Полный текст (2 088 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
قَالَ: فَجَاءَتْ امْرَأةُ هِلَالِ ابْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ الله ﷺ ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ هِلَالًا شَيْخٌ ضَائِعٌ، لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَهَل تَكْرَهُ أنْ أخْدُمَهُ؟ قَالَ: «لَا وَلَكِنْ لَا يَقْرَبَنَّكِ» قَالَتْ: فَإِنَّهُ وَالله مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ، وَالله مَا زَالَ يَبْكِي مِنْ لَدُنْ أنْ كَانَ مِنْ أمْرِكَ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا، قَالَ: فَقَالَ لِي بَعْضُ أهْلي: لَوِ اسْتَأذَنْتَ رَسُولَ الله ﷺ فِي امْرَأتِكَ فَقَدْ أذِنَ لِامْرَأةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أنْ تَخْدُمَهُ.
قَالَ: فَقُلتُ: وَالله لَا أسْتَأذِنُ فِيهَا رَسُولَ الله ﷺ ، وَمَا أدْرِي مَا يَقُولُ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا اسْتَأذَنْتُهُ، وَأنا رَجُلٌ شَابٌّ قَالَ: فَلَبِثْنَا بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ كَمَالُ خَمْسِينَ لَيْلَةً حِينَ نُهِيَ عَنْ كَلَامِنَا، قَالَ: ثُمَّ صَلَّيْتُ صَلَاةَ الفَجْرِ صَبَاحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أنا جَالِسٌ عَلَى الحَالِ الَّتِي ذَكَرَ الله ﵎ مِنَّا قَدْ ضَاقَتْ عَليَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَليَّ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ سَمِعْتُ صَارِخًا: أوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلعٍ يَقُولُ بِأعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أبْشِرْ، قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رَسُولُ الله ﷺ بِتَوْبَةِ الله ﵎ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الفَجْرِ، فَذَهَبَ يُبشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ يُبشِّرُونَ.
وَرَكَضَ إِليَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أسْلَمَ، وَأوْفَى الجَبَلَ فَكَانَ الصَّوْتُ أسْرَعَ مِنَ الفَرسِ، فَلمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ، فَكَسَوْتُهُما إِيَّاهُ بِبِشَارَتِهِ، وَالله مَا أمْلِكُ غَيْرَهُما يَوْمَئِذٍ، فَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُما فَانْطَلَقْتُ أؤُمُّ رَسُولَ الله ﷺ ، يَلقَانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهنِّئونِي بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ الله عَلَيْكَ حَتَّى دَخَلتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ الله ﷺ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ
стр. 1192
حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِليَّ طَلحَةُ بْنُ عُبيْدِ الله يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي، وَهَنَّأنِي، وَالله مَا قَامَ إِليَّ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ.
قَالَ: فَكَانَ كَعْبٌ لَا يَنْسَاهَا لِطَلحَةَ، قَالَ كَعْبٌ: فَلمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ قَالَ، وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: «أبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ» قَالَ: قُلتُ: أمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ الله، أمْ مِنْ عِنْدِ الله؟ قَالَ: «لَا بَل مِنْ عِنْدِ الله» قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، حَتَّى يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْهُ.
قَالَ: فَلمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أنْ أنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى الله تَعَالَى، وَإِلَى رَسُولِهِ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» قَالَ: فَقُلتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ، قَالَ: فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّما الله تَعَالَى نَجَّانِي بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا مَا بَقِيتُ.
قَالَ: فَوَالله مَا أعْلَمُ أحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ أبْلَاهُ الله مِنَ الصِّدْقِ فِي الحَدِيثِ مُذْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ ، أحْسَنَ مِمَّا أبْلَانِي الله ﵎، وَالله مَا تَعَمَّدْتُ كَذِبَةً مُذْ قُلتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَإِنِّي لَأرْجُو أنْ يَحْفَظَنِي فِيمَا بَقِيَ، قَالَ: وَأنْزَلَ الله ﵎ ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى
стр. 1193
إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٩].
قَالَ كَعْبٌ: فَوَالله مَا أنْعَمَ الله ﵎ عَليَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أنْ هَدَانِي، أعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ الله ﷺ يَوْمَئِذٍ، أنْ لَا أكُونَ كَذَبْتُهُ، فَأهْلِكُ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوهُ، حِينَ كَذَبُوهُ، فَإِنَّ الله ﵎ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوهُ حِينَ كَذَبُوهُ شَرَّ مَا يُقَالُ لِأحَدٍ.
فَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٥، ٩٦].
قَالَ: وَكُنَّا خُلِّفْنَا أيُّها الثَّلَاثَةُ عَنْ أمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ الله ﷺ
حِينَ حَلَفُوا، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، فَأرْجَأ رَسُولُ الله ﷺ أمْرَنَا حَتَّى قَضَى الله
تَعَالَى، فَبِذَلِكَ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] وَلَيْسَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا، وَإِرْجَاؤُهُ أمْرَنَا الَّذِي ذَكَرَ مِمَّا خُلِّفْنَا بِتَخَلُّفِنَا عَنِ الغَزْوِ، وَإِنَّما هُوَ عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ، وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ.
أخرجه أحمد (١٥٨٧٤)، والبخاري (٢٧٥٧)، ومسلم (٧١١٦)، وأبو داود (٢٢٠٢)، والنسائي (٨١٢).
стр. 1194
[رواه] ابْن إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أبِي كَعْبِ بْنِ القَيْنِ، أخُو بَنِي سَلِمَةَ، أنَّ أخَاهُ عُبَيْدَ الله بْنَ كَعْبٍ، وَكَانَ مِنْ أعْلَمِ الأنْصَارِ، حَدَّثَهُ أنَّ أباهُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، وَكَانَ كَعْبٌ مِمَّنْ شَهِدَ العَقَبَةَ، وَبَايَعَ رَسُولَ الله ﷺ بِهَا، قَالَ: خَرَجْنَا فِي حُجَّاجِ قَوْمِنَا مِنَ المُشْرِكِينَ، وَقَدْ صَلَّيْنَا وَفَقِهْنَا وَمَعَنَا البَرَاءُ ابْنُ مَعْرُورٍ كَبِيرُنَا وَسَيِّدُنَا، فَلمَّا تَوَجَّهْنَا لِسَفَرِنَا وَخَرَجْنَا مِنَ المَدِينَةِ.
قَالَ البَرَاءُ لَنَا: يَا هَؤُلَاءِ، إِنِّي قَدْ رَأيْتُ وَالله رَأيًا، وَإِنِّي وَالله مَا أدْرِي تُوَافِقُونِي عَلَيْهِ أمْ لَا، قَالَ: قُلنَا لَهُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَدْ رَأيْتُ أنْ لَا أدَعَ هَذِهِ البَنِيَّةِ مِنِّي بِظَهْرٍ، يَعْنِي الكَعْبَةَ، وَأنْ أُصَلِّيَ إِلَيْهَا، قَالَ: فَقُلنَا: وَالله مَا بَلَغَنَا أنَّ نَبِيَّنَا يُصَلِّي إِلَّا إِلَى الشَّامِ، وَمَا نُرِيدُ أنْ نُخَالِفَهُ، فَقَالَ: إِنِّي أُصَلِّي إِلَيْهَا، قَالَ: فَقُلنَا لَهُ: لَكِنَّا لَا نَفْعَلُ، فَكُنَّا إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَلَّيْنَا إِلَى الشَّامِ وَصَلَّى إِلَى الكَعْبَةِ، حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، قَالَ أخِي: وَقَدْ كُنَّا عِبْنَا عَلَيْهِ مَا صَنَعَ، وَأبَى إِلَّا الإِقَامَةَ عَلَيْهِ.
فَلمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ: يَا ابْنَ أخِي انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَاسْألهُ عَمَّا صَنَعْتُ فِي سَفَرِي هَذَا، فَإِنَّهُ وَالله قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ لَمَّا رَأيْتُ مِنْ خِلَافِكُمْ إِيَّايَ فِيهِ.
