمُ يَسِيلُ، قَالَ: فَقُلنَا: أوْصِنَا، قَالَ: وَمَا سَألَهُ الوَصِيَّةَ أحَدٌ غَيْرُنَا، فَقَالَ: «عَلَيكُمْ بِكِتَابِ الله، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَا اتَّبعْتُمُوهُ» فَقُلنَا: أوْصِنَا، فَقَالَ: «أُوصِيكُمْ بِالمُهاجِرِينَ، فَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ، وَأُوصِيكُمْ بِالأنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ شَعْبُ الإِسْلامِ الَّذِي لجَئَ إِلَيْهِ، وَأُوصِيكُمْ بِالأعْرَابِ فَإِنَّهُمْ أصْلُكُمْ وَمَادَّتُكُمْ، وَأُوصِيكُمْ بِأهْلِ ذِمَّتِكُمْ، فَإِنَّهُمْ عَهْدُ نَبِيِّكُمْ وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ، قُومُوا عَنِّي». قَالَ: فَمَا زَادَنَا عَلَى هَؤُلاءِ الكَلِمَاتِ، قَالَ مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ سَألتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ فِي الأعْرَابِ: «وَأُوصِيكُمْ بِالأعْرَابِ فَإِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَعَدُوُّ عَدُوِّكُمْ». أخرجه الطيالسي (٦٦)، وابن أبي شيبة (٣١١٤٢)، وأحمد (٣٦٢)، والبخاري (٣١٦٢). ٢٤٥٥ - [ح] زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنيًّا عَلَى الحِمَى، فَقَالَ: يَا هُنَيُّ، اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنِ النَّاسِ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ

стр. 1109

المَظْلُومِ، فَإِنَّ دَعْوَةَ المَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَأدْخِل رَبَّ الصُّرَيْمَةِ، وَرَبَّ الغُنيْمَةِ، وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ فَإِنَّهُما إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُما يَرْجِعَا إِلَى نَخْلٍ وَزَرْعٍ، وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الغُنَيْمَةِ إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُما يَأتِنِي بِبَنِيهِ. فَيَقُولُ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أفَتارِكُهُمْ أنا لَا أبا لَكَ فَالمَاءُ وَالكَلَأُ أيْسَرُ عَليَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَايْمُ الله إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أنِّي قَدْ ظَلَمْتُهُمْ، إنَّها لَبِلَادُهُمْ وَمِيَاهُهُمْ، قَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَأسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الإِسْلَامِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا المَالُ الَّذِي أحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ الله مَا حَمَيْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِهِمْ شِبْرًا. أخرجه مالك (٢٨٦٠)، وابن أبي شيبة (٣٣٥٩٥)، والبخاري (٣٠٥٩). ٢٤٥٦ - [ح] حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: رَأيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، قَبْلَ أنْ يُصَابَ بِأيَّامٍ بِالمَدِينَةِ، وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ، وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كَيْفَ فَعَلتُما، أتَخافَانِ أنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلتُما الأرْضَ مَا لا تُطِيقُ؟ قَالا: حَمَّلنَاهَا أمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ، قَالَ: انْظُرَا أنْ تَكُونَا حَمَّلتُما الأرْضَ مَا لا تُطِيقُ، قَالَ: قَالا: لا، فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي الله، لَأدَعَنَّ أرَامِلَ أهْلِ العِرَاقِ لا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أبَدًا. قَالَ: فَمَا أتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ، قَالَ: إِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، إِلَّا عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، قَالَ: اسْتَوُوا، حَتَّى إِذَا لَمْ يَر فِيهِنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَرُبَّما قَرَأ سُورَةَ يُوسُفَ، أوِ النَّحْلَ، أوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلَّا أنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:

