Полный текст (322 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
[٣٩٢٣] بِلَبن قثم هُوَ بن عَبَّاس وَأم الْفضل زَوجته لَكِن يشكل عَلَيْهِ ان قدوم أم الْفضل على النَّبِي ﷺ سنة الْفَتْح وَهِي سنة ثَمَانِيَة من الْهِجْرَة وَذَاكَ الزَّمَان كَانَ الْحسن وَالْحُسَيْن فطيمان لِأَن ولادَة الْحسن فِي السّنة الثَّالِثَة وولادة الْحُسَيْن فِي الرَّابِعَة غَايَة مَا فِي الْبَاب لَو صَحَّ رِوَايَة قَتَادَة على حسب مَا ذكر بن الْأَثِير فِي أَسد الغابة ان وِلَادَته أَي الْحُسَيْن سنة سِتّ وَخَمْسَة أشهر وَنصف فعلى هَذَا ولاته فِي رَجَب سنة السَّابِع من الْهِجْرَة وقدوم أم الْفضل فِي رَمَضَان فِي التَّاسِع فعلى هَذَا يكون بَين الْولادَة والقدوم سنتَانِ وشهران فينطبق على مَذْهَب أبي حنيفَة بِأَن الرَّضَاع ثَلَاثِينَ شهل وَالله أعلم (إنْجَاح)
[٣٩٢٤] حَتَّى قَامَت بالمهيعة هِيَ الْجحْفَة قَالَ فِي النِّهَايَة وَهِي مِيقَات أهل الشَّام وَبهَا غَدِير خم وَهِي شَدِيدَة الوخم قَالَ الْأَصْمَعِي لم يُولد بغدير خم أحد فَعَاشَ الى ان يَحْتَلِم الا ان يتَحَوَّل مِنْهَا
قَوْله
[٣٩٢٦] أكره الغل لِأَنَّهُ صفة أهل النَّار قَالَ الله تَعَالَى ان الاغلال فِي اعناقهم والسلاسل يسْحَبُونَ فِي الْحَمِيم ثمَّ فِي النَّار يسجرون (إنْجَاح)
قَوْله الْقَيْد ثبات فِي الدّين قَالَ الْبَغَوِيّ فِي سنَنه لِأَنَّهُ يمنعهُ من التقلب وَكَذَا الْوَرع يمْنَع من التقلب فِي المشتهيات وَهَذَا إِذا كَانَ مُقَيّدا فِي مَسْجِد أَو فِي عمل الْخيرَات وسبل الطَّاعَات فَإِن رَآهُ مُسَافر فَهُوَ إِقَامَة من السّفر وان رَآهُ مَرِيض أَو مَحْبُوس طَال مَرضه وحبسه أَو مكروب طَال كربه والغل كفر لقَوْله تَعَالَى غلت أَيْديهم ولعنوا وَقد يكون بخلا وَقد يكون بِأَن يرى لرجل صَالح روى انه رآى أَبُو بكر قد جمعت يَدَاهُ الى عُنُقه فَأخْبر بِهِ فَقَالَ الله أكبر جمعت بيَدي عَن الشَّرّ الى يَوْم الْقِيَامَة انْتهى
قَوْله
[٣٩٢٧] الا بِحَقِّهَا أَي بِحَق تِلْكَ الْكَلِمَة وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ الا بِحَق الْإِسْلَام ومالهما وَاحِد قَالَ فِي الْمجمع الا بِحَق الْإِسْلَام من قتل نفس أَو حد أَو غَرَامَة اتلاف مَال أَو ترك صَلَاة قلت لَكِن الْأَخير هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي (إنْجَاح)
قَوْله أمرت ان اقْتُل النَّاس قَالَ الْبَيْضَاوِيّ إِذا قَالَ من اشْتهر بِطَاعَة رَئِيس أمرت فهم مِنْهُ ان الرئيس امْرَهْ فَقَوْل النَّبِي ﷺ أمرت يفهم مِنْهُ ان الله امْرَهْ وَإِذا قَالَ الصَّحَابِيّ أمرت فهم انه ﷺ امْرَهْ انْتهى وَقَالَ الْخطابِيّ وَمن الْمَعْلُوم ان المُرَاد بِهَذَا أَي بِالنَّاسِ أهل الْأَوْثَان دون أهل الْكتاب لأَنهم يَقُولُونَ لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ يُقَاتلُون وَلَا يرفع عَنْهُم السَّيْف انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ أَكثر الشَّارِحين قَالُوا أَرَادَ بِالنَّاسِ عَبدة الْأَوْثَان دون أهل الْكتاب وَالظَّاهِر الْعُمُوم والاستغراق قَالَ تَعَالَى قل يَا أَيهَا النَّاس اني رَسُول الله اليكم جَمِيعًا الْآيَة انْتهى قَوْله
[٣٩٢٩] حرم عَليّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالهمْ وَفِي مُسلم فقد عصم مني مَاله وَنَفسه قَالَ القَاضِي اخْتِصَاص عصمَة المَال وَالنَّفس بِمن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله تَعْبِير عَن الْإِجَابَة الى الْإِيمَان وان المُرَاد بِهَذَا مُشْرِكُوا الْعَرَب وَأهل الْأَوْثَان وَمن لَا يوحد وهم كَانُوا أول من دعى الى الْإِسْلَام وقوتل عَلَيْهِ فَأَما غَيرهم مِمَّن يقر بِالتَّوْحِيدِ فَلَا يَكْتَفِي فِي عصمته بقوله لَا إِلَه إِلَّا الله أَو كَانَ يَقُولهَا فِي كفره وَهِي من اعْتِقَاده فَلذَلِك جَاءَ فِي الحَدِيث الاخر واني رَسُول الله وَيُقِيم الصَّلَاة وَيُؤْتى الزَّكَاة انْتهى وَقَالَ النَّوَوِيّ وَلَا بُد مَعَ هَذَا من الْإِيمَان بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ رَسُول الله ﷺ كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى لأبي هُرَيْرَة الْمَذْكُورَة فِي مُسلم حَتَّى يشْهدُوا ان لَا إِلَه إِلَّا الله ويؤمنوا بِي وَبِمَا جِئْت بِهِ انْتهى هَذَا زبدة مَا فِي الشُّرُوح (فَخر)
قَوْله
[٣٩٣٠] فَهَلا شققت عَن بَطْنه الخ يَعْنِي انك إِنَّمَا كلفت بِالْعَمَلِ بِالظَّاهِرِ وَمَا ينْطق بِهِ اللِّسَان واما الْقلب فَلَيْسَ لَك طَرِيق الى معرفَة مَا فِيهِ فَأنْكر عَلَيْهِ امْتِنَاعه من الْعَمَل بِمَا ظهر بِاللِّسَانِ وَقَالَ أَفلا شققت عَن قلبه لتنظر هَل قَالَهَا بقلب واعتقدها وَكَانَت فِيهِ أم لم تكن فِيهِ بل جرت على اللِّسَان فَحسب يَعْنِي وَأَنت لست بِقَادِر على هَذَا وَاقْتصر على اللِّسَان وَلَا تطلب غَيره (نووي)
قَوْله
стр. 282
[٣٩٣١] فِي حجَّة الْوَدَاع الْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَة بِفَتْح الْحَاء وَقَالَ الْهَرَوِيّ وَغَيره من أهل اللُّغَة المسموع من الْعَرَب فِي وَاحِدَة الْحَج حجَّة بِكَسْر الْحَاء قَالُوا وَالْقِيَاس فتحهَا لكَونهَا اسْما للمرة الْوَاحِدَة وَلَيْسَت عبارَة عَن الْهَيْئَة حَتَّى تكسر قَالُوا فَيجوز الْكسر بِالسَّمَاعِ وَالْفَتْح بِالْقِيَاسِ انْتهى وَسميت بذلك لِأَن النَّبِي ﷺ ودع النَّاس فِيهَا وعلمهم فِي خطْبَة فِيهَا أَمر دينهم واوصاهم بتبليغ الشَّرْع الى من غَابَ وَقَالَ الا فليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب وَقَوله كَحُرْمَةِ يومكم أَي كَحُرْمَةِ انتهاك الدَّم والاموال والاعراض فِي هَذَا الْيَوْم والشهر والبلد وَلَا يلْزم تَشْبِيه الشَّيْء بِنَفسِهِ فَإِن الثَّانِيَة اغلظ وَمُسلم عِنْد الْخصم وَمعنى الحَدِيث ان دماؤكم واموالكم متأكدة التَّحْرِيم شديدته وَفِي هَذَا دَلِيل بِضَرْب الْأَمْثَال والحاق النظير بالنظير قِيَاسا (فَخر)
[٣٩٣٢] وان نظن بِهِ الْأَخير الظَّاهِر انه عطف على مَاله وَدَمه وهما مَعَ مَا عطف عَلَيْهِمَا بِالْجَرِّ بدل من الْمُؤمن فِي قَوْله لحُرْمَة الْمُؤمن أَي كَحُرْمَةِ مَال الْمُؤمن وَدَمه وَحُرْمَة الظَّن بِهِ سوى الْخَيْر أعظم حُرْمَة مِنْك أَي حرَام علينا ان نظن بِالْمُسلمِ الا ظن الْخَيْر قَالَ فِي الْمجمع هُوَ تحذير عَن الظَّن بالسوء على الْمُسلمين وَفِيمَا يجب لَهُ الْقطع فِي الاعتقاديات فَلَا يُنَافِي ظن الْمُجْتَهد والمقلد فِي الاحكام والمكلف فِي المشتبهات وَلَا حَدِيث الحزم سؤ الظَّن فَإِنَّهُ فِي أَحْوَال نَفسه خَاصَّة قلت المُرَاد من أَحْوَال نَفسه خَاصَّة ان لَا يخْتَلط بِكُل وَاحِد من النَّاس ويحترز بدمه وَمَاله لَا سِيمَا فِي زَمَاننَا لِكَثْرَة الخداع والغرور وَقد ورد احترسوا من النَّاس سوء الظَّن وَمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن عدي فِي الْكَامِل ذكره السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِع الصَّغِير وَإِنَّمَا قَالَ حُرْمَة الْمُؤمن أعظم عِنْد الله حُرْمَة مِنْك لِأَن فيهم الْأَنْبِيَاء والصلحاء لَا سِيمَا النُّور الأول المحمدي ﷺ وَإِنَّمَا شرف الْكَعْبَة لتعبد الْمُؤمن اليه فَهَذَا يدل على مسجودية وان المسجودية لَا تدل على الْفَضِيلَة الْكُلية وَفضل الْكَعْبَة فضل جزئ وَفضل الْإِنْسَان كلي ومثاله ان نَبينَا ﷺ أَمر بِاتِّبَاع الْملَّة الابراهيمة بِسَبَب فضل هُوَ النحلة فَإِنَّهُ ﵇ رَئِيس ذَلِك الْمقَام وَغَيره تبع لَهُ فَأمر نَبينَا ﷺ لنيل ذَلِك الْمقَام وَذَلِكَ باتباعه ﵇ (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٩٣٣] وَعرضه هُوَ بِكَسْر عين قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ مَوضِع الْمَدْح والذم من الْإِنْسَان سَوَاء كَانَ فِي نَفسه أَو سلفه أَو من يلْزمه امْرَهْ وَقيل هُوَ جَانب الَّذِي يصونه من نَفسه وحسبه ويحامي عَنهُ ان ينتقص ويثلب وَقيل نَفسه وبدنه لَا غير انْتهى
قَوْله
[٣٩٣٤] الْمُؤمن من امنه النَّاس أَي الْكَامِل لِأَن مَادَّة الْإِيمَان الامن وَهَكَذَا فِي المُهَاجر لِأَن الْهِجْرَة من دَار الْكفْر الى دَار الْإِسْلَام جملَة مِنْهَا وان السّكُون فِي دَارهم خَطِيئَة فَهَذِهِ هِجْرَة كبرى وَهِي هِجْرَة صغرى كَمَا ان جِهَاد النَّفس الْجِهَاد الْأَكْبَر وَجِهَاد الْكفَّار الْجِهَاد الْأَصْغَر كَمَا روى رَجعْنَا من الْجِهَاد الْأَصْغَر الى الْجِهَاد الْأَكْبَر (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٩٣٥] نهبة مَشْهُورَة صفة كاشفة للنهبة لِأَن النهبة أَكثر مَا يكون بالشهرة وَالْفِسْق الظَّاهِر أَشد من الْفسق الْخَفي (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٩٣٦] لَا يَزْنِي الزَّانِي الخ ذَر أَو مُسلم فِي رِوَايَة التَّوْبَة معروضة بعد قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا الحَدِيث مِمَّا اخْتلف الْعلمَاء فِي مَعْنَاهُ فَالْقَوْل الصَّحِيح الَّذِي قَالَه الْمُحَقِّقُونَ ان مَعْنَاهُ لَا يفعل هَذِه الْمعاصِي وَهُوَ كَامِل الْإِيمَان وَهَذَا من الْأَلْفَاظ الَّتِي تطلق على نفي الشَّيْء وَيُرَاد نفي كَمَاله ومختاره كَمَا يُقَال لَا علم الا مَا نفع وَلَا مَال الا الْإِبِل ولاعيش الا عَيْش الْآخِرَة وَإِنَّمَا تأولناه على مَا ذَكرْنَاهُ لحَدث أبي ذَر وَغَيره من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة وان زنا وان سرق وَحَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت الصَّحِيح الْمَشْهُور انهم بَايعُوهُ ﷺ على ان لَا يسرقوا وَلَا يزنوا وَلَا يعصوا الى آخِره ثمَّ قَالَ لَهُم ﵇ فَمن وفى مِنْكُم فاجره على الله وَمن فعل شَيْئا من ذَلِك فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَة وَمن فعل وَلم يُعَاقب فَهُوَ الى الله ان شَاءَ عفى عَنهُ وان شَاءَ عذبه فهذان الحديثان مَعَ نظائرهما فِي الصَّحِيح مَعَ قَول الله ان الله لَا يغْفر ان يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء مَعَ إِجْمَاع أهل الْحق على ان الزَّانِي وَالسَّارِق وَالْقَاتِل وَغَيرهم من أَصْحَاب الْكَبَائِر غير الشرَاك لَا يكفرون بذلك بل هم مُؤمنُونَ ناقصوا الْإِيمَان ان تَابُوا سَقَطت عقوبتهم وان مَاتُوا مصرين على الْكَبَائِر كَانُوا فِي المشية فَإِن شَاءَ الله تَعَالَى عَفا عَنْهُم وادخلهم الْجنَّة اولا وان شَاءَ عذبهم ثمَّ ادخلهم الْجنَّة فَكل هَذِه الدَّلَائِل تضطرنا الى تَأْوِيل هَذَا الحَدِيث وَشبهه ثمَّ ان هَذَا التَّأْوِيل ظَاهر شَائِع فِي اللُّغَة مُسْتَعْمل فِيهَا كثيرا وَإِذا ورد حديثان مُخْتَلِفَانِ ظَاهرا وَجب الْجمع بَينهمَا وَقد وردا هَهُنَا فَيجب الْجمع وَقد جمعناه وَتَأَول بعض الْعلمَاء هَذَا الحَدِيث على من فعل ذَلِك مستحلا مَعَ علمه بورود الشَّرْع بِتَحْرِيمِهِ وَقَالَ الْحسن وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ مَعْنَاهُ ينْزع مِنْهُ اسْم الْمَدْح وَالَّذِي يُسمى بِهِ أَوْلِيَاء الله الْمُؤمنِينَ وَيسْتَحق اسْم الذَّم فَيُقَال سَارِق وزان وَفَاجِر وفاسق وَحكى عَن بن عَبَّاس رَضِي ان مَعْنَاهُ ينْزع مِنْهُ نور الْإِيمَان وَفِيه حَدِيث مَرْفُوع وَقَالَ بن الْمسيب ينْزع مِنْهُ بصيرته فِي طَاعَة الله تَعَالَى وَذهب الزُّهْرِيّ الى ان هَذَا الحَدِيث وَمَا اشبه يُؤمن بهَا وتمر على مَا جَاءَت وَلَا يخاض فِي مَعْنَاهَا وَإِنَّا لَا نعلم مَعْنَاهَا وَقَالَ أمروها كَمَا أمرهَا من قبلكُمْ انْتهى وَقَالَ القَاضِي أَشَارَ بعض الْعلمَاء إِلَى أَن مَا فِي هَذَا الحَدِيث تَنْبِيه على
جَمِيع أَنْوَاع الْمعاصِي والتحذير مِنْهَا فنبه بِالزِّنَا على جَمِيع الشَّهَوَات وبالسرقة على الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا والحرص على الْحَرَام وبالخمر على الْجَمِيع مَا يصد عَن الله تَعَالَى وَيُوجب الْغَفْلَة عَن حُقُوقه وبالانتهاب الْمَوْصُوف على الاستخفاف بعباد الله وَترك توقيرهم وَالْحيَاء مِنْهُم وَجمع الدُّنْيَا من غير وَجههَا انْتهى قلت هَذَا مَذْهَب أهل الْحق وخالفت الْمُعْتَزلَة فِي هَذَا فَقَالُوا مرتكبوا الْكَبَائِر كافرون وَيرد قَوْلهم هَذَا الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع كَمَا لَا يخفى هَكَذَا قيل فِي هَذَا الْمقَام (فَخر)
قَوْله
[٣٩٣٨] ان النهبة لَا تحل لَيْسَ المُرَاد ان النهبة من الْكفَّار لَا تحل بل لِأَن المَال غير مقسوم مشَاع ملك الْغَانِمين (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٩٣٩] سباب الْمُسلم فسوق الخ قَالَ النَّوَوِيّ السب فِي اللُّغَة الشتم والتكلم فِي عرض الْإِنْسَان بِمَا يعِيبهُ وَالْفِسْق فِي اللُّغَة الْخُرُوج وَالْمرَاد بِهِ فِي الشَّرْع الْخُرُوج عَن الطَّاعَة وَأما معنى الحَدِيث فسب الْمُسلم بِغَيْر حق حرَام بِإِجْمَاع الْأمة وفاعله فَاسق كَمَا أخبر بِهِ النَّبِي ﷺ واما قِتَاله بِغَيْر حق فَلَا يكفر بِهِ عِنْد أهل الْحق كفرا يخرج بِهِ عَن الْملَّة الا إِذا استحله فَإِذا تقرر هَذَا فَقيل فِي تَأْوِيل الحَدِيث قَالَ أَحدهَا انه فِي المستحل وَالثَّانِي ان المُرَاد كفر الْإِحْسَان وَالنعْمَة وأخوة الْإِسْلَام لَا كفر الْجُحُود وَالثَّالِث انه يؤل الى الْكفْر بشومه وَالرَّابِع انه كَفعل الْكفَّار ثمَّ ان الظَّاهِر من قِتَاله الْمُقَاتلَة الْمَعْرُوفَة وَقَالَ القَاضِي وَيجوز ان يكون المُرَاد المشاجرة والمدافعة انْتهى
قَوْله
стр. 283
[٣٩٤٢] لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا الخ قيل فِي مَعْنَاهُ سَبْعَة أَقْوَال أَحدهَا أَن ذَلِك كفر فِي حق المستحل بِغَيْر حق وَالثَّانِي أَن المُرَاد كفر النِّعْمَة وَحقّ الْإِسْلَام وَالثَّالِث انه يقرب من الْكفْر وَيُؤَدِّي اليه وَالرَّابِع انه فعل كَفعل الْكفَّار وَالْخَامِس المُرَاد حَقِيقَة الْكفْر وَمَعْنَاهُ لَا تكفرُوا بل دوموا مُسلمين وَالسَّادِس حَكَاهُ الْخطابِيّ وَغَيره ان المُرَاد بالكفار المتكفرون بِالسِّلَاحِ يُقَال تكفر الرجل بسلاحه إِذا لبسه قَالَ الْأَزْهَرِي فِي كِتَابه تَهْذِيب اللُّغَة يُقَال للابس السِّلَاح كَافِر وَالسَّابِع قَالَه الْخطابِيّ مَعْنَاهُ لَا يكفر بَعْضكُم بَعْضًا فتستحلوا قتال بَعْضكُم بَعْضًا واظهر الْأَقْوَال القَوْل الرَّابِع وَهُوَ اخْتِيَار القَاضِي عِيَاض وَقَوله بعدِي فَقَالَ الطَّبَرِيّ مَعْنَاهُ بعد فراقي من موقفي هَذَا وَكَانَ هَذَا يَوْم النَّحْر بمنى فِي حجَّة الْوَدَاع أَو يكون بعدِي أَي خلافي أَي لَا تخلفوني فِي أَنفسكُم بِغَيْر الَّذِي أَمرتكُم بِهِ أَو يكون تحقق ﷺ ان هَذَا لَا يكون فِي حَيَاته فنهاهم عَنهُ بعد مماته انْتهى (نووي)
[٣٩٤٨] من قَاتل تَحت راية عمية الخ بِكَسْر عين وَضمّهَا وبكسر مِيم وبياء مشدتين أَي الْأَمر الْأَعْمَى لَا يستبين وَجهه كقاتل الْقَوْم عصبية فَهُوَ فعيلة من الْعَمى الضَّلَالَة والعصبية معاونة ظلم للتعصب والمحاماة والموافقة عَمَّن يلزمك امْرَهْ أَو تلتزمه لغَرَض وَقَوله فَقتلته جَاهِلِيَّة أَي من صَنِيع أهل الْجَاهِلِيَّة وَالْكفْر والجاهلية زمَان الفترة بَين نَبينَا وَعِيسَى عَلَيْهِم الصَّلَوَات إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٣٩٥٠] فَعَلَيْكُم بِالسَّوَادِ الْأَعْظَم أَي جملَة النَّاس ومعظمهم الَّذين يَجْتَمعُونَ على طَاعَة السُّلْطَان وسلوك النهج الْمُسْتَقيم كَذَا فِي الْمجمع فَهَذَا الحَدِيث معيار عَظِيم لأهل السّنة وَالْجَمَاعَة شكر الله سَعْيهمْ فانهم هم السوَاد الْأَعْظَم وَذَلِكَ لَا يحْتَاج الى برهَان فَإنَّك لَو نظرت الى أهل الْأَهْوَاء بأجمعهم مَعَ انهم اثْنَان وَسَبْعُونَ فرقة لَا يبلغ عَددهمْ عشر أهل السّنة واما اخْتِلَاف الْمُجْتَهدين فِيمَا بَينهم وَكَذَلِكَ اخْتِلَاف الصُّوفِيَّة الْكِرَام والمحدثين الْعِظَام والقراء الاعلام فَهُوَ اخْتِلَاف لَا يضلل أحدهم الاخر بل قيل الصُّوفِيَّة بِخَير مَا تنافروا وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام الْأنْصَارِيّ أَي مَا لم يَأْمر أحدهم الاخر بِالْعرْفِ والمرشد وَاجْتنَاب المنهيات لم يكن فيهم خير قَالَ امام الْمُحدثين السُّيُوطِيّ فِي إتْمَام الدِّرَايَة نعتقد ان امامنا الشَّافِعِي ومالكا وَأَبا حنيفَة وَأحمد رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَسَائِر الْأَئِمَّة على الْهدى من رَبهم فِي العقائد وَغَيرهَا ونعقد ان الامام أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ امام فِي السّنة أَي الطَّرِيقَة المعتقدة وقدموه فِيهَا على غَيره ونعتقد ان طَريقَة أبي الْقَاسِم الْجُنَيْد سيد الطَّائِفَة الصُّوفِيَّة علما وَعَملا طَرِيق مقدم فَهُوَ خَال عَن الْبِدْعَة دائر على التَّدْبِير وَالتَّسْلِيم والتبري عَن النَّفس يَبْنِي على الْكتاب وَالسّنة كَذَا فِي بحرالمذاهب (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٩٥٢] زويت لي الأَرْض أَي جمعت فِي هَذَا الحَدِيث إِشَارَة الى ان ملكه يكون مُعظم امتداده فِي جهتي الْمشرق وَالْمغْرب وَهَكَذَا وَقع قَالَه النَّوَوِيّ قلت وَفِي هَذَا الحَدِيث معجزات ظَاهره وَقد وَقعت كلهَا بِحَمْد الله واما الْملك فقد بلغ من أول الْمشرق من بِلَاد التّرْك الى اخر الْمغرب من بَحر الأندلس وبلاد البربر وَلم يَتَّسِع فِي الْجنُوب وَالشمَال وَالْمرَاد بالكنزين كنزي كسْرَى وَقَيْصَر ملكي الْعرَاق وَالشَّام (فَخر)
قَوْله وان بَين يَدي السَّاعَة دجالين أَي خلاطين بَين الْحق وَالْبَاطِل يدعونَ النُّبُوَّة لَا الإلهية وَبِه فَارق الدجالين الدَّجَّال الْأَعْظَم فَإِنَّهُ يَدعِي الإلهية وَيحْتَمل ان يُرَاد بهَا جمَاعَة يدعونَ اهواء فَاسِدَة ويسندون اعتقاداتهم الْفَاسِدَة اليه ﷺ كَأَهل الْبدع كلهم (فَخر)
قَوْله دجالين كَذَّابين قَرِيبا من ثَلَاثِينَ الخ قَالَ بن حجر فِي فتح الْبَارِي مِنْهُم مُسَيْلمَة والعنسي وَالْمُخْتَار وطليحة بن خويلد وسجاح اليميمية وَتَابَ طليحة وَمَات على الْإِسْلَام فِي خلَافَة عمر وَلَيْسَ المُرَاد من يدعى النُّبُوَّة مُطلقًا فانهم لَا يُحصونَ كَثْرَة لكَون غالبهم ينشأ لَهُم عَن جُنُون أَو سَوْدَاء وَإِنَّمَا المُرَاد من قَامَت لَهُ شَوْكَة وبدت لَهُ شُبْهَة وَمِنْهُم الْمُخْتَار بن عبيد غلب على الْكُوفَة زمن بن الزبير فاظهر محبت أهل الْبَيْت ودعا النَّاس الى طلب قتلة الْحُسَيْن فَقتل كثيرا مِمَّن بَاشر ذَلِك أَو أعَان عَلَيْهِ فَأَحبهُ النَّاس ثمَّ انه زين لَهُ الشَّيْطَان دَعْوَى النُّبُوَّة انْتهى
قَوْله
стр. 284
[٣٩٥٤] الا من احياه الله بِالْعلمِ اشعار الى قَوْله جلّ ذكره أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه وَجَعَلنَا لَهُ نورا يمشي بِهِ فِي النَّاس كمن مثله فِي الظُّلُمَات لَيْسَ بِخَارِج مِنْهَا وَالْمرَاد من هَذَا الْعلم الْعلم الكشفي الْحَاصِل بعد الفناء فِي الله والبقاء بِاللَّه الَّذِي يحصل بالسلوك والرياضات فَهُوَ تفضل من الله على من يَشَاء من عباده واما الْعلم الاستدلالي فَلَيْسَ لَهُ حَظّ فِي ذَلِك الموطن لِأَن الدَّلِيل لَا يُؤمن عَلَيْهِ وَقد نفى الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَوَات والتسليمات الشَّك بِهَذَا الْعلم أَولا حَيْثُ قَالَت رسلهم أَفِي الله شكّ فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض (إنْجَاح)
[٣٩٥٥] قَالَ انك لجرئ أَي ذُو جرْأَة وشجاعة حَيْثُ تحفظ من علم الْغَيْب وَقَالَ فِي الْمجمع لجرئ بِفَتْح جِيم وَمد أَي كثير السُّؤَال عَن الْفِتْنَة فِي أَيَّامه ﷺ فَأَنت الْيَوْم جرى على ذكره عَالم أَو قَالَه على جِهَة الْإِنْكَار أَي انك لجسور مِقْدَام على قَول النَّبِي ﷺ غير هائب تجاسرت على مَالا اعرفه وَلَا يعرفهُ أَصْحَابك انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله فيكسر الْبَاب أَو يفتح قيل المُرَاد بِالْكَسْرِ شَهَادَة عمر رَضِي وبالفتح مَوته فَهَذِهِ إِشَارَة الى فتْنَة عُثْمَان رَضِي لِأَنَّهَا ابْتِدَاء الْفِتَن فَكَانَ ابتداؤه بعد شَهَادَة عمر ثمَّ بعد ذَلِك وَقعت فتن تصم عَن سماعهَا الْأَذَان اعاذنا الله من شَرّ الْفِتَن مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن وَقَوله بالاغاليط هِيَ جمع اغلوطة وَهِي المسئلة يغلط بهَا (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٩٥٦] فِي جشره هُوَ بِفتْحَتَيْنِ وَالْجِيم فِي أَوله قوم يخرجُون بدوابهم الى المرعى ويبيتون مكانهم والجشر بِالسُّكُونِ إِخْرَاج الدَّوَابّ الى المرعى (إنْجَاح)
قَوْله ترقق بَعْضهَا بَعْضًا بالقافين أَي يشوق بتحسينها وتسديلها فيرغب النَّاس إِلَيْهَا وَقيل يصير بعض الْفِتَن بَعْضًا رَقِيقا أَي خَفِيفا لعظم مَا بعده وَقيل يشبه بَعْضهَا بَعْضًا وَقيل يَدُور بَعْضهَا فِي بعض وَيذْهب ويجئ بِهِ وروى يرفق بِفَتْح يَاء وكسون رَاء ففاء مَضْمُومَة وروى يدفق بدال سَاكِنة وَفَاء مَكْسُورَة أَي يدْفع وَيصب إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله وليأت الى النَّاس الخ إِشَارَة الى ان يحب لِلْمُؤمنِ مَا يحب لنَفسِهِ وَقَوله وَثَمَرَة قلبه أَي خَالص عَهده (إنْجَاح)
قَوْله فَأعْطَاهُ صَفْقَة يَمِينه أَي عَهده وميثاقه لِأَن المتعاهدين يضع أَحدهمَا يَده فِي يَد الاخر كَفعل الْمُتَبَايعين وَهِي الْمرة من التصفيق باليدين قَوْله وَثَمَرَة قلبه كِنَايَة عَن الْإِخْلَاص فِي الْعَهْد والتزامه مِصْبَاح الزجاجة وجامع الْأُصُول
قَوْله
[٣٩٥٧] يغربل النَّاس غربلة إِشَارَة الى انه يهْلك الصلحاء وَيبقى مَالا مَنْفَعَة فِيهِ كَمَا ان الغربال ينقى الدَّقِيق وَيبقى الحثالة بِلَا مَنْفَعَة فِي الْقَامُوس الحثالة مَا تناثر من ورق الشّجر انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله قد مرجت عهودهم أَي اخْتلطت وفسدت وَشَبك بَين اصابعه أَي يمرج بَعضهم بِبَعْض وتلبس أَمر دينهم فَلَا يعرف الْأمين من الخائن وَلَا الْبر من الْفَاجِر وتقبلون على خاصتكم رخصَة فِي ترك أَمر الْمَعْرُوف إِذا كثر الاشرار وَضعف الأخيار طيبي
قَوْله
[٣٩٥٨] حَتَّى يقوم الْبَيْت بالوصيف وَالْمرَاد بِالْبَيْتِ الْقَبْر وبالوصيف الْخَادِم وَالْعَبْد أَي يكون العَبْد قيمَة الْقَبْر بِسَبَب كَثْرَة الْأَمْوَات لَعَلَّ هَذَا إِشَارَة الى طاعون عمواس وَقعت فِي الشَّام كَانَت الْقَبِيلَة تَمُوت بأسرها وَذَلِكَ فِي خلَافَة عمر رَضِي (إنْجَاح)
قَوْله حَتَّى تغرق حِجَارَة الزَّيْت بِالدَّمِ حِجَارَة الزَّيْت اسْم مَوضِع بِالْمَدِينَةِ وَلَعَلَّ هَذَا إِشَارَة الى وقْعَة الْحرَّة حِين نقض أهل الْمَدِينَة بيعَة يزِيد وَبعث عسكرا عَظِيما فَلَمَّا توجه عسكره الى مَكَّة مَاتَ هُوَ بِالشَّام (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٩٥٩] لَا تنْزع عقول أَكثر ذَلِك الزَّمَان فَقَوله لَا نفي لما قبله وتنزع بَيَان ذَلِك النَّفْي أَي لَا يكون ذَلِك مَعَ عقولكم بل ينْزع عقول أَكثر ذَلِك الزَّمَان لشدَّة الْحِرْص وَالْجهل والهباء الذرات الَّتِي تظهر فِي الكوة بشعاع الشَّمْس وَالْمرَاد هَهُنَا الحثالة من النَّاس (إنْجَاح)
قَوْله هباء من النَّاس أَي رعاع والهباء فِي الأَصْل مَا ارْتَفع من تَحت سنابك الْخَيل وَالشَّيْء المنبث الَّذِي ترَاهُ فِي ضوء الشَّمْس فشبهوا بِهِ (زجاجة)
قَوْله
стр. 285
[٣٩٦٠] جردان هُوَ بِضَم جِيم وَاد بَين عمقين كَذَا فِي الْقَامُوس وَقَوله فَاتخذ سَيْفا من خشب كِنَايَة عَن ترك الْقِتَال (إنْجَاح)