قَالَ: فَخَرَجْنَا نَسْألُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، وَكُنَّا لَا نَعْرِفُهُ لَمْ نَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَقِيَنَا رَجُلٌ مِنْ أهْلِ مَكَّةَ، فَسَألنَاهُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: هَل تَعْرِفَانِهِ؟ قَالَ: قُلنَا: لَا، قَالَ: فَهَل تَعْرِفَانِ العَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمَّهُ؟ قُلنَا: نَعَمْ، قَالَ: وَكُنَّا نَعْرِفُ العَبَّاسَ، كَانَ لَا يَزَالُ يَقْدَمُ عَلَيْنَا تَاجِرًا.
стр. 1195
قَالَ: فَإِذَا دَخَلتُما المَسْجِدَ فَهُوَ الرَّجُلُ الجَالِسُ مَعَ العَبَّاسِ، قَالَ: فَدَخَلنَا المَسْجِدَ فَإِذَا العَبَّاسُ جَالِسٌ، وَرَسُولُ الله ﷺ مَعَهُ جَالِسٌ فَسَلَّمْنَا، ثُمَّ جَلَسْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِلعَبَّاسِ: «هَل تَعْرِفُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يَا أبا الفَضْلِ؟ » قَالَ: نَعَمْ هَذَا البَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ سَيِّدُ قَوْمِهِ، وَهَذَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: فَوَالله مَا أنْسَى قَوْلَ رَسُولِ الله ﷺ : «الشَّاعِرُ؟ » قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَقَالَ البَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ: يَا نَبِيَّ الله إِنِّي خَرَجْتُ فِي سَفَرِي هَذَا، وَهَدَانِي الله لِلإِسْلَامِ، فَرَأيْتُ أنْ لَا أجْعَلَ هَذِهِ البَنِيَّةَ مِنِّي بِظَهْرٍ، فَصَلَّيْتُ إِلَيْهَا، وَقَدْ خَالَفَنِي أصْحَابِي فِي ذَلِكَ، حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَمَاذَا تَرى يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «لَقَدْ كُنْتَ عَلَى قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا» قَالَ: فَرَجَعَ البَرَاءُ إِلَى قِبْلَةِ. رَسُولِ الله ﷺ فَصَلَّى مَعَنَا إِلَى الشَّامِ، قَالَ: وَأهْلُهُ يَزْعُمُونَ أنَّهُ صَلَّى إِلَى الكَعْبَةِ حَتَّى مَاتَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَما قَالُوا، نَحْنُ أعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ.
قَالَ: وَخَرَجْنَا إِلَى الحَجِّ، فَوَاعَدْنَا رَسُولَ الله ﷺ العَقَبةَ مِنْ أوْسَطِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَلمَّا فَرَغْنَا مِنَ الحَجِّ، وَكَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وَعَدْنَا رَسُولَ الله ﷺ ، وَمَعَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ أبُو جَابِرٍ سَيِّدٌ مِنْ سَادَتِنَا، وَكُنَّا نَكْتُمُ مَنْ مَعَنَا مِنْ قَوْمِنَا مِنَ المُشْرِكِينَ أمْرَنَا فَكَلَّمْنَاهُ، وَقُلنَا لَهُ: يَا أبا جَابِرٍ، إِنَّكَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَتِنَا، وَشَرِيفٌ مِنْ أشْرَافِنَا، وَإِنَّا نَرْغَبُ بِكَ عَمَّا أنْتَ فِيهِ أنْ تَكُونَ حَطَبًا لِلنَّارِ غَدًا، ثُمَّ دَعَوْتُهُ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأخْبَرْتُهُ بِمِيعَادِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَأسْلَمَ وَشَهِدَ مَعَنَا العَقَبَةَ، وَكَانَ نَقِيبًا.
стр. 1196
قَالَ: فَنِمْنَا تِلكَ اللَّيْلَةَ مَعَ قَوْمِنَا فِي رِحَالِنَا حَتَّى إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ خَرَجْنَا مِنْ رِحَالِنَا لمِيعَادِ رَسُولِ الله ﷺ ، نَتَسَلَّلُ مُسْتَخْفِينَ تَسَلُّلَ القَطَا حَتَّى اجْتَمَعْنَا فِي الشِّعْبِ عِنْدَ العَقَبَةِ، وَنَحْنُ سَبْعُونَ رَجُلًا، وَمَعَنَا امْرَأتَانِ مِنْ نِسَائِهِمْ - نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ أُمُّ عُمارَةَ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ، وَأسْمَاءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي سَلِمَةَ، وَهِيَ أُمُّ مَنِيعٍ، قَالَ: فَاجْتَمَعْنَا بِالشِّعْبِ نَنْتَظِرُ رَسُولَ الله ﷺ ، حَتَّى جَاءَنَا وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَمُّهُ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ، إِلَّا أنَّهُ أحَبَّ أنْ يَحْضُرَ أمْرَ ابْنِ أخِيهِ، وَيَتَوَثَّقُ لَهُ.
فَلمَّا جَلَسْنَا كَانَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أوَّلَ مُتَكَلِّمٍ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الخَزْرَجِ، قَالَ: وَكَانَتِ العَرَبُ مِمَّا يُسَمُّونَ هَذَا الحَيَّ مِنَ الأنْصَارِ الخَزْرَجَ أوْسَهَا وَخَزْرَجَهَا، إِنَّ مُحمَّدًا مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ، وَقَدْ مَنَعْنَاهُ مِنْ قَوْمِنَا مِمَّنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ رَأيِنَا فِيهِ، وَهُوَ فِي عِزٍّ مِنْ قَوْمِهِ، وَمَنَعَةٍ فِي بَلَدِهِ، قَالَ: فَقُلنَا: قَدْ سَمِعْنَا مَا قُلتَ، فَتكَلَّمْ يَا رَسُولَ الله، فَخُذْ لِنَفْسِكَ، وَلِرَبِّكَ مَا أحْبَبْتَ.
قَالَ: فَتكَلَّمَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَتلَا وَدَعَا إِلَى الله وَرَغَّبَ فِي الإِسْلَامِ، قَالَ: «أبايِعُكُمْ عَلَى أنْ تَمنَعُونِي مِمَّا تَمنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ، وَأبْنَاءَكُمْ» قَالَ: فَأخَذَ البَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحقِّ لَنمْنَعَنَّكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أُزُرَنَا، فَبَايِعْنَا يَا رَسُولَ الله، فَنَحْنُ أهْلُ الحُرُوبِ، وَأهْلُ الحَلقَةِ، وَرِثْنَاهَا كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ، قَالَ: فَاعْتَرَضَ القَوْلَ، وَالبَرَاءُ يُكَلِّمُ رَسُولَ الله ﷺ أبُو الهَيْثَمِ بْنُ التَّيهَانِ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الأشْهَلِ.
стр. 1197
فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ حِبَالًا، وَإِنَّا قَاطِعُوهَا - يَعْنِي العُهُودَ - فَهَل عَسَيْتَ إِنْ نَحْنُ فَعَلنَا ذَلِكَ، ثُمَّ أظْهَرَكَ الله أنْ تَرْجِعَ إِلَى قَوْمِكَ، وَتَدَعَنَا؟ قَالَ: فَتبَسَّمَ رَسُولُ الله ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: «بَلِ الدَّمَ الدَّمَ، وَالَهدْمَ الَهدْمَ أنا مِنْكُمْ، وَأنْتُمْ مِنِّي أُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ، وَأُسَالِمُ مَنْ سَالمتُمْ» وَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أخْرِجُوا إِليَّ مِنْكُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا يَكُونُونَ عَلَى قَوْمِهِمْ».