стр. 1110

قَتَلَنِي - أوْ أكَلَنِي - الكَلبُ، حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ العِلجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ، لا يَمُرُّ عَلَى أحَدٍ يَمِينًا وَلا شِمَالًا إِلَّا طَعَنَهُ، حَتَّى طَعَنَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ. فَلمَّا رَأى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا، فَلمَّا ظَنَّ العِلجُ أنَّهُ مَأخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلي عُمَرَ فَقَدْ رَأى الَّذِي أرَى، وَأمَّا نَوَاحِي المَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ لا يَدْرُونَ، غَيْرَ أنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ، وَهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ الله سُبْحَانَ الله، فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلاةً خَفِيفَةً. فَلمَّا انْصَرَفُوا قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَنْ قَتلَنِي، فَجَالَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: غُلامُ المُغِيرَةِ، قَالَ: الصَّنَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَاتَلَهُ الله، لَقَدْ أمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا، الحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَجْعَل مِيتَتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإِسْلامَ، قَدْ كُنْتَ أنْتَ وَأبوكَ تُحِبَّانِ أنْ تَكْثُرَ العُلُوجُ بِالمَدِينَةِ، - وَكَانَ العَبَّاسُ أكْثَرَهُمْ رَقِيقًا - فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَعَلتُ، أيْ: إِنْ شِئْتَ قَتلنَا؟ قَالَ: كَذَبْتَ بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ، وَصَلَّوْا قِبْلَتكُمْ، وَحَجُّوا حَجَّكُمْ. فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: لا بَأسَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: أخَافُ عَلَيْهِ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَعَلِمُوا أنَّهُ مَيِّتٌ، فَدَخَلنَا عَلَيْهِ، وَجَاءَ النَّاسُ، فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ، فَقَالَ: أبْشِرْ يَا أمِيرَ

стр. 1111

المُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى الله لَكَ، مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَقَدَمٍ فِي الإِسْلامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ. قَالَ: وَدِدْتُ أنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ لا عَليَّ وَلا لِي، فَلمَّا أدْبرَ إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأرْضَ، قَالَ: رُدُّوا عَليَّ الغُلامَ، قَالَ: يَا ابْنَ أخِي ارْفَعْ ثَوْبَكَ، فَإِنَّهُ أبْقَى لِثَوْبِكَ، وَأتْقَى لِرَبِّكَ. يَا عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ، انْظُرْ مَا عَليَّ مِنَ الدَّيْنِ، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمانِينَ ألفًا أوْ نَحْوَهُ، قَالَ: إِنْ وَفَى لَهُ، مَالُ آلِ عُمَرَ فَأدِّهِ مِنْ أمْوَالهِمْ، وَإِلَّا فَسَل فِي بَنِي عَدِيِّ ابْنِ كَعْبٍ، فَإِنْ لَمْ تَفِ أمْوَالُهُمْ فَسَل فِي قُرَيْشٍ، وَلا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَأدِّ عَنِّي هَذَا المَالَ انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، فَقُل: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلامَ، وَلا تَقُل أمِيرُ المُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ اليَوْمَ لِلمُؤْمِنِينَ أمِيرًا، وَقُل: يَسْتَأذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ أنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَسَلَّمَ وَاسْتَأذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ السَّلامَ، وَيَسْتَأذِنُ أنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلَأُوثِرَنَّ بِهِ اليَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلمَّا أقْبَلَ، قِيلَ: هَذَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، قَدْ جَاءَ، قَالَ: ارْفَعُونِي، فَأسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أذِنَتْ، قَالَ: الحَمْدُ لله، مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ أهَمُّ إِليَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أنا قَضَيْتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمْ، فَقُل: يَسْتَأذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَإِنْ أذِنَتْ لِي فَأدْخِلُونِي، وَإِنْ رَدَّتْنِي رُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ.

стр. 1112

وَجَاءَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا، فَلمَّا رَأيْنَاهَا قُمْنَا، فَوَلجَتْ عَلَيْهِ، فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلجَتْ دَاخِلًا لَهُمْ، فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ، فَقَالُوا: أوْصِ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اسْتَخْلِفْ، قَالَ: مَا أجِدُ أحَدًا أحَقَّ بِهَذَا الأمْرِ مِنْ هَؤُلاءِ النَّفرِ، أوِ الرَّهْطِ، الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلحَةَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ - كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ - فَإِنْ أصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ، وَإِلَّا فَليَسْتَعِنْ بِهِ أيُّكُمْ مَا أُمِّرَ، فَإِنِّي لَمْ أعْزِلهُ عَنْ عَجْزٍ، وَلا خِيَانَةٍ. وَقَالَ: أُوصِي الخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي، بِالمُهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ، أنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَيَحفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأنْصَارِ خَيْرًا ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩]، أنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَأنْ يُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأهْلِ الأمْصَارِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الإِسْلامِ، وَجُبَاةُ المَالِ، وَغَيْظُ العَدُوِّ، وَأنْ لا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلَّا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ. وَأُوصِيهِ بِالأعْرَابِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ أصْلُ العَرَبِ، وَمَادَّةُ الإِسْلامِ، أنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أمْوَالهِمْ، وَيُردَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ الله، وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ أنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتهُمْ، فَلمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ، فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، قَالَ: يَسْتَأذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، قَالَتْ: أدْخِلُوهُ، فَأُدْخِلَ، فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ.

