Полный текст (2 088 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ ألِيمٍ، فَنزَلَتْ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الأنفال: ٣٣، ٣٤] الآيَةَ.
أخرجه البخاري (٤٦٤٨)، ومسلم (٧١٦٦).
٢٧٩ - [ح] هَمَّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أنسٍ، أنَّها نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَرْجِعَهُ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، وَأصْحَابُهُ مُخَالِطُونَ الحُزْنَ وَالكَآبةَ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنَاسِكِهِمْ، وَنَحَرُوا الهَدْيَ بِالحُدَيْبِيَةِ، ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [الفتح: ٢].
قَالَ: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَليَّ آيَتَانِ، هُما أحَبُّ إِليَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا»: قَالَ: فَلمَّا تَلَاهُما قَالَ رَجُلٌ: هَنِيئًا مَرِيئًا يَا نَبِيَّ الله، قَدْ بَيَّنَ اللهُ لَكَ مَا يَفْعَلُ بِكَ، فَما يَفْعَلُ بِنَا، فَأنْزَلَ اللهُ الآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الفتح: ٥] حَتَّى خَتَمَ الآيَةَ.
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٠٩٢)، وأحمد (١٢٢٥١)، ومسلم (٤٦٦٠).
٢٨٠ - [ح] (مَعمَر، وَشَيبَان، وَسَعِيد، وَشُعبَة) عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ، أنَّ أهْلَ مَكَّةَ سَألُوا رَسُولَ الله ﷺ ، أنْ يُرِيَهُمْ آيةً قَالَ: «فَأرَاهُمْ انْشِقَاقَ القَمَرِ مَرَّتَيْنِ».
أخرجه أحمد (١٣٣٣٦)، وعبد بن حميد (١١٨٥)، والبخاري (٣٦٣٧)، ومسلم (٧١٧٨).
والترمذي (٣٢٨٦) والنسائي في «الكبرى» (١١٤٩٠)، وأبو يعلى (٢٩٢٩)،
стр. 142
٢٨١ - [ح] حَمَّاد، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسٍ قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ الله ﷺ أصْوَاتًا فَقَالَ «مَا هَذَا؟ »: قَالُوا: يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ فَقَالَ: «لَوْ تَرَكُوهُ فَلَمْ يُلَقِّحُوهُ لَصَلُحَ» فَترَكُوهُ فَلَمْ يُلَقِّحُوهُ، فَخَرَجَ شِيصًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «مَا لَكُمْ؟ »، قَالُوا: تَركُوهُ لِمَا قُلتَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إِذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ أمْرِ دُنْيَاكُمْ فَأنْتُمْ أعْلَمُ بِهِ، فَإِذَا كَانَ مِنْ أمْرِ دِينِكُمْ فَإِليَّ».
أخرجه أحمد (١٢٥٧٢)
٢٨٢ - [ح] شُعْبَة، سَمِعْتُ أبَا التَّياحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أنَسَ بن مَالِكٍ يُحدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا وَلَا تُنفِّرُوا».
أخرجه أحمد (١٢٣٥٨)، والبخاري (٦٩)، ومسلم (٤٥٤٩)، والنسائي (٥٨٥٩)، وأبو يعلى (٤١٧٢).
٢٨٣ - [ح] (هُشَيْم، وَإِسْمَاعِيل) عَنْ عَبْد العَزِيزِ بن صُهَيْبٍ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ كَذَبَ عَليَّ مُتَعَمِّدًا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
أخرجه أحمد (١١٩٦٤)، والبخاري (١٠٨)، ومسلم (٤)، والنسائي (٥٨٨٢)، وأبو يعلى (٣٩٠٤).
٢٨٤ - [ح] (سَعِيد، وَهَمَّام، وَهِشَامِ) عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ، أنَّهُمْ سَألُوا نَبِيَّ الله ﷺ يَوْمًا حَتَّى أجْهَدُوهُ بِالمَسْألَةِ، فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَعِدَ المِنْبَرَ، فَقَالَ: «لَا تَسْألُونِي اليَوْمَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أنْبَأتُكُمْ بِهِ» فَأشْفَقَ أصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ أنْ: يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ أمْرٍ قَدْ حَضَرَ، قَالَ: فَجَعَلتُ لَا ألتَفِتُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا وَجَدْتُ كُلَّ رَجُلٍ لَافًّا رَأسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، فَأنْشَأ رَجُلٌ كَانَ يُلَاحَى فَيُدْعَى إِلَى غَيْرِ أبِيهِ.
стр. 143
فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله، مَنْ أبِي؟ قَالَ: «أبوكَ حُذَافَةُ»، قَالَ: ثُمَّ قَامَ عُمَرُ - أوْ قَالَ ثُمَّ أنْشَأ عُمَرُ - فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا بِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحمَّدٍ رَسُولًا، عَائِذًا بِالله مِنْ شَرِّ الفِتَنِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «لَمْ أرَ كَاليَوْمِ فِي الخَيْرِ وَالشَّرِّ قَطُّ، صُوِّرَتْ لِي الجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأيْتُهُما دُونَ هَذَا الحَائِطِ».
أخرجه أحمد (١٢٨٥١)، والبخاري (٦٣٦٢)، ومسلم (٦١٩٨)، وأبو يعلى (٣١٣٤).
٢٨٥ - [ح] (مُحمَّد بن فُضَيْلٍ، وَجَرِير، وَزَائِدَة، ) عَنْ المُخْتَارِ بن فُلفُلٍ، عَنْ أنسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إِنَّ اللهَ قَالَ لِي: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يَزَالُونَ يَتَسَاءَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللهُ خَلَقَ النَّاسَ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ ».
أخرجه أحمد (١٢٠١٨)، ومسلم (٢٦٨)، وأبو يعلى (٣٩٦١).
٢٨٦ - [ح] (سَعِيدٍ، وَخَالِد بن قَيْسٍ، وَعِمْرَانَ) عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أنسٍ: «أنَّ نَبِيَّ الله ﷺ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى، وَإِلَى قَيْصَرَ، وَإِلَى النَّجَاشِيِّ، وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الله تَعَالَى»، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ .
أخرجه أحمد (١٢٣٨٠)، ومسلم (٤٦٣٢)، والترمذي (٢٧١٦)، والنسائي (٨٧٩٦)، وأبو يعلى (٢٩٥٤).
٢٨٧ - [ح] حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عَنْ حميْدٍ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ، أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «جَاهِدُوا المُشْرِكِينَ بِألسِنَتِكُمْ، وَأنْفُسِكُمْ، وَأمْوَالِكُمْ، وَأيْدِيكُمْ».
أخرجه أحمد (١٢٢٧١)، والدارمي (٢٥٨٧)، وأبو داود (٢٥٠٤)، والنسائي (٤٢٨٩)، وأبو يعلى (٣٨٧٥).
стр. 144
٢٨٨ - [ح] (عَبْد العَزِيزِ بن عَبْدِ الله بن أبِي سَلَمَةَ، وإِسْمَاعِيل بن جَعْفَرٍ، قَالَ: أخْبَرَنِي حميْدٌ، عَنْ أنسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ الله أوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أحَدِكُمْ، أوْ مَوْضِعُ قَدَمِهِ مِنَ الجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أنَّ امْرَأةً مِنْ نِسَاءِ أهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الأرْضِ، لَأضَاءَتْ مَا بَيْنَهُما، وَلمَلَأتْ مَا بَيْنَهُما رِيحًا، وَلَنصِيفُهَا عَلَى رَأسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».
أخرجه أحمد (١٢٤٦٣)، والبخاري (٢٧٩٢)، والترمذي (١٦٥١).
٢٨٩ - [ح] مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بن عَبْدِ الله بن أبِي طَلحَةَ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءٍ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلحَانَ، فَتُطْعِمُهُ. وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ الله ﷺ يَوْمًا فَأطْعَمَتْهُ.
وَجَلَسَتْ تَفْلِي فِي رَأسِهِ. فَنَامَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمًا. ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ.
قَالَتْ: فَقُلتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَليَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ الله يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا البَحْرِ. مُلُوكًا عَلَى الأسِرَّةِ»، - أوْ مِثْلَ المُلُوكِ عَلَى الأسِرَّةِ يَشُكُّ إِسْحَاقُ - قَالَتْ فَقُلتُ لَهُ: يَا رَسُولَ الله ادْعُ اللهَ أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا ثُمَّ وَضَعَ رَأسَهُ فَنَامَ.
ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ. قَالَتْ: فَقُلتُ لَهُ: يَا رَسُولَ الله مَا يُضْحِكُكَ؟ قَالَ: «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَليَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ الله مُلُوكًا عَلَى الأسِرَّةِ» - أوْ مِثْلَ المُلُوكِ
стр. 145
عَلَى الأسِرَّةِ - كَما قَالَ فِي الأُولَى. قَالَتْ: فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله ادْعُ اللهَ أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: «أنْتِ مِنَ الأوَّلِينَ». قَالَ: فَرَكِبَتِ البَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ. فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ. فَهَلَكَتْ.
أخرجه مالك (١٣٣٦)، وأحمد (١٣٥٥٤)، والبخاري (٢٧٨٨)، ومسلم (٤٩٦٩)، وأبو داود (٢٤٩١)، والترمذي (١٦٤٥)، والنسائي (٤٣٦٥).
٢٩٠ - [ح] حَمَّاد بن سَلَمَةَ قَالَ: ثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أنسٍ: «أنَّ أزْوَاجَ النَّبِيِّ كُنَّ يَوْمَ أُحُدٍ يُدْلجْنَ بِالقِرَبِ عَلَى ظُهُورِهِنَّ بَادِيَةً خُدَامُهُنَّ يَسْقِينَ».
أخرجه عبد بن حميد (١٣٢١)، وأبو يعلى (٣٣٠٠).
٢٩١ - [ح] حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسٍ، أنَّ فَتًى مِنْ أسْلَمَ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أُرِيدُ الجِهَادَ وَلَيْسَ مَعِي مَا أتَجهَّزُ بِهِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ فُلَانَا الأنصَارِيَّ قَدْ كَانَ يَتَجَهَّزُ، فَمَرِضَ فَاذْهَبْ إِلَيْهِ، فَقُل لَهُ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ ، يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: ادْفَعْ إِليَّ مَا تَجهَّزْتَ بِهِ» قَالَ فَأتَاهُ فَقَالَ: رَسُولَ الله ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ «ادْفَعْ إِليَّ مَا تَجَهَّزْتَ بِهِ» فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ، ادْفَعِي إِلَيْهِ مَا جَهَّزْتِنِي بِهِ وَلَا تَحْبِسِي مِنْهُ شَيْئًا فَوَالله مَا تَحْبِسِي مِنْهُ شَيْئًا، فَيُبارَك لَنا فِيهِ.
أخرجه أحمد (١٣١٩٢)، وعبد بن حميد (١٣٣١)، ومسلم (٤٩٣٥)، وأبو داود (٢٧٨٠)، وأبو يعلى (٣٢٩٣).
٢٩٢ - [ح] (ابْن أبِي عَدِيٍّ، وَيَزِيد بن هَارُونَ، وَزُهَيْر، وَحَمَّاد) عَنْ حميْد، عَنْ أنسٍ قَالَ: لمَّا رَجَعَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنَ المَدِينَةِ قَالَ: «إِنَّ بِالمَدِينَةِ لَقَوْمًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَهُمْ بِالمَدِينَةِ؟ قَالَ: «وَهُمْ بِالمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ العُذْرُ».
стр. 146
أخرجه عبد الرزاق (٩٥٤٧)، وابن أبي شيبة (٣٨١٦٥)، وأحمد (١٢٠٣٢)، وعبد بن حميد (١٤٠٣)، والبخاري (٢٨٣٨)، وابن ماجة (٢٧٦٤)، وأبو يعلى (٣٨٣٩).