فَأخْرَجُوا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا مِنْهُمْ تِسْعَةٌ مِنَ الخَزْرَجِ، وَثَلَاثَةٌ مِنَ الأوْسِ - وَأمَّا مَعْبَدُ بْنُ كَعْبٍ فَحَدَّثَنِي فِي حَدِيثِهِ، عَنْ أخِيهِ، عَنْ أبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - قَالَ: كَانَ أوَّلَ مَنْ ضَرَبَ عَلَى يَدِ رَسُولِ الله ﷺ البَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ، ثُمَّ تَتَابَعَ القَوْمُ، فَلمَّا بَايَعَنَا رَسُولُ الله ﷺ صَرَخَ الشَّيْطَانُ مِنْ رَأسِ العَقَبَةِ بِأبْعَدِ صَوْتٍ سَمِعْتُهُ قَطُّ: يَا أهْلَ الجُباجِبِ - وَالجُباجِبُ: المَنازِلُ - هَل لَكُمْ فِي مُذَمَّمٍ وَالصُّبَاةُ مَعَهُ؟ قَدْ أجْمَعُوا عَلَى حَرْبِكُمْ - قَالَ عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ مَا يَقُولُهُ عَدُوُّ الله مُحمَّدٌ -.
فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «هَذَا أزَبُّ العَقَبَةِ هَذَا ابْنُ أزْيَبَ، اسْمَعْ أيْ عَدُوَّ الله أمَا وَالله، لَأفْرُغَنَّ لَكَ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «ارْفَعُوا إِلَى رِحَالِكُمْ» قَالَ: فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحقِّ لَئِنْ شِئْتَ لَنَمِيلَنَّ عَلَى أهْلِ مِنًى غَدًا بِأسْيَافِنَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «لَمْ أُؤمَرْ بِذَلِكَ».
قَالَ: فَرَجَعْنَا فَنِمْنَا حَتَّى أصْبَحْنَا، فَلمَّا أصْبَحْنَا غَدَتْ عَلَيْنَا جُلَّةُ قُرَيْشٍ حَتَّى جَاءُونَا فِي مَنَازِلِنَا، فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ الخَزْرَجِ، إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أنَّكُمْ قَدْ جِئْتُمْ إِلَى صَاحِبِنَا هَذَا تَسْتَخْرِجُونَهُ مِنْ بَيْنِ أظْهُرِنَا، وَتُبايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِنَا، وَالله إِنَّهُ مَا مِنَ
стр. 1198
العَرَبِ أحَدٌ أبْغَضَ إِلَيْنَا أنْ تَنْشَبَ الحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ مِنْكُمْ، قَالَ: فَانْبَعَثَ مَنْ هُنَالِكَ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِنَا، يَحْلِفُونَ لَهُمْ بِالله مَا كَانَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ، وَمَا عَلِمْنَاهُ، وَقَدْ صَدَقُوا لَمْ يَعْلَمُوا مَا كَانَ مِنَّا، قَالَ: فَبَعْضُنَا يَنْظُرُ إِلَى بَعْضٍ.
قَالَ: وَقَامَ القَوْمُ وَفِيهِمُ الحَارِثُ بْنُ هِشَامِ بْنِ المُغِيرَةِ المَخْزُومِيُّ، وَعَلَيْهِ نَعْلَانِ جَدِيدَانِ، قَالَ: فَقُلتُ كَلِمَةً كَأنِّي أُرِيدُ أنْ أُشْرِكَ القَوْمَ بِهَا فِيمَا قَالُوا: مَا تَسْتَطِيعُ يَا أبا جَابرٍ، وَأنْتَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَتِنَا أنْ تَتَّخِذَ نَعْلَيْنِ مِثْلَ نَعْلَيْ هَذَا الفَتَى مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَمِعَهَا الحَارِثُ فَخَلَعَهُما، ثُمَّ رَمَى بِهِمَا إِليَّ.
فَقَالَ: وَالله لَتنْتَعِلَنَّهُما قَالَ: يَقُولُ أبُو جَابِرٍ: أحْفَظْتَ - وَالله - الفَتَى، فَارْدُدْ عَلَيْهِ نَعْلَيْهِ، قَالَ: فَقُلتُ: وَالله لَا أرُدَّهُما، فَألٌ وَالله صَالحٌ، وَالله لَئِنْ صَدَقَ الفَألُ لَأسْلُبنَّهُ. فَهَذَا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ العَقَبَةِ وَمَا حَضَرَ مِنْهَا.
أخرجه أحمد (١٥٨٩١).
٢٥٨٦ - [ح] زَكَرِيَّا بْن أبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأنْصَارِيّ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأفْسَدَ لهَا مِنْ حِرْصِ المَرْءِ عَلَى المَالِ، وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ».
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٥٢١)، وأحمد (١٥٨٧٦)، والدارمي (٢٨٩٦)، والترمذي (٢٣٧٦)، والنسائي (١١٧٩٦).
- قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
стр. 1199
٢٥٨٧ - [ح] سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الله أوْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: هُوَ شَكَّ يَعْنِي سُفْيَانَ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ الخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ، تُقِيمُهَا الرِّيَاحُ تَعْدِلهُا مَرَّةً، وَتَصْرَعُهَا أُخْرَى حَتَّى يَأتِيَهُ أجَلُهُ، وَمَثَلُ الكَافِرِ مَثَلُ الأرْزَةِ المُجْذِيَةِ عَلَى أصْلِهَا، لَا يُعِلُّهَا شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ انْجِحَافُهَا يَخْتَلِعُهَا - أوْ انْجِعَافُهَا - مَرَّةً وَاحِدَةً».
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٩٨٢)، وأحمد (٢٧٧١٣)، وعبد بن حميد (٣٧٣)، ومسلم (٧١٩٦)، والنسائي (٧٤٣٧).
* * *
стр. 1200
مُسند كَعْبُ بن مُرَّة البَهْزِيِّ
ويُقال: مُرَّة بن كَعبٍ
ويُقال: مُرَّة البَهزيِّ
٢٥٨٨ - [ح] مُعَاوِيَة، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: كُنَّا مُعَسْكِرِينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ، فَقَامَ كَعْبُ بْنُ مُرَّةَ البَهْزِيُّ فَقَالَ: لَوْلَا شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ مَا قُمْتُ هَذَا المَقَامَ، فَلمَّا سَمِعَ بِذِكْرِ رَسُولِ الله ﷺ ، أجْلَسَ النَّاسَ، فَقَالَ: بَيْنَما نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ ، إِذْ مَرَّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مُرجِّلًا قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «لَتخْرُجَنَّ فِتْنةٌ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ، أوْ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْ، هَذَا، يَوْمَئذٍ وَمَنِ اتَّبَعَهُ عَلَى الُهدَى» قَالَ: فَقَامَ ابْنُ حَوَالَةَ الأزْدِيُّ مِنْ عِنْدِ المِنْبَرِ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَصَاحِبُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَالله إِنِّي لحَاضِرٌ ذَلِكَ المَجْلِسَ، وَلَوْ عَلِمْتُ أنَّ لِي فِي الجَيْشِ مُصَدِّقًا كُنْتُ أوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ.
أخرجه أحمد (١٨٢٣٥)، وابن أبي عاصم في «السنة». (١٢٩٥)
* * *
стр. 1201
مُسند كناز بن الحصين، أبو مرثد الغنويِّ
٢٥٨٩ - [ح] عبد الرَّحْمَنِ بْن يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ الله الحَضْرَمِيُّ، أنَّهُ سَمِعَ وَاثِلَةَ بْنَ الأسْقَعِ، صَاحَبَ رَسُولِ الله ﷺ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أبُو مَرْثَدٍ الغَنَوِيُّ، سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «لَا تُصَلُّوا إِلَى القُبُورِ، وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا».
أخرجه أحمد (١٧٣٤٧)، ومسلم (٢٢١٠)، وأبو داود (٣٢٢٩)، والترمذي (١٠٥١)، والنسائي (٨٣٨).
