← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 791

شرح سنن ابن ماجه للسيوطي وغيره

الجلال السيوطي

Полный текст (322 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

[٣٤٤٠] إِذا اشْتهى مَرِيض أحدكُم أَي اشتهاء صَادِقا فَإِنَّهُ عَلامَة الصِّحَّة وَقد لَا يضر لبَعض الْمَرَض اما كل مِمَّا يَشْتَهِي اذاكان قَلِيلا ويقوى الطبيعة ويفضي الى الصِّحَّة وَلَكِن فِيمَا لَا يكون ضَرَره غَالِبا وَبِالْجُمْلَةِ لَيْسَ هَذَا الحكم كليا بل جزئيا وَقَالَ الطَّيِّبِيّ هَذَا مَبْنِيّ على التَّوَكُّل أَو على الْيَأْس من حَيَاته وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث لَا تكْرهُوا مرضاكم على الطَّعَام وَالشرَاب فَإِن الله يُطعمهُمْ ويسقيهم وَالْحكمَة فِيهِ ظَاهِرَة لِأَن طبيعة الْمَرِيض مَشْغُول بانضاج مادته واخراجه وَلَو أكره الطبيعة على الطَّعَام وَالشرَاب يكل الطبيعة من فعلهَا ويشتغل بهضمها كَذَا فِي اللمعات قَوْله إِذا اشْتهى مَرِيض أحدكُم الخ قَالَ الْمُوفق عبد اللَّطِيف هَذَا الحَدِيث فِيهِ حِكْمَة طبية فاضلة تشهد لقانون شرِيف ذكره بقراط وَهِي ان الْمَرِيض إِذا تنَاول مَا يشتهيه غذا زجاجه [٣٤٤٢] وعَلى ناقه يُقَال نقه فَهُوَ ناقه إِذا برأَ وأفاق فَكَانَ قريب الْعَهْد بِالْمرضِ لم يرجع اليه كَمَال صِحَّته وقوته وَقَوله ولنادو الى معلقَة الدوالي جمع دالية وَالْوَاو فِيهِ منقلبه عَن الالف وَهِي العذق من الْبُسْر يعلق فَإِذا ارطب أكل (زجاجة) قَوْله [٣٤٤٤] لَا تكْرهُوا مرضاكم الخ أَي ان لم يَأْكُلُوا برغبتهم وَلَا تَقولُوا انه يضعف لعدم الْأكل فَإِن الله ﵎ يُطعمهُمْ ويسقيهم أَي يرزقهم صبرا وَقُوَّة فَإِن الصَّبْر وَالْقُوَّة من الله حَقِيقَة لَا من الطَّعَام وَالشرَاب وَلَا من جِهَة الصِّحَّة قَالَ القَاضِي أَي يمدهُمْ ويحفظ قواهم بِمَا يُفِيد فَائِدَة الطَّعَام وَالشرَاب فِي حفظ الرّوح وتقويم الْبدن (مرقاة) قَوْله لَا تكْرهُوا مرضاكم الخ قَالَ الْمُوفق مَا اغزر فَوَائِد هَذِه الْكَلِمَة النَّبَوِيَّة وَمَا اجدرها للأطباء وَذَلِكَ لِأَن الْمَرِيض إِذا عاف الطَّعَام وَالشرَاب فَذَلِك لاشتغال طَبِيعَته بمقادمة الْمَرَض فاعطاء الْغذَاء فِي هَذِه الْحَال يضر جدا قَوْله فَإِن الله يُطعمهُمْ ويسقيهم أَي يشبعهم ويرويهم من غير تنَاول طَعَام وشراب مِصْبَاح الزجاجة للسيوطي قَوْله بَاب التلبينة هِيَ حساء يعْمل من دَقِيق أَو نخالة وَرُبمَا جعل فِيهَا عسل وَيُشبه اللَّبن فِي الْبيَاض والرقة والحساء بِالْفَتْح وَالْمدّ طبيخ يتَّخذ من دَقِيق وَمَاء ودهن وَقد يحلى وَيكون رَقِيقا يحسى كَذَا فِي الْمجمع وَفِي الْقَامُوس حسى زيد المرق شربه شَيْئا بعد شَيْء كتحساه واحتساه وَاسم مَا يتحسى بِهِ الحسية والحساء بِمد والحسو كدلو والجسو كعد وانْتهى قَوْله ليرتو فؤاد الحزين أَي يقويه وَيسر وَعَن فواد السقيم أَي يكْشف عَنهُ الْأَلَم ويزيله ويدفعه (إنْجَاح) قَوْله الوعك قَالَ الْمُوفق الالم الْخَفِيف وَأول الْمَرَض قبل ان يقوى وَقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ الْحمى وَقيل المها وَقَوله أَمر الحساء قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ بِالْفَتْح وَالْمدّ طبيخ يتَّخذ من دَقِيق وَمَاء ودهن وَقد يحلى وَيكون رَقِيقا يحسى وَقَوله ليرتو فوأد الحزين برأَ ومثناة فوقية أَي يشده ويقويه وَقَوله ويسرو أَي يكْشف ويزيل (زجاجة) قَوْله [٣٤٤٦] عَلَيْكُم بالبغيض النافع أَي المبغوض بالطبع والنافع من حَيْثُ الْمَعْنى (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٤٧] شِفَاء من كل دَاء أَي مَا كَانَ مِنْهُ من الرُّطُوبَة والبلغم لِأَنَّهُ حَار يَابِس وَقيل على الْعُمُوم إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي قَوْله [٣٤٤٨] والحبة السَّوْدَاء الشوانيز هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَشْهُور ذكره الْجُمْهُور قَالَ القَاضِي وَذكر الْحَرْبِيّ عَن الْحسن انها الْخَرْدَل قَالَ وَقيل هِيَ الْحبَّة الخضراء وَهِي البطم وَالْعرب تسمى الْأَخْضَر أسود وَمِنْه سَواد الْعرَاق لخضرته بالاشجار وَتسَمى الْأسود أَيْضا أَخْضَر (نووي) قَوْله [٣٤٥١] ازْدَادَ أُخْرَى بِصِيغَة الْمُتَكَلّم أَي ازْدَادَ أَنا لعقة أُخْرَى اسْتَأْذن فِي اللعقة الْأُخْرَى فَإِن لَهُ النَّبِي ﷺ (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٥٢] عَلَيْكُم بالشفائين الخ أَي أَحدهمَا حسى والاخر معنوي أَو أَحدهمَا للأمراض الحسية والاخر للعوارض المعنوية أَو لعُمُوم البلايا الْبَدَنِيَّة والروحية وروى عَن عَليّ رَضِي انه أَمر رجلا يستوهب من صدَاق امْرَأَته شَيْئا من المَال فيشتري بِهِ الْعَسَل ويخلط بِمَاء السَّمَاء فيشربه يبرأ بِإِذن الله تَعَالَى قلت إِنَّمَا أمره كَذَلِك لِأَن الله تَعَالَى قَالَ فِي التَّنْزِيل فِي حق الْعَسَل فِيهِ شِفَاء للنَّاس وَقَالَ فِي حق الْمهْر فَإِن طبن لكم عَن شَيْء مِنْهُ نفسا فكلوه هَنِيئًا مريئا وَقَالَ فِي شَأْن مَاء السَّمَاء وَانْزِلْ لكم من السَّمَاء مَاء ليذْهب عَنْكُم رجز الشَّيْطَان ويربط على قُلُوبكُمْ وَيثبت بِهِ الاقدام (إنْجَاح) قَوْله

стр. 247

[٣٤٥٣] الكمأة من الْمَنّ الخ الكماة نَبَات مَشْهُور وَفِي بعض الرِّوَايَات ان نَاسا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالُوا لرَسُول الله ﷺ الكمأة جدري الأَرْض الجدري بِضَم الْجِيم وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء وَتَشْديد التَّحْتِيَّة هُوَ الْحبّ أَي البثور الَّتِي يظْهر فِي جَسَد الصَّبِي شبه الكمأة بظهورها من بطن الأَرْض كَمَا يظْهر الجدري من بَاطِن الْجلد أَرَادوا بِهِ ذمها فَقَالَ ﷺ الكمأة من الْمَنّ أَي مِمَّا من الله تَعَالَى بِهِ على عباده حَيْثُ انبتها بِلَا تَعب ومشقة وَقيل من الْمَنّ الَّذِي نزل على بني إِسْرَائِيل وَهُوَ الْعَسَل الجامد الَّذِي نزل عَلَيْهِم من السَّمَاء صفوا أَو قيل هُوَ الترنجبين كَمَا ان الْمَنّ نزل عَلَيْهِم بِلَا تَعب ولاعلاج كَذَلِك الكمأة لَا مُؤنَة فِيهَا يبذر وَسَقَى وماؤها شِفَاء للعين قَالَ النَّوَوِيّ قيل هُوَ نفس المَاء مُجَرّد أَو قيل ان كَانَ لتبريد مَا فِي الْعين من الْحَرَارَة فماؤها مُجَرّد اشفاء وان كَانَ من غير ذَلِك فمركبا مَعَ غَيره وَالصَّحِيح بل الصَّوَاب ان ماءها مُجَرّد اشفاء للعين مُطلقًا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَأخذت ثَلَاث اكماء أَو خمْسا أَو سبعا فعصرتهن وَجعلت مائهن فِي قَارُورَة وكحلت بِهِ جَارِيَة لي عمشاء وَهُوَ ضعف فِي الرُّؤْيَة مَعَ سيلان المَاء فِي أَكثر الْأَوْقَات عَنْهَا فبرأت كَمَا ذكره التِّرْمِذِيّ والعجوة نوع جيد من التَّمْر (إنْجَاح) [٣٤٥٦] والصخرة من الْجنَّة الصَّخْرَة هِيَ صَخْرَة بَيت الْمُقَدّس تسمى صَخْرَة الله وَهِي معلقَة فِي الجو بنوا الان تحتهَا جدران وَالله اعْلَم وَفِي رِوَايَة أَحْمد والديلمي الصَّخْرَة والعجوة والشجرة من الْجنَّة وَزَاد الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت الصَّخْرَة صَخْرَة بَيت الْمُقَدّس على نخلته والنخلة على نهر من انهار الْجنَّة وَتَحْت النَّخْلَة آسِيَة وَمَرْيَم تنظمان لسموط أهل الْجنَّة لكزا قَالَ الذَّهَبِيّ حَدِيث مُنكر وَإِسْنَاده مظلم بل هُوَ كذب ظَاهر اما إِسْنَاد بن ماجة فَحسن إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣٤٥٧] عَلَيْكُم بالسنا والسنوت الخ السنوت كتنور وسنور الزّبد والجبن وَالْعَسَل والشبت وَله معَان أخر ذكرهَا فِي الْقَامُوس وَالْمرَاد هَهُنَا الْعَسَل أَو الشبت كَمَا سيجئ فِي الْكتاب والشبت بكسرتين وَتَشْديد الْمُثَنَّاة الفوقانية كَمَا فِي الْمُنْتَخب وَقَالَ تره مَعْرُوف كه ان راشود كويند (إنْجَاح) قَوْله هم السّمن بالسنوت الخ كَانَ الشَّاعِر أَرَادَ اخْتِلَاط الْقَوْم بَينهم فِي التودد والالفة وشبههم بالسمن والسنوت أَي هم مختلطون بَينهم كالسمن بالسنوت وَالْمرَاد بِالسِّنِّ الرمْح وَهُوَ الى الْحَرْب يُقَال سنّ الرمْح وَهُوَ آلَة الْحَرْب يُقَال سنّ الرمْح ركب فِيهِ سنانه وَفُلَانًا طعنه بِالسِّنَانِ أَو عضه بالأسنان أَو كسر اسنانه كَمَا فِي الْقَامُوس وكل من هَذِه الْمعَانِي صَحِيح هَهُنَا أَي لَا مشاجرة بَينهم بِسَبَب كَمَال الْخلطَة والاتحاد وَقَوله ان يتقرد بِالْقَافِ أَي عَن ان ينخدع قرد تقريدا خدع كَذَا فِي الْقَامُوس وَهَذَا مُبَالغَة فِي عدم الخداع مِنْهُم أَي لَيْسَ الخداع فِي جوارهم لأَنهم ينهون الْجوَار عَنهُ فَكيف بهم (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٥٨] فَقَالَ اشكمت درد هَذَا لفظ فَارسي شكم بِمَعْنى الْبَطن والالف فِي أَوله زَائِدَة أَي بَطْنك وجع قَالَ الفيروز أبادي فِي بَاب تكلم النَّبِي ﷺ بِالْفَارِسِيَّةِ وَمثل الْعِنَب دوو التَّمْر يَك يَك وَيَا سلمَان اشكمت ورد مَا صَحَّ شَيْء قلت رجال هَذَا الحَدِيث كلهم مأمونون الاذواد بن علبة بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة فَإِنَّهُ ضَعِيف قَالَ بن حبَان مُنكر الحَدِيث جدا يرْوى عَن الثِّقَات مَالا أصل لَهُ وَمن الضُّعَفَاء مَالا يعرف كَمَا ذكره فِي التَّهْذِيب (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٥٩] نهى رَسُول الله ﷺ عَن الدَّوَاء الْخَبيث قَالَ فِي شرح السّنة اخْتلفُوا فِي تَأْوِيله فَقيل أَرَادَ بِهِ خبث النَّجَاسَة بِأَن يكون فِيهِ محرم من خمر أَو بَوْل مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه من الْحَيَوَان وَلَا يجوز التَّدَاوِي بِهِ الا مَا خصّه السّنة من أَبْوَال الْإِبِل قَالَ الْقَارِي قلت على خلاف فِيهِ فَإِنَّهُ يحرم عِنْد أبي حنيفَة وَيحل عِنْد مُحَمَّد وَيجوز التَّدَاوِي عِنْد أبي يُوسُف ثمَّ قَالَ وَقيل أَرَادَ بِهِ الْخبث من جِهَة الطّعْم والمذاق وَلَا يُنكر ان يكون كره ذَلِك لما فِيهِ من الْمَشَقَّة على الطباع قلت على مَا فِي هَذَا الْكتاب من زِيَادَة يَعْنِي السم أُرِيد بالخبث الضَّرَر بِالْبدنِ فِي المَال أَو فِي الْحَال كالافساد والاهلاك وَيحْتَمل ان يُرَاد بالخبث مَا يتَنَاوَل الْكل (إنْجَاح) قَوْله بَاب دَوَاء الْمَشْي أَي الاسهال فِي الْقَامُوس المشو بِالْفَتْح وكعدو وغنى وَالسَّمَاء الدَّوَاء المسهل واستمشى وامشاه الدَّوَاء انْتهى (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٦١] بالشبرم وَهُوَ بِضَم الأول وَالثَّالِث جب مثل الحمصة ملين فِي الْقَامُوس كقنفذ شجر ذُو شوك يُقَال ينفع من الوبا ونبات آخر لَهُ حب كالعدس وأصل غليظ ملان لَبَنًا وَالْكل مسهل وَاسْتِعْمَال لبن خطر وَإِنَّمَا يسْتَعْمل أَصله مصلحا بِأَن ينقع فِي الحليب يَوْم وَلَيْلَة ويجدد اللَّبن ثَلَاث مَرَّات ثمَّ يجفف وينفع فِي عصير الهندباء والرازيانج وَيتْرك ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ يجفف وَيعْمل مِنْهُ أَقْرَاص من شَيْء من التربد والهليلج وَالصَّبْر فَإِنَّهُ دَوَاء فالق انْتهى قَوْله حَار جَار الأول بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالثَّانِي بِالْجِيم وَهَذَا كالتابع للْأولِ وَلَيْسَ لَهُ معنى الا انه يسْتَعْمل بطرِيق التّبعِيَّة (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٦٢] وَقد اعلقت عَلَيْهِ من الْعذرَة قَالَ فِي النِّهَايَة هِيَ بِالضَّمِّ وجع فِي الْحلق يهيج من الدَّم وَقيل قرحَة تخرج فِي الحزم الَّذِي فِي الْأنف وَالْحلق تعرض للصبيان عِنْد طُلُوع الْعذرَة فتعمد الْمَرْأَة الى خرقَة فتفتلها فَتلا شَدِيدا وَتدْخلهَا فِي انفه فتطعن ذَلِك الْموضع فيتفجر مِنْهُ دم اسود وَذَلِكَ الطعْن يُسمى الدغر وَقد تدفع ذَلِك الْموضع بأصبعها وتكبسه وَهُوَ الدغر أَيْضا وَكَانُوا بعد ذَلِك يعلقون عَلَيْهِ علاقا كالعوذة وَقَالَ بعد ذَلِك الاعلاق والعلاق معالجة عذرة الصَّبِي وَهُوَ وجع فِي حلقه ورم تَدْفَعهُ أمه بإصبعها أَو غَيرهَا قَالَ الْخطابِيّ المحدثون يَقُولُونَ اعلقت عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ اعلقت عَنهُ أَي دفعت عَنهُ وَمعنى اعلقت عَلَيْهِ أَو ردَّتْ عَلَيْهِ الْعلُوق أَي مَا عَذبته بِهِ من دغرها وَجَاء فِي بعض الرِّوَايَات العلاق وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف الاعلاق وَهُوَ مصدر اعلقت فَإِن كَانَ العلاق الِاسْم فَيجوز وَقَوله من الْعذرَة أَي من اجلها انْتهى (زجاجة) قَوْله وَقد اعلقت عَلَيْهِ من الْعذرَة الْعذرَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الذَّال المعجمىة وجع أَو ورم يهيج فِي الْحلق من الدَّم أَيَّام الْحر والاعلاق غمز ذَلِك الْموضع بالأصبع لتخرج مِنْهُ دم اسود وَيُقَال لَهُ الدغر أَيْضا بِالدَّال الْمُهْملَة والغين الْمُعْجَمَة آخِره رَاء قَوْله علام تدغرن لَفظه على جَارة وَمَا استفهامية حذف مِنْهَا الالف كَمَا فِي لم والدغر بِالدَّال الْمُهْملَة والغين الدّفع وغمز الْحلق وَرفع الْمَرْأَة لهاة الصَّبِي بإصبعها كَذَا فِي الْقَامُوس وَقَوله يسعط بِهِ السعوط كصبور مَا يصب فِي الْأنف من الدَّوَاء وَقَوله ويلد من لد الرجل إِذا صب الدَّوَاء فِي أحد شقي الْفَم وَمِنْه اللدود كصبور أَيْضا لذَلِك الدَّوَاء ذكره الْقَارِي (إنْجَاح) قَوْله

стр. 248

[٣٤٦٣] شِفَاء عرق النِّسَاء هُوَ بِوَزْن الْعَصَا عرق يخرج من الورئه فيستبطن الْفَخْذ وَالأَصَح ان يُقَال لَهُ النسا لَا عرق النسا ذكره فِي النِّهَايَة (إنْجَاح) قَوْله شِفَاء عرق النسا قَالَ الْمُوفق عبد اللَّطِيف فِي هَذَا الحَدِيث رد على من انكر ذَلِك فَإِن أهل اللُّغَة منعُوا ان يُقَال عرق النسا لِأَن النسا هُوَ الْعرق نَفسه فَتكون إِضَافَة الشَّيْء الى نَفسه بَاقِي بر صفحة ٢٤٨ قَوْله [٣٤٦٥] اني لَا اعرف يَوْم أحد من جرح وَجه رَسُول الله ﷺ الْمَشْهُور هُوَ عبد الله بن قمية وَقيل غَيره وَالَّذين عَاهَدُوا من الْكفَّار فتل النَّبِي ﷺ أَرْبَعَة عبد الله بن قمية وَعتبَة بن أبي وَقاص وَعبد الله بن شهَاب الزُّهْرِيّ وَأبي بن خلف وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي التَّهْذِيب عتبَة بن أبي وَقاص هَذَا هُوَ الَّذِي شج وَجه رَسُول الله ﷺ وَكسر رباعيته يَوْم أحد قَالَ وَمَا علمت لَهُ اسلاما وَلم يذكرهُ أحد من الْمُتَقَدِّمين فِي الصَّحَابَة قيل انه مَاتَ كَافِرًا أَو ذكره بن مندة مِنْهُم (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٦٦] من تطبب وَلم يعلم مِنْهُ طب قَالَ فِي الدّرّ قطع حجام من عينه وَكَانَ غير حاذق فعميت فَعَلَيهِ نصف الدِّيَة اشباه (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٦٧] نعت رَسُول الله ﷺ أَي مدح التَّدَاوِي بِهَذِهِ الْأَشْيَاء والورس نبت اصفر يصْبغ بِهِ والقسط مُعرب كست (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٧١] الْحمى من فيح جَهَنَّم الفيح بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء قيل على حَقِيقَته واللهب الْحَاصِل فِي جسم المحموم قطعه مِنْهَا أظهر الله تَعَالَى بِأَسْبَاب تقتضيها وَقيل هُوَ على جِهَة التَّشْبِيه قَالَ السُّيُوطِيّ وَالْأول أولى (إنْجَاح) قَوْله فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ بِهَمْزَة الْوَصْل وَفِي نُسْخَة بقطعها أَي بردوا شدَّة حَرَارَتهَا بِاسْتِعْمَال المَاء الْبَارِد وَهُوَ يحْتَمل الشّرْب والاغتسال والصب على بعض الْبدن كاليدين وكفوف الْأَيْدِي والارجل وَالله أعلم قيل هُوَ خَاص فِي بعض الحميات الحارة عِنْد شدَّة الْحَرَارَة وَبَعض الْأَشْخَاص كَاهِل الْحجاز ذكره الْقَارِي قلت ان عمم المَاء بَارِدًا كَانَ أَو حارا كَانَ معنى الحَدِيث أَعم فَإِن صب المَاء الْحَار لَا سِيمَا المغلي فِيهِ السدر والخطمي ينفع الحميات عُمُوما لِأَنَّهُ يخرج ابخرة الدِّمَاغ بِسَبَب انصبابه على الرجلَيْن وَهُوَ مَشْهُور عِنْد الْأَطِبَّاء (إنْجَاح) قَوْله فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ قَالَ الماذري قد اعْترض عَلَيْهِ بعض من فِي قلبه مرض بَان الْأَطِبَّاء مجمعون على ان اسْتِعْمَال المحموم الْبَارِد مخاطرة قريب من الْهَلَاك لِأَنَّهُ يجمع المام ويحقن البخار ويعكس الْحَرَارَة الى دَاخل الْجِسْم فَيكون سَببا للتلف وَأجِيب عَنهُ بَان الْمُعْتَرض يَقُول على النَّبِي ﷺ مَا لم يقل فَإِنَّهُ ﷺ لم يقل أَكثر من قَوْله ابردوها بِالْمَاءِ وَلم يبين صفته وحالته والاطباء يسلمُونَ ان الْحمى الصفراوية يدبر صَاحبهَا بسقي المَاء الْبَارِد الشَّديد الْبرد وَقد يسقونه الثَّلج ويغسلون اطرافه بِالْمَاءِ الْبَارِد فَلَا يبعد انه ﷺ أَرَادَ هَذَا النَّوْع من الْحمى انْتهى وَقَالَ القَاضِي انه على ظَاهره وعمومه قَالَ وَلَوْلَا تجربة أَسمَاء وَالْمُسْلِمين لمنفعته لما استعملوه (فَخر) قَوْله [٣٤٧٥] الْحمى كير هُوَ بِالْكَسْرِ كير الْحداد هُوَ الْمَبْنِيّ من الطين وَقيل زق ينْفخ بِهِ النَّار والمبني من الطين الكور إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣٤٧٧] عَلَيْك يَا مُحَمَّد بالحجامة والسر فِيهِ سوى مَا عرفُوا ان الدَّم مركب من القوى النفسانية الحائلة من الترقي الى ملكوت السَّمَاوَات وبغلبته يزْدَاد جماع النَّفس فَإِذا نزف يُورثهَا خضوعا وَبِه يَنْقَطِع الادخنة من النَّفس الامارة طيبي قَوْله [٣٤٨٠] حسبت انه كَانَ اخاها من الرضَاعَة قلت وان لم يكن محرما فَنظر الطَّبِيب الى مَوضِع الدَّاء جَائِز وبغض الْبَصَر مَا اسْتَطَاعَ (إنْجَاح) قَوْله

стр. 249

[٣٤٨١] بلحى جمل هُوَ مَوضِع بَين الْحَرَمَيْنِ والى الْمَدِينَة أقرب إنْجَاح الْحَاجة بَقِيَّة صفحة ٢٤٧ وَقَوله اليه شَاة اعرابية الخ قَالَ الْمُوفق هَذِه المعالجة تصلح للعراب وَالَّذين يعرض لَهُم هَذَا الْمَرَض من يبس وَقد ينفع مَا كَانَ من مَادَّة غَلِيظَة لزجة بالانضاج والاسهال فَإِن الالية تنضج وتلين وتسهل وَقصد بِالشَّاة الاعرابية قلَّة فضولها ولطف شحومها ورعيها اعشاب الْبر الحارة الملطفة كالشيح والقيصوم وأمثال ذَلِك مِصْبَاح الزجاجة [٣٤٨٢] بحجامة الاخذعين هما عرقان فِي جَانِبي الْعُنُق والكاهل مَا بَين الْكَتِفَيْنِ (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٨٥] من وثىء هُوَ مَهْمُوز اللَّام قَالَ فِي الْقَامُوس الوثيء والوثئة وصم يُصِيب اللَّحْم لَا يبلغ الْعظم أَو توجع فِي الْعظم بِلَا كسر أَو هُوَ الفك انْتهى (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٨٦] وَلَا يتبيغ بأحدكم التبيغ غَلَبَة الدَّم تبيغ بِهِ الدَّم إِذا تردد فِيهِ وتبيغ المَاء إِذا تردد وتحير فِي مجْرَاه وَيُقَال فِيهِ تبوغ بِالْمَاءِ والبيغ ثوران الدَّم نِهَايَة قَوْله وَلَا يبيغ بأحدكم الدَّم بِبِنَاء الْمَجْهُول من التفعيل أَي لَا يهيج فِي الْقَامُوس البيغ بالغين الْمُعْجَمَة ثوران الدَّم ويبيغ بِهِ مَجْهُولا وتبيغ الدَّم أَي هاج وَغلب انْتهى (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٨٧] واجعله رَفِيقًا أَي اختره حَال كَونه إِذا الرِّفْق وَلَا تختره حَال كَونه شَيخا أَو صَبيا وَقَوله الْحجامَة على الرِّيق أمثل أَي قبل الْأكل وَالشرب انفع وَأفضل (إنْجَاح) قَوْله واحتجموا يَوْم الْإِثْنَيْنِ والثلثاء هَذَا مُخَالف لحَدِيث أبي دَاوُد عَن كَبْشَة بنت أبي بكرَة ان باها كَانَ ينْهَى أَهله عَن الْحجامَة يَوْم الثلثاء وَيَزْعُم عَن رَسُول الله ﷺ ان يَوْم الثلثاء يَوْم الدَّم فِيهِ سَاعَة لَا يرقأ وَالْجمع بَينهمَا انه مَخْصُوص بالسابع عشر من الشَّهْر لما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن معقل بن يسَار مَرْفُوعا من احْتجم يَوْم الثلثاء لسبع عشرَة من الشَّهْر كَانَ دَوَاء الدَّاء سنة ذكره الْقَارِي إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣٤٨٩] من اكتوى أَو استرقى الخ قَالَ فِي النِّهَايَة الكي بالنَّار من العلاج الْمَعْرُوف وَمِنْه كوى سعد بن معَاذ الخ وَقد جَاءَ النَّهْي عَن الكي فِي كثير فَقيل لأَنهم كَانُوا يعظمون امْرَهْ ويردن انه يحسم الدَّاء وان ترك بَطل الْعُضْو وَإِبَاحَة لمن جعله سَببا لَا عِلّة فَإِن الله هُوَ يشفيه لَا الكي والدواء وَهَذَا أَمر يكثر فِيهِ مَشْكُوك النَّاس يَقُولُونَ لَو شرب الدَّوَاء لم يمت وَلَو أَقَامَ بِبَلَدِهِ لم يقتل أَو النَّهْي لمن اسْتَعْملهُ على سَبِيل الِاحْتِرَاز من حُدُوث الْمَرَض وَقبل الْحَاجة اليه هُوَ مَكْرُوه وَإِنَّمَا ابيح التَّدَاوِي عِنْد الْحَاجة وَالنَّهْي من قبل التَّوَكُّل كَقَوْلِه هم الَّذين لَا يرقون الخ وَهُوَ دَرَجَة أُخْرَى غير الْجَوَاز انْتهى قلت وَفِي هَذَا الحَدِيث تَصْرِيح على ان الكي والرقية خلاف التَّوَكُّل وان جَازَ قَوْله من اكتوى أَو استرقى أَي ظَانّا انهما ينفعان بِالذَّاتِ ومؤثران بنفسهما والا فقد ابيح استعمالهما على معنى طلب الشِّفَاء والترجي للشر بِمَا يحدث الله تَعَالَى من صنعه فِيهِ فَيكون الكي والدواء والرقية اسبابا لَا عللا أَو المُرَاد من الاسترقاء الرّقية الممنوعة من أَسمَاء الْأَصْنَام والشركيات ياول يدل الحَدِيث على ترك الأولى وَالْأَحَادِيث المجوزة على بَيَان الْجَوَاز وَالْمرَاد من التَّوَكُّل التَّوَكُّل الْكَامِل وَذَلِكَ ان أهل الشّرك كَانُوا يعظمون امرهما ويعدونهما علتين للشفاء (إنْجَاح) قَوْله أَو استرقى يَعْنِي طلب الرّقية والرقية العوذة الَّتِي يرقى بهَا صَاحب افة كالحمى والصرع وَغير ذَلِك وَيُقَال بِالْفَارِسِيَّةِ افسون وَفِي النِّهَايَة ان الْأَحَادِيث فِي الْقسمَيْنِ كَثِيرَة وَالْجمع بَينهمَا ان مَا كَانَ بِغَيْر اللِّسَان الْعَرَبِيّ وَبِغير كَلَام الله تَعَالَى واسمائه وَصِفَاته فِي كتبه الْمنزلَة أَو ان يعْتَقد ان الرّقية نافعة قطعا فيتكل عَلَيْهَا فمكروه وَهُوَ المُرَاد بقوله مَا توكل مَا استرقى وَمَا كَانَ بِخِلَاف ذَلِك فَلَا يكره وَلذَا قَالَ ﷺ لمن رقى بِالْقُرْآنِ وَأخذ الْأجر من اخذ برقية بَاطِل فقد أخذت برقية حق وَسنة قَوْله اعرضوها على فعرضناها فَقَالَ لَا بَأْس بهَا إِنَّمَا هِيَ مواثيق كَأَنَّهُ خَافَ ان يَقع فِيهَا شَيْء مِمَّا كَانُوا يتلفظون بِهِ ويعتقدونه من الشّرك فِي الْجَاهِلِيَّة وَمَا كَانَ بِغَيْر الْعَرَبِيّ مِمَّا لم يُوقف عَلَيْهِ فَلَا يجوز اسْتِعْمَاله وَأما حَدِيث لَا رقية الا من عين أَو حمة فَمَعْنَاه لَا رقية أولى وانفع من رقييتهما كَمَا يُقَال لَا فَتى الا على رَضِي وَأما حَدِيث لَا يسْتَرقونَ وَلَا يَكْتَوُونَ فَهُوَ صفة الْأَوْلِيَاء المعرضين عَن الْأَسْبَاب وَأما الْعَوام فَرخص لَهُم التَّدَاوِي والمعالجات وَرخّص لَهُم فِي الرّقية انْتهى وَاخْتلف فِي رقية أهل الْكتاب فجوزها الصّديق وكرهها مَالك خوفًا مِمَّا بدلوه والمجوز قَالَ الظَّاهِر عدم تَبْدِيل الرقي إِذْ لَا غَرَض فَهِيَ قَوْله [٣٤٩٠] فَمَا افلحت وَلَا انجحت وَفِي رِوَايَة فَمَا افلحن وَلَا انجحن وَهُوَ بِإِسْقَاط الف الْمُتَكَلّم فِي الْمَوْضِعَيْنِ هَكَذَا ضبطوهما وَذَا جَائِز للتَّخْفِيف (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٩٢] وَمَا أدْركْت الخ أَي لَيْسَ منا رجل مشابها بِهِ فِي الدّين والصلاحية وَهَذَا مدح لَهُ مِنْهُ وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله وَهُوَ جد مُحَمَّد من قبل أمه وَفِي بعض النّسخ من قبل أَبِيه وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر لِأَن أَبَا مُحَمَّد هُوَ عبد الرَّحْمَن وَأَبوهُ اِسْعَدْ بن زُرَارَة وَقيل الْأَصَح سعد بن زُرَارَة وَهُوَ جده لِأَبِيهِ فَلَا يبعد ان يكون اِسْعَدْ بن زُرَارَة جده لأمه وَيصِح قَوْله وَهُوَ جد مُحَمَّد من قبل أمه (إنْجَاح) قَوْله يُقَال لَهُ الذبْحَة الذبْحَة كهمزة وعنبة وكسرة وصبرة وَكتاب وغراب وجع فِي الْحلق أَو دم يخنق فَيقْتل كَمَا فِي الْقَامُوس وَهُوَ نوع ردئ من الخناق (إنْجَاح) قَوْله لَا بلغن أَو لابلين بِصِيغَة الْمُتَكَلّم مَعَ النُّون الثَّقِيلَة أَي وَالله لَا بالغن فِي علاجه أقْصَى دَرَجَات العلاج أَو اختبرن حَاله فِي العلاج وَقَوله فِي أبي امامة عذرا هُوَ كنية اِسْعَدْ بن زُرَارَة عذرا مفعول لابلغن وَحَاصِله ابالغ فِي علاجه حَتَّى ابلغ عذرا من جَانِبي بِحَيْثُ لَا يبْقى لَاحَدَّ فِي ذَلِك موقع كَلَام ومقال ان لَا عالجتموه حق علاجه (إنْجَاح) قَوْله ميتَة سوء بِفَتْح السِّين وضمة أَي مَاتَ ميتَة تسوئنا لِأَن الْيَهُود يَقُولُونَ أَفلا دفع النَّبِي ﷺ عَن صَاحبه الْمَوْت ثمَّ بَين ان قَوْلهم هَذَا من السفاهة والجهالة لِأَنِّي لَا املك لَهُ وَلَا لنَفْسي ضرا وَلَا نفعا وَالله اعْلَم (إنْجَاح) قَوْله

стр. 250

[٣٤٩٣] فكواه على اكحله الاكحل عرق فِي وسط الْيَد مَعْرُوف يُقَال لَهُ نهرة الحيوة ونهر الْبدن وبالفارسية بفت اندام (إنْجَاح) [٣٤٩٥] عَلَيْكُم بالأثمد أَي الزموا عَلَيْكُم بالكحل الْأَصْفَهَانِي ويجئ طَريقَة الِاسْتِعْمَال فِي رِوَايَة أُخْرَى وفضيلتها ونفعها لَا يحد وَلَا يُحْصى (إنْجَاح) قَوْله عَلَيْكُم بالأثمد بِكَسْر الْهمزَة وَالْمِيم وَسُكُون الْمُثَلَّثَة بَينهمَا يَقُول عَلَيْكُم بالأثمد عِنْد النّوم روى بن النجار فِي تَارِيخه عَن أبي عمر الزَّاهِد قَالَ أَخْبرنِي العطاني قَالَ أَخْبرنِي بعض ندماء المتَوَكل قَالَ قَالَ المتَوَكل الطبيبة الْكَبِير مَا تَقول فِي الْكحل بِاللَّيْلِ قَالَ لَا تقربه فَقَالَ لَهُ لم قَالَ لِأَن الْعين شحمة والكحل حجر فَإِذا خلا الْحجر بالشمة اذابها فَقَالَ لَهُ عَليّ بن الجهم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا تقبل من هَذَا الْكَافِر مَا قَالَ لِأَن سيدنَا مُحَمَّدًا ﷺ كَانَ يكتحل بِاللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ الطَّبِيب انْظُر مَا قلت لِأَن سيدكم ﷺ كَانَ لَا ينَام بِاللَّيْلِ عبَادَة وَصَلَاة فَمَا كَانَ الْكحل يضرّهُ فَمن احب ان لَا يضرّهُ الْكحل فَلْيفْعَل كَمَا فعل (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٩٨] من اكتحل فليوتر أَي من أَرَادَ الاكتحال فليوتر أَي ثَلَاثًا مُتَوَالِيَة فِي كل عين وَقيل ثَلَاثًا فِي الْيُمْنَى واثنين فِي الْيُسْرَى ليَكُون الْمَجْمُوع وترا والتثليث علم من فعله ﷺ انه كَانَت مكحلة يكتحل مِنْهَا كل لَيْلَة ثَلَاثَة فِي هَذِه ثَلَاثَة فِي هَذِه (إنْجَاح) قَوْله من فعل فقد أحسن أَي فعل فعلا حسنا يُثَاب عَلَيْهِ لِأَنَّهُ سنة رَسُول الله ﷺ وَأَنه تخلق بأخلاق الله تَعَالَى فَإِن الله وتر يحب الْوتر وَهَذَا يدل على اسْتِحْبَاب الابتار فِي الْأُمُور (إنْجَاح) قَوْله [٣٥٠٠] وَلكنه دَاء قَالَ النَّوَوِيّ وَفِيه التَّصْرِيح بِأَنَّهَا لَيست بدواء فَيحرم التَّدَاوِي بهَا لِأَنَّهَا لَيست بدواء فَكَأَنَّهُ يَتَنَاوَلهَا بِلَا سَبَب وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا انه يحرم التَّدَاوِي بهَا وَكَذَا يحرم شربهَا وَأما إِذا غص بلقمة وَلم يجد مَا يسيغها بِهِ الا خمل فَيلْزمهُ الا ساغة بهَا لِأَن حُصُول الشِّفَاء بهَا حِينَئِذٍ مَقْطُوع بِهِ بِخِلَاف التَّدَاوِي انْتهى وَقَالَ الْخطابِيّ اسْتعْمل لفظ الدَّاء فِي الْإِثْم كَمَا اسْتَعْملهُ فِي الْعَيْب فِي قَوْله وَأي دَاء اردأ من الْبُخْل فنقلها من أَمر الدُّنْيَا الى أَمر الْآخِرَة وحولها من بَاب الطبيعة الى بَاب الشَّرِيعَة وَهَذَا كَقَوْلِه فِي الرقوب هُوَ الَّذِي لم يمت لَهُ ولد وَمَعْلُوم ان الرقوب فِي كَلَام الْعَرَب هُوَ الَّذِي لَا يعِيش لَهُ ولد وكقولهم فِي الصرعة وَفِي الْمُفلس فَكل هَذَا على معنى ضرب الْمثل وتحويله عَن أَمر الدُّنْيَا وَقَالَ السُّبْكِيّ كلما يَقُول الْأَطِبَّاء وَغَيرهم فِي الْخمر من الْمَنَافِع فَهُوَ شَيْء كَانَ عِنْد شَهَادَة الْقُرْآن بِأَن فِيهَا مَنَافِع للنَّاس قبل تَحْرِيمهَا وَأما بعد نزُول التَّحْرِيم فَإِن الله الْخَالِق لكل شَيْء سلبها الْمَنَافِع جملَة وعَلى هَذَا يدل قَوْله ﷺ ان الله لم يَجْعَل شِفَاء أمتِي فِيمَا حرم عَلَيْهَا (مرقاة) قَوْله [٣٥٠١] خير الدَّوَاء الْقُرْآن كَونه خير الدَّوَاء مُوَافق للتنزيل وننزل من الْقُرْآن مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين بل فِي كل سُورَة وَآيَة شِفَاء وَرَحْمَة مملو ومشحون كَمَا قَالَ الْمخبر الصَّادِق فِي فَضَائِل الْفَاتِحَة انها دَوَاء من كل دَاء على ان فِي كل لفظ وحرف مِنْهُ شِفَاء لكل دَاء ظَاهرا كَانَ أَو بَاطِنا حسيا أَو معنويا تعجز فِي تَحْرِير فضائلها الأقلام والجرأة لبيانه مزلة الاقدام إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣٥٠٥] ثمَّ ليطرحه أَي الذُّبَاب وَمن ثمَّ ذهب أَبُو حنيفَة ان موت الذُّبَاب لَا يفْسد المَاء إنْجَاح الْحَاجة قَوْله