[٣٩٦١] يصبح الرجل مُؤمنا ويمسي كَافِرًا أَي يصبح محرما لدم أَخِيه وَعرضه وَمَاله ويمسي مستحلا لَهُ (إنْجَاح)
قَوْله الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم الخ قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ بَيَان عَظِيم خطرها والحث على تجنبها والهرب مِنْهَا وَمن التَّسَبُّب فِي شَيْء وان شَرها وفتنتها يكون على حسب التَّعَلُّق بهَا انْتهى
قَوْله واضربوا بسيوفكم الْحِجَارَة قَالَ النَّوَوِيّ قيل المُرَاد كسر السَّيْف حَقِيقَة على ظَاهر الحَدِيث ليسد على نَفسه بَاب هَذَا الْقِتَال وَقيل هُوَ مجَاز وَالْمرَاد ترك الْقِتَال وَالْأول صَحَّ وَهَذَا الحَدِيث وَالْأَحَادِيث قبله مِمَّا يحْتَج بِهِ من لَا يرى الْقِتَال فِي الْفِتْنَة لكل حَال وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي ذَلِك الْفِتْنَة فَقَالَ الطَّائِفَة لَا يُقَاتل الْمُسلمين وان دخلُوا عَلَيْهِ بَيته وطلبوا قَتله فَلَا يجوز لَهُ المدافعة عَن نَفسه لِأَن الطَّالِب متأول وَهَذَا مَذْهَب أبي بكرَة الصَّحَابِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَغَيره وَقَالَ بن عمر وَعمْرَان بن الْحصين وَغَيرهمَا ﵃ لَا يدْخل فِيهَا لَكِن ان قصدُوا قَتله دفع عَن نَفسه فهذان المذهبان متفقان على ترك الدُّخُول فِي جَمِيع فتن الْإِسْلَام وَقَالَ مُعظم الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَعَامة عُلَمَاء الْإِسْلَام يجب نصر الْحق فِي الْفِتَن وَالْقِيَام مَعَه لمقاتلة الباغين كَمَا قَالَ الله تَعَالَى فَقَاتلُوا الَّتِي تبغي الْآيَة وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وتتأول الْأَحَادِيث على من لم يظْهر لَهُ الْحق أَو على طائفتين ظالمتين لَا تَأْوِيل لوَاحِدَة مِنْهُمَا وَلَو كَانَ كَمَا قَالَ الاولون لظهر الْفساد واستطال أهل الْبَغي والمبطلون وَالله أعلم انْتهى
قَوْله كخير ابْني ادم وَهُوَ هابيل قَتله اخوه قابيل إنْجَاح الْحَاجة للشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي
قَوْله
[٣٩٦٢] حَتَّى تَأْتِيك يَد خاطئة وَهِي الَّتِي تقتل الْمُؤمن ظلما أَي حَتَّى تقتل ظلما وَتَمُوت بِقَضَاء قدرك (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٩٦٣] مَا من مُسلمين التقيا باسيافهما الخ ظَاهر هَذَا الحَدِيث مُخَالف لما فِي رِوَايَة البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ان الله تجَاوز عَن أمتِي مَا وسوست بِهِ صدورها مَا لم تعْمل بِهِ أَو تَتَكَلَّم وَفِي روايتهما أَيْضا عَن بن عَبَّاس من هم بسيئة فَلم يعملها كتبهَا الله عِنْده حَسَنَة كَامِلَة وان هم بهَا فعملها كتبت سَيِّئَة وَاحِدَة وَبَيَان ذَلِك مَا نقل بن حجر الْمَكِّيّ فِي شرح الْأَرْبَعين عَن السُّبْكِيّ مَا حَاصله مَا يَقع فِي النَّفس من قصد الْمعْصِيَة على خمس مَرَاتِب الأولى الهاجس وَهُوَ مَا يلقى فِيهَا ثمَّ جَرَيَانه فِيهَا وَهُوَ الخاطر ثمَّ حَدِيث النَّفس وَهُوَ مَا يَقع فِيهَا من التَّرَدُّد هَل يفعل اولا ثمَّ الْهم وَهُوَ تَرْجِيح قصد الْفِعْل ثمَّ الْعَزْم وَهُوَ قُوَّة ذَلِك الْقَصْد والجزم بِهِ فالهاجس لَا يواخذ بِهِ إِجْمَاعًا لِأَنَّهُ لَيْسَ من فعله إِنَّمَا هُوَ شَيْء طرقه عَلَيْهِ قهرا وَمَا بعده من الخاطر وَحَدِيث النَّفس وان قدر على دفعهما لَكِن الله رفعهما كَمَا نطق بِالْحَدِيثِ الصَّحِيح ان الله تجَاوز لامتي الخ واما الْهم فقد بَين الحَدِيث انه بِالْحَسَنَة يكْتب حَسَنَة وبالسيئة لَا تكْتب ثمَّ ينظر فَإِن تَركهَا لله سُبْحَانَهُ كتبت حَسَنَة وان فعلهَا كتبت سَيِّئَة وَاحِدَة وَأما الْعَزْم فالمحققون على انه يواخذ بِهِ وَخَالف بَعضهم وَنسب الى بن عَبَّاس وَالشَّافِعِيّ وَاحْتج الاولون بِحَدِيث الْبَاب وعَلى الْإِجْمَاع على مواخذة افعال الْقُلُوب كالحسد وَالْعجب لقَوْله تَعَالَى وَمن يرد فِيهِ بالحاد بظُلْم نذقه من عَذَاب اليم وَقيل انه يواخذ بالهم وَالْمَعْصِيَة فِي حرَام يَكْتُبهُ دون غَيرهَا وروى عَن بن مَسْعُود مَرْفُوعا وموقوفا وَالْمَوْقُوف أصح (إنْجَاح)
قَوْله الا كَانَ الْقَاتِل والمقتول فِي النَّار قَالَ النَّوَوِيّ واما كَون الْقَاتِل والمقتول من أهل النَّار فَمَحْمُول على من لَا تَأْوِيل لَهُ وَيكون قتالهما عصبية وَنَحْوهَا ثمَّ كَونه فِي النَّار فَمَعْنَاه انه مُسْتَحقّ لَهَا وَقد يجازى بذلك وَقد يعفوا الله تَعَالَى عَنهُ هَذَا مَذْهَب أهل الْحق وعَلى هَذَا يتَأَوَّل كل مَا جَاءَ من نَظَائِره وَاعْلَم ان الدِّمَاء الَّتِي جرت بَين الصَّحَابَة لَيست بداخلة فِي هَذَا الْوَعيد وَمذهب أهل السّنة إِحْسَان الظَّن بهم والامساك مِمَّا شجر بَينهم وَتَأْويل قِتَالهمْ وانهم مجتهدون متاولون لم يقصدوا مَعْصِيّة وَلَا مَحْض الدُّنْيَا بل اعْتقد كل فريق انه المحق ومخالفه بَاغ فَوَجَبَ عَلَيْهِ قِتَاله ليرْجع الى أَمر الله وَكَانَ بَعضهم مصيبا وَبَعْضهمْ مخطئا مَعْذُورًا فِي
الْخَطَأ لِأَنَّهُ لاجتهاد والمجتهد إِذا أَخطَأ لَا اثم عَلَيْهِ وَكَانَ عَليّ رَضِي هُوَ المحق الْمُصِيب فِي ذَلِك الحروب هَذَا مَذْهَب أهل السّنة وَكَانَت القضايا مشتبهة حَتَّى ان جمَاعَة من الصَّحَابَة تحيروا فِيهَا فاعتزلوا الطَّائِفَتَيْنِ وَلم يقاتلوا وَلَو يتقنوا الصَّوَاب لم يتأخروا عَن مساعدته انْتهى
قَوْله
[٣٩٦٥] فهما على جرف جَهَنَّم الجرف بِضَم جِيم أَو بِضَمَّتَيْنِ مَا تجرفته السُّيُول وأكلته من الأَرْض كَذَا فِي الْقَامُوس وَقَالَ فِي الْمجمع وَهُوَ فِي أَكْثَرهَا بجيم وَضم رَاء وسكونها وَفِي بَعْضهَا بحاء وهما بِمَعْنى أَي على جَانبهَا انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٩٦٦] عبد اذْهَبْ اخرته بدنياه غَيره بِأَن يشْهد لَهُ على الْجور أَو يمدحه عِنْد السُّلْطَان وَهُوَ على خلاف ذَلِك وأمثال ذَلِك ومطابقة الحَدِيث بِالْبَابِ ان الْقِتَال على الْجور أَكثر مَا يكون بِسَبَب الْغَيْر كالعصبية أَو مَعَ السُّلْطَان الجائر فَلَو فرض قتل الْعَدو لَا يكون فِيهِ نفع للْقَاتِل بل لَو فرض النَّفْع وَلَو دنيويا يكون لمن يُقَاتل بِسَبَبِهِ فَهَذَا الْقَاتِل هُوَ الَّذِي ذهب اخرته بدنيا غَيره (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 286
[٣٩٦٧] فتْنَة تستنظف الْعَرَب بالنُّون والظاء الْمُعْجَمَة أَي تستوعبهم هَلَاكًا من استنظفته إِذا اخذته كُله (إنْجَاح)
[٣٩٧٢] قل رَبِّي الله ثمَّ اسْتَقِم وَفِي رِوَايَة مُسلم قل امنت بِاللَّه ثمَّ اسْتَقِم قَالَ بن حجر وَهَاتَانِ الجملتان منتزعتان من قَوْله تَعَالَى ان الَّذين قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا وَجَاء عَن أبي بكر رَضِي انه فَسرهَا بِأَنَّهُم لم يلتفتوا الى غير الله تَعَالَى وَهَذَا هُوَ غَايَة الاسْتقَامَة ونهايتها فَهَذَا الأَصْل مَا خُذ التصوف وَالْإِحْسَان لِأَنَّهَا هِيَ الدرجَة القصوى الَّتِي بهَا كَمَال للعارف والاحوال وصفاء الْقُلُوب فِي الْأَعْمَال وتنزيه العقائد عَن مفاسد الْبدع والضلال وَمن ثمَّ قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي من لم يكن مُسْتَقِيمًا فِي حَاله ضَاعَ سَعْيه وخاب جده وَنقل انه لَا يطيقها الا الأكابر لِأَنَّهَا الْخُرُوج عَن المألوفات ومفارقة الرسوم والعادات وَالْقِيَام بَين يَدي الله تَعَالَى على حَقِيقَة الصدْق ولعزتها أخبر ﷺ ان النَّاس لَا يطيقونها فقد اخْرُج أَحْمد اسْتَقِيمُوا وَلنْ تُطِيقُوا وَلذَلِك قَالَ بن عَبَّاس مَا نزل على النَّبِي ﷺ اية أَشد من هَذِه الْآيَة وَقَالَ رَسُول الله ﷺ أسْرع إِلَيْك الشيب قَالَ شيبتني هود واخواتها واخرج بن أبي حَاتِم لما نزلت هَذِه الْآيَة اغتم رَسُول الله ﷺ لَا أرى ضَاحِكا ثمَّ الْجُمْلَة الثَّانِيَة مبينَة على ان أعظم مَا يُرَاعِي استقامته بعد الْقلب من الْجَوَارِح اللِّسَان فَإِنَّهُ ترجمان الْقلب والمعبريه وَمن ثمَّ اخْرُج أَحْمد لَا يَسْتَقِيم ايمان عبد حَتَّى يَسْتَقِيم قلبه وَلَا يَسْتَقِيم قلبه حَتَّى لَا يَسْتَقِيم لِسَانه وَنسب الى الشَّافِعِي احفظ لسَانك أَيهَا الْإِنْسَان لَا يلدغنك انها ثعبان كم فِي الْمَقَابِر من قَتِيل لِسَانه كَأَنَّهُ يُخَالف لقاءه الشجعان إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٣٩٧٣] الا حصائد السنتهم أَي محصوداتها جَمِيع حصيدة بِمَعْنى محصودة شبه مَا تكسبه الْأَلْسِنَة من الْكَلَام الْحَرَام بحصائد الزَّرْع بِجَامِع الْكسْب وَالْجمع وَشبه اللِّسَان فِي تكَلمه بذلك الْكَلَام بحدة المنجر الَّذِي يحصد النَّاس بِهِ الزَّرْع (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٩٧٦] من حسن إِسْلَام المرأ تَركه مَالا يعنيه قَالَ بن عبد الْبر رُوَاته ثِقَات وَهَذَا الحَدِيث ربع الْإِسْلَام على مَا قَالَه أَبُو دَاوُد بل قَالَ بن حجر هُوَ نصف الْإِسْلَام لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَن فعل مَا لَا يَعْنِي وَترك مَالا يَعْنِي فَإِن نَظرنَا لمنطوقه الْمُصَرّح الثَّانِي كَانَ نصفا وان نَظرنَا لمفهومه كَانَ كلا وَهُوَ أصل كَبِير فِي تَهْذِيب النَّفس وتأديبها وَعَلِيهِ مدَار الطَّائِفَة الصُّوفِيَّة رَحِمهم الله تَعَالَى وَعَن الْحسن عَلامَة اعراض الله تَعَالَى عَن العَبْد ان يَجْعَل شغله فِيمَا لَا يعنيه وَنقل بن صَلَاح عَن بن أبي زيد انه قَالَ جماع اداب الْخَيْر وازمته يتَفَرَّع على أَرْبَعَة أَحَادِيث هَذَا الحَدِيث وَحَدِيث الشخين لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى يحب لِأَخِيهِ مَا يحب لنَفسِهِ وَحَدِيث الشَّيْخَيْنِ أَيْضا من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الاخر فَلْيقل خيرا أَو ليصمت وَحَدِيث البُخَارِيّ ان رجلا قَالَ يَا رَسُول الله اوصني فَقَالَ لَا تغْضب فردد مرَارًا فَقَالَ لَا تغْضب (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٩٧٧] خير معايش النَّاس لَهُم الخ المعايش جمع معاش وَهُوَ التعيش والحيوة والهيعة صَوت تفزع مِنْهُ وَقَوله مظانه بدل اشْتِمَال أَو ظرف ليبتغي والشعفة بشين مُعْجمَة وَعين مُهْملَة رَأس الْحَبل وَحَاصِل الحَدِيث الْحَث على مجاهدة أَعدَاء الدّين ومجاهدة النَّفس والشيطان والاعراض عَن اسْتِيفَاء اللَّذَّات (إنْجَاح)
قَوْله خير معايش النَّاس لَهُم رجل مُمْسك المعايش جمع معاش قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ الْعَيْش وَهُوَ الحيوة وَتَقْدِيره وَالله اعْلَم من خير أَحْوَال عيشهم رجل مُمْسك قَوْله ويطير على مَتنه الخ مَعْنَاهُ يُسَارع على ظَهره وَهُوَ مَتنه كلما سمع هيعة وَهُوَ الصَّوْت عِنْد حُضُور الْعَدو وَهِي بِفَتْح الْهَاء وَإِسْكَان الْيَاء والفزعة بِإِسْكَان الزائ النهوض الى الْعَدو وَمعنى يَبْتَغِي الْقَتْل مظانه يَطْلُبهُ فِي مواطنه الَّتِي يُرْجَى فِيهَا لشدَّة رغبته فِي الشَّهَادَة وَفِي هَذَا الحَدِيث فَضِيلَة الْجِهَاد والرباط والحرص على الشَّهَادَة وَقَوله رجل فِي غنيمَة فِي رَأس شعفة الْغَنِيمَة بِضَم الْغَيْن تَصْغِير الْغنم أَي قِطْعَة مِنْهَا والشعفة بِفَتْح الشين وَالْعين أَعلَى الْجَبَل انْتهى
قَوْله
[٣٩٧٨] أَي النَّاس أفضل قَالَ رجل مُجَاهِد الخ قَالَ القَاضِي هَذَا عَام مَخْصُوص وَتَقْدِيره هَذَا من أفضل النَّاس والا فَالْعُلَمَاء أفضل وَكَذَا الصديقون كَمَا جَاءَت بِهِ الْأَحَادِيث قَوْله ثمَّ امرء فِي شعب الخ فِيهِ دَلِيل من قَالَ بتفضيل الْعُزْلَة على الِاخْتِلَاط وَفِي ذَلِك خلاف مَشْهُور فمذهب الشَّافِعِي وَأكْثر الْعلمَاء ان الِاخْتِلَاط أفضل بِشَرْط رَجَاء السَّلامَة من الْفِتَن وَمذهب طوائف ان الاعتزال أفضل وَأجَاب الْجُمْهُور عَن هَذَا الحَدِيث بِأَنَّهُ مَحْمُول على الاعتزال فِي زمن الْفِتَن والحروب أَو هُوَ فِيمَن لَا يسلم النَّاس مِنْهُ وَلَا يصبر عَلَيْهِم أَو نَحْو ذَلِك من الْخُصُوص وَقد كَانَت الْأَنْبِيَاء صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم وجماهير الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْعُلَمَاء والزهاد مختلطين فيحصلون مَنَافِع الِاخْتِلَاط كشهود الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة والجنائز وعيادة المرضى وَحلق الذّكر وَغير ذَلِك وَأما الشّعب فَهُوَ مَا انفرج بَين جبلين وَلَيْسَ المُرَاد نفس الشّعب خُصُوصا بل المُرَاد الِانْفِرَاد والاعتزال وَذكر الشّعب مِثَالا لِأَنَّهُ خَال عَن النَّاس غَالِبا وَهَذَا الحَدِيث نَحْو الحَدِيث الاخر حِين سُئِلَ ﷺ عَن النجَاة فَقَالَ امسك عَلَيْك لسَانك وليسعك بَيْتك وابك على خطيتك (نووي)
قَوْله
стр. 287
[٣٩٨٢] لَا يلْدغ الْمُؤمن من جُحر مرَّتَيْنِ لِأَنَّهُ من جرب المجرب حلت بِهِ الندامة فَإِن تضرر الْمُؤمن فِي دينه مرّة وَاحِدَة لَا يقدم عَلَيْهِ كرة ثَانِيَة إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي
[٣٩٨٤] اسْتَبْرَأَ لدينِهِ وَعرضه اسْتَبْرَأَ بِالْهَمْزَةِ أَي طلب البرأة لدينِهِ من النَّقْص ولعرضه من الطعْن فِيهِ قَالَ النَّوَوِيّ اتّفق الْعلمَاء على عظم موقع هَذَا الحَدِيث وَكَثْرَة فَوَائده فَإِنَّهُ أحد الْأَحَادِيث الَّتِي عَلَيْهَا مدَار الْإِسْلَام والحمى هُوَ المرعى الَّذِي حماه السُّلْطَان فمثال الْحَلَال البيع وَمِثَال الْحَرَام الرِّبَا فَإِنَّهُ أحل الله البيع وَحرم الرِّبَا فَإِن الرِّبَا فِي الْأَشْيَاء السِّتَّة منصوصة عَلَيْهَا وَمَا عدا ذَلِك أَمر مُبْهَم اخْتلف اراء الْمُجْتَهدين فِيهِ فالبعض جعل الْعلَّة الادخار والتقويت وَالْبَعْض المعيار والكيل وَلذَا روى بن ماجة والدارمي عَن عمر بن الْخطاب ان اخر مَا نزلت اية الرِّبَا وان رَسُول الله ﷺ قبض وَلم يُفَسِّرهَا لنا فدعوا الرِّبَا والريبة حَتَّى قَالُوا بترك سَبْعُونَ جُزْء من الْحَلَال الْحَرَام وَاحِد واليه الْإِشَارَة بقوله ﷺ دع مَا يريبك الى مَا لَا يريبك وَقد اورد البُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب مِثَالا وَأورد حَدِيث احتجاب سَوْدَة أم الْمُؤمنِينَ من عبد بن زَمعَة مَعَ اثبات النّسَب من زَمعَة لشبهه بِعتبَة بن أبي وَقاص الَّذِي اوصى الى أَخِيه سعد بن أبي وَقاص ان عبد بن زَمعَة مني فاقبضه فَبلغ النزاع الى النَّبِي ﷺ فَالْحَقْهُ بِعتبَة وَقَالَ احتجبي مِنْهُ يَا سَوْدَة وَمثل بِحَدِيث عقبَة الْحَارِث انه تزوج ابْنة لأبي اهاب فَأَتَت امْرَأَة فَقَالَت ارضعت عقبَة وَالَّتِي تزوج بهَا وَلم يُعلمهُ عقبَة وَلَا أحد من أهل بَيت الْمَرْأَة ذَلِك فاتى النَّبِي ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كَيفَ وَقد قيل فَلم ينْه ﷺ وَلَكِن عرضه بالمفارقة بقوله كَيفَ وَقد قيل لعدم نِصَاب الشَّهَادَة ثمَّ فِي قَوْله ان فِي الْجَسَد مُضْغَة الخ دَلِيل وَاضح لاكابر النقشبندية حَيْثُ يقدمُونَ تَهْذِيب الْقلب ويلقون فِيهِ ذكر الله تَعَالَى حَتَّى يسري الى الْجَسَد كُله فَللَّه دِرْهَم مَا أحسن برهم (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٩٨٦] بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبا الخ قَالَ فِي النِّهَايَة أَي كَانَ فِي أول امْرَهْ كوحيد لَا أهل عِنْده لقلَّة وَسَيَعُودُ أَي يقلون فِي آخرالزمان فطوبى أَي الْجنَّة للغرباء أَي للْمُسلمين فِي أَوله وَآخره لصبرهم على أَذَى الْكفَّار ولزومهم الْإِسْلَام انْتهى وَقَالَ النَّوَوِيّ قيل مَعْنَاهُ فِي الْمَدِينَة وَظَاهره الْعُمُوم وروى تَفْسِير الغرباء بنزاع من الْقَبَائِل وَقيل هم الْمُهَاجِرُونَ انْتهى
قَوْله
[٣٩٨٧] ان الْإِسْلَام بَدَأَ غَرِيبا قَالَ الرَّافِعِيّ فِي تَارِيخ قزوين قَوْله بَدَأَ ان قرئَ بِغَيْر همزَة فَهُوَ ظَاهر يُقَال بَدَأَ الشَّيْء يَبْدُو أَي ظهر وَقد يسْبق الذِّهْن الى لفظ بَدَأَ بِالْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ ذكر الْعود على الْأَثر والابتداء والإعادة متقابلان بَدَأَ بالشَّيْء وابتدأ بِهِ وعَلى هَذَا فالمبتدأ بِهِ مَحْذُوف كَأَنَّهُ قَالَ ابْتَدَأَ الْإِسْلَام بِصُحْبَة الْقرن الأول والغريب الْبعيد عَن الوطن وسمى الْإِسْلَام فِي أول الْأَمر غَرِيبا لبعده عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ من الشّرك وأعمال الْجَاهِلِيَّة وَيعود غَرِيبا لفساد النَّاس اخرا وَظُهُور الْفِتَن وبعدهم عَن الْقيام بِوَاجِب الْإِيمَان انْتهى (زجاجة)
قَوْله
[٣٩٨٨] النزاع من الْقَبَائِل ذكر فِي الْقَامُوس النزيع الْغَرِيب كالنازع جمعه نزاع انْتهى وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ ورد تفسيرهم الَّذين يصلحون مَا افسد النَّاس من بعدِي من سنتي أَي يعْملُونَ بهَا ويظهرونها على قدر طاقتهم فَهَذَا الرجل يصبح فِي قومه مُعْتَزِلا مَهْجُورًا كالغريب لِأَنَّهُ سنة الله الَّتِي قد خلت من قبل بالرسل والأنبياء وَلَكِن الله يعنيهم فَإِن الْعَاقِبَة لِلْمُتقين وَلذَا ورد الْعِبَادَة فِي الْهَرج كهجرة الى كَمَا مر (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٩٨٩] يخرجُون من كل غبراء مظْلمَة أَي من عُهْدَة كل مَسْأَلَة مشكلة وبلية معضلة قَالَ الطَّيِّبِيّ هُوَ كِنَايَة عَن حقارة مساكنهم وانها مظْلمَة مغبرة لفقدان أَدَاة مَا يتنور ويتنظف بِهِ وَورد الابدال من الموَالِي حَالهم كَذَلِك وَهَذَا الْفقر اخْتِيَاري والا فهم سلاطين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَنعم مَا قيل بِالْفَارِسِيَّةِ درسفالين كاسه رندان بخوارى منكريد كين حريفان فدمت جَام جمال بَين كرده اند قد سيال بِي بيره إند أزرعة كاس الْكِرَام أَيْن تطاول بَين كه با عشاق مِسْكين كروه إندو (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 288
[٣٩٩٠] لَا تكَاد تَجِد فِيهَا رَاحِلَة فَكَذَا النَّاس لَا تَجِد فيهم من يحمل الْأَمَانَة من الْعلم والعرفان الا وَاحِدًا بعد وَاحِد وَهَذَا فِي اوان النَّبِي ﷺ والا فَلَا تَجِد فِي الف الف على هَذَا الْمِثَال قَالَ الله تَعَالَى إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة على السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال فابين ان يحملنها واشفقن مِنْهَا وَحملهَا الْإِنْسَان انه كَانَ ظلوما جهولا قَالَ الشَّيْخ الامام الرباني المجدد الالف الثَّانِي انه ظلوما على نَفسه بِحَيْثُ يُغني نَفسه فِي ذَات الله تَعَالَى لَا يبْقى لَهَا اثر ثمَّ يجهل ويتحير وَهَذِه الْحيرَة مقَام الْعلمَاء الصديقين وعد الشَّيْخ مقَام الْحيرَة والنكارة أَعلَى مقَام الْمعرفَة إِذا عرف الله كل لِسَانه وَلما سمع بعض الأكابر عَن بعض المشائخ انه يعبر عَن الْقرب فَقَالُوا قُولُوا لَهُ الْمقَام الَّذِي ظن فِيهِ الْقرب هُوَ عين الْبعد إنْجَاح الْحَاجة
[٣٩٩٥] زهرَة الدُّنْيَا أَي نعيمها وَقَوله اياتي الْخَيْر أَي حُصُول الْغَنَائِم الَّذِي هُوَ خير هَل يكون سَببا للشر (إنْجَاح)
قَوْله اياتي الْخَيْر بِالشَّرِّ أَي تصير النِّعْمَة نقمة وَقد سمى الله المَال خيرا فِي وانه لحب الْخَيْر لشديد وَقَوله ﷺ ان الْخَيْر لَا يَأْتِي الا بِخَير يَعْنِي ان الْخَيْر الْحَقِيقِيّ لَا يَأْتِي الا بِالْخَيرِ لَكِن هَذَا لَيْسَ خيرا حَقِيقِيًّا لما فِيهِ من الْفِتْنَة والاشتغال عَن الإقبال الى الله وَقَوله أَو خير بِفَتْح وَاو إِنْكَار كَون كل الزهرة خيرا بل فِيهَا مَا يؤوى الى الْفِتَن (فَخر)
قَوْله يقتل حَبطًا أَو يلم قَالَ فِي النِّهَايَة الحبط بالحركة الْهَلَاك ويلم يقرب أَي يدنو من الْهَلَاك وَالْخضر بِكَسْر الضَّاد نوع من الْبُقُول لَيْسَ من اصرارها وجيدها وثلط الْبَعِير يثلط إِذا ألْقى رجيعه سهلا رَقِيقا ضرب فِي هَذَا الحَدِيث مثلين أَحدهمَا للمفرط فِي جمع الدُّنْيَا وَالْمَنْع من حَقّهَا والاخر للمقتصد فِي اخذها والنفع بهَا فَقَوله ان كل مَا ينْبت الخ مثل للمفرط الاخذ بِغَيْر حَقّهَا فَإِن الرّبيع ينْبت احرار الْبُقُول فتستكثر الْمَاشِيَة مِنْهُ لاستطابتها إِيَّاه حَتَّى تنتفخ بطونها عِنْد مجاوزتها حد الِاحْتِمَال فَتَنْشَق امعائها فتهلك أَو تقَارب الْهَلَاك وَكَذَا جَامع الدُّنْيَا من غير حل ومانعها من الْمُسْتَحق قد تعرض للهلاك بالنَّار وبأذى وحسدهم إِيَّاه وَغير ذَلِك وَقَوله الا اكلة الْخضر مثل للمقتصد فَإِنَّهُ لَيْسَ من جيد الْبُقُول الَّتِي ينبتها الرّبيع بتوالي امطاره فتحسن وتنعم وَلكنه من الْبُقُول الَّتِي ترعاها الْمَوَاشِي بعد هيج الْبُقُول ويبسها حَيْثُ لَا تَجِد سواهَا وَتسَمى الجبنة فَلَا تكْثر الْمَاشِيَة مِنْهَا فَأَكَلتهَا مثل لمن يقْتَصر فِي أَخذ الدُّنْيَا فَهُوَ ينجو من وبالها كَمَا نجت آكِلَة الْخضر فَإِنَّهَا إِذا شبعت مِنْهَا بَركت مُسْتَقْبلَة عين الشَّمْس تستمرئ مَا أكلت وتجتر وتثلط فتزول الحبط فَإِنَّهُ بالامتلاء وَعدم الثلط وانتفاخ الْجوف بِهِ انْتهى
قَوْله يقتل حَبطًا الحبط انتفاخ الْبَطن من الامتلاء وَهِي التُّخمَة أَو يلم أَي يقرب من الْقَتْل قَوْله فثلطت أَي القت روثها رَقِيقا سهلا إِشَارَة الى ان ضررها كثير ونفعها مَشْرُوط بالشرائط وَلذَا قَالَ بعض المشائخ الْفُقَرَاء لبَعض المشائخ الاغنياء مَالك تتلوث بالدنيا قَالَ من كَانَ عِنْده رقية الْحَيَّة لَا يضرّهُ السم فَقَالَ مَا الضَّرُورَة فِي لداغ الْحَيَّة اولا ثمَّ العلاج بالرقية وَلذَا ذهب الْجُمْهُور من الصُّوفِيَّة الْكِرَام ان الْفَقِير
الصابر أفضل من الْغَنِيّ الشاكر (إنْجَاح)
قَوْله الا اكلة الْخضر بِوَزْن فاعلة أَي من جملَة مَا ينبته الرّبيع شَيْء تقتل الا الخضراء إِذا اقتصد فِيهِ آكله وروى الا بخفة لَام استفتاحية أَي الا انْظُر والاكلة واعتبروا بهَا كرماني
قَوْله
[٣٩٩٦] فتجعلون بَعضهم على رِقَاب بعض وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ فتحملون يَعْنِي لَا يكفيكم هَذِه الصِّفَات حَتَّى تأخذون حُقُوق مَسَاكِين الْمُهَاجِرين وَلَا يبْقى لَهُم مَا يرتحلون فتحملون اثم ضعفائهم على رِقَاب اقويائهم قبل ارتحالهم قد وَقع كُله فِي فتْنَة عُثْمَان ذكره بن الْملك فِي شرح الْمَشَارِق وَقد تشبث الرافضة فضحهم الله تَعَالَى فِي الطعْن على الصَّحَابَة بِهَذَا الحَدِيث بِأَنَّهُم صَارُوا كَذَلِك بعد موت النَّبِي ﷺ لَكِن لَا يخفى ان قَوْله ﷺ ثمَّ تنطلقون الى مَسَاكِين الْمُهَاجِرين يشْعر ان هَذِه الْفرْقَة غير الْمُهَاجِرين بل الْمُهَاجِرُونَ هم المظلمون وَلم يَقع هَذَا الْأَمر من الْأَنْصَار أَيْضا لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لنقل إِلَيْنَا فَلم يبْق محمله الا الْفرْقَة الْفَاجِرَة كمروان بن الحكم واشتر النَّخعِيّ هَذَا مُخْتَصر مَا ذكره شيخ مشائخنا الشَّيْخ عبد الْعَزِيز الدهلوي فِي التُّحْفَة (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٩٩٧] الى الْبَحْرين قَالَ الْكرْمَانِي هُوَ بلد بَين الْبَصْرَة وعمان قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ بِفَتْح بَاء أَو ضمهَا مَوضِع بِنَاحِيَة الْفَرْع من الْحجاز لَهُ ذكر فِي سَرِيَّة بن جحش انْتهى
قَوْله
[٤٠٠٠] ان الدُّنْيَا خضرَة حلوة أَي لذيذة فِي قُلُوب النَّاس وناعمة طرية فِي اعينهم وَالْعرب يُسمى الشَّيْء الناعم خضرًا تَشْبِيها لَهُ بالخضراوات فِي سرعَة زَوَالهَا فَفِيهِ بَيَان انها غدارة وتفتن النَّاس بحسنها ولذتها وَقَوله مستخلفكم أَي جاعلكم خَليفَة أَي وَكيلا فَفِيهِ ان أَمْوَالكُم لَيست لكم بل الله سُبْحَانَهُ جعلكُمْ فِي التَّصَرُّف فِيهَا بِمَنْزِلَة وكلاء أَو جاعلكم خلفاء للْأَرْض مِمَّن كَانَ قبلكُمْ واعطاكم مَا كَانَ فِي أَيْديهم لمعات