* * *
стр. 1202
حرف اللام
مُسند لقيط بن عامر أبو رزين العقيلي
ويقال: لقيط بن صبرة
٢٥٩٠ - [ح] إِسْمَاعِيل بْن كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ أبِيهِ وَافِدِ بَنِي المُنتَفِقِ، وَقَالَ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ: ابْنِ المُنتَفِقِ، أنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَصَاحِبٌ لَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يَجِدَاهُ فَأطْعَمَتْهُما عَائِشَةُ تَمرًا، وَعَصِيدَةً، فَلَمْ نَلبَثْ أنْ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَقَلَّعُ يَتكَفَّأُ، فَقَالَ: «أطْعَمْتِهِمَا؟ ».
قُلنَا: نَعَمْ قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أسْألُكَ عَنِ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «أسْبغِ الوُضُوءَ، وَخَلِّلِ الأصَابِعَ، وَإِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَأبْلِغْ، إِلَّا أنْ تَكُونَ صَائِمًا».
قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ لِي امْرَأةٌ، فَذَكَرَ مِنْ بَذَائِهَا، قَالَ: «طَلِّقْهَا».
قُلتُ: إِنَّ لَهَا صُحْبَةً وَوَلَدًا، قَالَ: مُرْهَا، أوْ قُل لَهَا: «فَإِنْ يَكُنْ فِيهَا خَيْرٌ فَسَتَفْعَل، وَلَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ ضَرْبَكَ أُمَيَّتكَ».
فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ دَفَعَ الرَّاعِي الغَنَمَ فِي المُرَاحِ عَلَى يَدِهِ سَخْلَةٌ، فَقَالَ: «أوَلَّدْتَ» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «مَاذَا» قَالَ بَهْمَةً، قَالَ: «اذْبَحْ مَكَانَهَا شَاةً»
стр. 1203
ثُمَّ أقْبَلَ عَليَّ، فَقَالَ: لَا تَحْسَبَنَّ، - وَلَمْ يَقُل، لَا يَحْسَبَنَّ - أنَّمَا ذَبَحْنَاهَا مِنْ أجْلِكَ، لَنَا غَنَمٌ مِائَةٌ، لَا نُحِبُّ أنْ تَزِيدَ عَلَيْهَا، فَإِذَا وَلَّدَ الرَّاعِي بَهْمَةً، أمَرْنَا فَذَبَحَ مَكَانَهَا شَاةً.
أخرجه عبد الرزاق (٧٩)، وابن أبي شيبة (٨٤)، وأحمد (١٨٠٠٠)، والدارمي (٧٥٠)، وابن ماجة (٤٠٧)، وأبو داود (١٤٢)، والترمذي (٣٨)، والنسائي (٩٩).
- قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٥٩١ - [ح] شُعْبَة، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أوْسٍ، عَنْ أبِي رَزِينٍ العُقَيْليِّ، أنَّهُ أتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَا يَسْتَطِيعُ الحَجَّ، وَلَا العُمْرَةَ، وَلَا الظَّعْنَ، قَالَ: «حُجَّ عَنْ أبِيكَ وَاعْتَمِرْ».
أخرجه الطيالسي (١١٨٧)، وابن أبي شيبة (١٥٢٣٧)، وأحمد (١٦٢٨٥)، وابن ماجة (٢٩٠٦)، وأبو داود (١٨١٠)، والترمذي (٩٣٠)، والنسائي (٣٥٨٧).
* * *
стр. 1204
حرف الميم
مُسند مَالِك بن الحُوَيْرِث اللَّيْثيِّ
٢٥٩٢ - [ح] (خَالِدٍ الحَذَّاءِ، وَأيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ) عَنْ أبِي قِلابَةَ، قَالَ: حدَّثنا مَالِكٌ، أتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلمَّا ظَنَّ أنا قَدِ اشْتَهَيْنَا أهْلَنَا - أوْ قَدِ اشْتَقْنَا - سَألَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأخْبَرْنَاهُ، قَالَ: «ارْجِعُوا إِلَى أهْلِيكُمْ، فَأقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ - وَذَكَرَ أشْيَاءَ أحْفَظُهَا أوْ لا أحْفَظُهَا - وَصَلُّوا كَمَا رَأيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَليُؤَذِّنْ لَكُمْ أحَدُكُمْ، وَليَؤُمَّكُمْ أكْبَرُكُمْ».
أخرجه أحمد (٢٠٨٠٤)، والدارمي (١٣٦٥)، والبخاري (٦٠٠٨).
٢٥٩٣ - [ح] (خَالِدٍ الحَذَّاءِ، وَأيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ) عَنْ أبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيِّ، أنَّهُ قَالَ لِأصْحَابِهِ يَوْمًا: ألَا أُرِيكُمْ كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ الله، ﷺ ؟ قَالَ: وَذَلِكَ فِي غَيْرِ حِينِ صَلَاةٍ «فَقَامَ فَأمْكَنَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأمْكَنَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ وَانْتَصَبَ قَائِمًا هُنيَّةً، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ وَيُكَبِّرُ فِي الجُلُوسِ، ثُمَّ انْتَظَرَ هُنيَّةً، ثُمَّ سَجَدَ».
стр. 1205
قَالَ أبُو قِلَابَةَ: فَصَلَّى صَلَاةً كَصَلَاةِ شَيْخِنَا هَذَا، يَعْنِي عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ الجَرْمِيَّ، وَكَانَ يَؤُمُّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ أيُّوبُ: فَرَأيْتُ عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ يَصْنَعُ شَيْئًا لَا أرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ: «كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ اسْتَوَى قَاعِدًا، ثُمَّ قَامَ مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى وَالثَّالثةِ».
أخرجه ابن أبي شيبة (٤٠٢٣)، وأحمد (٢٠٨١٣)، والبخاري (٦٧٧)، وأبو داود (٨٤٢)، والنسائي (٧٤١).
٢٥٩٤ - [ح] خَالِد الحَذَّاء، عَنْ أبِي قِلابَةَ، قَالَ: أخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيُّ، أنَّهُ «رَأى النَّبيَّ ﷺ يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا».
أخرجه البخاري (٨٢٣)، وأبو داود (٨٤٤)، والترمذي (٢٨٧)، والنسائي (٧٤٢).
، ٢٥٩٥ - [ح] قَتادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ «أنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَجْعَلَهُما قَرِيبًا مِنْ أُذُنيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ».
أخرجه الطيالسي (١٣٤٩)، وابن أبي شيبة (٢٤٢٧)، وأحمد (٢٠٨٠٩)، والدارمي (١٣٦٣)، ومسلم (٧٩٤)، وأبو داود (٧٤٥)، والنسائي (٩٥٦).
* * *
стр. 1206
مُسند مَالِك بن رَبيعة، أبو أُسَيْد السَّاعدي
٢٥٩٦ - سُلَيمان بْن بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الأنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أبا حُمَيْدٍ، وَأبا أُسَيْدٍ يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إِذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَليَقُل: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أبْوَابَ رَحْمَتِكَ، فَإِذَا خَرَجَ، فَليَقُل: اللَّهُمَّ إِنِّي أسْألُكَ مِنْ فَضْلِكَ».
أخرجه أحمد (١٦١٥٤)، والنَّسَائي (٨١٠).
٢٥٩٧ - [ح] زَيْد بْن الحُبابِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زَيْدٍ مَوْلَى أبِي أُسَيْدٍ البَدْرِيِّ، عَنْ أبِي أُسَيْدٍ، قَالَ: أنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي قَبْرِ حَمْزَةَ، فَمُدَّتِ النَّمِرَةُ عَلَى رَأسِهِ فَانْكَشَفَتْ رِجْلَاهُ، فَجُذِبَتْ عَلَى رِجْلَيْهِ فَانْكَشَفَ رَأسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مُدُّوهَا عَلَى رَأسِهِ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ شَجَرَ الحَرْمَلِ».
أخرجه ابن أبي شيبة (١١١٧٦).
٢٥٩٨ - [ح] (مَالِك بْن حَمْزَةَ بْنِ أبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بْن الغَسِيلِ) عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ، حِينَ صَفَفَنَا لِقُرَيْشٍ وَصَفُّوا لَنَا: «إِذَا أكْثَبُوكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالنَّبْلِ».