стр. 1113

فَلمَّا فُرغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلاءِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أمْرَكُمْ إِلَى ثَلاثَةٍ مِنْكُمْ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلتُ أمْرِي إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ طَلحَةُ: قَدْ جَعَلتُ أمْرِي إِلَى عُثْمَانَ، وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلتُ أمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أيُّكُما تَبَرَّأ مِنْ هَذَا الأمْرِ، فَنجْعَلُهُ إِلَيْهِ وَالله عَلَيْهِ وَالإِسْلامُ، لَيَنْظُرَنَّ أفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ؟ فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أفَتجْعَلُونَهُ إِليَّ وَالله عَليَّ أنْ لا آلُ عَنْ أفْضَلِكُمْ قَالا: نَعَمْ، فَأخَذَ بِيَدِ أحَدِهِمَا فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ وَالقَدَمُ فِي الإِسْلامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَالله عَلَيْكَ لَئِنْ أمَّرْتُكَ لَتعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتسْمَعَنَّ، وَلَتُطِيعَنَّ، ثُمَّ خَلا بِالآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلمَّا أخَذَ المِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ فَبَايَعَهُ، فَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ، وَوَلَجَ أهْلُ الدَّارِ فَبايَعُوهُ. أخرجه عبد الرزاق (١٠١٣٥)، وابن أبي شيبة (٤٧٠٥)، والبخاري (١٣٩٢)، والنسائي (١١٥١٧)، وأبو يعلى (٢٠٥). ٢٤٥٧ - [ح] الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ مَقَالَةً فَآلَيْتُ أنْ أقُولَها لَكَ: زَعَمُوا أنَّكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ، فَوَضَعَ رَأسَهُ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَهُ فَقَالَ: «إِنَّ الله يَحْفَظُ دِينَهُ وَإِنِّي إِنْ لَا أسْتَخْلِفْ فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَسْتَخْلِفْ، وَإِنْ أسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ». قَالَ: فَوَالله مَا هُوَ إِلَّا أنْ ذَكَرَ رَسُولَ الله ﷺ وَأبا بَكْرٍ فَعَلِمْتُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْدِلُ بِرَسُولِ الله ﷺ أحَدًا، وَأنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ. أخرجه عبد الرزاق (٩٧٦٣)، وأحمد (٣٣٢)، ومسلم (٤٧٤١)، وأبو داود (٢٩٣٩)، والترمذي (٢٢٢٥).

стр. 1114

٢٤٥٨ - [ح] أبِي عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الله الأوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيِّ، حَدَّثنا ابْنُ عَبَّاسٍ، بِالبَصْرَةِ، قَالَ: أنا أوَّلُ مَنْ أتَى عُمَرَ حِينَ طُعِنَ، فَقَالَ: احْفَظْ عَنِّي ثَلاثًا، فَإِنِّي أخَافُ أنْ لَا يُدْرِكَنِي النَّاسُ، أمَّا أنا فَلَمْ أقْضِ فِي الكَلالَةِ قَضَاءً، وَلَمْ أسْتَخْلِفْ عَلَى النَّاسِ خَلِيفَةً، وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لَهُ عَتِيقٌ. فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: اسْتَخْلِفْ، فَقَالَ: أيَّ ذَلِكَ أفْعَلُ فَقَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنْ أدَعْ إِلَى النَّاسِ أمْرَهُمْ، فَقَدْ تَركَهُ نَبِيُّ الله ﵊، وَإِنْ أسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، أبو بَكْرٍ فَقُلتُ لَهُ: أبْشِرْ بِالجَنَّةِ، صَاحَبْتَ رَسُولَ الله ﷺ فَأطَلتَ صُحْبَتَهُ، وَوُلِّيتَ أمْرَ المُؤْمِنِينَ فَقَوِيتَ وَأدَّيْتَ الأمَانَةَ. فَقَالَ: أمَّا تَبْشِيرُكَ إِيَّايَ بِالجَنَّةِ، فَوَالله لَوْ أنَّ لِي - قَالَ عَفَّانُ: فَلا وَالله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَوْ أنَّ لِي - الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ مَا أمَامِي قَبْلَ أنْ أعْلَمَ الخَبرَ، وَأمَّا قَوْلُكَ فِي أمْرِ المُؤْمِنِينَ، فَوَالله لَوَدِدْتُ أنَّ ذَلِكَ كَفَافًا، لَا لِي وَلا عَليَّ، وَأمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ نَبِيِّ الله ﷺ فَذَلِكَ. أخرجه الطيالسي (٢٦)، وأحمد (٣٢٢). ٢٤٥٩ - [ح] الزُّهْرِيِّ، أخْبَرَنِي أنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الآخِرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ، وَذَلِكَ الغَدَ مِنْ يَوْمٍ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَتشَهَّدَ وَأبو بَكْرٍ صَامِتٌ لا يَتكَلَّمُ، قَالَ: «كُنْتُ أرْجُو أنْ يَعِيشَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى يَدْبُرنَا، يُرِيدُ بِذَلِكَ أنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ، فَإِنْ يَكُ مُحمَّدٌ ﷺ قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ الله تَعَالَى قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ، هَدَى الله مُحمَّدًا ﷺ ، وَإِنَّ أبا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ الله ﷺ ، ثَانِيَ اثْنَيْنِ، فَإِنَّهُ أوْلَى المُسْلِمِينَ بِأُمُورِكُمْ، فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ».