قَوْله
стр. 289
[٤٠٠٣] يَا معشر النِّسَاء تصدقن الخ قَالَ النَّوَوِيّ فِي هَذَا الحَدِيث اسْتِحْبَاب وعظ النِّسَاء وتذكيرهن الْآخِرَة واحكام الْإِسْلَام حقهن على الصَّدَقَة وَهَذَا إِذا لم يَتَرَتَّب على ذَلِك مفْسدَة وَخَوف على الْوَاعِظ والموعوظ وَغَيرهمَا قَوْله فَإِنِّي رأيتكن أَي على طَرِيق الْكَشْف أَو سَبِيل الْوَحْي انْتهى قَوْله فَقَالَت امْرَأَة مِنْهُنَّ جزلة أَي تَامَّة أَو ذَات كَلَام جزل أَي قوى شَدِيد قَوْله وتكفرن العشير قَالَ أهل اللُّغَة العشير المعاشر والمخالط وَحمله الْأَكْثَرُونَ على الزَّوْج وَقَالَ الاخرون هُوَ كل مخالط قَالَ الْخَلِيل يُقَال هُوَ العشير وَالشعِير على الْقلب وَمعنى الحَدِيث انهن يجحدن الْإِحْسَان لضعف عقلهن وَقلة معرفتهن فيستدل على ذمّ من يجْحَد إِحْسَان ذِي إِحْسَان وَقَالَ الْكرْمَانِي أَي تجحدن نعْمَة الزَّوْج وتستقلين مَا كَانَ مِنْهُ ويستدل من التوعيد بالنَّار على كفرانه وَكَثْرَة اللَّعْن على انهما من الْكَبَائِر انْتهى قَوْله للب الرجل اللب الْعقل الحازم أَي الضَّابِط امْرَهْ فَمَا ظَنك لغيره قَوْله فَهَذَا من نُقْصَان الْعقل وَلذَا قَالَ الله تَعَالَى ان تضل إِحْدَاهمَا فَتذكر إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى قَوْله فَهَذَا من نُقْصَان الدّين لِأَنَّهَا حرمت من ثَوَاب الصَّلَاة هَكَذَا قَالُوا (فَخر)
[٤٠٠٤] قبل ان تدعوا فَلَا يُسْتَجَاب لكم أَي قبل ان ينزل عَلَيْكُم الْبلَاء بِسَبَب الْمعاصِي لِأَن الْبلَاء إِذا نزل لَا ينفع الدُّعَاء حِينَئِذٍ غَالِبا وَفِيه اشعار انه لَا بُد للْعُلَمَاء ان يامروا بِالْمَعْرُوفِ وينهوا عَن الْمُنكر والا فهم أَيْضا شُرَكَاء المرتكبين فِي الْوزر (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٠٠٥] انكم تقرؤن هَذِه الْآيَة يَعْنِي تجرونها على عمومها ويمتنعون عَن الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك فَإنَّا سمعنَا الخ وَذكر هَذِه لِأَن الْآيَة نزلت فِي أَقوام امروا ونهوا فَلم ينفع ذَلِك مِنْهُم وَحِينَئِذٍ فقد اتوا بِمَا عَلَيْهِم واهتدوا فَلَا يضرهم ضلال أُولَئِكَ بعد اتيانهم بِمَا عَلَيْهِم وَقيل ذَلِك إِذا علم عدم التَّأْثِير فَيسْقط الْوُجُوب ذكره السَّيِّد (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٠٠٦] ان يكون اكيله الخ الاكيل فعيل من الْأكل والشريب فعيل من الشَّرَاب أَي يكون صاحبا لَهُ فِي الْأكل وَالشرب وَلَا يحْتَرز مِنْهُ (إنْجَاح)
قَوْله فتاطروه على الْحق اطرا أَي لَا ينجون من الْعَذَاب حَتَّى يميلوهم من جَانب الْكفْر وَالْفِسْق الى جَانب الْحق وَالتَّقوى من اطرأت الْقوس إِذا احنيتها أَي يمنعوهم من الظُّلم ويميلوهم عَن الْبَاطِل الى الْحق وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد لتقصرنه على الْحق قصر أَي لتحبسوهم عَلَيْهِ (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٠٠٧] الا لَا يمنعن رجلا هَيْبَة النَّاس الخ قلت الهيبة قد تكون بخوف تلف النَّفس وَالْمَال فالامر للعزيمة لَا للْوُجُوب فَإِن الْإِجْمَاع على ان الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ يسْقط فِي هَذِه الْحَالة بل يجوز اجراء كلمة الْكفْر على اللِّسَان لقَوْله تَعَالَى الا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان وَقد يَجِيء فِي الْبَاب الَّاتِي مَا يدل على ذَلِك لَكِن الْعَزِيمَة فعله لِأَن أفضل الْجِهَاد كلمة عدل عِنْد سُلْطَان جَائِر وَقد فعل ذَلِك أَبُو سعيد حِين بنى كثير بن الصَّلْت منبرا فِي الْمصلى وَقدم مَرْوَان الْخطْبَة على الصَّلَاة فِي يَوْم الْعِيد وَأما الهيبة بِسَبَب الطعْن والملامة فَلَيْسَتْ بِشَيْء وَلَا يبعد ان تكون هِيَ مُرَادة فِي الحَدِيث فقد ورد قل الْحق وَلَو كَانَ مرا وَلَا تخف فِي الله لومة لائم فعلى هَذَا الحَدِيث على ظَاهره لَيْسَ للتأويل فِيهِ مساغ (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٠٠٩] هم أعز مِنْهُم وامنع أَي الشَّوْكَة والمنعة لَهُم والمرتكبون اقلاء فَأَما إِذا كَانُوا أَكثر من ضعفين فقد دخلُوا فِي حد المنعة والشوكة فَيسْقط عَنْهُم الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٠١٠] من عَجَائِز رها بَينهم قَالَ فِي النِّهَايَة الرهبان جمع رَاهِب وَقد يَقع على الْوَاحِد وَيجمع على رهابين ورهابنة والرهبنة فعلنة أَو فعللة والرهبانية منسوبة الى الرهبنة وَمِنْه لَا رَهْبَانِيَّة فِي الْإِسْلَام كَانَ النَّصَارَى يترهبون بالتخلي من اشغال الدُّنْيَا وَترك ملاذها وَالْعُزْلَة عَن أَهلهَا وتعمد مشاقها فَمنهمْ من يخصي نَفسه وَيَضَع السلسلة فِي عُنُقه وَغير ذَلِك من أَنْوَاع التعذيب فنفاها عَن الْإِسْلَام وَمِنْه عَلَيْكُم بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّة أمتِي يُرِيد ان الرهبان وان تركُوا الدُّنْيَا فَلَا ترك أَكثر من بذل النَّفس وكما انه لَا أفضل من الترهب عِنْدهم فَفِي الْإِسْلَام لَا أفضل من الْجِهَاد انْتهى قَوْله قلَّة لمن مَاء هُوَ بِضَم الْقَاف جرة عَظِيمَة تسع قربتين أَو أَكثر وَقَالَ الطَّيِّبِيّ هُوَ جرة تسع خمس مائَة رَطْل وَجمعه قلال (فَخر)
قَوْله فخرت خريخر بِالضَّمِّ وَالْكَسْر إِذا سقط من علو وخر المَاء يخر بِالْكَسْرِ أَي سَقَطت الى الأَرْض قَوْله يَا غدر هُوَ كعمر معدول من غادر وَالْأُنْثَى غدار كقطام قَوْله كَيفَ يقدس الله امة أَي كَيفَ يطهرها (فَخر)
قَوْله
стр. 290
[٤٠١٢] فِي الغرز قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ ركاب كور الْجمل إِذا كَانَ من جلد أَو خشب وَقيل هُوَ للكور مُطلقًا كالركاب للسرج انْتهى
[٤٠١٣] وَلم يكن يبْدَأ بهَا هَذَا الحَدِيث يدل على ان أول من قدم الْخطْبَة على صَلَاة الْعِيد مَرْوَان وَالظَّاهِر انه فعله هَذَا فِي أَيَّامه وَقيل فِي خلَافَة مُعَاوِيَة وَقَالَ بَعضهم ان أول من قدمهَا مُعَاوِيَة وَقيل زِيَاد بِالْبَصْرَةِ فِي خلَافَة مُعَاوِيَة وَقيل فعله بن الزبير فِي آخر أَيَّامه وَقَالَ القَاضِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مَذَاهِب عُلَمَاء الْأَمْصَار وائمة الْفَتْوَى وَلَا خلاف بَين ائمتهم فِيهِ هُوَ ان خطْبَة الْعِيد بعد الصَّلَاة وَهُوَ فعل النَّبِي ﷺ وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدين بعده الا مَا روى ان عُثْمَان فِي شطر خِلَافَته الْأَخير قدم الْخطْبَة لِأَنَّهُ رأى من النَّاس من تفوته الصَّلَاة وروى مثله عَن عمر وَلَيْسَ بِصَحِيح عَنهُ انْتهى وَوجه تَقْدِيمه الْخطْبَة مَا مر (فَخر)
قَوْله فَقَالَ أَبُو سعيد اما هَذَا فقد قضى مَا عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن أبي سعيد انه فعل ذَلِك بِذَاتِهِ فَقَالَ أَيْن الِابْتِدَاء بِالصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا سعيد قد ترك مَا تعلم قَالَ أَبُو سعيد كلا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا تأتون بِخَير مِمَّا اعْلَم فَلَعَلَّ أَبَا سعيد انكر بِنَفسِهِ اولا ثمَّ ذَلِك الرجل ثَانِيًا أَو بِالْعَكْسِ فاعذره أَبُو سعيد لفعله (إنْجَاح)
قَوْله فَإِن لم يسْتَطع فبقلبه بِأَن لَا يرضى بِهِ وينكره فِي بَاطِنه على متعاطيه فَيكون تغيرا معنويا إِذْ لَيْسَ فِي وَسعه الا هَذَا الْقدر من التَّغَيُّر قَوْله وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان أَي شُعْبَة أَو خِصَال أَهله وَالْمعْنَى انه اقلها ثَمَرَة فَمن ترك الْمَرَاتِب مَعَ الْقُدْرَة كَانَ عَاصِيا وَمن تَركهَا بِلَا قدرَة أَو يرى الْمفْسدَة أَكثر وَيكون مُنْكرا بِقَلْبِه فَهُوَ من الْمُؤمنِينَ وَقيل مَعْنَاهُ أَضْعَف زمن الْإِيمَان إِذْ لَو كَانَ ايمان أهل زَمَانه قَوِيا لقدر على الْإِنْكَار الْفعْلِيّ والقولي أَو ذَلِك الشَّخْص الْمُنكر بِالْقَلْبِ فَقَط أَضْعَف أهل الْإِيمَان فَإِنَّهُ لَو كَانَ قَوِيا صلبا فِي الدّين لما اكْتفى بِهِ وَقيل الْأَمر الأول للامراء وَالثَّانِي للْعُلَمَاء وَالثَّالِث لعامة الْمُؤمنِينَ وَقيل إِنْكَار الْمعْصِيَة بِالْقَلْبِ أَضْعَف مَرَاتِب الْإِيمَان ثمَّ اعْلَم انه إِذا كَانَ الْمُنكر حَرَامًا وَجب الزّجر عَنهُ وَإِذا كَانَ مَكْرُوها ينْدب وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ أَيْضا تبع لما يُؤمر بِهِ فَإِن وَجب وَجب وان ندب ندب (مرقاة)
قَوْله
[٤٠١٤] بل ائْتَمرُوا أَي امتثلوا أَي وَمِنْه الْأَمر بِهِ وَتَنَاهوا أَي انْتَهوا وَاجْتَنبُوا عَن الْمُنكر وَمِنْه الِامْتِنَاع عَن نَهْيه أَو الايتمار بِمَعْنى التأمر كالاختصام بِمَعْنى التخاصم وَيُؤَيِّدهُ التناهي وَالْمعْنَى ليامر بَعْضكُم بَعْضًا بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى طَائِفَة مِنْكُم طَائِفَة عَن الْمُنكر وَدُنْيا مُؤثرَة قَالَ الطَّيِّبِيّ مفعولة من الايثار أَي يختارون الدُّنْيَا على الْآخِرَة ويحرصون على جمع المَال واعجاب كل ذِي رَأْي بِرَأْيهِ قَالَ الْقَارِي أَي من غير نظر الى الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة وَالْقِيَاس على أقوى الْأَدِلَّة وَترك الِاقْتِدَاء بِنَحْوِ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة والاعجاب بِكَسْر الْهمزَة هُوَ وجدان الشَّيْء حسنا ورويته مستحسنا بِحَيْثُ يصير صَاحبه بِهِ معجبا وَعَن قبُول كَلَام الْغَيْر مجتنبا وانكان قبيحا فِي نفس الْأَمر وَقَالَ الطَّيِّبِيّ واعجاب الْمَرْء بِرَأْيهِ ان لَا يرجع الى الْعلمَاء فِيمَا فعل بل يكون مفتي نَفسه فِيهِ وَرَأَيْت أَمر الايدان لَك قَالَ فِي المفاتيح شرح المصابيح يَعْنِي رَأَيْت النَّاس يعْملُونَ الْمعاصِي وَلَا بُد لَك من السُّكُوت لجزك فَعَلَيْك بِنَفْسِك واترك الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ انْتهى قلت وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ لَا بُد لَك بِضَم الْمُوَحدَة وَتَشْديد الْمُهْملَة قَالَ الطَّيِّبِيّ مَعْنَاهُ لَا فِرَاق لَك مِنْهُ أَي رَأَيْت أمرا يمِيل اليه هَوَاك ونفسك من الصِّفَات الذميمة فَإِن اقمت بَين النَّاس لَا محَالة ان تقع فِيهَا فَعَلَيْك نَفسك وَاعْتَزل النَّاس حذرا من الْوُقُوع وَمَعْنَاهُ على تَقْدِير ان يكون بالتحتية لَا يدلك كَمَا فِي بعض نسخ المصابيح أَو لَا يدان لَك كَمَا فِي هَذَا الْكتاب لَا قدرَة وَلَا طَاقَة أَي فَإِن كَانَ أَمر لَا طَاقَة لَك من دَفعه فَعَلَيْك نَفسك هَذَا زبدة مَا فِي الشُّرُوح (فَخر)
قَوْله لَا يدان لَك بِهِ بِكَسْر النُّون أَي لَا قدرَة وَلَا طَاقَة لَك على دَفعه وانكاره لِأَن الدفاع انما يكون بِالْيَدِ فكأنهما معدومتان لعَجزه عَن دَفعه وَالْقِيَاس لما يدين بِالْيَاءِ (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٠١٦] يتَعَرَّض من الْبلَاء لما لَا يطيقه مطابقته بالترجمة بِأَنَّهُ إِذا سقط الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر بِسَبَب البلية والفتن فَلَيْسَ لكل وَاحِد ان يتَعَرَّض بالعزيمة لِأَنَّهُ لَا بُد إِذا أَمر بِالْمَعْرُوفِ وَنهى عَن الْمُنكر ان يُصِيبهُ الْبلَاء الْبَتَّةَ فَلَا يُطيق لحمله فَيكون سَببا لذهاب ايمانه فَإِن الصَّبْر فِيهِ كَالْقَبْضِ على الْجَمْر وَلَا يطيقه كل أحد نَعُوذ بِاللَّه من الْفِتَن مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٠١٧] فَإِذا ألْقى الله عبدا حجَّته فَإِذا بهت وَلم يتم لَهُ حجَّته أعلمها الله تَعَالَى والقاها فِي قلبه (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٠١٨] لم يفلته أَي لم يخلصه ابدا ان كَانَ مُشْركًا وَمُدَّة طَوِيلَة ان كَانَ مُؤمنا (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٠١٩] إِذا ابتليتم بِهن جَزَاؤُهُ مَحْذُوف وَهُوَ حل بكم من أَنْوَاع الْعَذَاب الَّذِي يذكر بعده وَقَوله وَأَعُوذ بِاللَّه الخ جملَة مُعْتَرضَة وَقَوله لم يظْهر بَيَان الْخمس (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٠٢٠] يسمونها بِغَيْر اسْمهَا كالنبيذ والمثلث وَالْمَعَازِف جمع معزف وَهِي رفوف وَغَيرهَا مِمَّا يضْرب وَقيل كل لعب عزف بمفتوحة وَسُكُون زاء ففاء كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 291
[٤٠٢١] قَالَ دَوَاب الأَرْض أَي قَالَ فِي تَفْسِير قَوْله اللاعنون دَوَاب الأَرْض أَي سكانها من الدَّوَابّ والحشرات وَغَيرهمَا وَهِي تَتِمَّة اية ان الَّذين يكتمون مَا انزلنا من الْبَينَات وَالْهدى من بعد مَا بَيناهُ للنَّاس فِي الْكتاب أُولَئِكَ يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون (إنْجَاح)
[٤٠٢٢] لَا يزِيد فِي الْعُمر الا الْبر المُرَاد بازدياد الْعُمر بركته بأعمال الْخَيْر والبار من يصل الرَّحِم وَقَالَ النَّبِي ﷺ لَيْسَ الْوَاصِل بالمكافئ وَلَكِن الْوَاصِل الَّذِي إِذا قطعت رَحمَه وصل رَوَاهُ البُخَارِيّ وَقَوله وَلَا يرد الْقدر الا الدُّعَاء أَي وَلَا الْقدر الْمُعَلق (إنْجَاح)
قَوْله لَا يزِيد فِي الْعُمر الا الْبر قَالَ المغيث قيل أَرَادَ زِيَادَة الرزق فقد روى اوحى الى مُوسَى ان يَمُوت عَدوك ثمَّ رَآهُ مُوسَى بعد فَقَالَ يَا رب وَعَدتنِي بإماتته فَقَالَ قد افقرته وَلذَا قيل الْفقر هُوَ الْمَوْت الْأَكْبَر فبقياسه سمى الْغنى حَيَاة وَزِيَادَة عمر وَقيل أَرَادَ انه يوفق لصَلَاة اللَّيْل فَإِن النّوم أَخ الْمَوْت وَقيل يخلد لَهُ الثَّنَاء الْحسن فَإِنَّهُ الْعُمر الثَّانِي وَقيل قضى لَهُ ان وصل رَحمَه فعمره كَذَا والا فَكَذَا وَقيل هُوَ على ظَاهره فَإِنَّهُ يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَاعْترض بعض فضلاء الْعَصْر بَان نَحْو زِيَادَة الرزق وَغَيره من المقدرات فِي الازل كالعمر فَلَا يُفِيد التَّأْوِيل بِهِ قلت لَعَلَّ غَرَض التَّأْوِيل منافاته نصا فَإِذا جَاءَ اجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ عَن مُعَارضَة الْقَضَاء انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ مَعْنَاهُ إِذا ابر لَا يضيع عمره فَكَأَنَّهُ زَاد فَإِن من بورك فِي عمره يتدارك فِي يَوْم وَاحِد من فضل الله مَا لَا يتدارك غَيره فِي السّنة وَقيل قدر أَعمال الْبر اسبابا لطوله وسمى زِيَادَة بِاعْتِبَار طوله انْتهى
قَوْله
[٤٠٢٣] قَالَ الْأَنْبِيَاء أَي هم أَشد النَّاس بلَاء أَي فِي الِابْتِدَاء لأَنهم يتلذذون بالبلاء كَمَا يتلذذ غَيرهم بالنعماء لأَنهم لَو لم يبتلوا ليوهم فيهم الالوهيته وليتوهن على الْأمة الصَّبْر على البلية وَهَذَا مَا قَالَه على الْقَارِي فِي الْمرقاة وَلِأَن من كَانَ أَشد بلَاء كَانَ أَشد تضرعا والتجاء الى الله تَعَالَى فَلَا يلهو عَن ذكر الله تَعَالَى هَذَا مَا يُسْتَفَاد من كَلَام الْغَزالِيّ ثمَّ الامثل فالامثل أَي الْأَشْرَف والاعلى فِي الْمرتبَة والمنزلة فالاشرف والاعلى (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٠٢٦] نَحن أَحَق بِالشَّكِّ أَي لم يشك إِبْرَاهِيم ﵇ فَإِنَّهُ لَو كَانَ شكّ شككنا أَيْضا لأَنا على مِلَّته ذكر شَيخنَا المجدد ان الْعَارِف الْكَامِل مَتى توجه الى هِدَايَة الْخلق عرضت لَهُ مُنَاسبَة بالعوام لِأَنَّهُ لَو لم يكن لَا نسد بَاب النَّفْع فَمن كَانَ رُجُوعه الى الْخلق أكمل كَانَ ارشاده اوفر قَالَ المرتعش مَا وجدت باطني بباطن الْخَواص الا وجدت ظاهري بِظَاهِر الْعَوام فَرُبمَا يحْتَاج الى الِاسْتِدْلَال فَلَمَّا كَانَ إرشاد نَبينَا ﷺ أَعم كَانَ ظَاهره مَعنا أتم وَلذَا قَالَ لارهبانية فِي الْإِسْلَام فعلى هَذَا كَانَ أَحَق بِالشَّكِّ من إِبْرَاهِيم ﵇ ثمَّ طلب الدَّلِيل قد يكون بِالشَّكِّ وَقد يكون لإيضاح الْحق وَهَذَا من الْقسم الثَّانِي كَمَا انك إِذا سَمِعت صَوت زيد فِي الظلمَة تشْتَهي ان ترى شخصه وَلَيْسَ ذَلِك للشَّكّ بل للايضاح وَعَلِيهِ يحمل قَوْله تعلى فَإِن كنت فِي شكّ مِمَّا انزلنا إِلَيْك فاسئل الَّذين يقرؤون الْكتاب من قبلك الخ فَمَا كَانَ شاكا فِي ذَلِك فَلذَلِك قَالَ لم اشك وَلم اسْأَل (إنْجَاح)
قَوْله نَحن أَحَق بِالشَّكِّ من إِبْرَاهِيم قَالَ فِي النِّهَايَة لما نزلت رب ارني كَيفَ تحيي الْمَوْتَى قَالَ قوم شكّ إِبْرَاهِيم وَلم يشك نَبينَا فَقَالَ لَهُ ﷺ تواضعا أَي انا لم اشك وانا دونه فَكيف يشك هُوَ انْتهى قَالَ النَّوَوِيّ أَي الشَّك مُسْتَحِيل فِي الْأَنْبِيَاء والا كنت أَحَق بِهِ مِنْهُ وَقد علمْتُم انى لم اشك واظهر مَا قيل فِي سوال الْخَلِيل انه أَرَادَ الطُّمَأْنِينَة بِعلم كَيْفيَّة الاحياء مُعَاينَة قَالَ الطَّيِّبِيّ إِذْ لَيْسَ الْخَبَر كالمعاينة ٤ قَول وَيرْحَم الله لوطا الخ هَذَا استعظام مَا بَدَأَ مِنْهُ إِذْ لَا ركن أَشد واقوى من الله سُبْحَانَهُ وعصمته إِيَّاه وَقَوله لاجبت الدَّاعِي فِيهِ احماد لصبر يُوسُف ﵇ (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٠٢٧] لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء أَي انك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء وَعَلَيْك ان تصبر على اذاهم فَإنَّك بعثت رَحْمَة للْعَالمين وَقد ورد عَنهُ ﷺ اللَّهُمَّ اهد قومِي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ وَالْجُمْلَة الأولى وَهِي قَوْله كَيفَ يفلح قوم الخ لَيْسَ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِم بل تعجب من فلاحهم فنفى الله ذَلِك الْعجب ولنعم مَا قيل كرّ بكغر كشد سر سياه كارتي بود بِعَفْو توجيثم وأميد وأرتا إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٤٠٢٩] مَا يُصَلِّي إِلَّا سرا وَقع ذَلِك فِي فتْنَة الْحرَّة روى عَن سعيد بن الْمسيب انه اختفى فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ زمن الْحرَّة ثَلَاثًا فَكَانَ لَا يعرف وَقت الصَّلَاة الا بهمهمة يسْمعهَا من قبر النَّبِي ﷺ رَوَاهُ الدَّارمِيّ لَكِن لَا يخفي ان حُذَيْفَة لم يبْق الى زمن الْحرَّة بل مَاتَ فِي خلَافَة عَليّ فَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِهِ الى فتْنَة عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 292
[٤٠٣٠] ان الْخضر الخ قَالَ النَّوَوِيّ جُمْهُور الْعلمَاء على انه حَيّ مَوْجُود بَين اظهرنا وَذَلِكَ مُتَّفق عَلَيْهِ عِنْد الصُّوفِيَّة وَأهل الصّلاح والمعرفة وحكاياتهم فِي روية الِاجْتِمَاع بِهِ وَالْأَخْذ عَنهُ وسواله وَجَوَابه ووجوده فِي الْمَوَاضِع الشَّرِيفَة ومواطن الْخَيْر أَكثر من ان يحصر واشهر من ان تسطر وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بن الصّلاح هُوَ حَيّ عِنْد جَمَاهِير الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ والعامة مَعَهم فِي ذَلِك قَالَ وَإِنَّمَا شَذَّ بانكاره بعض الْمُحدثين قَالَ الْجرْمِي الْمُفَسّر وَأَبُو عَمْرو هُوَ نَبِي وَاخْتلفُوا فِي كَونه مُرْسلا وَقَالَ الْقشيرِي وكثيرون هُوَ ولي وَحكى الْمَاوَرْدِيّ فِي تَفْسِيره ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا نَبِي وَالثَّانِي ولي وَالثَّالِث انه من الْمَلَائِكَة وَهَذَا غَرِيب بَاطِل قَالَ الْمَازرِيّ اخْتلف الْعلمَاء فِي الْخضر هَل هُوَ نَبِي أَو ولي قَالَ وَاحْتج من قَالَ بنبوته بقوله وَمَا فعلته عَن أَمْرِي فَدلَّ على انه نَبِي اوحي اليه وَبِأَنَّهُ اعْلَم من مُوسَى وَيبعد ان يكون ولي اعْلَم من نَبِي وَأجَاب الاخرون بِأَنَّهُ يجوز ان يكون قد اوحى الله الى نَبِي فِي ذَلِك الْعَصْر ان يَأْمر الْخضر بذلك وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ الْمُفَسّر الْخضر نَبِي معمر على جَمِيع الْأَقْوَال مَحْجُوب عَن الابصار يَعْنِي عَن أبصار أَكثر النَّاس قَالَ وَقيل انه لَا يَمُوت الا فِي آخر الزَّمَان حِين يرفع الْقُرْآن وَذكر الثَّعْلَبِيّ ثَلَاثَة أَقْوَال فِي ان الْخضر كَانَ فِي زمن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵇ أم بعده بِقَلِيل أم بِكَثِير كنية الْخضر أَبُو الْعَبَّاس واسْمه بلياء بموحدة مَفْتُوحَة ثمَّ لَام سَاكِنة ثمَّ مثناة تحتية بن ملكان بِفَتْح الْمِيم واسكان اللَّام وَقيل كليان قَالَ بن قُتَيْبَة فِي المعارف قَالَ وهب بن مُنَبّه اسْم الْخضر بليا بن ملكان بن قَانِع بن عَامر بن شالخ بن ارفخشد بن سَام بن نوح قَالُوا وَكَانَ أَبوهُ من الْمُلُوك وَاخْتلفُوا فِي لقبه بالخضر فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ لِأَنَّهُ جلس على فَرْوَة بَيْضَاء فَصَارَت خضرًا والفروة وَجه الأَرْض وَقيل لِأَنَّهُ كَانَ إِذا صلى اخضر مَا حوله وَالصَّوَاب الأول فقد صَحَّ فِي البُخَارِيّ عَن أَي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ انما سمى الْخضر لِأَنَّهُ جلس على فَرْوَة فَإِذا هِيَ تهتز من خَلفه خضرًا انْتهى وَالْخضر بِفَتْح خاء وَكسر هَاء وَسُكُون ضاد وَكسرهَا وَالْأَكْثَر بِفَتْح خاء وَكسر ضاد
[٤٠٣١] عظم الْجَزَاء بِضَم الْعين وَسُكُون الظَّاء وَقيل بِكَسْر ثمَّ فتح أَي عَظمَة الثَّوَاب مقرون مَعَ عظم الْبلَاء كَيْفيَّة وكميته جَزَاء وفَاقا وَأَجرا طباقا قَوْله ابْتَلَاهُم بَان الْبلَاء للولاء والابتلاء للاولياء قَوْله وَمن سخط بِكَسْر الْخَاء أَي كره بلَاء الله وجزع وَلم يرض بقضاءه فَلهُ السخط (مرقاة)
قَوْله أعظم اجرامن الْمُؤمن الخ أَي لِأَن اخْتِلَاط النَّاس يُؤْذِي بِهِ بِالْحَاء شَتَّى من الايذاء ويصبر بالالام أَو التكاليف فِي الْوَاقِع فبسبب هَذَا الصَّبْر والتحمل يُؤَدِّي الى ذَلِك الْأجر الْعَظِيم وَالْجَزَاء الضخيم ومضمون ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن ثَبت فِي حَقه (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٠٣٤] ان لَا تشرك بِاللَّه لِأَن الشّرك لَا يغْفر وَفِيمَا دونه يتَوَقَّع الْمَغْفِرَة كَمَا فِي التَّنْزِيل ان الله لَا يغْفر ان يُشْرك بِهِ الْآيَة إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي
قَوْله
[٤٠٣٦] سَيَأْتِي على النَّاس سنوات خداعات الخداع الْمَكْر وَالْحِيلَة وَإِضَافَة الخداع الى السنوات مجازية وَالْمرَاد أهل السنوات (إنْجَاح)
قَوْله سَيَأْتِي على النَّاس سنوات خداعات أَي يكثر فِيهَا الامطار ويقل الرّيع فَذَلِك خداعها لِأَنَّهَا تطمعهم فِي الخضب بالمطر ثمَّ تخلف وَقيل الخداعة القليلة الْمَطَر من خدع الرِّيق إِذا جف (زجاجة)
قَوْله وينطق فِيهَا الرويبضة تَفْسِيره مَا مر من حَدِيث أنس قُلْنَا يَا رَسُول الله مَا ظهر فِي الْأُمَم قبلنَا قَالَ الْملك فِي صغاركم والفاحشة فِي كباركم وَالْعلم فِي رذالتكم وَالرجل التافه الرذيل والحقير والرويبضة تَصْغِير رابضة وَهُوَ الْعَاجِز الَّذِي ربض عَن معالي الْأُمُور وَقعد عَن طلبَهَا وتاء للْمُبَالَغَة (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 293