أخرجه عبد الرزاق (٩٢٩٥)، وابن أبي شيبة (٣٧٨٧٠)، والبخاري (٢٩٠٠)، وأبو داود (٢٦٦٣).
стр. 1207
٢٥٩٩ - [ح] (يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، وَأبِي الزِّنَادِ) عَنْ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «خَيْرُ الأنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ» ثُمَّ قَالَ: «وَفِي كُلِّ الأنْصَارِ خَيْرٌ».
أخرجه أحمد (١٦١٤٦)، والبخاري (٣٧٩٠)، ومسلم (٦٥٠٩)، والنسائي (٨٢٨٢).
* * *
стр. 1208
مُسند مَالِك بن صَعْصَعَةَ الأنصَارِيِّ
٢٦٠٠ - [ح] (سَعِيد بْن أبِي عَرُوبَةَ، وَهِشَام الدَّسْتُوَائِيّ) قَالَ: حدَّثنا قَتادَةُ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَا أنا عِنْدَ البَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَاليقْظَانِ، إِذْ أقْبَلَ أحَدُ الثَّلاثَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَلأن حِكْمَةً، وَإِيمَانًا، فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِ البَطْنِ، فَغُسِلَ القَلبُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ البَغْلِ، وَفَوْقَ الحِمَارِ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرِيلَ، فَأتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ.
فَأتيتُ عَلَى آدَمَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ ابْنٍ وَنَبيٍّ، ثُمَّ أتيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحمَّدٌ فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَأتَيْتُ عَلَى يَحْيَى، وَعِيسَى، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا فَقَالَا: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أخٍ وَنَبِيٍّ، ثُمَّ أتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَأتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أخٍ وَنَبِيٍّ، ثُمَّ أتَيْنَا السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَأتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أخٍ وَنَبِيٍّ، ثُمَّ أتَيْنَا السَّمَاءَ الخَامِسَةَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ.
стр. 1209
فَأتَيْتُ عَلَى هَارُونَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أخٍ وَنَبِيٍّ، ثُمَّ أتَيْنَا السَّمَاءَ السَّادِسَةَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ أتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أخٍ وَنَبِيٍّ، فَلمَّا جَاوَزْتُهُ بَكَى، قِيلَ: مَا أبْكَاكَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ هَذَا الغُلَامُ الَّذِي بَعَثْتَهُ بَعْدِي يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِهِ الجنَّة أكْثَرُ وَأفْضَلُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي، ثُمَّ أتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ فَأتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ ابْنٍ وَنَبِيٍّ.
قَالَ: ثُمَّ رُفِعَ لِيَ البَيْتُ المَعْمُورُ، فَسَألتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ هَذَا البَيْتُ المَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ ألفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا فِيهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ، قَالَ: ثُمَّ رُفِعَتْ إِليَّ سِدْرَةُ المُنْتَهَى، فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الفِيَلَةِ، وَإِذَا فِي أصْلِهَا أرْبَعَةُ أنْهَارٍ: نَهرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهرَانِ ظَاهِرَانِ، فَسَألتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ: أمَّا البَاطِنَانِ فَفِي الجَنَّةِ، وَأمَّا الظَّاهِرَانِ فَالفُرَاتُ، وَالنِّيلُ.
قَالَ: ثُمَّ فُرِضَتْ عَليَّ خَمْسُونَ صَلَاةً، فَأتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلتُ: فُرِضَتْ عَليَّ خَمْسُونَ صَلَاةً، فَقَالَ: إِنِّي أعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ، إِنِّي عَالجَتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أشَدَّ المُعَالجَةِ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ يُطِيقُوا ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْألهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكَ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَسَألتُهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنِّي، فَجَعَلَهَا أرْبَعِينَ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأتَيْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلتُ: جَعَلَهَا أرْبَعِينَ، فَقَالَ لِي: مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَجَعَلَهَا ثَلَاثِينَ، فَأتَيْتُ مُوسَى فَأخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِي: مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَجَعَلَهَا عِشْرِينَ، ثُمَّ عَشْرَةً، ثُمَّ
стр. 1210
خَمْسَةً، فَأتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَأخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِي: مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى، فَقُلتُ: إِنِّي أسْتَحِي مِنْ رَبِّي مِنْ كَمْ أرْجِعُ إِلَيْهِ، فَنُودِيَ: أنْ قَدْ أمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، وَأجْزِي بِالحَسَنَةِ عَشْرَ أمْثَالَهِا».
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٧٢٦)، وأحمد (١٧٩٨٧)، والبخاري (٣٢٠٧)، ومسلم (٣٣٥)، والترمذي (٣٣٤٦)، والنسائي (٣٠٩).
* * *
стр. 1211
مُسند مَالِك بن نضلة الأنْصَارِيِّ
٢٦٠١ - [ح] سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ، قَالَ: حدَّثنا أبُو الزَّعْرَاءِ عَمْرُو بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَمِّهِ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَصَعَّدَ فِيَّ النَّظَرَ، وَصَوَّبَ، وَقَالَ: «أرَبُّ إِبلٍ أنْتَ أوْ رَبُّ غَنَمٍ؟ » قَالَ: مِنْ كُلٍّ قَدْ آتانِي الله، فَأكْثَرَ وَأطْيَبَ، قَالَ: فَتُنْتِجُهَا وَافِيَةً أعْيُنُها وَآذَانُها، فَتجْدَعُ هَذِهِ، فَتقُولُ صَرْمَا - ثُمَّ تَكَلَّمَ سُفْيَانُ بِكَلِمَةٍ لَمْ أفْهَمْهَا - وَتَقُولُ: بَحِيرَةَ الله؟ فَسَاعِدُ الله أشَدُّ، وَمُوسَاهُ أحَدُّ، وَلَوْ شَاءَ أنْ يَأتِيَكَ بِهَا صَرْمَا أتَاكَ.
قُلتُ: إِلَى مَا تَدْعُو؟ قَالَ: «إِلَى الله وَإِلَى الرَّحِمِ» قُلتُ: يَأتِينِي الرَّجُلُ مِنْ. بَنِي عَمِّي، فَأحْلِفُ أنْ لَا أُعْطِيَهُ ثُمَّ أُعْطِيهِ؟ قَالَ: «فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَأتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، أرَأيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ عَبْدَانِ أحَدُهُما يُطِيعُكَ وَلَا يَخُونُكَ وَلَا يَكْذِبُكَ، ؟ وَالآخَرُ يَخُونُكَ وَيَكْذِبُكَ» قَالَ: قُلتُ: لَا، بَلِ الَّذِي لَا يَخُونُنِي، وَلَا يَكْذِبُنِي، وَيَصْدُقُنِي الحَدِيثَ أحَبُّ إِليَّ. قَالَ: «كَذَاكُمْ أنْتُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ ».
أخرجه الحميدي (٩٠٧)، وأحمد (١٧٣٦٠)، وابن ماجة (٢١٠٩)، والنسائي (٤٧١٢).
* * *
стр. 1212
مُسند مُجاشِع بن مسعود السّلمي
٢٦٠٢ - [ح] عَاصِم الأحْوَل، عَنْ أبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ مُجاشِعٍ، قَالَ: قَدِمْتُ بِأخِي مَعْبَدٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ الفَتْحِ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، جِئْتُكَ بِأخِي لِتُبايِعَهُ عَلَى الهِجْرَةِ، فَقَالَ: «ذَهَبَ أهْلُ الهِجْرَةِ بِمَا فِيهَا» فَقُلتُ: عَلَى أيِّ شَيْءٍ تُبايِعُهُ؟ قَالَ: «عَلَى الإِسْلَامِ، وَالإِيمَانِ، وَالجِهَادِ» قَالَ: فَلَقِيتُ: مَعْبَدًا بَعْدُ، وَكَانَ أكْبَرَهُما، فَسَألتُهُ فَقَالَ: صَدَقَ مُجاشِعٌ.
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٠٨٨)، وأحمد (١٥٩٤٥)، والبخاري (٢٩٦٢)، ومسلم (٤٨٥٧).