стр. 1115

وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ العَامَّةِ عَلَى المِنْبَرِ قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لِأبِي بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ: «اصْعَدِ المِنْبَرَ» فَلَمْ يَزَل بِهِ حَتَّى صَعِدَ المِنْبَرَ، فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً. أخرجه عبد الرزاق (٩٧٥٦)، والبخاري (٧٢١٩). ٢٤٦٠ - [ح] ابْن وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ، أنَّ سَالِمًا، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ، لِشَيْءٍ قَطُّ يَقُولُ: إِنِّي لَأظُنُّهُ، كَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ «بَيْنَما عُمَرُ جَالِسٌ، إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ، فَقَالَ: لَقَدْ أخْطَأ ظَنِّي، أوْ إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، أوْ: لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ، عَليَّ الرَّجُلَ، فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا رَأيْتُ كَاليَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، قَالَ: فَإِنِّي أعْزِمُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا أخْبَرْتَنِي. قَالَ: كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: فَمَا أعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيتُكَ، قَالَ: بَيْنَما أنا يَوْمًا فِي السُّوقِ، جَاءَتْنِي أعْرِفُ فِيهَا الفَزَعَ، فَقَالَتْ: ألَمْ تَرَ الجِنَّ وَإِبْلاسَهَا؟ وَيَأسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا، وَلحُوقَهَا بِالقِلاصِ، وَأحْلاسِهَا، قَالَ: عُمَرُ صَدَقَ بَيْنَما أنا نَائِمٌ، عِنْدَ آلهَتِهِمْ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ، فَصَرَخَ بِهِ صَارِخٌ، لَمْ أسْمَعْ صَارِخًا قَطُّ أشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ يَقُولُ: يَا جَلِيحْ، أمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يَقُولُ: لا إِلَهَ إِلَّا الله، فَوَثَبَ القَوْمُ. قُلتُ: لا أبْرَحُ حَتَّى أعْلَمَ مَا وَرَاءَ هَذَا، ثُمَّ نَادَى: يَا جَلِيحْ، أمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يَقُولُ لا إِلَهَ إِلَّا الله، فَقُمْتُ، فَمَا نَشِبْنَا أنْ قِيلَ: هَذَا نَبِيٌّ». أخرجه البخاري (٣٨٦٦).