٢٩٣ - [ح] شُعْبَة، حَدَّثَنِي أبو التَّياحِ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «البَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الخَيْلِ».
أخرجه الطيالسي (٢٢٠١)، وابن أبي شيبة (٣٤١٧٣)، وأحمد (١٢٧٨١)، والبخاري (٢٨٥١)، ومسلم (٤٨٨٧)، والنسائي (٤٣٩٧)، وأبو يعلى (٤١٧٣)
٢٩٤ - [ح] (شُعْبَةُ، وَهَمَّام، وَهِشَامِ) عَنْ قَتادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أنَسَ بن مَالِكٍ يُحدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ أحَدٍ يَدْخُلُ الجنَّة يُحِبُّ أنْ يَرْجعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَإِنَّ لَهُ مَا عَلَى الأرْضِ مِنْ شَيْءٍ غَيْرَ الشَّهِيدِ، فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أنْ يَرْجعَ فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لمِا يَرَى مِنَ الكَرَامَةِ».
أخرجه أحمد (١٢٨٠١)، وعبد بن حميد (١١٦٨)، والدارمي (٢٥٦٥)، والبخاري (٢٨١٧)، ومسلم (٤٩٠٢)، والترمذي (١٦٦١)، وأبو يعلى (٢٨٧٩).
٢٩٥ - [ح] حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ البُنانِيِّ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ، أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «يُؤْتَى بِرَجُلٍ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللهُ: يَا ابْنَ آدَمَ كَيْفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَكَ؟ فَيقُولُ: أيْ رَبِّ خَيْرَ مَنْزِلٍ، فَيقُولُ لَهُ: سَل وَتَمنَّهْ، فَيقُولُ: مَا أسْألُ وَأتَمنَّى إِلَّا أنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا، فَأُقْتَلَ، لِمَا رَأى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ.
قَالَ: ثُمَّ يُؤْتَى بِرَجُلٍ مِنْ أهْلِ النَّارِ، فَيقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ كَيْفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَكَ، فَيقُولُ: أيْ رَبِّ شَرَّ مَنْزِلٍ، فَيَقُولُ: أتَفْتَدِي مِنْهُ بِطِلَاعِ الأرْضِ ذَهَبًا؟
стр. 147
فَيَقُولُ: نَعَمْ أيْ رَبِّ، فَيقُولُ: كَذَبْتَ، قَدْ سَألتُكَ مَا هُوَ أقُلُّ مِنْ ذَا؟ فَلَمْ تَفْعَل، فَيُردُّ إِلَى النَّارِ».
أخرجه أحمد (١٣١٩٤)، وعبد بن حميد (١٣٣٠)، والنسائي (٤٣٥٣).
٢٩٦ - [ح] حَمَّاد، قَالَ: أخْبَرَنَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ، أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَشَأ لَا تُعْبَدْ فِي الأرْضِ».
أخرجه أحمد (١٢٥٦٦)، وعبد بن حميد (١٣٤٩)، ومسلم (٤٥٦٧)، وأبو يعلى (٣٣١٨).
٢٩٧ - [ح] سُلَيمَان، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ بُسَيْسَةَ عَيْنًا يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ أبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَ وَمَا فِي البَيْتِ أحَدٌ غَيْرِي، وَغَيْرُ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: لَا أدْرِي مَا اسْتَثْنَى بَعْضَ نِسَائِهِ - فَحَدَّثَهُ الحَدِيثَ. قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ فَتكَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّ لَنا طَلِبَةً، فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا، فَليَرْكَبْ مَعَنَا»، فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأذِنُونَهُ فِي ظَهْرٍ لَهُمْ فِي عُلُوِّ المَدِينَةِ قَالَ: «لَا إِلَّا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا" فَانْطَلَقَ رَسُولُ الله ﷺ وَأصْحَابُهُ حَتَّى سَبَقُوا المُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ، وَجَاءَ المُشْرِكُونَ».
فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «. «لَا يَتَقَدَّمَنَّ أحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أكُونَ أنا أُؤْذِنُهُ». فَدَنَا المُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ». قَالَ: يَقُولُ عُمَيْرُ بن الحمامِ الأنصَارِيُّ: يَا رَسُولَ الله، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَقَالَ: بَخٍ بَخٍ.
стр. 148
فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ» قَالَ: لَا وَالله يَا رَسُولَ الله، إِلَّا رَجَاءَ أنْ أكُونَ مِنْ أهْلِهَا. قَالَ: «فَإِنَّكَ مِنْ أهْلِهَا». قَالَ: فَأخْرَجَ تَمرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ، فَجَعَلَ يَأكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أنا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمرَاتِي هَذِهِ، إنَّها لحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ. قَالَ: ثُمَّ رَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ.
أخرجه أحمد (١٢٤٢٥)، وعَبد بن حُميد (١٢٧٣)، ومسلم (٤٩٥٠)، وأبو داود (٢٦١٨).
٢٩٨ - [ح] حَمَّاد، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسٍ، أنَّ رَسُولَ الله ﷺ شَاوَرَ النَّاسَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَتكَلَّمَ أبو بَكْرٍ فَأعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ فَأعْرَضَ عَنْهُ، فَقَالَتِ الأنصَارُ: يَا رَسُولَ الله، إِيَّانَا تُرِيدُ؟ فَقَالَ المِقْدَادُ بن الأسْوَدِ: يَا رَسُولَ الله، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أمَرْتَنَا أنْ نُخِيضَهَا البَحْرَ لَأخَضْنَاهَا، وَلَوْ أمَرْتَنَا أنْ نَضْرِبَ أكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الغِمَادِ فَعَلنَا، فَشَأنَكَ يَا رَسُولَ الله. فَنَدَبَ رَسُولُ الله ﷺ أصْحَابَهُ.
فَانْطَلَقَ حَتَّى نَزَلَ بَدْرًا وَجَاءَتْ رَوَايَا قُرَيْشٍ، وَفِيهِمْ غُلَامٌ لِبَنِي الحَجَّاجِ أسْوَدُ، فَأخَذَهُ أصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ فَسَألُوهُ عَنْ أبِي سُفْيَانَ وَأصْحَابِهِ، فَقَالَ: أمَّا أبو سُفْيَانَ، فَلَيْسَ لِي بِهِ عِلمٌ، وَلَكِنْ هَذِهِ قُرَيْشٌ، وَأبو جَهْلٍ وَأُمَيَّةُ بن خَلَفٍ قَدْ جَاءَتْ. فَيَضْرِبُونَهُ، فَإِذَا ضَرَبُوهُ قَالَ: نَعَمْ هَذَا أبو سُفْيَانَ، فَإِذَا تَرَكُوهُ، فَسَألُوهُ عَنْ أبِي سُفْيَانَ فَقَالَ: مَا لِي بِأبِي سُفْيَانَ مِنْ عِلمٍ، وَلَكِنْ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ جَاءَتْ وَرَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي، فَانْصَرَفَ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ لَتضْرِبُونَهُ إِذَا صَدَقَكُمْ، وَتَدَعُونَهُ إِذَا كَذَبَكُمْ».
стр. 149
وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : بِيَدِهِ فَوَضَعَهَا، فَقَالَ: «هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا، وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى فَالتَقَوْا فَهَزَمَهُمُ اللهُ ، فَوَالله مَا أمَاطَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَنْ مَوْضِعِ كَفَّيِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ، وَقَدْ جَيَّفُوا فَقَالَ: «يَا أبا جَهْلٍ يَا عُتْبةُ يَا شَيْبَةُ يَا أُمَيَّةُ: قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًا فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًا».
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله، تَدْعُوهُمْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ وَقَدْ جَيَّفُوا؟ فَقَالَ: «مَا أنْتُمْ بِأسْمَعَ لِمَا أقُولُ مِنْهُمْ، غَيْرَ أنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ جَوَابًا فَأمَرَ بِهِمْ، فَجُرُّوا بِأرْجُلِهِمْ، فَأُلقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ.
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٨٦٣)، وأحمد (١٣٣٢٩)، ومسلم (٤٦٤٤)، وأبو داود (٢٦٨١).
٢٩٩ - [ح] (ابْن أبِي عَدِيٍّ، وَإِسْمَاعِيل ابْن عُلَيَّةَ، وَزُهَيْرُ بن مُعَاوِيَةَ) عَنْ سُلَيمانَ بن طَرْخَانَ التَّيْمِيَّ، عَنْ أنسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: «مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أبو جَهْلٍ؟ » قَالَ: فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَركَ. قَالَ: فَأخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَقَالَ: أنْتَ أبو جَهْلٍ؟ قَالَ: وَهَل فَوْقَ رَجُلٍ قَتلَهُ قَوْمُهُ. أوْ قَالَ: قَتلتُمُوهُ.
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٨٤٩)، وأحمد (١٣٥١١)، والبخاري (٣٩٦٢)، ومسلم (٤٦٨٥)، وأبو يعلى (٤٠٦٣).
٣٠٠ - [ح] حَمَّاد، أخْبَرَنَا ثَابِتٌ، وَعَلِيُّ بن زَيْدٍ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ، أنَّ المُشْرِكِينَ لمَّا رَهِقُوا النَّبِيَّ ﷺ ، وَهُوَ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الأنصَارِ، وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ،
стр. 150
قَالَ: «مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا، وَهُوَ رَفِيقِي فِي الجَنَّةِ؟ » فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنصَارِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَلمَّا أرْهَقُوهُ أيْضًا، قَالَ: "مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنِّي، وَهُوَ رَفِيقِي فِي الجَنَّةِ؟ » حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِصَاحِبِيهِ: «مَا أنْصَفْنَا إِخْوَانَنَا».
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٩٣٢)، وأحمد (١٤١٠٢)، وعبد بن حميد (١٣٨٨)، ومسلم (٤٦٦٤)، والنسائي (٨٥٩٧)، وأبو يعلى (٣٩٩٠).
٣٠١ - [ح] عَبْد الوَارِثِ، حَدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أنسٍ ﵁، قَالَ: «لمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، انْهزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: وَلَقَدْ رَأيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أبِي بَكْرٍ، وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَأنَّهُما لمُشَمِّرَتَانِ، أرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تَنْقُزانِ القِرَبَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: تَنْقُلانِ القِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ فِي أفْوَاهِ القَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتمْلَأنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهَا فِي أفْوَاهِ القَوْمِ».
أخرجه البخاري (٣٨١١)، ومسلم (٤٧٠٩)، وأبو يعلى (٣٩٢١).
٣٠٢ - [ح] حَمَّاد، قَالَ: أخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أنسٍ، أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ يَسْلِتُ الدِّمَاءَ عَنْ وَجْهِهِ: «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الله»، فَأنْزَلَ اللهُ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨].
أخرجه أحمد (١٣٦٩٢)، وعبد بن حميد (١٢٠٥)، ومسلم (٤٦٦٨)، وأبو يعلى (٣٣٠١).
٣٠٣ - [ح] مَالِك بن أنسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بن عَبْدِ الله بن أبِي طَلحَةَ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ، «أنَّ رَسُولَ الله ﷺ دَعَا عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أهْلَ بِئْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ».
стр. 151
صَبَاحًا: عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَلحِيَانَ، وَبَنِي عُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ»، وَنَزلَ فِي ذَلِكَ قُرْآنٌ فَقَرَأناهُ: «بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنا فَرَضِيَ عَنَّا وَأرْضَانَا».
أخرجه مالك (١٩٦٤)، وأحمد (١٣٢٨٨)، والبخاري (٢٨١٤)، ومسلم (١٤٩٠).
[ورواه] هَمَّامٌ، حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ أنسٍ، أنَّ رَسُولَ الله ﷺ لمَّا بَعَثَ حَرَامًا خَالَهُ أخَا أُمِّ سُلَيْمٍ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا، فَقُتِلُوا يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، وَكَانَ رَئِيسُ المُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ عَامِرُ بن الطُّفَيْلِ، وَكَانَ هُوَ أتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: اخْتَرْ مِنِّي ثَلَاثَ خِصَالٍ: يَكُونُ لَكَ أهْلُ السَّهْلِ، وَيَكُونُ لِي أهْلُ الوَبَرِ، أوْ أكُونُ خَلِيفَةً مِنْ بَعْدِكَ، أوْ أغْزُوكَ بِغَطَفَانَ ألفِ أشْقَرَ وَألفِ شَقْرَاءَ.