* * *
стр. 1213
مُسند مُجمِّع بن جَارِية الأنْصَارِيِّ
٢٦٠٣ - [ح] الزُّهْرِيّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجمِّعَ بْنَ جَارِيَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: «يَقْتُلُهُ ابْنُ مَرْيَمَ بِبَابِ لُدٍّ».
أخرجه الحميدي (٨٥٠)، وابن أبي شيبة (٣٨٦٨٩)، وأحمد (١٥٥٤٥)، والترمذي (٢٢٤٤).
- قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ صحيحٌ.
* * *
стр. 1214
مُسند محجن بن أبي محجن الدِّيلي
٢٦٠٤ - [ح] زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الدِّيلِ يُقَالُ لَهُ: بُسْرُ بْنُ محْجَنٍ، عَنْ أبِيهِ محْجَنٍ، أنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَأُذِّنَ بِالصَّلَاةِ. فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ فَصَلَّى، ثُمَّ رَجَعَ، وَمحْجَنٌ فِي مَجْلِسِهِ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : «مَا مَنَعَكَ أنْ تُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ؟ ألَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ؟ » فَقَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ الله. وَلَكِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فِي أهْلي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : «إِذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ».
أخرجه مالك (٣٤٩)، وعبد الرزاق (٣٩٣٢)، وابن أبي شيبة (٣٧٣٣١)، وأحمد (١٦٥٠٧)، والنسائي (٩٣٢).
* * *
стр. 1215
مُسند مُحمَّد بن حَاطِب الجمَحيِّ
٢٦٠٥ - [ح] مُعَاوِيَة بْن عَمْرٍو، حدَّثنا أبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن مُحمَّدِ بْنِ الحَارِثِ الفَزَارِيِّ، عَنْ أبِي مَالِكٍ الأشْجَعِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ مُحمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إِنِّي قَدْ رَأيْتُ أرْضًا ذَاتَ نَخْلٍ، فَاخْرُجُوا» فَخَرَجَ حَاطِبٌ، وَجَعْفَرٌ فِي البَحْرِ، قِبَلَ النَّجَاشِيِّ، قَالَ: فَوُلِدْتُ أنا فِي تِلكَ السَّفِينَةِ.
أخرجه أحمد (١٨٤٦٧).
* * *
стр. 1216
مُسند مُحمَّد بن صَفْوَان الأنصَارِيِّ
٢٦٠٦ - [ح] (دَاوُد بْن أبِي هِنْدَ، وَعَاصِمٍ الأحْوَلِ) عن الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحمَّدِ، ابْنِ صَفْوَانَ «أنَّهُ صَادَ أرْنَبيْنِ، فَلَمْ يَجِدْ حَدِيدَةً يَذْبَحُهُما بِهَا، فَذَبَحَهُما بِمَرْوَةٍ، فَأتَى رَسُولَ الله ﷺ فَأمَرَهُ بِأكْلِهمَا».
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠١٧٣)، وأحمد (١٥٩٦٥)، والدارمي (٢١٤٥)، وابن ماجة (٣٢٤٤)، والنسائي (٤٨٠٦).
* * *
стр. 1217
مُسند مُحمَّد بن صَيْفِي الأنْصَارِيِّ
٢٦٠٧ - [ح] حُصَيْن، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ الأنْصَارىِّ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: «أصُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا؟ » فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا، قَالَ: «فَأتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ هَذَا؟ » وَأمَرَهُمْ أنْ، يُؤْذِنُوا أهْلَ العَرُوضِ أنْ يُتمُّوا يَوْمَهُمْ ذَلِكَ.
أخرجه ابن أبي شيبة (٩٤٤٣)، وأحمد (١٩٦٨٠)، وابن ماجة (١٧٣٥)، والنسائي (٢٦٤١). - قال الدارقُطني: هو صحيح، عن الشعبي، عن محمد بن صيفي «العلل» (٣٣٨٥).
* * *
стр. 1218
مُسند مُحمَّد بن مَسْلَمة الأنصَارِيِّ
٢٦٠٨ - [ح] مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، أنَّهُ قَالَ: جَاءَتِ الجَدَّةُ إِلَى أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْألُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ لَهَا أبُو بَكْرٍ: «مَا لَكِ فِي كِتَابِ الله شَيْءٌ. وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ الله ﷺ شَيْئًا. فَارْجِعِي حَتَّى أسْألَ النَّاسَ، فَسَألَ النَّاسَ، فَقَالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ الله ﷺ «أعْطَاهَا السُّدُسَ» فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: هَل مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحمَّدُ، ابْنُ مَسْلَمَةَ الأنْصَارِيُّ فَقَالَ: مِثْلَ مَا قَالَ المُغِيرَةُ فَأنْفَذَهُ لَهَا أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ.
ثُمَّ جَاءَتِ الجَدَّةُ الأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ تَسْألُهُ مِيرَاثَهَا؟ فَقَالَ لَهَا: «مَا لَكِ فِي كِتَابِ الله شَيْءٌ، وَمَا كَانَ القَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إِلَّا لِغَيْرِكِ، وَمَا أنا بِزَائِدٍ فِي الفَرَائِضِ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ ذَلِكَ السُّدُسُ. فَإِنِ اجْتَمَعْتُما فَهُوَ بَيْنكُما، وَأيَّتُكُما خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَها».
أخرجه مالك (١٤٦١)، وأحمد (١٨١٤٣)، وابن ماجة (٢٧٢٤)، وأبو داود (٢٨٩٤)، والترمذي (٢١٠١)، والنسائي (٦٣١٢).
٢٦٠٩ - [ح] هِشَام، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّهُ حَدَّثَ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ عُمَرَ، أنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ فِي إِمْلَاصِ المَرْأةِ، فَقَالَ لَهُ المُغِيرَةُ: «قَضَى فِيهِ رَسُولُ الله
стр. 1219
صلى الله عليه وسلم بِالغُرَّةِ» فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَأتِ بِأحَدٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ. فَشَهِدَ مُحمَّدُ ابْنُ مَسْلَمَةَ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى بِهِ.
أخرجه عبد الرزاق (١٨٣٥٣)، وأحمد (١٨٣١٦)، والبخاري (٦٩٠٥)، وأبو داود (٤٥٧١).
* * *
стр. 1220
مُسند مِرْدَاس بن مَالِك الأسْلَمِيِّ
٢٦١٠ - [ح] ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ ابْنِ مُعَاذٍ، أخُو بَنِي عَبْدِ الأشْهَلِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، أخِي بَنِي عَبْدِ الأشْهَلِ، قَالَ: لمَّا قَدِمَ أبُو الحَيْسَرِ أنسُ بْنُ رَافِعٍ مَكَّةَ، وَمَعَهُ فِتيَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأشْهَلِ فِيهِمْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ يَلتَمِسُونَ الحِلفَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى قَوْمِهِمْ مِنَ الخَزْرَجِ، سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ الله ﷺ ، فَأتاهُمْ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: «هَل لَكُمْ إِلَى خَيْرٍ مِمَّا جِئْتُمْ لَهُ؟ » قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: «أنا رَسُولُ الله، بَعَثَني إِلَى العِبَادِ أدْعُوهُمْ إِلَى أنْ يَعْبُدُوا الله لَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأُنْزِلَ عَليَّ كِتَابٌ».
ثُمَّ ذَكَرَ الإِسْلَامَ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ القُرْآنَ، فَقَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ، وَكَانَ غُلَامًا حَدَثًا: أيْ قَوْمِ، هَذَا وَالله خَيْرٌ مِمَّا جِئْتُمْ لَهُ، قَالَ: فَأخَذَ أبُو حَيْسَرٍ أنَسُ بْنُ رَافِعٍ حَفْنَةً مِنَ البَطْحَاءِ فَضَرَبَ بِهَا فِي وَجْهِ إِيَاسِ بْنِ مُعَاذٍ، وَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ عَنْهُمْ وَانْصَرَفُوا إِلَى المَدِينَةِ. فَكَانَتْ وَقْعَةُ بُعَاثٍ بَيْنَ الأوْسِ وَالخَزْرَجِ قَالَ: ثُمَّ لَمْ يَلبَثْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ أنْ هَلَكَ.