[٤٠٣٩] وَلَا الْمهْدي الا عِيسَى بن مَرْيَم هَذَا الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ انه يعد فِي افراد الشَّافِعِي وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان هَذَا خبر مُنكر تفرد بِهِ يُونُس بن عبد الْأَعْلَى عَن الشَّافِعِي وَوَقع فِي جُزْء من حَدِيث يُونُس قَالَ حدثت عَن الشَّافِعِي فَهُوَ على هَذَا مُنْقَطع على ان جمَاعَة ردُّوهُ عَن يُونُس قَالَ حَدثنَا الشَّافِعِي وَالصَّحِيح انه لم يسمعهُ مِنْهُ وَمُحَمّد بن خَالِد قَالَ الْأَزْدِيّ مُنكر الحَدِيث وَقَالَ الْحَاكِم مَجْهُول وَكَذَا قَالَ بن الصّلاح فِي اماليه وَقد وَثَّقَهُ يحيى بن معِين وروى ثَلَاثَة رجال سوى الشَّافِعِي وَأَبَان بن صَالح صَدُوق مَا علمت بِهِ بَأْسا لَكِن قيل انه لم يسمع من الْحسن وَذكر بن الصّلاح للْحَدِيث عِلّة أُخْرَى قَالَ الْبَيْهَقِيّ انا الْحَاكِم ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن عبد الْأَعْلَى بن يزْدَاد الْمُذكر من كِتَابه ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحجَّاج بن رشد بن ثَنَا الْمُغَفَّل بن مُحَمَّد الجندي ثَنَا صَامت بن معَاذ قَالَ عدلت الى الْجند فَدخلت على مُحدث لَهُم فَوجدت عِنْده عَن مُحَمَّد بن خَالِد الجندي عَن أبان بن أبي عَيَّاش عَن الْحسن عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الذَّهَبِيّ فانكشف انْتهى وَقَالَ الْحَافِظ جمال الدّين الْمزي فِي التَّهْذِيب قَالَ أَبُو بكر بن زِيَاد هَذَا لحَدِيث غَرِيب وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الابزي الْحَافِظ فِي مَنَاقِب الشافي قد تَوَاتَرَتْ الاخبار واستفاضت بِكَثْرَة رواتها عَن الْمُصْطَفى ﷺ فِي الْمهْدي وانه من أهل بَيته وانه يملك سبع سِنِين ويملأ الأَرْض عدلا وانه يخرج مَعَ عِيسَى بن مَرْيَم فيساعده على قتل الدَّجَّال بِبَاب لد بِأَرْض فلسطين وانه يؤم هَذِه الْأمة وَعِيسَى ﵇ يُصَلِّي خَلفه فِي طول من قصَّة وَمُحَمّد بن خَالِد الجندي وان كَانَ يذكر عَن يحيى بن معِين انه وَثَّقَهُ فَإِنَّهُ غير مَعْرُوف عِنْد أهل الصِّنَاعَة من أهل الْعلم وَالنَّقْل وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا حَدِيث تفرد بِهِ مُحَمَّد بن خَالِد الجندي قَالَ أَبُو عبد الله الْحَافِظ وَهُوَ رجل مَجْهُول وَاخْتلفُوا عَلَيْهِ فِي إِسْنَاده فَرَوَاهُ صَامت بن معَاذ ثَنَا يحيى بن السكن ثَنَا مُحَمَّد بن خَالِد الجندي عَن أبان بن صَالح عَن الْحسن عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ صَامت بن معَاذ عدلت الْجند فَدخلت على مُحدث لَهُم وَطلبت هَذَا الحَدِيث فَوجدت عِنْده عَن مُحَمَّد بن خَالِد الجندي عَن أبان بن أبي عَيَّاش عَن الْحسن عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْبَيْهَقِيّ فَرجع الحَدِيث الى رِوَايَة مُحَمَّد بن خَالِد الجندي
وَهُوَ مَجْهُول عَن أبان بن أبي عَيَّاش وَهُوَ مَتْرُوك عَن الْحسن عَن النَّبِي ﷺ وَهُوَ مُنْقَطع وَالْأَحَادِيث فِي التَّنْصِيص على خُرُوج الْمهْدي أصح إِسْنَادًا وروى الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق بِإِسْنَادِهِ عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن رَاشد قَالَ حَدثنِي أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله الوَاسِطِيّ قَالَ رَأَيْت مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي فِي الْمَنَام فَسَمعته يَقُول كذب عَليّ يُونُس فِي حَدِيث الجندي حَدِيث الْحسن عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ فِي الْمهْدي قَالَ الشَّافِعِي مَا هَذَا من حَدِيثي وَلَا حدثت بِهِ كذب عَليّ يُونُس انْتهى وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب بَين خطأ من أَخطَأ على الشَّافِعِي هَذَا الحَدِيث مِمَّا انكر على الشَّافِعِي ثمَّ روى عَن أَحْمد بن سِنَان قَالَ كنت عِنْد يحيى بن معِين فَدخل عَلَيْهِ صَالح فَقَالَ بَلغنِي عَن الشَّافِعِي انه رَوَاهُ وَالشَّافِعِيّ عندنَا ثِقَة قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا الحَدِيث ان كَانَ مُنْكرا كَانَ الْحمل فِيهِ على مُحَمَّد بن خَالِد الجندي فَإِنَّهُ شيخ مَجْهُول لم يعرف بِمَا تثبت بِهِ عَدَالَته وَيُوجب قبُول خَبره وَقد رَوَاهُ غير الشَّافِعِي عَنهُ كَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِي ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق يحيى بن السكن عَنهُ قَالَ فالغلط من جِهَة فَإِن الحَدِيث مَعْرُوف من أوجه بِدُونِ قَوْله وَلَا الْمهْدي الا عِيسَى بن مَرْيَم انْتهى وَقَالَ الْحَافِظ عماد الدّين بن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة هَذَا حَدِيث مَشْهُور بِمُحَمد بن خَالِد الجندي الْمُؤَذّن شيخ الشَّافِعِي وروى عَنهُ غير وَاحِد أَيْضا وَلَيْسَ هُوَ بِمَجْهُول كَمَا زَعمه الْحَاكِم بل قد روى عَن بن معِين انه وَثَّقَهُ وَلَكِن من الروَاة من حدث بِهِ عَنهُ عَن أبان بن أبي عَيَّاش عَن الْحسن مُرْسلا وَذكر الْحَافِظ جمال الدّين الْمزي عَن بَعضهم انه رأى الشَّافِعِي فِي الْمَنَام وَهُوَ يَقُول كذب عَليّ يُونُس لَيْسَ هَذَا من حَدِيثي قَالَ بن كثير يُونُس بن عبد الْأَعْلَى الصدني من الثِّقَات لَا يطعن فِيهِ بِمُجَرَّد مَنَام وَهَذَا الحَدِيث فِيمَا يظْهر ببادي الرَّأْي مُخَالف للأحاديث الْوَارِدَة فِي ثبات مهْدي غير عِيسَى بن مَرْيَم وَعند التَّأَمُّل لَا ينافيها بل يكون المُرَاد من ذَلِك ان الْمهْدي حق الْهدى هُوَ عِيسَى بن مَرْيَم وَلَا يَنْفِي ذَلِك ان يكون غَيره مهديا أَيْضا انْتهى زجاجة بعثت أَنا والساعة الخ فَإِن أمته ﷺ آخر الْأُمَم وَحين فنائها تقوم السَّاعَة إنْجَاح تقوم السَّاعَة (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٠٤٢] فوجمت عِنْدهَا وجمة أَي حزنت حزنا شَدِيدا فِي الْقَامُوس الوجم ككتف صَاحب العبوس المطرق لشدَّة الْحزن وَحج كوعد جما ووجوما سكت على غيظ انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٠٤٤] فِي خمس لَا يعلمهُنَّ الخ أَي علم السَّاعَة مَعْدُود فِي خمس فَإِن قلت مَا وَجه التَّخْصِيص بِخمْس مَعَ ان مَعْلُومَات الله تَعَالَى لَا متناهي وَلَيْسَ للْإنْسَان فِيهَا سَبِيل قلت لِأَنَّهَا أُمَّهَات المغيبات والبقية تبع لَهَا وَمَا ورد عَن بعض أَوْلِيَاء الله الْكِرَام من انهم اخبروا عَن بعض هَذِه الْأَشْيَاء أَيْضا فَوَقع كَمَا قَالُوا كَمَا أخبر الصّديق ﵁ زَوجته بنت خَارِجَة انها حاملته بنت فَولدت بعد وَفَاته رَضِي أم كُلْثُوم بنت أبي بكر فَهَذَا من الفراسة وَالظَّن وَيصدق الله تَعَالَى فراسة الْمُؤمن وَمَعَ هَذَا لَا يخرج عَن دَرَجَة الظَّن وَلَا يدْخل فِي حد الْعلم فَافْتَرقَا إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله ان من اشراطها أَي علاماتها وَاحِدهَا شَرط بِفَتْح الشين وَالرَّاء قَوْله ان يرفع الْعلم لَيْسَ مَعْنَاهُ انه يمحى من صُدُور الْعلمَاء بل مَعْنَاهُ انه يَمُوت حَملته ويتخذ النَّاس جُهَّالًا يحكلون بجهالاتهم كَمَا روى مُسلم عَنهُ ﵇ انه قَالَ ان الله لَا ينتزع الْعلم من النَّاس انتزاعا وَلَكِن يقبض الْعلمَاء فيرفع الْعلم مَعَهم وَيبقى فِي النَّاس رؤسا جُهَّالًا فيضلون ويضلون قَوْله وَيظْهر الْجَهْل وَفِي رِوَايَة مُسلم يثبت الْجَهْل من الثُّبُوت وَفِي رِوَايَة يبث أَي ينشر ويفشوا الزناء أَي يتنشر وَيشْرب الْخمر أَي شربا فاشيا وَيذْهب الرِّجَال أَي بِسَبَب الْقَتْل وَيبقى النِّسَاء فتكثر فَلهَذَا يكثر الْجَهْل وَالْفساد (فَخر)
قَوْله
[٤٠٤٦] حَتَّى يحسر الْفُرَات بِكَسْر سين وَفتحهَا أَي تكشف من حسرت الْعِمَامَة عَن رَأْسِي وَالثَّوْب عَن بدني أَي كشفتهما قَالَ الزَّرْكَشِيّ أَي ينْكَشف عَن الْكَنْز لذهاب مائَة فَلَا تَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا لِأَنَّهُ مستعقب للبليات وَهُوَ أَيَّة من آيَات الله انْتهى قلت لما فِي مُسلم يقتتل النَّاس عَلَيْهِ فَيقْتل من كل مائَة تِسْعَة وَتسْعُونَ يَقُول كل رجل مِنْهُم لعَلي اكون انا الَّذِي انجو (فَخر)
قَوْله
стр. 294
[٤٠٤٨] ثكلتك أمك أَي فقدتك والثكل فقد الْوَلَد وَامْرَأَة ثاكل وثكلى وَرجل ثاكل وثكلان كَأَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ لسوء فعله أَو قَوْله وَالْمَوْت يعم كل أحد فَأذن الدُّعَاء عَلَيْهِ كلا دُعَاء أَو أَرَادَ إِذا كنت هَكَذَا فالموت خير لَك لِئَلَّا تزداد سوء وَيجوز ان يكون من الْأَلْفَاظ الَّتِي تجْرِي على السّنة الْعَرَب وَلَا يُرَاد بهَا الدُّعَاء كَقَوْلِهِم تربت يدالك وقاتلك الله انْتهى وَهَذَا الثَّالِث ازحح مِصْبَاح الزجاجة
قَوْله يدرس وشيى الثَّوْب الخ وشى الثَّوْب يسجه على لونين كَذَا فِي الْمجمع وَفِي الْقَامُوس الوشي نقش الثَّوْب مَعْرُوفا وَيكون من كل لون انْتهى ويدرس أَي يذهب (إنْجَاح)
قَوْله وليسرى على كتاب الله فِي لَيْلَة أَي يذهب اللَّيْل فِي الْقَامُوس السّري كهي سير عَامَّة اللَّيْل وَأما قَوْله جلّ ذكره أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا تَأْكِيد وَمَعْنَاهُ سير لَيْلًا فَقَالَ لَهُ صلَة مَا يُغني مِنْهُم لَا إِلَه إِلَّا الله أَي قَالَ صلَة لِحُذَيْفَة وَلَعَلَّه صلَة بن زفر التَّابِعِيّ الْكَبِير من أهل الْكُوفَة وغرضه ان كلمة التَّوْحِيد لَا تنفعهم مَعَ تكر الْأَعْمَال فَأجَاب حُذَيْفَة ان نَفعهَا النجَاة من النَّار لَا الْفَوْز بالدرجات مَعَ المقربين والابرار وَهَذَا مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة شكر الله سَعْيهمْ بِخِلَاف الْمُعْتَزلَة والخوارج (إنْجَاح)
[٤٠٥٢] يتقارب الزَّمَان أَي تفنى بركتها فَيصير السّنة كالشهر والشهر كَالْجُمُعَةِ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث الدَّجَّال (إنْجَاح)
قَوْله يتقارب الزَّمَان قَالَ فِي النِّهَايَة وَمِنْه حَدِيث الْمهْدي يتقارب الزَّمَان أَي يطيب الزَّمَان حَتَّى لَا يستطال وَأَيَّام السرُور قصير وَقيل هُوَ كِنَايَة عَن قصر الاعمار وَقلة الْبركَة قَالَ الْكرْمَانِي وَقيل لِكَثْرَة اهتمام النَّاس بالنوازل والشدائد وشغل قلبهم بالفتن لَا يَدْرُونَ كَيفَ يَنْقَضِي ايامهم وَالْحمل على امام الْمهْدي وَطيب الْعَيْش لَا يُنَاسِبه اخواته من ظُهُور الْفِتَن والهرج قيل انما أَوله بِهَذَا إِذْ لم يَقع نقص فِي زَمَانه والا فقد ودنا فِي زَمَاننَا هَذَا من سرعَة الْأَيَّام مَا لم نَكُنْ نجدة قبل وان لم يكن هُنَاكَ عَيْش مستلذ وَالْحق ان المُرَاد نزع الْبركَة من كل شَيْء من الزَّمَان وَقيل بِمَعْنى عدم ازدياد سَاعَات اللَّيْل وَالنَّهَار وانتقاصها بِأَن يتساويا طولا وقصرا قَالَ أهل الْهَيْئَة تنطبق دَائِرَة البروج على معدل النَّهَار انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ وَقل أَي تقَارب أهل الزَّمَان بَعضهم بَعْضًا فِي الشَّرّ أَو أَرَادَ مقاربة الزَّمَان نَفسه فِي الشَّرّ حَتَّى يشبه أَوله آخِره أَو مسارعة الدول الى الِانْقِضَاء والقرون الى الانقراض فيتقارب زمانهم ويتداني ايامهم انْتهى وَقَالَ النَّوَوِيّ أَي يقرب من الْقِيَامَة قلت وَتعقب بِأَنَّهُ من أَشْرَاط والساعة فَيصير الْمَعْنى اشْتِرَاط السَّاعَة ان تقرب (فَخر)
قَوْله
[٤٠٥٣] فِي جذر قُلُوب الرِّجَال أَي فِي أَصْلهَا أَي حصل لَهُم الْمَادَّة السليمة والفريحة المستقيمة ثمَّ تعلمُوا الْكتاب وَالسّنة فَصَارَت كأصل شَجَرَة طيبَة أَصْلهَا ثَابت وفرعها فِي السَّمَاء وَقَالَ الطنافسي هُوَ على بن مُحَمَّد شيخ الْمُؤلف ثِقَة عَابِد من الْعشْرَة (إنْجَاح)
قَوْله ينَام الرجل كِنَايَة عَن قلَّة الزَّمَان وَلَيْسَ المُرَاد نفس النّوم لِأَنَّهُ لَا اثر لَهُ فِي ذهَاب الْأَمَانَة فَمَعْنَاه يصير الرجل فِي مِقْدَار هَذَا الزَّمَان مَرْفُوع الْأَمَانَة وَذَلِكَ لشدَّة غَلَبَة الْهَوَاء وَفَسَاد الزَّمَان قَوْله الوكت بِفَتْح الْوَاو جمع وكتة وَهِي اثر فِي شَيْء كالنقطة من غير لَونه والمجل بِالْفَتْح غلظ الْجلد أَي يرْتَفع الْأَمَانَة شَيْئا فَشَيْئًا قَوْله منتبرا يَا مرتفعا والساعي السُّلْطَان أَو الدَّلال إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله ليردن على إِسْلَامه الخ فِي شرح جَامع الْأُصُول يَعْنِي ان الْمُسلمين كَانُوا مهتمين بِالْإِسْلَامِ فيحفظون بِالصّدقِ والامانة والملوك ذُو عدل فَمَا كنت ابالي من اعامل ان كَانَ مُسلما رده الى بِالْخرُوجِ عَن الْحق عمله بِمُقْتَضى الْإِسْلَام وان كَانَ غير مُسلم انصفني مِنْهُ عَامله على الصَّدَقَة انْتهى
قَوْله ليردن على ساعيه قَالَ فِي النِّهَايَة يَعْنِي رئيسهم الَّذِي يصدرون عَن رَأْيه وَلَا يمضون أمرا دونه وَقيل أَرَادَ الْوَالِي الَّذِي عَلَيْهِ ينصفني مِنْهُ وكل من ولي أَمر قوم فَهُوَ ساع عَلَيْهِم (زجاجة)
قَوْله إِلَّا مقيتا ممقتا المقت الْغَضَب أَي تَجدهُ مغضوبا مبغضا من الله تَعَالَى وَإِنَّمَا قَالَ ممقتا للْمُبَالَغَة وَفِيه ارْتِكَاب الصَّغِيرَة يُفْضِي إِلَى الْكَبِيرَة والكبيرة تُفْضِي إِلَى الْكفْر نَعُوذ بِاللَّه من ذَلِك (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٠٥٥] عَن حذيقة بن اسيد بِفَتْح الْهمزَة وَكسر السِّين الْمُهْملَة أبي سريحَة بِوَزْن عَجِيبَة غَالب أَحَادِيثه من رِوَايَة أبي الطُّفَيْل الصَّحَابِيّ عَنهُ (زجاجة)
قَوْله حَتَّى تكون عشر آيَات الخ هَذَا لحَدِيث يُؤَيّد قَول من قَالَ ان الدُّخان دُخان يَأْخُذ بِأَنْفَاسِ الْكفَّار وَيَأْخُذ الْمُؤمن مِنْهُ كَهَيئَةِ الزُّكَام وانه لم يَأْتِ بعد وَإِنَّمَا يكون قَرِيبا من قيام السَّاعَة وَبِه قَالَ حُذَيْفَة وَابْن عَمْرو الْحسن وَرَوَاهُ حُذَيْفَة عَن النَّبِي ﷺ انه يمْكث فِي الأَرْض أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَقَالَ بن مَسْعُود إِنَّمَا هُوَ عبارَة عَمَّا نَالَ قُريْشًا من الْقَحْط حَتَّى كَانُوا يرَوْنَ بَينهم وَبَين السَّمَاء كَهَيئَةِ الدُّخان وَقد وَافق بن مَسْعُود جمَاعَة فَيحْتَمل انهما دخانان للْجمع بَين هَذِه الْآثَار واما الدَّابَّة الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الحَدِيث فَهِيَ الْمَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى وَإِذا وَقع القَوْل عَلَيْهِم اخرجنا لَهُم دَابَّة من الأَرْض قَالَ الْمُفَسِّرُونَ هِيَ دَابَّة عَظِيمَة تخرج من صدع فِي الصَّفَا وَعَن بن عَمْرو بن الْعَاصِ انها الْجَسَّاسَة واما ياجوج وَمَأْجُوج غير مهموزتين ومهموزان قرئَ فِي السَّبع بِالْوَجْهَيْنِ وَالْجُمْهُور يتْرك الْهَمْز فهما قبيلتان من ولد يافث بن نوح ﵇ وَقيل هم نادرة من ولد آدم من غير حَوَّاء وَقيل ان ادم احْتَلَمَ فامتزجت نطفته بِالتُّرَابِ فخلوقا (فَخر)
قَوْله من قَعْر عدن أبين قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ بِوَزْن احمر قَرْيَة على جَانب الْبَحْر نَاحيَة الْيمن وَقيل هُوَ اسْم مَدِينَة عدن واضيف الى أبين اسْم رجل من حمير عدن بهَا أَي أَقَامَ انْتهى قَالَ الماروردي سميت عدنا من العدون وَهِي الْإِقَامَة لِأَن تبعا كَانَ يحبس فِيهَا أَصْحَاب الجرائم وَهَذِه النَّار الْخَارِجَة من قَعْر عدن واليمن هِيَ الحاشرة للنَّاس كَمَا صرح بِهِ فِي الحَدِيث (فَخر)
قَوْله
[٤٠٥٦] بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتا أَي من الصمائب والدواهي وَمعنى مبادرتها بِالْأَعْمَالِ الانكماش فِي الْأَعْمَال الصَّالِحَة والاهتمام بهَا قبل وُقُوعهَا وَخُوَيصة أحدكُم قَالَ فِي النِّهَايَة يُرِيد حَادِثَة الْمَوْت الَّتِي تحضر كل انسان وَهِي تَصْغِير خَاصَّة وصغرت لاحتقارها فِي جنب مَا بعْدهَا من الْبَعْث وَالْعرض والحساب وَغير ذَلِك (زجاجة)
قَوْله
[٤٠٥٧] عبد الله بن الْمثنى فِي التَّقْرِيب عبد الله بن الْمثنى بن عبد الله بن أنس بن مَالك الْأنْصَارِيّ أَبُو الْمثنى الْبَصْرِيّ صَدُوق كثير الْغَلَط من السَّادِسَة وَلم أجد فِيهِ عبد الله بن الْمثنى بن ثُمَامَة بن عبد الله بن أنس لَكِن وجدت فِي جَمِيع النّسخ الْمَوْجُودَة هَكَذَا (فَخر)
قَوْله الْآيَات بعد الْمِائَتَيْنِ هَذَا الحَدِيث أوردهُ بن الْجَوْزِيّ فِي الموضعات من طَرِيق مُحَمَّد بن يُونُس الْكُدَيْمِي عَن عون وَقَالَ هَذَا حَدِيث مَوْضُوع عون وَابْن الْمثنى ضعيفان غير ان الْمُتَّهم بِهِ الْكُدَيْمِي قلت وَقد تبين انه توبع عَلَيْهِ كَمَا ترى وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بِسَنَدِهِ عَن عون وَقَالَ صَحِيح وَتعقبه الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه فَقَالَ عون ضَعَّفُوهُ وَقَالَ بن كثير هَذَا الحَدِيث لَا يَصح وَلَو صَحَّ فَمَحْمُول على مَا وَقع فِي الْفِتْنَة بِسَبَب القَوْل بِخلق الْقُرْآن للامام أَحْمد بن حَنْبَل وَأَصْحَابه من أَئِمَّة الحَدِيث (زجاجة)
قَوْله بعد الْمِائَتَيْنِ أَي من الْهِجْرَة أَو من دولة الْإِسْلَام أَو من وَفَاتَ النَّبِي ﷺ لمعات
قَوْله
стр. 295
[٤٠٥٨] ثمَّ الْهَرج وَهُوَ بِفَتْح فَسُكُون الْفِتْنَة والاختلاط وَفسّر فِيهِ بِالْقَتْلِ هرجوا هرجا خلطوا وَاصل الْهَرج الْكَثْرَة فِي الشَّيْء والاتساع قَوْله النجا النجا أَي انجوا بِأَنْفُسِكُمْ والنجا السرعة نجا ينجو نجا إِذا أسْرع وَنَجَا من الْأَمر إِذا خلص وانجاه غَيره وَقَالَ النَّوَوِيّ أَي انجوا النجا أَي اطلبوه والمرعوف فِيهِ الْمَدّ إِذا افرد وَالْمدّ وَالْقصر إِذا كرر فَخر أمتِي على خمس طَبَقَات الخ هَذَا الحَدِيث أَيْضا أوردهُ بن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من طَرِيق كَامِل بن طَلْحَة عَن عباد بن عبد الله عَن أنس وَقَالَ لَا أصل لَهُ وَالْمُتَّهَم بِهِ عباد وَقد تبين ان لَهُ متابعين عَن أنس وَله عدَّة شَوَاهِد سقتها فِي الموضوعات (زجاجة)
قَوْله
[٤٠٦٣] ليؤمن هَذَا الْبَيْت جَيش أَي يقصدونه حَتَّى إِذا كَانُوا ببيداء من الأَرْض وَفِي رِوَايَة ببيداء الْمَدِينَة قَالَ الْعلمَاء الْبَيْدَاء كل ارْض ملساء لَا شَيْء بهَا وبيداء الْمَدِينَة الشّرف الَّذِي قُدَّام ذِي الحليفة أَي الى جِهَة مَكَّة (فَخر)
قَوْله
[٤٠٦٤] خسف بأولهم واخرهم أَي يَقع الْهَلَاك فِي الدُّنْيَا على جَمِيعهم قَوْله يَبْعَثهُم الله على مَا فِي أنفسهم أَي يبعثون مُخْتَلفين على قدر نياتهم فيجازون بحسبها وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه التباعد من أهل الظُّلم والتحذير من مجالستهم ومجالسة الْبُغَاة وَنَحْوهم من المبطلين لِئَلَّا يَنَالهُ مَا يعاقبون بِهِ وَفِيه ان من كثر سَواد قوم جرى عَلَيْهِم حكمهم فِي ظَاهر عقوبات الدُّنْيَا قَالَه النَّوَوِيّ
قَوْله
[٤٠٦٦] تخرج الدَّابَّة قَالَ فِي النِّهَايَة دَابَّة الأَرْض قيل طولهَا سِتُّونَ ذِرَاعا ذَات قَوَائِم ووبر وَقيل مُخْتَلفَة الْخلقَة يشبه عدَّة من الحيونات يتصدع جبل الصَّفَا فَتخرج مِنْهُ لَيْلَة جمع وَمَعَهَا عَصا مُوسَى وَخَاتم سُلَيْمَان ﵉ لَا يُدْرِكهَا طَالب وَلَا يعجزها هارب تضرب الْمُؤمن بالعصا وتكتب فِي وَجهه مُؤمن وتطبع الْكَافِر بالخاتم وتكتب فِي وَجهه كَافِر انْتهى
قَوْله
[٤٠٦٧] فَإِذا فتر اتف فِي شبر فِي الْقَامُوس الفتر بِالْكَسْرِ مَا بَين طرف الْإِبْهَام وطرف المشيرة أَي السبابَة أَي أَشَارَ ﷺ الى مَوضِع فَإِذا هُوَ بِهَذَا الْمِقْدَار أَي كالفتر فِي الشبر وَهَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ بن ماجة من السِّتَّة كَمَا ذكر الْمزي فِي الْأَطْرَاف (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 296
[٤٠٦٩] أول الْآيَات خُرُوجًا طُلُوع الشَّمْس قَالَ بن كثير أَي أول الْآيَات الَّتِي لَيست مألوفة وان كَانَ الدَّجَّال ونزول عِيسَى ﵇ من السَّمَاء قبل ذَلِك وَكَذَلِكَ خُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج كل ذَلِك أُمُور مألوفة لأَنهم بشر مشاهدتهم وأمثالهم مألوفة فَأَما خُرُوج الدَّابَّة على شكل غَرِيب غير مألوف ومخاطبتها النَّاس وسمها إيَّاهُم بِالْإِيمَان وَالْكفْر فَأمر خَارج عَن جاري الْعَادَات وَذَلِكَ أول الْآيَات الارضية كَمَا ان طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا على خلاف عَادَتهَا المألوفة أول الْآيَات السمائية وَقد ظن عبد الله بن عمر وان طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا يتَقَدَّم على الدَّابَّة وَذَلِكَ مُحْتَمل مُنَاسِب انْتهى (زجاجة)
قَوْله أول الْآيَات خُرُوجًا الخ فَإِن قيل طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا لَيْسَ أول الْآيَات لِأَن الدُّخان والدجال قبله قُلْنَا الْآيَات اما امارات لقرب قيام السَّاعَة وَأما امارات دَالَّة على وجود قيام السَّاعَة وحصولها وَمن الأول خُرُوج الدُّخان وَخُرُوج الدَّجَّال وَنَحْوهمَا وَمن الثَّانِي مَا نَحن فِيهِ من طلوعالشمس من مغْرِبهَا والرجفة وَخُرُوج النَّار وطردها النَّاس الى الْمَحْشَر وَمن ثمَّ قيل أول الْآيَات خُرُوج الدَّجَّال ثمَّ نزُول عِيسَى ﵇ ثمَّ خُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج ثمَّ خُرُوج الدَّابَّة ثمَّ طُلُوع الشَّمْس فَإِن الْكفَّار يسلمُونَ فِي زمَان نزُول عِيسَى ﵇ حَتَّى تكون الدعْوَة وَاحِدَة وَلَو كَانَت الشَّمْس طلعت من مغْرِبهَا قبل نزل عِيسَى ﵇ لم يكن الْإِيمَان مَقْبُولًا من الْكفَّار سيد
قَوْله قَالَ عبد الله وَلَا اظنها الخ أَي لَا اظن الْآيَة الَّتِي ذكر ﷺ قبليتها الا طُلُوع الشَّمْس فعبد الله سمع مِنْهُ ﷺ قَبيلَة أَحدهمَا على الْيَقِين الا انه نسي (إنْجَاح)
[٤٠٧١] الدَّجَّال هُوَ فعال بِفَتْح أَوله وَالتَّشْدِيد من الدجل وَهُوَ التغطية وَيُسمى الْكذَّاب دجالًا يُغطي الْحق بباطله يُقَال بعير مدجل مَطْلِي بالقطران وَقَالَ تغلب الدَّجَّال المموه سيف مدجل إِذا طلى وَقَالَ بن وريد سمى دجالًا لِأَنَّهُ يُغطي الْحق بِالْكَذِبِ وَقيل لضربه نواحي الأَرْض يُقَال دجل مخففا ومشددا إِذا فعل ذَلِك وَقَالَ الْكرْمَانِي الدَّجَّال هُوَ شخص بِعَيْنِه ابتلى الله عباده بِهِ واقدره على أَشْيَاء من مقدورات الله من ايحاء الْمَيِّت وَاتِّبَاع كنوز الأَرْض وأمطار السَّمَاء وانبات الأَرْض بأَمْره ثمَّ يعجزه الله تَعَالَى بعد ذل فَلَا يقدر على شَيْء مِنْهَا وَهُوَ يكون مُدعيًا للالهية وَهُوَ فِي نفس دَعْوَاهُ يكذب لَهَا بِصُورَة حَاله من انتقاصه بالعور وعجزه عَن إِزَالَته عَن نَفسه وَعَن إِزَالَته الشَّاهِد بِكُفْرِهِ الْمَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ فَإِن قلت إِظْهَار المعجزة على يَد الْكذَّاب لَيْسَ بممكن قلت انه يدعى الإلهية واستحالته ظَاهره فَلَا مَحْذُور فِيهِ بِخِلَاف مدعي النُّبُوَّة فانها مُمكنَة فَلَو اتى الْكَاذِب فِيهَا بمعجزة لَا لتبس النَّبِي بالمتنبي فَإِن قلت مَا فَائِدَة تَمْكِينه من هَذِه الخوارق قلت امتحان الْعباد انْتهى
قَوْله
[٤٠٧٢] يُقَال لَهَا خُرَاسَان وَهُوَ بلد مَعْرُوف بَين بِلَاد مَا وَرَاء النَّهر وبلدان الْعرَاق معظمها الان بَلْدَة الهرات قَوْله كَأَن وُجُوههم المجان المطرقة أما المجان بِفَتْح الْمِيم وَتَشْديد النُّون جمع مجن بِكَسْر الْمِيم وَهُوَ الترس واما المطرقة بِإِسْكَان الطَّاء وَتَخْفِيف الرَّاء هَذَا هُوَ الفصيح الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة وَفِي كتب اللُّغَة والغريب وَحكى فتح الطَّاء وَتَشْديد الرَّاء قَالَ الْعلمَاء هِيَ الَّتِي البست الْعقب واطرقت بِهِ طَاقَة فَوق طَاقَة قَالُوا وَمَعْنَاهُ تَشْبِيه وُجُوه التّرْك فِي عرضهَا ونتو وجناتها بالترسة المطرقة قَالَ النَّوَوِيّ وَقد وجدنَا قِتَالهمْ بِجَمِيعِ صفاتهم فِي زَمَاننَا مَرَّات والى الان مَوْجُود انْتهى هَذَا حَاصِل مَا قَالَه الشُّرَّاح (فَخر)
قَوْله