قَالَ: فَطُعِنَ فِي بَيْتِ امْرَأةٍ مِنْ بَنِي فُلَانٍ فَقَالَ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَعِيرِ فِي بَيْتِ امْرَأةٍ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، ائْتُونِي بِفَرَسِي، فَأُتِيَ بِهِ فَرَكِبَهُ، فَماتَ وَهُوَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أخُو أُمِّ سُلَيْمٍ، وَرَجُلَانِ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَرَجُلٌ أعْرَجُ، فَقَالَ لَهُمْ: كُونُوا قَرِيبًا مِنِّي حَتَّى آتِيَهُمْ، فَإِنْ آمَنُونِي، وَإِلَّا كُنْتُمْ قَرِيبًا، فَإِنْ قَتَلُونِي أعْلَمْتُمْ أصْحَابَكُمْ.
قَالَ: فَأتَاهُمْ حَرَامٌ فَقَالَ: أتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغْكُمْ رِسَالَةَ رَسُولِ الله ﷺ إِلَيْكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَجَعَلَ يُحدِّثُهُمْ وَأوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ خَلفِهِ، فَطَعَنَهُ حَتَّى أنْفَذَهُ بِالرُّمْحِ، قَالَ: اللهُ أكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، قَالَ: ثُمَّ قَتَلُوهُمْ كُلَّهُمْ غَيْرَ الأعْرَجِ، كَانَ فِي رَأسِ جَبَلٍ، قَالَ أنسٌ: فَأُنْزِلَ عَلَيْنَا وَكَانَ مِمَّا يُقْرَأُ، فَنُسِخَ: أنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا، أنَّا لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا، وَأرْضَانَا.
стр. 152
قَالَ: «فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ أرْبَعِينَ صَبَاحًا: عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَبَنِي لِحْيَانَ، وَعُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوْا اللهَ وَرَسُولَهُ».
أخرجه أحمد (١٣٢٢٧)، والبخاري (٢٨٠١).
٣٠٤ - [ح] سُلَيمَان، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أنسِ بن مَالِكٍ فَكَتَبَ كِتَابًا بَيْنَ أهْلِهِ، فَقَالَ: اشْهَدُوا يَا مَعْشَرَ القُرَّاءِ، قَالَ ثَابِتٌ: فَكَأنِّي كَرِهْتُ ذَلِكَ، فَقُلتُ: يَا أبَا حَمْزَةَ: لَوْ سَمَّيْتَهُمْ بِأسْمَائِهمْ قَالَ: وَمَا بَأسُ ذَلِكَ أنْ أقُولَ لَكُمْ قرَّاءٌ، أفَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ إِخْوَانِكُمُ الَّذِينَ كُنَّا نُسَمِّيهِمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ القُرَّاءَ، فَذَكَرَ أنَّهُمْ كَانُوا سَبْعِينَ، فَكَانُوا إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ، انْطَلَقُوا إِلَى مُعَلِّمٍ لَهُمْ بِالمَدِينَةِ، فَيَدْرُسُونَ فِيهِ القُرْآنَ حَتَّى يُصْبِحُوا، فَإِذَا أصْبَحُوا فَمَنْ كَانَتْ لَهُ قُوَّةٌ اسْتَعْذَبَ مِنَ المَاءِ، وَأصَابَ مِنَ الحَطَبِ، وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ سَعَةٌ اجْتَمَعُوا، فَاشْتَرَوْا الشَّاةَ، فَأصْلَحُوهَا فَيُصْبِحُ ذَلِكَ مُعَلَّقًا بِحُجَرِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَلمَّا أُصِيبَ خُبَيْبٌ، بَعَثَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ فَأتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَفِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ، فَقَالَ حِرَامٌ لِأمِيرِهِمْ: دَعْنِي فَلأُخْبِرْ هَؤُلَاءِ أنَّا لَسْنَا إِيَّاهُمْ نُرِيدُ، حَتَّى يُخلُّوا وَجْهَنَا، - وَقَالَ عَفَّانُ: فَيُخَلُّونَ وَجْهَنَا -.
فَقَالَ لَهُمْ حَرَامٌ: إِنَّا لَسْنَا إِيَّاكُمْ نُرِيدُ، فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ بِالرُّمْحِ، فَأنْفَذَهُ مِنْهُ، فَلمَّا وَجَدَ الرُّمْحَ فِي جَوْفِهِ قَالَ: اللهُ أكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ. قَالَ: فَانْطَوَوْا عَلَيْهِمْ فَما بَقِيَ مِنْهُمْ أحَدٌ، فَقَالَ أنسٌ: «فَما رَأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ قَطُّ، وَجْدَهُ عَلَيْهِمْ، فَلَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ كُلَّمَا صَلَّى الغَدَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ»،
стр. 153
فَلمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أبو طَلحَةَ يَقُولُ لِي: هَل لَكَ فِي قَاتِلِ حَرَامٍ؟ قَالَ: قُلتُ لَهُ: مَا لَهُ فَعَلَ اللهُ بِهِ وَفَعَلَ قَالَ: مَهْلًا، فَإِنَّهُ قَدْ أسْلَمَ، وَقَالَ عَفَّانُ: رَفَعَ يَدَهُ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، وقَالَ أبو النَّضْرِ: رَفَعَ يَدَيْهِ.
أخرجه أحمد (١٢٤٢٩) وعبد بن حميد (١٢٧٧) ومسلم (٤٩٥٢)
٣٠٥ - [ح] سَعِيد، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أنسٍ، أنَّ نَبِيَّ الله ﷺ أتَاهُ رِعْلٌ، وَذَكْوَانُ، وَعُصَيَّةُ، وَبَنُو لِحْيَانَ فَزَعَمُوا أنَّهُمْ قَدْ أسْلَمُوا، فَاسْتَمَدُّوهُ عَلَى قَوْمِهِمْ، فَأمَدَّهُمْ نَبِيُّ الله ﷺ يَوْمَئِذٍ بِسَبْعِينَ مِنَ الأنصَارِ - قَالَ أنسٌ: كُنَّا نُسَمِّيهِمْ فِي زَمَانِهِمُ القُرَّاءَ كَانُوا يَحْطِبُونَ بِالنَّهَارِ، وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ - فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى إِذَا أتَوْا بِئْرَ مَعُونَةَ، غَدَرُوا بِهِمْ، فَقَتَلُوهُمْ. «فَقَنَتَ رَسُولُ الله ﷺ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى هَذِهِ الأحْيَاءِ: رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَبَنِي لِحْيَانَ».
قَالَ (١): قَالَ قَتادَةُ: وَحَدَّثنا أنسٌ: أنَّهُمْ قَرَءُوا بِهِ قُرْآنًا، - وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ فِي حَدِيثِهِ: إِنَّا قَرَأنَا بِهِمْ قُرْآنًا - "بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا، أنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَأرْضَانَا»، ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ بَعْدُ. وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، أوْ رُفِعَ.
أخرجه أحمد (١٢٠٨٧)، والبخاري (٣٠٦٤)، وأبو يعلى (٢٩٢١).
٣٠٦ - [ح] (يَزِيد بن هَارُونَ، وَشُعْبَة، وَأبِي إِسْحَاقَ الفَزَارِيّ) عَنْ حميْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أنَسًا ﵁، يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى الخَنْدَقِ، فَإِذَا المُهَاجِرُونَ وَالأنصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلمَّا رَأى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالجُوعِ، قَالَ: «اللهُم إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلأنْصَارِ وَالمُهاجِرَهْ». стр. 154
فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحمَّدَا ... عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أبَدَا
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٥٩٦)، وأحمد (١٢٧٦٢)، والبخاري (٢٨٣٤)، والنسائي (٨٢٥٨).
٣٠٧ - [ح] جَرِير بن حَازِمٍ، عَنْ حميْدِ بن هِلالٍ، يُحدِّثُ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ أنَّهُ قَالَ: «كَأنِّي أنْظُرُ إِلَى غُبَارِ مَوْكِبِ جِبْرِيلَ ﵇، سَاطِعًا فِي سِكَّةِ بَنِي غَنْمٍ حِينَ سَارَ إِلَى بَنِي قُريْظَةَ».
أخرجه أحمد (١٣٢٦٢)، والبخاري (٣٢١٤).
[ح] أيُّوبُ، عَنْ حمُيدِ بن هِلَالٍ، عَنْ أنسِ بنِ مَالِك، قال: خَطَبَ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَإِنَّ عَيْنيه لتذرفان - ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ ففتحَ الله عَليهِ، وما يسُرُّني أنَّهُم عِندَنا»، أو قال: «مَا يسرُّهُمْ أنَّهُم عِندَنا».
أخرجه أحمد (١٢١٣٨)، والبخاري (١٢٤٦)، والنسائي (٢٠١٧)، وأبو يعلى (٤١٨٩).
٣٠٨ - [ح] (حَمَّاد بن زَيْدٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ، وَإِسْمَاعِيلُ) عَنْ عَبْد العَزِيزِ، عَنْ أنسٍ، أنَّ رَسُولَ الله ﷺ غَزَا خَيْبَرَ فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ رَسُولُ الله ﷺ ، وَرَكِبَ أبو طَلحَةَ، وَأنا رَدِيفُ أبِي طَلحَةَ، فَأجْرَى نَبِيُّ الله ﷺ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتَيَّ لَتَمَسُّ فَخِذَيْ نَبِيِّ الله ﷺ ، وَانْحَسَرَ الإِزَارُ عَنْ فَخِذِ نَبِيِّ الله ﷺ ، فَإِنِّي لأرَى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ الله ﷺ ، فَلمَّا دَخَلَ القَرْيَةَ قَالَ: «اللهُ أكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنذَرِينَ» قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ.
قَالَ: وَقَدْ خَرَجَ القَوْمُ إِلَى أعْمَالهِمْ، فَقَالُوا: مُحمَّدٌ، قَالَ عَبْدُ العَزِيزِ: وَقَالَ بَعْضُ أصْحَابِنَا: وَالخُمُسُ. قَالَ: فَأصَبْنَاهَا عَنْوَةً، فَجُمِعَ السَّبْيُ. قَالَ: فَجَاءَ
стр. 155
دِحْيَةُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله، أعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ. قَالَ: ««اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً» قَالَ: فَأخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، سَيِّدَةَ قُريْظَةَ وَالنَّضِيرِ، مَا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ. فَقَالَ: ﷺ : «ادْعُوهُ بِهَا» فَجَاءَ بِهَا، فَلمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا»، ثُمَّ إِنَّ نَبِيَّ الله ﷺ أعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا.
فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أبَا حَمْزَةَ مَا أصْدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا، أعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا أُمُّ سُلَيْمٍ فَأهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ، وَأصْبَحَ النَّبِيُّ عَرُوسًا. فَقَالَ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ، فَليَجِئْ بِهِ» وَبَسَطَ نِطَعًا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالأقِطِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ - قَالَ: وَأحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ السَّوِيقَ - قَالَ: فَحَاسُوا حَيْسًا، فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ الله ﷺ .
أخرجه أحمد (١٢٠١٥)، والبخاري (٣٧١)، ومسلم (٣٤٨١)، وأبو داود (٢٩٩٦)، والنسائي (٥٤٤٩).