стр. 1116

٢٤٦١ - [ح] هِشَام بْن سَعْدِ، عنْ زيد بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: أمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أنْ نَتَصَدَّقَ، وَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي، فَقُلتُ: اليَوْمَ أسْبِقُ أبا بَكْرٍ، إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ : «مَا أبْقَيْتَ لِأهْلِكَ؟ » قُلتُ: مِثْلَهُ، وَأتَى أبو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ، لَهُ: «يَا أبَا بَكْرٍ، مَا أبْقَيْتَ لِأهْلِكَ؟ » قَالَ: أبْقَيْتُ لَهُمُ الله وَرَسُولَهُ، فَقُلتُ: لَا أُسَابِقُكَ إلى شَيْءٍ أبَدًا. أخرجه عَبد بن حُميد (١٤)، والدارمي (١٧٨٣)، وأبو داود (١٦٧٨)، والترمذي (٣٦٧٥). قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٤٦٢ - [ح] هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنَّ رَسُولَ الله ﷺ ، مَاتَ وَأبو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ، - قَالَ: إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي بِالعَالِيَةِ - فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَالله مَا مَاتَ رَسُولُ الله ﷺ ، قَالَتْ: وَقَالَ عُمَرُ: وَالله مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ، وَلَيَبْعَثَنَّهُ الله، فَلَيَقْطَعَنَّ أيْدِيَ رِجَالٍ وَأرْجُلَهُمْ. فَجَاءَ أبو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ فَقَبَّلَهُ، قَالَ: بِأبِي أنْتَ وَأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُذِيقُكَ الله المَوْتَتَيْنِ أبَدًا، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أيُّها الحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ، فَلمَّا تَكَلَّمَ أبو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ، فَحَمِدَ الله أبو بَكْرٍ وَأثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: ألا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحمَّدًا ﷺ فَإِنَّ مُحمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ الله فَإِنَّ الله حَيٌّ لا يَمُوتُ، وَقَالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]، وَقَالَ:

стр. 1117

﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. قَالَ: فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ، قَالَ: وَاجْتَمَعَتِ الأنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَقَالُوا: مِنَّا أمِيرٌ وَمِنْكُمْ أمِيرٌ، فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أبو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ابْنُ الخَطَّابِ، وَأبو عُبيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأسْكَتَهُ أبو بَكْرٍ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: وَالله مَا أرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَّا أنِّي قَدْ هَيَّأتُ كَلامًا قَدْ أعْجَبَنِي، خَشِيتُ أنْ لا يَبْلُغَهُ أبو بَكْرٍ. ثُمَّ تَكَلَّمَ أبو بَكْرٍ فَتكَلَّمَ أبْلَغَ النَّاسِ، فَقَالَ فِي كَلامِهِ: نَحْنُ الأُمَرَاءُ وَأنْتُمُ الوُزَرَاءُ، فَقَالَ حُبَابُ بْنُ المُنْذِرِ: لا وَالله لا نَفْعَلُ، مِنَّا أمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أمِيرٌ، فَقَالَ أبو بَكْرٍ: لا، وَلَكِنَّا الأُمَرَاءُ، وَأنْتُمُ الوُزَرَاءُ، هُمْ أوْسَطُ العَرَبِ دَارًا، وَأعْرَبُهُمْ أحْسَابًا، فَبَايِعُوا عُمَرَ، أوْ أبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ، فَقَالَ عُمَرُ: بَل نُبايِعُكَ أنْتَ، فَأنْتَ سَيِّدُنَا، وَخَيْرُنَا، وَأحَبُّنا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَأخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ، فَقَالَ قَائِلٌ: قَتلتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: قَتلَهُ الله. أخرجه البخاري (٣٦٦٧)، والتِّرمِذي (٣٦٥٦). - قال أبو عيسى التِّرمِذي: هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ. ٢٤٦٣ - [ح] عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الله المَاجِشُونِ، عَنْ مُحمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابرٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «أبو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَأعْتَقَ سَيِّدَنَا» - يَعْنِي بِلَالًا -. أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٦٢٩)، والبخاري (٣٧٥٤).