[٤٠٧٣] هُوَ اهون على الله من ذَلِك أَي من ان يُعْطِيهِ هَذَا الخارق الْعَظِيم لَكِن يموه ويشعبد مثل هَذَا الشعبدات وَلَيْسَ الا تخيل مَحْض لَيْسَ من نفس الْأَمر فِيهِ شَيْء كَمَا هُوَ مشَاهد من أهل النير بخات والطلسمات فِي زَمَاننَا (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٠٧٤] لرغبة أَي فِي شَيْء من أُمُور الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَا لرهبة أَي لَا لتخويف وانذار من عَذَاب لكني جمعتكم لامر عَجِيب هُوَ مُوَافقَة خبر تَمِيم لإخباري فِي شَأْن الدَّجَّال وَقَوله انا الْجَسَّاسَة أَي الجاسوس من قبل الدَّجَّال لتجسس حَال النَّاس (إنْجَاح)
قَوْله شَدِيد التشكي أَي شَدِيد الشكاية أَي يظْهر من خرنه شدَّة شكايته والتشكي والشكاية بِمَعْنى وَاحِد وَقَوله ناوى أَي عادى وابغض قوما وهم القريش ونواءه لَهُم بِسَبَب عبَادَة الْأَصْنَام والشرك بِاللَّه فِي الْقَامُوس ناواه مناواة ونواء فَأَخَّرَهُ وعاداه فَهُوَ مَهْمُوز اللَّام (إنْجَاح)
قَوْله مَا فعلت عين زغربا لزائر والغين الْمُعْجَمَة فِي الْقَامُوس زغر كزفر أَبُو قَبيلَة وَاسم بنت لوط ﵉ وَمِنْه زغر قَرْيَة بِالشَّام لِأَنَّهَا نزلت بهَا وَبهَا عين غور مَائِهَا عَلامَة خُرُوج الدَّجَّال انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله نخل بَين عمان وبيسان هما قريبتان بِالشَّام قَوْله بحيرة الطبرية الْبحيرَة تَصْغِير الْبَحْر والطبرية قَصَبَة بِالْأَرْضِ قَوْله الى هَذَا انْتهى فرحى أَي كمل فرحي لِأَن الْمَدِينَة الطّيبَة لَا سَبِيل للدجال فِيهِ (إنْجَاح)
قَوْله مخفض فِيهِ وَرفع قَالَ فِي النِّهَايَة أَي عظم فتنته وَرفع قدره ثمَّ وَهن امْرَهْ وَقدره وهونه وَقيل أَرَادَ انه رفع صَوته وخفضه فِي اقتصاص امْرَهْ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة هما بتَخْفِيف الْفَاء أَي أَكثر من الْكَلَام فِيهِ فَتَارَة يرفع صَوته يسمع من بعد وَتارَة يخْفض ليستريح من تَعب الاعلان وَهَذِه حَالَة المستكثر من الْكَلَام وروى بتَشْديد الْفَاء فهما على التَّضْعِيف والتكثير (زجاجة)
قَوْله
стр. 297
[٤٠٧٥] فخفض فِيهِ وَرفع قَالَ النَّوَوِيّ هما بتَشْديد فَاء خفض أَي حقر امْرَهْ بِأَنَّهُ أَعور اهون على الله وانه يضمحل امْرَهْ وَرفع أَي عظم امْرَهْ بِجعْل الخوراق بِيَدِهِ أَو خفض صَوته بعد تَعبه لِكَثْرَة التَّكَلُّم فِيهِ ثمَّ رَفعه بعد الاسْتِرَاحَة ليبلغ كَامِلا
قَوْله غير الدَّجَّال اخوفني قَالَ الشَّيْخ جمال الدّين بن مَالك تضمن هَذَا اللَّفْظ إِضَافَة اخوف الى يَاء الْمُتَكَلّم مقرونة بنُون الْوِقَايَة وَهُوَ إِنَّمَا يعْتَاد مَعَ الْفِعْل الْمُتَعَدِّي لِأَن هَذِه النُّون تصون الْفِعْل من محذورات لِأَن افْعَل التَّفْضِيل شبها بِالْفِعْلِ وخصوصا بِفعل التَّعَجُّب فَجَاز ان يدْخل النُّون الْمَذْكُورَة كَمَا لحقت اسْم الْفَاعِل فِي قَوْله امسلمين الى قومِي شراحي هَذَا أَجود مَا قيل فِيهِ وَيجوز ان يكون الأَصْل اخوف لي فأبدلت اللَّام نونا كَمَا ابدلت فِي لَعَلَّ ورفل لعن ورفن قَالَ وَأما مَعْنَاهُ فأظهر الِاحْتِمَالَات فِيهِ ان يكون اخوف من افْعَل التَّفْضِيل المصوغ من فعل الْمَفْعُول كَقَوْلِهِم اشغل من ذَات النجيين فتقديره غير الدَّجَّال اخوف مخوفاتي عَلَيْكُم ثمَّ حذف الْمُضَاف الى الْيَاء فاتصل بهَا اجوف معمورة بالنُّون على مَا تقرر (زجاجة)
قَوْله غير الدَّجَّال اخوفني قَالَ الْكرْمَانِي بنُون بعد ذاء وَعند الْبَعْض بحذفها الأول لرعاية شبه الْفِعْل أَو يكون مَعْنَاهُ اخوف لي فَجعل اللَّام نونا يَعْنِي غير الدَّجَّال اخوف مخوفاتي عَلَيْكُم وَمِنْه اخوف مَا أَخَاف على أمتِي الْأَئِمَّة المضلون أَو يكون اخوف من أَخَاف بِمَعْنى خوف أَي غير الدَّجَّال أَشد مُوجبَات خوفي عَلَيْكُم انْتهى
قَوْله وانه يخرج من خلة بَين الشَّام وَالْعراق الْخلَّة الطَّرِيق ينفذ فِي الرمل والنافذ بَين الرملتين أَو النَّافِذ فِي الرمل المتراكم كَذَا فِي الْقَامُوس انجاح عِنْد مَنَارَة الْبَيْضَاء شَرْقي دمشق قَالَ الْحَافِظ بن كثير هَذَا هُوَ الْأَشْهر فِي مَوضِع نُزُوله وَقد جردت مَنَارَة فِي زَمَاننَا فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسبع مائَة من حِجَارَة بيض وَلَعَلَّ هَذَا يكون من دَلَائِل النُّبُوَّة الظَّاهِرَة حَيْثُ فرض الله بِنَاء هَذِه المنارة لينزل عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ عَلَيْهَا قلت هُوَ من دَلَائِل النُّبُوَّة بِلَا شكّ فَإِنَّهُ ﷺ اوحى اليه بِجَمِيعِ مَا يحدث بعده مِمَّا لم يكن فِي زَمَانه وَقد رويت مرّة هَذَا الحَدِيث الصَّحِيح وَهُوَ قَوْله ﷺ ان الله تَعَالَى يبْعَث على راس كل مائَة سنة من يجدد لهَذِهِ الْأمة أَمر دينهَا فبلغني عَن بعض من لَا علم عِنْده انه استنكر ذَلِك وَقَالَ مَا كَانَ
التَّارِيخ فِي زمن النَّبِي حَتَّى علم جَمِيع مَا يحدث بعده وَلم يعلم انه ﷺ علق أمورا كَثِيرَة على مَا علم انه يحدث وان لم يكن مَوْجُودا فِي زَمَنه وَمن لطيف ذَلِك ان عُثْمَان لما جمع الْقُرْآن فِي الْمَصَاحِف روى لَهُ أَبُو هُرَيْرَة انه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول ان أَشد أمتِي حبا لي قوم يأْتونَ من بعدِي يُؤمنُونَ بِي وَلم يروني يعْملُونَ بِمَا فِي الْوَرق قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَقلت أَي ورق حَتَّى رَأَيْت الْمَصَاحِف ففرح بذلك عُثْمَان وَأَجَازَ أَبَا هُرَيْرَة بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم وَقَالَ انك لتحفظ علينا حَدِيث نَبينَا فليت شعري إِذا عرض عَلَيْهِ الحَدِيث الصَّحِيح الثَّابِت فِي صَحِيح مُسلم وَغَيره ايقول دمشق كَانَت فِي زمن النَّبِي ﷺ دَار كفر وَلم يكن بهَا جَامع وَلَا مَنَارَة فينكرالحديث الصَّحِيح وَيَردهُ بذلك نَعُوذ بِاللَّه من غَلَبَة الْجَهْل ثمَّ قَالَ الْحَافِظ بن كثير وَقد ورد فِي بعض الْأَحَادِيث عِيسَى ﵇ ينزل بِبَيْت الْمُقَدّس وَفِي رِوَايَة بالأردن وَفِي رِوَايَة بمعسكر الْمُسلمين فَالله اعْلَم قلت حَدِيث نُزُوله بِبَيْت الْمُقَدّس عِنْد المُصَنّف وَهُوَ عِنْدِي أرجح وَلَا يُنَافِي سَائِر الرِّوَايَات لِأَن بَيت الْمُقَدّس هُوَ شَرْقي دمشق وَهُوَ معسكر المسملين إِذْ ذَاك والاردن اسْم الكورة كَمَا فِي الصِّحَاح وَبَيت الْمُقَدّس دَاخل فِيهِ فاتفقت الرِّوَايَات فَإِن لم يكن فِي بَيت الْمُقَدّس الان مَنَارَة بَيْضَاء فَلَا بُد ان تحدث قبل نُزُوله (زجاجة)
قَوْله لَا يدان بِكَسْر النُّون ثنية يَد أَي لَا قدرَة وَلَا طَاقَة يُقَال مَالِي بِهَذِهِ الْأَمر يَد وَمَالِي بِهِ يدان لِأَن الْمُبَاشرَة وَالدَّفْع انما يكون بِالْيَدِ وَكَانَ يَدَاهُ معدومتين بعجزه عَن دَفعه قَوْله فاحرز عبَادي قَالَ فِي النِّهَايَة أَي ضمهم اليه واجعله لَهُم حرز احرزته إِذا حفظته وضممته إِلَيْك وصنته عَن الاخذ وَقَالَ النَّوَوِيّ وروى حزب بحاء وزاي وباء أَي اجمعهم وحوز بواؤ وزائ نحهم وازلهم عَن طريقتهم الى الطّور قَوْله من كل حدب الحدب بالحركة مَا ارْتَفع وَغلظ من الظّهْر وَمن الأَرْض أَي من كل شرف يَنْسلونَ أَي يَمْشُونَ مُسْرِعين قَوْله فَيُرْسل الله عَلَيْهِم النغف وَهُوَ بنُون وغين مُعْجمَة مفتوحتين ثمَّ فَاء وَهُوَ دود يكون فِي انوف الْإِبِل وَالْغنم الْوَاحِدَة تغفة فيصبحون فرسي هُوَ بِفَتْح الْفَاء مَقْصُورا أَي قَتْلَى واحدهم فريس أَي يهْلكُونَ باوفى شَيْء فِي ادني سَاعَة بالقهر الالفي قَوْله قد ملأَهُ زهمهم ونتنهم الزهم بِفَتْح الْهَاء أَي وسمهم ورائحتهم الكريهة وَقَالَ
الطَّيِّبِيّ هُوَ بِضَم زائ وَفتح هَاء جمع زهمة الرّيح المنتنة وبالحركة مصدر وَالثَّانِي أَكثر رِوَايَة قَوْله مطر الا يكن مِنْهُ بَيت مدر وَلَا وبر هُوَ بِفَتْح يَاء وَضم كَاف من كننته صنته عَن الشَّمْس ومفعوله مَحْذُوف أَي لَا يكن من ذَلِك الْمَطَر بَيت مدر وَلَا وبر شَيْئا بل يغسل الْأَمَاكِن يَعْنِي بَيت الْحَضَر والبدو قَالَ النَّوَوِيّ أَي لَا يمْنَع من نزُول المَاء بَيت الْمدر قَوْله حَتَّى يتْركهُ كالزلقة قَالَ النَّوَوِيّ روى بِفَتْح الزائ وَاللَّام وَالْقَاف وروى الزلفة بِضَم الزائ واسكان اللَّام بِالْفَاءِ وروى الزلقة بِفَتْح الزائ وَاللَّام وبالفاء وَقَالَ القَاضِي روى بِالْفَاءِ وَالْقَاف وبفتح اللَّام وباسكانها وَكلهَا صَحِيحَة وَاخْتلفُوا فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ ثَعْلَب وَأَبُو زيد وَآخَرُونَ مَعنا كَالْمَرْأَةِ وَحكى صَاحب الْمَشَارِق هَذَا عَن بن عَبَّاس أَيْضا شبهها بِالْمَرْأَةِ فِي صفائها ونظافتها وَقيل مَعْنَاهُ كمصانع المَاء أَي ان المَاء تستنقع فِيهَا ويستظلون بالمصنع الَّذِي يجْتَمع فِيهَا المَاء وَقَالَ أَبُو عبيد مَعْنَاهُ كالإجانة الخضراء وَقيل كالصحفة وَقيل كالروضة قَوْله بقحفها بِكَسْر الْقَاف هُوَ مقعر قشرها شبها بِقحْفِ الرَّأْس وَهُوَ الَّذِي فَوق الدِّمَاغ قيل مَا انْفَلق من جمجمته والفصل قَوْله ويبارك الله فِي الرُّسُل بِكَسْر الرَّاء واسكان السِّين هُوَ اللَّبن واللقحة بِكَسْر اللَّام وَفتحهَا لُغَتَانِ مشهورتان الْكسر اشهر وَهِي الْقَرِيبَة الْعَهْد بالاولادة جمعهَا لقح بِكَسْر اللَّام وَفتح الْقَاف كبر وبرك واللقوح ذَات اللَّبن وَجَمعهَا لقاح والفئام بِكَسْر الْفَاء وَبعدهَا همزَة ممدودة وَهِي الْجَمَاعَة الْكثير قَوْله تَكْفِي الْفَخْذ قَالَ أهل اللُّغَة الْفَخْذ الْجَمَاعَة من الاقارب وهم دون الْبَطن والبطن دون الْقَبِيلَة قَالَ القَاضِي قَالَ بن فَارس الْفَخْذ هَهُنَا بِإِسْكَان الْخَاء لَا غير بِخِلَاف الْفَخْذ الَّتِي هُوَ الْعُضْو فَإِنَّهَا يكسر ويسكن قَوْله يتهارجون كَمَا تتهارج الْحمر أَي يُجَامع الرِّجَال النِّسَاء بِحَضْرَة النَّاس كَمَا يفعل الْحمير وَلَا يكترثون لذَلِك والهرج بِإِسْكَان الرَّاء الْجِمَاع يُقَال هرج زَوجته أَي جَامعهَا يهرجها بِفَتْح الرَّاء وَضمّهَا وَكسرهَا هَكَذَا قيل فِي شرح الحَدِيث (فَخر)
قَوْله
стр. 298
[٤٠٧٧] مُنْذُ ذَرأ الله أَي خلق الله وَمِنْه الذُّرِّيَّة نسل الثقلَيْن كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح)
قَوْله فَأَنا حجيج أَي محاجه ومغالبه بِإِظْهَار الْحجَّة عَلَيْهِ وَالْحجّة الدَّلِيل والبرهان حاججته حجاجا ومحاجة فالنا محاج وحجيج فَإِن قيل أَو لَيْسَ قد ثَبت فِي الصَّحِيح انه يخرج بعد خُرُوج الْمهْدي وان عِيسَى يقْتله وَغَيرهَا من الوقائع الدَّالَّة على انه لَا يخرج فِي زَمَنه فَمَا معنى وان يخرج وانا بَين ظهرانيكم قلت هُوَ تورية للتخزيف ليلجئوا الى الله من شَره وينالوا فَضله أَو يُرِيد عدم علمه بِوَقْت خُرُوجه كَمَا انه لَا يدْرِي مَتى السَّاعَة (فَخر)
قَوْله من خلة بَين الشَّام وَالْعراق أَي فِي طَرِيق بَينهمَا وَقيل للطريق والسبيل خلة لِأَنَّهُ خل مَا بَين البلدين أَي اخذ مخيط بَينهمَا وروى بحاء مُهْملَة من الْحُلُول أَي سميت ذَلِك وقبالة قَالَه فِي النِّهَايَة وَقَالَ النَّوَوِيّ خلة بِفَتْح مُعْجمَة وَلَام مُشَدّدَة وتنوين وَقَالَ القَاضِي بحاء مُهْملَة وَترك تَنْوِين بِمَعْنى مَوضِع حزن وصخور وروى بِضَم حاء وهاء ضمير أَي ونزوله وحلوله انْتهى فيعيث قَالَ النَّوَوِيّ العيث الْفَاسِد أَو أَشد الْفساد والاسراع فِيهِ قَوْله يَا عباد الله اثبتوا يَعْنِي على الْإِسْلَام يُحَذرهُمْ من فتنته فَخر الاعمر بن الْخطاب لِشِدَّتِهِ فِي الدّين ونصرته لأمر الْيَقِين وَقيل ان الرجل هُوَ الْخضر ﵇ (إنْجَاح)
قَوْله ان يَأْمر السَّمَاء ان تمطر فتمطر قَالَ الْمَازرِيّ ان قيل إِظْهَار المعجزة على يَد الْكذَّاب لَيْسَ بممكن وَكَيف ظَهرت هَذِه الخوارق للْعَادَة على يَده فَالْجَوَاب انه انما يَدعِي الربوبية وادلة الْحُدُوث تحيل مَا ادَّعَاهُ ويكذبه وَمَا النَّبِي فَإِنَّمَا يدعى النُّبُوَّة وَلَيْسَت مستحيلة فِي الْبشر فَإِذا اتى بِدَلِيل لم يُعَارضهُ شَيْء صدق
قَوْله حَتَّى تروح أَي ترجع اخر النَّهَار قَوْله وامده خواصر لِكَثْرَة امتلائها من الشِّبَع وادره ضروعا الدّرّ اللَّبن وَضمير وامده وادره يرجع الى قَوْله مَا كَانَت قَوْله من نقب هُوَ بِفَتْح فَسُكُون الطَّرِيق بَين الجبلين وانقاب بِكَسْر النُّون جمعه قَوْله صلته بِضَم صَاد وَفتحهَا أَي مسلولة يُقَال صلت السَّيْف جرده من غمده والظريب جبل صَغِير وَمِنْه حَدِيث الله على الاكام ووالظراب أَي الْجبَال الصغار (فَخر)
قَوْله عِنْد مُنْقَطع السبخة السبخة بسين وموحدة محركة ومسكنته ارْض ذَات مزو ملح كَمَا فِي الْقَامُوس
قَوْله فترجف الْمَدِينَة أصل الرجف الْحَرَكَة وَالِاضْطِرَاب أَي تزلزل وتضطرب بِسَبَب أَهلهَا لينفض أَي الدَّجَّال
الْكَافِر وَالْمُنَافِق
قَوْله فتنقى الْخبث قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ مَا تلقيه النَّار من وسخ الْفضة والنحاس وَغَيرهمَا إِذا أذيبت انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ هُوَ بِفتْحَتَيْنِ مَا يبرزه النَّار من الْجَوَاهِر المعدنية فيخلصها ويروى بِضَم وَسُكُون أَي الشَّيْء الْخَبيث وَالْأول اشبه لمناسبة الْكِير انْتهى
قَوْله كَمَا تَنْفِي الْكِير هُوَ بِالْكَسْرِ كير الْحداد وَهُوَ الْمَبْنِيّ من الطين وَقيل زق ينْفخ بِهِ النَّار وَالنَّبِيّ الكور وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ أَرَادَ المنفخ فَهُوَ يَنْفِي عَن النَّار الدُّخان حَتَّى يبْقى خَالص الْجَمْر وان أَرَادَ الْموضع الْمُشْتَمل على النَّار فَهُوَ لشدَّة حرارته ينْزع خبث الْحَدِيد وَيخرج خُلَاصَة ذَلِك وَالْمَدينَة لشدَّة الْعَيْش وضيق الْحَال تخلص النَّفس من شهواتها فَإِن قيل مشبه بِهِ الْكِير أَو صَاحب الْكِير قلت ظَاهر اللَّفْظ انه الْكِير وَالْمُنَاسِب للتشبيه انه صَاحبه انْتهى وَقَالَ القَاضِي هُوَ مُخْتَصّ بزمنه ﷺ لم يصبر على الْهِجْرَة وَالصَّبْر مَعَه الا الْمُؤْمِنُونَ واما المُنَافِقُونَ وجهلة الاعراب فَلَا ورد ان الدَّجَّال يقْصد الْمَدِينَة فترجف الْمَدِينَة ثَلَاث رجفات يخرج الله مِنْهَا كل مُنَافِق وَكَافِر وَيحْتَمل انه فِي ازمان مُتَفَرِّقَة (فَخر)
قَوْله الا قَالَ يَا عبد الله هَذِه الْجُمْلَة بدل من جملَة الِاسْتِثْنَاء السَّابِقَة وَهُوَ قَوْله الا انطق الله والمستثنى مِنْهُ قَوْله فَلَا يبْقى شَيْء من خلق الله (إنْجَاح)
قَوْله وان أَيَّامه أَرْبَعُونَ سنة هَذَا يُخَالف مَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة ان مكثه فِي الأَرْض أَرْبَعُونَ يَوْمًا يَوْم كَسنة الخ وان صَحَّ هَذِه الرِّوَايَة فَالْمُرَاد مِنْهُ انه بِاعْتِبَار لهَذَا الزَّمَان بالسرعة أَيَّامًا وَبِاعْتِبَار غرُوب الشَّمْس وطلوعها وَلَو فِي زمن قَلِيل سَمَّاهُ سِنِين وَلِهَذَا لم يعْتَبر فِي أَدَاء الصَّلَاة قصر الْوَقْت وَطوله بَين الزَّمَان الْمَعْهُود سَابِقًا أَعم من ان تقصر الْأَيَّام أَو تطول لِأَن خرق الْعَادة لَا دخل لَهَا فِي إِزَالَة حكم الشَّرِيعَة فَلَو فرض مثلا ان يتَكَرَّر بِحَيْثُ ترجع الشَّمْس من مغْرِبهَا بعد أَدَاء الصَّلَاة لَا يتَكَرَّر فَرضِيَّة أَدَاء الْمغرب فَفِي دورة الدَّجَّال تخرق فِي مُرُور الزَّمَان حينا بطول الْيَوْم وحينا بقصره وَالله اعْلَم وَقَالَ الْقَارِي مَحْمُول على سرعَة الِانْقِضَاء كَمَا ان مَا سبق من قَوْله يَوْم كَسنة مَحْمُول على ان الشدَّة فِي غَايَة الِاسْتِقْصَاء على انه يُمكن اختلافه باخْتلَاف الْأَحْوَال وَالرِّجَال (إنْجَاح)
قَوْله وَيَضَع الْجِزْيَة أَي يحمل النَّاس على دين الْإِسْلَام فَلَا يبْقى ذمِّي يُؤَدِّي الْجِزْيَة وَقيل أَي لَا يبْقى فَقير
للكثرة الْأَمْوَال فَلَا تُؤْخَذ الْجِزْيَة لِأَنَّهَا انما شرعت مصالحنا وَقيل أَي وضع الْجِزْيَة على كل الْكفَّار وَصَارَ كلهم ذمَّة وَيَضَع الْحَرْب اوزارها وَالْأول الصَّوَاب لقَوْله اقرأوا ان شِئْتُم وان من أهل الْكتاب الا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته أَي مَا مِنْهُم فِي زمَان عِيسَى ﵇ الا امن بِهِ وَقيل ضمير مَوته لَاحَدَّ أَي كل أحد مِنْهُم مُؤمن بِعِيسَى وَقت مَوته حَال مُشَاهدَة صدقه عِنْد النزع وَلَكِن لَا يَنْفَعهُ ايمانه قَالَه فِي النِّهَايَة وَالنَّوَوِيّ
قَوْله وَيتْرك الصَّدَقَة أَي يتْرك اخذ الصَّدَقَة لِكَثْرَة المَال وغناء الْفُقَرَاء وَالظَّاهِر انه أَرَادَ ان عِيسَى ﵇ لَا يبْعَث ساعيا لأجل اخذ الصَّدقَات كَمَا هُوَ مُتَعَارَف الْيَوْم بَان يبْعَث الامام عَاملا وساعيا على أهل الصَّدقَات لَا ان الزَّكَاة لَا تجب على الاغنياء لِأَن هَذَا نسخ للشريعة المحمدية صلوَات الله تَعَالَى وَسَلَامه على صَاحبهَا والى مَا قُلْنَا يُشِير قَوْله ﷺ فَلَا يسْعَى على شَاة وَلَا بعير (إنْجَاح)
قَوْله كل ذَات حمة أَي ذَات سم كالحية وَالْعَقْرَب وَقَوله تسلب قُرَيْش ملكهَا أَي من أَيدي الْكَفَرَة والظلمة لِأَن الْمهْدي ﵇ من سلالة قُرَيْش إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي
[٤٠٧٨] فيكسر الصَّلِيب قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ بِفَتْح صَاد هُوَ المربع من الْخشب لِلنَّصَارَى يدعونَ ان عِيسَى ﵇ صلب على خَشَبَة على تِلْكَ الصُّورَة والتصاليب التصاوير كالصليب لِلنَّصَارَى ابطالا لشريعة النَّصَارَى انْتهى
قَوْله
[٤٠٧٩] كنغف الْجَرَاد النغف بنُون وغين مُعْجمَة مفتوحتين ثمَّ فَاء وَهُوَ دود يكون فِي انوف الْإِبِل وَالْغنم الْوَاحِدَة نغفة (نووي)
قَوْله فَمَا يكون لَهُم رعي الا لحومهم قلت ان ثَبت فَهَذَا أَيْضا من خرق الْعَادة لِأَن الْمَوَاشِي لَا تَأْكُل للحم (إنْجَاح)
قَوْله فتشكر أَي تسمن وتملي شحما من شكرت الشَّاة بِالْكَسْرِ شكرا بالحركة سمنت وامتلأ ضرْعهَا لَبَنًا نِهَايَة
قَوْله
[٤٠٨٠] فترجع عَلَيْهَا الدَّم الَّذِي اجفظ أَي ملأها أَي ترجع السهْم عَلَيْهِم حَال كَون الدَّم محفوفا وممتلئا عَلَيْهَا فَكَانَ قَوْله عَلَيْهَا الدَّم اجفظ جملَة حَالية من قَوْله فترجع فلفظا جفظ من بَاب احمر من الجفظ فِي الْقَامُوس الجفيظ الْمَقْتُول المنتفخ والجفظ الْمَلأ انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله موثر بن عفازة فِي التَّقْرِيب هُوَ بِضَم أَوله وَسُكُون الْوَاو وَكسر الْمُثَلَّثَة بن عفازة بتفح الْمُهْملَة والفا ثمَّ زائ أَبُو الْمثنى الْكُوفِي مَقْبُول من الثَّالِثَة
قَوْله قد عهد الى فِيمَا دون وجبتها الوجبة السقطة مَعَ الهدة كَذَا فِي الْقَامُوس وَتطلق على وُقُوع الشَّيْء بَغْتَة وَجَبت الشَّمْس أَي وَقعت وغربت وَالْمرَاد انه عهد الى فِي نزولي الى الأَرْض قبل وُقُوع السَّاعَة بِزَمن يسير (إنْجَاح)
قَوْله فَأنْزل فاقتله قَالَ القَاضِي نزُول عِيسَى ﵇ وَقَتله الدَّجَّال حق صَحِيح عِنْد أهل السّنة للآحاديث الصحية فِي ذَلِك وَلَيْسَ فِي الْعقل وَلَا فِي الشَّرْع مَا يُبطلهُ فَوَجَبَ إثْبَاته وَأنكر ذَلِك بعض الْمُعْتَزلَة والجهمية وَمن وافقهم وَزَعَمُوا ان هَذِه الْأَحَادِيث مَرْدُودَة بقوله تَعَالَى وَخَاتم النَّبِيين وَبِقَوْلِهِ ﷺ لَا نَبِي بعدِي وباجماع الْمُسلمين على انه لَا نَبِي بعد نَبينَا ﷺ وان شَرِيعَته مؤيدة الى يَوْم الْقِيَامَة لَا تنسخ وَهَذَا اسْتِدْلَال فَاسد لِأَنَّهُ لَيْسَ المُرَاد بنزول عِيسَى ﵇ انه ينزل نَبيا بشرع ينْسَخ شرعنا وَلَا فِي هَذِه الْأَحَادِيث وَلَا فِي غَيرهَا شَيْء من هَذَا بل صحت الْأَحَادِيث فِي الصِّحَاح وَغَيرهَا انه ينزل حكما مقسطا بِحكم شرعنا وَيحيى من أُمُور شرعنا مَا هجره النَّاس انْتهى
قَوْله
стр. 299
[٤٠٨٢] وَلَو حبوا على الثَّلج الحبوان يمشي على يَدَيْهِ وركبتيه وَذَلِكَ صَعب جدا سِيمَا على الثَّلج أَي يَأْتِيهِ الْإِنْسَان وَلَو بلغه أَشد الصعوبات (إنْجَاح)
[٤٠٨٣] يكون فِي أمتِي الْمهْدي قَالَ النَّوَوِيّ الْمهْدي من هداه الله الى الْحق وغلبت عَلَيْهِ الاسمية وَمِنْه مهْدي اخر الزَّمَان وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ أَي الَّذِي فِي زمن عِيسَى ﵇ وَيُصلي مَعَه ويقتلان الدَّجَّال وَيفتح الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَيملك الْعَرَب والعجم ويملأ الأَرْض عدلا وقسطا ويولد بِالْمَدِينَةِ وَيكون بيعَته بَين الرُّكْن وَالْمقَام كرها عَلَيْهِ وَيُقَاتل السفياني ويلجأ اليه مُلُوك الْهِنْد مغلفلين الى غير ذَلِك وَمَا أقل حَيَاء واسخف عقلا واجهل دينا وديانة قوما اتَّخذُوا دينهم لهوا وَلَعِبًا كلعب الصّبيان بالخزف والحصا فَيجْعَل بَعْضهَا أَمِيرا وَبَعضهَا سُلْطَانا وَمِنْهَا فيلا وافراسا وجنود فَهَكَذَا هَؤُلَاءِ المجانين جعلُوا وَاحِدًا من غرباء الْمُسَافِرين مهديا بِدَعْوَاهُ الكاذبة بِلَا سيد وشبهته جَاهِلا متجهلا بِلَا خَفَاء لم يشم نفحة من عُلُوم الدّين والحقيقة فضلا من فنون الْأَدَب يُفَسر لَهُم معافي الْكَلَام الرباني ويتبوأ بِهِ مقاعد فِي النَّار يسفههم بالاحتجاج بآيَات المثاني بِحَسب مَا يأولها فِيمَا شرع لَهُم عَن عقائد ظَهرت فَسَادهَا عِنْد الصّبيان وَإِذا اقيم الْحجَج النَّبَوِيَّة الدَّالَّة على شُرُوط الْمهْدي يَقُول هِيَ غير صَحِيح ويعلل بِأَن كل حَدِيث يُوَافق اوصافه فَهُوَ صَحِيح مَا يخلافه فَغير صَحِيح وَيَقُول ان مِفْتَاح الْإِيمَان بيَدي فَكل من يصدقني بالمهدوية فَهُوَ مُؤمن وَمن ينكرها فَهُوَ كَافِر ويفضل ولَايَته على نبوة سيد الْأَنْبِيَاء وينسبه الى الله ويستحل قتل الْعلمَاء وَأخذ الْجِزْيَة وَغير ذَلِك من خرافاتهم ويسمون وَاحِدًا أَبَا بكر الصّديق واخر بآخر وَبَعْضهمْ الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَعَائِشَة وَفَاطِمَة وَغير ذَلِك وَبَعض اغبياءهم جعلُوا شخصا من السَّنَد عِيسَى فَهَل هَذَا الا لعب الشَّيْطَان لَوْلَا ان لَزِمَهُم من الخلود فِي الْعَذَاب السرمد والنيران وَكَانُوا على ذَلِك مدَدا كَثِيرَة وَقتلُوا من الْعلمَاء عديدة الى ان سلط الله عَلَيْهِم جُنُودا لم يروها فاجلى أَكْثَرهَا وَقتل كثيرا وتوب اخرين تَوْبَة وفيرا وَلَعَلَّ ذَلِك بسعي هَذَا المذنب الحقير واستجابة لدَعْوَة الْفَقِير وَالله الْمُوفق لكل خير فَالْحَمْد لله الَّذِي بنعمته تتمّ الصَّالِحَات هَذَا كُله من مجمع الْبحار
قَوْله وَالْمَال يَوْمئِذٍ كدوس أَي مَجْمُوع كثير فِي الْقَامُوس الكدس بِالضَّمِّ وكرمان الْحبّ المحصود الْمَجْمُوع انْتهى وَفِي الْمجمع الكدس الْجمع وَمِنْه كدس الطَّعَام وتكدست الْخَيل إِذا زوحمت وَركب بَعْضهَا على بعض انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٠٨٤] ثمَّ ذكر شَيْئا لَا احفظه بَين فِي طَرِيق اخر فَأخْرجهُ الْحسن بن سُفْيَان فِي مُسْنده وَأَبُو نعيم فِي كتاب الْمهْدي من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن سُوَيْد الشَّامي عَن عبد الرَّزَّاق فَقَالَ بعد قَوْله لم يقْتله ثمَّ يَجِيء خَليفَة الله الْمهْدي فَإِذا سَمِعْتُمْ بِهِ فَأتوهُ فَبَايعُوهُ فَإِنَّهُ خَليفَة الله الْمهْدي (زجاجة)
قَوْله