[ورواه] حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُغِيرُ حَتَّى يُصْبِحَ فَيَسْتَمِعَ، فَإِنْ سَمِعَ أذَانًا أمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أذَانًا أغَارَ، قَالَ فَأتَى خَيْبَرَ وَقَدْ خَرَجُوا مِنْ حُصُونِهِمْ: فَتفَرَّقُوا فِي أرْضِيهِمْ، مَعَهُمْ مَكَاتِلُهُمْ وَفُؤُوسُهُمْ، فَلمَّا رَأوْهُ قَالُوا: مُحمَّدٌ وَالخَمِيسُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «اللهُ أكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنذَرِينَ».
стр. 156
فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى فَتحَ اللهُ عَلَيْهِ، فَقَسَمَ الغَنَائِمَ فَوَقَعَتْ صَفِيَّةُ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ الكَلبِيِّ، فَقِيلَ لِرَسُولِ الله ﷺ : إِنَّهُ قَدْ وَقَعَتْ جَارِيَةٌ جَمِيلَةٌ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ الكَلبِيِّ، فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ الله ﷺ بِسَبْعَةِ أرْؤُسٍ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تُصْلِحُهَا، قَالَ (١): وَلَا أعْلَمُ إِلَّا أنَّهُ قَالَ: وَتَعْتَدُّ عِنْدَهَا، فَلمَّا أرَادَ الشُّخُوصَ قَالَ النَّاسُ: مَا نَدْرِي اتَّخذَهَا سَرِيَّةً أمْ تَزَوَّجَهَا؟ فَلمَّا رَكِبَ سَتَرَهَا وَأرْدَفَهَا خَلفَهُ، فَأقْبَلُوا حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنَ المَدِينَةِ أوْضَعُوا، وَكَذَلِكَ كَانُوا يَصْنَعُونَ إِذَا رَجَعُوا، فَدَنَوْا مِنَ المَدِينَةِ، فَعَثَرَتْ نَاقَةُ رَسُولِ الله ﷺ فَسَقَطَ وَسَقَطَتْ، وَنِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ يَنْظُرْنَ مُشْرِفَاتٍ، فَقُلنَ: أبْعَدَ اللهُ اليَهُودِيَّةَ وَأسْحَقَهَا، فَسَتَرَهَا وَحَمَلَهَا».
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٠٣١)، وأحمد (١٢٢٦٥)، ومسلم (٣٤٨٨)، وابن ماجة (٢٢٧٢)، وأبو داود (٢٩٩٧).
[ورواه] سُلَيمَان بن المُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثنا أنسٌ قَالَ: صَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ فِي مَقْسَمِهِ، وَجَعَلُوا يَمْدَحُونَهَا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ ، قَالَ: وَيَقُولُونَ: مَا رَأيْنَا فِي السَّبْيِ مِثْلَهَا، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى دِحْيَةَ فَأعْطَاهُ بِهَا مَا أرَادَ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّي فَقَالَ: «أصْلِحِيهَا». قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا جَعَلَهَا فِي ظَهْرِهِ نَزَلَ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهَا القُبَّةَ.
فَلمَّا أصْبَحَ قَالَ ﷺ : «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ، فَليَأتِنَا بِهِ». قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِفَضْلِ التَّمْرِ، وَفَضْلِ السَّوِيقِ، وَبِفَضْلِ السَّمْنِ، حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ سَوَادًا стр. 157
حَيْسًا، فَجَعَلُوا يَأكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ الحَيْسِ، وَيَشْرَبُونَ مِنْ حِيَاضٍ إِلَى جَنْبِهِمْ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ، قَالَ: فَقَالَ أنسٌ: فَكَانَتْ تِلكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ الله ﷺ عَلَيْهَا.
وَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا رَأيْنَا جُدُرَ المَدِينَةِ هَشِشْنَا إِلَيْهَا، فَرَفَعْنَا مَطِيَّنَا، وَرَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ مَطِيَّتَهُ، قَالَ: وَصَفِيَّةُ خَلفَهُ قَدْ أرْدَفَهَا، قَالَ: فَعَثَرَتْ مَطِيَّةُ رَسُولِ الله ﷺ ، فَصُرِعَ وَصُرِعَتْ قَالَ: فَلَيْسَ أحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَلَا إِلَيْهَا حَتَّى قَامَ رَسُولُ الله ﷺ فَسَتَرَهَا قَالَ: فَأتَيْنَاهُ فَقَالَ: «لَمْ نُضَرَّ»، قَالَ: فَدَخَلَ المَدِينَةَ، فَخَرَجَ جَوَارِي نِسَائِهِ يَتَرَاءَيْنَها وَيَشْمَتْنَ لِصَرْعَتِهَا.
أخرجه أحمد (١٣٠٥٤)، وعبد بن حميد (١٢٨٤)، ومسلم (٣٤٩٠).
[ورواه] (عَبْدُ العزيز بن عَبْدِ الله المَاجشُونُ، ويَعْقُوبُ بن عَبْدِ الرَّحمنِ الزُّهريُّ، وإِسماعيل بن جعفر) عَنْ عَمْرو بن أبي عمرو، أنَّهُ سَمِعَ أنس بن مَالِكٍ، يقولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : لأبي طَلحَةَ: «التَمِسْ لَنَا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي» فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ الله ﷺ كُلَّمَا نَزَلَ، وكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الَهمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، .وَالبُخْلِ، وَالجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ».
أخرجه إسماعيل بن جعفر (٣٤٨)، وابن الجعد (٢٩٢٨)، وأحمد (١٣٥٥٨)، والبخاري (٦٣٦٣).
[ورواه] (عَبدُ العزيز بنُ عَبْدِ الله المَاجشُونُ، ويَعقُوبُ بن عَبْد الرَّحمن الزُّهريُّ، وإسماعيلُ بن جعفر) عَنْ [وفيه]: ثُمَّ قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلمَّا فَتَحَ الله الحِصْنَ، ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا، وَكَانَتْ
стр. 158
عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ الله ﷺ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ، : حَلَّتْ فَبَنَى بِهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ». فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ الله ﷺ عَلَى صَفِيَّةَ.
ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى المَدِينَةِ قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُحوِّي لَها وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، فَتضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى المَدِينَةِ نَظَرَ إِلَى أُحُدٍ فَقَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنا وَنُحِبُّهُ».
ثُمَّ نَظَرَ إِلَى المَدِينَةِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا بِمِثْلِ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللهمَّ بَارِكْ لُهمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ».
أخرجه إسماعيل بن جعفر في أحاديثه (٣٤٨)، وابن الجعد (٢٩٠٨)، وأحمد (١٣٥٥٨)، والبخاري (٢٨٩٣)، وأبو داود (١٥٤١)، والبزار (٦٢٢٨)، والترمذي (٣٤٨٤)، والنسائي (٧٨٨٧).
٣٠٩ - [ح] حَمَّاد، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أنسٍ قَالَ: لمَّا كَانَ يَوْمُ الحُدَيْبِيَةِ، هَبَطَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ وَأصْحَابِهِ ثَمانُونَ رَجُلًا مِنْ أهْلِ مَكَّةَ، فِي السِّلَاحِ، مِنْ قِبَلِ جَبَلِ التَّنْعِيمِ، «فَدَعَا عَلَيْهِمْ، فَأُخِذُوا، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ»: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤] قَالَ: يَعْنِي جَبَلَ التَّنْعِيمِ مِنْ مَكَّةَ».
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٠٧١)، وأحمد (١٢٢٥٢)، وعبد بن حميد (١٢٠٩)، ومسلم (٤٧٠٥)، وأبو
داود (٢٦٨٨)، والترمذي (٣٢٦٤)، والنسائي (٨٦١٤).
стр. 159
٣١٠ - [ح] حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسٍ، أنَّ قُرَيْشًا، صَالَحُوا النَّبِيَّ ﷺ فِيهِمْ سُهَيْلُ بن عَمْرٍو، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعِليٍّ: «اكْتُبْ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» فَقَالَ سُهَيْلٌ: أمَّا بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَما نَدْرِي مَا بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَكِنِ اكْتُبْ بِمَا نَعْرِفُ بِاسْمِكَ اللهُم فَقَالَ: «اكْتُبْ مِنْ مُحمَّدٍ رَسُولِ الله» "قَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أنَّكَ رَسُولُ الله اتَّبَعْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبِ اسْمَكَ وَاسْمَ أبِيكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «اكْتُبْ مِنْ مُحمَّدِ بن عَبْدِ الله» فَاشْتَرَطُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أنَّ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكُمْ، وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أتَكْتُبُ هَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ فَأبْعَدَهُ اللهُ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ سَيَجْعَلُ اللهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا».
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٠٠٣)، وأحمد (١٣٨٦٣)، ومسلم (٤٦٥٥)، وأبو يعلى (٣٣٢٣).
٣١١ - [ح] مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ، أنَّ رَسُولَ الله ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ وَعَلَى رَأسِهِ المِغْفَرُ فَلمَّا نَزَعَهُ، جَاءَهُ رَجُلٌ وَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأسْتَارِ الكَعْبَةِ فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ».
أخرجه مالك (١٢٧١)، والحميدي (١٢٤٦)، وابن أبي شيبة (١٤٦١٦)، وأحمد (١٢٠٩١)، والدارمي (٢٠٦٩)، والبخاري (١٨٤٦)، ومسلم (٣٢٨٧)، وابن ماجة (٢٨٠٥)، وأبو داود (٢٦٨٥)، والترمذي (١٦٩٣)، والنسائي (٣٨٣٦)، وأبو يعلى (٣٥٣٩).
٣١٢ - [ح] مُعْتَمِر بن سُلَيمانَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أبِي يَقُولُ: حَدَّثنا السُّمَيْطُ السَّدُوسِيُّ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ قَالَ: فَتحْنَا مَكَّةَ ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا حُنَيْنًا، فَجَاءَ المُشْرِكُونَ بِأحْسَنِ صُفُوفٍ رُئِيَتْ - أوْ رَأيْتَ - فَصُفَّ الخَيْلُ، ثُمَّ صُفَّتِ
стр. 160
المُقَاتِلَةُ، ثُمَّ صُفَّتِ النِّسَاءُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ، ثُمَّ صُفَّتِ الغَنَمُ، ثُمَّ صُفَّتِ النَّعَمُ، قَالَ: وَنَحْنُ بَشَرٌ كَثِيرٌ قَدْ بَلَغْنَا سِتَّةَ آلَافٍ، وَعَلَى مُجنِّبةِ خَيْلِنَا خَالِدُ بن الوَلِيدِ، قَالَ: فَجَعَلَتْ خُيُولُنا تَلُوذُ خَلفَ ظُهُورِنَا.
قَالَ: فَلَمْ نَلبَثْ أنْ انْكَشَفَتْ خَيْلُنا، وَفَرَّتِ الأعْرَابُ وَمَنْ تَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ. قَالَ: فَنَادَى رَسُولُ الله ﷺ : «يَا لَلمُهَاجِرِينَ، يَا لَلمُهَاجِرِينَ»، ثُمَّ قَالَ: «يَا لَلأنْصَارِ، يَا لَلأنْصَارِ" قَالَ أنسٌ: هَذَا حَدِيثُ عِمِّيَّةٍ (١)، قَالَ: قُلنَا: لَبَّيْكَ يَا، رَسُولَ الله، قَالَ: فَتقَدَّمَ رَسُولُ الله ﷺ ، قَالَ: وَأيْمُ الله مَا أتَيْنَاهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللهُ، قَالَ: فَقَبَضْنَا ذَلِكَ المَالَ.
قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الطَّائِفِ، فَحَاصَرْنَاهُمْ أرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَكَّةَ، قَالَ: فَنزَلنَا، فَجَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ يُعْطِي الرَّجُلَ المِائَةَ، وَيُعْطِي الرَّجُلَ المِائَةَ، قَالَ: فَتحَدَّثَتِ الأنصَارُ بَيْنَها، أمَّا مَنْ قَاتَلَهُ فَيُعْطِيهِ، وَأمَّا مَنْ لَمْ يُقَاتِلهُ فَلَا يُعْطِيهِ قَالَ: فَرُفِعَ الحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، ثُمَّ أمَرَ بِسَرَاةِ المُهَاجِرِينَ وَالأنصَارِ أنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «لَا يَدْخُل عَليَّ إِلَّا أنصَارِيٌّ أوِ الأنصَارُ».