стр. 251

[٣٥٠٩] مر عَامر بن ربيعَة هُوَ صَحَابِيّ هَاجر هجرتين وَشهد بَدْرًا وَسَهل بن حنيف هُوَ الْأنْصَارِيّ شهد بَدْرًا وأحدا (إنْجَاح) قَوْله وَلَا جلد مخبأة هِيَ بِمُعْجَمَة فموحدة مَهْمُوز بِاللَّامِ من التفعيل الْجَارِيَة الَّتِي فِي خدرها لم تتَزَوَّج بعد لِأَن صيانتها ابلغ مِمَّن قد تزوجت وجلدها انْعمْ من خبأته فأختبأ أَي سترته فاستتر مَعْطُوف على لم ار مَحْذُوف أَي لم ار جلد غير مخبأة كَجلْد رَأَيْت الْيَوْم وَلَا جلد مخبأة فَقَوله كَالْيَوْمِ صفة يَعْنِي كَانَ جلد سهل لطيفا (إنْجَاح) قَوْله فَمَا لبث ان لبط أَي صرع وَسقط الى الأَرْض من تَأْثِير عين عَامر وَقَوله فَليدع لَهُ بِالْبركَةِ أَي ليقل لَهُ بَارك الله عَلَيْك حَتَّى لَا تُؤثر فِيهِ عُيَيْنَة (إنْجَاح) قَوْله فَأمر عَامر ان يتَوَضَّأ الخ قَالَ النَّوَوِيّ وصف وضوء الْعين عِنْد الْعلمَاء ان يوتى بقدح مَاء وَلَا يوضع الْقدح على الأَرْض فَيَأْخُذ العائن غرفَة فيتمضمض ثمَّ يمجها فِي الْقدح ثمَّ يَأْخُذ مِنْهُ يغسل بِهِ وَجهه ثمَّ يَأْخُذ بِشمَالِهِ مَاء يغسل بِهِ كَفه الْيُمْنَى ثمَّ بِيَمِينِهِ مَاء يغسل بِهِ مرفقه الْأَيْسَر وَلَا يغسل مَا بَين الْمرْفقين وَالْكَفَّيْنِ ثمَّ يغسل قدمه الْيُمْنَى ثمَّ الْيُسْرَى ثمَّ ركبته الْيُمْنَى ثمَّ الْيُسْرَى على الصّفة الْمُتَقَدّمَة وكل ذَلِك فِي الْقدح ثمَّ دَاخل إزَاره وَإِذا اسْتكْمل هَذَا صبه من خَلفه على رَأسه وَهَذَا الْمَعْنى لَا يُمكن تَعْلِيله وَمَعْرِفَة وَجهه إِذْ لَيْسَ فِي قُوَّة الْعقل الِاطِّلَاع على جَمِيع اثار المعلومات ذكره الطَّيِّبِيّ إنْجَاح فاسترقى لَهُم قَالَ نعم قَالَ فِي النِّهَايَة قد تكَرر ذكر الرّقية والرقية العوذة الَّتِي يرقى بهَا صَاحب آفَة كالحمى والصرع وَغير ذَلِك وَفِي آخر لَا يسْتَرقونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَالْأَحَادِيث فِي الْقسمَيْنِ كَثِيره وَالْجمع بَينهمَا ان مَا كَانَ بِغَيْر اللِّسَان الْعَرَبِيّ وَبِغير كَلَام الله تَعَالَى واسمائه وَصِفَاته فِي كتبه الْمنزلَة أَو ان يعْتَقد ان الرقيا نافعة قطعا فيشكل عَلَيْهَا فمكروه وَهُوَ المُرَاد بقوله مَا توكل من استرقي وَمَا كَانَ بِخِلَاف ذَلِك فَلَا يكره وَلذَا قَالَ لمن رقى بِالْقُرْآنِ وَأخذ الْأجر من اخذ برقية بَاطِل فقد أخذت برقية حق وَمِنْه قَوْله اعرضوها على فعرضناها فَقَالَ لَا بَأْس بهَا انما هِيَ مواثيق كَأَنَّهُ خَافَ ان يَقع فِيهَا شَيْء مِمَّا كَانَ يتلفظون بِهِ ويعتقدونه من الشّرك فِي الْجَاهِلِيَّة وَمَا كَانَ بِغَيْر الْعَرَبِيّ مِمَّا لَا يُوقف عَلَيْهِ فَلَا يجوز اسْتِعْمَاله وَأما حَدِيث لَا رقية الا من عين أَو حمة مَعْنَاهُ لَا رقية أولى وانفع كلا فَتى الا على رَضِي وَأما حَدِيث لَا يسْتَرقونَ وَلَا يَكْتَوُونَ فَهُوَ صفة الْأَوْلِيَاء المعرضين عَن الْأَسْبَاب لَا يلتفتون الى شَيْء من العلائق وَتلك دَرَجَة الْخَواص والعوام رخص لَهُم التَّدَاوِي والمعالجات وَمن صَبر على الْبلَاء وانتظر الْفرج من الله بِالدُّعَاءِ كَانَ من جملَة الْخَواص وَمن لم يصبر رخص لَهُ فِي الرّقية والعلاج والدواء الا ترى انه قبل من الصّديق جَمِيع مَاله وَأنكر على آخر فِي مثل بَيْضَة الْحمام ذَهَبا انْتهى قَوْله [٣٥١٣] لَا رقية الا من عين أَو حمة هُوَ بالخفة السم وَقد يشدد وَيُطلق على ابرة الْعَقْرَب للمجاورة لِأَن السم مِنْهَا يخرج واصله حموا وَحمى كصرد وَالْهَاء عوض عَن لامه المحذوفة كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله لَا رقية الا من عين اوحمة أَي من ذَوَات السمُوم فِي شرح السّنة لم يرد بِهِ نفي جَوَاز الرّقية من غَيرهمَا بل يجوز الرّقية بِذكر الله تَعَالَى فِي جَمِيع الاوجاع وَمعنى الحَدِيث لَا رقية أولى وانفع من رقيتهما كَمَا يُقَال لَا فَتى الا عَليّ لَا سيف الا ذُو الفقار لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يرقى أَصْحَاب الْمَرَض والاوجاع بالكلمات التامات والايات وَيُمكن ان يكون معنى الحَدِيث وَالله أعلم لَا رقية ضَرُورَة تلجئه من جِهَة إِصَابَة الْعين والحمة فَإِنَّهُمَا مهلكان بِسُرْعَة أَو موقعتان فِي مشقة عَظِيمَة كَذَا فِي المرقات قَوْله [٣٥١٦] والنملة هُوَ بِفَتْح نون وَسُكُون مِيم قُرُوح تخرج بالجنب وَكَأَنَّهَا سميت نملة لتفشيها وانتشارها (إنْجَاح) قَوْله [٣٥١٩] عرضت النهشة من الْحَيَّة النهشة فِي الأَصْل اللسعة فِي الْقَامُوس نهشه كمنعه نهشه ولسعه عضه واخذه بأضراسه انْتهى وَالْمرَاد هَهُنَا الرّقية الَّتِي يسترقى بهَا من نهشة الْحَيَّة مجَازًا (إنْجَاح) قَوْله بَاب مَا عوذ بِهِ النَّبِي ﷺ وَمَا عوذ بِهِ الأول بِصِيغَة الْمَبْنِيّ للْفَاعِل أَي مَا عوذ النَّبِي ﷺ غَيره من الرقى والدعوات والايات وَالثَّانِي بِصِيغَة الْمَبْنِيّ للْمَفْعُول أَي مَا عوذه بِهِ غَيره أَي جِبْرَائِيل السَّلَام حَيْثُ عوذ النَّبِي ﷺ حِين اشْتَكَى كَمَا سَيَأْتِي من حَدِيثي أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة (إنْجَاح) قَوْله [٣٥٢١] تربة ارضنا خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي هَذِه تربة ارضنا بريقه بَعْضنَا يدل على انه كَانَ يتفل عِنْد الرّقية قَالَ النَّوَوِيّ معنى الحَدِيث انه اخذ من ريق نَفسه على أُصْبُعه السبابَة ثمَّ وَضعهَا على التُّرَاب فعلق بِهِ شَيْء مِنْهُ ثمَّ مسح بِهِ الْموضع العليل أَو الجريح قَائِلا للْكَلَام الْمَذْكُور فِي حَالَة الْمسْح (إنْجَاح) قَوْله ليشفى سقيمنا مُتَعَلق بِمَحْذُوف أَي قُلْنَا هَذَا القَوْل أَو صنعنَا هَذَا الصَّنِيع ليشفى سقيمنا (إنْجَاح) قَوْله

стр. 252

[٣٥٢٢] من شَرّ مَا أجد واحاذر تعوذ من وجع ومكروه هُوَ فِيهِ وَمِمَّا يتَوَقَّع حُصُوله فِي الْمُسْتَقْبل من الْحزن وَالْخَوْف فَإِن الحذر الِاحْتِرَاز عَن مخوف طيبي قَوْله من شَرّ النفاثات أَي السواحر اللَّاتِي ينفثن فِي الْعُقُود وَالْمرَاد فِي الْآيَة بَنَات لبيد الْيَهُود سحرن رَسُول الله ﷺ (إنْجَاح) قَوْله أعوذ بِكَلِمَات الله التَّامَّة قَالَ الطَّيِّبِيّ هِيَ علمه أَو كَلَامه أَو الْقُرْآن وَقيل أَرَادَ بهَا أسماءه الْحسنى وَكتبه الْمنزلَة لخلوها عَن النَّوَازِل والعوارض بِخِلَاف كَلِمَات النَّاس انْتهى وَقَالَ الْكرْمَانِي أَرَادَ كل كَلِمَاته عُمُوما أَو نَحْو المعوذتين والتامة صفة لَازِمَة إِذْ كل كَلِمَاته تَامَّة أَي لَيْسَ فِي شَيْء من كَلَامه نقص أَو عيب وَقيل أَي النافعة للمتعوذ بهَا وَتَحفظه من الْآفَات وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ التَّامَّة الْمُبَارَكَة وتمامها فَضلهَا وبركتها انْتهى قَوْله من كل شَيْطَان وَهَامة الهامة كل ذَات سم يقتل وَجمعه الْهَوَام وَمَا يسم وَلَا يقتل فسامة كالعقرب والزنبور وَقد يَقع الهامة على مَا يدب من الْحَيَوَان وان لم يقتل كَذَا فِي الْجمع إنْجَاح الْحَاجة قَوْله وَمن كل عين لَامة أَي ذَات لمَم واللمم طرف من الْجُنُون يلم بالإنسان أَي يقرب مِنْهُ ويعتريه وَالْأَصْل ملمة لِأَنَّهَا من الممت وَعدل عَنهُ للمزاوجة أَي للمشاكلة هَامة وتامة كَذَا فِي الدّرّ النثير (إنْجَاح) [٣٥٢٦] من شَرّ عرق نعار بِفَتْح النُّون وَتَشْديد الْعين الْمُهْملَة أَي الممتلي من الدَّم يُقَال نعر الْعرق إِذا فار مِنْهُ الدَّم واليعار كغراب صَوت الْغنم أَو الْمعز والشديد من اصوات الشَّاء فَكَأَنَّهُ أَرَادَ من الْعرق الصوات الْبَاغِي والطاغي وَالله أعلم إنْجَاح الْحَاجة قَوْله من شَرّ عرق نعار هُوَ بِفَتْح النُّون وَتَشْديد الْعين من نعر الْعرق بِالدَّمِ إِذا ارْتَفع وَعلا ويعار بِضَم الْيَاء التَّحْتِيَّة وَفتح الْعين وَتَشْديد الرَّاء من العرارة وَهِي الشدَّة وَسُوء الْخلق وَمِنْه إِذا استعر عَلَيْكُم شَيْء من الْغنم أَي ند واستعصى وَأما يعار فَلم نجد لَهُ فِي كتب اللُّغَة معنى يُنَاسب هَذَا الْمقَام (فَخر) قَوْله [٣٥٢٨] كَانَ ينفث فِي الرّقية أَي كَانَ يقْرَأ المعوذات ثمَّ ينفث علىالمريض أَو على نَفسه كَمَا بَينه الحَدِيث الَّاتِي (إنْجَاح) قَوْله [٣٥٣٠] ترقى من الْحمرَة أَي الْحمرَة تعلو الْجَسَد من الْمَرَض (إنْجَاح) قَوْله ان الرقى والتمائم والتولة الخ التمائم جمع تَمِيمَة وَهِي التعويذة ألْقى تعلق بِالصَّبِيِّ وَقيل هِيَ خزرات كَانَت الْعَرَب تعلق على الصَّبِي لدفع الْعين بزعمهم وَهُوَ بَاطِل ثمَّ اتسعوا فِيهَا حَتَّى سموا بهَا كل عوذة والتولة بِكَسْر التَّاء وتضم وَفتح الْوَاو نوع منالسحر وَقيل هِيَ مَا يحبب الْمَرْأَة الى زَوجهَا ذكره الطَّيِّبِيّ أَو خيط يقْرَأ فِيهِ من السحر للمحبة أَو غَيرهَا وَهَذِه الْأَشْيَاء كلهَا بَاطِلَة لابطال الشَّرْع إِيَّاهَا لِأَن اتحاذها يدل على اعْتِقَاد تأثيرها وَهُوَ يُفْضِي الى الشّرك ذكره الْقَارِي (إنْجَاح) قَوْله قَالَ هَذِه من الواهنة قَالَ فِي مجمع الْبحار هِيَ عرق يَأْخُذ فِي الْمنْكب وَفِي الْيَد كلهَا فترقى مِنْهَا وَقيل هُوَ مرض يَأْخُذ فِي الْعَضُد أَو رُبمَا علق عَلَيْهَا جنس من الخزر يُقَال لَهَا خزر الواهنة وَهِي تَأْخُذ الرِّجَال دون النِّسَاء وَإِنَّمَا نهى عَنْهَا لِأَنَّهُ اتخذها على انها تعصمه من الالم كالتمائم الْمنْهِي عَنْهَا (إنْجَاح) قَوْله بَاب النشرة هُوَ بِالضَّمِّ ضرب من الرّقية والعلاج لمن ظن بِهِ مس من الْجِنّ وَسميت نشرة لأَنهم كَانُوا يرَوْنَ انه ينشر بهَا عَنهُ مَا خامره من الدَّاء أَي تكشف عقلا لَيْسَ كعقول النَّاس أَي بل هُوَ اعقل مِنْهُم إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣٥٣٤] ذِي الطفيتين وَهِي حَيَّة خبيثة على ظهرهَا خطان اسودان والطفية بِالضَّمِّ خوصَة الْمقل أَي ورقة وَجَمعهَا طفى شبه الخطان بِهِ (إنْجَاح) قَوْله [٣٥٣٦] يُعجبهُ الفأل الْحسن الفأل بِالْهَمْزَةِ فِيمَا يسر ويسؤو الطَّيرَة فِيمَا يسوء الا نَادرا تفالت بِهِ وتفالت على التَّخْفِيف وَالْقلب وَقد اولع النَّاس بترك همزَة تَخْفِيفًا والطيرة بِكَسْر طاء وَفتح يَاء وَقد تسكن التشاؤم لشَيْء وَهُوَ مصدر تطير طيرة كتخير خيرة وَلم يجِئ من الْمصدر هَكَذَا غَيرهمَا وَأَصله التطير بالوافح والسوارغ من الطير والظباء وَغَيرهمَا وَأَنَّهُمْ كَانُوا ينفرون الظباء والطيور فَإِذا أخذت ذَات الْيَمين يتْركُوا وَهُوَ السانح وان أخذت ذَات الشمَال تشَاء مرا وَهُوَ البارح وَكَانَ يصدهم عَن مقاصدهم فنفاه الشَّرْع وَنَهَاهُ عَنهُ وَأخْبر ان لَا تَأْثِير لَهُ فِي جلب نفع أَو دفع ضَرَر والتفاؤل مثلا ان يسمع العليل الْمَرِيض أَو طَالب الضَّالة يَا سَالم أَو يَا وَاجِد فَظن بُرْؤُهُ ووجدان مَطْلُوبه وَقد جَاءَت الطَّيرَة بِمَعْنى الْجِنْس والفأل بِمَعْنى النَّوْع وَمِنْه اصدق الطَّيرَة أَو أحْسنهَا أَو خَيرهَا الفأل وَإِنَّمَا احب الفأل لِأَن النَّاس إِذا املوا فَوَائِد الله ورجوا عوائده عِنْد كل سَبَب ضَعِيف أَو قوى فهم على خير وان غلطوا فِي جِهَة الرَّجَاء فَإِن الرَّجَاء لَهُم خير وَإِذا قطعُوا املهم وَرَجَاءَهُمْ من الله كَانَ ذَلِك من الشَّرّ فالطيرة فِيهَا سوء الظَّن بِاللَّه تَعَالَى وتوقع الْبلَاء هَذَا ملتقط من مجمع الْبحار قَالَ القَاضِي لَا يجوز الْعَمَل بالطيرة وَهُوَ التفاؤل بالطير والتشاؤم بهَا كَانُوا يجْعَلُونَ الْعبْرَة فِي ذَلِك تَارَة بالأسماء وَتارَة بالأصوات وَتارَة بالسنوح والبروح وَكَانُوا يهيجونها من اماكنها لذَلِك ثمَّ البارح هُوَ الَّذِي يمر من ميامنك الى مياسرك والسانح عكس ذَلِك انْتهى (إنْجَاح) قَوْله

стр. 253

[٣٥٣٧] لَا عدوى الخ الْعَدْوى اسْم من الْأَعْدَاء كالبقوى من الابقاء اعداه الدَّاء بَان يُصِيبهُ مثل مَا بِصَاحِب الدَّاء وَهَهُنَا مُجَاوزَة الْعلَّة من صَاحبهَا الى غَيره وَذَلِكَ على مَا ذهب اليه المطببة وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي تَأْوِيل هَذَا مِنْهُم من يَقُول ان المُرَاد مِنْهُ نفي ذَلِك وابطاله على مَا يدل عَلَيْهِ ظَاهر الحَدِيث وَمِنْهُم من يرى انه لم يرد ابطاله كَمَا يدل عَلَيْهِ قَوْله ﵇ فر من المجذوم الحَدِيث وَإِنَّمَا أَرَادَ بذلك نفي مَا اعتقدوا ان الْعِلَل الردية مُؤثرَة لَا محَالة فاعلمهم انه لَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ مُتَعَلق بالمشية ان شَاءَ كَانَ وان لم يَشَأْ لم يكن وَيُشِير الى هَذَا الْمَعْنى قَوْله فَمن اعدى الأول وَبَين بقوله فر من المجذوم ان مداناة ذَلِك من أَسبَاب الْعلَّة خلقَة فالاتقاء مِنْهُ كاتقائه من الْجِدَار المائل كَذَا قَالَ الطَّيِّبِيّ (إنْجَاح) وَمَا منا أحد الا ان يعرض لَهُ الْوَهم من قبل الطَّيرَة فَلم يُصَرح بذلك الْحَالة الْمَكْرُوهَة وَلَكِن الله يذهب ذَلِك الْمَكْرُوه بالتوكل عَلَيْهِ ذكره السَّيِّد جمال الدّين وَفِي الْمجمع وَمعنى يذهبه بالتوكل مِنْهُ إِذا خطر لَهُ عَارض التطير فتوكل عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهِ وَلَو لم يعْمل بِهِ عقوله وَحذف الْمُسْتَثْنى لما فِيهِ من سوء حَال فَإِنَّهُم يرَوْنَ مَا يتشاءمون سَببا مؤثرا أَو مُلَاحظَة الْأَسْبَاب شرك خَفِي فَكيف إِذا انْضَمَّ اليه سوء اعْتِقَاد انْتهى قَالَ التِّرْمِذِيّ سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يَعْنِي البُخَارِيّ يَقُول كَانَ سُلَيْمَان بن حَرْب يَقُول فِي هَذَا الحَدِيث هَذَا عِنْدِي قَول بن مَسْعُود أَي قَوْله وَمَا منا الخ (إنْجَاح) قَوْله وَلَا هَامة بتَخْفِيف الْمِيم أَي اسْم طير يتشاءم بِهِ النَّاس وَهُوَ طير كَبِير يضعف بَصَره بِالنَّهَارِ ويطير بِاللَّيْلِ ويصوت وَيُقَال هُوَ البومة وَقيل كَانَت الْعَرَب تزْعم ان عِظَام الْمَيِّت إِذا بليت تصير هَامة تخرج من الْقَبْر تَتَرَدَّد وَتَأْتِي بأخبار أَهلهَا وَقيل كَانَت تزْعم ان روح الْقَتِيل الَّذِي لَا يدْرك بثأره يصير هَامة فَيَقُول اسقوني اسقوني فَإِذا أدْرك بثاره طارت فَأبْطل ﷺ هَذِه الادعاء والزعوم (إنْجَاح) قَوْله وَلَا صفر بِفتْحَتَيْنِ كَانَت الْعَرَب تزْعم انه حَيَّة فِي الْبَطن واللدغ الَّذِي يجده الْإِنْسَان عِنْد الْجُوع من عضه وَقيل هُوَ الشَّهْر الْمَعْرُوف كَانُوا يتشاءمون بِدُخُولِهِ ويزعمون ان فِيهِ يكثر الدَّوَاهِي والفتن وَقيل أَرَادَ بِهِ النسيء فَإِن أهل الْجَاهِلِيَّة يحلونه عَاما ويحرمونه عَاما ويجعلون الْمحرم صفرا ويجعلون صفرا من اشهر الْحرم قَالَ جلّ ذكره إِنَّمَا النسيئ زِيَادَة فِي الْكفْر الْآيَة فَأبْطل كل هَذِه المزعومات ونفاها الشَّارِع (إنْجَاح) قَوْله [٣٥٤١] لَا يُورد الممرض الخ هَذَا من قبيل حَدِيث فر من المجذوم من ان مداناة مثل هَذِه من الْأَسْبَاب العادية فالاتقاء مِنْهُ كالاتقاء من الْجِدَار المائل الى السُّقُوط (إنْجَاح) قَوْله [٣٥٤٥] قَالَ مطبوب أَي مسحور المشاطة مَا يسْقط من شعر الرَّأْس واللحية عِنْد التسريح بالمشط والجف بِضَم جِيم وَشدَّة فَاء وعَاء طلع النّخل وَهُوَ الغشاء الَّذِي عَلَيْهِ وأضاف الطلعة الى ذكر فَإِن النّخل نَوْعَانِ ذكر وانثى وبير ذِي اروان بِفَتْح الْهمزَة وَضبط بَعضهم ذروان بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء الْمُهْملَة ثمَّ الْوَاو الْمَفْتُوحَة هُوَ بير لبنى زُرَيْق بِالْمَدِينَةِ (إنْجَاح) قَوْله ولكان نخلها الخ قَالَ الْقَارِي قَالَ التوربشتي أَرَادَ بِالنَّخْلِ طلع النّخل وَإِنَّمَا اضافه الى البير لِأَنَّهُ كَانَ مَدْفُونا فِيهَا وَأما تَشْبِيه ذَلِك برؤس الشَّيَاطِين فَلَمَّا صادفوه عَلَيْهِ من الوحشة والنفرة وقبح المنظر وَكَانَت الْعَرَب تعد صور الشَّيَاطِين من أقبح المناظر ذَهَابًا فِي الصُّورَة الى مَا يَقْتَضِيهِ الْمَعْنى انْتهى ثمَّ الْحِكْمَة فِي تَأْثِير السحر فِي الْجِسْم الشريف ﷺ إِظْهَار ان السحر حق ثَابت جرت بِهِ السّنة الإلهية وَإِظْهَار صِحَة نبوته ﷺ فَإِن السحر لَا يُؤثر فِي السَّاحر كَذَا فِي اللمعات (إنْجَاح) قَوْله كرهت ان أثير على النَّاس شرا أَي افشي عَلَيْهِم لأَنهم إِذا رَأَوْا ذَلِك تعلمُوا مِنْهُ والمصلحة فِي هَذِه الْأُمُور اخفاؤها ثمَّ الْحِكْمَة فِي تَأْثِير السحر فِي جِسْمه ﷺ إِظْهَار أَن السحر حق ثَابت جرت بِهِ السّنة الإلهية وَإِظْهَار صِحَة نبوته ﷺ فَإِن السحر لَا يُؤثر فِي السَّاحر وَكَانَ سحره بعد رُجُوعه ﷺ من الْحُدَيْبِيَة فِي ذِي الْحجَّة من السّنة السَّادِسَة وَمُدَّة بَقَائِهِ قيل أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَفِي رِوَايَة سِتَّة اشهر وَفِي رِوَايَة سنة وَيجمع بِأَن قوته وغلبته كَانَت أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَوُجُود اثاره الى سِتَّة اشهر وَبَقِيَّة بعض بقاياه الى سنة لمعات قَوْله

стр. 254

[٣٥٤٦] لَا يزَال يصيبك كل عَام وجع الخ اخْرُج البُخَارِيّ عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول من مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَا عَائِشَة مَا أَزَال أجد الم الطَّعَام الَّذِي اكلته بِخَيْبَر وَهَذَا اوان وجدت انْقِطَاع ابهري من ذَلِك السم والابهر بِفَتْح الْهمزَة وَالْهَاء بَينهمَا مُوَحدَة عرق يتَعَلَّق بِهِ الْقلب فَإِذا انْقَطع مَاتَ صَاحبهَا والسر فِي ذَلِك ان يَنْضَم لَهُ ﷺ مَعَ النُّبُوَّة دَرَجَة الشَّهَادَة أَيْضا (إنْجَاح) قَوْله من الشَّاة المسمومة الخ قَالَ النَّوَوِيّ والفاعلة للسم الْمَرْأَة الْيَهُودِيَّة وَاسْمهَا زَيْنَب بنت الْحَارِث أُخْت مرحب الْيَهُودِيّ رَأينَا تَسْمِيَتهَا هَذِه فِي مغازي مُوسَى بن عقبَة وَدَلَائِل النُّبُوَّة للبيهقي قَالَ القَاضِي عِيَاض وَاخْتلف الْآثَار وَالْعُلَمَاء هَل قَتلهَا النَّبِي ﷺ أم لَا فَوَقع فِي مُسلم انهم قَالُوا الا نقتلها قَالَ لَا وَمثله عَن أبي هُرَيْرَة وَجَابِر وَعَن جَابر من رِوَايَة أبي سَلمَة انه ﷺ قَتلهَا وَفِي رِوَايَة بن عَبَّاس انه ﷺ دَفعهَا الى أَوْلِيَاء بشر بن الْبَراء بن الْمَعْرُور وَكَانَ أكل مِنْهَا فَمَاتَ بهَا فَقَتَلُوهَا وَقَالَ بن سَحْنُون اجْمَعْ أهل الحَدِيث ان رَسُول الله ﷺ قَتلهَا قَالَ القَاضِي وَجه الْجمع بَين هَذِه الرِّوَايَات انه لم يَقْتُلهَا وَلَا حِين اطلع على سحرها وَقيل لَهُ اقتلها فَقَالَ لَا فَلَمَّا مَاتَ بشر بن الْبَراء من ذَلِك سلمهَا لاوليائه فَقَتَلُوهَا قصاصا فَيصح قَوْلهم لم يَقْتُلهَا أَي فِي الْحَال وَيصِح قَوْلهم قَتلهَا أَي بعد ذَلِك انْتهى قَوْله قَالَ بِهِ لمَم أَي مس من الْجِنّ أَو جُنُون فِي الْقَامُوس واللمم محركة الْجُنُون والملموم الْمَجْنُون واصابته من الْجِنّ مِلَّة أَي مس أَو خبلى انْتهى (إنْجَاح) [٣٥٥٠] فِي خميصة قَالَ فِي النِّهَايَة هِيَ ثوب خَزًّا وصوف معلم وَقيل لَا تسمى خميصة الا ان تكون سَوْدَاء معلمة وَكَانَت من لِبَاس النَّاس قَدِيما وجمعهما خمائص إنْجَاح وزجاجة قَوْله اذْهَبُوا بهَا الى أبي جهم بِفَتْح مُعْجمَة وَكسر مِيم روى انه ﷺ اتى بخميصتين فَلبس إِحْدَاهمَا وَبعث بِالْأُخْرَى الى أبي جهم ثمَّ بعث اليه بعد الصَّلَاة الملبوسة وَطلب مِنْهُ الاخر (إنْجَاح) قَوْله بانبجانيته قَالَ الطَّيِّبِيّ الْمَحْفُوظ بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة ويروى بِفَتْحِهَا وَهُوَ مَنْسُوب الى منبج الْمَدِينَة الْمَشْهُور وَهِي مَكْسُورَة الْبَاء فتحت فِي النِّسْبَة وابدلت الْمِيم همزَة وَقيل انه مَنْسُوب الى مَوضِع اسْمه انبيجان وَهُوَ أشبه وَالْأول فِيهِ تعسف وَهُوَ كسَاء يتَّخذ من الصُّوف وَله خمل وَلَا علم لَهُ وَهُوَ من ادون الثِّيَاب الغليظة والهمزة فِيهَا زَائِد وَقيل مَنْسُوب الى اذربيجان وَقد حذف بعض حروفها وعرب وَقيل إِنَّمَا أرسل الى أبي جهم لِأَنَّهُ الَّذِي أرسل تِلْكَ الخميصة اليه ﷺ وَطلب انبجانية فالحكمة فِيهِ ان لَا يتَأَذَّى قلبه بردهَا اليه وَفِيه ايذان بِأَن للصور والاشياء الظَّاهِرَة تَأْثِيرا فِي النُّفُوس الظَّاهِرَة والقلوب الزاكية (إنْجَاح) قَوْله [٣٥٥١] تَدعِي الملبدة قَالَ الْعلمَاء الملبد بِفَتْح الْبَاء وَهُوَ المرقع يُقَال لبدت الْقَمِيص الملبدة بِالتَّخْفِيفِ فيهمَا لبدته والبدته بِالتَّشْدِيدِ وَقيل هُوَ الَّذِي ثخن وَسطه حَتَّى صَار كاللبد وَقَالَ الشَّيْخ فِي اللمعات وَفِي هَذَا الحَدِيث وَأَمْثَاله بَيَان مَا كَانَ صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ من الزهادة فِي الدُّنْيَا والاعراض من متاعها وَقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات انه ﷺ قد لبس فِي بعض الاحيان أحسن الملابس واعلاها اما بَيَانا للْجُوَاز وابتلا فالقلب مهديها أَو رفعا للتكلف حِين حضر ذَلِك وَالْأَكْثَر انه حِين لبس الاحسن وهبه فِي سَاعَة والبسه غَيره وَتَحْقِيق الْمقَام ان الْأَحَادِيث كَمَا وَردت فِي بَاب فَضِيلَة الزّهْد وَترك التنعم فِي ملاذ الدُّنْيَا وملابسها ومتاعها وَالتَّرْغِيب والتحريص عَلَيْهِ كَذَلِك وَقعت فِي شَأْن التجمل والزينة إِظْهَارًا للنعمة والغنى وتركا للتكلف وَالْمُعْتَبر فِي ذلكالقصد وَالنِّيَّة فَترك التجمل وَلبس ادون الثِّيَاب ان كَانَ للبخل والخسة وَإِظْهَار الْفقر والتزهد والطمع فِي أَيدي النَّاس ومرائيا بهم فَهُوَ مَذْمُوم وعَلى قصد الزّهْد والتواضع والايثار مَحْمُود وَكَذَلِكَ التزين والتجمل والترفع وَلبس افخر الملابس ان كَانَ على وَجه التكبر وَالْخُيَلَاء والتفاخر والبطر والاسراف فَهُوَ قَبِيح وَحرَام وان كَانَ لإِظْهَار النِّعْمَة والغناء أَو التعفف وَستر الْحَال فَهُوَ حسن وَهَذَا هُوَ القَوْل الفيصل انْتهى مُخْتَصرا قَوْله [٣٥٥٢] فِي شملة الخ الشملة مَا يشْتَمل بِهِ فَهُوَ أَعم من الْبردَة وَقد عقد عَلَيْهَا إِشَارَة الى صغرها (إنْجَاح) قَوْله [٣٥٥٤] وَلَا يطوى لَهُ ثوب اما لِأَنَّهُ كَانَ يُعْطِيهِ غَيره وَلَا يدّخر أَو الْمَعْنى انه كَانَ يخْدم نَفسه الشَّرِيفَة وَلَا يكل الى غَيره (إنْجَاح) قَوْله فجَاء فلَان بن فلَان هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَقَوله [٣٥٥٥] فَكَانَت كَفنه يَوْم مَاتَ وَفِيه التَّبَرُّك بآثار الصَّالِحين حَيا وَمَيتًا (إنْجَاح) قَوْله

стр. 255

[٣٥٥٩] فاشتمال الصماء الخ قَالَ النَّوَوِيّ وَأما اشْتِمَال الصماء بِالْمدِّ فَقَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ ان يشْتَمل بِالثَّوْبِ حَتَّى يُجَلل بِهِ جسده لَا يرفع مِنْهُ جانبا فَلَا يبْقى مَا يخرج مِنْهُ يَده وَهَذَا يَقُوله أَكثر أهل اللُّغَة قَالَ بن قُتَيْبَة سميت صماء لِأَنَّهَا سد المنافذ كلهَا كالصخرة الصماء الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خرق وَلَا صدع قَالَ أَبُو عبيد وَأما الْفُقَهَاء فَيَقُولُونَ هُوَ ان يشْتَمل بِثَوْب لَيْسَ عَلَيْهِ غَيره ثمَّ يرفعهُ من أحد جانبيه فيضعه على أحد مَنْكِبَيْه قَالَ الْعلمَاء فعلى تَفْسِير أهل اللُّغَة يكره الاشتمال الْمَذْكُور لِئَلَّا تعرض لَهُ حَاجَة من دفع بعض الْهَوَام وَنَحْوهَا أَو غير ذَلِك فيعسر عَلَيْهِ أَو يتَعَذَّر فيلحقه الضَّرَر وعَلى تَفْسِير الْفُقَهَاء يحرم الاشتمال الْمَذْكُور ان انْكَشَفَ بِهِ بعض الْعَوْرَة والا فَيكْرَه واما الاحتباء بِالْمدِّ فَهُوَ ان يقْعد الْإِنْسَان على التييه وَينصب سَاقيه ويحتوي عَلَيْهِمَا بِثَوْب أَو نَحوه أَو بِيَدِهِ وَهَذِه الْقعدَة يُقَال لَهَا الحيوة بِضَم الْحَاء وَكسرهَا وَكَانَ هَذَا الاحتباء عَادَة للْعَرَب فِي مجَالِسهمْ فَإِن انْكَشَفَ مَعَه شَيْء من عَوْرَته فَهُوَ حرَام وَالله أعلم انْتهى قَوْله فاشتمال الصماء بِمُهْملَة وَشد مِيم وَمد هُوَ ان يتجلل الرجل بِثَوْب وَلَا يرفع مِنْهُ جَانبهَا ويشد على يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ المنافذ كلهَا كالصخرة الصماء الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خرق وَلَا صدع وَيَقُول الْفُقَهَاء هُوَ ان يتغطى بِثَوْب وَاحِد لَيْسَ عَلَيْهِ عتيرة فيرفعه من أحد جانبيه فيضعه على مَنْكِبَيْه فتنكشف عَوْرَته وَيكرهُ على الأول لِئَلَّا يعرض لَهُ حَاجَة من دفع بعض الْهَوَام أَو غَيره فيتعذر عَلَيْهِ أَو يعسر وَيحرم على الثَّانِي ان انْكَشَفَ بعض عَوْرَته والا يكره والاحتباء الاشتمال أَو الْجمع بَين ظَهره وساقيه بعمامة وَنَحْوهَا (إنْجَاح) بَاب لبس الصُّوف قَالَ بن بطال كره مَالك لبس الصُّوف لمن يجد غَيره أَيْضا لما فِيهِ من الشُّهْرَة بالزهد لِأَن خَفَاء الْعَمَل أولى وَقَالَ وَلم ينْحَصر التَّوَاضُع فِي لبسه بل فِي الْقطن وَغَيره مَا هُوَ بِدُونِ ثمنه كَذَا فِي الْفَتْح الْبَارِي قَوْله [٣٥٦٧] فَإِنَّهَا اطهر واطيب قيل لبَقَائه على اللَّوْن الَّذِي خلقه الله عَلَيْهِ كَمَا أَشَارَ اليه سُبْحَانَهُ بقوله فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لخلق الله وَهَذَا الْمَعْنى هُوَ الْمُنَاسب جدا لاقترانه بقوله وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم كَمَا فِي رِوَايَة فَفِيهِ إِيمَاء الى انهم يَنْبَغِي ان يرجِعوا الى الله جَمِيعًا حَيا وَمَيتًا بالفطرة الْأَصْلِيَّة المشبهة بالبياض وَهُوَ التَّوْحِيد الْجبلي بِحَيْثُ لَو خلى وطبعه لاختاره من غير نظر الى دَلِيل عَقْلِي أَو نقلي وَإِنَّمَا يُغَيِّرهُ الْعَوَارِض (مرقاة) قَوْله يجر سيره السّير بِالْفَتْح مَا يقد من الْجلد والسيراء كعيناء أَي بِكَسْر الأول وَفتح الثَّانِي وَالْمدّ نوع من البرود فِيهِ خطوط صفراء ويخالط حَرِير كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح) قَوْله [٣٥٧٠] من جر إزَاره من الْخُيَلَاء الخ أَي تخيلا وتكبرا أَو تبخترا والبطر وَالْكبر والزهو والتبختر كلهَا أَلْفَاظ مُتَقَارِبَة وَالْمرَاد من النّظر نظر الرَّحْمَة ثمَّ الإسبال يكون فِي الْإِزَار والقميص والعمامة كَمَا فِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَلَا يجوز الإسبال الى مَا تَحت الْكَعْبَيْنِ ان كَانَ للخيلاء فقد نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَبِغير الْخُيَلَاء منع تَنْزِيه لَا تَحْرِيم ذكره الْقَارِي قلت ان كَانَ من جِهَة ضَرُورَة كَمَا لَا يتماسك الْإِزَار كَمَا كَانَ شَأْن الصّديق فَلَا حرج والا فَلَا يَخْلُو عَن السَّرف قَالَ بن الْعَرَبِيّ لَا يجوز للرجل ان يجر ثَوْبه وَيَقُول لَا أجره خُيَلَاء لِأَن النَّهْي قد تنَاوله لفظا وَيُؤَيِّدهُ مَا أخرجه أَحْمد بن منيع عَن بن عمر مَرْفُوعا وَإِيَّاك وجر الْإِزَار فَإِن الْإِزَار من المخيلة قلت أول الدَّلِيل على الْمَنْع منع النَّبِي ﷺ الصَّحَابَة مثل بن عمر وَغَيره مَعَ علمه بِأَنَّهُم برَاء عَن المخيلة إنْجَاح الْحَاجة قَوْله لم ينظر الله اليه أَي لَا يرحمه وَلَا ينظر اليه نظر رَحْمَة قَالَ النَّوَوِيّ أعلم ان الإسبال يكون فِي الْإِزَار والقميص والعمامة وَأَنه لَا يجوز اسباله تَحت الْكَعْبَيْنِ ان كَانَ للخيلاء فَإِن كَانَ لغَيْرهَا فَهُوَ مَكْرُوه وظواهر الْأَحَادِيث فِي تقييدها بِالْجَرِّ خُيَلَاء يدل على ان التَّحْرِيم مَخْصُوص بالخيلاء وَهَكَذَا نَص الشَّافِعِي على الْفرق وَأجْمع الْعلمَاء على جَوَاز الإسبال للنِّسَاء فقد صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ الْإِذْن لَهُنَّ فِي ارخاء ذيولهن ذِرَاعا انْتهى قَوْله فَلَقِيت بن عمر بالبلاط هُوَ بِفَتْح مُوَحدَة وَقيل بِكَسْرِهَا مَوضِع بِالْمَدِينَةِ بَين الْمَسْجِد والسوق وملبط بِالْحِجَارَةِ وَتسَمى أَيْضا بلاطا الأَرْض المستوية الملساء وَالْحِجَارَة الَّتِي تفرش فِي الدَّار وكل ارْض فرشت بهَا أَو بالاجر كَمَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح) قَوْله [٣٥٧٢] عضلة ساقي أَو سَاقه العضلة محركة وكسفينة كل عصيبة مَعهَا لحم غليظ كَذَا فِي الْقَامُوس وعضلة السَّاق هُوَ الْمحل الضخم مِنْهُ (إنْجَاح) قَوْله [٣٥٧٤] لَا تسبل أعلم ان أَكثر مَا يَقع الْجَرّ والاسبال فِي الْإِزَار وَقد ورد فِيهِ وَعِيد شَدِيد حَتَّى انه أَمر لمسبل الْإِزَار بِإِعَادَة الصَّلَاة وَالْوُضُوء وَقد جَاءَ فِي الْأَحَادِيث فِي فَضِيلَة لَيْلَة النّصْف من شعْبَان انه يغْفر فِيهَا الْكل الا اللّعان ومدمن الْخمر ومسبل الْإِزَار وَالتَّحْقِيق ان الإسبال يجرى فِي جَمِيع الثِّيَاب وَيحرم مِمَّا زَاد على قدر الْحَاجة وَمَا ورد بِهِ السّنة فَهُوَ اسبال والتخصيص بالإزار من جِهَة كَثْرَة وُقُوعه لِأَن أَكثر لِبَاس النَّاس فِي زمَان النُّبُوَّة رِدَاء وازار وَقد جَاءَ عَن بن عمر رض قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الإسبال فِي الْإِزَار والقميص من جر مِنْهُمَا شَيْئا خُيَلَاء الحَدِيث وَوَقع فِي حَدِيث آخر عَن بن عمر أَيْضا من ثوبة مُطلقًا ثمَّ الْعَزِيمَة فِي الْإِزَار الى نصف السَّاق وَكَانَ إزَاره ﷺ كَذَلِك وَقَالَ ازار الْمُؤمن الى نصف السَّاقَيْن والرخصة فِيهِ الى الْكَعْبَيْنِ فِيمَا أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ حرَام وَحكم ذيل القباء والقميص كَذَلِك وَالسّنة فِي الاكمام ان يكون الى الرسغين والاسبال فِي الْعِمَامَة بارخاء العذبات زِيَادَة على الْعَادة عدد أَو طولا وغايتها الى نصف الظّهْر وَالزِّيَادَة عَلَيْهِ بِدعَة واسبال محرم وَهَذَا التَّطْوِيل والتوسيع الَّذِي تعارف فِي بعض ديار الْعَرَب من الْحجاز ومصر مُخَالف للسّنة واسراف مُوجب لاضاعة المَال فَمَا كَانَ مِنْهُمَا بطرِيق الْخُيَلَاء فَهُوَ حرَام وَمَا كَانَ بطرِيق الْعرف وَالْعَادَة وَصَارَ شعار الْقَوْم لَا يحرم وان كَانَ الْإِسْرَاف فِيهِ لَا يَخْلُو عَن كَرَاهَة وَحكم للنِّسَاء كَذَلِك لَكِن تسْتَحب من الزِّيَادَة على الرِّجَال قدر الشبر وَرخّص الى ذِرَاع تستر كَذَا جَاءَ فِي حَدِيث أم سَلمَة لمعات قَوْله