[٤٠٨٥] الْمهْدي منا أهل الْبَيْت اخْتلف فِي انه من بني الْحسن أَو من بني الْحُسَيْن وَيُمكن ان يكون جَامعا بَين النسبتين الحسنيين والاظهر من جِهَة الْأَب حسني وَمن جِهَة الام حسيني قِيَاسا على مَا وَقع فِي وَلَدي إِبْرَاهِيم وهما إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق ﵈ حَيْثُ كَانَ أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل كلهم من بني إِسْحَاق وَنَبِي من ذُرِّيَّة إِسْمَاعِيل نَبينَا ﵊ وَقَامَ مقَام الْكل وَنعم الْعِوَض وَصَارَ خَاتم الْأَنْبِيَاء فَكَذَلِك لما ظَهرت أَكثر الْأمة واكابر الْأَئِمَّة من أَوْلَاد الْحُسَيْن فَنَاسَبَ ان يتَخَيَّر الْحسن بِأَن أعْطى لَهُ ولد يكون خَاتم الاوبياء وَيقوم مقَام سَائِر الاصفياء قَالَه الْقَارِي قلت وَمِمَّا يدل على ان الْمهْدي من أَوْلَاد الْحسن مَا روى أَبُو دَاوُد عَن أبي ساحق قَالَ قَالَ عَليّ وَنظر الى ابْنه الْحسن قَالَ ان بني هَذَا سيد كَمَا سَمَّاهُ رَسُول الله ﷺ وسيخرج من صلبه رجل يُسمى باسم نَبِيكُم يُشبههُ فِي الْخلق وَلَا يُشبههُ فِي الْخلق وَقَالَ بَعضهم من جِهَة الْأَب حسني وَمن جِهَة الام حسيني جمعا بَين الْأَدِلَّة (فَخر)
قَوْله يصلحه الله فِي لَيْلَة أَي يصلحة للامارة والخلافة بغاءة وبغتة (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٠٨٦] الْمهْدي من ولد فَاطِمَة قَالَ بن كثير فَأَما الحَدِيث الَّذِي أخرجه الدارطقني فِي الافراد عَن عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي مَرْفُوعا الْمهْدي من ولد الْعَبَّاس عمي فَأَنَّهُ حَدِيث غَرِيب كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ تفرد بِهِ مُحَمَّد بن الْوَلِيد مولى بني هَاشم (زجاجة)
قَوْله فيوطئون للمهدي يَعْنِي سُلْطَانه أَي يمهدون الْمهْدي خِلَافَته ويؤيدونه وينصرونه (إنْجَاح)
قَوْله
بَاب الْمَلَاحِم هُوَ جمع ملحمة وَهِي الْقِتَال وَنَبِي الملحمة نَبينَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ اما بِهَذَا الْمَعْنى واما بِمَعْنى إصْلَاح وتأليف النَّاس كَأَنَّهُ يؤلف أَمر الْأمة والحم الْحَرْب اشتدت كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 300
[٤٠٨٩] حَتَّى تنزلوا بمرج هُوَ بِفَتْح فَسُكُون أَي رَوْضَة وَفِي النِّهَايَة ارْض وَاسِعَة ذَات نَبَات كَثِيرَة قَوْله ذِي تلول بِضَم التَّاء جمع تل بِفَتْحِهَا وَهُوَ مُرْتَفع الصَّلِيب هُوَ خشيَة مربعة يدعونَ ان عِيسَى ﵇ صلب على خَشَبَة كَانَت على تِلْكَ الصُّورَة (مرقاة)
قَوْله ويجتمعون الملحمة هِيَ الْحَرْب وَمَوْضِع الْقِتَال مَأْخُوذ من اشتباك النَّاس واختلاطهم فِيهَا كاشتباك لحْمَة الثَّوْب بالسد أَو قيل هُوَ من اللَّحْم لِكَثْرَة لُحُوم الْقَتْلَى فِيهَا (زجاجة)
قَوْله بعثا من الموَالِي وَالْمولى الْمَالِك وَالْعَبْد وَالْمُعتق وَقد اشْتهر فِي الْمُعْتق غَالِبا على الرجل الَّذِي أسلم على يَد رجل مُسلم فَالَّذِي أسلم مَوْلَاهُ وَلَعَلَّ المُرَاد هَهُنَا هَذَا لِأَن الله تَعَالَى أيد هَذَا الدّين فِي زمن الصَّحَابَة التَّابِعين على أَيدي أَمْثَال هَؤُلَاءِ الرِّجَال سِيمَا أهل الْفَارِس حَتَّى ورد لَو كَانَ الْإِيمَان تَحت الثريا لناوله رجال من أَبنَاء فَارس وَورد الابدال من الموَالِي إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ الْمُحدث الدهلوي
[٤٠٩٢] الملحمة الْكُبْرَى الخ فِي هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي يَلِيهِ وَهُوَ بَين الملحة الخ تنَاقض قَالَ بن كثير هَذَا مُشكل مَعَ الَّذِي قبله اللَّهُمَّ الا ان يكون بَين أول الملحمة واخرها سِتّ سِنِين وَيكون بَين اخرها وَفتح الْمَدِينَة وَهِي القسطنيطنية مُدَّة قريبَة بِحَيْثُ يكون ذَلِك مَعَ خُرُوج الدَّجَّال فِي سَبْعَة اشهر مِصْبَاح الزجاجة
قَوْله وَفتح قسطنطينية قَالَ النَّوَوِيّ هِيَ بِضَم الْقَاف واسكان السِّين وَضم الطَّاء الأولى وَكسر الثَّانِيَة وَبعدهَا يَاء سَاكِنة ثمَّ نون هَكَذَا ضبطناه وَهُوَ الْمَشْهُور والقلة القَاضِي فِي الْمَشَارِق عَن المتقنين والاكثرين وَعَن بَعضهم زِيَادَة يَاء مُشَدّدَة بعد النُّون وَهِي مَدِينَة مَشْهُورَة من أعظم مَدَائِن الرّوم انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ قد فتحت زمن الصَّحَابَة وَيفتح عِنْد خُرُوج الدَّجَّال قَالَ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ قد فتحت فِي زمن عُثْمَان وَيفتح عِنْد خُرُوج الدَّجَّال انْتهى وَقَالَ فِي الْقَامُوس قسنطينية حصن بحدود افريقية أَو قسطنطينية بِزِيَادَة يَاء مُشَدّدَة وَقد يضم الطَّاء الأولى مِنْهَا دَار ملك الرّوم فتحهَا من اشارط السَّاعَة وَتسَمى بالرومية بوزنطيا وارتفاع سوره أحد وَعِشْرُونَ ذِرَاعا كنيتها مستطيلة وبجانبها عَمُود عَال فِي دور أَرْبَعَة ابواع تَقْرِيبًا وَفِي رَأسه فرس من نُحَاس وَعَلِيهِ فَارس وَفِي إِحْدَى يَدَيْهِ كرة من ذهب وَقد فتح أَصَابِع يَده الْأُخْرَى مُشِيرا بهَا وَهُوَ صُورَة قسطنطين بانيها انْتهى (فَخر)
قَوْله
[٤٠٩٣] بَين الملحمة وَفتح الْمَدِينَة سِتّ سِنِين هَذَا يُخَالف مَا مر من حَدِيث معَاذ بن جبل وَقد أخرجه التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَأحمد وَالْحَاكِم وَالْجمع مُمْتَنع وَالأَصَح هُوَ الْمُرَجح وَحَاصِله ان بَين الملحمة الْعُظْمَى هَذَا وَبَين خُرُوج الدَّجَّال سبع سِنِين أصح من سَبْعَة اشهر وَذكره على الْقَارِي وَقَالَ وَمَا قيل من انه لَا يبعد من ان السّنة سبع سِنِين بسبعة اشهر فَفِي غَايَة الْبعد وَيُمكن ان يكون سِتّ سِنِين وَبَعض السَّابِع فَالَّذِي حذف السَّابِع حذف الْكسر وَالَّذِي عد عد الْبَعْض كلاكما يُقَال صمت عشرَة ذِي الْحجَّة مَعَ انها تسع (إنْجَاح)
قَوْله مسالح الْمُسلمين جمع مسلحة قَالَ فِي النِّهَايَة المسلحة قوم يحفظون الثغور من الْعَدو لأَنهم يكونُونَ ذَوي سلَاح أَو لأَنهم يسكنون المسلحة وَهِي كالثغر والمرقب يكون فِيهِ أَقوام يرقبون الْعَدو لِئَلَّا يطرقهم على غَفلَة فَإِذا رَأَوْهُ اعلموا اصحابهم لِيَتَأَهَّبُوا لَهُ انْتهى قَوْله ببولا وَقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ اسْم مَوضِع كَانَ يسرق فِيهِ الاعراب مَتَاع الْحَاج انْتهى
قَوْله بني الْأَصْفَر قَالَ فِي النِّهَايَة يَعْنِي الرّوم لِأَن اباهم الأول كَانَ اصفر اللَّوْن وَهُوَ روبن عيصو بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم قَالَ الْكرْمَانِي لِأَن جدهم روم بن عيص تزوج بنت مَالك الْحَبَشَة فجَاء وَلَده بَين الْبيَاض والسواد وَقيل ان حَبَشِيًّا غلب بِلَادهمْ فِي وَقت فوطئ نِسَائِهِم فَولدت كَذَلِك وَقَالَ النَّوَوِيّ نسبوا الى الْأَصْفَر بن روم بن عيصو انْتهى
قَوْله روقة الْإِسْلَام أَي خِيَار الْمُسلمين وسرانهم جمع رائق من راق الشَّيْء إِذا صفا وخلص وَيُقَال لوَاحِد وَجمع كغلام روقة وغلمان روقة (زجاجة)
قَوْله
[٤٠٩٦] نعَالهمْ الشّعْر أَرَادَ طول شعروهم حَتَّى اطرافها فِي ارجلهم مَوضِع النِّعَال أَو ان نعَالهمْ من شعر بِأَن يجْعَلُوا نعَالهمْ فِي شعر مظفور فتح الْبَارِي
قَوْله
[٤٠٩٧] ذلف الا نوف قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ بِضَم الذَّال الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام وَفَاء جمع اذلف من الذلف بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ قصر الْأنف وانبطاحه وَقيل ارْتِفَاع طرفه مَعَ صغر أرنبته (زجاجة)
قَوْله ذلف الأنوف هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة والمهملة لُغَتَانِ الْمَشْهُورَة الْمُعْجَمَة وَمِمَّنْ حكى الْوَجْهَيْنِ فِيهِ صاحبا الْمَشَارِق والمطالع قَالَا رِوَايَة الْجُمْهُور بِالْمُعْجَمَةِ وَبَعْضهمْ بِالْمُهْمَلَةِ وَالصَّوَاب الْمُعْجَمَة وَهُوَ بِضَم الذَّال وإساكان اللَّام جمع أذلف كأحمر وحمر وَمَعْنَاهُ فطس الأنوف قصارها مَعَ انبطاح وَقيل هُوَ غلظ فِي أرنبة الْأنف وَقيل الطاين فِيهَا وَكله مُتَقَارب قَالَه النَّوَوِيّ
قَوْله كَأَن وُجُوههم المجان المطرقة قَالَ النَّوَوِيّ اما المجان فبفتح الْمِيم وَتَشْديد النُّون جمع مجن بِكَسْر الْمِيم وَهُوَ الترس واما المطرقة فبإسكان الطَّاء وَتَخْفِيف الرَّاء الفصيح الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة وَفِي كتب اللُّغَة والغريب وَحكى فتح التَّاء وتشيد الرَّاء وَالْمَعْرُوف الأول قَالَ الْعلمَاء هِيَ الَّتِي البست الْعقب واطرقت بِهِ طَاقَة فَوق طَاقَة قَالُوا وَمَعْنَاهُ تَشْبِيه وُجُوه التّرْك فِي عرضهَا وتنور وجناتها بالترستة المطرقة انْتهى
قَوْله
стр. 301
[٤٠٩٨] ينتعلون الشّعْر وَفِي رِوَايَة لمُسلم يلبسُونَ الشّعْر وَفِي أُخْرَى لَهُ يَمْشُونَ فِي الشّعْر وَالْمعْنَى وَاحِد قَالَ النَّوَوِيّ وَقد وجد فِي زَمَاننَا هَكَذَا وَفِي رِوَايَة حمر الْوُجُود أَي بيض الْوُجُوه مشوبة بحمرة وَهَذِه كلهَا معجزات لرَسُول الله ﷺ فقد وجد قتال هَؤُلَاءِ التّرْك بِجَمِيعِ صفاتهم الَّتِي ذكرهَا ﷺ صغَار الاعين حمر الْوُجُوه ذلف الانوف عراض الْوُجُوه كَأَن وُجُوههم المجان المطرقة ينتعلون الشّعْر فوجدوا بِهن الصِّفَات كلهَا فِي زَمَاننَا وَقَاتلهمْ الْمُسلمُونَ مَرَّات وَقَاتلهمْ الْآن ونسأل الله الْكَرِيم إِحْسَان الْعَاقِبَة للْمُسلمين فِي أَمرهم وَأمر غَيرهم وَسَائِر أَحْوَالهم وادامة اللطف بهم والحماية وَصلى الله على رَسُوله الَّذِي لَا ينْطق عَن الْهوى ان هُوَ الا وَحي يُوحى انْتهى
قَوْله بِتَحْرِيم الْحَلَال كَمَا يَفْعَله بعض الْجُهَّال زعما مِنْهُم ان هَذَا من الْكَمَال فَيمْتَنع من أكل اللَّحْم والحو اء والفواكه وَلبس ثوب الْجَدِيد وَمن التروح وَنَحْو ذَلِك وَقد قَالَ الله تَعَالَى يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم وَلَا تَعْتَدوا ان الله لَا يحب الْمُعْتَدِينَ قَوْله ارغب مِنْك فِيهَا الخ خلاصته ان يكون رغبتك فِي وجود الْمُصِيبَة لأجل ثَوَابهَا كثر من رغبتك فِي عدمهَا قَالَه الْقَارِي وَقَالَ الطَّيِّبِيّ قَوْله ارغب مِنْك فِيهَا لَو انها ابقيت لَك مَعْنَاهُ ان تكون فِي حُصُول الْمُصِيبَة وَقت اصابتها ارغب من نَفسك فِي الْمُصِيبَة حَال كونك غير مصاب بهَا لِأَنَّك تثاب بوصولها إِلَيْك ويفوتك الثَّوَاب إِذا لم تصل إِلَيْك فَوضع ابقيت مَوضِع لم تصب يُرِيد ان الْمُصِيبَة تكفر الذُّنُوب وَبعدهَا يبقي الذَّنب مُصِيبَة تصل اليه فِي الْآخِرَة والعاقل لَا يرضى بِهِ انْتهى اوجع يشئذك أَي يقلقلك شئز وشئيز فَهُوَ مشئوز واشازته من الشاز وَهُوَ مَوضِع غليظ كثير الْحِجَارَة قَالَه فِي النِّهَايَة
قَوْله عهد الي عهد أَي اواصاني قَالَ فِي النِّهَايَة الْعَهْد يكون مبعنى الْيَمين والامان والذمة والحفاظة ورعاية الْحُرْمَة وَالْوَصِيَّة وَلَا يخرج الْأَحَادِيث عَن أَحدهَا انْتهى
قَوْله
[٤١٠٤] الا بضعَة وَعشْرين قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ بِالْكَسْرِ وَقد تفتح مَا بَين الْوَاحِد الى الْعشْر أَو الثَّلَاث الى التسع وَمنعه الْجَوْهَرِي مَعَ الْعشْرين وَهَذَا الحَدِيث وَغَيره يُخَالِفهُ انْتهى قلت وَهُوَ خَاص بالعشرات الى التسعين فَلَا يُقَال بضع وَمِائَة (فَخر)
قَوْله
[٤١٠٥] وأتته الدُّنْيَا وَهِي راغمة ذليلة تَابِعَة لَهُ أَي تقصده طَوْعًا وَكرها وَمعنى وَلم يَأْته من الدُّنْيَا الا مَا كتب لَهُ أَي يَأْتِيهِ مَا كتب وَهُوَ راغم (فَخر)
قَوْله
[٤١٠٦] من جعل الهموم هما وَاحِدًا أَي ترك سَائِر الهموم حَيْثُ اقصر عَليّ هُوَ وَاحِد وَهُوَ هم الْآخِرَة وَيدل عَلَيْهِ قَوْله وَمن تشعبت بِهِ الهموم بِهِ أَحْوَال الدُّنْيَا مِصْبَاح الزجاجة
قَوْله من جعل الهموم هما وَاحِدًا هم الْمعَاد هُوَ بدل من ثَانِي مفعولي جعل وَمن تشعبت بِهِ الهموم أَحْوَال الدُّنْيَا هُوَ بدل من الهموم وَعدل عَن الظَّاهِر قَوْله وَجعل هم الدُّنْيَا هم همومها مَا ليؤذن بِتَصَرُّف الهموم فِيهِ وتفريها إِيَّاه فِي اودية الْهَلَاك فَإِن الله تَعَالَى تَركه وهمومه (فَخر)
قَوْله فَلْينْظر بِمَ يرجع وضع مَوضِع قَوْله فَلَا يرجع بِشَيْء كَأَنَّهُ ﷺ يستحقر تِلْكَ الْحَالة فِي مُشَاهدَة السَّامع ثمَّ يَأْمر بالتفكر والتأمل هَل يرجع بِشَيْء أم لَا وَهَذَا تَمْثِيل على سَبِيل التَّقْرِيب والا فَأَيْنَ الْمُنَاسبَة بَين التناهي وَغير التناهي قَالَ الطَّيِّبِيّ
قَوْله كراكب استظل تَحت شَجَرَة أَي طلب الظل والراحة تَحت الشَّجَرَة فِي السَّبِيل ليريح سَاعَة ثمَّ يروح هذاالمثال للدنيا كَأَنَّهُ مثل الْمُسَافِر السائر فِي الطَّرِيق ارْتَاحَ فَإِنَّهُ لَا يرِيح الا قَلِيلا (إنْجَاح)
قَوْله
[٤١١٠] ثَنَا أَبُو يحيى زَكَرِيَّا بن مَنْظُور قَالَ بن حجر زَكَرِيَّا بن مَنْظُور بن ثَعْلَبَة وَيُقَال زَكَرِيَّا بن يحيى بن مَنْظُور فنسب الى جده الْقرظِيّ أَبُو يحيى الْمدنِي ضَعِيف من الثَّامِنَة تقريب
قَوْله جنَاح بعوضة مثل للقلة والحقارة أَي لَو كَانَ لَهَا أدنى أدنى قدر مَا منع الْكَافِر مِنْهَا أدنى أدنى تمتّع طيبي
قَوْله
стр. 302
[٤١١١] الْمُسْتَوْرد بن شَدَّاد قَالَ بن حجر الْمُسْتَوْرد بن شَدَّاد بن عمر والقرشي الفِهري حجازي نزل الْكُوفَة لَهُ ولأبيه صُحْبَة مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين انْتهى
قَوْله على سخلة بِفَتْح سين فمعجمة ولد معز أَو ضَأْن ذكرا أَو أُنْثَى وَجمعه سخال (فَخر)
[٤١١٢] الا ذكر الله وَمَا وَالَاهُ أَي احبه الله من أَعمال الْبر وافعال الْقرب أَو مَعْنَاهُ مَا والى ذكر الله أَي قاربه من ذكر خير أَو تَابعه من اتِّبَاع امْرَهْ وَنَهْيه لِأَن ذكره يُوجب ذَلِك وَقَالَ المظهري مَا يُحِبهُ الله فِي الدُّنْيَا والموالاة الْمحبَّة بَين اثْنَيْنِ وَقد يكون من وَاحِد وَهُوَ المُرَاد هَهُنَا يَعْنِي مَلْعُون مَا فِي الدُّنْيَا الا ذكر الله وَمَا احبه الله مِمَّا يجْرِي فِي الدُّنْيَا قَوْله أَو عَالما أَو متعلما عطف على ذكر الله وَهُوَ مَنْصُوب على الِاسْتِثْنَاء من الْكَلَام الْمُوجب أَي لَا يحمد الا ذكر الله أَو عَالم أَو متعلم كَذَا فِي اللمعات
قَوْله الا ذكر الله وَمَا وَالَاهُ قَالَ الطَّيِّبِيّ المولاة الْمحبَّة أَي مَلْعُون مَا فِي الدُّنْيَا الا ذكر الله وَمَا احبه الله مِمَّا يجْرِي فِي الدُّنْيَا وَقيل من الْمُوَالَاة الْمُتَابَعَة وَيجوز ان يُرَاد بِمَا يوالي ذكر الله طَاعَة وَاتِّبَاع امْرَهْ وَاجْتنَاب نَهْيه لِأَن ذكره يَقْتَضِيهِ وعالما بِالنّصب وتكرير أَو عِنْد بن ماجة وَهُوَ الظَّاهِر وَفِي جَامع الْأُصُول وَالتِّرْمِذِيّ بِالرَّفْع بِمَعْنى لَا يحمد فِيهَا الا ذكر الله وعالم انْتهى
قَوْله الا ذكر الله وَمَا وَالَاهُ قَالَ الزَّرْكَشِيّ أَي احبه الله ففاعله الله ومفعوله ضميرها أَو الْمُوَالَاة الْمُتَابَعَة فالفاعل ضمير مَا وَالْمَفْعُول ضمير الذّكر وَكَذَا إِذا أُرِيد بِمَا يوالي ذكر الله طَاعَة انْتهى وَقَوله أَو عَالما أَو متعلما تَخْصِيص الْعلم بعد تَعْمِيم لشمُول مَا وَالَاهُ جَمِيع الْخيرَات تَنْبِيه على ان جَمِيع النَّاس سواهُمَا همج وعَلى ان المُرَاد بهما الْعلمَاء بِاللَّه
قَوْله الدُّنْيَا سجن الْمُؤمن وَذَا فِي جنب مَا أعد لَهُ من المثوبة وجنة الْكَافِر فِي جنب مَا أعد لَهُ من الْعقُوبَة وَقيل الْمُؤمن يسجن نَفسه عَن الملاذ ويأخذها بالشدائد وَالْكَافِر بعكسه انْتهى وَقَالَ النَّوَوِيّ لِأَنَّهُ مَمْنُوع عَن الشَّهَوَات الْمُحرمَة والمكروهة مُكَلّف بالطاعات فَإِذا مَاتَ انْقَلب الى النَّعيم الدَّائِم وَالْكَافِر بعكسه انْتهى
قَوْله ان اغبط النَّاس أَي الَّذِي يغبطه النَّاس على منَازِل قربه فِي يَوْم الْقِيَامَة أعطَاهُ الله من فَضله وَكَرمه (إنْجَاح)
قَوْله خَفِيف الحاذ أَي خَفِيف الْحَال واصله طَريقَة الْمَتْن وَمَا يَقع عَلَيْهِ للبد من ظهر الْفرس أَي خَفِيف الظّهْر من الْعِيَال لَيْسَ لَهُ عِيَال وَكَثْرَة شغل هَكَذَا فِي الْمجمع فِي مَادَّة الحوذ وَقَالَ فِي الْقَامُوس وحاذ الْمَتْن مَوضِع اللبد مِنْهُ والحاذ الظّهْر وَالشَّجر وخفيف الحاذ قَلِيل المَال والعيال انْتهى إنْجَاح ٥
قَوْله غامض فِي النَّاس الخ أَي المخفي فيهم بِحَيْثُ لَا يشار فِي دينه وَالْمرَاد بهم أهل الْبَاطِن لِأَن توجههم الى الْحق لَا يعلم غير الله تَعَالَى بِخِلَاف الْأَبْرَار فَإِن اعمالهم يظْهر على كل أحد فَإِذا حصل لَهُم حَظّ فِي الصَّلَاة أَي الاسْتِرَاحَة بهَا مناجيا بِاللَّه عَن التَّعَب الدُّنْيَوِيَّة صَارُوا من أهل الْبَاطِن وَتركُوا عمل الظَّاهِر الا مَا لَا بُد مِنْهُ وَهَذِه الْفرْقَة تسمى الملامتية وَرَئِيسهمْ الصّديق الْأَكْبَر ﵁ فَإِنَّهُ لم ينْقل عَنهُ مَا نقل عَن غَيره من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْعُلَمَاء الكاملين من الْعِبَادَات الْكَثِيرَة الشاقة بل كَانَ يَكْفِي على الْمِقْدَار الْمَفْرُوض وَمَعَ ذَلِك ورد فِي حَقه لَو وزن ايمان أمتِي مَعَ ايمان أبي بكر رَضِي لرجح ايمان أبي بكر وحقتي ذَلِك الشَّيْخ مُحي الدّين الْعَرَبِيّ وَتَبعهُ الشَّيْخ عبد الْوَهَّاب الشعراني فِي اليواقيت والجواهر وَإِنَّمَا سموا بالملامتية لأَنهم لَا يخَافُونَ فِي الله لومة لائم لعدم التفاتهم الى الْمَخْلُوقَات كَافَّة لَا لما اشْتهر بَين النَّاس انهم يتهاونون فِي بعض أُمُور الشَّرْع حاشاهم عَن ذَلِك وَتَعَالَى الله عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ علو اكبيرا هَكَذَا ذكر الْعَارِف الجامي قدس سره فِي النفخات حاكيا عَن شيخ الْإِسْلَام وَلَا يخفي ان مثل هَذَا الرجل يلام فِي الْعَوام وَقَالُوا مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشي فِي الْأَسْوَاق فَصدق ان النِّهَايَة هِيَ الرُّجُوع الى الْبِدَايَة ثمَّ لَا يخفى ان هَذِه الصِّفَات الَّتِي ذكر فِي الحَدِيث من كَونه خَفِيف الحاذ أَي المَال وَقلة الرزق والغموض فِي النَّاس والحظ فِي الصَّلَاة وتعجيل الْمنية أَي الْمَوْت وَقلة التراث أَي الْمِيرَاث وَقلة البواكي كَانَت فِي الصّديق الْأَكْبَر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ على وَجه الْكَمَال فَإِنَّهُ لم يفتح فِي زَمَنه فتوحات وَلم يَعش بعد النَّبِي ﷺ اسنتين واشهر وحظه فِي الصَّلَاة بِحَيْثُ لَا يلْتَفت الى غَيرهَا مَشْهُور فِي الْأَحَادِيث الصِّحَاح ولغموض فِي النَّاس عل حِرْفَة البازازين وَقلة بوَاكِيهِ لقلَّة الْعِيَال مِمَّا لَا يخفى على المتأمل
قَوْله
[٤١١٨] قَالَ البذاذة القشافة أَي ترك الزِّينَة إِرَادَة للتواضع فِي اللبَاس وَغَيره وَلذَا كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وسم لَا يترجل الا غبا وَيمْنَع عَن كثير الارفاه وَيكون ثَوْبه أَحْيَانًا كَثوب الزيات وَيظْهر التجمل أَحْيَانًا لإِظْهَار نعْمَة اله تَعَالَى عَلَيْهِ فَكَانَ حَاله على الِاعْتِدَال فِي كل شَيْء لَا على الافراط والتفريط (إنْجَاح)
قَوْله
[٤١١٩] إِذا رُءُوا ذكر الله نقل عَن سَادَاتنَا النقشبندية رَحِمهم الله تَعَالَى انهم قَالُوا إِذا لم ينفع لرجل رُؤْيَة الشَّيْخ وسكوته لم يَنْفَعهُ وعظه وَلذَا كَانُوا قَلما يمْنَعُونَ أحد من الْمُنْكَرَات حَتَّى إِذا جَاءَ صحبهم أَيَّامًا يتأثر من بركاتهم وفيوضهم وَيتْرك معائبه سَاعَة فساعة هَذَا لمن أَرَادَ صحبتهم وَمن جَاءَ زَائِرًا يعطونه بالرفق لكَي يتأثر فِيهِ كَمَا هُوَ دأب الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ (إنْجَاح)
قَوْله
[٤١٢٠] قَالُوا رَأْيك الخ أَي الرَّأْي الْحَقِيقِيّ مَا كَانَ رَأْيك فِيهِ واما رَأينَا فِي هَذَا فَنَقُول الخ والحرى اللَّائِق (إنْجَاح)
قَوْله
[٤١٢١] ان الله يحب الخ قَالَ الرَّافِعِيّ فِي تَارِيخ قزوين اعْتبر بعد الْإِيمَان ثَلَاث صِفَات الْفقر وَالتَّعَفُّف أما ابوة الْعِيَال اما ابوة الْعِيَال والاهتمام بشأنهم ففضله ظَاهر وَفِي الحَدِيث الكاد على عِيَاله كالمجاهد فِي سَبِيل واما الْجمع بَين الْفقر وَالتَّعَفُّف فلَان الْفقر قد يكون عَن ضَرُورَة وَصَاحبه غير صابر عَلَيْهِ وَلَا رَاض بِهِ وَقد يكون بعجز وكسل فِي طلب الْكِفَايَة من جِهَات المكاسب فَإِذا انْضَمَّ إِلَيْهَا التعفف اشعر ذَلِك بِالصبرِ والقناعة والتحرز عَن التَّبعَات وركوب الْهوى انْتهى (زجاجة)
قَوْله
стр. 303
[٤١٢٢] بِنصْف يَوْم خَمْسمِائَة عَام هَكَذَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَفِي رِوَايَة مُسلم أَرْبَعِينَ خَرِيفًا لَكِن فِيهِ ان فُقَرَاء الْمُهَاجِرين وَقيل ان الْفُقَرَاء الَّذين فِي قُلُوبهم ميل ورغبة الى الدُّنْيَا يقدمُونَ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا والزهاد بِخَمْسِمِائَة عَام ويتوهم ان الْفُقَرَاء يتقدمون على الاغنياء من الْأَنْبِيَاء أَيْضا وَلَعَلَّ غَرَضه مُجَرّد إِظْهَار فضل الْفُقَرَاء وَلَو سلم ففضيلة جزئية ثمَّ الظَّاهِر ان الاغنياء الصَّالِحين يطوى عَلَيْهِم الزَّمَان فَلَا يَجدونَ الكلفة كَمَا يَجدونَ أهل الْمعاصِي فِي الْمَحْشَر لِأَن الْغنى فِي نَفسه لَيْسَ مَعْصِيّة إنْجَاح الْحَاجة
[٤١٢٦] اللَّهُمَّ احيني مِسْكينا الخ هَذَا أحد الْأَحَادِيث الَّتِي انتقدها الْحَافِظ سراج الدّين الْقزْوِينِي على المصابيح وَزعم انه مَوْضُوع وَقَالَ الْحَافِظ صَلَاح الدّين العلائي فِي اجوبته هُوَ حَدِيث ضَعِيف السَّنَد لَكِن لَا يحكم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ وَأَبُو الْمُبَارك وان قَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيّ مَجْهُول فقد عرفه بن حبَان وَذكره فِي الثِّقَات وَيزِيد بن سِنَان هُوَ قُرَّة الرهاوي قَالَ فِيهِ بن معِين لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ البُخَارِيّ مقارب الحَدِيث الا ان ابْنه مُحَمَّد ن زيد يروي عَنهُ مَنَاكِير وَقَالَ أَبُو حَاتِم مَحَله الصدْق وَلَا يحْتَج وَبَاقِي رُوَاته مَشْهُورُونَ وَذكر العلائي فِي كتاب بسط الورقات انه يَنْتَهِي مَجْمُوع طرقه الى دَرَجَة الصِّحَّة وَقد أوردهُ بن الْجَوْزِيّ أَيْضا فِي الموضوعات قَالَ الزَّرْكَشِيّ فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ أَسَاءَ بن الْجَوْزِيّ فِي ذَلِك وَله طَرِيق اخر عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن أبي سعيد أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَصَححهُ وَأقرهُ الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من تِلْكَ الطَّرِيق وَله شَوَاهِد من حَدِيث أنس أخرجه التِّرْمِذِيّ وَمن حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت أخرجه الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَصَححهُ أَيْضا الْمَقْدِسِي فِي المختارة وَمن حَدِيث بن عَبَّاس أخرجه الشِّيرَازِيّ فِي الألقاب وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ اورد بن الْجَوْزِيّ هَذَا الحَدِيث فِي الموضوعات وَكَأَنَّهُ اقدم عَلَيْهِ وَلما رَآهُ مبائنا للْحَال الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا النَّبِي ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ مكفيا قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَجهه عِنْدِي انه لم يسْأَل حَال المسكنة الَّتِي يرجع مَعْنَاهَا الى الْقلَّة وَإِنَّمَا سَأَلَ المسكنة الَّتِي يرجع مَعْنَاهَا الى الاخبات والتواضع انْتهى (زجاجة)
قَوْله اللَّهُمَّ احيني مِسْكينا قَالَ فِي النِّهَايَة قد تكَرر فِي الحَدِيث ذكر المسكنة والمسكين ومدار كل على الخضوع والذلة وَقلة المَال وَالْحَال السَّيئَة واستكان إِذا خضع والمسكنة فقر النَّفس وتمسكن إِذا تشبه بالمسكين وَهُوَ من لَا شَيْء لَهُ وَقيل من لَهُ بعض شَيْء وَقد يَقع على الضَّعِيف وَفِيه احيني مِسْكينا أَرَادَ بِهِ التَّوَاضُع والاخبات وان لَا يكون من الجبارين المتكبرين انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ هِيَ من المسكنة وَهِي الذلة والافتقار أَرَادَ إِظْهَار تواضعه وافتقاره الى ربه إرشاد الامتة للتواضع انْتهى