قَالَ: فَدَخَلنَا القُبَّةَ حَتَّى مَلَأنَا القُبَّةَ، قَالَ نَبِيُّ الله ﷺ : «يَا مَعْشَرَ الأنصَارِ - أوْ كَما قَالَ: - مَا حَدِيثٌ أتَانِي؟ » قَالُوا: مَا أتَاكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «مَا حَدِيثٌ أتَانِي؟ »: قَالُوا: مَا أتَاكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «ألَا تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأمْوَالِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ الله حَتَّى تَدْخُلُوا بُيُوتكُمْ؟ » قَالُوا: رَضِينَا стр. 161
يَا رَسُولَ الله، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «لَوْ أخَذَ النَّاسُ شِعْبًا، وَأخَذَتِ الأنصَارُ شِعْبًا، لَأخَذْتُ شِعْبَ الأنصَارِ" قَالُوا: رَضِينَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «فَارْضَوْا».
أخرجه أحمد (١٢٦٣٥)، ومسلم (٢٤٠٦)، والنسائي (٨٥٨٢).
٣١٣ - [ح] حَمَّاد بن سَلَمَةَ، أخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بن عَبْدِ الله بن أبِي طَلحَةَ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ، أنَّ هَوَازِنَ جَاءَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ بِالصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ وَالإِبِلِ وَالنَّعَمِ، فَجَعَلُوهُمْ صُفُوفًا يُكَثِّرُونَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَلمَّا التَقَوْا وَلَّى المُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، كَما قَالَ اللهُ ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «يَا عِبَادَ الله، أنا عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ، يَا مَعْشَرَ الأنصَارِ، أنا عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ»، فَهَزَمَ اللهُ المُشْرِكِينَ - قَالَ عَفَّانُ: وَلَمْ، يَضْرِبُوا بِسَيْفٍ وَلَمْ يَطْعَنُوا بِرُمْحٍ -.
وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «يَوْمَئِذٍ: «مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ». فَقَتَلَ أبو طَلحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا وَأخَذَ أسْلَابَهُمْ قَالَ: وَقَالَ أبو قَتادَةَ: يَا رَسُولَ الله، ضَرَبْتُ رَجُلًا عَلَى حَبْلِ العَاتقِ، وَعَلَيْهِ دِرْعٌ، فَأُجْهِضْتُ عَنْهُ، فَانْظُرْ مَنْ أخَذَهَا، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أنا أخَذْتُها، فَأرْضِهِ مِنْهَا، وَأعْطِنِيهَا، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ ، لَا يُسْألُ شَيْئًا إِلَّا أعْطَاهُ أوْ سَكَتَ، فَسَكَتَ رَسُولُ الله ﷺ .
فَقَالَ عُمَرُ: لَا وَالله لَا يُفِيئُها اللهُ عَلَى أسَدٍ مِنْ أُسْدِهِ وَيُعْطِيكَهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ الله ﷺ وَقَالَ: «صَدَقَ عُمَرُ». قَالَ: وَكَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ، فَقَالَ أبو طَلحَةَ: مَا هَذَا مَعَكِ؟ قَالَتْ: اتَّخذْتُهُ إِنْ دَنَا مِنِّي بَعْضُ المُشْرِكِينَ أنْ أبْعَجَ بِهِ بَطْنَهُ، فَقَالَ
стр. 162
أبو طَلحَةَ: يَا رَسُولَ الله، ألَا تَسْمَعُ مَا تَقُولُ أُمُّ سُلَيْمٍ؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، اقْتُل مَنْ بَعْدَنَا مِنَ الطُّلَقَاءِ انْهزَمُوا بِكَ، قَالَ: «إِنَّ اللهَ قَدْ كَفَانَا وَأحْسَنَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ».
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٧٥٦)، وأحمد (١٣٠٠٨)، والدارمي (٢٦٤١)، ومسلم (٤٧٠٧)، وأبو داود (٢٧١٨)
- قال أبو داود: هذا حديث حسن.
٣١٤ - [ح] (حَمَّاد بن سَلَمَةَ، وَسُلَيمَان بن المُغِيرَةِ): أخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أنسٍ، أنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَتْ مَعَ أبِي طَلحَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَإِذَا مَعَ أُمِّ سُلَيْمٍ خِنْجَرٌ، فَقَالَ أبو طَلحَةَ: مَا هَذَا مَعَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟ فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: اتَّخذْتُهُ إِنْ دَنَا مِنِّي أحَدٌ مِنَ الكُفَّارِ أبْعَجُ بِهِ بَطْنَهُ، فَقَالَ أبو طَلحَةَ: يَا نَبِيَّ الله، ألَا تَسْمَعُ مَا تَقُولُ أُمُّ سُلَيْمٍ؟ تَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، اقْتُل مَنْ بَعْدَنَا مِنَ الطُّلَقَاءِ، انْهَزَمُوا بِكَ يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، إِنَّ اللهَ قَدْ كَفَانَا وَأحْسَنَ».
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٨١٤٢)، وأحمد (١٤٠٩٥)، وعبد بن حميد (١٢٠٣)، ومسلم (٤٧٠٦) وأبو يعلى (٣٤١١).
٣١٥ - [ح] مُوسَى بن عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أنسٌ ﵁: أنَّ رِجَالًا مِنَ الأنصَارِ اسْتَأذنُوا رَسُولَ الله ﷺ ، فَقَالُوا: ائْذَنْ لَنا، فَلنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، فَقَالَ: «لا تَدَعُونَ مِنْهُ دِرْهمًا».
أخرجه البخاري (٢٥٣٧)، وأبو يعلى (٣٦١٥).
٣١٦ - [ح] (شُعَيْب، وَمَعْمَر، وَيُونُس) عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أخْبَرَنِي أنَسُ بن مَالِكٍ، أنَّ نَاسًا مِنَ الأنصَارِ قَالُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ حِينَ أفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ
стр. 163
أمْوَالَ هَوَازِنَ، فَطَفِقَ رَسُولُ الله ﷺ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ المِائَةَ مِنَ الإِبِلِ كُلَّ رَجُلٍ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ الله، يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، قَالَ أنسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ الله ﷺ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأرْسَلَ إِلَى الأنصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أدَمٍ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أحَدًا غَيْرَهُمْ، فَلمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ .
فَقَالَ: «مَا حَدِيثٌ بَلَغَني عَنْكُمْ؟ » فَقَالَتِ الأنصَارُ: أمَّا ذَوُو رَأيِنَا فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأمَّا نَاسٌ حَدِيثَةٌ أسْنَانُهُمْ، فَقَالُوا: كَذَا وَكَذَا، لِلَّذِي قَالُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنِّي لَأُعْطِي رِجَالًا حُدَثَاءَ عَهْدٍ بِكُفْرٍ أتَألَّفُهُمْ - أوْ قَالَ أسْتَألِفُهُمْ - أفَلَا تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأمْوَالِ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ الله إِلَى رِحَالِكُمْ؟ فَوَالله لمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ».
قَالُوا: أجَل يَا رَسُولَ الله، قَدْ رَضِينَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ : «إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أثَرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلقَوْا اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ» قَالَ أنسٌ: «فَلَمْ نَصْبِرْ».
أخرجه عبد الرزاق (١٩٩٠٨)، وأحمد (١٢٧٢٦)، والبخاري (٤٣٣١)، ومسلم (٢٤٠٠) والنسائي (٨٢٧٧)، وأبو يعلى (٣٥٩٤).
٣١٧ - [ح] شُعْبَة قَالَ: قُلتُ لِمُعَاوِيَةَ بن قُرَّةَ: أسَمِعْتَ أنَسًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِلنُّعْمَانِ بن مُقَرِّنٍ: «ابْنُ أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُمْ»؟ قَالَ: نَعَمْ.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٠١٤)، وأحمد (١٢٢١١)، والدارمي (٢٦٨٦)، والنسائي (٢٤٠٢)، وأبو يعلى (٤١٤٨).
стр. 164
٣١٨ - [ح] حَمَّاد بن سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثنا ثَابِتٌ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ أعْطَى أبا سُفْيَانَ، وَعُييْنَةَ، وَالأقْرَعَ، وَسُهَيْلَ بن عَمَرٍو فِي الآخِرِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَتِ الأنصَارُ: يَا رَسُولَ الله، سُيُوفُنا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، وَهُمْ يَذْهَبُونَ بِالمَغْنَمِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَتَّى فَاضَتْ، فَقَالَ «أفِيكُمْ أحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟ » قَالُوا: لَا، إِلَّا ابْنُ أُخْتِنَا، قَالَ: «ابْنُ أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُمْ».
ثُمَّ قَالَ: «أقُلتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ » قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «أنْتُمُ الشِّعَارُ، وَالنَّاسُ الدِّثَارُ، أمَا تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ الله إِلَى دِيَارِكُمْ؟ » قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «الأنصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الأنصَارُ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ شِعْبَهُمْ، وَلَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأنصَارِ»، وَقَالَ حَمَّادٌ: أعْطَى مِائَةً مِنَ الإِبِلِ يُسَمِّي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ.
أخرجه أحمد (١٣٦٠٩).
٣١٩ - [ح] عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثنا أنَسُ بن مَالِكٍ قَالَ: أقْبَلَ نَبِيُّ الله ﷺ إِلَى المَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أبَا بَكْرٍ وَأبو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ، وَنَبِيُّ الله ﷺ شَابٌّ لَا يُعْرَفُ، قَالَ: فَيَلقَى الرَّجُلُ أبَا بَكْرٍ فَيَقُولُ: يَا أبَا بَكْرٍ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَ، فَيَحْسِبُ الحَاسِبُ أنَّهُ إِنَّمَا يَهْدِيهِ الطَّرِيقَ، وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الخَيْرِ، فَالتَفَت أبو بَكْرٍ،
стр. 165
فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله، هَذَا فَارِسٌ، قَدْ لَحِقَ بِنَا قَالَ: فَالتَفَت نَبِيُّ الله ﷺ .
فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ». فَصَرَعَتْهُ فَرَسُهُ، ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ الله، مُرْنِي بِمَا شِئْتَ قَالَ: «قِفْ مَكَانَكَ لَا تَتْرُكَنَّ أحَدًا يَلحَقُ بِنَا». قَالَ: فَكَانَ أوَّلُ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ الله ﷺ ، وَكَانَ آخِرُ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ، قَالَ: فَنزَلَ نَبِيُّ الله ﷺ جَانِبَ الحَرَّةِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الأنصَارِ، فَجَاءُوا نَبِيَّ الله ﷺ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِمَا، وَقَالُوا: ارْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ، قَالَ: فَرَكِبَ رَسُولُ الله ﷺ ، وَأبو بَكْرٍ، وَحَفُّوا حَوْلَهُما بِالسِّلَاحِ، قَالَ: فَقِيلَ بِالمَدِينَةِ: جَاءَ نَبِيُّ الله، فَاسْتَشْرَفُوا نَبِيَّ الله ﷺ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَيَقُولُونَ: جَاءَ نَبِيُّ الله، فَأقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ إِلَى جَانِبِ دَارِ أبِي أيُّوبَ.