стр. 1118

٢٤٦٤ - [ح] (يَزِيد بْن هَارُونَ، وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ) أخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أنَسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاثٍ، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، لَوِ اتَّخذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى؟ فَنزَلَتْ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، ، وَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ نِسَاءَكَ يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ البَرُّ وَالفَاجِرُ، فَلَوْ أمَرْتَهُنَّ أنْ يَحْتَجِبْنَ؟ فَنزَلَتْ آيةُ الحِجَابِ، وَاجْتَمَعَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ نِسَاؤُهُ فِي الغَيْرَةِ، فَقُلتُ لَهُنَّ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] قَالَ: فَنزَلَتْ كَذَلِكَ. أخرجه أحمد (١٥٧)، والدارمي (١٩٨٠)، والبخاري (٤٠٢)، وابن ماجة (١٠٠٩)، والترمذي (٢٩٦٠)، والنسائي (١٠٩٣١). ٢٤٦٥ - [ح] عَوْفِ بْنِ أبِي جَمِيلَةَ الأعْرَابِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبو بُرْدَةَ بْنُ أبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: هَل تَدْرِي مَا قَالَ أبِي لِأبِيكَ؟ قَالَ: قُلتُ: لا، قَالَ: فَإِنَّ أبِي قَالَ لِأبِيكَ: «يَا أبا مُوسَى، هَل يَسُرُّكَ إِسْلامُنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ، وَجِهَادُنا مَعَهُ، وَعَمَلُنا كُلُّهُ مَعَهُ، بَردَ لَنا، وَأنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ، كَفَافًا رَأسًا بِرَأسٍ؟ فَقَالَ أبِي: لا وَالله، قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ الله ﷺ ، وَصَلَّيْنَا، وَصُمْنَا، وَعَمِلنَا خَيْرًا كَثِيرًا، وَأسْلَمَ عَلَى أيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّا لَنرْجُو ذَلِكَ، فَقَالَ أبِي: لَكِنِّي أنا، وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنا، وَأنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأسًا بِرَأسٍ، فَقُلتُ: إِنَّ أباكَ وَالله خَيْرٌ مِنْ أبِي». أخرجه البخاري (٣٩١٥).

стр. 1119

٢٤٦٦ - [ح] زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ إِلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأةٌ شَابَّةٌ، فَقَالَتْ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا، وَالله مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا، وَلا لَهُمْ زَرْعٌ وَلا، ضَرْعٌ، وَخَشِيتُ أنْ تَأكُلَهُمُ الضَّبُعُ، وَأنا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيْمَاءَ الغِفَارِيِّ «وَقَدْ شَهِدَ أبِي الحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ». فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ وَلَمْ يَمْضِ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلَاهُما طَعَامًا، وَحَمَلَ بَيْنَهُما نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: اقْتَادِيهِ، فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأتِيَكُمُ الله بِخَيْرٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أكْثَرْتَ لَهَا؟ قَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَالله إِنِّي لَأرَى أبَا هَذِهِ وَأخَاهَا، قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانًا فَافْتَتَحَاهُ، ثُمَّ أصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُما فِيهِ. أخرجه البخاري (٤١٦٠). ٢٤٦٧ - [ح] أبِي عَوَانَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: أتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فِي أُنَاسٍ مِنْ قَوْمِي، فَجَعَلَ يَفْرِضُ لِلرَّجُلِ مِنْ طَيِّئٍ فِي ألفَيْنِ، وَيُعْرِضُ عَنِّي، قَالَ: فَاسْتَقْبَلتُهُ فَأعْرَضَ عَنِّي، ثُمَّ أتَيْتُهُ مِنْ حِيَالِ وَجْهِهِ فَأعْرَضَ عَنِّي، قَالَ: فَقُلتُ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أتَعْرِفُنِي؟ ، قَالَ: فَضَحِكَ حَتَّى اسْتَلقَى لِقَفَاهُ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ وَالله إِنِّي لَأعْرِفُكَ «آمَنْتَ إِذْ كَفَرُوا، وَأقْبَلتَ إِذْ أدْبَرُوا، وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا وَإِنَّ أوَّلَ صَدَقَةٍ بَيَّضَتْ وَجْهَ

стр. 1120

رَسُولِ الله ﷺ وَوُجُوهَ أصْحَابِهِ صَدَقَةُ طَيِّئٍ، جِئْتَ بِهَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ثُمَّ أخَذَ يَعْتَذِرُ» ثُمَّ قَالَ: إنَّما فَرَضْتُ لِقَوْمٍ أجْحَفَتْ بِهِمُ الفَاقَةُ وَهُمْ سَادَةُ عَشَائِرِهِمْ لمَا، يَنُوبُهُمْ مِنَ الحُقُوقِ. أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٠٤٥)، وأحمد (٣١٦)، ومسلم (٦٥٣٦). [ورواه] أبو عَوانَةُ، قَالَ: حَدَثَنَا عَبدُ المَلِك، عَن عَمرِو بنِ حُرَيثٍ، عَن عَامِرِ الشَعبِيّ، عَن عَدِيّ به. أخرجه البخاري (٤٣٩٤). ٢٤٦٨ - [ح] ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أبِي مَالِكٍ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ المَدِينَةِ، فَبقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أعْطِ هَذَا ابْنةَ رَسُولِ الله ﷺ الَّتِي عِنْدَكَ، يُرِيدُونَ أُمَّ كُلثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ، فَقَالَ عُمَرُ: «أُمُّ سَلِيطٍ أحَقُّ، وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأنْصَارِ، مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ الله ﷺ » قَالَ عُمَرُ: «فَإنَّها كَانَتْ تَزْفِرُ لَنا القِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ». قَالَ أبو عَبْدِ الله: تَزْفِرُ: تَخِيطُ. أخرجه البخاري (٢٨٨١). ٢٤٦٩ - [ح] عَبْد الله بْن هُبَيْرَةَ، يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ أبَا تَميمٍ عَبْدَ الله بْنَ مَالِكٍ الجَيْشَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ الله ﷺ يَقُولُ: «لَوْ أنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى الله حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا». أخرجه الطيالسي (٥١)، وأحمد (٢٠٥)، وعبد بن حميد (١٠)، وابن ماجة (٤١٦٤)، والترمذي (٢٣٤٤)، والنسائي (١١٨٠٥)، عن وأبو يعلى (٢٤٧). - قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