стр. 256

[٣٥٧٥] لم يكن ثوب احب الخ قلت لِأَنَّهُ أَي الْقَمِيص اسْتُرْ الْأَعْضَاء وَلِأَنَّهُ أقل مُؤنَة واخف على الْبدن وَلَا بسه أَكثر تواضعا فَإِن قلت مَا روى الشَّيْخَانِ عَن أنس قَالَ كَانَ احب الثِّيَاب الى النَّبِي ﷺ ان يلبسهَا الْحبرَة يدل على اجية الْحبرَة وَحَدِيث الْكتاب يدل على اجية الْقَمِيص فَكيف التَّوْفِيق قلت ان المُرَاد ان الْقَمِيص من جملَة الاحب لَا ان الاجية منحصرة فِيهِ وَالْأولَى ان يُقَال ان اجية الْقَمِيص بِاعْتِبَار الصنع وَبِاعْتِبَار انه اسْتُرْ للاعضاء واجية الْحبرَة بِاعْتِبَار اللَّوْن لِأَنَّهُ رُبمَا يكون خضرًا وَورد انه كَانَ احب الألوان اليه الخضرة أَو بِاعْتِبَار الْجِنْس والحبرة من الْبرد مَا كَانَ موشيا مخططا وَقيل هِيَ نوع من برود الْيمن بخطوط حمر وَرُبمَا تكون بخضر أَو زرق (فَخر) [٣٥٧٦] مَا اغربه بِصِيغَة التَّعَجُّب قلت ذكره الْمزي اخْرُج أَبُو دَاوُد فِي اللبَاس عَن هناد وَالنَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن مُحَمَّد بن رفيع وَابْن ماجة فِي اللبَاس عَن أبي بكر بن أبي شيبَة ثَلَاثَتهمْ عَن حسن بن عَليّ الْجعْفِيّ فالغربة فِي الْحُسَيْن وَابْن رواد هُوَ عبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد بِفَتْح الرَّاء وَتَشْديد الْوَاو وصدوق يُخطئ وَكَانَ مرجئا وافرط بن حبَان فَقَالَ مَتْرُوك فَزَاد فِي بن أبي رواد الغربة مَعَ الضعْف أَيْضا فَلهَذَا طعن فِيهِ أَبُو بكر وَالله اعْلَم (إنْجَاح) قَوْله [٣٥٧٧] يلبس قَمِيصًا قصير الْيَدَيْنِ أَي قصير الكمين وَكَانَ الى الرسغين كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَالْمرَاد من الطول الْقَامَة (إنْجَاح) قَوْله [٣٥٨٨] من لبس الْحَرِير الخ قَالَ القري لبس الْحَرِير الْمَحْض حرَام فِي الْحَرْب وَغَيره وكما يكره فِي حق الْبَالِغ يكره الباس الصّبيان الْمَذْكُور أَيْضا وَيكون الْإِثْم على من البسهم وان كَانَ الثَّوْب سداه غير حَرِير وَلحمَته حَرِير يكره لبسه فِي غير الْحَرْب واما مَا كَانَ سداه حَرِيرًا وَلحمَته غير حَرِير جَازَ لبسه فِي كل حَال عِنْدهم وَقَالَ أَبُو حنيفَة رح لَا بَأْس بافتراش الْحَرِير وَالنَّوْم عَلَيْهَا وَكَذَا الوسائد والمرافق والبسط والستور مِنْهُ إِذا لم يكن فِيهَا تماثيل وَقَالا يكره جَمِيع ذَلِك وَحَاصِله ان النَّهْي مَحْمُول على التَّحْرِيم عِنْدهمَا وَعِنْده على التَّنْزِيه كَانَ الامام مَا حصل لَهُ دَلِيل قَطْعِيّ على كَون النَّهْي للتَّحْرِيم والنصوص فِي تَحْرِيم لبس الْحَرِير لَا يشْتَمل لِأَن الْقعُود على شَيْء لَا يُطلق عَلَيْهِ لبسه فَبِهَذَا حكم على التَّنْزِيه وَهَذَا من ورعه فِي الْفَتْوَى واما عمله بالتقوى فمشهود لَا يخفى انْتهى مُلَخصا قَوْله رأى حلَّة سيراء فِي الْمَشَارِق الْحلَّة ثَوْبَان رِدَاء وازار سميا بذلك لِأَنَّهُ لَا يحل كل وَاحِد مِنْهُمَا على الاخر قَالَ فِي النِّهَايَة سيرا بِكَسْر سين وَفتح يَاء وَمد نوع من البرود يخالطه حَرِير كالسيور فَهُوَ فعلاء من السّير الْقد كَذَا يرْوى بِالصّفةِ وَقيل بِالْإِضَافَة وَشرح بالحرير الصافي بِمَعْنى حلَّة حَرِير انْتهى وَقَوله من لَا خلاق لَهُ الخلاق النَّصِيب قَالَ بن بطال يُرِيد انها لِبَاس الْكفَّار فِي الدُّنْيَا وَمن لَا حَظّ لَهُ فِي الْآخِرَة انْتهى قَوْله

стр. 257

[٣٥٩٢] من وجع كَانَ بهما حكة حكة بِالْجَرِّ بدل من وجع وَفِي رِوَايَة لمُسلم انهما شكوا الْقمل فَرخص لَهما فِي قَمِيص الْحَرِير (إنْجَاح) قَوْله فَدَعَا بالقلمين وَفِي بعض الْحَوَاشِي بالجلمين وَهُوَ المقراض وَقَالَ فِي الْقَامُوس فِي بَيَان مَعَاني الْقَلَم مِنْهَا الجلم بِالتَّحْرِيكِ ثمَّ قَالَ فِي الجلم محركة مَا يجز بِهِ (إنْجَاح) قَوْله بؤسا لعبد الله الخ بؤسا مصدر بئس يبئس كسمع يسمع مَعْنَاهُ الشدَّة والفقر أَي اصابه الله بداهية وَشدَّة هَذَا أَصله والان يسْتَعْمل عِنْد التَّعَجُّب وَلَا يُرَاد مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ وَهُوَ الدُّعَاء قلت مُعَارضَة الْأَسْمَاء لِابْنِ عمر انما تصح إِذا كَانَ الْعلم أقل من أَرْبَعَة أَصَابِع فَإِنَّهُ قد رخص فِي ذَلِك لَا الْكثير مِنْهُ وَلَعَلَّ بن عمر فعل ذَلِك الْكثير على الْمِقْدَار المجوز فِيهِ فِي الدّرّ عِمَامَة طرازها قدر أَربع أَصَابِع من ابريسم من أَصَابِع عمر ﵁ وَذَلِكَ قيس بشبرنا يرخص فِيهِ انْتهى قلت نقل صَاحب الدّرّ هَذَا القَوْل عَن الْقنية وَهُوَ رجل معتزلي وَأكْثر رواياته ضَعِيفَة كَمَا نقل فِي كشف الظنون عَن الْمولى البركلي وَكَانَ طَويلا لَكِن لَا بِهَذَا الْحَد وَهُوَ بَائِن من قَبره لِأَن رِجْلَاهُ اخر جِدَار الشَّرْقِي من حجرَة أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة وَقد خرجت أَيَّام الْوَلِيد تَحت الْجِدَار كَمَا فِي رِوَايَة البُخَارِيّ وَالْعجب انه قدر بأصابع النَّبِي ﷺ مَعَ انه فِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ نهى رَسُول الله ﷺ عَن لبس الْحَرِير الا هَكَذَا وَرفع رَسُول الله ﷺ الْوُسْطَى والسبابة وضمهما غَايَة الْأَمر ان رَاوِي الحَدِيث عمر ﵁ سامحه الله (إنْجَاح) قَوْله بجبة مَكْفُوفَة الكمين أَي الَّتِي عمل على كميها وجيبها وفرجيها كفاف من حَرِير وكفة كل شَيْء بِالضَّمِّ طرفه أَو حَاشِيَته وكل مستطيل كفة ككفة الثَّوْب وكل مستدير كفة بِالْكَسْرِ ككفة الْمِيزَان كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) [٣٥٩٦] بَين الفواطم أَي فَاطِمَة بنت أَسد أم عَليّ ﵁ وَفَاطِمَة بنت حَمْزَة وَفَاطِمَة بنت النَّبِي ﷺ (إنْجَاح) قَوْله [٣٥٩٩] فِي حلَّة حَمْرَاء الْحلَّة بِضَم ازار ورداء لبرد أَو غَيره وَلَا يكون حلَّة الا من ثَوْبَيْنِ أَو ثوب لَهُ بطانة فِي الدّرّ نَاقِلا عَن المجتي والقهستاني وَشرح النِّهَايَة لأبي المكارم لَا بَأْس بِلبْس الثَّوْب الْأَحْمَر انْتهى وَمفَاده ان الْكَرَاهَة تنزيهية لَكِن صرح فِي التُّحْفَة بِالْحُرْمَةِ فَأفَاد انها تحريمية وَهِي الْمحمل عندنَا عِنْد الْإِطْلَاق قَالَه المُصَنّف رح قلت للشرنبلالي رِسَالَة نقل فِيهَا ثَمَانِيَة أَقْوَال مِنْهَا انها مُسْتَحبّ التهي عبارَة الدّرّ فِي الْمجمع حلَّة حَمْرَاء هِيَ بردَان يمانيان منسوجان بخطوط حمر وسود انْتهى (إنْجَاح) قَوْله [٣٦٠٠] قَمِيصَانِ احمر ان يَعْثرَانِ أَي يزل اقدامهما للصغر والتأويل فِي الحَدِيث بِأَن الباس الصَّغِير الْحَرِير والاحمر جَائِز كَمَا هُوَ مَذْهَب بعض الْأَئِمَّة واما عندنَا فَمَحْمُول على الْجَوَاز وَكَونه قبل النَّهْي بِحَسب الرِّوَايَتَيْنِ (إنْجَاح) قَوْله عَن المفدم بفاء ودال مُهْملَة هُوَ الثَّوْب المشبع حمرَة كَأَنَّهُ الَّذِي لَا يقدر على الزِّيَادَة عَلَيْهِ لتناهي حمرته فَهُوَ كالممتنع من قبُول الصَّبْغ مِصْبَاح الزجاجة للسيوطي قَوْله [٣٦٠٢] وَلَا أَقُول نهاكم الخ انما قَالَ بِحَسب علمه والا فقد صَحَّ عِنْد مُسلم عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ رأى رَسُول الله ﷺ عَليّ ثَوْبَيْنِ معصفرين فَقَالَ لهَذِهِ من ثِيَاب الْكفَّار فَلَا تلبسهما وَفِي رِوَايَة قلت اغسلهما قَالَ بل احرقهما (إنْجَاح) قَوْله [٣٦٠٣] من ثنية اذاخر مَوضِع بَين الْحَرَمَيْنِ مُسَمّى بِجمع اذخر وَقَوله وَعلي ريطة مضرجة بالعصفر فِي الْقَامُوس الريطة بِالْفَتْح كل ملاءة غير ذَات الفقين كلهَا نسج وَاحِد وَقطعَة وَاحِدَة أَو كل ثوب رَقِيق لين كالرائط جمعهَا ريط ورياط ومضرجة بالضاد الْمُعْجَمَة وَالْجِيم أَي مصبوغة بالحمرة من ضرج الثَّوْب صبغه بالحمرة كَذَا فِي الْقَامُوس أَيْضا (إنْجَاح) قَوْله [٣٦٠٤] على عكنه قَالَ فِي الْقَامُوس العكنة بِالضَّمِّ مَا انطوى وتثنى من لحم الْبدن سمنا جمع عُكَن كصرد انْتهى إنْجَاح الْحَاجة للشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي قَوْله [٣٦٠٦] من لبس ثوب شهرة الخ أَرَادَ مَا لَا يحل لبسه أَو مَا يقْصد بِهِ التفاخر والتكبر أَو يَتَّخِذهُ المتزهد ليشهر نَفسه بالزهد أَو مَا يلْبسهُ المتفقهة من لبس الْفُقَهَاء وَالْحَال أَنه من السُّفَهَاء وَمَا يشْعر بِهِ المتعبد من عَلامَة السِّيَادَة كَالثَّوْبِ الْأَخْضَر أَو مَا يَتَّخِذهُ الساخر ليجعله ضحكة أَو مَا يرائ بِهِ كِنَايَة بِالثَّوْبِ عَن الْعَمَل وَالثَّانِي أظهر لترتب الباس وَقَوله ثوب مذلة جَزَاء وفَاق فَإِن المعالجة بالضد (إنْجَاح) قَوْله

стр. 258

[٣٦٠٩] أَيّمَا اهاب الخ قَالَ أهل اللُّغَة الاهاب هُوَ الْجلد مُطلقًا وَقيل هُوَ الْجلد قبل الدّباغ فاما بعده فَلَا يُسمى اهابا اسْتدلَّ بِهِ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ على انه يطهر بالدباغ جَمِيع جُلُود الْميتَة الا الْخِنْزِير عِنْد أبي حنيفَة وَالْكَلب أَيْضا عِنْد الشَّافِعِي ويطهر بالدباغ ظَاهر الْجلد وباطنه وَلَا فرق بَين مَأْكُول اللَّحْم وَغَيره وَقَالَ أَحْمد فِي اشهر الرِّوَايَتَيْنِ انه لَا يطهر الْجُلُود كلهَا بالدباغ وَهُوَ رِوَايَة عَن مَالك أَيْضا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَابْن الْمُبَارك يطهر بالدباغ جلد ماكول اللَّحْم فَقَط وَقَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ يطهر الْجَمِيع الا انه يطهر ظَاهره دون بَاطِنه فيستعمل فِي اليابسات دون الْمَائِعَات وَقَالَ دَاوُد وَأهل الظَّاهِر انه بطهر الْجَمِيع وَالْكَلب وَالْخِنْزِير ظَاهرا وَبَاطنا وَقَالَ الزُّهْرِيّ ينْتَفع بجلود الْميتَة وان لم تدبغ وَيجوز اسْتِعْمَالهَا فِي اليابسات والمائعات قلت هَذِه الْأَقْوَال كلهَا مَرْدُودَة الا مَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فَإِنَّهُ يدل عَلَيْهِ أَكثر الْأَحَادِيث وَالله أعلم فَخر اتانا كتاب رَسُول الله ﷺ ان لَا تنتفعوا الخ قيل هَذَا الحَدِيث نَاسخ للْأَخْبَار الْوَارِدَة فِي الدّباغ لما فِي بعض طرقها اتانا كتاب رَسُول الله ﷺ قبل مَوته بِشَهْر وَالْجُمْهُور على خِلَافه لِأَنَّهُ لَا يقادم تِلْكَ الْأَحَادِيث صِحَة واشتهارا ثمَّ ان بن عكيم لم يلق النَّبِي ﷺ وَإِنَّمَا حدث عَن حِكَايَة حكى وَلَو ثَبت فحقه ان يحمل على هِيَ الِانْتِفَاع بهَا قبل الدّباغ (إنْجَاح) قَوْله [٣٦١٤] قبالان القبال بِكَسْر الْقَاف زِمَام النَّعْل وَهُوَ السّير الَّذِي يكون بَين الاصبعين وَالْمعْنَى انه كَانَ لنعله ﷺ زمامان يجعلان بَين أَصَابِع الرجلَيْن وَالْمرَاد بالاصبعين الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا وَفِي الْمجمع أَي كَانَ لكل نعل زمامان يدْخل الْوُسْطَى والابهام فِي قبال والاصابع الْأُخْرَى فِي آخر انْتهى (إنْجَاح) قَوْله نهى رَسُول الله ﷺ ان ينتعل الرجل قَائِما قَالَ الْمظهر هَذَا فِيمَا يلْحقهُ التَّعَب فِي لبسه قَائِما كالخفاف وَالنعال الَّتِي تحْتَاج الى شدّ شراكها (إنْجَاح) قَوْله [٣٦٢٠] خُفَّيْنِ ساذجين تَثْنِيَة ساذج بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ مُعرب ساده أَي لَيْسَ عَلَيْهِمَا اعلام من الخيوط وَغَيرهَا للزِّينَة إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣٦٢١] ان الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا يصبغون فخالفوهم قَالَ النَّوَوِيّ ومذهبنا اسْتِحْبَاب خضاب الشيب للرجل وَالْمَرْأَة بصفرة أَو حمرَة وَيحرم خضابه بِالسَّوَادِ على الْأَصَح وَقيل يكره كَرَاهَة تَنْزِيه وَالْمُخْتَار التَّحْرِيم بقوله ﷺ وَاجْتَنبُوا السوَاد وَقَالَ القَاضِي اخْتلف السّلف من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فِي الخضاب وَفِي جنسه فَقَالَ بَعضهم ترك الخضاب أفضل وَرووا حَدِيثا من النَّبِي ﷺ فِي النَّهْي عَن تغير الشيب وَلِأَنَّهُ ﷺ لم يُغير شَيْبه روى هَذَا عَن عمر وَعلي وَأبي وَآخَرين وَقَالَ آخَرُونَ الخضاب أفضل وخضب جمَاعَة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ لاحاديث الْبَاب ثمَّ اخْتلف هَؤُلَاءِ فَكَانَ أَكْثَرهم يخضب بالصفرة مِنْهُم بن عمر وَأَبُو هُرَيْرَة وَآخَرُونَ وروى ذَلِك عَن عَليّ وخضب مِنْهُم بِالْحِنَّاءِ والكتم وَبَعْضهمْ بالزعفران وخضب جمَاعَة بِالسَّوَادِ روى ذَلِك عَن عُثْمَان وَالْحسن وَالْحُسَيْن وَعقبَة بن عَامر وَابْن سِيرِين وَأبي بردة وَآخَرين انْتهى قلت وَأكْثر الْأَحَادِيث تدل على تَحْرِيم الخضاب بِالسَّوَادِ ف قَوْله [٣٦٢٣] مخضوبا بِالْحِنَّاءِ والكتم قلت هَذَا مُخَالف لما فِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ عَن أنس لَو شِئْت أعد شمطات كن فِي رَأسه فعلت قَالَ وَلم يختضب وتاويله انه كَانَ يسْتَعْمل الطّيب والحناء على الرَّأْس لدفع الصداع فيتغير لَونه وَيحْتَمل انه خضب أَحْيَانًا وَترك مُعظم الْأَوْقَات قَالَ الْقَارِي والاظهر عِنْدِي ان نفي الخضاب مَحْمُول على الرَّأْس واثباته على بعض شعر اللِّحْيَة من الْبيَاض (إنْجَاح) قَوْله مخضوبا بِالْحِنَّاءِ والكتم قَالَ القَاضِي اخْتلف الْعلمَاء هَل خضب النَّبِي ﷺ أم لَا فَمَنعه الْأَكْثَرُونَ بِحَدِيث أنس هَل كَانَ رَسُول الله ﷺ خضب فَقَالَ لم يبلغ الخضاب رَوَاهُ مُسلم وَهُوَ مَذْهَب مَالك وَقَالَ بَعضهم خضب لحَدِيث أم سَلمَة هَذَا وَلِحَدِيث بن عمر أَنه رأى النَّبِي ﷺ يصْبغ بالصفرة وَجمع بَعضهم بَين الْأَحَادِيث بِمَا أَشَارَ اليه فِي حَدِيث أم سَلمَة من كَلَام أنس فِي قَوْله مَا أَدْرِي فِي هَذَا الَّذِي يحدثُونَ الا ان يكون ذَلِك من الطّيب الَّذِي كَانَ يطيب بِهِ شعره لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يسْتَعْمل الطّيب كثيرا وَهُوَ يزِيل سَواد الشّعْر وَقَالَ النَّوَوِيّ وَالْمُخْتَار انه ﷺ صبغ فِي وَقت وَتَركه فِي مُعظم الْأَوْقَات فَأخْبر كل بِمَا رآى وَهُوَ صَادِق وَهَذَا التَّأْوِيل كالمتعين فَحَدِيث بن عمر فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَا يُمكن تَركه وَلَا تَأْوِيل لَهُ انْتهى قَوْله [٣٦٢٤] وَكَانَ رَأسه ثغامة وَهِي بِضَم الْمُثَلَّثَة وبالغين الْمُعْجَمَة فِي الْأُصُول المصححة وَقيل بِتَثْلِيث أَوله بنت شَدِيد الْبيَاض زهره أَو ثمره وَأَبُو قُحَافَة بِضَم الْقَاف اسْمه عُثْمَان بن عَامر وَالِد أبي بكر الصّديق ﵁ (إنْجَاح) قَوْله [٣٦٢٥] ان أحسن مَا اختضبتم بِهِ لهَذَا السوَاد هَذَا مُخَالف لرِوَايَة جَابر السَّابِقَة وَهُوَ صَحِيح أخرجه مُسلم وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن بن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يكون قوم فِي آخر الزَّمَان يختضبون بِهَذَا السوَاد كحواصل الْحمام لَا يَجدونَ رَائِحَة الْجنَّة وَهَذَا الحَدِيث ضَعِيف لِأَن دفاع السدُوسِي ضَعِيف كَمَا فِي التَّقْرِيب وَعبد الحميد بن صَيْفِي لين الحَدِيث وَمذهب الْجُمْهُور الْمَنْع (إنْجَاح) قَوْله [٣٦٢٦] يصفر لحيته قلت وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد كَانَ يصفر لحيته بالورس والزعفران وَفِي حَدِيث اخر وَكَانَ يصْبغ بهما ثِيَابه حَتَّى عمَامَته قلت هذامشكل من وَجْهَيْن الأول انه لم ينْقل عَنهُ ﷺ انه صبغ شعره كَمَا ذكره صَاحب الْقَامُوس فِي سفر السَّعَادَة وَبِالثَّانِي انه نهى عَن التزعفر للرِّجَال فَلم يرد النَّبِي ﷺ السَّلَام على عمار بن يَاسر حِين تزعفر كَمَا فِي سنَن أبي دَاوُد وَالظَّاهِر ان هَذَا الْفِعْل مِنْهُ ﷺ كَانَ قبل النَّهْي ثمَّ نهى عَنهُ وَلم يبلغ النَّهْي بن عمر فداوم على فعله الأول وَلَو لم يأدل هَذَا التَّأْوِيل يلْزم النّسخ مرَّتَيْنِ لِأَن الْأَشْيَاء كلهَا كَانَت مُبَاحَة فَلَمَّا ثَبت النَّهْي لزم من الْإِجَازَة رفع ذَلِك النَّهْي وَيحْتَمل ان يكون مَخْصُوصًا بِالنَّبِيِّ ﷺ التزعفر فَظن بن عمر التَّعْمِيم (إنْجَاح) قَوْله عنفقته هِيَ كبعثرة شَعرَات بَين الشّفة السُّفْلى والذقن وَيُسمى بِالْفَارِسِيَّةِ ريش بجيه إنْجَاح الْحَاجة قَوْله بَاب اتِّخَاذ الجمة والذوائب الجمة بِالضَّمِّ مُجْتَمع شعر الرَّأْس وَقَوله

стр. 259

[٣٦٣١] وَله أَربع غدائر لَعَلَّه فعل ذَلِك لدفع الْغُبَار (إنْجَاح) [٣٦٣٢] ثمَّ فرق بِعَدَد ذَلِك لِأَن إِبْرَاهِيم ﵇ كَانَ يفرق رَأسه وَكَانَ نَبينَا ﷺ مَأْمُورا باتباعه ﵇ (إنْجَاح) قَوْله خلف يافوخ رَسُول الله ﷺ أَي حَيْثُ التقى عظم مقدم الرَّأْس ومؤخره (إنْجَاح) قَوْله ثمَّ اسدل قَالَ أهل اللُّغَة يُقَال سدل يسدل وبضم الدَّال وَكسرهَا قَالَ القَاضِي سدل الشّعْر إرْسَاله وَالْمرَاد بِهِ هَهُنَا عِنْد الْعلمَاء إرْسَاله على الجبين واتخاذه كالقصة يُقَال سدل شعره وثوبه إِذا أرْسلهُ وَلم يضم جوانبه وَأما الْفرق فَهُوَ فرق الشّعْر بعضه من بعض قَالَ الْعلمَاء وَالْفرق سنة لِأَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ اليه النَّبِي ﷺ قَالُوا فَالظَّاهِر انه إِنَّمَا رَجَعَ اليه بِوَحْي لقَوْل انه كَانَ يُوَافق أهل الْكتاب فِيمَا لم يُؤمر بِهِ قَالَ القَاضِي حَتَّى قَالَ بَعضهم نسخ السدل فَلَا يجوز فعله وَلَا اتِّخَاذ الناصية والجمة قَالَ وَيحْتَمل ان المُرَاد جَوَاز الْفرق لَا وُجُوبه وَيحْتَمل ان الْفرق كَانَ بِاجْتِهَاد فِي مُخَالفَة أهل الْكتاب لَا بِوَحْي وَيكون الْفرق مُسْتَحبا وَلِهَذَا اخْتلف السّلف فِيهِ فَفرق مِنْهُم جمَاعَة وَاتخذ اللمة آخَرُونَ وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث انه كَانَ للنَّبِي ﷺ لمة فَإِن انفرقت فرقها والا تَركهَا قَالَ مَالك فرق الرجل احب الى هَذَا كَلَام القَاضِي وَالْحَاصِل ان الصَّحِيح الْمُخْتَار جَوَاز السدل وَالْفرق وان الْفرق أفضل (نووي) قَوْله شعرًا رجلا أَي بَين الجعودة والسبوطة والوفرة من الشّعْر مَا كَانَ الى شحمة الْإِذْن ثمَّ اللمة ثمَّ الجمة (إنْجَاح) قَوْله دون الجمة وَفَوق الوفرة وَكَذَا فِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ فَوق الجمة وَدون الوفرة قَالَ الْحَافِظ زين الدّين الْعِرَاقِيّ وَالْجمع انه قد يُرَاد بقوله دون وَفَوق بِالنِّسْبَةِ الى الْكَثْرَة والقلة وَقد يُرَاد بِهِ بِالنِّسْبَةِ الى مَحل وُصُول الشّعْر فرواية التِّرْمِذِيّ مَحْمُولَة على هَذَا الثَّانِي أَي ان شعره كَانَ فَوق الجمة أَي ارْفَعْ فِي الْمحل وَرِوَايَة أبي دَاوُد وَابْن ماجة مَعْنَاهَا كَانَ شعره فَوق الوفرة أَي أَكثر من الوفرة وَدون الجمة أَي فِي الْكَثْرَة وعَلى هَذَا فَلَا تعَارض فروى كل راو مَا فهمه من الفوق والدون قَالَ أهل اللُّغَة الوفرة مَا بلغ شحمة الْإِذْن والجمة مَا بلغ الْمَنْكِبَيْنِ واللمة الَّتِي المت بالمنكبين (زجاجة) قَوْله فَقَالَ ذُبَاب ذُبَاب بذال مُعْجمَة وموحدتين هُوَ الشَّرّ الدَّائِم وَهُوَ كِنَايَة عَن الشوم والقبح أَي قَبِيح قَبِيح (إنْجَاح) قَوْله [٣٦٣٧] بَاب النَّهْي عَن القزع وَهُوَ فِي الأَصْل قطع السَّحَاب المتفرقة وَتَفْسِيره فِي الحَدِيث من جَانب نَافِع (إنْجَاح) قَوْله [٣٦٣٩] ثمَّ نقش فِيهِ مُحَمَّد رَسُول الله كَانَ ذَلِك ثَلَاثَة اسطر مُحَمَّد سطر وَرَسُول سطر وَالله سطر كَذَا فِي البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَجَاء فِي الرِّوَايَة فَكَأَن فِي يَده حَتَّى قبض ثمَّ فِي يَد أبي بكر حَتَّى قبض ثمَّ فِي يَد عمر حَتَّى قبض ثمَّ فِي يَد عُثْمَان فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْد بير إِذْ سقط فِي البير فَأمر بهَا فَنُزِحَتْ فَلم يقدر عَلَيْهِ قيل كَانَ فِي خَاتمه ﷺ من السِّرّ شَيْء مِمَّا كَانَ فِي خَاتم سُلَيْمَان لِأَنَّهُ لما فقد خَاتم سُلَيْمَان ذهب ملكه وَعُثْمَان لما فقد هَذَا الْخَاتم انْتقصَ هَذَا الْأَمر وَخرج عَلَيْهِ الْخَوَارِج وَكَانَ ذَلِك مبدأ الْفِتْنَة (إنْجَاح) قَوْله وفص حبشِي قيل اصْطنع على صَنِيع أهل الْحَبَش وَقيل أَرَادَ بِهِ سَواد اللَّوْن وَقيل أَرَادَ بِهِ العقيق لِأَنَّهُ يجاء بِهِ من الْحَبَش وان صَحَّ هَذَا التَّأْوِيل فَكَانَ خاتمان لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة خَاتمًا من فضَّة فصه مِنْهُ أَي من الْفضة (إنْجَاح) قَوْله

стр. 260

[٣٦٤٢] عَن التَّخَتُّم بِالذَّهَب كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة عَن أبي هُرَيْرَة ان رَسُول الله ﷺ قَالَ من احب ان يحلق حَبِيبه من نَار فليحلقه حَلقَة من ذهب وَمن احب ان يطوق حَبِيبه طوقا من نَار فليطوقه طوقا من ذهب وَمن احب ان يسور حَبِيبه سوارا من نَار فليسوره سوارا من ذهب وَلَكِن عَلَيْكُم بِالْفِضَّةِ فالعبوا بهَا وَفِي الْبَاب عَن أبي مُوسَى وَسَهل بن سعد عِنْد أبي دَاوُد وَأحمد وَغَيرهمَا (إنْجَاح) قَوْله فص حبشِي وَفِي رِوَايَة كَانَ خَاتم رَسُول الله ﷺ من فضَّة فصه مِنْهُ أَي من الْفضة فَيحْتَمل ان يكون اثْنَيْنِ فَلَا إِشْكَال وَيحْتَمل ان يكون وَاحِدًا وَالْمرَاد من كَونه حَبَشِيًّا ان يكون على هَيْئَة أهل الْحَبَشَة أَو يكون صانعه حَبَشِيًّا أَو اتى من الْحَبَشَة وَفِي النِّهَايَة يحْتَمل انه أَرَادَ من الْجزع أَو من العقيق لِأَن معدنهما الْيمن أَو الْحَبَشَة أَو نوعا آخر ينْسب إِلَيْهَا انْتهى وَقيل معنى كَون فصه مِنْهُ ان مَوضِع فصه مِنْهُ فَلَا يُنَافِي كَون فصه حجرا قَوْله يَعْنِي الْخِنْصر والابهام هَذَا مُخَالف لما فِي رِوَايَة مُسلم عَن أنس قَالَ كَانَ خَاتم النَّبِي ﷺ فِي هَذِه وَأَشَارَ الى الْخِنْصر من يَده الْيُسْرَى وَيحْتَمل انه نهى عَن الْجمع بَين الخاتمين أَو كَانَ لعَلي رض عِلّة فَنهى بِسَبَبِهَا (إنْجَاح) [٣٦٤٩] لَا تدخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ كلب وَلَا تصاوير أَي مِمَّا يحرم اقتناءه من الْكلاب والصور فَلَا يمْنَع كلب الزراع وَالصَّيْد والصور الممتهنة فِي الْبسَاط والوسادة قَالُوا تَصْوِير صُورَة الْحَيَوَان حرَام أَشد التَّحْرِيم سَوَاء فِي ثوب أَو بِسَاط أَو دِرْهَم حَدِيث لعب الْبَنَات بتصور الثِّيَاب مرخص وَقيل مَنْسُوخ ال الطَّيِّبِيّ وَقَالَ الْكرْمَانِي لَا يدْخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ صُورَة وان كَانَت مِمَّا يمتهن على نَحْو الوسادة وان كَانَت لَا تحرم لكنه يمْنَع الْمَلَائِكَة النازلين للرحمة لَا الْحفظَة وَقيل النَّهْي عَن الصُّورَة مُطلقًا انْتهى قَوْله [٣٦٥٢] فَأَخْبَرته ان زَوجهَا الخ يحْتَمل انها اعتذرت عَن مجيئها بِأَن روجها غَائِب فَلهَذَا جئْتُك لاسئلك هَذِه المسئلة فَمنع عَن تَصْوِير النَّخْلَة فِي الْبَيْت لعدم النَّفْع فِيهِ لِأَنَّهُ يضيق الْبَيْت وَتَركه أولى وَيحْتَمل انها اعتذرت بغيبوبة الزَّوْج عَن عدم النَّفَقَة عِنْدهَا فطلبت الْإِجَازَة فِي تَصْوِير مَالا روح لَهُ لكَي تبيعه وتصيب من حوائجها فَمنعهَا لِأَنَّهُ وان كَانَ جَائِزا لَكِن مَال التَّصْوِير الى اللّعب فَكَانَ تَركه أولى (إنْجَاح) قَوْله [٣٦٥٣] سترت سهوة لي السهوة بِفَتْح السِّين خزانَة فِي الطاق تبنى فِي الْبَيْت لوضع الْمَتَاع ثمَّ التصاوير إِذا كَانَت فِي مَحل المذلة كالفراش والوسادة يجوز اسْتِعْمَالهَا سِيمَا إِذا هتكت وَجعلت مَقْطُوعَة الرَّأْس (إنْجَاح) قَوْله بَاب المياثر الْحمر جمع ميثرة وَهِي قطيفة كَانَت النِّسَاء تصنع لبعولتهن وَكَانَت مخلوطة بالابريسم (إنْجَاح) قَوْله [٣٦٥٥] ينْهَى عَن ركُوب النمور أَي جلودها والنمر حَيَوَان مفترس وَجلده بعد الدبغ وان كَانَ طَاهِرا لَكِن الْجُلُوس عَلَيْهِ من عَادَة المتكبرين وَيحصل بمقارنتها أَخْلَاق سبعية كالغضب والتجبر وَأما قبل الدبغ فالنهي للتَّحْرِيم ثمَّ النَّهْي غير مُخْتَصّ بجلد النمر فَإِنَّهُ ورد فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ والدارمي نهى عَن جُلُود السبَاع ان تفرش وَكَانَ أَبُو الْمليح يكره ثمن جُلُود السبَاع ذكره صَاحب المشكوة (إنْجَاح) قَوْله اوصى امْرأ بامه الخ اسْتدلَّ بِهِ من قَالَ ان للْأُم ثَلَاثَة أَمْثَال مَا للْأَب من الْيُسْر وَذَلِكَ لصعوبة الْحمل ثمَّ الْوَضع ثمَّ الارضاع وَهَذِه تتفرد بهَا الام ثمَّ تشارك الْأَب فِي التربية كَذَا ذكر السُّيُوطِيّ اخذ ذَلِك من تكْرَار حق الام ثَلَاث مَرَّات وَالظَّاهِر ان يكون التّكْرَار تَأْكِيدًا ومبالغة فِي رِعَايَة حق الام وَذَلِكَ لتهاون أَكثر النَّاس فِي حَقّهَا بِالنِّسْبَةِ الى الْأَب وَالْمَذْكُور فِي كتب الْفِقْه ان حق الْوَالِد أعظم من حق الوالدة وبرها أوجب كَذَا فِي شرعة الْإِسْلَام ذكر الشَّيْخ فِي اللمعات (إنْجَاح) قَوْله [٣٦٥٧] اوصى امْرأ بمولاه الَّذِي يَلِيهِ أَي بصلَة الْمولى وَهُوَ الْمُعْتق بِالْكَسْرِ وَالْمُعتق بِالْفَتْح وَالْمَالِك وَالْعَبْد والصاحب والقريب كَابْن الْعم وَنَحْوه وَالْجَار والحليف وَالِابْن وَالْعم والنزيل وَالشَّرِيك وَابْن الْأُخْت وَالْوَلِيّ والرب والناصر والمنعم والمنعم عَلَيْهِ والمحب وَالتَّابِع والصهر كَذَا فِي الْقَامُوس وكل هَذِه الْمعَانِي يحْتَمل ان يكون مرَادا هَهُنَا سِيمَا الْقَرَابَة الْقَرِيبَة بِقَرِينَة سِيَاقه مَعَ الابوين (إنْجَاح) قَوْله وان كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ أَذَى يُؤْذِيه لِأَن الاذاة توجب المنفرة فَهُوَ تلميح الى قَوْله ﵇ صل من قَطعك واعف عَمَّن ظلمك (إنْجَاح) قَوْله [٣٦٥٩] فيشتريه فيعتقه لَيْسَ الْمَعْنى على استيناف الْعتْق فِيهِ بعد الشِّرَاء إِذْ أَجمعُوا انه يعْتق على ابْنه إِذا ملكه فِي الْحَال لَكِن لما كَانَ شِرَاؤُهُ سَببا لعتقه اضيف اليه وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا جَزَاء لَهُ لِأَن أفضل مَا ينعم بِهِ إِذا خلصه من الرّقّ وجبر بِهِ نَقصه فِيهِ كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله القنطار اثْنَا عشر الف أُوقِيَّة الخ كَانَ ﷺ أَشَارَ بِهَذَا الى تَفْسِير اورد فِي بعض الْأَحَادِيث من تَشْبِيه الْكَثْرَة بالقنطار كَمَا فِي حَدِيث أبي دَاوُد عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَامَ بِعشر آيَات لم يكْتب من الغافلين وَمن قَامَ بِمِائَة اية كتب من القانتين وَمن قَامَ بِأَلف آيَة كتب من المقنطرين وَهَذَا تَشْبِيه غير المحسوس بالمحسوس فَإِن القنطار وزن وَهَذِه دَرَجَة ثمَّ بَين دَرَجَة اسْتِغْفَار الْوَلَد لِأَبِيهِ وَفِي القنطار تَفْصِيل ذكره صَاحب الْقَامُوس (إنْجَاح) قَوْله [٣٦٦٣] الْوَالِد وسط أَبْوَاب الْجنَّة أَي خَيرهَا واعلاها يَعْنِي مطاوعة الْوَالِد أحسن مَا يتوسل بِهِ الى دُخُولهَا قَوْله فَاصْنَعْ ذَلِك الْبَاب أَو احفظه ظَاهره انه من تَتِمَّة الحَدِيث الْمَرْفُوع وَبَين فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ انه مدرج من كَلَام الرَّاوِي (فَخر) قَوْله