قَالَ: فَإِنَّهُ لَيُحدِّثُ أهْلَهُ إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ الله بن سَلَامٍ، وَهُوَ فِي نَخْلٍ لِأهْلِهِ يَخْتَرِفُ لَهُمْ مِنْهُ، فَعَجِلَ أنْ يَضَعَ الَّذِي يَخْتَرِفُ فِيهَا، فَجَاءَ وَهِيَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ نَبِيِّ الله ﷺ ، فَرَجَعَ إِلَى أهْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أيُّ بُيُوتِ أهْلِنَا أقْرَبُ؟ » قَالَ: فَقَالَ أبو أيُّوبَ: أنا يَا نَبِيَّ الله، هَذِهِ دَارِي، وَهَذَا بَابِي، قَالَ: «فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنا مَقِيلًا قَالَ: فَذَهَبَ فَهَيَّأ لَهُما مَقِيلًا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله، قَدْ، هَيَّأتُ لَكُمَا مَقِيلًا، فَقُومَا عَلَى بَرَكَةِ الله فَقِيلَا، فَلمَّا جَاءَ نَبِيُّ الله ﷺ جَاءَ عَبْدُ الله بن سَلَامٍ فَقَالَ: أشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ الله حَقًّا، وَأنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ، وَلَقَدْ عَلِمَتِ اليَهُودُ أنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ، وَأعْلَمُهُمْ وَابْنُ أعْلَمِهِمْ، فَادْعُهُمْ
стр. 166
فَاسْألهُمْ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّ الله ﷺ : «يَا مَعْشَرَ اليَهُودِ وَيْلَكُمْ، اتَّقُوا اللهَ فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ الله حَقًّا، وَأنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ أسْلِمُوا» قَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ، ثَلَاثًا.
أخرجه أحمد (١٣٢٣٧)، والبخاري (٣٩١١).
٣٢٠ - [ح] حَمَّاد، أخْبَرَنَا ثَابِتٌ، وَحميْدٌ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ، قَالَ: لمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ أُخْبِرَ عَبْدُ الله بن سَلَامٍ بِقُدُومِهِ وَهُوَ فِي نَخْلِهِ، فَأتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ أشْيَاءَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ، فَإِنْ أخْبَرْتَنِي بِهَا آمَنْتُ بِكَ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْهُنَّ عَرَفْتُ أنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ، قَالَ: فَسَألَهُ عَنِ الشَّبَهِ، وَعَنْ أوَّلِ شَيْءٍ يَأكُلُهُ أهْلُ الجَنَّةِ، وَعَنْ أوَّلِ شَيْءٍ يَحْشُرُ النَّاسَ.
قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا»، قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ اليَهُودِ. قَالَ: «أمَّا الشَّبَهُ: إِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ المَرْأةِ ذَهَبَ بِالشَّبَهِ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ المَرْأةِ مَاءَ الرَّجُلِ ذَهَبَتْ بِالشَّبَهِ، وَأمَّا أوَّلُ شَيْءٍ يَأكُلُهُ أهْلُ الجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وَأمَّا أوَّلُ شَيْءٍ يَحْشُرُ النَّاسَ فَنارٌ تَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ، فَتحْشُرُهُمْ إِلَى المَغْرِبِ»، فَآمَنَ، وَقَالَ: أشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ الله، قَالَ ابْنُ سَلَامٍ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ وَإِنَّهُمْ إِنْ سَمِعُوا بِإِسْلَامِي بَهَتُونِي، فَأخْبِئْنِي عِنْدَكَ، وَابْعَثْ إِلَيْهِمْ فَاسْألهُمْ عَنِّي، فَخَبَّأهُ رَسُولُ الله ﷺ ، وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ فَجَاءُوا.
قَالُوا: «أيُّ رَجُلٍ عَبْدُ الله بن سَلَامٍ فِيكُمْ؟ »: فَقَالَ: هُوَ خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَعَالِمُنا وَابْنُ عَالمِنَا، فَقَالَ: «أرَأيْتُمْ إِنْ أسْلَمَ، تُسْلِمُونَ؟ »
стр. 167
فَقَالُوا: أعَاذَهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ الله بن سَلَامٍ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَأخْبِرْهُمْ، فَخَرَجَ، فَقَالَ: أشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحمَّدًا رَسُولُ الله، فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَجَاهِلُنا وَابْنُ جَاهِلِنَا، فَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ: قَدْ أخْبَرْتُكَ يَا رَسُولَ الله أنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ.
أخرجه أحمد (١٣٩٠٤)، وأبو يعلى (٣٤١٤).
٣٢١ - [ح] حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أنسٍ قَالَ: «مَا رَأيْتُ يَوْمًا قَطُّ أنْوَرَ وَلَا أحْسَنَ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ وَأبو بَكْرٍ المَدِينَةَ، وَشَهِدْتُ وَفَاتَهُ، فَما رَأيْتُ يَوْمًا قَطُّ أظْلَمَ، وَلَا أقْبَحَ مِنَ اليَوْمِ الَّذِي تُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ فِيهِ».
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٤٧٢)، وأحمد (١٢٢٥٩)، والدارمي (٩٤)، وأبو يعلى (٣٤٨٦).
[ورواه] سُلَيمَان، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ قَالَ: إِنِّي لَأسْعَى فِي الغِلمَانِ يَقُولُونَ: جَاءَ مُحمَّدٌ، فَأسْعَى فَلَا أرَى شَيْئًا، ثُمَّ يَقُولُونَ: جَاءَ مُحمَّدٌ، فَأسْعَى فَلَا أرَى شَيْئًا، قَالَ: حَتَّى جَاءَ رَسُولُ الله ﷺ ، وَصَاحِبُهُ أبو بَكْرٍ، فَكَمَنَّا فِي بَعْضِ حِرَارِ المَدِينَةِ، ثُمَّ بَعَثَا رَجُلًا مِنْ أهْلِ البَادِيَةِ لِيُؤْذِنَ بِهِمَا الأنصَارَ، فَاسْتَقْبَلَهُما زُهَاءَ خَمْسِ مِائَةٍ مِنَ الأنصَارِ، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَيْهِمَا.
فَقَالَتِ الأنصَارُ: انْطَلِقَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ، فَأقْبَلَ رَسُولُ الله ﷺ وَصَاحِبُهُ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ، فَخَرَجَ أهْلُ المَدِينَةِ حَتَّى إِنَّ العَوَاتِقَ لَفَوْقَ البُيُوتِ يَتَرَاءَيْنَهُ، يَقُلنَ أيُّهُمْ هُوَ، أيُّهُمْ هُوَ؟ قَالَ: فَما رَأيْنَا مَنْظَرًا شَبِيهًا بِهِ يَوْمَئِذٍ، قَالَ أنَسُ بن مَالِكٍ: «وَلَقَدْ رَأيْتُهُ يَوْمَ دَخَلَ عَلَيْنَا وَيَوْمَ قُبِضَ، فَلَمْ أرَ يَوْمَيْنِ شَبِيهًا بِهِمَا».
أخرجه أحمد (١٣٣٥١)، وعَبد بن حُميد (١٢٧٠).
стр. 168
٣٢٢ - [ح] (حَمَّاد بن سَلَمَةَ، وَسُلَيمَان بن المُغِيرَةِ) عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسٍ قَالَ: كَانَتِ الحَبَشَةُ يَزْفِنُونَ (١) بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله ﷺ وَيَرْقُصُونَ وَيَقُولُونَ: مُحمَّدٌ عَبْدٌ صَالِحٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَا يَقُولُونَ؟ » قَالُوا: يَقُولُونَ: مُحمَّدٌ عَبْدٌ صَالِحٌ.
أخرجه أحمد (١٢٥٦٨)، والنسائي (٤٢٣٦).
٣٢٣ - [ح] (خَالِد بن الحَارِث، وَابْن أبِي عَدِيٍّ، وَيَزِيد بن هَارُونَ، وَمُعَاذِ بن مُعَاذٍ العَنْبَرِيّ) عَنْ حميْد، عَنْ أنسٍ قَالَ: قَالَ المُهَاجِرُونَ: يَا رَسُولَ الله، مَا رَأيْنَا مِثْلَ قَوْمٍ قَدِمْنَا عَلَيْهِمْ أحْسَنَ مُوَاسَاةً فِي قَلِيلٍ، وَلَا أحْسَنَ بَذْلًا فِي كَثِيرٍ، لَقَدْ كَفَوْنَا المئُونَةَ، وَأشْرَكُونَا فِي المَهْنَأِ، حَتَّى لَقَدْ حَسِبْنَا أنْ يَذْهَبُوا بِالأجْرِ كُلِّهِ قَالَ: «لَا، مَا أثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ، وَدَعَوْتُمُ اللهَ لُهمْ».
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٠٤١)، وأحمد (١٣١٠٦)، والترمذي (٢٤٥٧)، وأبو يعلى (٣٧٧٣).
- قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه.
٣٢٤ - [ح] يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ ﵁، قَالَ: لمَّا قَدِمَ المُهاجِرُونَ المَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ، وَلَيْسَ بِأيْدِيهِمْ - يَعْنِي شَيْئًا - وَكَانَتِ الأنصَارُ أهْلَ الأرْضِ وَالعَقَارِ، فَقَاسَمَهُمُ الأنصَارُ عَلَى أنْ يُعْطُوهُمْ ثِمَارَ أمْوَالهِمْ كُلَّ عَامٍ، وَيَكْفُوهُمُ العَمَلَ وَالمئُونَةَ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمُّ أنسٍ أُمُّ سُلَيْمٍ كَانَتْ أُمَّ عَبْدِ الله بن أبِي طَلحَةَ. стр. 169
"فَكَانَتْ أعْطَتْ أُمُّ أنسٍ رَسُولَ الله ﷺ عِذَاقًا فَأعْطَاهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّ أيْمَنَ مَوْلاتَهُ أُمَّ أُسَامَةَ بن زَيْدٍ" - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأخْبَرَنِي أنَسُ بن مَالِكٍ - «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِ أهْلِ خَيْبَرَ، فَانْصَرَفَ إِلَى المَدِينَةِ رَدَّ المُهَاجِرُونَ إِلَى الأنصَارِ مَنَائِحَهُمُ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُمِّهِ عِذَاقَهَا، وَأعْطَى رَسُولُ الله ﷺ أُمَّ أيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ».
أخرجه البخاري (٢٦٣٠)، ومسلم (٤٦٢٥)، والنسائي (٨٢٦٢).
٣٢٥ - [ح] مُعْتَمِر، قَالَ: سَمِعْتُ أبِي يَقُولُ: حَدَّثنا أنَسُ بن مَالِكٍ، عَنْ نَبِيِّ الله ﷺ : أنَّ الرَّجُلَ كَانَ جَعَلَ لَهُ - قَالَ عَفَّانُ: يَجْعَلُ لَهُ - مِنْ مَالِهِ النَّخَلَاتِ، أوْ كَما شَاءَ اللهُ، حَتَّى فُتِحَتْ عَلَيْهِ قُرَيْظَةُ، وَالنَّضِيرُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَرُدُّ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنَّ أهْلِي أمَرُونِي أنْ آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأسْألَهُ الَّذِي كَانَ أهْلُهُ أعْطَوْهُ، أوْ بَعْضَهُ، وَكَانَ نَبِيُّ الله ﷺ قَدْ أعْطَاهُ أُمَّ أيْمَنَ، أوْ كَما شَاءَ اللهُ.
قَالَ: فَسَألتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأعْطَانِيهِنَّ، فَجَاءَتْ أُمُّ أيْمَنَ، فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي، وَجَعَلَتْ تَقُولُ: كَلَّا وَالله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَا يُعْطِيكَهُنَّ وَقَدْ أعْطَانِيهِنَّ. أوْ كَما قَالَتْ، فَقَالَ نَبِيُّ الله ﷺ : «لَكِ كَذَا وَكَذَا» "وَتَقُولُ كَلَّا وَالله. قَالَ: وَيَقُولُ: «لَكِ كَذَا وَكَذَا». قَالَ: حَتَّى أعْطَاهَا، فَحَسِبْتُ أنَّهُ قَالَ: عَشْرُ أمْثَالهِا، أوْ قَالَ: قَرِيبًا مِنْ عَشْرَةِ أمْثَالهِا. أوْ كَما قَالَ.
أخرجه أحمد (١٣٣٢٤)، والبخاري (٣١٢٨)، ومسلم (٤٦٢٦)، وأبو يعلى (٤٠٧٩).