стр. 1121

٢٤٧٠ - [ح] حَمَّاد بْن زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنَسٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: «نُهِينَا عَنِ التَّكلُّفِ». أخرجه البخاري (٧٢٩٣). ٢٤٧١ - [ح] زَيْد بْن أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سَبْيٌ، فَإِذَا امْرَأةٌ مِنَ السَّبْيِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أخَذَتْهُ، فَألصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنا النَّبِيُّ ﷺ : «أتُروْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدهَا فِي النَّارِ» قُلنَا: لا، وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أنْ لا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ: «للهُ أرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا». أخرجه البخاري (٥٩٩٩)، ومسلم (٧٠٧٨)، والبزار (٢٨٧). ٢٤٧٢ - [ح] شُعْبَة، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: «لَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَلتَوِي مَا يَجِدُ مَا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ مِنَ الدَّقَلِ». أخرجه الطيالسي (٥٧)، وأحمد (١٥٩)، وعبد بن حميد (٢٢)، ومسلم (٧٥٧١)، وابن ماجة (٤١٤٦)، وأبو يعلى (١٨٣). ٢٤٧٣ - [ح] عَاصِم بْن كُلَيْبٍ قَالَ: أخْبَرَنِي أبِي أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ «كَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ إِذَا صَلَّى صَلَاةً جَلَسَ لِلنَّاسِ فَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ كَلَّمَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأحَدٍ حَاجَةٌ قَامَ فَدَخَلَ» قَالَ: فَصَلَّى صَلَوَاتٍ لَا يَجْلِسُ لِلنَّاسِ فِيهِنَّ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَحَضَرْتُ البَابَ فَقُلتُ: يَا يَرْفَأُ أبِأمِيرِ المُؤْمِنِينَ شَكَاةٌ؟ فَقَالَ: مَا بِأمِيرِ المُؤْمِنِينَ مِنْ شَكْوًى فَجَلَسْتُ، فَجَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَجَلَسَ فَخَرَجَ

стр. 1122

يَرْفَأُ فَقَالَ: قُمْ يَا ابْنَ عَفَّانَ، قُمْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَدَخَلنَا عَلَى عُمَرَ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنْ مَالٍ عَلَى كُلِّ صُبْرَةٍ مِنْهَا كِنْفٌ فَقَالَ عُمَرُ: "إِنِّي نَظَرْتُ فِي أهْلِ المَدِينَةِ وَجَدْتُكُما مِنْ أكْثَرِ أهْلِهَا عَشِيرَةً، فَخُذَا هَذَا المَالَ فَاقْتَسِمَاهُ، فَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَرُدَّا. فَأمَّا عُثْمَانُ فَحَثَا وَأمَّا أنا فَجَثَوْتُ لِرُكْبَتَيَّ، وَقُلتُ: وَإِنْ كَانَ نُقْصَانٌ رَدَدْتَ عَلَيْنَا، فَقَالَ عُمَرُ «نَشْنَشَةٌ مِنْ أخْشَنَ - يَعْنِي حَجَرًا مِنْ جَبَلٍ - أمَا كَانَ هَذَا عِنْدَ الله إِذْ مُحمَّدٌ وَأصْحَابُهُ يَأكُلُونَ القَدَّ» فَقُلتُ: بَلَى وَالله لَقَدْ كَانَ هَذَا عِنْدَ الله وَمُحمَّدٌ ﷺ حَيٌّ، وَلَوْ عَلَيْهِ فُتِحَ لَصَنَعَ فِيهِ غَيْرَ الَّذِي تَصْنَعُ، قَالَ: فَغَضِبَ عُمَرُ وَقَالَ: «أوْ صَنَعَ مَاذَا؟ ». قُلتُ: إِذًا لَأكَلَ وَأطْعَمَنَا، قَالَ: فَنَشَجَ عُمَرُ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أضْلَاعُهُ، ثُمَّ قَالَ «وَدِدْتُ أنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا لَا لِيَ وَلَا عَليَّ». أخرجه الحميدي (٣٠)، والبزار (٢٠٩). * * *