стр. 261

[٣٦٦٤] إِذْ جَاءَهُ رجل من بني سَلمَة بِكَسْر اللَّام بطن من الْأَنْصَار وَلَيْسَ فِي الْعَرَب سَلمَة بِكَسْر اللَّام غَيرهم وَفِي رِوَايَة رجل من بني سليم وَقَالَ فِي الْقَامُوس والسلمة كفرحة بن قيس الْجرْمِي وَابْن حَنْظَلَة السحيمي صحابيان وَبَنُو سَلمَة بطن من الْأَنْصَار وَابْن كهلاء فِي بجيلة وَابْن الْحَارِث فِي كِنْدَة وَابْن عَمْرو بن ذهل وَابْن غطفان بن قيس وعميرة بن جفاف بن سَلمَة وَعبد الله بن سَلمَة البدري الاحدى وَعَمْرو بن سَلمَة الْهَمدَانِي وَعبد الله بن سَلمَة الْمرَادِي وَأَخْطَأ الْجَوْهَرِي فِي قَوْله وَلَيْسَ سَلمَة فِي الْعَرَب غير بطن من الْأَنْصَار انْتهى واكرام صديقهما قَالَ النَّوَوِيّ وَفِي هَذَا فضل صلَة اصدقاء الْأَب وَالْإِحْسَان إِلَيْهِم باكرامهم وَهُوَ مُتَضَمّن لبر الْأَب واكرامه لكَونه بِسَبَبِهِ وتلتحق بِهِ اصدقاء الام والاجداد والمشائخ الزَّوْج وَالزَّوْجَة وَقد جَاءَت الْأَحَادِيث فِي اكرامه ﷺ خلائل خَدِيجَة انْتهى قَوْله وصلَة الرَّحِم الَّتِي لَا توصل الا بهما أَي يتَعَلَّق بالاب والام فالموصول صفة كاشفة للرحم قَالَ الطَّيِّبِيّ الْمَوْصُول لَيْسَ بِصفة الْمُضَاف اليه بل للمضاف الى الصّفة الموصوفة بِأَنَّهَا خَالِصَة بحقهما ورضاهما لَا لأمر آخر قلت وَيرجع الْمَعْنى الى الأول فَتدبر واما اعْتِبَار خلوص النِّيَّة وَتَصْحِيح الطوية فمعتبر فِي كل قَضِيَّة غير منحصر فِي جزئية مَعَ ان مَا ذكره مُضَاف نَقله عَن الامام فِي الاحياء ان الْعباد امروا بِأَن لَا يعبدوا الا الله وَلَا يُرِيدُوا بطاعتهم غَيره وَكَذَلِكَ من يخْدم أَبَوَيْهِ لَا يَنْبَغِي ان يخْدم لطلب منزلَة عِنْدهمَا الا من حَيْثُ ان رِضَاء الله فِي رِضَاء الْوَالِدين وَلَا يجوز لَهُ ان يرائي بِطَاعَتِهِ لينال بهَا منزلَة عِنْد الْوَالِدين فَإِن ذَلِك مَعْصِيّة فِي الْحَال وسيكشف الله عَن ريائه فَيسْقط مَنْزِلَته من قبلهمَا أَيْضا انْتهى فنقله كَلَام الْحجَّة حجَّة عَلَيْهِ لَا علينا (مرقاة) قَوْله وَصله الرَّحِم الَّتِي الخ فَإِن قلت الرَّحِم لَا يكون الا بِقرَابَة الابوين فماوجه التَّخْصِيص بهما قلت الرَّحِم قد يكون بِسَبَب الرضَاعَة والصهرية والولادة فَإِن الْوَلَد لَا تعلق بابوي أَبِيه الا بِسَبَب أَبِيه فَيكون للتخصيص معنى (إنْجَاح) قَوْله [٣٦٦٦] ان الْوَلَد مَبْخَلَة مَجْبَنَة مفعلة من الْبُخْل والجبن أَي سَبَب لبخل الْأَب وجبنه وَيحمل أَبَوَيْهِ على الْبُخْل وَكَذَلِكَ على الْجُبْن فَإِنَّهُ يتقاعد من الْغَزَوَات والسرايا بِسَبَب حب الْأَوْلَاد ويمسك مَاله لَهُم وَعَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ الصُّوفِي انه تصدق بِمَا لَهُ كُله حِين ولد لَهُ ولد فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ ان كَانَ صَالحا فَهُوَ يتَوَلَّى الصَّالِحين وان كَانَ فَاجِرًا فَلَا اترك لَهُ مَا يَدعُوهُ الى الْفُجُور (إنْجَاح) قَوْله [٣٦٦٧] ابْنَتك مَرْدُودَة إِلَيْك أَي بِسَبَب طَلَاق زَوجهَا أَو وَفَاته (إنْجَاح) قَوْله [٣٦٦٩] فَصَبر عَلَيْهِنَّ أَي لم يجزع بسببهن وَلم يطردهن وَلم يزجرهن عِنْد سوالهن الْحَاجة مِنْهُ (إنْجَاح) قَوْله [٣٦٧٢] من كَانَ يُؤمن بِاللَّه الخ قَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام فِيهِ اشكال وَذَلِكَ ان التَّكَلُّم مِنْهُ مَا هُوَ مُبَاح قطعا فَإِن اندرج فِي قَوْله أَو لِيَسْكُت لزم ان يكون مَمْنُوعًا عَنهُ قَالَ اوالجواب انه اندرج فِي قَوْله فَلْيقل خيرا وَيكون الْأَمر اسْتعْمل هَهُنَا بِمَعْنى الْإِذْن الَّذِي هُوَ مُشْتَرك بَين الْمُبَاح وَغَيره بَقِي ان يُقَال يلْزم ان يكون الْمُبَاح خيرا وَالْخَيْر إِنَّمَا يكون فِيمَا يتَرَجَّح مصْلحَته اما مَا لَا مصلحَة فِيهِ فَكيف يكون خيرا وَالْجَوَاب انه أحد المذهبين للْعُلَمَاء ان الْمُبَاح حسن وَخير وَلذَلِك قَالَ تَعَالَى ويجزيهم اجرهم بِأَحْسَن مَا كَانُوا يعْملُونَ مَعَ ان أحسن أَعلَى من الْحسن وَيلْزم ان لَا يجازيهم على الْحسن فَإِن اعتقدنا ان الْمُبَاح حسن استقام الْكَلَام لِأَن الْمُبَاح لايجازيهم عَلَيْهِ مرقاة الصعُود قَوْله [٣٦٧٣] يوصيني بالجار أَي يوصيني بِأَن أَمر الْأمة برعاية حُقُوق الْجَار فَيكون معنى قَوْله انه سيورثه أَي يحكم بتوريث أحد الجارين الاخر وَمن هَذَا لَا يلْزم ان يكون لَهُ ﷺ مِيرَاث وَلَو سلم ان معنى الْكَلَام يوصيني نَفسِي برعاية حق الْجَار حَتَّى ظَنَنْت انه سيورثه مني فَيكون هَذَا قبل ان يُوحى اليه ان الْأَنْبِيَاء لَا يورثون لما ورد فِي الصَّحِيح أَو المُرَاد كَمَال الْمُبَالغَة فِي ذَلِك حَتَّى انه ظن بالتوريث فِيمَا لَيْسَ فِيهِ فَافْهَم لمعات قَوْله [٣٦٧٥] وجائزته أَي الطَّعَام الْمُكَلف وَهُوَ من إجَازَة كَذَا أَي أعطَاهُ والطفه ووجوبها كَانَت فِي ابْتِدَاء السَّلَام عِنْد الْجُمْهُور ثمَّ من مَكَارِم الْأَخْلَاق وَفِي قَوْله من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الاخر إِشَارَة الى ان هَذِه الْخصْلَة من خِصَال الْمُؤمنِينَ وَأول من سنه إِبْرَاهِيم ﵇ وَذكر الْعَارِف الجامي فِي النفحات ان القطب الرباني أَبَا مَدين المغربي قيل لَهُ يَا أَبَا مَدين مَالك لَا تحترف قَالَ الضَّيْف إِذا نزل عنْدكُمْ كم حق ضيافته قَالُوا جائزته يَوْم وَلَيْلَة وضيافته ثَلَاثَة أَيَّام قَالَ الله أكبر انا نرحل من الدُّنْيَا وَيبقى لنا على رَبنَا ضيافتنا فان يَوْمًا عِنْد رَبك كالف سنة مِمَّا تَعدونَ فانا جِئْنَا فِي الدُّنْيَا ضيفا على رَبنَا فَيبقى عَلَيْهِ بقيات وَقَوله ان يثوى أَي يُقيم من ثوى يثوى إِذا أَقَامَ وَحَتَّى يحرجه أَي يوقعه فِي الْحَرج والضيق (إنْجَاح) قَوْله وجائزته يَوْم وَلَيْلَة قَالَ فِي النِّهَايَة أَي يُضَاف ثَلَاثَة أَيَّام فيتكلف فِي الْيَوْم الأول مِمَّا اتَّسع لَهُ من بر والطاف وَيقدم فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث مَا حَضَره عَادَة ثمَّ يُعْطِيهِ مَا يجوز بِهِ مَسَافَة يَوْم وَلَيْلَة وَتسَمى الجيزة وَهِي قدر مَا يجوز بِهِ من منهل الى منهل فَمَا كَانَ بعد ذَلِك فَهُوَ صَدَقَة مُخَيّر فِيهِ وَكره لَهُ الْمقَام بعده لِئَلَّا يضيق بِهِ اقامته مِصْبَاح الزجاجة قَوْله [٣٦٧٦] فَخُذُوا مِنْهُم الخ هَذَا مَنْسُوخ عِنْد الْجُمْهُور أَو مَشْرُوط على قوم أَي شَرط وَأخذ الامام الْعَهْد عَلَيْهِم بضيافة السَّرَايَا والجيوش إِذا مروا بهم فعلى هَذَا محمله أهل الذِّمَّة (إنْجَاح) قَوْله لَيْلَة الضَّيْف وَاجِبَة أَي ضِيَافَة اللَّيْل الَّتِي نزل الضَّيْف فِيهَا ضَرُورِيَّة طلب الضَّيْف حَقه اولا لِأَنَّهُ يتعب عَلَيْهِ الطَّعَام فِي اللَّيْل وَأما بعد الصُّبْح فَيمكن طلبَهَا الا ان الْحق لم يسْقط عَن ذمَّة أهل الْبَيْت ان شَاءَ الضَّيْف طلب حَقه وان شَاءَ تَركه فَهُوَ كَالدّين (إنْجَاح) قَوْله

стр. 262

[٣٦٧٨] اللَّهُمَّ اني احرج حق الضعيفين أَي اضيقه واحرمه على من ظلمهما من حرج على ظلمك أَي حرمه كَذَا فِي مجمع الْبحار (إنْجَاح) [٣٦٧٩] يَتِيم يساء اليه أَي يُؤْذى بِغَيْر حق وان ضربه أَو زَجره للتأديب والتعليم فَلَيْسَ بِهِ بَأْس (إنْجَاح) قَوْله [٣٦٨٠] شاهرا سَيْفه سالا ومخرجا سَيْفه لقتل الْكفَّار من شهر سَيْفه كمنع وشهرة انتضاه فرفعه على النَّاس ونضا السَّيْف سَله كانتضاه كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح) قَوْله [٣٦٨١] اعزل الْأَذَى الخ أَي بعده ونح عَن طريقهم شَيْئا مُؤْذِيًا من القذر وَالْحجر وَغَيرهمَا كَمَا ثَبت فِي الرِّوَايَة اماطتك الْحجر والشوك والعظم عَن الطَّرِيق لَك صَدَقَة (إنْجَاح) قَوْله [٣٦٨٦] قد لطتها لابلى من لَاطَ بِهِ يلوط ويليط لوطا وليطا ولياطة إِذا الصق بِهِ ولاذ الْحَوْض أَي طينه وصلحه أَصله الصق الطين وَنَحْوه بِهِ وَمَعْنَاهُ قد اصلحت حياضي لشرب ابلي (إنْجَاح) قَوْله فِي كل ذَات كبد حرى أجر على وزن سكرى من الْحر تَأْنِيث حران يُرِيد انها لشدَّة حرهَا وَقد عطشت ويبست من الْعَطش يَعْنِي فِي سقِِي كل ذِي كبد حرى أجر وَقيل أَرَادَ بِهِ حَيْوَة صَاحبهَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا تكون كبده حرى إِذا كَانَ فِيهِ حَيْوَة كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله [٣٦٨٨] ان الله رَفِيق يحب الرِّفْق الخ الرِّفْق اللطف وَأخذ وَأخذ الْأَمر بِأَحْسَن الْوُجُوه وايسرها اليه رَفِيق أَي لطيف بعباده يُرِيد بهم الْيُسْر لَا الْعسر وَلَا يجوز إِطْلَاقه على الله لِأَنَّهُ لم يتواتر وَلم يسْتَعْمل هُنَا على وَجه التَّسْمِيَة بل تمهيد الْأَمر أَي الرِّفْق الْحَج الاسنباب وانفعها فَلَا يَنْبَغِي الْحِرْص فِي الرزق بل يكل الى الله قَالَ النَّوَوِيّ يجوز تَسْمِيَة الله بالرفيع وَغَيره مِمَّا ورد فِي خبر الْوَاحِد على الصَّحِيح وَاخْتلف أهل الْأُصُول فِي التَّسْمِيَة بِخَبَر الْوَاحِد طيبي قَوْله [٣٦٩٠] إخْوَانكُمْ جعلهم الله الخ أَي مِمَّا ليككم إخْوَانكُمْ اما بِاعْتِبَار الْخلقَة أَو من جِهَة الدّين فاطعموهم قَالَ النَّوَوِيّ وَالْأَمر باطعامهم مِمَّا يَأْكُل السَّيِّد والباسهم مِمَّا يلبس مَحْمُول على الِاسْتِحْبَاب لَا على الْإِيجَاب وَهَذَا بِإِجْمَاع الْمُسلمين واما فعل أبي ذَر فِي كسْوَة غُلَامه مثل كسوته فَعمل بالمستحب وَإِنَّمَا يجب على السَّيِّد نَفَقَة الْمَمْلُوك وَكسوته بِالْمَعْرُوفِ بِحَسب الْبلدَانِ والاشخاص سَوَاء كَانَ من جنس نَفَقَة السَّيِّد ولباسه أَو دونه أَو فَوْقه حَتَّى لَو قتر السَّيِّد على نَفسه تقتيرا خَارِجا عَن عَادَة أَمْثَاله اما زهدا وَإِمَّا شحا لَا يحل لَهُ التقتير على الْمَمْلُوك والزامه مُوَافقَة الا بِرِضَاهُ انْتهى وَقَالَ مُحي السّنة وهذاخطاب مَعَ الْعَرَب الَّذين لِبَاس عامتهم وطعامهم مُتَقَارِبَة يَأْكُلُون وَيلبسُونَ الخشن الغليظ من الطَّعَام وَالشرَاب انْتهى (فَخر) قَوْله وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ الخ قَالَ النَّوَوِيّ اجْمَعْ الْعلمَاء على انه لَا يجوز ان يكلفه من الْعَمَل الا مَا يطيقه فَإِن كلف ذَلِك لزمَه اعانته بِنَفسِهِ أَو بِغَيْرِهِ انْتهى قَوْله [٣٦٩١] لَا يدْخل الْجنَّة سيء الملكته السيء بتَشْديد التَّحْتَانِيَّة والملكة ضبط بِفَتَحَات أَي سيء الْخلق فِي المملولكين بِالضَّرْبِ سوء الْمُعَامَلَة يُؤَدِّي الى الشؤم والهلكة كَمَا ان حسن الْخلق بهم فِي المعاشرة والرفق يُؤَدِّي الى الْيمن وَالْبركَة بل الى الْجنَّة وَقَوْلهمْ ان هَذِه الْأمة أَكثر الْأُمَم مملوكين تَوْجِيهه انه إِذا كثر مماليكهم لَا يسعهم مداراتهم فيسيئون فَمَا بالهم فَأجَاب ﷺ على أسلوب الْحَكِيم وَقَالَ نعم فأكرموهم ككرامة أَوْلَادكُم وَكَذَا الْجَواب الثَّانِي فرس ترتبطه تقَاتل عَلَيْهِ وَارِد على ذَلِك الاسلوب لَان المرابطة وَالْجهَاد ليسَا من الدُّنْيَا (فَخر) قَوْله

стр. 263

[٣٦٩٢] وَلَا تؤمنوا حَتَّى تحَابوا قَالَ النَّوَوِيّ هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول وَالرِّوَايَات وَلَا تؤمنوا بِحَذْف النُّون من اخره وَهِي لُغَة مَعْرُوفَة صَحِيحَة انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ وَلَعَلَّ للمجانسة والازدواج وَفِي بعض نسخ المصابيح وَغَيره تواجد النُّون أَيْضا انْتهى قَوْله افشوا السَّلَام بَيْنكُم قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِقطع الْهمزَة الْمَفْتُوحَة وَفِيه الْحَث الْعَظِيم على افشاء السَّلَام وبذله للْمُسلمين كلهم على من عرفت وَمن لم تعرف كَمَا فِي الحَدِيث الاخر وَالسَّلَام أول أَسبَاب التألف ومفتاح استجلاب الْمَوَدَّة وَفِي افشاء تمكن الفة الْمُسلمين بَعضهم نبعض وَإِظْهَار شعارهم الْمُمَيز لَهُم من غَيرهم من أهل الْملك مَعَ مَا فِيهِ من رياضة النَّفس وَلُزُوم التَّوَاضُع وإعظام حرمات الْمُسلمين وَقد ذكر البُخَارِيّ عَن عمار انه قَالَ ثَلَاث من جمعهن فقد جمع الْإِيمَان الْإِنْصَاف من نَفسك وبذل السَّلَام للْعَالم والانفاق من الاقتار وروى غَيره هَذَا الْكَلَام مَرْفُوعا وفيهَا لَطِيفَة أُخْرَى وَهِي انها تَتَضَمَّن رفع التقاطع والتهاجر والشحناء وعناد ذَات الْبَين الَّتِي هِيَ المحالقة وان سَلَامه تَعَالَى لَا يتبع فِيهِ هَوَاهُ ويخص بِهِ احبابه انْتهى وَعَلَيْكُم جَاءَت الرِّوَايَات بِإِثْبَات الْوَاو وحذفها وَأكْثر الرِّوَايَات بإثباتها فَاخْتَارَ بعض الْعلمَاء حذف الْوَاو للِاحْتِرَاز عَن التَّشْرِيك وَتَقْدِيره عِنْدهم بل عَلَيْكُم السام وَاخْتَارَ بَعضهم إِثْبَاتهَا لَكِن قَالُوا ان الْوَاو هُنَا للاستيناف لَا للْعَطْف والتشريك وَتَقْدِيره وَعَلَيْكُم مَا تستحقونه من الذَّم قلت والصور ان اثبات الْوَاو وحذفها جَائِز ان لصِحَّة الرِّوَايَتَيْنِ وان الْوَاو أولى كَمَا هُوَ فِي أَكثر الرِّوَايَات وانه للْعَطْف والتشريك وَلَا فَسَاد فِيهِ لِأَن السام الْمَوْت وَهُوَ علينا وَعَلَيْهِم أَي نَحن وَأَنْتُم فَهِيَ سَوَاء وكلنَا نموت (فَخر) قَوْله فِي نسْوَة فَسلم علينا قَالَ بن الْملك وَهَذَا مُخْتَصّ بِالنَّبِيِّ ﷺ لَا مِنْهُ من الْوُقُوع فِي الْفِتْنَة وَأما غَيره فَيكْرَه لَهُ ان يسلم على الْمَرْأَة الاجنبيه الا ان تكون عجوزة بعيدَة عَن مَظَنَّة الْفِتْنَة وَقيل وَكثير من الْعلمَاء لم يكرهوا تَسْلِيم كل مِنْهُمَا على الاخر انْتهى وَمهما قيل بِالْكَرَاهَةِ على مَا هُوَ الصَّحِيح فَلم يثبت اسْتِحْقَاق الْجَواب (مرقاة) قَوْله [٣٧٠٢] ايعانق بَعْضنَا بَعْضًا الخ قَالَ لادبه قَالَ أَبُو حنيفَة انه يكره المعانقة وَمَا روى التِّرْمِذِيّ انه ﷺ اعتنق زيد بن حَارِثَة حِين قدم الْمَدِينَة فَيدل على جَوَازهَا لَكِن للقادم من السّفر فَيجوز للقادم وَلَا يجوز نعيره وَقَالَ النَّوَوِيّ المعانقة وتقبيل الْوَجْه مكروهان صرح بِهِ الْبَغَوِيّ للْحَدِيث الصَّحِيح فِي النَّهْي عَنْهُمَا كَرَاهَة تنزيهة انْتهى وَقَالَ الشَّيْخ اما المعانقة فَالصَّحِيح انها جَائِزَة ان لم يكن هُنَاكَ خوف فتْنَة لما ورد فِي حَدِيث قصَّة زيد بن حَارِثَة وجعفر بن أبي طَالب وَنقل عَن الشَّيْخ أبي الْمَنْصُور الماتريدي فِي التَّوْفِيق بَين الْأَحَادِيث ان الْمَكْرُوه من المعانقة مَا كَانَ على وَجه الشَّهْوَة وَأما على وَجه الْبر والكرابة فجائزة (فَخر) قَوْله وَلَكِن تصافحوا اعْلَم ان المصافحة سنة عِنْد كل لِقَاء ومحلها أول الملاقاة فَمَا اعتاده النَّاس بعد صَلَاة الصُّبْح وَالْعصر لَا أصل لَهُ فِي الشَّرْع بل يكون هَذِه المصافحة مَكْرُوهَة لِأَنَّهَا لَيْسَ فِي محلهَا الْمَشْرُوع (فَخر) قَوْله قبلنَا يَد النَّبِي ﷺ قَالَ فِي الدّرّ وَأما تَقْبِيل يَد صَاحبه عِنْد اللِّقَاء فمكروه إِجْمَاعًا وَكَذَا مَا يَفْعَلُونَهُ من تَقْبِيل الأَرْض بَين يَدي الْعلمَاء والعظماء وَالْفَاعِل والراضي يه آثمان لِأَنَّهُ يشبه عَبدة الْأَوْثَان وَهل يكفر ان على وَجه الْعِبَادَة والتعظيم يكفر وان على وَجه التَّحِيَّة لَا وَصَارَ اثما مرتكبا للكبيرة وَفِي الْمُلْتَقط التَّوَاضُع بِغَيْر الله حرَام وَفِي الْوَهْبَانِيَّة يجوز بل ينْدب الْقيام تَعْظِيمًا للقادم وَمَا يجوز الْقيام بَين يَدي الْعَالم فَائِدَة قيل التَّقْبِيل على خَمْسَة أوجه قبْلَة الْمَوَدَّة للْوَلَد على الخد وقبلة الرَّحْمَة لوَالِديهِ على الرَّأْس وقبلة الشَّفَقَة لِأَخِيهِ على الْجَبْهَة وقبلة الشَّهْوَة لامْرَأَته وامته على الْفَم وقبلة التَّحِيَّة للْمُؤْمِنين على البدو فِي الْقنية تَقْبِيل الْمُصحف قيل بِدعَة لَكِن روى عَن عمر رض انه كَانَ يَأْخُذ الْمُصحف كل غَدَاة ويقبله وَيَقُول عهد رَبِّي ومنشور رَبِّي وَكَانَ عُثْمَان يقبل الْمُصحف ويمسه على وَجهه واما تَقْبِيل الْخبز فحرر الشَّافِعِي انه بِدعَة مُبَاحَة وَقيل حَسَنَة انْتهى (إنْجَاح) قَوْله أمرنَا بِهِ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثًا الأول ليعرف وَالثَّانِي للتأمل وَالثَّالِث للأذن أَو عَدمه (إنْجَاح) قَوْله فَمَا الاستيناس أَي الَّذِي ورد فِي التَّنْزِيل يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بُيُوتًا غير بُيُوتكُمْ حَتَّى تستأنسوا وتسلموا على أَهلهَا وَهُوَ طلب الانسة الْمعبر عَنهُ بالاستيذان (إنْجَاح) قَوْله [٣٧٠٩] انا انا هَذَا إِنْكَار مِنْهُ ﷺ على قَوْله انا وَإِنَّمَا أنكرهُ لِأَن هَذَا الْقدر لَيْسَ بكاف فِي الْجَواب عِنْد الغيبوبة عَن الشُّهُود بل يَنْبَغِي ان يعرف باسمه وَذهب الصُّوفِيَّة الوجودية الى انه انما أنكرهُ لِأَنَّهُ اثْبتْ وجوده مَعَ ان وجود الْعَالمين عِنْد وجوده تَعَالَى محور قَالَ لَيْسَ من الْأَدَب ان ينْسب الرجل شَيْئا الى نَفسه كازاري ونعلي هَذَا لَيْسَ بسديد لوروده فِي الْكتاب وَالسّنة فِي مَوَاضِع شَتَّى (إنْجَاح) قَوْله

стр. 264

[٣٧١٠] من رجل لم يصبح الخ من الْبَيَان فَهِيَ إِشَارَة الى انه يَنْبَغِي للْعَبد ان يظْهر تقاصيره كَمَا يَنْبَغِي لَهُ ان يظْهر نعم الله تَعَالَى ان تعدوا نعْمَة الله لَا تحصوها (إنْجَاح) قَوْله إِذا اتاكم كريم قوم فاكرموه لهَذَا الْكَلَام مَعْنيانِ الأول انه إِذا كَانَ شخص ذَا كَرَامَة فِي قومه بَان كَانَ رَئِيسا وَسَيِّدًا فيهم فاكرموه فَإِنَّهُ إِذا لم يُكرمهُ كَانَ لَهُ ولقومه ضغن وحقد مِنْهُ وَيحصل لَهُ الْأَذَى من جهتهم هَذَا إِذا كَانَ الْقَوْم جهلة وَلَكِن يَنْبَغِي ان يحمل هَذَا الْأَمر بالإكرام على مَا إِذا لم يحصل لَهُ ضَرَر فِي دينه فان تبجيل الْكفْر كفر وَفِي الحَدِيث من وقر صَاحب بِدعَة فقد أعَان على هدم الْإِسْلَام هَذَا إِذا كَانَ الرجل شَدِيدا فِي دينه كَمَا ان النَّبِي ﷺ كتب الى هِرقل عَظِيم الرّوم وَلم يلْتَفت الى سلطنته واما إِذا كَانَ ضَعِيفا خَائفًا مِنْهُم الضَّرَر فِي جسده أَو مَاله فأبيح لَهُ اكرامه لقَوْله تَعَالَى الا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان وَالثَّانِي مَا رَوَت عَائِشَة أمرنَا النَّبِي ﷺ ان ننزل النَّاس مَنَازِلهمْ فَمن جَاءَ سَائِلًا اعطيته كسرة خبز وَمن جَاءَ على فرس اكلته مَعهَا (إنْجَاح) [٣٧١٣] فشمت أَحدهمَا هُوَ بشين وسين الدُّعَاء بِالْخَيرِ وَالْبركَة والمعجمة اعلاهما شمته وشمت عَلَيْهِ تشميتا واشتق من الشوامت وَهِي القوائم كَأَنَّهُ دُعَاء بالثبات على الطَّاعَة وَقيل أَي ابعدك الله عَن الشماتة وجنبك مَا يشمت بِهِ عَلَيْك قَالَه فِي النِّهَايَة فِي جَامع الْأُصُول وَمعنى الْمُهْملَة جعلك الله على سمت حسن وَهُوَ ان يَرْحَمك الله انْتهى وَقَالَ الْجَوْزِيّ بالشين الْمُعْجَمَة والمهملة رِوَايَتَانِ صحيحتان قَالَ تغلب مَعْنَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ ابعدك عَن الشماتة وبالمهملة من السمت وَهُوَ حسن الْقَصْد وَالْهدى وتشميت الْعَاطِس ان يُقَال يَرْحَمك الله انْتهى قَوْله فَمَا زَاد فَهُوَ مزكوم أَي مَرِيض فَرُبمَا تكْثر تعطسه وحمده وَفِي الْجَواب عَنهُ كل مرّة حرج لَا سِيمَا مَعَ عدم تَجْوِيز التَّدَاخُل فِي الملجس وَيُؤَيّد مَا ذكرته مَا روى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ شمت الْعَاطِس فَمَا زَاد فَإِن شِئْت فشمته وان شِئْت فَلَا حَيْثُ صرح بالتخيير فَيَقُول النَّوَوِيّ فتستحب ان يدعى لَهُ لَكِن غير وعائه للعاطس وَقع فِي غير مَحَله إِذْ حَاصِل الحَدِيث ان التشميت وَاجِب أَو سنة مُؤَكدَة على الْخلاف فِي ثَلَاث مَرَّات وَمَا زَاد فَهُوَ مُخَيّر بَين السُّكُوت وَهُوَ رخصَة وَبَين التشميت وَهُوَ مُسْتَحبّ وَالله أعلم كَذَا فِي المرقات قَوْله [٣٧١٥] وَيصْلح بالكم البال الْقلب يُقَال مَا يخْطر ببالي أَي بقلبي البال رخاء الْعَيْش يُقَال فلَان رخى البال أَي وَاسع الْعَيْش والبال الْحَال تَقول مَا بالك أَي حالك والبال فِي الحَدِيث يحْتَمل الْمعَانِي الثَّلَاثَة وَالْحمل على الْمَعْنى الثَّالِث انسب لعمومه الْمَعْنيين الْأَوَّلين أَيْضا كَذَا فِي المفاتيح وَالْأول أولى فَإِنَّهُ إِذا صلح الْقلب صلح الْحَال (مرقاة) قَوْله [٣٧١٨] صَاحب مكس وَهُوَ من يَأْخُذ من التُّجَّار إِذا مروا مكسا أَي ضريبة باسم الْعشْر وَفِيه ان المكس أعظم الذُّنُوب وَذَلِكَ لِكَثْرَة مطالبات النَّاس ومظلماتهم وصرفها فِي غير وَجههَا طيبي قَوْله مَا فعل النغير بِضَم فَفتح تَصْغِير نغر بِضَم النُّون وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة طَائِر يشبه العصفور احمر المنقار وَقيل هُوَ العصفور وصغير المنقار احمر الرَّأْس وَقيل أهل الْمَدِينَة يسمونه البلبل وَالْمعْنَى مَا جرى لَهُ حَيْثُ لم أره مَعَك وَفِي الحَدِيث جَوَاز تَصْغِير الْأَسْمَاء وتكنية الصغار ورعاية السجع فِي الْكَلَام وَإِبَاحَة لعب الصَّبِي بالطيور إِذا لم يعذبه وَإِبَاحَة صيد الْمَدِينَة كَمَا هُوَ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة من ان الْمَدِينَة لَيْسَ بحرم وَإِنَّمَا سمى حرما بِمَعْنى الاحترام والتعظيم لَا حُرْمَة الصَّيْد والكلاء وَلُزُوم الْجَزَاء مرقاة ولمعات قَوْله وَقَالَ هُوَ نور الْمُؤمن وَفِي رِوَايَة نور يَوْم الْقِيَامَة أَي سَبَب النُّور يَوْم الْقِيَامَة وَفِي حَدِيث اخر فَإِنَّهُ نور الْمُسلم فَالْمُرَاد نور الْآخِرَة على مَا قَرَّرَهُ الطَّيِّبِيّ وَلَو كَانَ المُرَاد نورانية حسن وجمال لحية وَمَا يحصل للمشائخ من صَلَاح السريرة وصفاء الْبَاطِن فِي هَذَا الْعَالم لم يبعد حُصُول حسن الْجَزَاء والنورانية الَّتِي يَتَرَتَّب عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة على حَاله فَإِن قلت فَلَو كَانَ حَال الشيب كَذَلِك فَلم شرع ستره بالخضاب قُلْنَا ذَلِك لمصْلحَة أُخْرَى دينية وَهُوَ ارغام الْأَعْدَاء وَإِظْهَار الجلادة لَهُم فَإِن قلت فَلم لم يجز النتف لاجل هَذِه الْمصلحَة قلت النتف استيصال الشيب من أَصله ومفض فِي الْآخِرَة الى تَشْوِيه الْوَجْه وَسُوء المنظر بِخِلَاف الخضاب فَإِنَّهُ زِيَادَة وصف على الأَصْل فبينهما فرق على انه قد يرْوى عَن أبي حنيفَة جَوَاز النتف إِذا لم يقْصد التزين والتكلف وَعَن مُحَمَّد أَنه لَا بَأْس بِهِ نعم الْمُخْتَار فِي الْمَذْهَب خلاف ذَلِك لمعات قَوْله

стр. 265

[٣٧٢٦] من اقتبس علما من النُّجُوم قبست الْعلم واقتبسه إِذا تعلمته والقبس الشعلة من النَّار واقتباسها اخذها مِنْهَا وَإِنَّمَا شبه ﷺ علم النُّجُوم بِالسحرِ لِأَن حرمته منصوصة ونطق بِهِ التَّنْزِيل قَالَ جلّ ذكره وَمَا يعلمَانِ من أحد حَتَّى يَقُولَا انما نَحن فتْنَة فَلَا تكفر وَفِي رِوَايَة رزين عَن بن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من اقتبس بَابا من علم النُّجُوم لغير مَا ذكر الله فقد اقتبس شُعْبَة من السحر المنجم كَاهِن والكاهن سَاحر والساحر كَافِر وروى البُخَارِيّ تَعْلِيقا عَن قَتَادَة قَالَ خلق الله تَعَالَى هَذِه النُّجُوم لثلاث جعلهَا زِينَة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بهَا فَمن تَأَول فِيهَا بِغَيْر ذَلِك أَخطَأ واضاع نصِيبه وتكلف مَا لَا يعلم فَقَوله لغير مَا ذكر الله تَعَالَى مشْعر بِأَن تعلمه مِقْدَار مَا يعلم بِهِ أَوْقَات الصَّلَاة لَا حرج فِيهِ وَلذَا جوز فقهاؤنا تعلم النُّجُوم بِهَذَا الْمِقْدَار وادخل صَاحب الدّرّ فِي الْعلم الْحَرَام علم الفلاسفة والشعبدة والتنجيم والرمل وعلوم الطباعين وَالسحر وَالْكهَانَة (إنْجَاح) قَوْله زَاد وَمَا زَاد أَي زَاد من السحر مَا زَاد من النُّجُوم وَقيل يحْتَمل انه من كَلَام الرَّاوِي أَي زَاد رَسُول الله ﷺ ف التقبيح مَا زَاد فتح الْوَدُود [٣٧٢٧] فانها من روح الله قَالَ الطَّيِّبِيّ الرّوح النَّفس والفرح وَالرَّحْمَة فَإِن قيل كَيفَ يكون الرّيح من رَحمته مَعَ انها تجيئ بِالْعَذَابِ قل إِذا كَانَ عذَابا للظلمة يكون رَحْمَة للْمُؤْمِنين وَأَيْضًا الرّوح بِمَعْنى الرَّائِح أَي الجائي من حَضْرَة الله بأَمْره تاءة للكرامة وَأُخْرَى للعذاب فَلَا يسب بل يجب التَّوْبَة عِنْدهَا فَإِنَّهُ تَأْدِيب والتاديب حسن وَرَحْمَة انْتهى قَوْله [٢٦٧٨] عبد الله وَعبد الرَّحْمَن لما فيهمَا من الِاعْتِرَاف لعبوديته (إنْجَاح) قَوْله [٣٧٢٩] لَئِن عِشْت الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ أَرَادَ ان ينْهَى نهى تَحْرِيم ثمَّ سكت بعد ذَلِك رَحْمَة على الْأمة لعُمُوم الْبلوى وايقاع الْجرْح وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن جَابر أَرَادَ النَّبِي ﷺ ان يُنْهِي ان يُسمى بيعلى وبركة وبأفلح وبيسار وبنافع ثمَّ رَأَيْته سكت بعد عَنْهَا ثمَّ قبض وَلم ينْه عَن ذَلِك فَمَا روى انه نهى فَمَحْمُول على الْإِرَادَة أَو لم يرد بِهِ النَّهْي التحريمي انْتهى وَفِي رِوَايَة مُسلم فِي وَجه النَّهْي عَن سَمُرَة بن جُنْدُب فَإنَّك تَقول اثم هُوَ فَلَا يكون فَيُقَال لَا (إنْجَاح) قَوْله [٣٧٣١] الأجدع شَيْطَان أَي اسْم شَيْطَان من الشَّيَاطِين قَالَه تَنْبِيها على تَغْيِير الِاسْم ان كَانَ حَيا أَو قَالَه مطايبة (مرقاة) قَوْله [٣٧٣٢] ان زَيْنَب كَانَ اسْمهَا برة هِيَ ربيبة رَسُول الله ﷺ بنت أم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا (إنْجَاح) قَوْله [٣٧٣٥] سموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي قيل هَذَا مُخْتَصّ بِزَمن النَّبِي ﷺ لِأَن عليا استجازه ﷺ فَأَجَازَهُ فَسمى ابْنه مُحَمَّدًا وكناه أَبَا قَاسم كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهُوَ مَذْهَب مَالك وَجُمْهُور السّلف وفقهاء الْأَمْصَار وَأهل الظَّاهِر قَالَ الطَّيِّبِيّ لَا يحل التكني بَابي الْقَاسِم أصلا سَوَاء كَانَ اسْمه مُحَمَّدًا أَو احمدا وَلم يكن لَهُ اسْم وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَقَول ان النَّهْي للتنزيه وَالْأَدب لَا للتَّحْرِيم وَهُوَ مَذْهَب جرير وَقيل ان النَّهْي للْجمع وَلَا بَأْس بالكنية وَحدهَا لمن لَا يُسمى بِوَاحِد من الاسمين وَهُوَ مَذْهَب جمَاعَة من السّلف رَحِمهم الله تَعَالَى (إنْجَاح) قَوْله وَلَا تكنوا بكنيتي قَالَ الْكرْمَانِي هُوَ بِفَتْح تَاء وكاف وَنون مُشَدّدَة من التفعل بِحَذْف إِحْدَى التائين وبفتح تَاء وَسُكُون كَاف من الكنية وبضم تَاء وَفتح كَاف وَضم نون مُشَدّدَة من التفعيل وتكتنوا بِفَتْح تائين بَينهمَا كَاف سَاكِنة من الافتعال وَإِذا سمى الرجل قاسما يلْزم ان يكون أَبوهُ أَبَا الْقَاسِم فَلِذَا منع من الْقَاسِم وان لم يكن هُوَ كنية وَقَالَ الطَّيِّبِيّ اخْتلفُوا فِيهِ فَمن قَائِل منع اولا ثمَّ نسخ وَمن قَائِل بِالْمَنْعِ مُطلقًا وَقَائِل انه للتنزيه أَو للْجمع بَين اسْمه وكنيته وَمنع عمر التسمي باسم مُحَمَّد كَرَاهَة سبّ اسْمه وَكره مَالك التسمي بأسماء الْمَلَائِكَة واجمعوا على جَوَاز التسمي بأسماء الْأَنْبِيَاء غير عمر انْتهى قَوْله [٣٧٣٩] فَأَنت أم عبد الله كناها باسم بن أُخْتهَا عبد الله بن الزبير وَأمه أَسمَاء بنت أبي بكر ﵁ (إنْجَاح) قَوْله وَكَانَ صَغِيرا يَا أَبَا عُمَيْر وَفِي رِوَايَة الْمُسلم يَا أَبَا عُمَيْر مَا فعل النغير اما النغير فبضم النُّون تَصْغِير النغر بضَمهَا وَفتح الْمُعْجَمَة وَهُوَ طَائِر صَغِير جمعه نغران قَالَ النَّوَوِيّ وَفِي هَذَا الحَدِيث فَوَائِد كَثِيرَة جدا مِنْهَا جَوَاز تكنية من لم يُولد لَهُ وتكنية الطِّفْل وانه لَيْسَ كذبا وَجَوَاز المزاح فِيمَا لَيْسَ اثما وَجَوَاز تَصْغِير بعض المسميات وَجَوَاز لعب الصَّبِي بالعصفور وتمكين الْوَلِيّ إِيَّاه من ذَلِك وَجَوَاز السجع بالْكلَام الْحسن بِلَا كلفة وملاطفة الصّبيان وتأنيسهم وَبَيَان مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ من حسن الْخلق وكرم الشَّمَائِل والتواضع وزيارة الاهل لِأَن أم سليم وَالِدَة أبي عُمَيْر هِيَ من مَحَارمه ﷺ انْتهى قَوْله وَلَا تنابزوا بِالْأَلْقَابِ قَالَ الْقُسْطَلَانِيّ أَي لَا يدعى الرجل بالْكفْر بعد الْإِسْلَام قَالَ الْحسن كَانَ الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ يسلم فَيُقَال بعد إِسْلَامه يَا يَهُودِيّ يَا نَصْرَانِيّ فنهوا عَن ذَلِك انْتهى وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ أَي ان لَا يدع بَعْضكُم بَعْضًا باللقب السؤ فَإِن النَّهْي مُخْتَصّ باللقب السوء عرفا روى ان الْآيَة نزلت فِي صَفِيَّة بنت حييّ اتت رَسُول الله فَقَالَت ان النِّسَاء يقلن لي يَا يَهُودِيَّة بنت يهوديين فَقَالَ لَهَا هَل مَا قلت ان أبي هَارُون وَعمي مُوسَى وَزَوْجي مُحَمَّد ﷺ انْتهى قَوْله ان نحثو فِي وُجُوه المداحين الخ أَي الْبَالِغين فِي الْمَدْح المتوجهين اليكم طَمَعا سَوَاء كَانَ الْمَدْح نظما أَو نثرا وَقد فعل ذَلِك مقداد حِين مدح رجل عُثْمَان على وَجهه كَمَا فِي رِوَايَة مُسلم وَقيل مَعْنَاهُ الْأَمر بِدفع المَال إِلَيْهِم إِذا المَال حقير كالتراب بِالنِّسْبَةِ الى الْعرض (إنْجَاح) قَوْله