стр. 170
٣٢٦ - [ح] شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي أبو التَّياحِ، عَنْ أنسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «اسْمَعُوا وَأطِيعُوا، وَإِنْ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ حَبَشِيٌّ كَأنَّ رَأسَهُ زَبِيبَةٌ».
أخرجه أحمد (١٢١٥٠)، والبخاري (٦٩٣)، وابن ماجة (٢٨٦٠)، وأبو يعلى (٤١٧٦).
[ورواه] شُعْبَة، قَالَ: حدَّثني عتابٌ مَوْلى هُرْمُز، قَالَ: سَمِعْتُ أنسًا، يَقُولُ: «بَايعتُ رَسُولَ الله ﷺ بِيدِي هَذِهِ عَلَى السَّمْعِ والطَّاعةِ فيما اسْتَطعتُ».
أخرجه الطيالسي (٢١٩٦)، وأحمد (١٢٢٢٧)، وابن ماجة (٢٨٦٨)، والبزار (٧٦٠٣)، وأبو يعلى (٤٣٢٧).
٣٢٧ - [ح] حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ، أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «لمَّا صَوَّرَ اللهُ آدَمَ فِي الجَنَّةِ، تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللهُ أنْ يَتْرُكَهُ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ، وَيَنْظُرُ مَا هُوَ، فَلمَّا رَآهُ أجْوَفَ عَرَفَ أنَّهُ خُلِقَ خُلِقًا لَمْ يَتَمالَكْ».
أخرجه أحمد (١٣٤٢٤)، وعبد بن حميد (١٣٨٧)، ومسلم (٦٧٤٢)، وأبو يعلى (٣٣٢١).
٣٢٨ - [ح] (عَلِيّ بن مُسْهِرٍ، وَابْن فُضَيْلٍ، وَسُفْيَانَ، وَعَبْد الله بن إِدْرِيسَ) عَنْ مُخْتَارِ بن فُلفُلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أنَسًا، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا خَيْرَ البَرِيَّةِ، قَالَ: «ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ».
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٤٧٦)، وأحمد (١٢٩٣٨)، ومسلم (٦٢١٤)، وأبو داود (٤٦٧٢)، والترمذي (٣٣٥٢)، والنسائي (١١٦٢٨)، وأبو يعلى (٣٩٤٨).
٣٢٩ - [ح] حَمَّاد، أخْبَرَنَا سُلَيمَان التَّيْمِيُّ، وَثَابِتٌ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أتَيْتُ عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الكَثِيبِ الأحْمَرِ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ».
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٧٣٠)، وأحمد (١٣٦٢٨)، وعبد بن حميد (١٢٠٦)، ومسلم (٦٢٣٣)، والنسائي (١٣٣١).
стр. 171
٣٣٠ - [ح] (عَبْد الوَهَّابِ، وَخَالِد بن عَبْد الله) عَنْ حميْد، عَنْ أنسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ رَبْعَةً، حَسَنُ الجِسْمِ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالقَصِيرِ، وَكَانَ شَعَرُهُ لَيْسَ بِجَعْدٍ وَلَا سَبْطٍ، أسْمَرَ اللَّوْنِ، إِذَا مَشَى يَتَوَكَّأُ».
أخرجه أبو داود (٤٨٦٣)، والترمذي (١٧٤)، وأبو يعلى (٣٧٤١).
- قال التِّرمِذي: حديث أنس حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه، من حديث حميد.
٣٣١ - [ح] (مَالِكٍ، وَسُلَيمَان بن بِلالٍ، وسُفْيَان، وَعَبْدَ الله بن عُمَرَ) عَنْ رَبِيعَةَ بن أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ، أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ البَائِنِ، وَلَا بِالقَصِيرِ، وَلَيْسَ بِالأبْيَضِ الأمْهَقِ، وَلَا بِالآدَمِ، وَلَا بِالجَعْدِ القَطَطِ، وَلَا بِالسَّبِطِ، بَعَثَهُ اللهُ عَلَى رَأسِ أرْبَعِينَ سَنَةً، فَأقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللهُ عَلَى رَأسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ ﷺ ».
أخرجه مالك (٢٦٦٥)، وعبد الرزاق (٦٧٨٦)، وابن أبي شيبة (٣٤٥٩١)، وأحمد (١٢٩٥١)، والبخاري (٣٥٤٨)، ومسلم (٦١٥٩)، والترمذي (٣٦٢٣)، والنسائي (٩٢٥٩)، وأبو يعلى (٣٦٣٨).
- وهم ربيعة بقوله ستين، والمحفوظ ثلاث وستين.
٣٣٢ - [ح] هَمَّام، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أنسٍ قَالَ: «كَانَ لِرَسُولِ الله ﷺ شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ»، وَقَالَ بَهْزٌ: «يُصِيبُ مَنْكِبَيْهِ».
أخرجه أحمد (١٢١٩٩)، والبخاري (٥٩٠٣)، ومسلم (٦١٣٨)، والنسائي (٩٢٧٣)، وأبو يعلى (٣٠٩٨).
٣٣٣ - [ح] (حَمَّاد، وَمَعْمَر) عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسٍ قَالَ: «كَانَ شَعَرُ رَسُولِ الله ﷺ لَا يُجاوِزُ أُذُنيْهِ».
أخرجه عبد الرزاق (٢٠٥١٩)، وأحمد (١٢٦٢٨)، وعبد بن حميد (١٢٤٣)، وأبو داود (٤١٨٥)، والنسائي (٩٢٧٢)، وأبو يعلى (٣٤٦٠).
стр. 172
٣٣٤ - [ح] (هَمَّام، وَالمُثنَّى بن سَعِيدٍ) عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أنسٍ، «أنَّ رَسُولَ الله ﷺ ، لَمْ يَخْضِبْ قَطُّ، إِنَّما كَانَ البَيَاضُ فِي مُقَدَّمِ لِحْيَتِهِ وَفِي العَنْفَقَةِ، وَفِي الرَّأسِ، وَفِي الصُّدْغَيْنِ شَيْئًا لَا يَكَادُ يُرى»، وَإِنَّ أبا بَكْرٍ خَضَبَ بِالحِنَّاءِ.
أخرجه أحمد (١٣٢٩٦)، والبخاري (٣٥٥٠)، ومسلم (٦١٤٧)، والنسائي (٩٣٠٨)، وأبو يعلى (٢٨٩٣).
٣٣٥ - [ح] إِبْرَاهِيم بن أبِي عَبْلَةَ، أنَّ عُقْبَةَ بن وَسَّاجٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أنسٍ خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَيْسَ فِي أصْحَابِهِ أشْمَطُ غَيْرَ أبِي بَكْرٍ، فَغَلَفَهَا بِالحِنَّاءِ، وَالكَتَمِ».
أخرجه البخاري (٣٩١٩).
٣٣٦ - [ح] حَمَّاد، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: قِيلَ لِأنسٍ: هَل شَابَ رَسُولُ الله ﷺ ؟ قَالَ: «مَا شَانَهُ اللهُ بِالشَّيْبِ، مَا كَانَ فِي رَأسِهِ وَلِحْيَتِهِ إِلَّا سَبْعَ عَشْرَةَ أوْ ثَمانِ عَشْرَةَ».
أخرجه أحمد (١٣٦٩٧).
٣٣٧ - [ح] سُلَيمَان، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ قَالَ: «لَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ ، وَالحَلَّاقُ يَحْلِقُهُ، وَأطَافَ بِهِ أصْحَابُهُ، فَما يُرِيدُونَ أنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ إِلَّا فِي يَدِ رَجُلٍ».
أخرجه أحمد (١٢٤٢٧)، وعبد بن حميد (١٢٧٤)، ومسلم (٦١١٣).
٣٣٨ - [ح] حَمَّاد، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لمَّا أرَادَ أنْ يَحْلِقَ رَأسَهُ بِمِنًى، أخَذَ أبو طَلحَةَ شِقَّ رَأسِهِ، فَحَلَقَ الحَجَّامُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَكَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ تَجْعَلُهُ فِي سَكِّهَا، وَكَانَ يَجِيءُ فَيَقِيلُ عِنْدَهَا عَلَى نِطْعٍ، وَكَانَ مِعْرَاقًا، فَجَاءَ ذَاتَ
стр. 173
يَوْمٍ فَجَعَلَتْ تَسْلُتُ العَرَقَ، وَتَجْعَلُهُ فِي قَارُورَةٍ لَها، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: «مَا تَجْعَلِينَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟ » قَالَتْ: يَا نَبِيَّ الله عَرَقُكَ أُرِيدُ أنْ أدُوفَ بِهِ طِيبِي.
أخرجه أحمد (١٤١٠٥).
٣٣٩ - [ح] سُلَيمَان، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ عِنْدَنَا، فَعَرِقَ، وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ، فَجَعَلَتْ تَسْلُتُ العَرَقَ فِيهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟ » فَقَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أطْيَبِ الطِّيبِ.
أخرجه أحمد (١٢٤٢٣)، وعَبد بن حُميد (١٢٦٩)، ومسلم (٦١٢٥).
٣٤٠ - [ح] أيُّوبَ، عَنْ أنسِ بن سِيرِينَ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ فَتبْسُطُ لَهُ نِطْعًا، فَيقِيلُ عَلَيْهِ، فَتأخُذُ مِنْ عَرَقِهِ فَتجْعَلُهُ فِي طِيبِهَا، وَتَبْسُطُ لَهُ الخُمْرَةَ، فَيُصَلِّي عَلَيْهَا».
أخرجه أحمد (١٢٠٢٣).
[ورواه] مُحمَّدُ بن عَبْدِ الله، حَدَّثنا حميْدٌ، عَنْ أنسٍ قَالَ: [نحوه، وفيه]: «وَكَانَ ﷺ إِذَا نَامَ ذَفَّ عَرَقًا».
أخرجه أحمد (١٣٤٤٢).
[ورواه] (حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، وَسُلَيمَان بن المُغِيرَةِ) عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ أزْهَرَ اللَّوْنِ، كَأنَ عَرَقُهُ اللُّؤْلُؤَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأ، وَلَا مَسِسْتُ دِيبَاجًا، وَلَا حَرِيرًا، أليَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ الله ﷺ ، وَلَا شَمِمْتُ رَائِحَةَ مِسْكٍ، وَلَا عَنْبَرٍ، أطْيَبَ رَائِحَةً مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ».
стр. 174
أخرجه أحمد (١٣٨٨٧)، وعبد بن حميد (١٢٦٩)، والدارمي (٦٤)، والبخاري (٣٥٦١)، ومسلم (٦١٢٣).
٣٤١ - [ح] حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسٍ، أنَّ امْرَأةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ لِي حَاجَةً؟ فَقَالَ: «يَا أُمَّ فُلَانٍ، انْظُرِي إِلَى أيِّ الطَّرِيقِ شِئْتِ»، فَقَامَ مَعَهَا يُنَاجِيهَا حَتَّى قَضَتْ حَاجَتَهَا.
أخرجه أحمد (١٤٠٩٢)، وعبد بن حميد (١٣٥٠)، ومسلم (٦١١٤)، وأبو داود (٤٨١٩)، وأبو يعلى (٣٤٧٢).
[ورواه] هُشَيْمٌ، أخْبَرَنَا حميْدٌ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ قَالَ: «إِنْ كَانَتِ الأمة مِنْ أهْلِ المَدِينَةِ لَتأخُذُ بِيَدِ رَسُولِ الله ﷺ فَتنْطَلِقُ بِهِ فِي حَاجَتِهَا».
أخرجه أحمد (١١٩٦٣)
٣٤٢ - [ح] حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ البُنانِيِّ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ، أنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا مُحمَّدُ يَا سَيِّدَنَا وَابْنَ سَيِّدِنَا، وَخَيْرَنَا وَابْنَ خَيْرِنَا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «يَا أيُّها النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَاكُمْ، لَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ، أنا مُحمَّدُ بن عَبْدِ الله عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ، وَالله مَا أُحِبُّ أنْ تَرْفَعُونِي فَوْقَ مَنْزِلَتِي الَّتِي أنْزَلَنِي اللهُ».