قَوْله
[٤١٢٧] فَإِن وُفُود الْعَرَب قَالَ فِي النِّهَايَة الْوَفْد قوم يَجْتَمعُونَ ويردون الْبِلَاد الْوَاحِد وَافد وَكَذَا من يقْصد الْأُمَرَاء بِالزِّيَادَةِ أَو الاسترفاء والانتجاع وَقد يفد فدته وفوفد واوفد على الشَّيْء فَهُوَ موفدا إِذا اشرف انْتهى وَقَالَ صَاحب التَّحْرِير الْوَفْد الْجَمَاعَة المختارة من الْقَوْم ليتقدموهم فِي لَقِي العظماء والمصير إِلَيْهِم فِي الْمُهِمَّات واحدهم وَافد انْتهى
قَوْله ويل للمكثرين الويل الحرزن والهلاك وَالْمَشَقَّة من الْعَذَاب قَوْله الا من قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا أَي الا من صرفه على النَّاس قَالَ فِي النِّهَايَة الْعَرَب تجْعَل القَوْل عبارَة عَن جَمِيع الْأَفْعَال نَحْو قَالَ بِيَدِهِ أَي اخذ وَقَالَ بِرجلِهِ أَي مَشى وَقَالَت لَهُ العينان سمعا وَطَاعَة أَي اومأت وَقَالَ بِالْمَاءِ على يَده أَي قلب وَقَالَ بِثَوْبِهِ رَفعه وَكله مجَاز كَمَا روى فِي حَدِيث السَّهْو مَا يَقُول ذُو الْيَدَيْنِ قَالُوا صدق روى انهم أَو مأوا برؤسهم أَي نعم وَلم يتكلموا ويجيئ بِمَعْنى اقبل وَمَال واستراح وَضرب وَغلب انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ الا من قَالَ هَكَذَا أَي أَشَارَ الى جَمِيع الجوانب وَهَكَذَا صفة مصدر مَحْذُوف أَي أَشَارَ إِشَارَة مثل هَذِه الْإِشَارَة وَمن بَين يَدَيْهِ كَمَا فِي رِوَايَة بَيَان للْإِشَارَة والاظهر ان يتَعَلَّق بِالْفِعْلِ الْمَجِيء وَعَن يَمِينه كَمَا فِي هَذَا الْكتاب وَعَن اللعبد والمجاوزة انْتهى
قَوْله
стр. 304
[٤١٣٠] الْأَكْثَرُونَ هم الاسفلون أَي فِي الدرجَة السُّفْلى من فُقَرَاء أهل الْإِسْلَام الا من يصرف مَاله فِي رِضَاء الرب الْمولى كَمَا يَأْتِي فِي حَدِيث آخر ويستفيد من لفظ هَكَذَا وَهَكَذَا هَذَا الْمَعْنى (إنْجَاح)
[٤١٣٢] أرصده فِي قَضَاء دين أَي امسكه لقَضَاء دين لَو لم يكن الدَّائِن حَاضرا عِنْدِي وَإِنَّمَا قَالَ يَأْتِي على ثَالِثَة لِأَنَّهُ لَا بُد لتقسيم هَذَا الْمِقْدَار من زمَان والا فَكَانَ لَا يَأْتِي عَلَيْهِ الا كَانَ يقسمهُ فَإِن فِي رِوَايَة البُخَارِيّ ان النَّبِي ﷺ صلى الْعَصْر فتخطى رِقَاب بعض النَّاس الى حجر بعض نِسَائِهِ وَاعْتذر بِأَنَّهُ خلف بِالْبَيْتِ تَبرأ من الصَّدَقَة فكره ان يبيته (إنْجَاح)
قَوْله
[٤١٣٣] وَعجل لَهُ الْقَضَاء أَي الْمَوْت ثمَّ لَا يخفى ان ظَاهر هَذَا الحَدِيث يُخَالف مَا ورد فِي رِوَايَة أُخْرَى لِأَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ والدارمي عَن أبي بكرَة ان رجلا قَالَ يَا رَسُول الله أَي النَّاس خير قَالَ من طَال عمره وَحسن عمله وَكَذَلِكَ مَا صَحَّ من ان أَخَوَيْنِ مَاتَا فَقتل أَحدهمَا فِي سَبِيل الله وَمَات الثَّانِي بعد جُمُعَة ففضل النَّبِي ﷺ الثَّانِي وَقَالَ أَيْن صلَاته بعد صلَاته وَعَمله بعد عمله أَو قَالَ صَوْمه بعد صَوْمه لما بَينهمَا كبعد مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض كَمَا فِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ قلت يخْتَلف هذاالامر بِاعْتِبَار الْأَشْخَاص والاحوال فَرجل كَثْرَة المَال وَطول الْعُمر خير لَهُ وَآخر عكس ذَلِك وَتَقْدِير ذَلِك الى مُقَدّر الْأُمُور حَيْثُ قَالَ وَلَو بسط الله الرزق لِعِبَادِهِ لبغو فِي الأَرْض ونطق بِمثل قَوْلنَا الحَدِيث الْوَارِد فِي ذَلِك فَأهل الْأَعْمَال يُعْطون اجورهم على اعمالهم فطول الْعُمر وَكَثْرَة المَال خير لَهُم بِشَرْط الامن عَن الْفساد واما العارفون فجزاءهم لَا يتَوَقَّف على أَعمال الْبر بل يفضلون على حسن عرفانهم وَلَا يخفى ان الْمعرفَة تزيد فِي البرزخ ثمَّ فِي العرصات ثمَّ فِي دَار الخلود سَاعَة فساعة فَحِينَئِذٍ يصلونَ الى كَمَال الْمعرفَة وَهُوَ التَّقَرُّب ورؤية الله تَعَالَى فَيكون الْمَوْت نَافِعًا لَهُم كَمَا حَقَّقَهُ الشَّيْخ المجددي ﵁ فِي مكاتيبه واما الْأَبْرَار فحالهم خلاف حَال المقربين لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ تَنْقَطِع اعمالهم وَطول الْعُمر لهَذَا الْمَعْنى خير لَهُم وَبَين الْحَالَتَيْنِ بون بعيد وَوجه الْفرق ان أَعمال الْأَبْرَار لَا تكون الا لطلب الْجنَّة والهرب من النَّار وَأهل الْعرْفَان لَا يلفتون الى شَيْء من ذَلِك بل لَو فرض ان الله تَعَالَى لَا يعذب أحدا من المخلوقين كَانَ طاعتهم أَشد من السَّابِق أَو مثله روى عَن بعض الصَّالِحين انه حضر عِنْد موت بن الفارض رض فَعرض للشَّيْخ بن الفارض الجنات العلى والحور والقصور فاشمأز عَن ذَلِك وَبكى وَقَالَ رَحْمَة الله عَلَيْهِ لَو كَانَ منزلتي فِي الْحبّ عنْدكُمْ مَا قد رَأَيْت ضَيْعَة أَيَّام امنية ظَفرت وروحي بهَا رِضَاء الْيَوْم احسبها اضغاث احلام فَزَالَ عَنهُ ذَلِك فسر وَقضى نحبه رَحمَه الله تَعَالَى (إنْجَاح)
قَوْله
[٤١٣٤] يستمنحه نَاقَة فِي الْقَامُوس منحه كمنعه وضربه أعطَاهُ ومنحه النَّاقة جعل لَهُ وبرها وَوَلدهَا وَهِي المنيحة واستمنحه طلب عَطِيَّة وَلَعَلَّه كَانَ ذَلِك لفقراء أهل الصّفة وَغَيرهم وَالله اعْلَم (إنْجَاح)
قَوْله
[٤١٣٥] تعس عبد الدِّينَار وَعبد الدَّرَاهِم أَي هلك وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ان الَّذين كفرُوا فتعسا لَهُم واضل اعمالهم قَوْله لم يَفِ أَي بيعَة الامام (إنْجَاح)
قَوْله تعس عبد الدِّينَار وَقَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِفَتْح عين وَكسرهَا أَي عثر أَو هلك أَو لزمَه الشَّرّ أَقْوَال انْتهى قَالَ الطَّيِّبِيّ وَقد يفتح الْعين وانتكس أَي انْقَلب على رَأسه وَهُوَ دُعَاء بالانقلاب واعاد تعس الَّذِي هُوَ الانكباب على الْوَجْه ليضم مَعَه الانعكاس الَّذِي هُوَ من الانقلاب على الرَّأْس ليترقى من الاهون الى الاغلظ وَإِذا شيك أَي شاكته شَوْكَة فَلَا انتقش أَي لَا يقدر على انتقاشها وَهُوَ اخراجها بالمنقاش أَي إِذا وَقع فِي الْبلَاء لَا يرحم عَلَيْهِ إِذْ بالترحم بِمَا هان الْخطب عَلَيْهِ وَخص انتقاش الشوك لِأَنَّهُ اهون مَا يتَصَوَّر من المعاونة فَإِذا نفى فَمَا فَوْقهَا أولى انْتهى
قَوْله وانتكس أَي بَقِي فِي النَّار مُنَكسًا رَأسه وَهُوَ دُعَاء عَلَيْهِ بالخيبة أَو انتكس امْرَهْ لِأَن من انتكس امْرَهْ فقد خَابَ قَوْله وَإِذا شيك فَلَا انتقش أَي إِذا أدخلت فِيهِ شَوْكَة فَلَا أخرجهَا أَي إِذا وَقع فِي الْبلَاء لَا يرحم عَلَيْهِ وَهُوَ بِبِنَاء الْمَجْهُول فِي الْفِعْلَيْنِ هَذَا دُعَاء عَلَيْهِ مِنْهُ ﷺ (إنْجَاح)
قَوْله قد افلح من هدى الى الْإِسْلَام ورزق الكفاف قَالَ فِي النِّهَايَة الكفاف مَالا يفضل عَن الشَّيْء وَيكون بِقدر الْحَاجة وَقَالَ الطَّيِّبِيّ رزق الكفاف أَي قوت يكفه عَن الْجُوع أَو عَن السوال وَهُوَ يخْتَلف باخْتلَاف الْأَشْخَاص والازمان وَالْإِسْلَام يَشْمَل جَمِيع فروعه فَالْحَدِيث من جَوَامِع الْكَلم انْتهى
قَوْله
[٤١٤٠] مَا من غَنِي وَلَا فَقير الخ هَذَا الحَدِيث أوردهُ بن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات واعله بنفيع فَإِنَّهُ مَتْرُوك وَهُوَ مخرج فِي مُسْند أَحْمد وَله شَوَاهِد من حَدِيث بن مَسْعُود أخرجه الْخَطِيب فِي تَارِيخه (زجاجة)
قَوْله امنا فِي سربه هُوَ بِالْكَسْرِ أَي فِي نَفسه هُوَ وَاسع السرب أَي رخى البال ويورى بِالْفَتْح وَهُوَ المسلك وَالطَّرِيق مِصْبَاح الزجاجة
قَوْله فَكَأَنَّمَا حيزت لَهُ الدُّنْيَا أَي جمعت واعطيت من حازه يحوزه إِذا قَبضه وَملكه واستبد بِهِ أَي فَلَا يَنْبَغِي لَهُ ان يصرف همته الى رزق الْغَد فَأَنَّهُ الى الان مَا احْتَاجَ اليه فَكَمَا ان الله تَعَالَى رزقه الْيَوْم يقدر عَلَيْهِ بعد ذَلِك أَيْضا قيل الْخَيْر كُله فِي كلمة وَاحِدَة لَا تطلب مَا كفيت وَلَا تضيع مَا استكفيت إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
стр. 305
[٤١٤٢] انْظُرُوا الى من هُوَ أَسْفَل الخ معنى أجد راحتي وتزدروا تحتقر وَا قَالَ بن جرير وَغَيره لهَذَا حَدِيث جَامع لأنواع من الْخَيْر لِأَن الْإِنْسَان إِذا رأى من فضل عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا طلبت نَفسه مثل ذَلِك واستصغر مَا عِنْده من نعْمَة الله تَعَالَى وحرص على الازدياد ليلحق بذلك أَو يُقَارِبه هَذَا هُوَ الْمَوْجُود فِي غَالب النَّاس وَأما إِذا نظر فِي أُمُور الدُّنْيَا الى من هُوَ دونه فِيهَا ظَهرت لَهُ نعْمَة الله تَعَالَى عَلَيْهِ فشكرها وتواضع وَفعل فِيهِ الْخَيْر (نووي)
[٤١٤٤] لنمكث شهرا مَا نوقد فِيهِ بِنَار وَفِي رِوَايَة مَا شبع من خبز وَلحم مرَّتَيْنِ هَذَا كَانَ بِاخْتِيَارِهِ الْفقر وَتَركه الدُّنْيَا ولذاتها وقناعته بِأَدْنَى قوته وايثاره الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين على نَفسه مَعَ وجود الِاحْتِيَاج والمحبة كَمَا قَالَ تَعَالَى ويطعمون الطَّعَام على حبه مِسْكينا الْآيَة (إنْجَاح)
قَوْله
[٤١٤٥] وَكَانَت لَهُم ربائب جمع ربيبة هِيَ غنم تكون فِي الْبَيْت وَلَيْسَت بسائمة إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٤١٤٦] يلتوى أَي يتقلب ظهر الْبَطن لشدَّة الْجُوع (إنْجَاح)
قَوْله يلتوى أَي يتقلب ظهر الْبَطن ويمينا وَشمَالًا الالتواء والتلوي الِاضْطِرَاب عِنْد الْجُوع وَالضَّرْب كَذَا فِي الْمجمع
قَوْله مَا يجد من الدقل هُوَ بِفتْحَتَيْنِ روى التَّمْر ويابسه وَمَا لَيْسَ لَهُ اسْم خَاص فتراه ليبسه ورواءته لَا يجْتَمع وَيكون منشورا نِهَايَة
قَوْله
[٤١٤٧] مَا أصبح عِنْد ال مُحَمَّد صَاع حب الخ قَالَ بن حجر فِي فتح الْبَارِي هَذَا الحَدِيث لَا يُنَافِي حَدِيث انه كَانَ يرفع لأَهله قوت سنة وَكَانَ اصحابه يبذلون لَهُ أَمْوَالهم وانفسهم وَنَحْوهَا لِأَن ذَلِك بِحَسب حَال دون حَال لَا لضيق بل لايثار أَو كَرَاهَة شبع وَالْحق ان الْكثير مِنْهُم فِي ضيق قبل الْهِجْرَة وَبعدهَا كَانَ أَكْثَرهم كَذَلِك فواساهم الْأَنْصَار لمنائح فَلَمَّا فتحت لَهُم النَّضِير وَغَيرهَا ردو المنائح نعم كَانَ ﷺ يخْتَار ذَلِك مَعَ إِمْكَان التَّوَسُّع انْتهى
قَوْله عِنْد ال مُحَمَّد قيل لفظ ال مقحم أَو كَانَ ذَلِك فِي أَوَائِل الْحَال والا فقد ثَبت انه ﷺ ادخر نَفَقَة سنة لِعِيَالِهِ هَذَا لمعات
قَوْله
[٤١٥٠] بِطَعَام سخن أَي حَار وَمَا روى من كَرَاهَة أكل طَعَام حاربان الْحَار لَا بركَة فِيهِ فَمَحْمُول على شدَّة الْحَرَارَة (إنْجَاح)
قَوْله
[٤١٥١] كَانَ ضجاع رَسُول الله ﷺ الضجاع الْفراش الَّذِي يكون للاضطجاع وَقَوله حشوه لِيف الليف قشر النّخل (إنْجَاح)
قَوْله
[٤١٥٢] ووسادة محشوة اذخر الوسادة بِكَسْر الْوَاو المخدة وَجمعه الوسائد وسدته الشَّيْء إِذا جعلته تَحت رَأسه والاذخر بِكَسْر همزَة وَسُكُون ذال وَكسر فَاء معجمتين حشيشة طيب الرَّائِحَة عريض الأوراق بجرقه الْحداد بدل الْحَطب والفحم (فَخر)
قَوْله
[٤١٥٣] وقرظ فِي نَاحيَة الْقرظ محركة ورق السّلم أَو ثَمَر السنط كَذَا فِي الْقَامُوس يَعْنِي برك ورخت مغيلان (إنْجَاح)
قَوْله وَإِذا اهاب مُعَلّق الاهاب ككتاب الْجلد الْغَيْر المدبوغ أَو الْجلد مُطلقًا (إنْجَاح)
قَوْله الا مسك كَبْش الْمسك الْجلد أَو خَاصَّة بالسخلة كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح)
قَوْله حَتَّى قرحت اشداقنا أَي تحرجت جَوَانِب الْفَم من أكل الْخبط وَقَالَ النَّوَوِيّ صَارَت فِيهَا قُرُوح من خشونة الْوَرق وحرارته انْتهى
قَوْله
стр. 306
[٤١٥٨] ثمَّ لتسئلن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم قَالَ بَعضهم المُرَاد من النَّعيم الَّذِي يسْأَل عَنهُ ثَلَاثَة الصِّحَّة والشباب والا من وَلَا يَخْلُو الْإِنْسَان فِي مُدَّة عمره عَن هَذِه الثَّلَاثَة روى ان رجلا معدما جَاءَ الى النَّبِي ﷺ وَقَالَ يَا رَسُول الله أَي النَّعيم اسْأَل عَنهُ قَالَ ﷺ النَّعْل وَالْمَاء الْبَارِد والظل ورد فِي رِوَايَة صَحِيحَة ان رَسُول الله ﷺ وَأَبا بكر وَعمر واصحابا اخر جاؤوا اضيافا فِي دَار أبي الهتم فأكوا خبْزًا سخنا مَعَ التَّمْر وَشَرِبُوا المَاء الْبَارِد فَقَالَ ﷺ هَذَا نعيم يسْأَل عَنْهَا وَعَن بن مَسْعُود رَفعه قَالَ لتسئلن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم قَالَ الامن وَالصِّحَّة هَذَا مَا قَالَه شيخ مشائخنا الشَّيْخ عبد الْعَزِيز الْمُحدث الدهلوي قدس سره فِي فتح الْعَزِيز (فَخر)
قَوْله ثمَّ لتسئلن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم قَالَ النَّوَوِيّ أَي عَن الْقيام بشكره وَهُوَ سُؤال تعداد النعم والامتنان بهَا وَإِظْهَار الْكَرَامَة لَا سُؤال توبيخ ومحاسبة قَالَ الطَّيِّبِيّ يدل على كَونه سُؤال توبيخ قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فَضرب بِهِ الأَرْض حَتَّى تناثر الْبُسْر ثمَّ قَالَ لمسئولون عَن هَذَا واشاربه الى مَا ذكر قبله أَو الى العذق المتناثر انْتهى
قَوْله وانما هُوَ الاسودان التَّمْر وَالْمَاء والسواد هُوَ الْغَالِب على تمور الْمَدِينَة وَوصف المَاء بِهِ للتغليب وَقَوله اما انه سَيكون هَذَا يحتم الْوَجْهَيْنِ أَحدهمَا ان انعيم الَّذِي تسْأَلُون عَنهُ سَيكون وَالثَّانِي ان السُّؤَال سَيكون مَعَ هَذِه الْحَالة الَّتِي أَنْتُم عَلَيْهِ كَمَا يدل عَلَيْهِ الحَدِيث الَّذِي روى التِّرْمِذِيّ من ان يُقَال لَهُ الم نصح لَك ونرديك من المَاء الْبَارِد
[٤١٦٠] فَقلت خص لنا والخص بَيت يعْمل من الْخشب والقصب وَجمعه خصاص واخصاص سمى بِهِ لما فِيهِ من الخصاص وَهِي الْفرج والاثقاب وَقَوله وَهِي أَي خرب أَو كَاد سيخرب (فَخر)
قَوْله
[٤١٦٣] الا فِي التُّرَاب أَي فِي بِنَاء لَا يحْتَاج لَا من نَبِي مَا لَا بُد مِنْهُ أَو مَبْنِيَّة الْخَيْر من الْمَسَاجِد والرابطات كرماني
قَوْله
[٤١٦٤] تَغْدُو خماصا بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة جمع خميص أَي جياعا وَتَروح بطانا جمع بطين وَهُوَ عَظِيم الْبَطن وَأَرَادَ بِهِ شباعا (إنْجَاح)
قَوْله
[٤١٦٥] مَا تهززت رؤسكما أَي تحركت وَالْمرَاد بِهِ الْحَيَاة لِأَن التحرك من لَوَازِم الْحَيَوَان (إنْجَاح)
قَوْله
[٤١٦٦] بِكُل وَاد شُعْبَة أَي من اودية الْهوى من حب المَال والجاه وَطول الْعُمر وَغَيرهَا من الذمائم فَيذْهب كل ذَلِك بالوثوق والاعتماد على الله وَفِي ذَلِك قَالَ الْعَارِف الشِّيرَازِيّ مصلحت ديدمن آنست كه ياران عَن كار كمزار ندو خم طرة يارى كيرند (إنْجَاح)
قَوْله
[٤١٦٧] الا وَهُوَ يحسن الظَّن بِاللَّه أَي يَثِق على رَحْمَة الله تَعَالَى بِأَنَّهُ لَا يتعاظمه شَيْء وان كَانَ ذنوبنا أَمْثَال الْجبَال وَللَّه در البوصيري حَيْثُ قَالَ يَا نفس لَا تقنطي من زلَّة عظمت ان الْكَبَائِر فِي الغفران كَاللَّحْمِ لَعَلَّ رَحْمَة رَبِّي حِين يقسمها تَأتي على حسب الْعِصْيَان فِي الْقسم (إنْجَاح)
قَوْله
[٤١٦٨] وَإِيَّاك واللو أَي اتَّقِ عَن قَوْلك لَو فعلت كَذَا كَانَ كَذَا فَإِن الله تَعَالَى قَالَ مَا اصابكم من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم الا فِي كتاب من قبل ان نبرأها ان ذَلِك على الله يسير لكيلا تأسوا على مَا فاتكم وَلَا تفرحوا بِمَا اتاكم (إنْجَاح)
قَوْله
[٤١٦٩] الْكَلِمَة الْحِكْمَة ضَالَّة الْمُؤمن أَي كَأَنَّهُ فقدها واضلها إِشَارَة الى مَا قيل انْظُر الى مَا قَالَ وَلَا تنظر الى من قَالَ روى عَن الشبلي انه سمع فِي السُّوق الْخِيَار الْعشْرَة بدانق فَوجدَ عَلَيْهِ وَقَالَ هَذَا الْخِيَار فَمَا بَال الشرار وَلِهَذَا سمع النَّبِي ﷺ مائَة بَيت من أَبْيَات أُميَّة بن الصَّلْت مَعَ انه كَانَ كَافِرًا وَالْغَرَض مِنْهُ ان للعارف فِي كل حَرَكَة وَسُكُون من الْمَخْلُوقَات اشعار على شَأْنه فَإِنَّهُ تَعَالَى كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن ولنعم مَا قَالَ شيخ مشائخنا الْمظهر وَقَالَ غَيره عباراتنا شَتَّى وحسنك وَاحِد وَقَالَ غَيره وان نطقت بِذكر غزلان النقي أَو زَيْنَب وعلوه وسعاد فأنتموا مطلبي وَغَايَة مقصدي وانتمو من الْجَمِيع مرادي لَا شَيْء يشبهكم تَعَالَى ذكركُمْ عَن قَول كل ذِي زيغ والحاد (إنْجَاح)
قَوْله
[٤١٧٠] نعمتان مغبون فيهمَا كثير قَالَ الْكرْمَانِي مغبون خبر كثير وَهُوَ النَّقْص فِي البيع أَي هَذَانِ الامران إِذا لم يستعملا فِيمَا يَنْبَغِي فقد بيعا بِنَجس لَا يحمد عاقبته فَإِن من صَحَّ بدنه وَفرغ عَن اشغاله واسباب معاشه وَقصر فِي نيل الْفَضَائِل وشكر نعْمَة كِفَايَة الارزاق فقد غبن كل الْغبن فِي سوق تِجَارَة الْآخِرَة انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ الْغبن بِالسُّكُونِ فِي البيع وبالحركة فِي الرَّأْي أَي هما رَأس مَال الْمُكَلف فَيَنْبَغِي ان يُعَامل الله فيهمَا بِمَا يحبهما كَيْلا يغبن ويربح انْتهى وَقَالَ فِي المفاتيح مغبون أَي لَا يعْملُونَ فِي الصِّحَّة والفراغ من الصَّالِحَات بِمَا لَا يَحْتَاجُونَ اليه حَتَّى يتبد لِأَن بِالْمرضِ والاشتغال فيندمون على تَضْييع اعمارهم انْتهى
قَوْله
стр. 307
[٤١٧١] فصل صَلَاة مُودع أَي إِذا شرعت فِي الصَّلَاة فَأقبل الى الله بشر اشرك وودع غَيْرك لمناجاة رَبك قَوْله وَلَا تكلم بِكَلَام تعتذر مِنْهُ كِنَايَة عَن حفظ اللِّسَان عَمَّا يحْتَاج الْعذر واجمع الياس أَي اجْمَعْ رَأْيك على الْيَأْس من النَّاس وضمم عَلَيْهِ طيبي
[٤١٧٣] لَا يدْخل الْجنَّة الخ قَالَ النَّوَوِيّ قد اخْتلف فِي تَأْوِيله فَذكر الْخطابِيّ فِيهِ وَجْهَيْن أَحدهمَا ان المُرَاد التكبر عَن الْإِيمَان فصاحبه لَا يدْخل الْجنَّة أصلا إِذا مَاتَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي انه لَا يكون فِي قلبه كبر حَال دُخُوله الْجنَّة كَمَا قَالَ الله وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل وَهَذَانِ التأويلان فيهمَا بعد فَإِن هَذَا الحَدِيث ورد فِي سِيَاق النَّهْي عَن الْكبر الْمَعْرُوف وَهُوَ الِارْتفَاع على النَّاس احتقارهم وَدفع الْحق فَلَا يَنْبَغِي ان يحمل على هذَيْن التأولين المخرجين لَهُ عَن الْمَطْلُوب بل الظَّاهِر مَا اخْتَارَهُ القَاضِي عِيَاض وَغَيره من الْمُحَقِّقين انه لَا يدخلهَا دون مجازاة ان جازاه وَقيل هَذَا جَزَاؤُهُ لَو جازاه وَقد تكرم بِأَنَّهُ لَا يجازيه بل لَا بُد ان يدْخل كل الْمُوَحِّدين الْجنَّة اما اولا واما ثَانِيًا بعد تَعْذِيب أَصْحَاب الْكَبَائِر الَّذين مَاتُوا مصرين عَلَيْهَا وَقيل لَا يدخلهَا مَعَ الْمُتَّقِينَ أول وهلة واما قَوْله ﷺ لَا يدْخل النَّار الخ فَالْمُرَاد بِهِ دُخُول الْكفَّار وَهُوَ دُخُول الخلود انْتهى قلت وحبة من خَرْدَل من ايمان مثل فِي الْقلَّة لَا فِي الْوَزْن لِأَن الْإِيمَان مجسم (فَخر)
قَوْله
[٤١٧٤] الْكِبْرِيَاء رِدَائي الخ قَالَ فِي النِّهَايَة ضربا مثلا فِي انْفِرَاده بِصفة المعظمة والكبرياء أَي ليستا كَسَائِر الصِّفَات الَّتِي قد يَتَّصِف بهَا غَيره مجَازًا كالرحمة وَالْكَرم كَمَا لَا يُشَارك فِي ازار أحد وردائه اخر انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ قَوْله الْكِبْرِيَاء رِدَائي هُوَ العظمة وَالْملك وَقيل كَمَال الذَّات وَكَمَال الْوُجُود وَلَا يُوصف بهما الا الله انْتهى
قَوْله
[٣١٨١] ان لكل دين خلقا قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ بِضَم لَام وسكونها الديدن والطبع والسجية حَقِيقَته انه لصورة الْإِنْسَان الْبَاطِنَة وَهِي نَفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بهَا بِمَنْزِلَة الْخلق لصورته الظَّاهِرَة واوصافها ومعانيها وَلَهُمَا أَوْصَاف حَسَنَة وقبيحة وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب يتعلقان بأوصاف الصُّورَة بالطنة أَكثر مِمَّا يتعلقان بأوصاف الصُّورَة الظَّاهِرَة وَلذَا تكَرر مدح حسن الْخلق وذم سوءها فِي الْأَحَادِيث انْتهى قَوْله خلق الْإِسْلَام الْحيَاء أَي الْغَالِب على أهل كل دين سجية سوى الْحيَاء وَالْغَالِب على ديننَا الْحيَاء لِأَنَّهُ متمم لمكارم الْأَخْلَاق الَّتِي بعثت بهَا قَالَه النَّوَوِيّ
قَوْله
[٤١٨٣] ان مِمَّا أدْرك النَّاس الخ قَالَ الْكرْمَانِي النَّاس بِالرَّفْع أَي مِمَّا أدْركهُ النَّاس أَو بِالنّصب أَي مِمَّا بلغ النَّاس قَوْله من كَلَام النُّبُوَّة الأولى أَي مِمَّا اتّفق عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاء وَلم ينْسَخ فِي شَرِيعَة لِأَنَّهُ أمرا طبقت الْعُقُول على حسنه والشرطية اسْم لِأَن بِتَقْدِير القَوْل أَو خَبره بِتَأْوِيل من للبعضية واصنع أَمر بِمَعْنى الْخَبَر أَو أَمر تهذيد أَي اصْنَع مَا شِئْت فَإِن الله مجزيك أَو مَعْنَاهُ انْظُر الى مَا تُرِيدُ فعله فَإِن كَانَ مِمَّا لَا يستحي مِنْهُ فافعله والا فَدَعْهُ أَو انك إِذا لم تَسْتَحي من الله بِأَن كَانَ ذَلِك مِمَّا يحب ان لَا يستحيي مِنْهُ بِحَسب الدّين فافعله أَو هُوَ لبَيَان فَضِيلَة الْحيَاء يَعْنِي لما لم يجز صنع مَا شِئْت لم يجز ترك الْحيَاء انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ وَقيد النُّبُوَّة بِالْأولَى أشعارا باستحسان اولهم واخرهم واصنع اما بِمَعْنى الْخَبَر أَي إِذا لم يمنعك الْحيَاء فعلت مَا تَدْعُو اليه نَفسك من الْقَبِيح أَو بِمَعْنى ان أَرَادَ ان يعْمل الْخَيْر فيدعه حَيَاء من النَّاس كَأَنَّهُ يخَاف مَذْهَب الرِّيَاء فَلَا يمنعك الْحيَاء من الْمُضِيّ لما أردْت وَهَذَا نَحْو إِذا جَاءَ الشَّيْطَان وَأَنت تصلي فَقَالَ انك ترائي فَرده انْتهى إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت يُقَال استحيي يستحي واستحى ويستحى وَالْأول على وَأكْثر أَي إِذا لم تَسْتَحي من الْعَيْب وَلم تخش الْعَار مِمَّا تَفْعَلهُ فافعل مَا تحدثك بِهِ نَفسك من أغراضها حسنا أَو قبيحا فَاصْنَعْ للتهديد وَفِيه اشعار بَان الرادع عَن الْمسَاوِي هُوَ الْحيَاء فإا انخلع عَنهُ كَانَ كالمأمور بارتكاب كل ضَلَالَة انْتهى
قَوْله
[٤١٨٤] وَالْبذَاء من الْجفَاء الْبذاء بِالْمدِّ وَفتح الْمُوَحدَة الْفُحْش فِي القَوْل (إنْجَاح)
قَوْله
[٤١٨٥] الا شَأْنه أَي عابه من الشين بِالْفَتْح وَهُوَ الْعَيْب أَي لَو قدر أَي كَونه فِي شَيْء مَا حَتَّى الجماد عابه وَجعله قبيحا كَذَا فِي الْمجمع وزانه بِمَعْنى زِينَة أَي جعله متزينا فِي الْقَامُوس زانه وازانه وزينه وازينه فتزين هُوَ انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 308
[٤١٨٧] وَبَقِي أَو شج العصري واسْمه الْمُنْذر بن العائذ وَمعنى الْأَشَج الْمَجْرُوح الرَّأْس وَالْعصر محركة قَبيلَة انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي رَحِمهم الله تَعَالَى
قَوْله الْحلم وَهُوَ تَأْخِير مُكَافَأَة الظُّلم ثمَّ يسْتَعْمل فِي الْعَفو عَن الذَّنب والتؤدة المهلة فِي الْقَامُوس فِي مَادَّة وأد والتؤدة بِفَتْح الْهمزَة وسكونها والوئيد والتؤد الرزانة والتأني وَقد اتأد وتؤد انْتهى (إنْجَاح)
[٤١٨٨] حَدثنَا أَبُو جميرة قَالَ النَّوَوِيّ وَأما أَبُو جَمْرَة هَذَا فَهُوَ بِالْجِيم وَالرَّاء اسْمه نصر بن عمرَان بن عِصَام وَقيل بن عِصَام الضبعِي بِضَم الضَّاد الْمُعْجَمَة الْبَصْرِيّ قَالَ صَاحب الْمطَالع لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ والمؤطا أَبُو جَمْرَة وَلَا جَمْرَة بِالْجِيم الا هُوَ قلت وَقد ذكر الْحَاكِم وَأَبُو أَحْمد الْحَافِظ الْكَبِير شيخ الْحَاكِم أبي عبد الله بن كِتَابه الْأَسْمَاء والكنى أَبُو جَمْرَة هَذَا النَّصْر بن عمرَان فِي الافراد فَلَيْسَ عِنْده فِي الْمُحدثين من يكنى أَبُو جَمْرَة بِالْجِيم سواهُ ويروى عَن بن عَبَّاس أَيْضا وَأَبُو حَمْزَة بِالْحَاء والزائ اسْمه عمرَان بن أبي عَطاء القصاب يَبِيع الْقصب الوَاسِطِيّ الثِّقَة روى عَن بن عَبَّاس حَدِيثا وَاحِدًا فِيهِ ذكر مُعَاوِيَة بن سُفْيَان وارسال النَّبِي ﷺ اليه بن عَبَّاس وتأخره واعتذاره رَوَاهُ مُسلم فِي الصَّحِيح انْتهى