стр. 266

[٣٧٤٢] ان نحثو فِي وُجُوه المداحين الخ قَالَ النَّوَوِيّ فِي هَذَا الْبَاب الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي النَّهْي عَن الْمَدْح وَقد جَاءَت أَحَادِيث كَثِيرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ بالمدح فِي الْوَجْه قَالَ الْعلمَاء طَرِيق الْجمع بَينهمَا ان النَّهْي مَحْمُول على المجازفة فِي الْمَدْح وَالزِّيَادَة فِي الْأَوْصَاف أَو على من يخَاف عَلَيْهِ فتْنَة من اعجاب وَنَحْوه إِذا سمع الْمَدْح واما من لَا يخَاف عَلَيْهِ ذَلِك لكَمَال تقواه ورسوخ عقله ومعرفته فَلَا نهي فِي مدح فِي وَجهه إِذا لم يكن فِيهِ مجازفة بل ان كَانَ يحصل بذلك مصلحَة كنشط الْخَبَر أَو الازدياد مِنْهُ أَو الدَّوَام عَلَيْهِ أَو الِاقْتِدَاء بِهِ كَانَ مُسْتَحبا انْتهى [٣٧٤٤] فَلْيقل أَحْسبهُ أَي أَظُنهُ وَلَا ازكى على الله أَي على علم الله تَعَالَى ومعنا لَا يثنى أحدا وَلَا يظْهر مدحه حَاكما على الله وموجبا عَلَيْهِ ثمَّ هَذَا مَخْصُوص بِالَّذِي يخَاف عَلَيْهِ الْعجب والتكبر والا فقد ورد فِي فَضَائِل الصَّحَابَة فِي غيبتهم وحضورهم مَالا يُحْصى من الْمَدْح والشرف قَالَ ﷺ اسكن يَا أحد فَمَا عَلَيْك الا نَبِي أَو صديق أَو شَهِيد وَكَانَ ذَلِك فِي حضورهم (إنْجَاح) قَوْله [٣٧٤٧] فليشر عَلَيْهِ بِمَا كَانَ فِيهِ مصلحَة لَهُ وَلَا يكتم مصْلحَته لِأَن فِي كِتْمَانه لُزُوم الْخِيَانَة (إنْجَاح) قَوْله عَن أبي عذرة ذكر فِي التَّقْرِيب أَو عذرة بِضَم أَوله وَسُكُون الْمُعْجَمَة لَهُ حَدِيث فِي الْحمام وَهُوَ مَجْهُول من التَّابِعين وَوهم من قَالَ لَهُ صُحْبَة (إنْجَاح) قَوْله [٣٧٥٣] لَا يقص الا أَمِير أَو مَأْمُور أَو مراء وَفِي رِوَايَة أَو مختال الْقَصَص التحدث بالقصص وَيسْتَعْمل فِي الْوَعْظ قَالَ فِي النِّهَايَة أَي لَا يَنْبَغِي ذَلِك الا لأمير يعظ النَّاس ويخبرهم بِمَا مضى ليعتبروا بِهِ أَو مَأْمُور بِهِ فَحكمه حكم الْأَمِير وَلَا يقص تكسبا أَو يكون الْقَاص مختالا يفعل تكبرا على النَّاس أَو مرائيا يرائي النَّاس بقوله وَعَمله لَا يكون وعظه وَكَلَامه حَقِيقَة وَقيل أَرَادَ الْخطْبَة لِأَن الْأُمَرَاء كَانُوا يلونها فِي الأول ويعظون النَّاس فِيهَا ويقصون عَلَيْهِم أَخْبَار الْأُمَم السَّابِقَة انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ قلت وكل من وعظ وقص دَاخل فِي غمارهم وَأمره موكول الى الْوُلَاة قَوْله لَا يقص خبر لَا نهي أَي لَا يصدر هَذَا الْفِعْل الا عَن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة وَقد علم ان الاقتصاص مَنْدُوب اليه فَيجب تَخْصِيصه بالأمير والمأمور دون المختال وَهَذَا كَمَا يُقَال عِنْد روية الْأَمر الخطير لَا يَخُوض فِيهِ الا حَكِيم عَارِف بكيفية الْوُرُود وجاهل وَيخرج فَيهْلك انْتهى وَقَالَ الْخطابِيّ ان الْمُتَكَلِّمين على النَّاس ثَلَاثَة أَصْنَاف مُذَكّر وواعظ وَقاص فالمذكر الَّذِي يذكر النَّاس الاء الله ونعمائه ويحثهم على الشُّكْر لَهُ والواعظ يخوفهم بِاللَّه وَيُنْذرهُمْ عُقُوبَته فيروعهم بِهِ عَن الْمعاصِي والقاص الَّذِي يروي لَهُم أَخْبَار الماضيين ويروى عَلَيْهِم الْقَصَص فَلَا يَأْمَن من ان يزِيد فِيهَا أَو ينقص والمذكر والواعظ مَأْمُون عَلَيْهِمَا هَذَا الْمَعْنى انْتهى قَوْله ان من الشّعْر حِكْمَة الْحِكْمَة الْعدْل وَالْعلم وَقيل مَعْنَاهُ ان من الشّعْر كلَاما نَافِعًا يمْنَع عَن الْجَهْل وَالسّفر وأصل الْحِكْمَة الْمَنْع وَبهَا سميت اللجام لِأَنَّهَا تمنع الدَّابَّة ثمَّ قيل هَذَا يدل على ان المُرَاد بقوله ان من الْبَيَان لسحرا مدح للْبَيَان وَيُمكن ان يكون ردا لمن زعم ان الشّعْر كُله مَذْمُوم وَالْبَيَان كُله حسن فَقيل ان بعض الْبَيَان كالسحر فِي الْبطلَان وَبَعض الشّعْر كالحكمة فِي الحقية وَالْحق ان الْكَلَام ذُو وَجْهَيْن يخْتَلف بِحَسب الْمَقَاصِد وَقد روى الجملتان فِي حَدِيث وَاحِد لمعات قَوْله

стр. 267

[٣٧٥٧] اصدق كلمة الخ اللبيد الشَّاعِر صَحَابِيّ كنيته أَبُو عقيل بِفَتْح الْعين وَفد على رَسُول الله ﷺ فَأسلم وَحسن إِسْلَامه عَاشَ مائَة واربعا وَخمسين سنة قَالَ السَّمْعَانِيّ مَاتَ أول خلَافَة مُعَاوِيَة وَله مائَة وَأَرْبَعُونَ سنة قَالُوا لم يقل شعرًا بعد إِسْلَامه وَكَانَ يَقُول ابدلني الله بِهِ الْقُرْآن وَقيل قَالَ بَيْتا وَاحِدًا وَهُوَ مَا عَاتب الْمَرْء الْكَرِيم كنفسه والمرء يصلحه القرين الصَّالح ذكره النَّوَوِيّ والمصراع الثَّانِي من الْبَيْت وكل نعيم لَا محَالة زائل ثمَّ الْبَاطِل قد يَجِيء بِمَعْنى الذَّاهِب وَقد يَجِيء بِمَعْنى اللَّغْو غلم يثبت التَّعَارُض بَين هَذَا القَوْل وَبَين قَوْله جلّ ذكره رَبنَا مَا خلقت هَذَا بَاطِلا وَأما أُميَّة بن أبي الصَّلْت الْكَافِر اسْم أَبِيه عبد الله بن ربيعَة وَكَانَ أُميَّة يتعبد فِي الْجَاهِلِيَّة ويؤمن بِالْبَعْثِ وينشد الشّعْر فِي ثَنَاء الْمَسِيح وَلم يسلم ثَبت فِي صَحِيح مُسلم عَن الشريد بن السويد قَالَ ردفت رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فَقَالَ هَل مَعَك من شعر أُميَّة الحَدِيث ذكره النَّوَوِيّ فِي التَّهْذِيب (إنْجَاح) قَوْله هيه بِكَسْر الْهَاء وَإِسْكَان الْيَاء وَكسر الْهَاء الثَّانِيَة قَالُوا وَالْهَاء الأولى بدل من الْهمزَة الْأَصْلِيَّة ايه وَهِي كلمة للاستزادة من الحَدِيث الْمَعْهُود قَالَ بن السّكيت هِيَ الاستزاده من حَدِيث أَو عمل معهودين قَالُوا وَهِي مَبْنِيَّة على الْكسر ومقصود الحَدِيث ان النَّبِي ﷺ اسْتحْسنَ شعر أُميَّة واستزاد من انشاده لما فِيهِ من الْإِقْرَار بالوحدانية والبعث فَفِيهِ جَوَاز انشاد الشّعْر الَّذِي لَا فحش فِيهِ وسماعه سَوَاء شعر الْجَاهِلِيَّة أَو غَيرهم (نووي) قَوْله قَيْحا يرِيه الخ يرِيه بِفَتْح يَاء وَكسر رَاء من الورى دَاء من ورى يوري فَهُوَ مورى إِذا أصَاب جوفها الدَّاء قَالَ الْجَوْهَرِي ورى الْقَيْح جَوْفه اكله وَقيل أَي حَتَّى يُصِيب رئته وَأنكر لِأَن الرئة مَهْمُوز وَفعله رأى كَذَا فِي الْمجمع وَقَالَ فِي الْقَامُوس الورى قيح فِي الْجوف أَو قرح شَدِيد يقاء مِنْهُ الْقَيْح وَالدَّم وورى الْقَيْح جَوْفه كوعى افسده فلَان فلَانا أصَاب رئته والوارية دَاء فِي الرئة وَلَيْسَت من لَفظهَا وَقَالَ أَيْضا فِي رأى والرئة مَوضِع النَّفس وَالرِّيح من الْحَيَوَان جمعهَا رئات ورؤن وَرَآهُ أصَاب رئته انْتهى وَالْمعْنَى قَيْحا يفْسد جَوْفه والرئة بِالْفَارِسِيَّةِ شش بِضَم الشين الأول كَأَنَّهُ شبه الشّعْر فِي الخباثة والنجاسة بالقيح الَّذِي يكره بالطبع فَإِن فَسَاد الْبَاطِن أَشد من فَسَاد الظَّاهِر إنْجَاح قَيْحا يرِيه قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ من الورى وَهُوَ دَاء يفْسد الْجوف وَمَعْنَاهُ قَيْحا يَأْكُل جَوْفه ويفسده وَقَالَ أَبُو عبيد قَالَ بَعضهم المُرَاد بِهَذَا الشّعْر شعر هجي بِهِ النَّبِي ﷺ قَالَ أَبُو عبيد وَالْعُلَمَاء كَافَّة هَذَا التَّفْسِير فَاسد لِأَنَّهُ يَقْتَضِي ان المذموم من الهجاء ان يمتلي مِنْهُ دون قَلِيله وَقد أجمع الْمُسلمُونَ على ان الْكَلِمَة الْوَاحِدَة من هجاء النَّبِي ﷺ مُوجبَة للكفر قَالُوا بل الصَّوَاب ان المُرَاد ان يكون الشّعْر غَالِبا عَلَيْهِ مستوليا عَلَيْهِ بِحَيْثُ يشْغلهُ عَن الْقُرْآن أَو غَيره من الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَذكر الله تَعَالَى وَهَذَا مَذْمُوم من أَي شعر كَانَ فَأَما إِذا كَانَ الْقُرْآن والْحَدِيث وَغَيرهمَا من الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة هُوَ الْغَالِب عَلَيْهِ فَلَا يضر حفظ الْيَسِير من الشّعْر مَعَ هَذَا لِأَن جَوْفه لَيْسَ ممتليا وَقَالَ الْعلمَاء كَافَّة ان الشّعْر مُبَاح مَا لم يكن فِيهِ فحش وَنَحْوه قَالُوا وَهُوَ كَلَام حسنه حسن وقبيحه قَبِيح وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب فقد سمع النَّبِي ﷺ الشّعْر واستنشدوا أَمر بِهِ حسان فِي هجاء الْمُشْركين وانشده اصحابه بِحَضْرَتِهِ فِي الْأَسْفَار وَغَيرهَا وانشده الْخُلَفَاء وائمة الصَّحَابَة وفضلاء السّلف وَلم يُنكره أحد مِنْهُم على إِطْلَاقه وَإِنَّمَا أَنْكَرُوا المذموم مِنْهُ وَهُوَ الْفُحْش وَنَحْوه انْتهى قَوْله [٣٧٦١] وزنى أمه الظَّاهِر انه من بَاب التفعيل أَي نسب أمه الى الزِّنَا فَإِن الانتفاء من أَبِيه مُسْتَلْزم لزنا أمه (إنْجَاح) قَوْله [٣٧٦٢] من لعب بالنرد شير الخ قَالَ فِي الْقَامُوس النَّرْد مَعْرُوف مغرب وَضعه اردشير بن بابك وَلِهَذَا يُقَال لَهُ نردشير انْتهى وَفِي الْمجمع وشير بِمَعْنى حُلْو وَمعنى غمس يَده الخ تَصْوِير قبحه تنفير عَنهُ كتشبيه وَجه مجدور بسلخة جامدة كَأَنَّهُ يغمس يَده فيهمَا ليأكلهما انْتهى (إنْجَاح) قَوْله [٣٧٦٤] فَقَالَ شَيْطَان الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ أَي هُوَ شَيْطَان لاشتغاله بِمَا لَا يعنيه يقفوا اثر شَيْطَانه اورثته الْغَفْلَة عَن ذكر الله ثمَّ ان اتِّخَاذ الْحمام للفرخ وَالْبيض والأنس وَحمل الْكتب جَائِز غير مَكْرُوه واللعب بهَا بالتطير مَكْرُوه وَمَعَ الْقمَار صَار مَرْدُود الشَّهَادَة انْتهى قَوْله [٣٧٦٨] لَو يعلم أحدكُم الخ يحْتَمل ان يكون مَحْمُولا على السّفر أَي مَا سَافر أحد بلَيْل وَحده لِأَن سفر الْعَرَب أَكثر مَا يكون بِاللَّيْلِ وَيحْتَمل ان يكون عَاما أَي مَا سأسير أما وَذَلِكَ عِنْد هدأة الارجل فَإِن الله تَعَالَى يبْعَث من خلقه مَا يَشَاء (إنْجَاح) قَوْله [٣٧٧٢] لَا تنزلوا على جواد الطَّرِيق جمع جادة بتَشْديد الدَّال فيهمَا وَهُوَ مُعظم الطَّرِيق كَذَا فِي الْقَامُوس أَي وَسطهَا وَقَضَاء الْحَاجة كِنَايَة عَن الْبَوْل وَالْغَائِط إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣٧٧٤] تربوا صحفكم أَي اسقطوها على التُّرَاب اعْتِمَادًا على الْحق تَعَالَى فِي ايصاله الى الْمَقْصد أَو أَرَادَ ذَر التُّرَاب على الْمَكْتُوب ليجف من الْحُرُوف كَانَ رطبا وَلَا تنمحي أَو خاطبوا فِيهَا خطابا على غَايَة التَّوَاضُع أَقْوَال كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله [٣٧٧٥] فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَان الخ فِي هَذَا الحَدِيث نهى عَن مُشَاورَة الرفيقين مَعَ النَّجْوَى والاخفاء من الرفيق الثَّالِث كَيْلا يحزنهُ وَهَذَا الصَّنِيع بعيد عَن الرفاقة والمعية وَغير مَعْقُول عَن الادمية وكل أَمر يرجع الى الالم وَالْغَم وحزن الْمُسلم خلاف عَن شَأْن الْمُسلم لِأَن الْمُسلم من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده (إنْجَاح) قَوْله [٣٧٧٩] الماهر بِالْقُرْآنِ أَي الحاذق فِي الْحِفْظ أَو جودة اللَّفْظ أَو أَرَادَ مَا هُوَ أَعم مِنْهُمَا والسفرة جمع سَافر بِمَعْنى الْكَاتِب أَو السفير وَالرَّسُول أَو بِمَعْنى المصلح بَين قوم البررة جمع بار وَالْمرَاد بهم الْمَلَائِكَة أَو الْأَنْبِيَاء الَّذين ينسخون ويكتبون الْكتب السماوية ويبلغون احكامها الى الْأَنْبِيَاء أَو الْخلق ويصلحون بَين النَّاس وَقيل هم أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَقَوله يتعتع التعتعا فِي الْكَلَام التَّرَدُّد فِيهِ من حصر أَو عي (إنْجَاح) قَوْله لَهُ اجران اثْنَان أَي أجر الْقِرَاءَة وَأجر الْمَشَقَّة لَا انه يفضل فِي الْأجر على الماهر فَإِنَّهُ لَا شكّ ان الماهر أفضل مِمَّن يتعب فِي تعهده وَقيل بِالْعَكْسِ لَان الْأجر بِقدر التَّعَب وَالْأول اشبه لمعات قَوْله

стр. 268

[٣٧٨١] كَالرّجلِ الشاحب أَي متغير اللَّوْن والجسم لنَحْو مرض أَو سفر من شحب يشحب شحوبا تغير من هزال أَو جوع أَو سفر كَأَنَّهُ يتَمَثَّل بِصُورَة قارئه الَّذِي اتعب نَفسه بالسهر فِي اللَّيْل وَالصَّوْم فِي النَّهَار إنْجَاح مثل الْإِبِل المعقلة أَي المربوط فِي عقالها وَهُوَ الْحَبل الَّذِي يرْبط بهَا الْإِبِل (إنْجَاح) قَوْله [٣٧٨٥] وَهِي السَّبع المثاني وَفِي النِّهَايَة قيل هِيَ الْفَاتِحَة لِأَنَّهَا سبع آيَات وَقيل السُّور الطوَال من الْبَقَرَة الى التَّوْبَة على ان تحسب التَّوْبَة والأنفال بِوَاحِدَة وَلذَا لم تفصلا بالبسملة وروى سبعا من المثاني وَمن لتبيين الْجِنْس أَو للتَّبْعِيض أَي سبع آيَات أَو سبع سور من جملَة مَا يثنى بِهِ على الله من الْآيَات انْتهى وَقَالَ الْكرْمَانِي أَي سبع كَلِمَات متكررة وَهِي الله والرحمن والرحيم وَإِيَّاك وصراط وَعَلَيْهِم وَلَا بِمَعْنى غير أَو هِيَ تكَرر فِي الصَّلَاة فَهُوَ من التَّثْنِيَة بِمَعْنى التكرير وَقيل من الثَّنَاء لما فِيهِ من الثَّنَاء وَالدُّعَاء وَالْقُرْآن عطف صفة على صفة انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ أَي سبع آيَات تكَرر على مُرُور الْأَوْقَات فَلَا يَنْقَطِع وَالْقُرْآن عطف عَام على خَاص انْتهى قَوْله الَّذِي اوتيته أَي الَّذِي قَالَ الله تَعَالَى فِيهِ وَلَقَد اتيناك سبعا من المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم فَهِيَ سبع آيَات اما مَعَ الْبَسْمَلَة واما بغَيْرهَا فَيكون السَّادِسَة انعمت عَلَيْهِم وَإِنَّمَا قيل لَهُ سبع المثاني لِأَنَّهَا تثنى فِي كل صَلَاة أَو انها نزلت مرَّتَيْنِ وَعطف الْقُرْآن عَلَيْهِ اما للتفسير واما لاهتمام شانها حَيْثُ عدلها مَعَ الْقُرْآن مَعَ انها مِنْهُ وَقيل سبع سور وَهِي الطوَال وسابعها الانفال وَالتَّوْبَة فَإِنَّهُمَا فِي حكم سُورَة وَاحِدَة أَو الحواميم السَّبع وَقيل سبع صحاف وَهِي الاسباع والمثاني من التَّثْنِيَة أَو الثَّنَاء فَإِن كل ذَلِك مثنى تكَرر قرأته والفاظه وقصصه ومواعظه أَو مثنى عَلَيْهِ بالبلاغة والاعجاز وَيجوز ان يُرَاد بالمثاني الْقُرْآن فَيكون من للتَّبْعِيض فَظهر انه ﷺ حصر ايتاء السَّبع المثاني مُبَالغَة لمعات قَوْله شفعت بِالتَّخْفِيفِ خبران كَذَا قَالَ الطَّيِّبِيّ والا ظهر ان قَوْله ثَلَاثُونَ خبر لِأَن وَقَوله شفعت خبر ثَان وَقَالَ فِي الازهاد شفعت على بِنَاء الْمَجْهُول مشددا أَي قبلت شَفَاعَتهَا وَقيل على بِنَاء الْفَاعِل مخففا وَهَذَا أقرب انْتهى وَقَالَ الشَّيْخ الدهلوي ان حمل قَوْله شفعت على معنى الْمُضِيّ كَمَا هُوَ ظَاهر كَانَ أَخْبَار من الْغَيْب وان يَجْعَل بِمَعْنى تشفع كَانَ تحريضا على الْمُوَاظبَة عَلَيْهَا انْتهى قَوْله [٣٧٨٧] تعدل ثلث الْقُرْآن قَالَ فِي النِّهَايَة وَهَذَا لِأَن الْقُرْآن اما إرشاد الى معرفَة ذَات الله وتقديسه أَو معرفَة صِفَاته واسمائه أَو معرفَة أَفعاله وسنته فِي عباده وَالْإِخْلَاص مُشْتَمل على التَّقْدِيس لِأَن منتهاه ان يكون وَاحِدًا فِي ثَلَاثَة أُمُور لَا يكون حَاصِلا مِنْهُ من هُوَ من نَوعه وَشبهه وَلَا يكون هُوَ حَاصِلا مِمَّن هُوَ نَظِيره وَلَا يكون فِي دَرَجَته من هُوَ مثله وان لم يكن لَهُ أصلا وَلَا فرعا وَجُمْلَته تَفْصِيل لَا إِلَه إِلَّا الله انْتهى وَقَالَ الْكرْمَانِي أَي تعدل ثَوَاب ثلث الْقُرْآن بِلَا تَضْعِيف واما قِرَاءَة الثُّلُث فلهَا عشرَة أَمْثَال انْتهى وَمعنى تعدل تَسَاوِي والمساوات بَين الشَّيْئَيْنِ قد يكون بِاعْتِبَار الْوَزْن وَقد يكون بِاعْتِبَار المساحة وَقد يكون بِاعْتِبَار الْقيمَة فالمساوات من كل وَجه لَيست بضرورية فَإِن كَانَ المُرَاد بِهِ الثَّوَاب فَلَا بُد ان يكون بِقِرَاءَة تَمام الْقُرْآن ثَوابًا كثيرا وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ والدارمي من قَرَأَ يس كتب الله بقرائتها قِرَاءَة الْقُرْآن عشر مَرَّات فَلَا يبعد من رَحْمَة الله ان يُعْطي بقارئ الْقُرْآن ختمة وَاحِدَة ثَوَاب الف ختمات مثلا وَلَيْسَ ذَلِك على الله بعزيز قَوْله قَالَ ذكر الله قَالَ بن الْملك المُرَاد الذّكر القلبي فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي لَهُ الْمنزلَة الزَّائِدَة على بذل الْأَمْوَال والانفس لِأَنَّهُ عمل نَفسِي وَفعل الْقلب هُوَ اشق من عمل الْجَوَارِح بل هُوَ الْجِهَاد الْأَكْبَر لَا الذّكر بِاللِّسَانِ الْمُشْتَمل على صياح وانزعاج وَشدَّة تَحْرِيك الْعُنُق والاعوجاج كَمَا يَفْعَله بعض النَّاس زاعمون ان ذَلِك جالب للحضور وَمُوجب للسرور حاشا لله بل سَبَب للغيبة انْتهى (إنْجَاح) قَوْله

стр. 269

[٣٧٩١] مَا جلس قوم الخ وَفِي رِوَايَة لمُسلم مَا اجْتمع قوم فِي بَيت من بيُوت الله يَتلون كتاب الله وَيَتَدَارَسُونَهُ الخ قَالَ النَّوَوِيّ قيل المُرَاد بِالسَّكِينَةِ هَهُنَا الرَّحْمَة وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ القَاضِي عِيَاض وَهُوَ ضَعِيف لعطف الرَّحْمَة عَلَيْهِ وَقيل الطُّمَأْنِينَة وَالْوَقار وَهُوَ أحسن وَفِي هَذَا دَلِيل لفضل الِاجْتِمَاع على ذكر الله وتلاوة الْقُرْآن فِي الْمَسْجِد وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمذهب الْجُمْهُور وَقَالَ مَالك يكره وتأوله بعض اصحابه ويلتحق بِالْمَسْجِدِ فِي تَحْصِيل هَذِه الْفَضِيلَة الِاجْتِمَاع فِي مدرسة ورباط وَنَحْوهمَا وَيدل عَلَيْهِ حَدِيث الْكتاب فَإِنَّهُ مُطلق يتَنَاوَل جَمِيع الْمَوَاضِع وَيكون التَّقْيِيد فِي حَدِيث الْمُسلم خرج على الْغَالِب لَا سِيمَا فِي ذَلِك الزَّمَان فَلَا يكون لَهُ مَفْهُوم يعْمل بِهِ انْتهى مَعَ تَغْيِير قَوْله وتنزلت عَلَيْهِم السكينَة أَي الرَّحْمَة ويضعفه عطف الرَّحْمَة قيل الْأَظْهر انها الْمَلَائِكَة قَالَه النَّوَوِيّ وَقَالَ الطَّيِّبِيّ هِيَ مَا يحصل بِهِ السّكُون وصفاء الْقلب وَذَهَاب الظلمَة النفسانية ونزول ضِيَاء الرحمانية وَحُصُول الذَّوْق انْتهى وَلَا حول وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه قَالَ فِي النِّهَايَة الْحول هُنَا الْحَرَكَة من حَال يحول إِذا تحرّك أَي لَا حَرَكَة وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه وَقيل هُوَ الْحِيلَة انْتهى وَقَالَ الْكرْمَانِي أَي لَا حِيلَة فِي دفع الشَّرّ وَلَا قُوَّة فِي تَحْصِيل الْخَيْر الا بمعونته انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ أَي لَا تحول عَن مَعْصِيّة الله الا بتوفيقه وَلَا قُوَّة على طَاعَته الا بمشيته أَو لَا حِيلَة من مكر الله انْتهى قَوْله [٣٧٩٥] مَالك كئيبا أَي حَزينًا من الكأبة وَهُوَ الْحزن وَقَوله اساءتك امرة بن عمك أَي شقّ عَلَيْك امارة أبي بكر الصّديق حَيْثُ جَلَست حَزينًا وَطَلْحَة وَالصديق كِلَاهُمَا من تيم بن مرّة لِأَن طَلْحَة هُوَ بن عبيد الله بن عُثْمَان بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن تيم بن مرّة وَالصديق هُوَ بن عُثْمَان المكني بِأبي قُحَافَة بن عَامر بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن تيم بن مرّة يَشْتَرِكَانِ فِي عَمْرو بن كَعْب الَّذِي هُوَ أَبُو جدهما (إنْجَاح) قَوْله لَهَا روحا الرّوح بِفَتْح الرَّاء الرَّاحَة وَالرِّيح الطّيب كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى فَأَما ان كَانَ من المقربين فَروح وَرَيْحَان وجنة نعيم (إنْجَاح) قَوْله فَلم اسأله أَي لم اسال النَّبِي ﷺ عَن تِلْكَ الْكَلِمَة قَالَ عمر انا اعلمها أَي اعْلَم تِلْكَ الْكَلِمَة هِيَ الْكَلِمَة الَّتِي أَرَادَ عَمه أَي أَبَا طَالب عَلَيْهَا حِين جَاءَهُ النَّبِي ﷺ وَقت وَفَاته وَقَالَ يَا عَم قل كلمة احاج بهَا عِنْد رَبك وَهِي لَا إِلَه إِلَّا الله (إنْجَاح) قَوْله [٣٧٩٧] لَا يسبقها عمل لِأَنَّهُ لَيْسَ من شَأْن عمل مَا ان يُنجي على الِاسْتِقْلَال أحد بِخِلَاف هَذِه الْكَلِمَة فَإِنَّهَا تنجي قَائِلهَا وَلَو لم يعْمل عملا صَالحا مُدَّة حَيَاته اما بِاعْتِبَار المَال فَظَاهر لِأَنَّهُ لَيْسَ للموحدين الخلود فِي النَّار وَأما بِاعْتِبَار أول الْحَال فبسبب سَعَة الْمَغْفِرَة جَائِز أَيْضا ان الله لَا يغْفر ان يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء (إنْجَاح) قَوْله وَلَا تتْرك ذَنبا تَأْوِيله ان الْكَافِر إِذا اسْلَمْ فَإِن الْإِسْلَام يهدم مَا كَانَ قبله وَالظَّاهِر ان الْإِسْلَام لَا يكون الا بِهَذِهِ الْكَلِمَة إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي رَحْمَة الله عَلَيْهِ قَوْله ومحى عَنهُ مائَة سَيِّئَة قَالَ النَّوَوِيّ قَوْله ﷺ فِي حَدِيث التهليل ومحى عَنهُ مائَة سيئته وَفِي حَدِيث التَّسْبِيح غفرت لَهُ ذنُوبه وَلَو كَانَت مثل زبد الْبَحْر ظَاهره ان التَّسْبِيح أفضل وَقد قَالَ فِي حَدِيث التهليل وَلم يَأْتِ أحد أفضل مِمَّا جَاءَ بِهِ قَالَ القَاضِي فِي الْجَواب عَن هَذَا ان التهليل الْمَذْكُور أفضل وَيكون مَا فِيهِ من زِيَادَة الْحَسَنَات ومحو السَّيِّئَات وَمَا فِيهِ من فضل عتق الرّقاب وَكَونه حرْزا من الشَّيْطَان زَائِدا على فضل التَّسْبِيح وتكفير الْخَطَايَا لِأَنَّهُ قد ثَبت ان من اعْتِقْ رَقَبَة اعْتِقْ الله بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّار فقد حصل بِعِتْق رَقَبَة وَاحِدَة تَكْفِير جَمِيع الْخَطَايَا مَعَ مَا يبْقى لَهُ من زِيَادَة عتق الرّقاب الزَّائِدَة على الْوَاحِدَة وَمَعَ مَا فِيهِ من زِيَادَة مائَة دَرَجَة وَكَونه حرْزا للشَّيْطَان ويؤيدهما جَاءَ فِي الحَدِيث بعد هَذَا ان أفضل الذّكر التهليل مَعَ الحَدِيث الاخر أفضل مَا قلته انا والنبيون قبلي لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ الحَدِيث انْتهى قَوْله الا من قَالَ أَكثر فِيهِ دَلِيل على انه لَو قَالَ هَذَا التهليل أَكثر من مائَة مرّة فِي الْيَوْم كَانَ لَهُ هَذَا الْأجر الْمَذْكُور فِي الحَدِيث على الْمِائَة وَيكون لَهُ ثَوَاب اخر على الزِّيَادَة وَلَيْسَ هَذَا من الْحُدُود الَّتِي نهى عَن اعتدائها ومجاوزة اعدادها وان زيادتها لَا فضل فِيهَا وتبطلها كالزيادة فِي عدد الطَّهَارَة وَعدد رَكْعَات الصَّلَاة وَيحْتَمل ان يكون المُرَاد مُطلق الزِّيَادَة سَوَاء كَانَت من التهليل أَو من غَيره أَو مِنْهُ وَمن غَيره وَهَذَا الِاحْتِمَال أظهر (نووي) قَوْله

стр. 270

[٣٨٠٠] أفضل الذّكر الخ قَالَ بعض الْمُحَقِّقين انما جعل التهليل أفضل الذّكر لِأَن لَهَا تَأْثِيرا فِي تَطْهِير الْبَاطِن عَن الْأَوْصَاف الذميمة الَّتِي هِيَ معبودات فِي بَاطِن الذاكر قَالَ تَعَالَى أَفَرَأَيْت من اتخذ الله الهه هَوَاهُ فَيُفِيد عُمُوم نفي الالهة بقوله لَا اله وَيثبت الْوَاحِد بقوله الا الله وَيعود الذّكر من ظَاهر لِسَانه الى بَاطِن قلبه فيتمكن فِيهِ وَيَسْتَوِي على جوارحه وجد حلاوة هَذَا من ذاق وَقَوله وافضل الدُّعَاء الْحَمد لله إِنَّمَا جعل الْحَمد أفضل الدُّعَاء لِأَن الدُّعَاء عبارَة عَن ذكر الله وان يطْلب حَاجته وَالْحَمْد لله يشملها فَإِن من حمد الله إِنَّمَا يحمده على نعْمَة وَالْحَمْد على النِّعْمَة طلب مزِيد قَالَ تَعَالَى لَئِن شكرتم لازيدنكم طيبي مُخْتَصرا قَوْله فعضلت على الْملكَيْنِ بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة أَي صعبت وثقلت وَاصل العض لالمنع والشدة اعضل بِي الْأَمر إِذا ضَاقَ عَلَيْك فِيهِ الْحِيَل والداء العضال هُوَ مرض يعجز الْأَطِبَّاء فَلَا دَوَاء لَهُ كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله فَمَا نهنهها بنونين وهائين كزحزح أَي مَا منعهَا عَن الْوُصُول اليه شَيْء وَفِي الْقَامُوس نهنهه عَن الْأَمر فتنهنه كَفه وزجره فَكف واصله نهنه انْتهى (إنْجَاح) [٣٨٠٥] الا كَانَ الَّذِي أعطَاهُ أفضل الخ فَإِن الْحَمد رَأس الشُّكْر كَأَنَّهُ أَرَادَ انه شكر بافض مِمَّا يشْكر بِهِ النَّاس وَهَذَا إِظْهَار لفضيلة الْحَمد والا فنعمة الله لَا يُعَاد لَهُ شَيْء فَكيف يكون أفضل وَإِنَّمَا فضل هَذَا القَوْل لِأَنَّهُ رَاجع الى الله تَعَالَى وَالنعْمَة نازلة مِنْهُ تَعَالَى اليه يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ (إنْجَاح) قَوْله الا كَانَ الَّذِي أعطَاهُ أفضل الخ فِي شعب الْإِيمَان للبيهقي قَالَ بن أبي الدُّنْيَا بَلغنِي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة انه سُئِلَ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ لَا يكون فعل العَبْد أفضل من فعل الله فَقَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذِه غَفلَة من عَالم لِأَن العَبْد لَا يصل الى حمد الله وشكره الا بتوفيقه وَإِنَّمَا فَضله لما فِيهِ من حسن الثَّنَاء على الله تَعَالَى ومدحه إِيَّاه وَلَيْسَ ذَلِك فِي النِّعْمَة الأولى (زجاجة) قَوْله [٣٨٠٦] كلمتان خفيفتان الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ الخفة مستعارة للسهولة شبه سهولة جَرَيَان هَذَا الْكَلَام على اللِّسَان بِمَا يخف الْحَامِل من بعض المحمولات فَلَا يشق عَلَيْهِ فَذكر الْمُشبه وَالْمرَاد الْمُشبه بِهِ وَأما الثّقل فعلى حَقِيقَته لِأَن الْأَعْمَال تتجسم عِنْد الْمِيزَان انْتهى وَقيل توزن اصحائف الْأَعْمَال وَيدل عَلَيْهِ حَدِيث البطافة والسجلات (مرقاة) قَوْله [٣٨٠٨] عدد خلقه وَمَا بعده منصوبات على نزع الْخَافِض أَي بِعَدَد خلقه وَقيل على الصدرية أَي أعد تسبيحه بِعَدَد خلقه وبمقدار مَا يرضاه وبثقل عَرْشه يُقَال وزن الشَّيْء وزنا أَي ثقل وبمقدار كَلِمَاته وَهَذَا دُعَاء ومبالغة فِي تكثيرها كَأَنَّهُ تكلم بهَا بِهَذِهِ الْمِقْدَار فَلَا يتَّجه ان يُقَال انه مَا معنى اسبحه بِهَذَا الْمِقْدَار سَوَاء كَانَ خبر أَو إنْشَاء وَهُوَ لم يسبح الا وَاحِدًا فَافْهَم وَالْمرَاد بِكَلِمَات الله كَلَامه وَهُوَ صفته وَصِفَاته لَا تَنْحَصِر بِعَدَد فَذكر الْعدَد مجَاز للْمُبَالَغَة فِي الْكَثْرَة وَقيل المُرَاد الْقُرْآن وَقيل الْعلم كَذَا فِي اللمعات قَوْله سُبْحَانَ الله مداد كَلِمَاته قَالَ النَّوَوِيّ المداد بِكَسْر الْمِيم قيل مَعْنَاهُ مثلهَا فِي الْعدَد وَقيل مثلهَا فِي انها لَا تنفد وَقيل فِي الْكَثْرَة والمداد هَهُنَا مصدر بِمَعْنى المدد وَهُوَ مَا كثرت بِهِ الشَّيْء قَالَ الْعلمَاء واستعماله هَهُنَا مجَاز لِأَن كَلِمَات الله تَعَالَى لَا تحصر بِعَدَد وَلَا غَيره وَالْمرَاد الْمُبَالغَة بِهِ فِي الْكَثْرَة لِأَنَّهُ ذكر اولا مَا يحصره الْعد الْكثير من عدد الْخلق ثمَّ زنة الْعَرْش ثمَّ ارْتقى الى مَا هُوَ أعظم ذَلِك وَعبر عَنهُ بِهَذَا أَي مَالا يُحْصِيه عدكما لَا تحصى كَلِمَات الله تَعَالَى انْتهى قَوْله [٣٨٠٩] ينعطفن حول الْعَرْش أَي يدرن والدوى الصَّوْت الْخَفي قَوْله تذكره بصاحبها أَي تذكر ربه بِحَال صَاحبهَا فَكَأَنَّهَا شَوَاهِد عَلَيْهِ ثمَّ بَين ﷺ بالتصريح اما يحب أحدكُم اسْتِفْهَام إِنْكَار فَكَأَنَّهُ قَالَ انه مَعَ هَذِه الْفَضِيلَة كَيفَ ينسى أحدكُم يغْفل عَن هَذَا الذّكر (إنْجَاح) قَوْله [٣٨١٥] اني لاستغفر الله الخ امتثاله لقَوْله جلّ ذكره فسبح بِحَمْد رَبك وَاسْتَغْفرهُ وَقواهُ تَعَالَى فَاعْلَم انه لَا إِلَه إِلَّا الله واستغفر لذنبك وَلِلْمُؤْمنِينَ وللمؤمنات ثمَّ الاسْتِغْفَار مِنْهُ ﷺ مَعَ انه قد غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر لَيْسَ لمغفرة الذُّنُوب فَإِن الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة والتسليمات معصومون من الْكَبِيرَة وَالصَّغِيرَة على الْأَصَح وَلَكِن لَا يخفى انه لَا بُد للنَّبِي من معاشرة الْأمة لتبليغ الاحكام وفيصلة خصوماتهم وَتَعْلِيم ادابهم فَفِي هَذِه الْحَالَات لَا بُد لَهُ من مُنَاسبَة بَينه وَبَين الْخلق وَهَذَا الِاشْتِغَال بالخلق يصرفهُ عَن الْمُشَاهدَة التَّامَّة فِي الْجُمْلَة لِأَنَّهُ نقص لَهُ بل هُوَ غَايَة مقاصده وَلَكِن يحصل بِهِ الفتور فِي الْحَالة السَّابِقَة فيلتجي الى الله تَعَالَى بالاستغفار لطلب الْحَالة السَّابِقَة وَهُوَ الْمعبر عَنهُ بالغين فِي قَوْله ﷺ وانه ليغان على قلبِي واني لاستغفر الله فِي الْيَوْم مائَة مرّة كَمَا فِي رِوَايَة مُسلم وَلِهَذَا لما تمّ دينه وَفتح الْفتُوح حَتَّى مَكَّة شرفها الله تَعَالَى أَمر ان يتَوَجَّه الى الْحق بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّهُ رأى النَّاس يدْخلُونَ فِي دين الله افواجا فاشتغل ﷺ بعد فتح مَكَّة بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَار لتَحْصِيل حَالَة الْمُشَاهدَة الْكَامِلَة ثمَّ هَذِه الدَّار لَيْسَ محلا لَهَا بل محلهَا الدَّار الْآخِرَة وَلذَا قَالَ الشَّيْخ المجدد رض ان رُؤْيَة الله تَعَالَى لم يكن فِي الدُّنْيَا لِأَن الدُّنْيَا وَأَهْلهَا لَا يُطِيقُونَ ذَلِك بل خرج رَسُول الله ﷺ ذَلِك الاوان عَن الْمَكَان وَالزَّمَان وَهَذَا سر لَا يَعْقِلهَا الا الْعَالمُونَ فَالْحَاصِل انه ﷺ اشْتغل بعد الْفَتْح الى الْمُشَاهدَة الاخروية حَتَّى كَانَ يكثر يَقُول رب اغْفِر لي وَتب عَليّ انك أَنْت الغفور الرَّحِيم فَهَذَا كَانَ سَبَب الاسْتِغْفَار وللشراح فِي هَذَا الْمقَام تَحْقِيق آخر لسنا نعرج لذَلِك (إنْجَاح) قَوْله