أخرجه أحمد (١٢٥٧٩)، وعبد بن حميد (١٣١٠)، والنسائي (١٠٠٠٧).
٣٤٣ - [ح] (حَمَّاد بن زَيْدٍ، وَمَعْمَر، وَسُلَيمَان بن المُغِيرَةِ) عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسٍ قَالَ: «خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، فَوَالله مَا قَالَ لِي: أُفٍّ قَطُّ، وَلَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ كَذَا، وَهَلَّا صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا».
أخرجه عبد الرزاق (١٧٩٤٦)، وأحمد (١٣٤٠٦)، وعبد بن حميد (١٣٦٢)، والدارمي (٦٥)،
والبخاري، ومسلم (٦٠٧٧)، وأبو داود (٤٧٧٤)، وأبو يعلى (٣٣٦٧).
стр. 175
[ورواه] (إِسْمَاعِيل، وَعَبْدُ الوَارِثِ) حَدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بن صُهَيْبٍ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ قَالَ: «لمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى المَدِينَةِ، أخَذَ أبو طَلحَةَ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَليَخْدُمْكَ. قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ، وَالله مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا».
أخرجه أحمد (١٢٠١١)، والبخاري (٢٤٦٨)، ومسلم (٦٠٧٩).
٣٤٤ - [ح] فُلَيْح، عَنْ هِلَالِ بن عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ أنَسُ بن مَالِكٍ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله ﷺ سَبَّابًا، وَلَا فَحَّاشًا، وَلَا لَعَّانًا، وَكَانَ يَقُولُ لِأحَدِنَا عِنْدَ المَعْتَبةِ: «مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ».
أخرجه أحمد (١٢٦٣٦)، والبخاري (٦٠٣١)، وأبو يعلى (٤٢٢٠).
٣٤٥ - [ح] (مَالِكَ بن أنسٍ، وَهَمَّام، وَالأوْزَاعِيّ) عَنْ إِسْحَاقَ بن عَبْدِ الله بن أبِي طَلحَةَ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ قَالَ: «كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فَأدْرَكَهُ أعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ جَبْذَةً، حَتَّى رَأيْتُ صَفْحَ - أوْ صَفْحَةَ - عُنُقِ رَسُولِ الله ﷺ ، قَدْ أثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ البُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، فَقَالَ: «يَا مُحمَّدُ أعْطِنِي مِنْ مَالِ الله الَّذِي عِنْدَكَ، فَالتَفَت إِلَيْهِ، فَضَحِكَ ثُمَّ أمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ».
أخرجه مالك (٢١٢٤)، وأحمد (١٢٥٧٦)، والبخاري (٣١٤٩)، ومسلم (٢٣٩٣)، وابن ماجة (٣٥٥٣).
٣٤٦ - [ح] حَمَّاد بن زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ أحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أشْجَعَ النَّاسِ».
стр. 176
قَالَ: وَلَقَدْ فَزِعَ أهْلُ المَدِينَةِ لَيْلَةً، فَانْطَلَقَ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَرَجَعَ رَسُولُ الله ﷺ ، رَاجِعًا قَدِ اسْتَبْرَأ لَهُمُ الصَّوْتَ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأبِي طَلحَةَ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ، وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ لِلنَّاسِ «لَمْ تُراعُوا لَمْ تُراعُوا»، وَقَالَ، لِلفَرَسِ: «وَجَدْنَاهُ بَحْرًا وَإِنَّهُ لَبَحْرٌ»: قَالَ أنسٌ: وَكَانَ الفَرَسُ قَبْلَ ذَلِكَ يُبَطَّأُ، قَالَ: مَا سُبِقَ بَعْدَ ذَلِكَ.
أخرجه أحمد (١٢٥٢٢)، والبخاري (٢٨٢٠)، ومسلم (٦٠٧٢)، وابن ماجة (٢٧٧٢)، والترمذي (١٦٨٧)، والنسائي (٨٧٧٨).
٣٤٧ - [ح] مَالِك، عَنْ إِسْحَاقَ بن عَبْدِ الله بن أبِي طَلحَةَ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَحَانَتْ صَلَاةُ العَصْرِ، فَالتَمَسَ النَّاسُ الوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوا، «فَأُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ بِوَضُوئِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ الله ﷺ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ، وَأمَرَ النَّاسَ أنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ، فَرَأيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أصَابِعِهِ. فَتوَضَّأ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ».
أخرجه مالك (٦٨)، وأحمد (١٢٣٧٣)، والبخاري (١٦٩)، ومسلم (٦٠٠٦)، والترمذي (٣٦٣١).
[ورواه] (ابْنُ أبِي عَدِيٍّ، وَيَزِيدُ) أخْبَرَنَا حميْدٌ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ قَالَ: نُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ كُلُّ قَرِيبِ الدَّارِ مِنَ المَسْجِدِ، وَبَقِيَ مَنْ كَانَ أهْلُهُ نَائِيَ الدَّارِ "فَأُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ، فَصَغُرَ أنْ يَبْسُطَ كَفَّهُ فِيهِ" قَالَ: «فَضَمَّ أصَابِعَهُ» قَالَ: فَتوَضَّأ بَقِيَّتُهُمْ قَالَ: حميْدٌ: وَسُئِلَ أنسٌ: كَمْ كَانُوا؟ قَالَ «ثَمَانِينَ أوْ زِيَادَةً».
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٣٨٢)، وأحمد (١٢٠٥٥)، والبخاري (٣٥٧٥).
стр. 177
٣٤٨ - [ح] سُلَيمَان، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى الغَدَاةَ جَاءَ خَدَمُ أهْلِ المَدِينَةِ بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا المَاءُ، فَما يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلَّا غَمَسَ يَدَهُ فِيهَا، فَرُبَّما جَاءُوهُ فِي الغَدَاةِ البَارِدَةِ فَغَمَسَ يَدَهُ فِيهَا».
أخرجه أحمد (١٢٤٢٨)، وعَبد بن حُميد (١٢٧٥)، ومسلم (٦١١٢).
٣٤٩ - [ح] مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَقَ بن عَبْدِ الله بن أبِي طَلحَةَ، أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بن مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أبو طَلحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ الله ﷺ ضَعِيفًا، أعْرِفُ فِيهِ الجُوعَ، فَهَل عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأخْرَجَتْ أقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أخَذَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِي، وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ الله ﷺ جَالِسًا فِي المَسْجِدِ، وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «آرْسَلَكَ أبو طَلحَةَ؟ فَقُلتُ: نَعَمْ. «لِلطَّعَامِ؟ »: قَالَ فَقُلتُ: نَعَمْ.
فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لمِنْ مَعَهُ، قُومُوا، قَالَ: فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أبَا طَلحَةَ فَأخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أبو طَلحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ الله ﷺ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ، فَقَالَتِ: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ أبو طَلحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ الله ﷺ ، فَأقْبَلَ رَسُولُ الله ﷺ وَأبو طَلحَةَ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلَا فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ؟ ».
فَأتَتْ بِذَلِكَ الخُبْزِ، فَأمَرَ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فآدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : مَا شَاءَ اللهُ أنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ
стр. 178
بِالدُّخُولِ: ، فَأذِنَ لَهُمْ، فَأكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ، ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ»: فَأذِنَ لَهُمْ، فَأكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ، «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ»، فَأذِنَ لَهُمْ، ، فَأكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ»: فَأذِنَ لَهُمْ فَأكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» حَتَّى أكَلَ القَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلًا أوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا.
أخرجه مالك (٢٦٨٤)، وعَبد بن حُميد (١٢٣٩)، والبخاري (٤٢٢)، ومسلم (٥٣٦٦)، والترمذي (٣٦٣٠)، والنسائي (٦٥٨٢).
٣٥٠ - [ح] حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بن أبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَثَابِتٍ البُنانِيِّ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ ، كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ، فَلمَّا اتَّخذَ المِنْبَرَ تَحوَّلَ إِلَى المِنْبَرِ، فَحَنَّ الجِذْعُ حَتَّى أتَاهُ رَسُولُ الله ﷺ ، فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «لَوْ لَمْ أحْتَضِنْهُ، لحَنَّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٤٠٩)، وأحمد (٢٢٣٧)، وعبد بن حميد (١٣٣٧)، والدارمي (٤١)، وابن
ماجة (١٤١٥)، وأبو يعلى (٣٣٨٤).
٣٥١ - [ح] حَمَّادٌ، أخْبَرَنَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ، «أنَّ رَسُولَ الله ﷺ ، أتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَلعَبُ مَعَ الغِلمَانِ، فَأخَذَهُ، فَصَرَعَهُ، وَشَقَّ عَنْ قَلبِهِ، فَاسْتَخْرَجَ القَلبَ، ثُمَّ شَقَّ القَلبَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذِهِ حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ. قَالَ: فَغَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَأمَهُ، ثُمَّ أعَادَهُ فِي مَكَانِهِ. قَالَ: وَجَاءَ الغِلمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ - يَعْنِي ظِئْرَهُ - فَقَالُوا: إِنَّ مُحمَّدًا قَدْ قُتِلَ، قَالَ: فَاسْتَقْبَلُوهُ، وَهُوَ مُنتَقِعُ اللَّوْنِ».
стр. 179
قَالَ أنسٌ: وَكُنْتُ أرَى أثَرَ المِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ.
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٧١٢)، وأحمد (١٢٥٣٤)، وعبد بن حميد (١٣٠٩)، ومسلم (٣٣٢)، وأبو يعلى (٣٣٧٤).
٣٥٢ - [ح] حَمَّاد بن سَلَمَةَ، أخْبَرَنَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ، أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «أُتِيتُ بِالبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أبْيَضُ فَوْقَ الحِمَارِ وَدُونَ البَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتهَى طَرْفِهِ، فَرَكِبْتُهُ، فَسَارَ بِي حَتَّى أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ، فَرَبَطْتُ الدَّابَّةَ بِالحَلقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ فِيهَا الأنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلتُ، فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ، بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ.
قَالَ جِبْرِيلُ أصَبْتَ الفِطْرَةَ، قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: وَمَنْ أنْتَ؟ قَالَ جِبْرِيلُ: قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ مُحمَّدٌ: فَقِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنا، فَإِذَا أنَا بِآدَمَ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ.
ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: وَمَنْ أنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحمَّدٌ، فَقِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَفُتِحَ لَنا، فَإِذَا أنا بِابْنَيِ الخَالَةِ يَحْيَى، وَعِيسَى، فَرَحَّبَا، وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ.
ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحمَّدٌ، فَقِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنا، فَإِذَا أنا بِيُوسُفَ، فَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الحُسْنِ، فَرَحَّبَ، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ.
стр. 180
ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحمَّدٌ، فَقِيلَ: قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ البَابُ، فَإِذَا أنا بِإِدْرِيسَ، فَرَحَّبَ بِي، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ: يَقُولُ اللهُ: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧].
ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحمَّدٌ، فَقِيلَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنا، فَإِذَا أنا بِهَارُونَ، فَرَحَّبَ، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ.
ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحمَّدٌ، فَقِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنا، فَإِذَا أنا بِمُوسَى، فَرَحَّبَ، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ.
ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنا، فَإِذَا أنا بِإِبْرَاهِيمَ، وَإِذَا هُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى البَيْتِ المَعْمُورِ.
وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ ألفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى سِدْرَةِ المُنتهَى، وَإِذَا وَرَقُها كَآذَانِ الفِيَلَةِ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالقِلَالِ، فَلمَّا غَشِيَهَا مِنْ أمْرِ الله مَا غَشِيَهَا تَغَيَّرتْ، فَما أحَدٌ مِنْ خَلقِ الله يَسْتَطِيعُ أنْ يَصِفَهَا مِنْ حُسْنِهَا».
следующие страницы →