стр. 1123

مُسند عُمَر بن أبي سَلَمَةَ ٢٤٧٤ - [ح] هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أبِي سَلَمَةَ: «أنَّهُ رَأى رَسُولَ الله ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ». أخرجه مالك (٣٧١)، وعبد الرزاق (١٣٦٥)، والحميدي (٥٨١)، وابن أبي شيبة (٣٢١٠)، وأحمد (١٦٤٣٨)، والبخاري (٣٥٤)، ومسلم (١٠٨٨)، وابن ماجة (١٠٤٩)، والترمذي (٣٣٩)، والنسائي (٨٤٢). ٢٤٧٥ - عَمْرو بْن الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ كَعْبٍ الحِمْيَرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أبِي سَلَمَةَ، أنَّهُ سَألَ رَسُولَ الله ﷺ : أيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : «سَلْ هَذِهِ» لِأُمِّ سَلَمَةَ فَأخْبَرَتْهُ، أنَّ رَسُولَ الله ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأخَّرَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : «أمَا وَالله، إِنِّي لَأتقَاكُمْ لله، وَأخْشَاكُمْ لَهُ». أخرجه مسلم (٢٥٥٧). ٢٤٧٦ - [ح] الوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أبِي سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ لِي يَعْنِي النَّبِيُّ ﷺ : «يَا غُلَامُ، سَمِّ الله، وَكُل بِيَمِينِكَ، وَكُل مِمَّا يَلِيكَ»، فَلَمْ تَزَل تِلكَ طُعْمَتِي بَعْدُ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ. أخرجه الحميدي (٥٨٠)، وابن أبي شيبة (٢٤٩٢٧)، وأحمد (١٦٤٤٢)، والدارمي (٢١٥٠)، والبخاري (٥٣٧٦)، ومسلم (٥٣١٧)، وابن ماجة (٣٢٦٧)، والنسائي (٦٧٢٦).

стр. 1124

مُسند عَمْرِو بن الأحْوَص الجشمي ٢٤٧٧ - [ح] شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ البَارِقِيِّ، عَنْ سُلَيمانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبِي، أنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الوَدَاعِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَحَمِدَ الله وَأثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أيُّ يَوْمٍ أحْرَمُ؟ » ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - قَالَ: فَقَالَ النَّاسُ: يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ يَا رَسُولَ الله. قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأمْوَالَكُمْ وَأعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، ألَا لَا يَجْني جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا يَجْني وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ، ألَا إِنَّ المُسْلِمَ أخُو المُسْلِمِ، فَلَيْسَ يَحلُّ لمُسْلِمٍ مِنْ أخِيهِ شَيْءٌ إِلَّا مَا حَلَّ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ، ألَا إِنَّ كُلَّ رِبًا فِي الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ كُلَّهُ، لَكُمْ رُءُوسُ أمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ، غَيْرَ رِبَا العَبَّاسِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ. ألَا وَإِنَّ كُلَّ دَمٍ كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأوَّلُ دَمٍ أضَعُهُ مِنْ دِمَاءِ الجَاهِلِيَّةِ دَمُ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَني لَيْثٍ فَقَتلَتْهُ هُذَيْلٌ، ألَا فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلَّا أنْ يَأتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبيِّنةٍ، فَإِنْ فَعَلنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، حَقًّا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ فَإِنْ أطَعْنكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، إِنَّ لَكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ

стр. 1125

حَقًّا، فَأمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَأذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لمَنْ تَكْرَهُونَ، ألَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ». أخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٣١٧)، وأحمد (١٥٥٩٢)، وابن ماجة (١٨٥١)، وأبو داود (٣٣٣٤)، والترمذي (١١٦٣)، والنسائي (٤٠٨٥). - قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. * * *
следующие страницы →