стр. 271

[٣٨١٧] كَانَ فِي لساني ذرب بِفتْحَتَيْنِ أَي حِدة من ضرب لِسَانه إِذا كَانَ حاد اللِّسَان لَا يبال مَا قَالَ كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله وَكَانَ لَا يعدوهم الى غَيرهم هَذَا قَول أبي الْمُغيرَة أَي كَانَ حُذَيْفَة لَا يتَجَاوَز أَهله الى غَيرهم كَمَا يسب أحدهم أَبَا أحد أَو أمه فيسب المسبوب أَبَاهُ وَأمه وَهَذَا من صَنِيع الْجَاهِلِيَّة فَإِن التَّقْصِير مِنْهُ لَا من غَيره إنْجَاح تقربت ذِرَاعا الخ الذِّرَاع من روس الْأَصَابِع الى الْمرْفق والباع قدر مد الْيَدَيْنِ والهرولة هِيَ بَين الْمَشْي والعدو والقراب بِضَم الْقَاف وبكسرها أَي بِمِثْلِهَا وملأها وقدرها رُبمَا يُقَارب ملأها (إنْجَاح) قَوْله [٣٨٢٢] انا عِنْد ظن عَبدِي بِي الخ أَي ان ظن بِي الْعَفو فَلهُ ذَلِك وان ظن الْعقُوبَة فَكَذَلِك وَكَذَلِكَ إِذا اعْتمد على الله تَعَالَى فِي أَمر من الْأُمُور يعامله الله تَعَالَى بِلُطْفِهِ وَكَرمه مَا ظن وَهَذَا مقَام يشْعر بِكَمَال التَّوَكُّل والاعتماد على الله وَلِهَذَا اخذ ﷺ بيد المجذوم فَادْخُلْهُ فِي قصعته وَقَالَ كل بِسم الله ثِقَة بِاللَّه وتوكلا على الله وَقَالَ لغيره فر من المجذوم كَمَا تَفِر من الْأسد وَعَن بَعضهم انه سَافر على التَّوَكُّل وَمَعَهُ خَادِم لَهُ فَلَمَّا سَاءَ بعض السّير قَالَ لِخَادِمِهِ هَل عنْدك شَيْء من الْمَعْلُوم فَقَالَ لَا ثمَّ سَار بعض السّير فَقَالَ مثل مقَالَته وَقَالَ الْخَادِم كَذَلِك ثمَّ سَار سَاعَة فاعيى عَن السّير وَجلسَ وَقَالَ للخادم ان عييت وَلَيْسَ ذَلِك الا بِشَيْء من الْمَعْلُوم فأخيرني فَقَالَ الْخَادِم لَيْسَ معي شَيْء إِلَّا شِرَاك اخذتها لاصلاح نَعْلي فَقَالَ هَل فسد نعلك قَالَ لَا قَالَ فَاطْرَحْهُ فَإِنَّهُ بسبيه فَكَانَ الْخَادِم يسير بالجهد كي ينْتَقض الشرَاك فَيلْزم الشَّيْخ حَتَّى انْتقض فَوجدَ شراكا قدامه فندم وَقَالَ الشَّيْخ هَكَذَا من يُعَامل الله تَعَالَى فَهَذَا معنى حسن الظَّن بالرب (إنْجَاح) قَوْله فَإِن ذَكرنِي فِي نَفسه الخ إِشَارَة الى فَضِيلَة الذّكر الْخَفي النَّفْسِيّ فَإِن الظَّاهِر ان ذكره تَعَالَى فِي نَفسه خير من ذكره فِي مَلأ وَقد جَاءَ الذّكر الَّذِي لَا يسمعهُ الْحفظَة خير بسبعين دَرَجَة وَجَاء خير الذّكر الذّكر الْخَفي وَخير الرزق مَا يَكْفِي وَقد علم بذلك فَضِيلَة سَادَاتنَا النقشبندية المجددية رض وَهَذَا الْأَمر مَنْصُوص وَقَالَ الشَّيْخ مُحَمَّد سعيد ولد الشَّيْخ المجدد رض يَنْبَغِي للذاكر ان يشْتَغل بِالذكر بِحَيْثُ لَا يحصل للجوارح اثره فَإِن الْحفظَة تشعر بالحركة (إنْجَاح) قَوْله وان اقْترب الخ يفهم من هَذَا ان الطّلب للقرب ضَرُورِيّ قَالَ شيخ الْإِسْلَام الْأنْصَارِيّ لَا يجدونه بِالطَّلَبِ وَلَكِن الطَّالِب يجد أَي نفس الطّلب لَا يُوجب الْقرب بل جذبة من الجذبات الْحق توازي عمل الثقلَيْن وانه تَعَالَى يشْكر سَعْيه وَالْغَرَض ان فعل العَبْد لَا تَأْثِير لَهُ فِي الْقرب بل الْقرب تفضل من الله تَعَالَى يُعْطي لصَاحب الطّلب قَالَ أَبُو سعيد الخزاز من ظن ان يبْذل المجهود يصل فمتعن وَمن ظن انه بِغَيْر بذل المجهود يصل فمتمن وَقَالَ أَبُو يزِيد مَا وصلت اليه حَتَّى قطعت عني وَمَا قطعت عني حَتَّى وصلت اليه لَا أَدْرِي مَا كَانَ اولا وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ سياه يَقُول أهل مَا وَرَاء النَّهر سَالم تقطع عَنْك لَا تصل اليه وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ مَا لم تصل اليه لَا تقطع عَنْك ثمَّ قَالَ الْكوز على الْحجر أَو الْحجر على الْكوز لكني انا مَعَ الْعِرَاقِيّين لِأَن السبقة مِنْهُ أولى وَقَالَ الخزاز أَيْضا من عمر كنت اطلبه وَاجِد نَفسِي والحين اطلب نَفسِي واجده وَقَالَ دَلِيل الطَّرِيقَة الشَّيْخ أَبُو سعيد أَبُو الْخَيْر ازمن اثري نمانددين عشق ازكيست جون من يمه معشوق شدم بس عاشق كيست أَي اني فنيت واضمحللت فَلَا أجد غير محبوبي واليه إِشَارَة فِي حَدِيث الْقُدسِي (إنْجَاح) قَوْله [٣٨٢٣] الا الصَّوْم فَإِنَّهُ لي الخ قَالَ الامام أَبُو الْخَيْر الطَّالقَانِي فِي إِضَافَة هَذِه الْعِبَادَة اليه تَعَالَى خَمْسَة وَخَمْسُونَ قولا مِنْهَا إِنَّمَا إِضَافَة اليه لِأَنَّهُ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة تعلق خصماؤه فَيَأْخُذ زكوته وَآخر حجه وَآخر جهاده وَآخر صلَاته وَآخر تسبيحه وَيبقى على العَبْد مظالم فيريدون ان يَأْخُذُوا صَوْمه فَيَقُول لَهُم الرب تَعَالَى الصَّوْم لي وَلَيْسَ لَهُ حَتَّى تَأْخُذُوا وَلَا سَبِيل لكم على شَيْء هُوَ لي وَمِنْهَا ان جَمِيع الطَّاعَات يَقع عَلَيْهَا حواس الْخلق الا الصَّوْم فَإِنَّهُ سر بَين الله وَبَين عَبده لَا يطلع عَلَيْهِ الا الله تَعَالَى وَمِنْهَا ان هَذِه إِضَافَة الحماية حَتَّى لَا يطْمع الشَّيْطَان فِي افساده وَلَا يتجاسر على إِبْطَاله وَمِنْهَا انه مَا من طَاعَة يَفْعَلهَا الْعباد الى الله الا وَتَأْتِي الْكفَّار بصورتها لاصنامهم الا الصَّوْم وَمِنْهَا ان فِيهِ الْإِمْسَاك عَن مَحْبُوب الطباع من الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع والشهوات فَفِيهِ مُخَالفَة النَّفس وَمُخَالفَة النَّفس مُوَافقَة الْحق وَمِنْهَا ان فِيهِ الْإِمْسَاك عَن قَول الزُّور وَسَائِر المخالفات وَمِنْهَا انه عبَادَة اسْتَوَى فِي احكامها الْأَحْرَار وَالْعَبِيد وَمِنْهَا أَنه عبَادَة تشاكل طباع الْمَلَائِكَة المقربين لأَنهم لَا يَأْكُلُون وَلَا يشربون وَمِنْهَا انه عبَادَة خَالِيَة عَن سعى العَبْد لِأَنَّهُ امساك عَن السَّعْي فَهُوَ لله حَيْثُ خلا من سعى العَبْد فِيهِ وَمِنْهَا ان الْمَقْصُود إِظْهَار فَضله على سَائِر الْعِبَادَات كَمَا أضَاف الْمَسَاجِد الى نَفسه وان كَانَت بقاع الأَرْض كلهَا لَهُ إِظْهَارًا لفضل تِلْكَ الْبِقَاع على غَيرهَا وَمِنْهَا ان الصَّائِم يتشبه فِي صَوْمه بِصفة الله ويتخلق بخلقه وان كَانَت صِفَاته عالية عَن ان يتشبه بهَا قَالَ تَعَالَى وَهُوَ يطعم وَلَا نطعم (زجاجة) قَوْله [٣٨٢٥] الا أدلك على كنز من كنوز الْجنَّة قَالَ فِي النِّهَايَة أَي اجرها تدخر لقائلها والمتصف بهَا كَمَا يدّخر الْكَنْز انْتهى وَقَالَ النَّوَوِيّ وَجه الشّبَه النَّفْع والنفاسة لِأَنَّهُ استسلام وتفويض الى الله وانه لَا يملك شَيْئا من أمره انْتهى قَوْله

стр. 272

[٣٨٢٨] ان الدُّعَاء هُوَ الْعِبَادَة أَي تستاهل ان قسمي عبَادَة لدلالته على الإقبال عَلَيْهِ والاعراض عَمَّا سواهُ وَيُمكن إِرَادَة نَعته أَي الدُّعَاء لَيْسَ الا إِظْهَار التذلل قَالَهَا الطَّيِّبِيّ والحصر للْمُبَالَغَة [٣٨٣٠] وامكر لي الخ قَالَ فِي النِّهَايَة مكر الله إِيقَاع بلائه باعدائه دون اوليائه وقِي هُوَ اسْتِدْرَاج العَبْد بالطاعات فيتوهم انها مَقْبُولَة وَهِي مَرْدُودَة وَالْمعْنَى الْحق مكرك باعدائي لأبي وَاصل الْمَكْر الخداع (زجاجة) قَوْله إِلَيْك مخبتا أَي ملتجنا ومنصرفا اواها أَي تثير التاوه من الذُّنُوب والحوبة بِالْفَتْح الْإِثْم والذنب والسخيمة الحقد وَهَذَا الحَدِيث مسلسل بالتاريخ (إنْجَاح) قَوْله إِلَيْك مخبتا قَالَ فِي النِّهَايَة أَي خَاشِعًا مُطيعًا والاخبات الْخُشُوع والتواضع واخبت لله يخبت واصله من الخبت المطمئن من الأَرْض قَوْله اواها قَالَ فِي النِّهَايَة الاواه المتأوه المتضرع وَقيل هُوَ الْكثير الْبكاء وَقيل الْكثير الدُّعَاء وَقَوله منيبا قَالَ فِي النِّهَايَة الانابة الرُّجُوع الى الله تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ اناب ينيب انابة فَهُوَ منيب إِذا اقبل وَرجع وَقَوله واغسل حوبتي قَالَ فِي النِّهَايَة أَي اثمى وَقَوله واسلل سخيمة قلبِي هِيَ الحقد فِي النَّفس أَي أخرجه (زجاجة) قَوْله [٣٨٣١] وَأَنت الاخر هُوَ الْبَاقِي بعد فنَاء خلقه كُله ناطقه وصامته وَقَوله وَأَنت الظَّاهِر هُوَ الَّذِي ظهر فَوق كل شَيْء وَعلا عَلَيْهِ وَقيل هُوَ الَّذِي عرف بطرق الِاسْتِدْلَال الْعقلِيّ بِمَا ظهر لَهُم من اثار أَفعاله واوصافه وَقَوله وَأَنت الْبَاطِن هُوَ المحتجب من أبصار الْخَلَائق واوهامهم فَلَا يُدْرِكهُ بصر وَلَا يُحِيط بِهِ وهم وَقيل هُوَ الْعَالم بِمَا بطن يُقَال بطنت الْأَمر إِذا عرفت بَاطِنه (زجاجة) قَوْله [٣٨٣٤] تخَاف علينا فَإنَّك مَأْمُون عَن الضلال فَلَيْسَ هَذَا الدُّعَاء الا لتعليمنا أَو من قبلنَا على لسَانك وَلذَا لم يرد النَّبِي ﷺ سُؤَاله بل صدقه واجابه بِمَا يَلِيق سُؤَاله (إنْجَاح) قَوْله ان الْقُلُوب بَين أصبعين بحركات الْهمزَة فِي حركات الْبَاء والعاشر اصبوع كعصفور قَالَ الطَّيِّبِيّ أَرَادَ بهما صِفَتي الْجلَال والاكرام فبالاول يلهمها فجورها وَبِالثَّانِي يلهمها تقواها انْتهى وَقَوله من أَصَابِع الرَّحْمَن يقلبها قَالَ فِي النِّهَايَة الْأَصَابِع جمع أصْبع وَهِي الْجَارِحَة وَذَلِكَ من صِفَات الْأَجْسَام تَعَالَى الله عَن ذَلِك وتقدس واطلاقها عَلَيْهِ مجَاز كَالطَّلَاقِ الْيَد وَالْعين والسمع وَهُوَ جَار مجْرى التَّمْثِيل وَالْكِنَايَة عَن سرعَة تقلب الْقُلُوب وان ذَلِك أَمر مَعْقُود بمشية الله تَعَالَى وَتَخْصِيص ذكر الْأَصَابِع كِنَايَة عَن أَجزَاء الْقُدْرَة والبطش لِأَن ذَلِك بِالْيَدِ والاصابع اجزاؤها انْتهى قَوْله [٣٨٣٦] لَا تَفعلُوا كَمَا يفعل الخ وَذَلِكَ لِأَن الْأَعَاجِم يقومُونَ عِنْد مُلُوكهمْ وَهُوَ جَالس على السرير وَذَلِكَ مُتَعَارَف فِي بِلَاد الْهِنْد فَإِنَّهُم كَانُوا من أهل فَارس فاعتادوا بِمثل عَادَتهم والا فالقيام لتعظيم القادم ثَبت من عدَّة رِوَايَات كَمَا فِي رِوَايَة البُخَارِيّ وَمُسلم انه ﷺ قَالَ لِلَانْصَارِ قومُوا الى سيدكم حِين جَاءَ سعد بن معَاذ يَوْم قُرَيْظَة وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يجلس مَعنا فِي الْمَسْجِد يحدثنا فَإِذا قَامَ قمنا قيَاما حَتَّى نرَاهُ قد دخل بعض بيُوت أَزوَاجه واما سَبَب كَرَاهَته ﷺ لذَلِك كَمَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ فلكمال التَّوَاضُع والموانسة مِنْهُم لَا للْحُرْمَة وَمَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَأبي دَاوُد من سره ان يتَمَثَّل لَهُ الرِّجَال قيَاما فَليَتَبَوَّأ من النَّار فَقَالَ الْقَارئ هُوَ ان يقفوا بَين يَدَيْهِ قائمون لخدمته وتعظيمه من قَوْلهم مثل بَين يَدَيْهِ مثولا أَي انتصب قَائِما كَذَا ذكره بعض الشُّرَّاح وَالظَّاهِر انهم إِذا كَانُوا قَائِمين للْخدمَة لَا للتعظيم فَلَا بَأْس بِهِ كَمَا يدل عَلَيْهِ حَدِيث سعد قلت وَفِي قَوْله سره إِشَارَة الى ان الْمُعظم لَهُ إِذا كَانَ أَمر بذلك أَو يُعجبهُ ذَلِك فَلهُ ذَلِك الْوَعيد وان كَانَ للتأديب لَهُم أَو بِلَا ارادته فَلَيْسَ هُوَ دَاخِلا فِي هَذَا الْوَعيد كَمَا روى عَن أبي حَفْص الصُّوفِي رح ان اتِّبَاعه كَانُوا يقومُونَ وَهُوَ جَالس فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ أدب الظَّاهِر عنوان أدب الْبَاطِن فَمَا يظنّ بذلك الشَّيْخ الْكَبِير السرُور بِهَذِهِ الْأَفْعَال (إنْجَاح) قَوْله [٣٨٣٧] وَمن نفس لَا تشبع أَي عَن حرص الدُّنْيَا وَمن دُعَاء لَا يسمع أَي لَا يُسْتَجَاب وَلَا يعْتد بِهِ فَكَأَنَّهُ غير مسموع (إنْجَاح) قَوْله [٣٨٣٨] من فتْنَة النَّار وَعَذَاب النَّار الخ المُرَاد من فتْنَة النَّار وفتنة الْقَبْر هِيَ مَا تودي الى عذابهما لَا الْعَذَاب لِئَلَّا يتَكَرَّر هَذَا حَاصِل مَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله

стр. 273

[٣٨٣٩] وَمن شَرّ مَا لم اعْمَلْ قيل استعاذ من ان يعْمل فِي مُسْتَقْبل الزَّمَان مَالا يرضاه الله فَإِنَّهُ لَا يَأْمَن مكر الله الا الْقَوْم الخاسرون وَقيل من ان يكون معجبا بِنَفسِهِ فِي ترك القبائح وَسَأَلَهُ ان يرى ذَلِك من فضل ربه طيبي [٣٨٤٢] تعوذوا بِاللَّه من الْفقر أَي فقر النَّفس أَو قلَّة المَال مَعَ عدم الصَّبْر قَالَ المغيث قَوْله ﷺ أعوذ بك من الْفقر لَا يُنَافِي حَدِيث احيني مِسْكينا لِأَن المسكنة هِيَ التَّوَاضُع وَعدم التكبر وَلَو كَانَ المسكنة هُوَ الْفقر يلْزم عدم استجابة دُعَائِهِ إِذْ توفى ﷺ غَنِيا مُوسِرًا بأنواع الْفَيْء وان كَانَ لم يضع درهما على دِرْهَم وَلَا يُقَال لمن ترك مثله بساتين بِالْمَدِينَةِ وفدك واموالا انه مَاتَ فَقِيرا وَقد قَالَ ووجدك عائلا فأغنى وَلَو كَانَ الْفقر خيرا لما من الله عَلَيْهِ بالغنى وَأما حَدِيث ان الْفقر بِالْمُؤمنِ أحسن من الْعَذْرَاء الْحسن على خد الْفرس فَلِأَنَّهُ مُصِيبَة يُوجب بالرضى عَلَيْهِ زِينَة الدُّنْيَا ورتبة العقبي كَغَيْرِهِ من الْأَمْرَاض وَتَأْويل الْفقر بفقر النَّفس غلط وَلَا نعلم أحدا من الْأَنْبِيَاء وَلَا من الصَّحَابَة سَأَلَ الْفقر أَو الْبلَاء بل الْعَافِيَة مِنْهُمَا وَقَالَ مطرف لِأَن اعافى فأشكر ان خير من ابتلى فأصبر وَمن دُعَائِهِ ﷺ أعوذ بك من غنى مبطر وفقر مترب ويروى مكب وَهُوَ المقعد بِالْأَرْضِ وَلَو كَانَ للفقر فصيلة فِي كل حَال كَانَ الْأَنْبِيَاء صلى الله عَلَيْهِم وَسلم وصحابتهم أولى بِهِ فَإنَّا لَا نعلم أحدا من افاضلهم كَانَ خَفِيف الحاذ الا عِيسَى وَيحيى ﵉ وَالصديق ترك نخلا وَبِمَا لَهُ الَّذِي انفقه فِي الله نَالَ الزلفة وَعمر قد ورث ووقف وارتزق من الْفَيْء مَا قد علمت وَهَذَا أَبُو ذَر وَبِه يحْتَج المفضلون للفقر كَانَ لَهُ فرق من الْإِبِل وَالْغنم وَترك الزبير وَطَلْحَة وَعبد الرَّحْمَن مَا تركُوا وَقَالَ بن عَبَّاس عِنْدِي نَفَقَة ثَمَانِينَ سنة كل يَوْم الف وَقَالَ سعيد بن الْمسيب لَا خير فِيمَن لَا يجمع المَال فَيَقْضِي بِهِ دينه ويصل رَحمَه ويكف بِهِ وَجهه وَمَات سُفْيَان وَله مائَة وَخَمْسُونَ دِينَارا بضَاعَة انْتهى قَوْله الْقلَّة أَي من قلَّة الْعدَد وَلِهَذَا دَعَا ﷺ اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلَا تنْقصنَا وَفِي الْمجمع أَي قلَّة الصَّبْر فِي أُمُور الْخَيْر لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يوثر الإقلال فِي الدُّنْيَا أَو من قلَّة المَال فيعجز عَن وظائف الْعِبَادَات والذلة أَن يكون ذليلا يحقره النَّاس ويستحقونه انْتهى (إنْجَاح) قَوْله بَاب الْجَوَامِع من الدُّعَاء إِلَى الجامعة لخير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَقيل هِيَ مَا كَانَ لَفظه قَلِيلا وَمَعْنَاهُ كثيرا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى رَبنَا اتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار وَمثل الدُّعَاء بِحسن الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة (إنْجَاح) قَوْله [٣٨٤٧] مَا أحسن دندنتك الدندنة الصَّوْت الْخَفي وَهُوَ ان يتَكَلَّم بِمَا لَا يسمع نغمته وَلَا يفهم ومعاذ كَانَ امام قوم فَهَذَا الرجل قَالَ لَا ادرى مَا تَدْعُو بِهِ أَنْت يَا رَسُول الله وَمَا يَدْعُو بِهِ معَاذ امامنا فَقَالَ ﷺ حولهما ندندن أَي حول هذَيْن الدعائين من طلب الْجنَّة والاستعاذة من النَّار وَمر الحَدِيث فِي أول الْكتاب (إنْجَاح) قَوْله [٣٨٤٨] سل رَبك الْعَفو أَي عَن الذُّنُوب والعافية وَهِي السَّلامَة عَن جَمِيع الافات الظَّاهِرَة والباطنة وَيدخل فِيهِ الْإِيمَان وَلذَلِك سمى هَذَا الدُّعَاء أفضل لمعات قَوْله

стр. 274

[٣٨٤٩] عَلَيْكُم بِالصّدقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْبر الخ وَفِي رِوَايَة لمُسلم فَإِن الصدْق يهدي الى الْبر قلت الْبر اسْم جَامع للخير كُله وَقيل الْبر الْجنَّة وَيجوز ان يتَنَاوَل الْعَمَل الصَّالح وَالْجنَّة والفجور هُوَ الْميل عَن الاسْتقَامَة وَقيل الانبعاث فِي الْمعاصِي وَمعنى الحَدِيث ان الصدْق يُوصل الى الْعَمَل الصَّالح الْخَالِص من كل مَذْمُوم بل يصاحبه وَالْكذب يُوصل الى الْعَمَل السؤبل يصاحبه فالزموا عَلَيْكُم الصدْق واعتنوا بِهِ وَاجْتَنبُوا عَن الْكَذِب واحذروا عَنهُ (فَخر) قَوْله وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تباغضوا الخ قَالَ النَّوَوِيّ الْحَسَد تمني زَوَال النعم وَهُوَ حرَام والتدابر والمعاداة وَقيل المقاطعة لِأَن كل وَاحِد يولي صَاحبه دبره وَمعنى كونُوا عباد الله اخوانا أَي تعاملوا وتعاشروا مُعَاملَة الاخوة ومعاشرتهم فِي الْمَوَدَّة والمرفق والشفقة والملاطفة والتعاون فِي الْخَيْر وَنَحْو ذَلِك مَعَ صفاء الْقُلُوب والنصيحة بِكُل حَال قَالَ بعض الْعلمَاء وَفِي النَّهْي عَن التباغض إِشَارَة الى النَّهْي عَن الْهَوَاء المضلة الْمُوجبَة للتباغض انْتهى قَوْله وَلَا تقاطعوا أَي الرَّحِم قَالَ القَاضِي عِيَاض الرَّحِم الَّتِي توصل وتقطع تبتر إِنَّمَا هِيَ معنى من الْمعَانِي لَيست بجسم وَإِنَّمَا هِيَ قرَابَة وَنسبَة تجمعه رحم وَالِدَة ويتصل بعضه بِبَعْض فَسمى ذَلِك الِاتِّصَال رحما وَالْمعْنَى لَا يَتَأَتَّى مِنْهَا الْقيام وَلَا الْكَلَام فَيكون ذكر قِيَامهَا وتعلقها فِي حَدِيث قَامَت الرَّحِم وَفِي حَدِيث الرَّحِم معلقَة بالعرش ضرب مثل وَحسن اسْتِعَارَة على عَادَة الْعَرَب وَالْمرَاد تَعْظِيم شَأْنهَا وفضيلة واصليها وعظيم اثم قاطعيها بعقوقهم وَحَقِيقَة الصِّلَة الْعَطف وَالرَّحْمَة قَالَ وَلَا خلاف ان صلَة الرَّحِم وَاجِبَة فِي الْجُمْلَة وقطيعتها مَعْصِيّة كَبِيرَة وَالْأَحَادِيث تشهد لهَذَا وَلَكِن للصلة دَرَجَات بَعْضهَا ارْفَعْ من بعض وادناها ترك المهاجرة وصلتها بالْكلَام وَلَو بِالسَّلَامِ وَيخْتَلف ذَلِك باخْتلَاف الْقُدْرَة وَالْحَاجة فَمِنْهَا وَاجِب وَمِنْهَا مُسْتَحبّ لَو وصل بعض الصِّلَة وَلم يصل غايتها لَا يُسمى قَاطعا وَلَو قصر عَمَّا يقدر عَلَيْهِ يَنْبَغِي لَهُ لم يسم واصلا وَاخْتلفُوا فِي حد الرَّحِم الَّتِي تجب صلتها فَقيل هُوَ كل رحم محرم بِحَيْثُ لَو كَانَ أَحدهمَا ذكر والاخر أُنْثَى حرمت مناكحتها فعلى هَذَا لَا يدْخل أَوْلَاد الاعمام وَلَا أَوْلَاد الاخوال وَاحْتج هَذَا الْقَائِل بِتَحْرِيم الْجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها أَو خَالَتهَا فِي النِّكَاح وَنَحْوه وَجَوَاز ذَلِك فِي بَنَات الاعمام والاخوال وَقيل هُوَ عَام فِي كل رحم من ذَوي الْأَرْحَام فِي الْمِيرَاث يَسْتَوِي الْمحرم وَغَيره وَيدل عَلَيْهِ قَوْله ﷺ ثمَّ ادناك ادناك هَذَا كَلَام القَاضِي وَهَذَا القَوْل الثَّانِي هُوَ الصَّوَاب قَوْله وَلَا تدابروا أَي لَا يعْطى كل وَاحِد اخاه دبره وَقَفاهُ فَيعرض عَنهُ ويهجره (إنْجَاح) [٣٨٥٢] وأخا عَاد هُوَ هود ﵇ الْمَذْكُور فِي التَّنْزِيل وَاذْكُر أَخا عَاد إِذا نذر قومه بالاحقاف الْآيَة (إنْجَاح) قَوْله [٣٨٥٣] يُسْتَجَاب لاحدكم مَا لم يعجل الخ وَفِي رِوَايَة لمُسلم لَا يزَال يُسْتَجَاب للْعَبد مَا لم يدع بإثم أَو قطيعة رحم مَا لم يستعجل قيل يَا رَسُول الله مَا الاستعجال قَالَ يَقُول دَعَوْت فَلم يستجب لي فيستحسر عِنْد ذَلِك ويدع الدُّعَاء قَالَ أهل اللُّغَة يُقَال حسر واستحسر إِذا عيى وَانْقطع عَن الشَّيْء وَالْمرَاد هُنَا انه يَنْقَطِع عَن الدُّعَاء وَمِنْه قَوْله تَعَالَى لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبَادَته وَلَا يستحسرون أَي لَا ينقطعون عَنْهَا فَفِيهِ انه يَنْبَغِي ادامة الدُّعَاء وَلَا يستبطئ الْإِجَابَة قَالَه النَّوَوِيّ قَوْله [٣٨٥٤] وليعزم المسئلة فَإِن الله لَا مكره لَهُ قَالَ الْعلمَاء عزم المسئلة الشدَّة فِي طلبَهَا والجزم بِهِ من غير ضعف فِي الطّلب وَلَا تَعْلِيق على مشْيَة وَنَحْوهَا وَقيل هُوَ حسن الظَّن بِاللَّه تَعَالَى فِي الْإِجَابَة وَمعنى الحَدِيث اسْتِحْبَاب الْجَزْم فِي الطّلب وَكَرَاهَة التَّعْلِيق على المشية قَالَ الْعلمَاء سَبَب كَرَاهَته انه لَا يتَحَقَّق اسْتِعْمَال المشية الا فِي حق من يتَوَجَّه عَلَيْهِ الْإِكْرَاه وَالله تَعَالَى منزه عَن ذَلِك وَهُوَ معنى قَوْله ﷺ فِي آخر الحَدِيث فَإِنَّهُ لَا مكره لَهُ وَقيل سَبَب الْكَرَاهَة ان فِي هَذَا اللَّفْظ صُورَة اسْتغْنَاء عَن الْمَطْلُوب وَالْمَطْلُوب مِنْهُ قَوْله [٣٨٥٦] فِي سور ثَلَاث أما فِي الْبَقَرَة فَفِي فَاتِحَة اية الْكُرْسِيّ الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم واما فِي آل عمرَان فَفِي فاتحتها الم الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم واماطة فَفِي اية الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحسنى (إنْجَاح) قَوْله [٣٨٥٧] باسمه الْأَعْظَم اعْلَم انه اخْتلفت فِي الِاسْم الْأَعْظَم فَقَالَ الْأَشْعَرِيّ والباقلاني وَغَيرهمَا ان أَسمَاء الله كلهَا عَظِيمَة لَا يجوز تَفْضِيل بَعْضهَا على بعض وَمَا ورد من ذكر الِاسْم الْأَعْظَم المُرَاد بِهِ الْعَظِيم وَقَالَ بن حبَان الاعظمية الْوَارِدَة فِي الاخبار المُرَاد بهَا مزِيد ثَوَاب الدَّاعِي بذلك يَعْنِي لَيْسَ فِي ذَاته زِيَادَة عَظِيمَة بل ذَلِك بِاعْتِبَار أَمر خَارج وَقيل لَا يُعلمهُ الا هُوَ وَلم يطلع أحد من خلقه عَلَيْهِ كَمَا قيل بذلك فِي لَيْلَة الْقدر وَسَاعَة الْجُمُعَة وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَقد عينه بَعضهم بِظَاهِر مَا ورد فِي الْأَحَادِيث لمعات مَعَ تَغْيِير قَوْله إِذا سُئِلَ بِهِ أعْطى الخ السُّؤَال ان يَقُول العَبْد اعطني الشَّيْء الْفُلَانِيّ فَيعْطى وَالدُّعَاء ان يُنَادي وَيَقُول يَا رب فيجيب الرب تَعَالَى وَيَقُول لبيْك يَا عَبدِي فَفِي مُقَابلَة السُّؤَال الْإِعْطَاء وَفِي مُقَابلَة الدُّعَاء الْإِجَابَة وَهَذَا هُوَ الْفرق بَينهمَا وَيذكر أَحدهمَا مقَام الاخر أَيْضا فَتدبر (إنْجَاح) قَوْله

стр. 275

[٣٨٦٠] ان لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما الخ قَالَ الامام أَبُو الْقَاسِم القيشيري فِيهِ دَلِيل على ان الِاسْم هوالمسمى إِذْ لَو كَانَ غَيره لكَانَتْ الْأَسْمَاء لغيره لقَوْله تَعَالَى وَللَّه الْأَسْمَاء الْحسنى قَالَ الْخطابِيّ وَغَيره وَفِيه دَلِيل على ان اشهر أَسْمَائِهِ تَعَالَى الله لاضافة هَذِه الْأَسْمَاء اليه وَقد روى ان الله هُوَ اسْمه الْأَعْظَم قَالَ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرِيّ واليه ينْسب كل اسْم لَهُ فَيُقَال الرؤوف الْكَرِيم من أَسمَاء الله تَعَالَى وَلَا يُقَال من الرؤوف أَو الْكَرِيم الله وَاتفقَ الْعلمَاء على ان هَذَا الحَدِيث لَيْسَ فِيهِ حصر لاسمائه سُبْحَانَهُ تَعَالَى فَلَيْسَ مَعْنَاهُ انه لَيْسَ لَهُ أَسمَاء غير هَذِه التِّسْعَة وَالتسْعين نوانما مَقْصُود الحَدِيث ان لهَذِهِ التِّسْعَة وَالتسْعين من أحصاها دخل الْجنَّة فَالْمُرَاد الاخبار عَن دُخُول الْجنَّة باحصائها لَا الاخبار بحصر الْأَسْمَاء وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث الاخر أَسأَلك بِكُل اسْم سميت بِهِ نَفسك أَو استأثرت بِهِ فِي علم الْغَيْب عنْدك وَقد ذكر الْحَافِظ أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ الْمَالِكِي عَن بَعضهم انه قَالَ لله تَعَالَى الف اسْم قَالَ بن الْعَرَبِيّ وَهَذَا قَلِيل فِيهَا وَأما تعْيين هَذِه الْأَسْمَاء فقد جَاءَ فِي التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَفِي بعض اسمائها خلاف وَقيل انها مخفية التَّعْيِين كالاسم الْأَعْظَم وَلَيْلَة الْقدر ونظائرها (نووي) قَوْله ان لله تِسْعَة وَتِسْعين فَإِن قلت مَا وَجه حصر الْأَسْمَاء فِي التِّسْعَة وَالتسْعين والافعال والاضافات والسلوب أَكثر من ذَلِك قُلْنَا أَسمَاء الله توقيفية على الْمَذْهَب الْمُخْتَار وَلَعَلَّ التَّوْقِيف ورد بِهَذِهِ الاسمامي وَهَذَا الْجَواب غير مرضِي لِأَن التَّوْقِيف ورد باسامي سواهَا فَالْحق فِي الْجَواب ان الحَدِيث الْوَارِد فِي الْحصْر يَشْمَل على قَضِيَّة وَاحِدَة لَا على قضيتين فينحصر أَسمَاء الله تَعَالَى فِي هَذَا الْعدَد بِاعْتِبَار هَذِه الْخَاصَّة الْمَذْكُورَة وَهِي ان من أحصاها دخل الْجنَّة كالملك الَّذِي لَهُ الف عبد مثلا فَيَقُول الْقَائِل ان للْملك تسعا وَتِسْعين عبدا من استظهر بهم لم يقادمه الْأَعْدَاء فَيكون التَّخْصِيص لاجل حُصُول الِاسْتِظْهَار بهم اعْلَم ان أَسمَاء الله تَعَالَى توقيفية بِمَعْنى انه لَا يجوز ان يُطلق اسْم مَا لم يَأْذَن لَهُ الشَّرْع وإنكان الشَّرْع قد ورد بِإِطْلَاق مَا يرادفه واليه ذهب الْأَشْعَرِيّ وَقَالَت الْمُعْتَزلَة وَالْقَاضِي أَبُو بكر الباقلاني ان ذَلِك جَائِز بطرِيق الْعقل فَمَا يجوز الْعقل اتصافه سُبْحَانَهُ بِهِ جَازَ التَّسْمِيَة بِهِ الا مَا منع الشَّرْع من ذَلِك أَو شعر بِنَقص لمعات مُخْتَصرا [٣٨٦١] انه وتر يحب الْوتر قَالَ النَّوَوِيّ الْوتر الْفَرد وَمَعْنَاهُ فِي حق الله تَعَالَى الْوَاحِد الَّذِي لَا شريك لَهُ وَلَا نَظِير وَمعنى يحب الْوتر تَفْضِيل الْوتر فِي الْأَعْمَال وَكثير من الطَّاعَات فَجعل الصَّلَاة خمْسا ووالطهارة ثَلَاثًا وَالطّواف سبعا وَالسَّعْي سبعا وَرمى الْجمار سبعا وَأَيَّام التَّشْرِيق ثَلَاثًا والاستنجاء ثَلَاثًا وَكَذَا الاكفان وَفِي الزَّكَاة خَمْسَة أوسق وَخمْس أَوَاقٍ من الْوَرق ونصاب الْإِبِل وَغير ذَلِك وَجعل كثيرا من عَظِيم مخلوقاته وتزامنها السَّمَاوَات والارضون والبحار وَأَيَّام الاسبوع وَغير ذَلِك وَقيل ان مَعْنَاهُ منصرف الى صفة من يعبد الله بالوحدانية والتفرد مخلصا لَهُ انْتهى قَوْله من حفظهَا دخل الْجنَّة وَفِي الرِّوَايَة السَّابِقَة من أحصاها قَالَ النَّوَوِيّ وَاخْتلفُوا فِي المُرَاد باحصائها فَقَالَ البُخَارِيّ وَغَيره من الْمُحَقِّقين مَعْنَاهُ حفظهَا وَهَذَا هُوَ الْأَظْهر لِأَنَّهُ جَاءَ مُفَسرًا فِي هَذِه الرِّوَايَة من حفظهَا وَقيل احصائها عدهَا فِي الدُّعَاء بهَا وَقيل اطاقها أَي أحسن المراعاة لَهَا والمحافظة على مَا يَقْتَضِيهِ وتصديق بمعانيها وَقيل مَعْنَاهُ الْعَمَل بهَا وَالطَّاعَة بِكُل اسْمهَا والايمان بِمَا لَا يَقْتَضِي عملا وَقَالَ بَعضهم المُرَاد حفظ الْقُرْآن وتلاوته كُله لِأَنَّهُ مستوف لَهَا وَهُوَ ضَعِيف وَالصَّحِيح الأول انْتهى قَوْله الله الْوَاحِد الخ اعْلَم ان تعدد أَسْمَائِهِ تَعَالَى فِي هَذِه الرِّوَايَة وَالرِّوَايَة الَّتِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ مائَة الا وَاحِد الا ان فِي روايتهما أَسمَاء يُخَالف مَا فِي هَذِه الرِّوَايَة والبائنة بَينهمَا بَيِّنَة وَلَعَلَّ كلا التعدادين بحفظهما تاثير فِي دُخُول الْجنَّة وَالله وَاسع عليم (إنْجَاح) قَوْله الأول الاخر الظَّاهِر الْبَاطِن واما تَسْمِيَة سُبْحَانَهُ تَعَالَى بالاخر فَقَالَ الامام أَبُو بكر بن الباقلاني مَعْنَاهُ الْبَاقِي بصفاته من الْعلم وَالْقُدْرَة وَغَيرهمَا الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي الازل وَيكون كَذَلِك بعد موت الْخَلَائق وَذَهَاب علومهم وقدرهم وحواسهم وتفرق اجسامهم قَالَ وتعلقت الْمُعْتَزلَة بِهَذَا الِاسْم فاحتجوا بِهِ لمذهبهم فِي فنَاء الْأَجْسَام وذهابها بِالْكُلِّيَّةِ قَالُوا وَمَعْنَاهُ الْبَاقِي بعد فنَاء خلقه وَمذهب أهل الْحق خلاف ذَلِك وان المُرَاد الاخر بصفاته بعد ذهَاب صفاتهم وَلِهَذَا يُقَال اخر من بَقِي من بني فلَان فلَان يُرَاد حيوته وَلَا يُرَاد فنَاء اجسام موتاهم وَعدمهَا هَذَا كَلَام بن الباقلاني واما معنى الظَّاهِر من أَسمَاء الله فَقيل هُوَ من الظُّهُور بِمَعْنى الْقَهْر وَالْغَلَبَة وَكَمَال الْقُدْرَة وَمِنْه ظهر فلَان على فلَان وَقيل الظَّاهِر بالدلائل القطعية وَالْبَاطِن المحتجب عَن خلقه وَقيل الْعَالم بالخفيات (نووي) قَوْله [٣٨٦٥] ان ربكُم حييّ الخ هُوَ بِكَسْر أولى اليائين مُخَفّفَة وَرفع الثَّانِيَة مُشَدّدَة يَعْنِي ان الله تَعَالَى تَارِك للقبائح سَاتِر الْعُيُوب والفضائح وَهُوَ تَعْرِيض للعباد وحث لَهُم على تحري الْحيَاء قَوْله فَيَرُدهُمَا صفرا أَي خَالِيَة من صفر بِالْكَسْرِ صفرا بالحركة إِذا خلى وأصغرته اخليته قَوْله أَو قَالَ خائبتين الخيبة الحرمان والخسران خَابَ يخيب ويخوب وَهَذَا الحَدِيث يدل على ان رفع الْيَدَيْنِ للدُّعَاء مُسْتَحبّ (فَخر) قَوْله [٣٨٦٦] وَلَا تدع بظهورهما هَذَا فِي غير الاسْتِسْقَاء وَأما فِيهِ فقد ورد فِي رِوَايَة الْمُسلم ان النَّبِي ﷺ استسقى فَأَشَارَ بِظهْر كفيه الى السَّمَاء (إنْجَاح) قَوْله [٣٨٦٧] كَانَ لَهُ عدل رَقَبَة الْعدْل بِفَتْح الْعين وَكسرهَا رِوَايَتَانِ بِمَعْنى الْمثل من ولد إِسْمَاعِيل هُوَ بفحتين وبالضم وَسُكُون اللَّام جمع ولد أَي كَانَ لَهُ ثَوَاب عتق رَقَبَة لمعات قَوْله [٣٨٦٨] اللَّهُمَّ بك أَصْبَحْنَا الْبَاء مُتَعَلق بِمَحْذُوف وَهُوَ خبر أصبح وَلَا بُد من تَقْدِير مُضَاف أَي أَصْبَحْنَا متلبسين بنعمتك أَي بحياتك وكلاءتك أَو بذكرك واسمك قَوْله وَبِك نحيى وَبِك نموت حِكَايَة عَن الْحَال الْآتِيَة يَعْنِي يسْتَمر حَالنَا على هَذَا فِي جَمِيع الْأَوْقَات وَسَائِر الْأَحْوَال مَعْنَاهُ أَنْت تحييني وَأَنت تميتني كَذَا فِي الطَّيِّبِيّ قَوْله [٣٨٦٩] وَكَانَ أبان هُوَ بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الْمُوَحدَة يصرف وَلَا يصرف وَالْأول اشهر لكَونه على وزن فعال وعَلى الثَّانِي يَجْعَل على وزن افْعَل وَقَوله قد اصابه طرف من الفالج وَهُوَ بِفَتْح اللَّام عِلّة مَعْرُوفَة والفلج بِسُكُون اللَّام ومحركة النّصْف وهما فلجان قَوْله فَجعل الرجل يَعْنِي الرجل الَّذِي كَانَ يرْوى الحَدِيث عَنهُ ينظر اليه تَعَجبا وَإِنْكَارا بأنك كنت تَقول هَذِه الْكَلِمَة كل صباح وَمَسَاء فَكيف اصابك الضّر ان كَانَ الحَدِيث صَحِيحا فَقَالَ أبان رفعا لتعجبه اما ان الحَدِيث صَحِيح لكني لم أَقَله يَوْمئِذٍ ليمضي الله من الامضاء وَاللَّام فِيهِ للعاقبة وَالتَّقْدِير لم يوفقني الله بِهِ ليمضي الله على قدره لمعات قَوْله