قَالَ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ: فَأخْبَرَنِي مَنْ حَضَرَهُ مِنْ قَوْمِي عِنْدَ مَوْتِهِ أنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَهُ يُهلِّلُ الله وَيُكَبِّرُهُ وَيَحْمَدُهُ وَيُسَبِّحُهُ حَتَّى مَاتَ، فَما كَانُوا يَشُكُّونَ أنْ قَدْ
стр. 1221
مَاتَ مُسْلِمًا لَقَدْ كَانَ اسْتَشْعَرَ الإِسْلَامَ فِي ذَلِكَ المَجْلِسِ حِينَ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ مَا سَمِعَ.
أخرجه أحمد (٢٤٠١٨).
٢٦١١ - [ح] الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ: أنَّهُ «عَقَلَ رَسُولَ الله ﷺ ، وَعَقَلَ مَجَّة مَجَّها النَّبِيُّ ﷺ مِنْ دَلوٍ كَانَ فِي دَارِهِمْ».
أخرجه عبد الرزاق (١٩٦٠٠)، وأحمد (٢٤٠٣٨).
-[ح] ابن إِسْحَاقَ، حدَّثني عَاصِمُ بنُ عُمر بن قَتادَةَ الأَنصَارِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ ابن لَبيدٍ، أخِي بني عَبْدِ الأَشْهَلِ، قَالَ: أتَانَا رَسُولُ الله ﷺ فَصَلَّى بِنَا المغرِبَ في مَسْجِدِنَا، فَلمَّا سَلَّمَ مِنْهَا قَالَ: «ارْكَعُوا هَاتَيْنِ الرّكعتينِ في بُيُوتكُمْ» للسُّبْحَةِ بَعْدَ المَغرِبِ.
أخرجه ابن أبي شيبة (٦٤٣٣)، وأحمد (٢٤٠٢٣).
* * *
стр. 1222
مُسند مِرْدَاس بن مَالِك الأسْلَمِيِّ
٢٦١٢ - [ح] إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنِي قَيْسٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مِرْدَاسًا الأسْلَمِيَّ، قَالَ: «يُقْبَضُ الصَّالحُونَ الأوَّلُ فَالأوَّلُ، حَتَّى يَبْقَى كَحُثَالَةِ التَّمْرِ، أوِ الشَّعِيرِ لَا يُبالِي الله بِهِمْ شَيْئًا».
أخرجه أحمد (١٧٨٨٠)، والدارمي (٢٨٨٤)، والبخاري (٦٤٣٤).
* * *
стр. 1223
مُسند المُسْتَورِدَ بن شداد الفِهريِّ
٢٦١٣ - [ح] إِسْمَاعِيل، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ المُسْتَوْرِدَ، أخَا بَنِي فِهْرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «وَالله مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ فِي اليَمِّ، فَليَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ» يَعْنِي الَّتِي تَلي الإِبْهَامَ.
أخرجه الحميدي (٨٧٨)، وابن أبي شيبة (٣٥٤٤٧)، وأحمد (١٨١٧٢)، ومسلم (٧٢٩٩)، وابن ماجة (٤١٠٨)، والترمذي (٢٣٢٣)، والنسائي (١١٧٩٧).
٢٦١٤ - [ح] لَيْث بْن سَعْدٍ، حدَّثنا مُوسَى بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ المُسْتَوْرِدِ الفِهْرِيِّ، أنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ العَاصِ: «تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أكْثَرُ النَّاسِ» فَقَالَ، لَهُ عَمْرُو بْنُ العَاصِ: أبْصِرْ مَا تَقُولُ، قَالَ: أقُولُ لَكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ: «لئِنْ قُلتَ ذَاكَ إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالًا أرْبَعًا: إِنَّهُمْ لَأسْرَعُ النَّاسِ كَرَّةً بَعْدَ فرَّةٍ، وَإِنَّهُمْ لَخَيْرُ النَّاسِ لمِسْكِينٍ وَفَقِيرٍ وَضَعِيفٍ، وَإِنَّهُمْ لَأحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وَالرَّابِعَةُ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ: وَإِنَّهُمْ لَأمْنَعُ النَّاسِ مِنْ ظُلمِ المُلُوكِ».
أخرجه أحمد (١٨١٨٥)، ومسلم (٧٣٨٢).
. .
стр. 1224
مَسْلَمَةَ بن مُخلَّدٍ الأنْصَارِيِّ الزّرقي
٢٦١٥ - [ح] وَكِيع، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَسْلَمَةَ بْنَ مُخلَّدٍ، قَالَ: «وُلِدْتُ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَقُبِضَ وَأنا ابْنُ عَشْرٍ».
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٥٥٩).
* * *
стр. 1225
مُسند المِسْوَر بن مَخرَمَة الزُّهريّ
٢٦١٦ - [ح] هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخرَمَةَ، أنَّهُ أخْبَرَهُ أنَّ سُبَيْعَةَ الأسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَقَالَ لَها رَسُولُ الله ﷺ : «قَدْ حَلَلتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ».
أخرجه مالك (١٧٢٧)، وعبد الرزاق (١١٧٣٤)، وابن أبي شيبة (١٧٣٧٨)، وأحمد (١٩١٢٤)، والبخاري (٥٣٢٠)، وابن ماجة (٢٠٢٩)، والنسائي (٥٦٦٩).
٢٦١٧ - [ح] عُثْمَان بْن حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الأنْصَارِيُّ، أخْبَرَنِي أبُو أُمَامَةَ ابْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: أقْبَلتُ بِحَجَرٍ أحْمِلُهُ ثَقِيلٍ وَعَليَّ إِزَارٌ خَفِيفٌ، قَالَ: فَانْحَلَّ إِزَارِي وَمَعِيَ الحَجَرُ لَمْ أسْتَطِعْ أنْ أضَعَهُ حَتَّى بَلَغْتُ بِهِ إِلَى مَوْضِعِهِ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «ارْجِعْ إِلَى ثَوْبِكَ فَخُذْهُ، وَلَا تَمْشُوا عُرَاةً».
أخرجه مسلم (٦٩٩)، وأبو داود (٤٠١٦).
٢٦١٨ - [ح] (أيُّوبَ السختياني، وَلَيْث) حَدَّثَنِي عَبْد الله بْن عُبَيْد الله بْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ الله ﷺ أقْبِيَةٌ مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ، فَقَسَمَهَا فِي أصْحَابِهِ، فَقَالَ مَخرَمَةُ: يَا مِسْوَرُ، اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لِي أنَّهُ قَسَمَ أقْبِيَةً، فَانْطَلَقْنَا، فَقَالَ: ادْخُل، فَادْعُهُ لِي، قَالَ: فَدَخَلتُ فَدَعَوْتُهُ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ إِليَّ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا، قَالَ: «خَبَأتُ لَكَ هَذَا يَا مَخْرَمَةُ».
стр. 1226
أخرجه أحمد (١٩١٣٥)، والبخاري (٢٥٩٩)، ومسلم (٢٣٩٥)، وأبو داود (٤٠٢)، والترمذي (٢٨١٨)، والنسائي (٩٥٨٤)، وأبو يعلى (٧٢٢٠).
٢٦١٩ - [ح] الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ هُوَ ابْنُ الحَارِثِ، - وَهُوَ ابْنُ أخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ لِأُمِّهَا - أنَّ عَائِشَةَ، حُدِّثَتْ: أنَّ عَبْدَ الله بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ: فِي بَيْعٍ أوْ عَطَاءٍ أعْطَتْهُ عَائِشَةُ: وَالله لَتنتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أوْ لَأحْجُرَنَّ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: أهُوَ قَالَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَتْ: هُوَ لله عَليَّ نَذْرٌ، أنْ لا أُكلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أبَدًا.
فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا، حِينَ طَالَتِ الهِجْرَةُ، فَقَالَتْ: لا وَالله لا أُشَفِّعُ فِيهِ أبَدًا، وَلا أتَحنَّثُ إِلَى نَذْرِي. فَلمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، كَلَّمَ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَهُما مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، وَقَالَ لَهُما: أنْشُدُكُما بِالله لمَّا أدْخَلتُمانِي عَلَى عَائِشَةَ، فَإِنَّهَا لا يَحِلُّ لَهَا أنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي. فَأقْبَلَ بِهِ المِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأرْدِيَتِهِمَا، حَتَّى اسْتَأذَنا عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالا: السَّلامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ أنَدْخُلُ؟
قَالَتْ عَائِشَةُ: ادْخُلُوا، قَالُوا: كُلُّنَا؟ قَالَتْ: نَعَمِ، ادْخُلُوا كُلُّكُمْ، وَلا تَعْلَمُ أنَّ مَعَهُما ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَلمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الحِجَابَ، فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي، وَطَفِقَ المِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إِلَّا مَا كَلَّمَتْهُ، وَقَبِلَتْ مِنْهُ، وَيَقُولانِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الهِجْرَةِ، فَإِنَّهُ: «لا يَحِلُّ لمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ».
стр. 1227
فَلمَّا أكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ، طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُما نَذْرَهَا وَتَبْكِي وَتَقُولُ: إِنِّي نَذَرْتُ، وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ، فَلَمْ يَزَالا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتْ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَأعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أرْبَعِينَ رَقَبَةً، وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَتبكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا.
أخرجه عبد الرزاق (١٥٨٥١)، وأحمد (١٩١٢٩)، والبخاري (٦٠٧٣).
٢٦٢٠ - [ح] الزُّهْرِيّ: أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بَنِ الحَكَمِ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما حَدِيثَ صَاحِبِهِ قَالَا: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ زَمَانَ الحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الحُلَيْفَةِ، قَلَّدَ رَسُولُ الله ﷺ الهَدْيَ وَأشْعَرَهُ، وَأحْرَمَ بِالعُمْرَةِ، وَبَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ يُخْبِرُهُ عَنْ قُرَيْشٍ، وَسَارَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِغَدِيرِ الأشْطَاطِ قَرِيبٌ مِنْ عُسْفَانَ، أتَاهُ عَيْنُهُ الخُزَاعِيُّ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤيٍّ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الأحَابِشَ، - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ وَقَالَ: قَدْ جَمَعُوا لَكَ الأحَابِيشَ - وَجَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ البَيْتِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أشِيرُوا عَليَّ، أتَرَوْنَ أنْ نَمِيلَ إِلَى ذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أعَانُوهُمْ فَنُصِيبَهُمْ، فَإِنْ قَعَدُوا قَعَدُوا مَوْتُورِينَ مَحْرُوبِينَ، وَإِنْ نَجَوْا» وَقَالَ يَحْيَى، ابْنُ سَعِيدٍ: عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ: «مَحْزُونِينَ، وَإِنْ يَحْنُونَ تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَهَا الله، أوْ تَرَوْنَ أنْ نَؤُمَّ البَيْتَ، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلنَاهُ» فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ، يَا نَبِيَّ،
стр. 1228
الله، إِنَّما جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَلَمْ نَجِئْ نُقَاتِلُ أحَدًا، وَلَكِنْ مَنْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ البَيْتِ قَاتَلنَاهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَرُوحُوا إِذًا».
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ أبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَا رَأيْتُ أحَدًا قَطُّ كَانَ أكْثَرَ مَشُورَةً لِأصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ .
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فِي حَدِيثِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ: فَرَاحُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ بِالغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً، فَخُذُوا ذَاتَ اليَمِينِ» فَوَالله مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُوَ بِقَتَرَةِ الجَيْشِ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا، بَركَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ: بَرَكَتْ بِهَا رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «حَلْ حَلْ» فَألحَّتْ، فَقَالُوا: خَلَأتِ القَصْوَاءُ خَلَأتِ، القَصْوَاءُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا خَلَأتْ القَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الفِيلِ».
ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْألُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ الله إِلَّا أعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا» ثُمَّ زَجَرَهَا، فَوَثَبَتْ بِهِ، قَالَ: فَعَدَلَ عَنْهَا حَتَّى نَزَلَ بِأقْصَى الحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ المَاءِ، إِنَّما يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَمْ يَلبَثْهُ النَّاسُ أنْ نَزَحُوهُ، فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ العَطَشُ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أمَرَهُمْ أنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ، قَالَ: فَوَالله مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ.
стр. 1229
قَالَ: فَبيْنَما هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الخُزاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ، وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحٍ لِرَسُولِ الله ﷺ ، مِنْ أهْلِ تِهَامَةَ، وَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤيٍّ نَزَلُوا أعْدَادَ مِيَاهِ الحُدَيْبِيَةِ، مَعَهُمُ العُوذُ المَطَافِيلُ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ البَيْتِ.
فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أحَدٍ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهَكَتْهُمُ الحَرْبُ، فَأضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْني وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ أظْهَرُ، فَإِنْ شَاءُوا أنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا، وَإِلَّا فَقَدْ جَمَوْا، وَإِنْ هُمْ أبَوْا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأُقاتِلَنَّهُمْ عَلَى أمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتي أوْ لَيُنْفِذَنَّ الله أمْرَهُ» قَالَ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ: «حَتَّى تَنْفَرِدَ». قَالَ: «فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْنَاهُمْ مُدَّةً». قَالَ بُدَيْلٌ: سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ.
فَانْطَلَقَ حَتَّى أتَى قُرَيْشًا فَقَالَ: إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا، فَإِنْ شِئْتُمْ نَعْرِضُهُ عَلَيْكُمْ. فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِي أنْ تُحدِّثَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ذُو الرَّأيِ مِنْهُمْ: هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ. قَالَ: قَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ .
فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، فَقَالَ: أيْ قَوْمُ، ألَسْتُمْ بِالوَالِدِ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: أوَلَسْتُ بِالوَلَدِ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَهَل تَتَّهِمُونِي؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنِّي اسْتَنْفَرْتُ أهْلَ عُكَاظٍ، فَلمَّا بَلَّحُوا عَليَّ جِئْتُكُمْ بِأهْلي، وَمَنْ أطَاعَنِي؟ قَالُوا: بَلَى.
стр. 1230
فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ، فَاقْبَلُوهَا، وَدَعُونِي آتِهِ. فَقَالُوا: ائْتِهِ، فَأتَاهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أيْ مُحمَّدُ، أرَأيْتَ إِنْ اسْتَأصَلتَ قَوْمَكَ، هَل سَمِعْتَ بِأحَدٍ مِنَ العَرَبِ اجْتَاحَ أصْلَهُ قَبْلَكَ؟ وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى، فَوَالله إِنِّي لَأرَى وُجُوهًا، وَأرَى أوْبَاشًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ.
فَقَالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ: امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ، نَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟ فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ قَالُوا: أبُو بَكْرٍ. قَالَ: أمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أجْزِكَ بِهَا لَأجَبْتُكَ. وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ، أخَذَ بِلِحْيَتِهِ، وَالمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأسِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ المِغْفَرُ، وَكُلَّمَا أهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لحْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَصْلِ السَّيْفِ، وَقَالَ: أخِّرْ يَدَكَ عَنْ لحْيَةِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأسَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: المُغِيرَةُ ابْنُ شُعْبَةَ. قَالَ: أيْ غُدَرُ، أوَلَسْتُ أسْعَى فِي غَدْرَتِكَ.
وَكَانَ المُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَقَتَلَهُمْ، وَأخَذَ أمْوَالَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ، فَأسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أمَّا الإِسْلَامُ فَأقْبَلُ، وَأمَّا المَالُ، فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ». ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ النَّبِيَّ ﷺ بِعَيْنِهِ، قَالَ: فَوَالله مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ الله ﷺ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلدَهُ، وَإِذَا أمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا، خَفَضُوا أصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ.
следующие страницы →