стр. 276

[٣٨٧٠] عَن أبي سَلام خَادِم رَسُول الله ﷺ كَذَا وَقع فِي الأَصْل وَالصَّوَاب عَن أبي سَلام واسْمه مَمْطُور الْأسود الحبشي عَن رجل خدم رَسُول الله ﷺ (فَخر) [٣٨٧١] أَسأَلك الْعَفو والعافية الْعَفو التجاوز من الذَّنب والعافية السَّلامَة من الافات والشدائد واستر عوراتي وَهِي بِسُكُون الْوَاو جمع عَورَة وَهِي كل مَا يتسحيى مِنْهُ ويسوء صَاحبه ان يرى مِنْهُ قَوْله وآمن روعاتي هِيَ جمع روعة وَهِي الْمرة من الروع الْفَزع (فَخر) قَوْله وَأَعُوذ بك ان اغتال بِلَفْظ الْمَجْهُول أَي اذْهَبْ من حَيْثُ لَا اشعر فِي الْقَامُوس غاله اهلكه كاغتاله واخذه من حَيْثُ لم يدر كَذَا فِي اللمعات قَالَ السَّيِّد عَم الْجِهَات لِأَن الْآفَات مِنْهَا وَبَالغ من جِهَة السّفل لرداءة الافة انْتهى قَوْله [٣٨٧٣] اللَّهُمَّ رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِشَارَة الى أصُول الْأَسْبَاب الْكُلية بِبَقَاء الْعَالم وَقَوله وَرب كل شَيْء تَعْمِيم لربوبيته تَعَالَى أَي من العناصر والمواليد وافرادها وجزئياتها وفالق الْحبّ والنوى إِشَارَة الى الارزاق الجسمانية الَّتِي بهَا بَقَاؤُهَا وَالْحب يسْتَعْمل فِي الطَّعَام والنوى فِي التَّمْر وَنَحْوه ومنزل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن إِشَارَة الى الارزاق الروحانية الْمُتَعَلّقَة بتدبير أَحْوَال الْآخِرَة وأحكامها وَلم يذكر الزبُور لعدم اشتماله على الاحكام والشرائع كَذَا قيل قَوْله اخذ بناصيتها هَذَا عبارَة عَن الْقُدْرَة وَالْغَلَبَة قَوْله فَلَيْسَ دُونك هُوَ هَهُنَا بِمَعْنى نقيض فَوق وَالظَّاهِر يكون فَوق الشَّيْء فالباطن يكون تَحْتَهُ فنفى الْفَوْقِيَّة يُنَاسب الظُّهُور وَنفي الدونية الْبُطُون فَافْهَم لمعات قَوْله [٣٨٧٤] ثمَّ لينفض بهَا أَي بداخلة إزَاره أَي بطرفه وحاشيته من دَاخل أَي يسْتَحبّ ان ينفض فرَاشه حذرا عَن حَيَّة أَو عقرب أَو فارة أَو تُرَاب أَو قذاة قَالَ فِي النِّهَايَة وَأمر بداخلته لِأَن الموتزر يَأْخُذ الْإِزَار بِيَمِينِهِ ثمَّ يضع مَا بِيَمِينِهِ فَوق داخلته فَمَتَى عاجله أَمر وخشى سُقُوط إزَاره امسكه بِشمَالِهِ وَدفع عَن نَفسه بِيَمِينِهِ فَإِذا صَار الى فرَاشه فَحل إزَاره فَإِنَّمَا يحل بِيَمِينِهِ خَارِجَة الْإِزَار وَتبقى الدَّاخِلَة معلقَة وَبهَا يَقع النفض لِأَنَّهَا غير مَشْغُول الْيَد انْتهى قَوْله فَإِنَّهُ لَا يدْرِي مَا خَلفه أَي قَامَ مقَامه بعده (فَخر) قَوْله فَإِنَّهُ لَا يدْرِي مَا خَلفه عَلَيْهِ قَالَ فِي النِّهَايَة لَعَلَّ هَامة وَبت فَصَارَت فِيهِ بعده واخرج الخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن أبي امامة قَالَ ان الشَّيْطَان ليَأْتِي الى فرَاش الرجل بَعْدَمَا يفرشه أَهله ويتهيئه فيلقي الْعود وَالْحجر ليغضبه على أَهله فَإِذا وجد أحدكُم ذَلِك فَلَا يغْضب على أَهله فَإِنَّهُ عمل الشَّيْطَان مِصْبَاح الزجاجة للامام جلال الدّين السُّيُوطِيّ قَوْله [٣٨٧٥] نفث فِي يَدَيْهِ وَقَرَأَ وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ فَقَرَأَ بِالْفَاءِ ظَاهره على تَقْدِير فَقَرَأَ بِالْفَاءِ انه نفث اولا ثمَّ قَرَأَ وَلم يقل بِهِ أحد لِأَن النفث يَنْبَغِي ان يكون بعد التِّلَاوَة ليوصل بركَة الْقُرْآن الى بَشرته فَقيل أَرَادَ النفث وَقَرَأَ وَهُوَ الصَّوَاب وَقيل لَعَلَّ سر تَقْدِيمه مُخَالفَة السَّحَرَة البطلة وَفَائِدَة النفث التَّبَرُّك بالهوى وَالنَّفس الْمُبَاشر للرقية كَمَا يتبرك بغسالة مَا يكْتب من الذّكر والأسماء الْحسنى (فَخر) قَوْله نفث فِي يَدَيْهِ وَقَرَأَ بالمعوذتين فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير لِأَن النفث بعد قرءاة المعوذتين وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة ان النَّبِي ﷺ كلما اوى الى فرَاشه كل لَيْلَة جمع كفيه ثمَّ نفث فيهمَا فَقَرَأَ قل هُوَ الله أحد وَقل أعوذ بِرَبّ الفلق وَقل أعوذ بِرَبّ النَّاس ثمَّ يمسح بهما اسْتَطَاعَ من جسده يبْدَأ بهما على رَأسه وَوَجهه وَمَا اقبل من جسده يفعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات ظَاهره أَيْضا انه لنفث اولا ثمَّ قَرَأَ قَالَ فِي المفاتيح لم يقل بِهِ أحد وَلَيْسَ فِيهِ فَائِدَة وَلَعَلَّ هَذَا سَهْو من الْكَاتِب أَو من الرَّاوِي قلت بَالغ الطَّيِّبِيّ فِي تشنيع هَذَا القَوْل وَقَالَ تخطية الْعُدُول والثقات اوهن من بَيت العنكبوت فَهَلا قَاس على قَوْله تَعَالَى فتوبوا الى بارئكم فَاقْتُلُوا أَنفسكُم (إنْجَاح) قَوْله [٣٨٧٦] وَلَا منجأ بِالْهَمْزَةِ ومادته بِلَا همزَة لِأَنَّهُ من النجَاة وَهَذَا للمزاوجة وَقد يُخَفف همزَة الملجأ لهَذِهِ المزاوجة أَيْضا (إنْجَاح) قَوْله [٣٨٧٨] من تعار من اللَّيْل بِفَتْح تَاء وَرَاء مُشَدّدَة بعد الف أَي اسْتَيْقَظَ وَلَا يكون الا يقظة مَعَ كَلَام أَي انتبه بِصَوْت من اسْتِغْفَار أَو تَسْبِيح أَو غَيرهمَا وَقَوله فَقَالَ حِين يَسْتَيْقِظ لَا إِلَه إِلَّا الله الخ تَفْسِير لَهُ وَإِنَّمَا يُوجد ذَلِك لمن تعود الذّكر حَتَّى صَار حَدِيث نَفسه فِي نَومه ويقظته وَقيل هُوَ تمطي كَذَا فِي الْمجمع وَذكر فِي الْقَامُوس التعار السهر والتقلب على الْفراش يعلا مَعَ كَلَام انْتهى (إنْجَاح) قَوْله

стр. 277

[٣٨٧٩] الْهوى بِالْفَتْح وَتَشْديد الْيَاء الزَّمَان الطَّوِيل وَقيل مُخْتَصّ بِاللَّيْلِ كَذَا فِي الْمجمع فَهُوَ مفعول فِيهِ لقَوْله يَقُول من اللَّيْل أَو لقَوْله كَانَ يسمع أَي كَانَ ربيعَة يسمع قَوْله ﷺ هَذِه الْكَلِمَة زَمَانا طَويلا (إنْجَاح) [٣٨٨٠] أَحْيَانًا بعد مَا اماتنا أَي انامنا وَهُوَ تَشْبِيه فِي زَوَال الْعقل وَالْحَرَكَة لَا تَحْقِيق وَقيل الْمَوْت فِي الْعَرَب يُطلق على السّكُون كماتت الرّيح إِذا سكنت وَيَقَع على أَنْوَاع بِحَسب أَنْوَاع الْحَيَاة بِإِزَاءِ الْقُوَّة النامية فِي الْحَيَوَان والنبات كحيي الأَرْض بعد مَوتهَا ولزوال الْقُوَّة الحسية كياليتني مت قبل هَذَا وَزَوَال الْقُوَّة الْعَاقِلَة وَهِي الْجَهْل كاومن كَانَ مَيتا فأحييناه والحزن وَالْخَوْف المكدر للحياة كيأتيه الْمَوْت من كل مَكَان والمنام كَالَّتِي لم تمت فِي منامها وَقد قيل الْمَنَام الْمَوْت الْخَفِيف ويستعار للاحوال الشاقة والفقر والذل والسوال والهرم وَالْمَعْصِيَة وَغَيرهَا نِهَايَة قَوْله [٣٨٨٣] كَانَ يَقُول عِنْد الكرب الخ فَإِن قيل فَهَذَا ذكر وَلَيْسَ فِيهِ دُعَاء يزِيل الكرب فَجَوَابه من وَجْهَيْن أَحدهمَا ان هَذَا الذّكر يستفتح بِهِ الدُّعَاء ثمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ وَالثَّانِي بِأَن الدُّعَاء قد يكون صَرِيحًا كَمَا تَقول اللَّهُمَّ اعطني وَقد يكون تعريضا كَمَا إِذا اثنى على الله تَعَالَى فَإِن الثَّنَاء على الْكَرِيم سوال كَمَا قيل لمعات قَوْله قَالَ وَكِيع مرّة لَا إِلَه إِلَّا الله فِيهَا كلهَا أَي فِي ابْتِدَاء كل وَاحِدَة من الْكَلِمَات الثَّلَاثَة فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْكَرِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب الْعَرْش الْعَظِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب السَّمَاوَات السَّبع وَرب الْعَرْش الْكَرِيم (إنْجَاح) قَوْله [٣٨٨٤] اني أعوذ بك ان اضل من الضَّلَالَة أَو ازل من زلَّة الْقدَم كِنَايَة عَن وُقُوع الذَّنب من غير قصد أَو اجهل أَي افْعَل فعل الْجُهَّال من الاضرار والايذاء أَو يجهل على أَي يفعل النَّاس بِنَا ذَلِك لمعات قَوْله [٣٨٨٦] فليلقاه قريناه أَي من الشَّيَاطِين لِأَن كل رجل مَعَه قرين من الْمَلَائِكَة وقرين من الْجِنّ ثمَّ هَذَا الحَدِيث يدل على ان لكل رجل قرينين من الْمَلَائِكَة وقرينين من الشَّيَاطِين وَفِي حَدِيث مُسلم عَن بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا مِنْكُم من أحد الا وَقد وكل بِهِ قرين من الْجِنّ وقرين من الْمَلَائِكَة فَيحمل على ان يكون لكل انسان قرين وَمَعَ بَعضهم قرينان أَو يكون الْوَاحِد كالرئيس وَالثَّانِي كالتابع وَالله اعْلَم إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣٨٨٨] من وعثاء السّفر أَي شدته ومشقته واصله من الوعث وَهُوَ الرمل وَالْمَشْي فِيهِ يشق على صَاحبه وَفِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث أبي هُرَيْرَة من عوثاء السّفر وَكَأَنَّهُ مَقْلُوبَة مِصْبَاح الزجاجة قَوْله وكآبة المنقلب هُوَ بِفَتْح كَاف وبمد همزَة قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ تغير النَّفس بالانكسار من شدَّة الْغم والحزن من كاب واكتاب الْمَعْنى ان يرجع من سَفَره بِأَمْر يحزنهُ بِآفَة اصابه من سَفَره أَو يعود غير مقضي الْحَاجة أَو اصابت مَاله آفَة أَو تقدم على أَهله فيجدهم مرضى أَو فقد بَعضهم انْتهى مِصْبَاح الزجاجة للامام جلال الدّين السُّيُوطِيّ قَوْله والحور بعد الكور أَي من النُّقْصَان بعد الزِّيَادَة قيل من فَسَاد امورنا بعد صَلَاحهَا وَقيل من الرُّجُوع عَن الْجَمَاعَة بعد ان كُنَّا مِنْهُم واصله من نقض الْعِمَامَة بعد لفها كَذَا قَالَ بن الْأَثِير فِي النِّهَايَة قَالَ الطَّيِّبِيّ وروى بعد الْكَوْن بنُون أَي الرُّجُوع من الْحَالة المستحسنة بعد ان كَانَ عَلَيْهَا وَفِي شرح جَامع الْأُصُول الْكَوْن من كَانَ التَّامَّة أَي من التَّغَيُّر بعد الثَّبَات انْتهى (فَخر) قَوْله [٣٨٨٩] اللَّهُمَّ سيبا نَافِعًا قَالَ فِي النِّهَايَة أَي عَطاء وَيجوز ان يُرِيد مَطَرا صائبا أَي جَارِيا (زجاجة) قَوْله [٣٨٩٠] صيبا أَي مِنْهُم اسند فقا واصله صيوب لِأَنَّهُ من صاب يصبوب إِذا انْزِلْ فأبدلت الْوَاو يَاء وادغمت كسيد من سَاد يسود (زجاجة) قَوْله

стр. 278

[٣٨٩١] إِذا رآى مخيلة قَالَ فِي النِّهَايَة المخيلة مَوضِع الْخَيل وَهُوَ الظَّن كالمظنة وَهِي السحابة الخليقة بالمطر وَيجوز ان يكون مُسَمَّاة بالمخيلة الَّتِي هِيَ مصدر كالمحبسة من الْحَبْس (زجاجة) قَوْله إِذْ رآى مخيلة قَالَ الْكرْمَانِي هُوَ بِفَتْح الْمِيم وَإِنَّمَا تغير لَونه خوفًا ان يُصِيب أمته عُقُوبَة ذَنْب الْعَامَّة انْتهى [٣٨٩٣] الرُّؤْيَا الْحَسَنَة وَفِي رِوَايَة الصَّالِحَة قَالَ الْكرْمَانِي الرُّؤْيَا بِالْهَمْزَةِ وَالْقصر وَمنع الصّرْف مَا يرى فِي الْمَنَام وَوَصفه بالصالحة للايضاح لِأَن غير الصَّالِحَة يُسمى الْحلم أَو التَّخْصِيص بِاعْتِبَار صورتهَا أَو تعبيرها وَيُقَال الصادقة والحسنة والحلم ضدها وقسموا الرُّؤْيَا الى حَسَنَة ظَاهرا أَو بَاطِنا كالمتكلم مَعَ الْأَنْبِيَاء أَو ظَاهرا لَا بَاطِنا كسماع الملاهي والى رُؤْيَة ظَاهر أَو بَاطِنا كلدغ الْحَيَّة أَو ظَاهر الا بَاطِنا كذبح الْوَلَد قَالُوا ان الله يخلق فِي قلب النَّائِم اعتقادات كَمَا يخلق فِي قلب الْيَقظَان وَرُبمَا جعلهَا علما على أُمُور اخر تلحقها فِي ثَانِي الْحَال والجميع يخلقه لَكِن جعل عَلامَة مَا يضرّهُ بِحُضُور الشَّيْطَان فنسب اليه لذَلِك ولانها على شاكلته وطبعه واضيف المحبوبة اليه تَشْرِيفًا انْتهى قَوْله جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْء الخ قَالَ النَّوَوِيّ الرِّوَايَات الَّتِي رَوَاهَا مُسلم ثَلَاث الْمَشْهُور سِتَّة وَأَرْبَعين وَالثَّانيَِة خَمْسَة وَأَرْبَعين وَالثَّالِثَة سبعين جُزْء وَفِي غير مُسلم من رِوَايَة بن عَبَّاس من أَرْبَعِينَ جُزْء وَفِي رِوَايَة من تِسْعَة وَأَرْبَعين وَفِي رِوَايَة الْعَبَّاس من خمسين وَمن رِوَايَة بن عمر سِتَّة وَعشْرين وَمن رِوَايَة عبَادَة ن أَرْبَعَة وَأَرْبَعين وَقَالَ القَاضِي أَشَارَ الطَّبَرِيّ الى ان هَذَا الِاخْتِلَاف رَاجع الى اخْتِلَاف حَال الرَّائِي فالمؤمن الصَّالح تكون رُؤْيَاهُ جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْء وَالْفَاسِق جُزْء من سبعين جُزْء وَقيل المُرَاد ان الْخَفي مِنْهَا جُزْء من سبعين والجلي جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين قَالَ الْخطابِيّ قَالَ بعض الْعلمَاء أَقَامَ ﷺ يُوحى اليه ثَلَاث وَعشْرين سنة مِنْهَا عشر سِنِين بِالْمَدِينَةِ وَثَلَاث عشرَة بِمَكَّة وَكَانَ قبل ذَلِك سِتَّة اشهر يرى فِي الْمَنَام يُوحى وَهِي جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْء قَالَ الْمَازرِيّ وَيحْتَمل ان يكون المُرَاد ان الْمَنَام فِيهِ أَخْبَار الْغَيْب وَهُوَ إِحْدَى ثَمَرَات النُّبُوَّة وَهُوَ يسير فِي جنب النُّبُوَّة لِأَنَّهُ يجوز ان يبْعَث الله تَعَالَى نَبيا ليشرع الشَّرَائِع وَيبين الاحكام وَلَا يخبر بِغَيْب ابدا وَلَا يقْدَح ذَلِك فِي نبوته وَلَا يُؤثر فِي مقصودها وَهَذَا الْجُزْء من النُّبُوَّة وَهُوَ الاخبار بِالْغَيْبِ إِذا وَقع لَا يكون الا صدقا قَالَ الْخطابِيّ هَذَا الحَدِيث توكيد لامر الرُّؤْيَا وَتَحْقِيق منزلتها وَقَالَ وَإِنَّمَا كَانَت جُزْء من أَجزَاء النُّبُوَّة فِي حق الْأَنْبِيَاء دون غَيرهم وَكَانَ الْأَنْبِيَاء صلوَات الله عَلَيْهِم يُوحى إِلَيْهِم فِي منامهم كَمَا يُوحى إِلَيْهِم فِي الْيَقَظَة وَقَالَ بعض الْعلمَاء معنى الحَدِيث ان الرُّؤْيَا تَأتي على مُوَافقَة النُّبُوَّة لِأَنَّهَا جُزْء بَاقٍ من النُّبُوَّة وَالله اعْلَم انْتهى قَوْله جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْء من النُّبُوَّة أَي فِي حق الْأَنْبِيَاء فانهم يوحون فِي الْمَنَام وَقيل أَي الرُّؤْيَا تَأتي على وفْق النُّبُوَّة لِأَنَّهَا جُزْء بَاقٍ مِنْهَا وَقيل من الانباء أَي انباء وَصدق من الله لَا كذب فِيهِ وَلَا حرج فِي الاخذ بِظَاهِرِهِ فَإِن أَجزَاء النُّبُوَّة لَا يكون بنوة فَلَا يُنَافِي حَدِيث ذهب النُّبُوَّة ثمَّ رويا الْكَافِر قد يصدق لَكِن لَا يكون جُزْء مِنْهَا إِذْ المُرَاد الرُّؤْيَا الصَّالِحَة من الْمُؤمن الصَّالح جُزْء مِنْهَا كَمَا فِي حَدِيث الْكتاب كرماني قَوْله [٣٨٩٧] الرُّؤْيَا الصَّالِحَة الخ قَالَ الْكرْمَانِي صَلَاحهَا بِاعْتِبَار صورتهَا أَو تعبيرها أَو صدقهَا والرؤيا الصادقة الْمُوَافقَة للْوَاقِع فَإِن قلت الرُّؤْيَا الصَّالِحَة أَعم لاحْتِمَال كَونه مُنكرَة إِذا الصّلاح بِاعْتِبَار تَأْوِيلهَا قُلْنَا يرجع الى المبشرة نعم يخرج مَا لَا صَلَاح لَهَا لَا صُورَة وَلَا تَأْوِيلا انْتهى قَوْله جُزْء من سبعين الخ وَفِي شرح جَامع الْأُصُول وَمن رَوَاهُ جُزْء من سبعين فَلَا اعْلَم لَهُ وَجها انْتهى قَوْله [٣٨٩٩] كشف رَسُول الله ﷺ الستارة وَهِي الْحجاب الَّذِي كَانَ على بَاب بَيت عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا (إنْجَاح) قَوْله [٣٩٠٠] فقد رَآنِي فِي الْيَقَظَة أَي فَكَأَنَّهُ قد رَآنِي فِي الْيَقَظَة والمناسبة فِي الْمُشبه والمشبه بِهِ لَيست بضرورية من كل الْوُجُوه فَإِنَّهُ قد تحقق ان النَّبِي ﷺ لَو امْرَهْ فِي الْمَنَام بِشَيْء يُخَالف شَرعه لَا يُتَابع ذَلِك الْبَتَّةَ وَقد يطْلب لَهُ محملًا صَحِيحا أَو يذكر لمن يعلم أسرار تَعْبِير الرُّؤْيَا وَقد نقل عَن الْبَعْض ان النَّبِي ﷺ امْرَهْ بِشرب الْخمر فتحير فِي ذَلِك حَتَّى ذكره عِنْد بعض عُلَمَاء الْمغرب فَقَالَ ذَلِك الْعَالم انك قد سَهَوْت بل قَالَ النَّبِي ﷺ لَا تشرب الْخمر وظننت انه قَالَ اشرب الْخمر فَوجدَ صَاحب الرُّؤْيَا لَهُ محملًا صَحِيحا وَقد نقل الشَّيْخ المجدد عَن الشَّيْخ الْأَكْبَر مُحي الدّين بن الْعَرَبِيّ انه قد خصص بِالرُّؤْيَةِ على صورته الَّتِي كَانَ النَّبِي ﷺ عَلَيْهَا وَهِي المدفونة فِي التربة المقدسة فَلَو رآى انسانا على صُورَة الكوسج لَا يكون رُؤْيَته حَقِيقَة وَقَالَ السَّيِّد جمال الدّين قيل مَعْنَاهُ من رَآنِي بِأَيّ صُورَة كَانَت فَإِنَّهُ رأى حَقِيقَة لِأَن تِلْكَ الصُّورَة مِثَال لروحه الْمُقَدّس سَوَاء كَانَت صورته الْمَخْصُوصَة أَو غَيرهَا فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل بمثال على انه مِثَال لَهُ ﷺ ثمَّ يَنْبَغِي ان يعلم ان لَا يغتر الرائ ان امْرَهْ بِأَمْر يُخَالف شَرعه فَإِن شَرعه الشريف بَين لَا يحْتَمل التاويل وَهَذَا مظنون وَالْيَقِين لَا يصادمه الظَّن وَقد خلط الشَّيْطَان فِي تِلَاوَته سُورَة النَّجْم بقوله تِلْكَ الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى فِي مدح الْأَصْنَام وَسجد الْمُشْركُونَ فَرحا واهتم بذلك الْمُسلمُونَ وَلم يشْعر بِهِ النَّبِي ﷺ وَلما أخبر بذلك اهتم هما شَدِيدا حَتَّى نزل وَمَا ارسلنا من قبلك من رَسُول وَلَا نَبِي الا إِذا تمنى ألْقى الشَّيْطَان فِي امنيته فَينْسَخ الله مَا يلقى الشَّيْطَان ثمَّ يحكم الله آيَاته فَلَمَّا كَانَ للشَّيْطَان مدخلًا فِي مَجْلِسه فَمَا ظَنك بعد وَفَاته لَكِن الثُّبُوت والقرار على ذَلِك الْأَمر محَال فِي ذَاته المكرم لِأَنَّهُ مَا ينْطق عَن الْهوى ان هُوَ الا وَحي يُوحى فالغرض ان فِي المنامات واسرارها علما لَا يُعلمهُ كل أحد من النَّاس وَكَانَ لمُحَمد بن سِيرِين علم فِي التَّعْبِير وَله فِي ذَلِك غرائب منقولة فِي التواريخ ذكرهَا الامام اليافعي وَغَيره وَقد بسط القَوْل فِي رُؤْيا النَّبِي ﷺ وَغَيره الشَّيْخ الْأَكْبَر فِي الفصوص وَالشَّيْخ المجدد فِي مكاتيبه من شَاءَ فليراجعهما (إنْجَاح) قَوْله

стр. 279

[٣٩٠٥] فقد رَآنِي قَالَ الْكرْمَانِي أَي رُؤْيَته لَيست اضغاث احلام وَلَا تخيلات الشَّيْطَان كَمَا روى فقد رأى الْحق ثمَّ الرُّؤْيَة بِخلق الله لَا يشْتَرط فِيهَا مُوَاجهَة وَلَا مُقَابلَة فَإِن قيل كثيرا مَا يرى على خلاف صفة وَيَرَاهُ شخصان فِي حَاله فِي مكانين قلت ذَلِك ظن الرَّائِي انه كَذَلِك وَقد يظنّ الظَّان بعض الخيالات مرئيا لكَونه مرتبطا بِمَا يرَاهُ عَادَة فذاته الشَّرِيفَة هِيَ مرئية قطعا لَا خيال فِيهِ وَلَا ظن فَإِن قلت الْجَزَاء هُوَ الشَّرْط قلت أَرَادَ لَازمه أَي فليستبشر فَإِنَّهُ رأى وَقَالَ الْغَزالِيّ لَا يُرِيد انه رأى جسمي بل رأى مِثَالا صَار الة يتَأَدَّى بهَا معنى فِي نَفسِي اليه وَصَارَ وَسِيلَة بيني وَبَينه فِي تَعْرِيف الْحق إِيَّاه بل الْبدن فِي القيظة أَيْضا لَيْسَ إِلَّا آلَة النَّفس وَكَذَا من رأى الله بمثال محسوس من نور يكون ذَلِك صَادِقا وواسطة فِي التَّعْرِيف فَيَقُول الرَّائِي رَأَيْت الله تَعَالَى لَا بِمَعْنى رَأَيْت ذَاته وَالْحق ان مَا يرَاهُ حَقِيقَة روحه الْمُقَدّس ﷺ وَيعلم الرَّائِي كَونه النَّبِي ﷺ بِخلق علم لَا غير وَقَالَ الطَّيِّبِيّ قَوْله فقد رَآنِي اتِّحَاد الشَّرْط وَالْجَزَاء يدل على الْمُبَالغَة أَي رأى حقيقتي على كمالها قَالَ الباقلاني أَي رُؤْيَاهُ صَحِيحَة لَيست بأضغاث احلام وَلَا من تشبيهات الشَّيْطَان إِذْ قد يرَاهُ على خلاف صفته أَو شخصان فِي حَالَة فِي مكانين وَقَالَ اخرون بل هُوَ على ظَاهره وَخلاف صفته تَغْيِير فِي الصّفة لَا فِي الذَّات وَكَذَا لَو رَآهُ يَأْمر بقتل من يحرم قَتله كَانَ هَذَا صِفَاته المتخيلة لَا المرئية قَالَ القَاضِي لَعَلَّه مُقَيّد بِمَا رَآهُ على صفته وان خَالف كَانَ رُؤْيا تَأْوِيل لَا رُؤْيا حَقِيقَة وَهُوَ ضَعِيف وَالصَّحِيح انه يرَاهُ حَقِيقَة سَوَاء كَانَ على صفته أَو خلَافهَا وروى فسيراني مَوضِع فقد رَآنِي وَالْمرَاد حنيئذ أهل عصره أَي يوفقه لِلْهِجْرَةِ اليه أَو يرى تَصْدِيق رُؤْيَاهُ فِي الْآخِرَة أَو يرَاهُ رُؤْيَة خَاصَّة فِي الْقرب مِنْهُ والشفاعة أَو يرَاهُ كشفا وعيانا بعد قطع العلائق وصفاء الْقلب كَمَا نقل عَن بعض الصلحاء هَذَا زبدة مَا فِي شُرُوح البُخَارِيّ وَالْمُسلم وَغَيرهمَا (فَخر) [٣٩٠٦] وتخويف من الشَّيْطَان وَفِي رِوَايَة الرُّؤْيَا من تحزين الشَّيْطَان أَي من فعل الشَّيْطَان يلْعَب بالإنسان ويريه مَا يحزنهُ وَله مَكَائِد يحزن بني ادم (إنْجَاح) قَوْله [٣٩٠٧] وَمِنْهَا جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين الخ قَالَ فِي النِّهَايَة إِذْ كَانَ عمره ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَمُدَّة وحيه ثَلَاثًا وَعشْرين وَمُدَّة الرُّؤْيَا سِتَّة اشهر وروى جُزْء من خمس وَأَرْبَعين وَوَجهه انه مَاتَ فِي اثناء السّنة الثَّالِثَة بعد السِّتين وروى من أَرْبَعِينَ فَيحمل على من روى ان عمره سِتِّينَ سنة قَالَ النَّوَوِيّ وَجه الطَّبَرِيّ اخْتِلَاف الرِّوَايَات فِي عدد مَا هِيَ جُزْء مِنْهُ باخْتلَاف حَال الرَّائِي بالصلاح والعنق وَقيل بِاعْتِبَار الْخَفي والجلي من الرُّؤْيَا وَقيل كَانَ مُدَّة النُّبُوَّة ثَلَاثًا وَعشْرين وَمُدَّة الرُّؤْيَا قبلهَا سِتَّة اشهر فَهِيَ جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين وَفِيه نظر إِذْ لم يثبت ان مدَّتهَا قبلهَا سِتَّة اشهر وَلِأَنَّهُ رآى بعْدهَا منامات كَثِيرَة وَلِأَنَّهُ لَا يطرد فِي جَمِيع الرِّوَايَات وَلَو تكلّف وَقيل ان للمنامات شبها مِمَّا حصل لَهُ وميز بِهِ من النُّبُوَّة بِجُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين لَكَانَ لَهُ وَجه (فَخر) قَوْله [٣٩٠٩] الرُّؤْيَا من الله والحلم من الشَّيْطَان ذكر فِي الْمجمع هما مَا يرَاهُ المنائم لَكِن غلب الرُّؤْيَا على الْخَيْر وَالْحسن والحلم فِي السيء والقبيح قَوْله فليبصق عَن يسَاره ثَلَاثًا يَعْنِي طردا للشَّيْطَان (إنْجَاح) قَوْله [٣٩١٤] الرُّؤْيَا على رجل طَائِر الخ رجل طَائِر بِكَسْر رَاء وَسُكُون جِيم أَي على رجل تدرجا وَقَضَاء مَاض من خير أَو شَرّ وَأَنه هُوَ الَّذِي قسمه الله تَعَالَى لصَاحِبهَا من قَوْلهم اقتسموا دَارا فطاوسهم فلَان فِي ناحيتها أَي وَقع سَهْمه وَخرج وكل حَرَكَة من كَلمته أَو شَيْء تجْرِي لَك فَهُوَ طَائِر يَعْنِي ان الرُّؤْيَا هِيَ الَّتِي يعبرها الْمعبر الأول فَكَانَت على رجل طَائِر فَسَقَطت حَيْثُ عبرت كَمَا يسْقط مَا يكون على رجل طَائِر أدنى حَرَكَة كَذَا فِي الْمجمع وَقيل شبه بِرَجُل طَائِر لِأَنَّهَا لَا يثبت فِي مَكَان فَكَذَلِك الرُّؤْيَا مَتى لم تعبر لمن تكن ثَابِتَة فَإِذا عبرت سَقَطت واستقرت (إنْجَاح) قَوْله الرُّؤْيَا على رجل طَائِر الخ فَإِن قيل كَيفَ يكون على رجل طَائِر وَكَيف يُؤَخر عَمَّا تبشر بِهِ أَو تنذر مِنْهُ بِتَأْخِير التَّعْبِير وَتَقَع إِذا عبرت وَهَذَا يدل على انها ان لم تعبر لم تقع الْجَواب انه من قَوْلهم هُوَ على رجل طَائِر إِذا لم يسْتَقرّ يُرِيد انه لَا يطمئن وَلَا يقف فَالْمُرَاد انها تجول فِي الْهَوَاء حَتَّى تعبر فَإِذا عبرت وَقعت وَلم يرد ان كل من عبرها من النَّاس وَقعت كَمَا عبر بل أَرَادَ الْعَالم الْمُصِيب الْمُوفق وَكَيف يكون الْجَاهِل المخطي عابرا وَهُوَ لم يصب وَلم يُقَارب وَلَا أَرَادَ ان كل رُؤْيا تعبر وتتاول لِأَن أَكْثَرهَا اضغاث احلام فَمِنْهَا مَا يكون عَن غَلَبَة طبيعة أَو حَدِيث نفس أَو شَيْطَان وَإِنَّمَا الصَّحِيحَة مَا يَأْتِيهِ ملك الرويا عَن أم الْكتاب فِي الْحِين بعد الْحِين قَالَه المغيث قَوْله [٣٩١٥] اعتبروها بأسمائها أَي اخْرُجُوا تعبيرها من الِاسْم واجعلوه عِبْرَة وَقِيَاسًا مِثَاله مَا روى مُسلم عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت ذَات لَيْلَة فِيمَا يرى النَّائِم كَأَنِّي فِي دَار عقبَة بن رَافع فأتينا برطب من رطب بن طَابَ فأولت ان الرّفْعَة لنا فِي الدُّنْيَا والعافية فِي الْآخِرَة وان ديننَا قد طَابَ (إنْجَاح) قَوْله وكنوها بكناها الكنى جمع كنية من كنوت عَنهُ وكنيت عَنهُ إِذا اوريت عَنهُ بِغَيْرِهِ أَرَادَ مثلوها امثالا إِذا عبرتموها وَهِي الَّتِي يضْربهَا ملك الرُّؤْيَا للرجل فِي مَنَامه لِأَنَّهُ يكنى بهَا عَن أَعْيَان الْأُمُور كَقَوْلِهِم فِي تَعْبِير النّخل انها رجال ذَوُو احساب من الْعَرَب وَفِي الْجَوْز انها رجال من الْعَجم لِأَن النّخل أَكثر مَا يكون فِي بِلَاد الْعَرَب والجوز أَكثر مَا يكون فِي بِلَاد الْعَجم ذكره فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله [٣٩١٦] من تحلم حلما كَاذِبًا أَي ادّعى الرُّؤْيَا كَذَا بأكلف ان يعْقد بَين شعيرتين وَإِنَّمَا زَاد عُقُوبَة مَعَ ان كذبه فِي مَنَامه لَا يزِيد على كذبه فِي يقظته لِأَن الرُّؤْيَا بِحكم هَذَا الحَدِيث جُزْء من النُّبُوَّة وَهِي وَحي فالكذب فِيهِ كذب على الله وَهُوَ أعظم فِرْيَة من الْكَذِب على الْخلق أَو على نَفسه وَقَالَ الْكرْمَانِي الرُّؤْيَا والحلم مُتَرَادِفَانِ لُغَة والتخصيص شَرْعِي والتكليف بِالْعقدِ نوع تَعْذِيب فَلَا يدل على تَكْلِيف مَالا يُطَاق انْتهى (فَخر) قَوْله

стр. 280

[٣٩١٧] إِذا قرب الزَّمَان الخ أَي اقْترب أَو ان فنائه إِشَارَة الى قرب الْقِيَامَة لِأَن الشَّيْء إِذا قل تقَارب اطرافه وَفِي حَدِيث الزَّمَان حَتَّى يكون السّنة كشهر الحَدِيث وَهُوَ زمَان الْمهْدي وَقيل يقترب زمَان الْمَوْت وَصَارَ الرجل فِي سنّ الكهولة لاعتدال الطَّبْع حِينَئِذٍ وَقيل أَرَادَ بِهِ تَسَاوِي الزَّمَان بَين الصَّيف والشتاء وَحِينَئِذٍ يعتدل مزاج الْإِنْسَان لعدم فَسَاد الاخلاط الروية لِأَن وساوس النَّفس أَكثر مَا يكون من غَلَبَة الْخَلْط فالدموي مثلا يرى الْأَشْيَاء الْحمر والصفراوي يرى النيرَان (إنْجَاح) [٣٩١٨] اني رَأَيْت فِي الْمَنَام ظلة الظلة بِضَم الظَّاء السحابة الْقَرِيبَة من الرَّأْس كَأَنَّهَا تظلله تنطف أَي تقطر قَلِيلا قَلِيلا قَوْله ويتكففون أَي يَأْخُذُونَ بالاكف فَمنهمْ المستكثر فِي الاخذ وَمِنْهُم المستقل فِيهِ وَالسَّبَب هُوَ الْحَبل والواصل من الْوَصْل بِمَعْنى الْمَوْصُول والاخذون بِالسَّبَبِ الْخُلَفَاء وَالَّذِي انْقَطع بِهِ وَوصل لَهُ هُوَ عمر قتل فوصل لَهُ بِأَهْل الشورى بعثمان (فَخر) قَوْله أصبت بَعْضًا وأخطأت بَعْضًا قَالَ الْكرْمَانِي الْخَطَأ تَعْبِير السّمن وَالْعَسَل بِالْقُرْآنِ وَحقه ان يعبرا بِالْكتاب وَالسّنة أَو اقدامه للتعبير بِحُضُورِهِ ﷺ أَو قَوْله ثمَّ يُوصل لَهُ إِذْ لَيْسَ فِي الرُّؤْيَا الا الْوَصْل وَهُوَ قد يكون لغيره أَو ترك تعْيين الرِّجَال الاخذين بِالسَّبَبِ لم يبين ﷺ خطاه لمفاسد فِيهِ مثل بَيَان قتل عُثْمَان وَفِي إِنْكَار مبادرة الصّديق توبيخه بَينهم وابراز بمقسم خص بِمَا لَا مفْسدَة فِيهِ أَو بِمَا لَا يكون فِيهِ اطلَاع على الْغَيْب انْتهى وَقَالَ النَّوَوِيّ الْخَطَأ فِي ثمَّ يُوصل لَهُ فيعلو بِهِ وَعُثْمَان قد خلع وَولى غَيره فَالصَّوَاب ان يحمل وَصله على ولَايَة غَيره من قومه وَلم يُبينهُ لمفسدة فِي بَيَان الحروب والفتن انْتهى قَوْله أصبت بَعْضًا الخ قيل أَرَادَ بِهِ انك أصبت فِي التَّعْبِير وأخطأت فِي ترك الْأَدَب حَيْثُ لم تتركني للتعبير وَقيل كَانَ اللَّائِق لَهُ ان يعبر الْعَسَل وَالسمن بِالْكتاب وَالسّنة وانه ذكر فِي التَّعْبِير الْقُرْآن فَقَط (إنْجَاح) قَوْله [٣٩٢٠] فِي مَنْهَج هُوَ الطَّرِيق الْوَاضِح كَذَا فِي الْقَامُوس والزلق الَّذِي يزل عَلَيْهِ الاقدام (إنْجَاح) قَوْله فزجل بِي من التزجيل وَهُوَ التقوية أَي قوى بِي وَفِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ فَقيل لي ارقه فَقلت لَا أَسْتَطِيع فَأَتَانِي منصف فَرفع ثِيَابِي من خَلْفي فرقيت حَتَّى كنت فِي أَعْلَاهُ قلت وَالْمنصف الْخَادِم وَهُوَ بِكَسْر الْمِيم وَقد تفتح من نصفته إِذا اخدمته (إنْجَاح) قَوْله [٣٩٢١] فَذهب وهلي هُوَ بِسُكُون الْهَاء وَيفتح أَي وهمي الى انها الْيَمَامَة فِي الْقَامُوس الْيَمَامَة الْقَصْد كاليمام وَجَارِيَة ارقاء كَانَت تبصر الرَّاكِب من مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام وبلاد الجو منسوبة إِلَيْهَا سميت باسمها أَكثر تخيلا من سَائِر الْحجاز وَبهَا تبنى مُسَيْلمَة الْكذَّاب وَهِي دون الْمَدِينَة فِي وسط الشرق عَن مَكَّة على سِتَّة عشر مرحلة من الْبَصْرَة وَعَن الْكُوفَة نَحْوهَا وَالنِّسْبَة يمامي انْتهى أَو هجر بِفَتْح الْهَاء وَالْجِيم وَهُوَ غير منصرف وَقد ينْصَرف بِاعْتِبَار الْبقْعَة فَفِي الْقَامُوس هجر محركة بلد بِالْيمن قَوْله فَإِذا هِيَ الْمَدِينَة يثرب قد جَاءَ فِي الحَدِيث النَّهْي عَن تَسْمِيَتهَا بِيَثْرِب لكَرَاهَة لفظ التثريب فَقيل يحْتَمل ان هَذَا قبل النَّهْي وَقيل انه لبَيَان الْجَوَاز وان النَّهْي للتنزيه وَقيل خُوطِبَ بِهِ من يعرفهَا وَلِهَذَا جمع بَينه وَبَين اسْمهَا الشَّرْعِيّ مرقاة مُخْتَصرا قَوْله وَالله خير مُبْتَدأ وَخبر أَي وَرَأَيْت كَانَ قَائِلا يَقُول وَالله خير وَقَوله فَإِذا هم النَّفر من الْمُؤمنِينَ يَوْم أحد أَي اصيبوا واستشهدوا فَكَانَ ذبح الْبَقر كَمَا فِي رِوَايَة كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ كِنَايَة من اصابتهم يَوْم أحد (إنْجَاح) قَوْله [٣٩٢٢] سِوَارَيْنِ من ذهب فَإِنَّمَا يعبر بِالذَّهَب من الذَّاهِب أَي الشَّيْء الْبَاطِل الزائل والعنسي قَتله فَيْرُوز الديلمي فِي مرض وَفَاته ﷺ والمسيلمة قَتله وَحشِي قَاتل حَمْزَة فِي خلَافَة الصّديق (إنْجَاح) قَوْله

стр. 281

[٣٩٢٣] بِلَبن قثم هُوَ بن عَبَّاس وَأم الْفضل زَوجته لَكِن يشكل عَلَيْهِ ان قدوم أم الْفضل على النَّبِي ﷺ سنة الْفَتْح وَهِي سنة ثَمَانِيَة من الْهِجْرَة وَذَاكَ الزَّمَان كَانَ الْحسن وَالْحُسَيْن فطيمان لِأَن ولادَة الْحسن فِي السّنة الثَّالِثَة وولادة الْحُسَيْن فِي الرَّابِعَة غَايَة مَا فِي الْبَاب لَو صَحَّ رِوَايَة قَتَادَة على حسب مَا ذكر بن الْأَثِير فِي أَسد الغابة ان وِلَادَته أَي الْحُسَيْن سنة سِتّ وَخَمْسَة أشهر وَنصف فعلى هَذَا ولاته فِي رَجَب سنة السَّابِع من الْهِجْرَة وقدوم أم الْفضل فِي رَمَضَان فِي التَّاسِع فعلى هَذَا يكون بَين الْولادَة والقدوم سنتَانِ وشهران فينطبق على مَذْهَب أبي حنيفَة بِأَن الرَّضَاع ثَلَاثِينَ شهل وَالله أعلم (إنْجَاح) [٣٩٢٤] حَتَّى قَامَت بالمهيعة هِيَ الْجحْفَة قَالَ فِي النِّهَايَة وَهِي مِيقَات أهل الشَّام وَبهَا غَدِير خم وَهِي شَدِيدَة الوخم قَالَ الْأَصْمَعِي لم يُولد بغدير خم أحد فَعَاشَ الى ان يَحْتَلِم الا ان يتَحَوَّل مِنْهَا قَوْله [٣٩٢٦] أكره الغل لِأَنَّهُ صفة أهل النَّار قَالَ الله تَعَالَى ان الاغلال فِي اعناقهم والسلاسل يسْحَبُونَ فِي الْحَمِيم ثمَّ فِي النَّار يسجرون (إنْجَاح) قَوْله الْقَيْد ثبات فِي الدّين قَالَ الْبَغَوِيّ فِي سنَنه لِأَنَّهُ يمنعهُ من التقلب وَكَذَا الْوَرع يمْنَع من التقلب فِي المشتهيات وَهَذَا إِذا كَانَ مُقَيّدا فِي مَسْجِد أَو فِي عمل الْخيرَات وسبل الطَّاعَات فَإِن رَآهُ مُسَافر فَهُوَ إِقَامَة من السّفر وان رَآهُ مَرِيض أَو مَحْبُوس طَال مَرضه وحبسه أَو مكروب طَال كربه والغل كفر لقَوْله تَعَالَى غلت أَيْديهم ولعنوا وَقد يكون بخلا وَقد يكون بِأَن يرى لرجل صَالح روى انه رآى أَبُو بكر قد جمعت يَدَاهُ الى عُنُقه فَأخْبر بِهِ فَقَالَ الله أكبر جمعت بيَدي عَن الشَّرّ الى يَوْم الْقِيَامَة انْتهى قَوْله [٣٩٢٧] الا بِحَقِّهَا أَي بِحَق تِلْكَ الْكَلِمَة وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ الا بِحَق الْإِسْلَام ومالهما وَاحِد قَالَ فِي الْمجمع الا بِحَق الْإِسْلَام من قتل نفس أَو حد أَو غَرَامَة اتلاف مَال أَو ترك صَلَاة قلت لَكِن الْأَخير هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي (إنْجَاح) قَوْله أمرت ان اقْتُل النَّاس قَالَ الْبَيْضَاوِيّ إِذا قَالَ من اشْتهر بِطَاعَة رَئِيس أمرت فهم مِنْهُ ان الرئيس امْرَهْ فَقَوْل النَّبِي ﷺ أمرت يفهم مِنْهُ ان الله امْرَهْ وَإِذا قَالَ الصَّحَابِيّ أمرت فهم انه ﷺ امْرَهْ انْتهى وَقَالَ الْخطابِيّ وَمن الْمَعْلُوم ان المُرَاد بِهَذَا أَي بِالنَّاسِ أهل الْأَوْثَان دون أهل الْكتاب لأَنهم يَقُولُونَ لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ يُقَاتلُون وَلَا يرفع عَنْهُم السَّيْف انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ أَكثر الشَّارِحين قَالُوا أَرَادَ بِالنَّاسِ عَبدة الْأَوْثَان دون أهل الْكتاب وَالظَّاهِر الْعُمُوم والاستغراق قَالَ تَعَالَى قل يَا أَيهَا النَّاس اني رَسُول الله اليكم جَمِيعًا الْآيَة انْتهى قَوْله [٣٩٢٩] حرم عَليّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالهمْ وَفِي مُسلم فقد عصم مني مَاله وَنَفسه قَالَ القَاضِي اخْتِصَاص عصمَة المَال وَالنَّفس بِمن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله تَعْبِير عَن الْإِجَابَة الى الْإِيمَان وان المُرَاد بِهَذَا مُشْرِكُوا الْعَرَب وَأهل الْأَوْثَان وَمن لَا يوحد وهم كَانُوا أول من دعى الى الْإِسْلَام وقوتل عَلَيْهِ فَأَما غَيرهم مِمَّن يقر بِالتَّوْحِيدِ فَلَا يَكْتَفِي فِي عصمته بقوله لَا إِلَه إِلَّا الله أَو كَانَ يَقُولهَا فِي كفره وَهِي من اعْتِقَاده فَلذَلِك جَاءَ فِي الحَدِيث الاخر واني رَسُول الله وَيُقِيم الصَّلَاة وَيُؤْتى الزَّكَاة انْتهى وَقَالَ النَّوَوِيّ وَلَا بُد مَعَ هَذَا من الْإِيمَان بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ رَسُول الله ﷺ كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى لأبي هُرَيْرَة الْمَذْكُورَة فِي مُسلم حَتَّى يشْهدُوا ان لَا إِلَه إِلَّا الله ويؤمنوا بِي وَبِمَا جِئْت بِهِ انْتهى هَذَا زبدة مَا فِي الشُّرُوح (فَخر) قَوْله [٣٩٣٠] فَهَلا شققت عَن بَطْنه الخ يَعْنِي انك إِنَّمَا كلفت بِالْعَمَلِ بِالظَّاهِرِ وَمَا ينْطق بِهِ اللِّسَان واما الْقلب فَلَيْسَ لَك طَرِيق الى معرفَة مَا فِيهِ فَأنْكر عَلَيْهِ امْتِنَاعه من الْعَمَل بِمَا ظهر بِاللِّسَانِ وَقَالَ أَفلا شققت عَن قلبه لتنظر هَل قَالَهَا بقلب واعتقدها وَكَانَت فِيهِ أم لم تكن فِيهِ بل جرت على اللِّسَان فَحسب يَعْنِي وَأَنت لست بِقَادِر على هَذَا وَاقْتصر على اللِّسَان وَلَا تطلب غَيره (نووي) قَوْله

стр. 282

[٣٩٣١] فِي حجَّة الْوَدَاع الْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَة بِفَتْح الْحَاء وَقَالَ الْهَرَوِيّ وَغَيره من أهل اللُّغَة المسموع من الْعَرَب فِي وَاحِدَة الْحَج حجَّة بِكَسْر الْحَاء قَالُوا وَالْقِيَاس فتحهَا لكَونهَا اسْما للمرة الْوَاحِدَة وَلَيْسَت عبارَة عَن الْهَيْئَة حَتَّى تكسر قَالُوا فَيجوز الْكسر بِالسَّمَاعِ وَالْفَتْح بِالْقِيَاسِ انْتهى وَسميت بذلك لِأَن النَّبِي ﷺ ودع النَّاس فِيهَا وعلمهم فِي خطْبَة فِيهَا أَمر دينهم واوصاهم بتبليغ الشَّرْع الى من غَابَ وَقَالَ الا فليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب وَقَوله كَحُرْمَةِ يومكم أَي كَحُرْمَةِ انتهاك الدَّم والاموال والاعراض فِي هَذَا الْيَوْم والشهر والبلد وَلَا يلْزم تَشْبِيه الشَّيْء بِنَفسِهِ فَإِن الثَّانِيَة اغلظ وَمُسلم عِنْد الْخصم وَمعنى الحَدِيث ان دماؤكم واموالكم متأكدة التَّحْرِيم شديدته وَفِي هَذَا دَلِيل بِضَرْب الْأَمْثَال والحاق النظير بالنظير قِيَاسا (فَخر) [٣٩٣٢] وان نظن بِهِ الْأَخير الظَّاهِر انه عطف على مَاله وَدَمه وهما مَعَ مَا عطف عَلَيْهِمَا بِالْجَرِّ بدل من الْمُؤمن فِي قَوْله لحُرْمَة الْمُؤمن أَي كَحُرْمَةِ مَال الْمُؤمن وَدَمه وَحُرْمَة الظَّن بِهِ سوى الْخَيْر أعظم حُرْمَة مِنْك أَي حرَام علينا ان نظن بِالْمُسلمِ الا ظن الْخَيْر قَالَ فِي الْمجمع هُوَ تحذير عَن الظَّن بالسوء على الْمُسلمين وَفِيمَا يجب لَهُ الْقطع فِي الاعتقاديات فَلَا يُنَافِي ظن الْمُجْتَهد والمقلد فِي الاحكام والمكلف فِي المشتبهات وَلَا حَدِيث الحزم سؤ الظَّن فَإِنَّهُ فِي أَحْوَال نَفسه خَاصَّة قلت المُرَاد من أَحْوَال نَفسه خَاصَّة ان لَا يخْتَلط بِكُل وَاحِد من النَّاس ويحترز بدمه وَمَاله لَا سِيمَا فِي زَمَاننَا لِكَثْرَة الخداع والغرور وَقد ورد احترسوا من النَّاس سوء الظَّن وَمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن عدي فِي الْكَامِل ذكره السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِع الصَّغِير وَإِنَّمَا قَالَ حُرْمَة الْمُؤمن أعظم عِنْد الله حُرْمَة مِنْك لِأَن فيهم الْأَنْبِيَاء والصلحاء لَا سِيمَا النُّور الأول المحمدي ﷺ وَإِنَّمَا شرف الْكَعْبَة لتعبد الْمُؤمن اليه فَهَذَا يدل على مسجودية وان المسجودية لَا تدل على الْفَضِيلَة الْكُلية وَفضل الْكَعْبَة فضل جزئ وَفضل الْإِنْسَان كلي ومثاله ان نَبينَا ﷺ أَمر بِاتِّبَاع الْملَّة الابراهيمة بِسَبَب فضل هُوَ النحلة فَإِنَّهُ ﵇ رَئِيس ذَلِك الْمقَام وَغَيره تبع لَهُ فَأمر نَبينَا ﷺ لنيل ذَلِك الْمقَام وَذَلِكَ باتباعه ﵇ (إنْجَاح) قَوْله [٣٩٣٣] وَعرضه هُوَ بِكَسْر عين قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ مَوضِع الْمَدْح والذم من الْإِنْسَان سَوَاء كَانَ فِي نَفسه أَو سلفه أَو من يلْزمه امْرَهْ وَقيل هُوَ جَانب الَّذِي يصونه من نَفسه وحسبه ويحامي عَنهُ ان ينتقص ويثلب وَقيل نَفسه وبدنه لَا غير انْتهى قَوْله [٣٩٣٤] الْمُؤمن من امنه النَّاس أَي الْكَامِل لِأَن مَادَّة الْإِيمَان الامن وَهَكَذَا فِي المُهَاجر لِأَن الْهِجْرَة من دَار الْكفْر الى دَار الْإِسْلَام جملَة مِنْهَا وان السّكُون فِي دَارهم خَطِيئَة فَهَذِهِ هِجْرَة كبرى وَهِي هِجْرَة صغرى كَمَا ان جِهَاد النَّفس الْجِهَاد الْأَكْبَر وَجِهَاد الْكفَّار الْجِهَاد الْأَصْغَر كَمَا روى رَجعْنَا من الْجِهَاد الْأَصْغَر الى الْجِهَاد الْأَكْبَر (إنْجَاح) قَوْله [٣٩٣٥] نهبة مَشْهُورَة صفة كاشفة للنهبة لِأَن النهبة أَكثر مَا يكون بالشهرة وَالْفِسْق الظَّاهِر أَشد من الْفسق الْخَفي (إنْجَاح) قَوْله [٣٩٣٦] لَا يَزْنِي الزَّانِي الخ ذَر أَو مُسلم فِي رِوَايَة التَّوْبَة معروضة بعد قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا الحَدِيث مِمَّا اخْتلف الْعلمَاء فِي مَعْنَاهُ فَالْقَوْل الصَّحِيح الَّذِي قَالَه الْمُحَقِّقُونَ ان مَعْنَاهُ لَا يفعل هَذِه الْمعاصِي وَهُوَ كَامِل الْإِيمَان وَهَذَا من الْأَلْفَاظ الَّتِي تطلق على نفي الشَّيْء وَيُرَاد نفي كَمَاله ومختاره كَمَا يُقَال لَا علم الا مَا نفع وَلَا مَال الا الْإِبِل ولاعيش الا عَيْش الْآخِرَة وَإِنَّمَا تأولناه على مَا ذَكرْنَاهُ لحَدث أبي ذَر وَغَيره من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة وان زنا وان سرق وَحَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت الصَّحِيح الْمَشْهُور انهم بَايعُوهُ ﷺ على ان لَا يسرقوا وَلَا يزنوا وَلَا يعصوا الى آخِره ثمَّ قَالَ لَهُم ﵇ فَمن وفى مِنْكُم فاجره على الله وَمن فعل شَيْئا من ذَلِك فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَة وَمن فعل وَلم يُعَاقب فَهُوَ الى الله ان شَاءَ عفى عَنهُ وان شَاءَ عذبه فهذان الحديثان مَعَ نظائرهما فِي الصَّحِيح مَعَ قَول الله ان الله لَا يغْفر ان يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء مَعَ إِجْمَاع أهل الْحق على ان الزَّانِي وَالسَّارِق وَالْقَاتِل وَغَيرهم من أَصْحَاب الْكَبَائِر غير الشرَاك لَا يكفرون بذلك بل هم مُؤمنُونَ ناقصوا الْإِيمَان ان تَابُوا سَقَطت عقوبتهم وان مَاتُوا مصرين على الْكَبَائِر كَانُوا فِي المشية فَإِن شَاءَ الله تَعَالَى عَفا عَنْهُم وادخلهم الْجنَّة اولا وان شَاءَ عذبهم ثمَّ ادخلهم الْجنَّة فَكل هَذِه الدَّلَائِل تضطرنا الى تَأْوِيل هَذَا الحَدِيث وَشبهه ثمَّ ان هَذَا التَّأْوِيل ظَاهر شَائِع فِي اللُّغَة مُسْتَعْمل فِيهَا كثيرا وَإِذا ورد حديثان مُخْتَلِفَانِ ظَاهرا وَجب الْجمع بَينهمَا وَقد وردا هَهُنَا فَيجب الْجمع وَقد جمعناه وَتَأَول بعض الْعلمَاء هَذَا الحَدِيث على من فعل ذَلِك مستحلا مَعَ علمه بورود الشَّرْع بِتَحْرِيمِهِ وَقَالَ الْحسن وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ مَعْنَاهُ ينْزع مِنْهُ اسْم الْمَدْح وَالَّذِي يُسمى بِهِ أَوْلِيَاء الله الْمُؤمنِينَ وَيسْتَحق اسْم الذَّم فَيُقَال سَارِق وزان وَفَاجِر وفاسق وَحكى عَن بن عَبَّاس رَضِي ان مَعْنَاهُ ينْزع مِنْهُ نور الْإِيمَان وَفِيه حَدِيث مَرْفُوع وَقَالَ بن الْمسيب ينْزع مِنْهُ بصيرته فِي طَاعَة الله تَعَالَى وَذهب الزُّهْرِيّ الى ان هَذَا الحَدِيث وَمَا اشبه يُؤمن بهَا وتمر على مَا جَاءَت وَلَا يخاض فِي مَعْنَاهَا وَإِنَّا لَا نعلم مَعْنَاهَا وَقَالَ أمروها كَمَا أمرهَا من قبلكُمْ انْتهى وَقَالَ القَاضِي أَشَارَ بعض الْعلمَاء إِلَى أَن مَا فِي هَذَا الحَدِيث تَنْبِيه على جَمِيع أَنْوَاع الْمعاصِي والتحذير مِنْهَا فنبه بِالزِّنَا على جَمِيع الشَّهَوَات وبالسرقة على الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا والحرص على الْحَرَام وبالخمر على الْجَمِيع مَا يصد عَن الله تَعَالَى وَيُوجب الْغَفْلَة عَن حُقُوقه وبالانتهاب الْمَوْصُوف على الاستخفاف بعباد الله وَترك توقيرهم وَالْحيَاء مِنْهُم وَجمع الدُّنْيَا من غير وَجههَا انْتهى قلت هَذَا مَذْهَب أهل الْحق وخالفت الْمُعْتَزلَة فِي هَذَا فَقَالُوا مرتكبوا الْكَبَائِر كافرون وَيرد قَوْلهم هَذَا الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع كَمَا لَا يخفى هَكَذَا قيل فِي هَذَا الْمقَام (فَخر) قَوْله [٣٩٣٨] ان النهبة لَا تحل لَيْسَ المُرَاد ان النهبة من الْكفَّار لَا تحل بل لِأَن المَال غير مقسوم مشَاع ملك الْغَانِمين (إنْجَاح) قَوْله [٣٩٣٩] سباب الْمُسلم فسوق الخ قَالَ النَّوَوِيّ السب فِي اللُّغَة الشتم والتكلم فِي عرض الْإِنْسَان بِمَا يعِيبهُ وَالْفِسْق فِي اللُّغَة الْخُرُوج وَالْمرَاد بِهِ فِي الشَّرْع الْخُرُوج عَن الطَّاعَة وَأما معنى الحَدِيث فسب الْمُسلم بِغَيْر حق حرَام بِإِجْمَاع الْأمة وفاعله فَاسق كَمَا أخبر بِهِ النَّبِي ﷺ واما قِتَاله بِغَيْر حق فَلَا يكفر بِهِ عِنْد أهل الْحق كفرا يخرج بِهِ عَن الْملَّة الا إِذا استحله فَإِذا تقرر هَذَا فَقيل فِي تَأْوِيل الحَدِيث قَالَ أَحدهَا انه فِي المستحل وَالثَّانِي ان المُرَاد كفر الْإِحْسَان وَالنعْمَة وأخوة الْإِسْلَام لَا كفر الْجُحُود وَالثَّالِث انه يؤل الى الْكفْر بشومه وَالرَّابِع انه كَفعل الْكفَّار ثمَّ ان الظَّاهِر من قِتَاله الْمُقَاتلَة الْمَعْرُوفَة وَقَالَ القَاضِي وَيجوز ان يكون المُرَاد المشاجرة والمدافعة انْتهى قَوْله

стр. 283

[٣٩٤٢] لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا الخ قيل فِي مَعْنَاهُ سَبْعَة أَقْوَال أَحدهَا أَن ذَلِك كفر فِي حق المستحل بِغَيْر حق وَالثَّانِي أَن المُرَاد كفر النِّعْمَة وَحقّ الْإِسْلَام وَالثَّالِث انه يقرب من الْكفْر وَيُؤَدِّي اليه وَالرَّابِع انه فعل كَفعل الْكفَّار وَالْخَامِس المُرَاد حَقِيقَة الْكفْر وَمَعْنَاهُ لَا تكفرُوا بل دوموا مُسلمين وَالسَّادِس حَكَاهُ الْخطابِيّ وَغَيره ان المُرَاد بالكفار المتكفرون بِالسِّلَاحِ يُقَال تكفر الرجل بسلاحه إِذا لبسه قَالَ الْأَزْهَرِي فِي كِتَابه تَهْذِيب اللُّغَة يُقَال للابس السِّلَاح كَافِر وَالسَّابِع قَالَه الْخطابِيّ مَعْنَاهُ لَا يكفر بَعْضكُم بَعْضًا فتستحلوا قتال بَعْضكُم بَعْضًا واظهر الْأَقْوَال القَوْل الرَّابِع وَهُوَ اخْتِيَار القَاضِي عِيَاض وَقَوله بعدِي فَقَالَ الطَّبَرِيّ مَعْنَاهُ بعد فراقي من موقفي هَذَا وَكَانَ هَذَا يَوْم النَّحْر بمنى فِي حجَّة الْوَدَاع أَو يكون بعدِي أَي خلافي أَي لَا تخلفوني فِي أَنفسكُم بِغَيْر الَّذِي أَمرتكُم بِهِ أَو يكون تحقق ﷺ ان هَذَا لَا يكون فِي حَيَاته فنهاهم عَنهُ بعد مماته انْتهى (نووي) [٣٩٤٨] من قَاتل تَحت راية عمية الخ بِكَسْر عين وَضمّهَا وبكسر مِيم وبياء مشدتين أَي الْأَمر الْأَعْمَى لَا يستبين وَجهه كقاتل الْقَوْم عصبية فَهُوَ فعيلة من الْعَمى الضَّلَالَة والعصبية معاونة ظلم للتعصب والمحاماة والموافقة عَمَّن يلزمك امْرَهْ أَو تلتزمه لغَرَض وَقَوله فَقتلته جَاهِلِيَّة أَي من صَنِيع أهل الْجَاهِلِيَّة وَالْكفْر والجاهلية زمَان الفترة بَين نَبينَا وَعِيسَى عَلَيْهِم الصَّلَوَات إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣٩٥٠] فَعَلَيْكُم بِالسَّوَادِ الْأَعْظَم أَي جملَة النَّاس ومعظمهم الَّذين يَجْتَمعُونَ على طَاعَة السُّلْطَان وسلوك النهج الْمُسْتَقيم كَذَا فِي الْمجمع فَهَذَا الحَدِيث معيار عَظِيم لأهل السّنة وَالْجَمَاعَة شكر الله سَعْيهمْ فانهم هم السوَاد الْأَعْظَم وَذَلِكَ لَا يحْتَاج الى برهَان فَإنَّك لَو نظرت الى أهل الْأَهْوَاء بأجمعهم مَعَ انهم اثْنَان وَسَبْعُونَ فرقة لَا يبلغ عَددهمْ عشر أهل السّنة واما اخْتِلَاف الْمُجْتَهدين فِيمَا بَينهم وَكَذَلِكَ اخْتِلَاف الصُّوفِيَّة الْكِرَام والمحدثين الْعِظَام والقراء الاعلام فَهُوَ اخْتِلَاف لَا يضلل أحدهم الاخر بل قيل الصُّوفِيَّة بِخَير مَا تنافروا وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام الْأنْصَارِيّ أَي مَا لم يَأْمر أحدهم الاخر بِالْعرْفِ والمرشد وَاجْتنَاب المنهيات لم يكن فيهم خير قَالَ امام الْمُحدثين السُّيُوطِيّ فِي إتْمَام الدِّرَايَة نعتقد ان امامنا الشَّافِعِي ومالكا وَأَبا حنيفَة وَأحمد رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَسَائِر الْأَئِمَّة على الْهدى من رَبهم فِي العقائد وَغَيرهَا ونعقد ان الامام أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ امام فِي السّنة أَي الطَّرِيقَة المعتقدة وقدموه فِيهَا على غَيره ونعتقد ان طَريقَة أبي الْقَاسِم الْجُنَيْد سيد الطَّائِفَة الصُّوفِيَّة علما وَعَملا طَرِيق مقدم فَهُوَ خَال عَن الْبِدْعَة دائر على التَّدْبِير وَالتَّسْلِيم والتبري عَن النَّفس يَبْنِي على الْكتاب وَالسّنة كَذَا فِي بحرالمذاهب (إنْجَاح) قَوْله [٣٩٥٢] زويت لي الأَرْض أَي جمعت فِي هَذَا الحَدِيث إِشَارَة الى ان ملكه يكون مُعظم امتداده فِي جهتي الْمشرق وَالْمغْرب وَهَكَذَا وَقع قَالَه النَّوَوِيّ قلت وَفِي هَذَا الحَدِيث معجزات ظَاهره وَقد وَقعت كلهَا بِحَمْد الله واما الْملك فقد بلغ من أول الْمشرق من بِلَاد التّرْك الى اخر الْمغرب من بَحر الأندلس وبلاد البربر وَلم يَتَّسِع فِي الْجنُوب وَالشمَال وَالْمرَاد بالكنزين كنزي كسْرَى وَقَيْصَر ملكي الْعرَاق وَالشَّام (فَخر) قَوْله وان بَين يَدي السَّاعَة دجالين أَي خلاطين بَين الْحق وَالْبَاطِل يدعونَ النُّبُوَّة لَا الإلهية وَبِه فَارق الدجالين الدَّجَّال الْأَعْظَم فَإِنَّهُ يَدعِي الإلهية وَيحْتَمل ان يُرَاد بهَا جمَاعَة يدعونَ اهواء فَاسِدَة ويسندون اعتقاداتهم الْفَاسِدَة اليه ﷺ كَأَهل الْبدع كلهم (فَخر) قَوْله دجالين كَذَّابين قَرِيبا من ثَلَاثِينَ الخ قَالَ بن حجر فِي فتح الْبَارِي مِنْهُم مُسَيْلمَة والعنسي وَالْمُخْتَار وطليحة بن خويلد وسجاح اليميمية وَتَابَ طليحة وَمَات على الْإِسْلَام فِي خلَافَة عمر وَلَيْسَ المُرَاد من يدعى النُّبُوَّة مُطلقًا فانهم لَا يُحصونَ كَثْرَة لكَون غالبهم ينشأ لَهُم عَن جُنُون أَو سَوْدَاء وَإِنَّمَا المُرَاد من قَامَت لَهُ شَوْكَة وبدت لَهُ شُبْهَة وَمِنْهُم الْمُخْتَار بن عبيد غلب على الْكُوفَة زمن بن الزبير فاظهر محبت أهل الْبَيْت ودعا النَّاس الى طلب قتلة الْحُسَيْن فَقتل كثيرا مِمَّن بَاشر ذَلِك أَو أعَان عَلَيْهِ فَأَحبهُ النَّاس ثمَّ انه زين لَهُ الشَّيْطَان دَعْوَى النُّبُوَّة انْتهى قَوْله

стр. 284

[٣٩٥٤] الا من احياه الله بِالْعلمِ اشعار الى قَوْله جلّ ذكره أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه وَجَعَلنَا لَهُ نورا يمشي بِهِ فِي النَّاس كمن مثله فِي الظُّلُمَات لَيْسَ بِخَارِج مِنْهَا وَالْمرَاد من هَذَا الْعلم الْعلم الكشفي الْحَاصِل بعد الفناء فِي الله والبقاء بِاللَّه الَّذِي يحصل بالسلوك والرياضات فَهُوَ تفضل من الله على من يَشَاء من عباده واما الْعلم الاستدلالي فَلَيْسَ لَهُ حَظّ فِي ذَلِك الموطن لِأَن الدَّلِيل لَا يُؤمن عَلَيْهِ وَقد نفى الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَوَات والتسليمات الشَّك بِهَذَا الْعلم أَولا حَيْثُ قَالَت رسلهم أَفِي الله شكّ فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض (إنْجَاح) [٣٩٥٥] قَالَ انك لجرئ أَي ذُو جرْأَة وشجاعة حَيْثُ تحفظ من علم الْغَيْب وَقَالَ فِي الْمجمع لجرئ بِفَتْح جِيم وَمد أَي كثير السُّؤَال عَن الْفِتْنَة فِي أَيَّامه ﷺ فَأَنت الْيَوْم جرى على ذكره عَالم أَو قَالَه على جِهَة الْإِنْكَار أَي انك لجسور مِقْدَام على قَول النَّبِي ﷺ غير هائب تجاسرت على مَالا اعرفه وَلَا يعرفهُ أَصْحَابك انْتهى (إنْجَاح) قَوْله فيكسر الْبَاب أَو يفتح قيل المُرَاد بِالْكَسْرِ شَهَادَة عمر رَضِي وبالفتح مَوته فَهَذِهِ إِشَارَة الى فتْنَة عُثْمَان رَضِي لِأَنَّهَا ابْتِدَاء الْفِتَن فَكَانَ ابتداؤه بعد شَهَادَة عمر ثمَّ بعد ذَلِك وَقعت فتن تصم عَن سماعهَا الْأَذَان اعاذنا الله من شَرّ الْفِتَن مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن وَقَوله بالاغاليط هِيَ جمع اغلوطة وَهِي المسئلة يغلط بهَا (إنْجَاح) قَوْله [٣٩٥٦] فِي جشره هُوَ بِفتْحَتَيْنِ وَالْجِيم فِي أَوله قوم يخرجُون بدوابهم الى المرعى ويبيتون مكانهم والجشر بِالسُّكُونِ إِخْرَاج الدَّوَابّ الى المرعى (إنْجَاح) قَوْله ترقق بَعْضهَا بَعْضًا بالقافين أَي يشوق بتحسينها وتسديلها فيرغب النَّاس إِلَيْهَا وَقيل يصير بعض الْفِتَن بَعْضًا رَقِيقا أَي خَفِيفا لعظم مَا بعده وَقيل يشبه بَعْضهَا بَعْضًا وَقيل يَدُور بَعْضهَا فِي بعض وَيذْهب ويجئ بِهِ وروى يرفق بِفَتْح يَاء وكسون رَاء ففاء مَضْمُومَة وروى يدفق بدال سَاكِنة وَفَاء مَكْسُورَة أَي يدْفع وَيصب إنْجَاح الْحَاجة قَوْله وليأت الى النَّاس الخ إِشَارَة الى ان يحب لِلْمُؤمنِ مَا يحب لنَفسِهِ وَقَوله وَثَمَرَة قلبه أَي خَالص عَهده (إنْجَاح) قَوْله فَأعْطَاهُ صَفْقَة يَمِينه أَي عَهده وميثاقه لِأَن المتعاهدين يضع أَحدهمَا يَده فِي يَد الاخر كَفعل الْمُتَبَايعين وَهِي الْمرة من التصفيق باليدين قَوْله وَثَمَرَة قلبه كِنَايَة عَن الْإِخْلَاص فِي الْعَهْد والتزامه مِصْبَاح الزجاجة وجامع الْأُصُول قَوْله [٣٩٥٧] يغربل النَّاس غربلة إِشَارَة الى انه يهْلك الصلحاء وَيبقى مَالا مَنْفَعَة فِيهِ كَمَا ان الغربال ينقى الدَّقِيق وَيبقى الحثالة بِلَا مَنْفَعَة فِي الْقَامُوس الحثالة مَا تناثر من ورق الشّجر انْتهى (إنْجَاح) قَوْله قد مرجت عهودهم أَي اخْتلطت وفسدت وَشَبك بَين اصابعه أَي يمرج بَعضهم بِبَعْض وتلبس أَمر دينهم فَلَا يعرف الْأمين من الخائن وَلَا الْبر من الْفَاجِر وتقبلون على خاصتكم رخصَة فِي ترك أَمر الْمَعْرُوف إِذا كثر الاشرار وَضعف الأخيار طيبي قَوْله [٣٩٥٨] حَتَّى يقوم الْبَيْت بالوصيف وَالْمرَاد بِالْبَيْتِ الْقَبْر وبالوصيف الْخَادِم وَالْعَبْد أَي يكون العَبْد قيمَة الْقَبْر بِسَبَب كَثْرَة الْأَمْوَات لَعَلَّ هَذَا إِشَارَة الى طاعون عمواس وَقعت فِي الشَّام كَانَت الْقَبِيلَة تَمُوت بأسرها وَذَلِكَ فِي خلَافَة عمر رَضِي (إنْجَاح) قَوْله حَتَّى تغرق حِجَارَة الزَّيْت بِالدَّمِ حِجَارَة الزَّيْت اسْم مَوضِع بِالْمَدِينَةِ وَلَعَلَّ هَذَا إِشَارَة الى وقْعَة الْحرَّة حِين نقض أهل الْمَدِينَة بيعَة يزِيد وَبعث عسكرا عَظِيما فَلَمَّا توجه عسكره الى مَكَّة مَاتَ هُوَ بِالشَّام (إنْجَاح) قَوْله [٣٩٥٩] لَا تنْزع عقول أَكثر ذَلِك الزَّمَان فَقَوله لَا نفي لما قبله وتنزع بَيَان ذَلِك النَّفْي أَي لَا يكون ذَلِك مَعَ عقولكم بل ينْزع عقول أَكثر ذَلِك الزَّمَان لشدَّة الْحِرْص وَالْجهل والهباء الذرات الَّتِي تظهر فِي الكوة بشعاع الشَّمْس وَالْمرَاد هَهُنَا الحثالة من النَّاس (إنْجَاح) قَوْله هباء من النَّاس أَي رعاع والهباء فِي الأَصْل مَا ارْتَفع من تَحت سنابك الْخَيل وَالشَّيْء المنبث الَّذِي ترَاهُ فِي ضوء الشَّمْس فشبهوا بِهِ (زجاجة) قَوْله

стр. 285

[٣٩٦٠] جردان هُوَ بِضَم جِيم وَاد بَين عمقين كَذَا فِي الْقَامُوس وَقَوله فَاتخذ سَيْفا من خشب كِنَايَة عَن ترك الْقِتَال (إنْجَاح) [٣٩٦١] يصبح الرجل مُؤمنا ويمسي كَافِرًا أَي يصبح محرما لدم أَخِيه وَعرضه وَمَاله ويمسي مستحلا لَهُ (إنْجَاح) قَوْله الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم الخ قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ بَيَان عَظِيم خطرها والحث على تجنبها والهرب مِنْهَا وَمن التَّسَبُّب فِي شَيْء وان شَرها وفتنتها يكون على حسب التَّعَلُّق بهَا انْتهى قَوْله واضربوا بسيوفكم الْحِجَارَة قَالَ النَّوَوِيّ قيل المُرَاد كسر السَّيْف حَقِيقَة على ظَاهر الحَدِيث ليسد على نَفسه بَاب هَذَا الْقِتَال وَقيل هُوَ مجَاز وَالْمرَاد ترك الْقِتَال وَالْأول صَحَّ وَهَذَا الحَدِيث وَالْأَحَادِيث قبله مِمَّا يحْتَج بِهِ من لَا يرى الْقِتَال فِي الْفِتْنَة لكل حَال وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي ذَلِك الْفِتْنَة فَقَالَ الطَّائِفَة لَا يُقَاتل الْمُسلمين وان دخلُوا عَلَيْهِ بَيته وطلبوا قَتله فَلَا يجوز لَهُ المدافعة عَن نَفسه لِأَن الطَّالِب متأول وَهَذَا مَذْهَب أبي بكرَة الصَّحَابِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَغَيره وَقَالَ بن عمر وَعمْرَان بن الْحصين وَغَيرهمَا ﵃ لَا يدْخل فِيهَا لَكِن ان قصدُوا قَتله دفع عَن نَفسه فهذان المذهبان متفقان على ترك الدُّخُول فِي جَمِيع فتن الْإِسْلَام وَقَالَ مُعظم الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَعَامة عُلَمَاء الْإِسْلَام يجب نصر الْحق فِي الْفِتَن وَالْقِيَام مَعَه لمقاتلة الباغين كَمَا قَالَ الله تَعَالَى فَقَاتلُوا الَّتِي تبغي الْآيَة وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وتتأول الْأَحَادِيث على من لم يظْهر لَهُ الْحق أَو على طائفتين ظالمتين لَا تَأْوِيل لوَاحِدَة مِنْهُمَا وَلَو كَانَ كَمَا قَالَ الاولون لظهر الْفساد واستطال أهل الْبَغي والمبطلون وَالله أعلم انْتهى قَوْله كخير ابْني ادم وَهُوَ هابيل قَتله اخوه قابيل إنْجَاح الْحَاجة للشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي قَوْله [٣٩٦٢] حَتَّى تَأْتِيك يَد خاطئة وَهِي الَّتِي تقتل الْمُؤمن ظلما أَي حَتَّى تقتل ظلما وَتَمُوت بِقَضَاء قدرك (إنْجَاح) قَوْله [٣٩٦٣] مَا من مُسلمين التقيا باسيافهما الخ ظَاهر هَذَا الحَدِيث مُخَالف لما فِي رِوَايَة البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ان الله تجَاوز عَن أمتِي مَا وسوست بِهِ صدورها مَا لم تعْمل بِهِ أَو تَتَكَلَّم وَفِي روايتهما أَيْضا عَن بن عَبَّاس من هم بسيئة فَلم يعملها كتبهَا الله عِنْده حَسَنَة كَامِلَة وان هم بهَا فعملها كتبت سَيِّئَة وَاحِدَة وَبَيَان ذَلِك مَا نقل بن حجر الْمَكِّيّ فِي شرح الْأَرْبَعين عَن السُّبْكِيّ مَا حَاصله مَا يَقع فِي النَّفس من قصد الْمعْصِيَة على خمس مَرَاتِب الأولى الهاجس وَهُوَ مَا يلقى فِيهَا ثمَّ جَرَيَانه فِيهَا وَهُوَ الخاطر ثمَّ حَدِيث النَّفس وَهُوَ مَا يَقع فِيهَا من التَّرَدُّد هَل يفعل اولا ثمَّ الْهم وَهُوَ تَرْجِيح قصد الْفِعْل ثمَّ الْعَزْم وَهُوَ قُوَّة ذَلِك الْقَصْد والجزم بِهِ فالهاجس لَا يواخذ بِهِ إِجْمَاعًا لِأَنَّهُ لَيْسَ من فعله إِنَّمَا هُوَ شَيْء طرقه عَلَيْهِ قهرا وَمَا بعده من الخاطر وَحَدِيث النَّفس وان قدر على دفعهما لَكِن الله رفعهما كَمَا نطق بِالْحَدِيثِ الصَّحِيح ان الله تجَاوز لامتي الخ واما الْهم فقد بَين الحَدِيث انه بِالْحَسَنَة يكْتب حَسَنَة وبالسيئة لَا تكْتب ثمَّ ينظر فَإِن تَركهَا لله سُبْحَانَهُ كتبت حَسَنَة وان فعلهَا كتبت سَيِّئَة وَاحِدَة وَأما الْعَزْم فالمحققون على انه يواخذ بِهِ وَخَالف بَعضهم وَنسب الى بن عَبَّاس وَالشَّافِعِيّ وَاحْتج الاولون بِحَدِيث الْبَاب وعَلى الْإِجْمَاع على مواخذة افعال الْقُلُوب كالحسد وَالْعجب لقَوْله تَعَالَى وَمن يرد فِيهِ بالحاد بظُلْم نذقه من عَذَاب اليم وَقيل انه يواخذ بالهم وَالْمَعْصِيَة فِي حرَام يَكْتُبهُ دون غَيرهَا وروى عَن بن مَسْعُود مَرْفُوعا وموقوفا وَالْمَوْقُوف أصح (إنْجَاح) قَوْله الا كَانَ الْقَاتِل والمقتول فِي النَّار قَالَ النَّوَوِيّ واما كَون الْقَاتِل والمقتول من أهل النَّار فَمَحْمُول على من لَا تَأْوِيل لَهُ وَيكون قتالهما عصبية وَنَحْوهَا ثمَّ كَونه فِي النَّار فَمَعْنَاه انه مُسْتَحقّ لَهَا وَقد يجازى بذلك وَقد يعفوا الله تَعَالَى عَنهُ هَذَا مَذْهَب أهل الْحق وعَلى هَذَا يتَأَوَّل كل مَا جَاءَ من نَظَائِره وَاعْلَم ان الدِّمَاء الَّتِي جرت بَين الصَّحَابَة لَيست بداخلة فِي هَذَا الْوَعيد وَمذهب أهل السّنة إِحْسَان الظَّن بهم والامساك مِمَّا شجر بَينهم وَتَأْويل قِتَالهمْ وانهم مجتهدون متاولون لم يقصدوا مَعْصِيّة وَلَا مَحْض الدُّنْيَا بل اعْتقد كل فريق انه المحق ومخالفه بَاغ فَوَجَبَ عَلَيْهِ قِتَاله ليرْجع الى أَمر الله وَكَانَ بَعضهم مصيبا وَبَعْضهمْ مخطئا مَعْذُورًا فِي الْخَطَأ لِأَنَّهُ لاجتهاد والمجتهد إِذا أَخطَأ لَا اثم عَلَيْهِ وَكَانَ عَليّ رَضِي هُوَ المحق الْمُصِيب فِي ذَلِك الحروب هَذَا مَذْهَب أهل السّنة وَكَانَت القضايا مشتبهة حَتَّى ان جمَاعَة من الصَّحَابَة تحيروا فِيهَا فاعتزلوا الطَّائِفَتَيْنِ وَلم يقاتلوا وَلَو يتقنوا الصَّوَاب لم يتأخروا عَن مساعدته انْتهى قَوْله [٣٩٦٥] فهما على جرف جَهَنَّم الجرف بِضَم جِيم أَو بِضَمَّتَيْنِ مَا تجرفته السُّيُول وأكلته من الأَرْض كَذَا فِي الْقَامُوس وَقَالَ فِي الْمجمع وَهُوَ فِي أَكْثَرهَا بجيم وَضم رَاء وسكونها وَفِي بَعْضهَا بحاء وهما بِمَعْنى أَي على جَانبهَا انْتهى (إنْجَاح) قَوْله [٣٩٦٦] عبد اذْهَبْ اخرته بدنياه غَيره بِأَن يشْهد لَهُ على الْجور أَو يمدحه عِنْد السُّلْطَان وَهُوَ على خلاف ذَلِك وأمثال ذَلِك ومطابقة الحَدِيث بِالْبَابِ ان الْقِتَال على الْجور أَكثر مَا يكون بِسَبَب الْغَيْر كالعصبية أَو مَعَ السُّلْطَان الجائر فَلَو فرض قتل الْعَدو لَا يكون فِيهِ نفع للْقَاتِل بل لَو فرض النَّفْع وَلَو دنيويا يكون لمن يُقَاتل بِسَبَبِهِ فَهَذَا الْقَاتِل هُوَ الَّذِي ذهب اخرته بدنيا غَيره (إنْجَاح) قَوْله
следующие страницы →