قَوْله الْحلم وَالْحيَاء لما كَانَ الْحيَاء جالبا للرفق والمهلة اطلق عَلَيْهِمَا إِقَامَة للسبب مقَام الْمُسَبّب (إنْجَاح)
قَوْله اطت السَّمَاء الاطيط صَوت الاقتاب وحنين الْإِبِل أَي كَثْرَة ملائكتها قد اثقلتها حَتَّى اطت وَهُوَ مثل وايذان لكثرتها واريد بِهِ تَقْرِير عَظمته تَعَالَى وان لم يكن ثمَّة اطيط قَوْله وَحقّ لَهَا ان تئط بِلَفْظ الْمَجْهُول أَي ينغبي لَهَا ان تصيح من جِهَة ازدحام الْمَلَائِكَة وَمن خشيَة الله تَعَالَى (إنْجَاح)
قَوْله على الفرشات جمع فرش بِضَمَّتَيْنِ وَهُوَ جمع فرَاش قَوْله ولخرجتم الى الصعدان جمع صعد وَهُوَ جمع صَعِيد مثل طَرِيق وطرق وطرقات أَي خَرجْتُمْ الى الصَّحَارِي ترفعون اصواتكم اليه تَعَالَى والصعيد التُّرَاب وَوجه الأَرْض (إنْجَاح)
قَوْله وَالله لَوَدِدْت اني كنت شَجَرَة تعضد الظَّاهِر ان هَذَا اللَّفْظ مدرج لِأَن التِّرْمِذِيّ قَالَ ويروى من غير هَذَا الْوَجْه ان أَبَا ذَر قَالَ لَوَدِدْت اني كنت شَجَرَة تعضد ويروى عَن أبي ذَر مَوْقُوفا انْتهى كَلَام التِّرْمِذِيّ (إنْجَاح)
قَوْله
[٤١٩٢] لم يكن بَين اسلامهم وَبَين ان نزلت الخ ان مَصْدَرِيَّة ويعاتبهم الله جملَة مُعْتَرضَة بَيَان لحالهم وَسبب لنزول الْآيَة أَي لم يكن بَين اسلامهم وَبَين نزُول هَذِه الْآيَة وَكَانَ نُزُولهَا لمعاتبتهم الا أَربع سِنِين والامد محركة الْغَايَة والمنتهى كَذَا فِي الْقَامُوس والانسان امدان مولده وَمَوته أَي ترَاخى عَلَيْهِم زمَان الْمَوْت فوقعوا فِي انهماك لذات الدُّنْيَا وَكَانَت هَذِه الْآيَة سَببا لدُخُول الشَّيْخ نظام الدّين دهلوي فِي طَرِيق الرياضة والتصوف لِأَنَّهُ سمع فِي وَقت السحر من مُؤذن مَنَارَة جَامع الدهلي فرق قلبه ظَهرت عَلَيْهِ الْأَنْوَار واحاطت من كل جَانب فَأصْبح وَتوجه الى شَيْخه الشَّيْخ الفريد وَكَانَ قبل ذَلِك فِي اوان طلب الْعلم طَالبا للْقَضَاء وَطلب الدُّعَاء لهَذَا الْمَقْصد من الشَّيْخ نجيب الدّين المتَوَكل فَأجَاب الشَّيْخ الْمَذْكُور بأنك لَا تصلح للْقَضَاء بل لشَيْء آخر فَوَقع كَمَا قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى (إنْجَاح)
قَوْله
[٤١٩٥] بل الثرى أَي الأَرْض قَوْله لمثل هَذَا فأعدوا أَي لمثل هَذَا الْقَبْر فأعدوا لما ثَبت فِي رِوَايَة انابيت الغربة وانا بَيت التُّرَاب (إنْجَاح)
قَوْله
[٤١٩٦] فَإِن لم تبكوا فتباكوا أَي تكلفوا الْبكاء لتذكر الْآخِرَة فَإِنَّهُ من تشبه بِقوم فَهُوَ مِنْهُم (إنْجَاح)
قَوْله
[٤١٩٧] من حر وَجهه بِضَم الْحَاء وَشد الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ مَا اقبل عَلَيْك وبدا لَك مِنْهُ كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح)
قَوْله
[٤١٩٩] أَبُو عبد رب قَالَ فِي التَّقْرِيب دمشقي زاهد وَيُقَال أَبُو عبد ربه أَو عبد رب الْعِزَّة قيل اسْمه عبد الْجَبَّار وَقيل عبد الرَّحْمَن وَقيل قسطنطين وَقيل فلسطين وَهُوَ غلط مَقْبُول من الثَّالِثَة مَاتَ سنة اثْنَي عشرَة انْتهى
قَوْله إِذا طَابَ اسفله طَابَ أَعْلَاهُ إِشَارَة الى مَا قيل كل اناء يرشح بِمَا فِيهِ وَالظَّاهِر عنوان الْبَاطِن لِأَن الْمرَائِي وان عمل عملا صَالحا لَكِن بِفساد طويته لَا يخفى على النَّاظر المتأمل قَالَ تَعَالَى لَو نشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتهمْ بِسِيمَاهُمْ ولتعرفنهم فِي لحن القَوْل وَالله يعلم أَعمالكُم (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 309
[٤٢٠٠] قَالَ الله هَذَا عَبدِي وَحقا وَهَذَا اعْدِلْ الْأَشْيَاء فِي الْعَارِف قَالَ أَحْمد بن الْحوَاري لأبي سُلَيْمَان الدَّارَانِي صليت فِي الْخلْوَة فاستلذذت بهَا لِأَنَّهُ لم يطلع عَلَيْهَا أحد فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان انك لضعيف حَيْثُ خطر ببالك غَيره وَلذَا قَالُوا ترك الْعَمَل للنَّاس رِيَاء وَفعله شرك فَيَنْبَغِي للعارف ان يكون الْإِنْسَان والجدار عِنْده سَوَاء وَهَذَا أكمل الْأَحْوَال واما الْمُبْتَدِئ فكتمان الْعِبَادَات لَهُ مصلحَة لِأَنَّهُ لم يتهذب لَهُ نَفسه وَلذَا أَشَارَ اليه أَبُو سُلَيْمَان بأنك ضَعِيف (إنْجَاح)
[٤٢٠١] قاربوا أَي اطْلُبُوا قربَة الله وطاعته بِقدر مَا تطيقونه وَقَالَ السَّيِّد أَي حَافظُوا الْقَصْد فِي الْأُمُور بِلَا غلو وَلَا تَقْصِير وَقيل تقربُوا الى الله بِكَثْرَة القربات وَقَالَ الْكرْمَانِي وَقيل أَي لَا تبلغوا النِّهَايَة باستيعاب الْأَوْقَات كلهَا بل اغتنموا أَوْقَات نشاطكم وَهُوَ أول النَّهَار وَآخره وَبَعض اللَّيْل وارحموا أَنفسكُم فِيمَا بَينهَا كَيْلا يَنْقَطِع بكم انْتهى وَقَوله سددوا أَي اطْلُبُوا بأعمالكم السداد أَي الصَّوَاب بَين الإفراط والتفريط وَكَأَنَّهُ تَأْكِيد لقاربوا (فَخر)
قَوْله
[٤٢٠٢] انا اغنى الشُّرَكَاء عَن الشّرك اسْم التَّفْضِيل مُجَرّد عَن الزِّيَادَة وَالْمرَاد بالشرك الشَّرِيك أَي انا غَنِي من الْمُشَاركَة فَمن عمل شَيْئا لي ولغيري لم اقبله طيبي
قَوْله
[٤٢٠٥] وَلَكِن اعمالا لغير الله وشهوة خُفْيَة قَالَ عبد الْغفار الْفَارِسِي فِي مجمع الغرائب قيل هُوَ شَهْوَة النِّسَاء قَالَ أَبُو عبيد هُوَ عِنْدِي لَيْسَ بمخصوص وَلكنه فِي كل الْمعاصِي يضمرها الْمَرْء ويصبر عَلَيْهِ وَقيل هُوَ ان يرى جَارِيَة حسناء فيغض طرفه ثمَّ ينظر إِلَيْهَا بِقَلْبِه كَمَا ينظر بِعَيْنِه وَقيل هُوَ ان ينظر الى ذَات محرم حسناء وَذكر الْأَزْهَرِي وَجها آخر لطيفا وَهُوَ انه نصب الشهورة على انه مفعول مَعَه كَأَنَّهُ قَالَ اخوف مَا أَخَاف على أمتِي الرِّيَاء مَعَ الشَّهْوَة الْخفية وَمعنى ذَلِك انه يرى النَّاس انه تَارِك للمعاصي والشهوة ويخفي الشَّهْوَة لَهَا فِي قلبه فَإِذا خلا بِنَفسِهِ عَملهَا فِي خُفْيَة انْتهى وَقَالَ بن الْجَوْزِيّ فِي غَرِيب الحَدِيث الرِّيَاء مَا كَانَ ظَاهرا والشهوة الْخفية اطلَاع النَّاس على الْعَمَل وَلم يحك خِلَافه قلت وَهُوَ تَفْسِير حسن الا انه ورد فِي بعض طرف الحَدِيث التَّفْسِير بِغَيْر ذَلِك فَفِي مُسْند أَحْمد ونوادر الْأُصُول والمستدرك زِيَادَة قيل وَمَا الشَّهْوَة الْخفية قَالَ يصبح العَبْد صَائِما فَيعرض لَهُ شَهْوَة من شهواته فيواقعها ويدع صَوْمه وحيثما ورد التَّفْسِير فِي تَتِمَّة الحَدِيث من قَول رَسُول الله ﷺ فَلَا يعدل عَنْهَا الى غَيره مِصْبَاح الزجاجة للسيوطي
قَوْله
[٤٢٠٦] من يسمع يسمع الله بِهِ كِلَاهُمَا من بَاب التفعيل أَي من فعل فعلا أَرَادَ بِهِ التسميع للنَّاس والتشهير وازال الخمول بتشهير الذّكر شهر الله عيوبه يومالقايمة وفضحه وَقيل يظْهر سَرِيرَته لللناس فِي الدُّنْيَا أَي الْأَعْمَال الَّتِي يخفيها أَو نِيَّته الْفَاسِدَة وَيظْهر للنَّاس ان عمله لم يكن خَالِصا وَقيل يشهر الله تَعَالَى ذكره فِي الدُّنْيَا جَزَاء لَهُ ثمَّ يَأْخُذهُ عَلَيْهِ وَفِي الْآخِرَة قَالَ جلّ ذكره من كَانَ يُرِيد حرث الْآخِرَة نزد لَهُ فِي حرثه وَمن كَانَ يُرِيد حرث الدُّنْيَا نؤته مِنْهَا وَمَاله فِي الْآخِرَة من نصيب وَيدل عَلَيْهِ حَدِيث مُسلم عَن بِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ان أول النَّاس يقْضِي عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ ذكر الحَدِيث بِطُولِهِ وَفِيه قَالَ كذبت وَلَكِن تعلمت علما ليقال عَالم أَو قَرَأت الْقُرْآن ليقال هُوَ قَارِئ فقد قيل لَك عَالم قَارِئ فَمَا لَك عندنَا أجر (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 310
[٤٢٠٨] لَا حسد الا فِي اثْنَتَيْنِ المُرَاد بِهِ الْغِبْطَة لِأَن الْحَسَد لَا يجوز فِي شَيْء وَالْمعْنَى ان الاليق بالغبطة على وَجه الْكَمَال هَذَانِ الشيئان والا فَكل خير يغبط عَلَيْهِ (إنْجَاح)
قَوْله لَا حسد الا فِي اثْنَتَيْنِ قَالَ فِي النِّهَايَة الْحَسَد تمني نعْمَة غَيره بزوالها عَنهُ وَالْغِبْطَة تمنى مثلهَا بِدُونِ زَوَال يَعْنِي لَيْسَ حسد لَا يضر الا فِي اثْنَتَيْنِ انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ لَا حسد الى لَا غِبْطَة وَقيل هُوَ مُبَالغَة فِي تحميل الصفتين وَلَو بحسد وَفِي هَلَكته تَنْبِيه على انه لَا يبْقى شَيْئا من المَال وَفِي الْحق دفع المسرف وَفِي اثْنَتَيْنِ أَي خَصْلَتَيْنِ خصْلَة رجل وروى فِي اثنينن فَرجل بدل بِلَا حذف أَي لَا يَنْبَغِي ان يتَمَنَّى كَونه كذى نعْمَة الا ان تكون تِلْكَ النِّعْمَة مقربة الى الله انْتهى وَقَالَ الْكرْمَانِي فَإِن قيل كل خير يتَمَنَّى فَمَا وَجه الْحصْر أُجِيب بِأَنَّهُ غير مُرَاد بل مُقَابلَة مَا فِي الطبائع بضده فَإِنَّهَا تحسد على جمع المَال وتذم ببذله فَقَالَ لَا حسد الا فِيمَا تذمون والمناسبة بَين الخصلتين انهما تزيدان بلااتفاق وَالْمرَاد الْغِبْطَة أَو مَعْنَاهُ لَا حسد الا فيهمَا وَمَا فيهمَا لَيْسَ بحسد فَلَا حسد أَو هُوَ مَخْصُوص من الْحَسَد الْمنْهِي كإباحة نوع من الْكَذِب ورد بِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ إِبَاحَة تمني زَوَال نعْمَة مُسلم قَائِم بِحَق النعم انْتهى
[٤٢١٦] كل مخموم الْقلب فِي الْقَامُوس المخموم الْقلب الْخَاء المعجة النفية من الغل والحسد وخم الْبَيْت والبير كنسهما والخمامة بِالضَّمِّ الكناسة انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٢١٨] لَا عقل كالتدبير فِي معاشه ومعاده بالاقتصاد فِي الْعَمَل وَحسن الصَّحَابَة مَعَ النَّاس قَالَ فِي الْقَامُوس التَّدْبِير النّظر فِي عَاقِبَة الْأَمر انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله وَلَا ورع كَالْكَفِّ الْوَرع أَصله الْكَفّ عَن الْمَحَارِم ورع يرع بِكَسْر عينهما ورعا ورعة ثمَّ استعير للكف عَن الْمُبَاح والحلال فَإِن قلت فَحِينَئِذٍ اتَّحد الْمسند والمسند اليه قلت المُرَاد بِهِ كف الْأَذَى أَو كف اللِّسَان أَي لَا ورع كَالْكَفِّ عَن أَذَى الْمُسلمين (فَخر)
قَوْله وَلَا ورع كَالْكَفِّ أَي عَن الْمَحَارِم والمشتبهات كَمَا قَالَ من حام حول الْحمى يُوشك ان يرتع فِيهِ وَلِهَذَا قَالُوا ان التَّخْلِيَة مقدمعلى التجلية فاللازم على الْإِنْسَان ان يخلي قلبه وباطنه ويكفه عَن الرزائل ثمَّ يجليه بالعبادات فَإِن التَّخْلِيَة كالصيقل (إنْجَاح)
قَوْله وَلَا حسب كحسن الْخلق أَي فِي الْحَقِيقَة وَلَا فَعِنْدَ النَّاس هُوَ المَال كَمَا سَيَأْتِي فِي الحَدِيث الَّاتِي (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٢١٩] الْحسب المَال وَالْكَرم التَّقْوَى قَالَ فِي النِّهَايَة الْحسب فِي الأَصْل الشّرف بالإباء وَمَا يعده الْمَرْء من مفاخرهم وَقيل الْحسب وَالْكَرم يكونَانِ فِي الرجل وان لم يكن لَهُ اباء لَهُم شرف وَالْمجد والشرف لَا يكونَانِ الا بِالْآبَاءِ فَجعل المَال كشرف النَّفس أَو الإباء يَعْنِي ان الْفَقِير ذُو الْحسب لَا يوقر والغنى الَّذِي لَا حسب لَهُ يوقر وَيحل فِي الْعُيُون انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ الْحسب مَا يعد من مآثره ومآثر ابائه وَالْكَرم الْجمع بَين أَنْوَاع الْخَيْر والشرف والفضائل وَهَذَا لُغَة فردهما ﷺ الى مَا هُوَ الْمُتَعَارف والى مَا عِنْد الله فالحسيب عِنْدهم من رزق الثروة وَبِه يوقرون وَالْكَرم عِنْد الله المتقي انْتهى
قَوْله
[٤٢٢٠] وَمن يتق الله الخ لِأَن التَّقْوَى يزِيد الرزق واطمينان الْقلب كَمَا قَالَ نعم الزَّاد التَّقْوَى (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٢٢١] والنباوة من الطَّائِف قَالَ فِي الْقَامُوس فِي مَادَّة ن ب ووالنباوة بنُون فباء مُوَحدَة مفتوحتين مَا ارْتَفع من الأَرْض كالنبوة وَالنَّبِيّ وَمَوْضِع بِالطَّائِف انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله أَنْتُم شُهَدَاء الله المُرَاد ان الْمُؤمنِينَ الصَّالِحين الَّذين هم أهل الشَّهَادَة إِذا اثنوا على رجل خيرا يجب لَهُ الْجنَّة وَكَذَلِكَ بِالْعَكْسِ كَمَا فِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ عَن أنس رض قَالَ مر بِجنَازَة فَأَثْنوا عَلَيْهَا خيرا فَقَالَ ﷺ وَجَبت ثمَّ مروا بِأُخْرَى فَأَثْنوا عَلَيْهَا شرا فَقَالَ وَجَبت فَقَالَ عمر رض مَا وَجَبت فَقَالَ هَذَا اثنتيم عَلَيْهِ خيرا فَوَجَبت لَهُ الْجنَّة وَهَذَا اثنيتم عَلَيْهِ شرا فَوَجَبت لَهُ النَّار وَلَا يُقَال ان المُرَاد بِهَذَا الْخطاب الصَّحَابَة لِأَنَّهُ ورد فِي الرِّوَايَة الصَّحِيحَة الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاء الله فِي الأَرْض فَمَا ذكر أهل الْكَلَام انه لَا يقطع لأحد بِالْجنَّةِ وَالنَّار فَمَحْمُول على التأدب وَلذَا زجر النَّبِي ﷺ أم لعلاء الْأَنْصَارِيَّة حِين شهِدت بعثمان بن مَظْعُون بالكرامة فَعلم مِنْهُ ان أَئِمَّة الدّين والأولياء المشهودين الَّذين اتّفقت الْأمة على خيريتهم يسْتَدلّ عَلَيْهِم وبالجنة وَإِنَّمَا نهينَا عَن الْقطع بالْقَوْل تأدبا بأداب الشَّرِيعَة وَعدم الجسارة على علم الله تَعَالَى (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٢٢٥] الرجل يعْمل الْعَمَل لله أَي مَا حَال من يعْمل لله لَا للنَّاس فيحبونه ويمدحونه قَالَ ذَلِك عَاجل بشري الْمُؤمن يَعْنِي لَيْسَ مرائيا فِي عمله لَكِن يُعْطِيهِ الله تَعَالَى ثوابين ثَوَاب فِي الدُّنْيَا بِحَمْد النَّاس وَفِي الْآخِرَة بِمَا أعد لَهُ وَفِي الْحَاشِيَة وَفِيه دَلِيل قبُول ذَلِك الْعَمَل لِأَن الْبشَارَة لَا يكون الا للمقبول (فَخر)
قَوْله
стр. 311
[٤٢٢٦] فَيُعْجِبنِي بِأَن يلقِي الله تَعَالَى الْحبّ فِي قلب الْمُؤمن فيثني عَليّ فَأَكُون من أَهله فَلَيْسَ المُرَاد التَّعَجُّب بِالنَّفسِ فَإِنَّهُ يبطل الْعَمَل لِأَن أدنى الرِّيَاء شرك وَهَذَا بِغَيْر الْقَصْد إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي
[٤٢٢٨] فَهُوَ يخبط فِي مَاله أَي يتَصَرَّف فِيهِ بالإلحاظ الْمصرف الْحسن أَو الْقَبِيح والخبط فعل الشيءعلى غير نظام وَكَذَا فِي القَوْل وَقَوله فهما فِي الْوزر سَوَاء لِأَن الوسوة معفوة والهم لَيْسَ بمعفو لِأَن الأول لَيْسَ دَفعه فِي وسع الْإِنْسَان وَالثَّانِي فِيهِ الْعَزْم على السوء بِحَيْثُ لَو وجد ذَلِك لم يتْركهُ الْبَتَّةَ وَمَعَ ذَلِك لَو ترك خوفًا من الله تَعَالَى كتبت لَهُ حَسَنَة وَاحِدَة كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث إنْجَاح فهما فِي الْوزر سَوَاء قَالَ بن الْملك هَذَا الحَدِيث لَا يُنَافِي الخب ران الله تَعَالَى تجَاوز عَن أمتِي مَا وسوست بِهِ صدروها مَا لم يعْمل بِهِ لِأَنَّهُ عمل بالقولي اللساني والمتجاوز هُوَ القَوْل النفساني انْتهى وَالْمُعْتَمد مَا قَالَه الْعلمَاء الْمُحَقِّقُونَ ان هَذَا إِذا لم يؤطن نَفسه فَإِن عزم وَاسْتقر يكْتب مَعْصِيَته وَلَو لم يعْمل وَلم يتَكَلَّم (مرقاة)
قَوْله
[٤٢٢٩] انما يبْعَث النَّاس على نياتهم الْغَرَض ان من كره شَيْئا بِالْقَلْبِ وَلم يظهره بِسَبَب الْخَوْف وَالْمَانِع الشَّرْعِيّ يبْعَث بِحَسب نِيَّته مَعَ الصَّالِحين وَكَذَا بِالْعَكْسِ لَكِن المداهن فَاسد النِّيَّة أَيْضا لِأَن كل اناء يترشح بِمَا فِيهِ فَلَو كَانَت نِيَّته صَالِحَة لم يخالطهم ابدا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَانع شَرْعِي فِي تَركه والا فينسد بَاب الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ (إنْجَاح)
قَوْله
بَاب الأمل والاجل الأمل كحيل وَلحم وشبر الرَّجَاء وَالْمرَاد هُنَا طول الأمل وَقَوله تنهسه بِالسِّين الْمُهْملَة وَقيل بِالْمُعْجَمَةِ أَي تصيبه وتعضه (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٢٣١] تنهسه قَالَ فِي اللمعات وَعبر عَن عرُوض الافة بالنهس وَهُوَ لدغ ذَات السم مُبَالغَة فِي الْإِصَابَة وَتَأمل الْإِنْسَان بهَا وَاكْتفى بِذكر الاعراض والافات لِأَن الْغَالِب موت الْإِنْسَان بالامراض وان تجَاوز عَنهُ هَذِه الافات وَلم يمت بِالْمَوْتِ الا مراضي فَلَا بُد ان يَمُوت بِالْمَوْتِ الطبيعي وَقَالُوا الأمل مَذْمُوم الا للْعُلَمَاء فَإِنَّهُ لَوْلَا املهم وَطوله لما صنفوا واجتهدوا فِي تَحْصِيل الْكتب وَنَحْوه وَلَا حَاجَة الى هَذَا الِاسْتِثْنَاء لِأَن المذموم طول الأمل على سَبِيل الْجَزْم واما بطرِيق الظَّن فَلَا انْتهى مُخْتَصرا
قَوْله
[٤٢٣٣] قلب الشَّيْخ شَاب الخ قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا مجَاز واستعارة وَمَعْنَاهُ ان قلب الشَّيْخ كَامِل الْحبّ لِلْمَالِ محبتكم فِي ذَلِك كاحتكام قُوَّة الشَّاب فِي شبابه هَذَا صَوَابه وَقيل تَفْسِيره غير هَذَا مِمَّا لَا يرتضي وَقَوله وتشب فِي الحَدِيث الَّاتِي بِفَتْح التَّاء وَكسر شين وَهُوَ بِمَعْنى قلب الشَّيْخ شَاب على حب اثْنَتَيْنِ انْتهى
قَوْله
[٤٢٣٥] لَو ان لِابْنِ ادم واديين لاخ قَالَ النَّوَوِيّ فِي ذمّ الْحِرْص على الدُّنْيَا وَحب المكاثرة بهَا وَالرَّغْبَة فِيهَا وَمعنى لَا يمْلَأ جَوْفه الا التُّرَاب انه لَا يزَال حرصا على الدُّنْيَا حَتَّى يَمُوت ويمتلئ جَوْفه من تُرَاب قَبره وَهَذَا الحَدِيث خرج على حكم غَالب بني ادم فِي الْحِرْص على الدُّنْيَا وَيُؤَيِّدهُ قَوْله ﷺ وَيَتُوب الله على من تَابَ وَهُوَ مُتَعَلق بِمَا قبله وَمَعْنَاهُ ان الله يقبل التَّوْبَة من الْحِرْص المذموم وَغَيره من المذمومات انْتهى
قَوْله وَلَا يمْلَأ نَفسه الا التُّرَاب قَالَ الْكرْمَانِي أَي لَا يزَال حَرِيصًا على الدُّنْيَا حَتَّى يَمُوت ويمتلئ جَوْفه من تُرَاب قَبره انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ يَعْنِي انهم مجبولون على حب المَال لَا يشْبع مِنْهُ الا من عصمه الله بِتَوْفِيق التَّوْبَة عَن هَذِه الجبلة يُرِيد ان إِزَالَته مُمكن بتوفيقه قَوْله وَيَتُوب الله على من تَابَ أَي يوفقه للتَّوْبَة أَو يرجع عَلَيْهِ من التَّشْدِيد الى التَّخْفِيف أَو يرجع عَلَيْهِ بقوله أَي من تَابَ من الْحِرْص المذموم وَغَيره من المذمومات انْتهى
قَوْله وَلَا يمْلَأ نَفسه الا التُّرَاب أَي الْقَبْر فَإِنَّهُ هَادِم لجَمِيع الْأَمَانِي والاغراض وَهَذَا الحَدِيث خرج على حكم غَالب بني ادم فِي الْحِرْص على الدُّنْيَا وَيُؤَيِّدهُ قَوْله وَيَتُوب الله على من تَابَ (إنْجَاح الْحَاجة)
قَوْله
[٤٢٣٧] يَدُوم عَلَيْهِ صَاحبه قَالَ الْكرْمَانِي الدَّائِم ان يَأْتِي كل يَوْم أَو كل شهر بِحَسب مَا يُسمى دواما عرفا لَا شُمُول الازمان فبالدوام رُبمَا يَنْمُو الْقَلِيل حَتَّى يزِيد على الْكثير الْمُنْقَطع اضعافا كَثِيرَة انْتهى
قَوْله
стр. 312
[٤٢٣٩] كأنا رأى الْعين ينصب رأى الْعين أَي كَانَا نرى الله وَالْجنَّة وَالنَّار رأى الْعين مفعول مُطلق بإضمار نرى وَفِي نُسْخَة بِالرَّفْع أَي كَانَا راؤن الْعين على انه مصدر بِمَعْنى اسْم الْفَاعِل وَيصِح كَون الْمصدر خَبرا بالمبالغة كزيد عدل انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي
قَوْله فَأَفَقْت وَفِي النِّهَايَة أَرَادَ انه إِذا كَانَ عِنْده ﷺ اخلص وزهد فِي الدُّنْيَا وَإِذا خرج عَنهُ كَانَ بِخِلَافِهِ فَكَأَنَّهُ نوع من الظَّاهِر وَالْبَاطِن مَا كَانَ يرضى ان يسامح بِهِ نَفسه انْتهى وَكَذَلِكَ كَانَ الصَّحَابَة رض كَانُوا يواخذون بِأَقَلّ الْأَشْيَاء وَقَالَ النَّوَوِيّ وَخَافَ النِّفَاق حَيْثُ عدم خَشيته يجدهَا فِي مجْلِس الْوَعْظ واشتغل بِأُمُور معاشه عِنْد غيبته عَنهُ فأعلمهم النَّبِي ﷺ انهم لَا يكلفون الدَّوَام عَلَيْهِ بل سَاعَة سَاعَة انْتهى يَا حَنْظَلَة سَاعَة وَسَاعَة لفظ المصابيح سَاعَة فساعة بِالْفَاءِ قَالَ التوربشتي سَاعَة فِي الْحُضُور تؤدون حُقُوق ربكُم وَسَاعَة فِي الْغَيْبَة فتقضون حُقُوق أَنفسكُم فَأدْخل فَاء التعقيب فِي الثَّانِيَة تنبها على ان إِحْدَى الساعيتن معقبة بِالْأُخْرَى وان الْإِنْسَان لَا يصبر الى الْحق الصّرْف وَالْجد الْمَحْض قلت وَلذَلِك أنْكرت الصُّوفِيَّة الْمُتَقَدّمَة الْحُضُور الدائمي بل قَالُوا التجلي كالبرق لَا يَدُوم وَخَالفهُم فِي ذَلِك الامام الرباني المجدد للألف الثَّانِي رَحْمَة الله تَعَالَى واثبت التجلي الدائمي وَادّعى قبله سُلْطَان الطَّرِيقَة شيخ أَبُو سعيد أَبُو الْخَيْر رَحمَه الله تَعَالَى حِين سَأَلَهُ شَيْخه الشَّيْخ أَبَا الْفضل السَّرخسِيّ فَقَالَ أَيهَا الشَّيْخ ايكون هَذَا الحَدِيث دَائِما فَقَالَ الشَّيْخ لَا ثمَّ سَأَلَ بعد سَاعَة أَيهَا الشَّيْخ ايكون هَذَا نَائِما فَقَالَ الشَّيْخ لاثم سكت سَاعَة فَسَأَلَ بعد ذَلِك فَقَالَ لَو كَانَ كَانَ نَادرا ففرح الشَّيْخ أَبُو سعيد ورقص وَقَالَ هَذَا من النَّوَادِر اما الشَّيْخ المجدد جمع إثْبَاته التجلي الدائمي لَا يَقُول بِإِثْبَات الْحَالة الْوَاحِدَة فِي كل الْأَوْقَات بل يفضل بعض الْأَوْقَات على الْبَعْض وَيحمل مَا روى عَن النَّبِي ﷺ لي مَعَ الله وَقت لَا يسعني فِيهِ ملك مقرب وَالنَّبِيّ مُرْسل على حَالَة الصَّلَاة وَيَقُول الصَّلَاة هِيَ مِعْرَاج الْمُؤمن وحالتها أَعلَى الْحَالَات ومرتبتها أفضل الْمَرَاتِب والمقامات وَلذَا ورد ارحني يَا بِلَال رض وَكَانَ لَهُ ﷺ ازيز كأزيز الْمرجل فِي الصَّلَاة وَقَالَ بَعضهم لي مَعَ الله وَقت أَي دَائِم وَلَكِن
لَا يساعده هَذَا الحَدِيث وَلَا لفظ وَقت لَا يسعني أنجاح
قَوْله سَاعَة وَسَاعَة قَالَ الْحَكِيم فِي نوادره أَي سَاعَة الذّكر وَسَاعَة للنَّفس وَجوز أَبُو الْبَقَاء فِيهَا الرّفْع وَالنّصب بِفعل مُقَدّر أَي نذْكر سَاعَة وتلهو سَاعَة (زجاجة)
قَوْله
[٤٢٤٠] اكلفوا بِفَتْح اللَّام يُقَال كلفته بِهَذَا الْأَمر اكلف بِهِ إِذا ولعت بِهِ واحببته (زجاجة)
قَوْله
[٤٢٤١] عَلَيْكُم بِالْقَصْدِ هُوَ الْوسط المعتدل الَّذِي لَا يمِيل الى أحد طرفِي التَّفْرِيط والإفراط قَوْله فَإِن الله لَا يمل حَتَّى تملوا قَالَ فِي النِّهَايَة مَعْنَاهُ لَا يمل ابدا مللتم أَو لم تملوا فَجرى مجْرى قَوْلهم حَتَّى يشيب الْغُرَاب ويبيض الفار وَقيل مَعْنَاهُ ان الله لَا يطرحكم حَتَّى تتركوا الْعَمَل وتزهد وافي الرَّغْبَة اليه فَسمى الْفِعْلَيْنِ ملالا وليسابه وَقيل مَعْنَاهُ ان الله لَا يقطع عَنْكُم فَضله حَتَّى تملوا سُؤَاله فَسمى فعل الله ملالا على طَرِيق الازدواج فِي الْكَلَام وَهَذَا بَاب وَاسع فِي الْعَرَبيَّة كثير فِي الْقُرْآن انْتهى وَقَالَ الْكرْمَانِي بهما بِفَتْح مِيم والملالي ترك شَيْء استثقالا لَهُ بعد حرص فَلَا يَصح فِي حَقه الا مجَازًا أَي لَا يقطع ثَوَابه حَتَّى تقطعوا الْعَمَل ملالا وسامة من كثرته أَي اعْمَلُوا حسب وسعكم فَإِنَّكُم إِذا اتيتم بِهِ على فتور يُعَامل بكم مُعَاملَة الملول انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ أَي حَتَّى تبعدوه على فتور فاعبدوا مَا بَقِي لكم نشاطكم فَإِذا افترتم فاقعدوا انْتهى وَقَالَ النَّوَوِيّ وَقيل حَتَّى بِمَعْنى إِذا وَفِيه ان الدَّوَام على قَلِيل ينشط اصلح من كثير لَا ينشط ويفضي الى ترك كُله أَو بعضه لقَوْله فَمَا رعوها حق رعايتها انْتهى قَالَ الْكرْمَانِي وَقيل هُوَ بِمَعْنى الْقبُول أَي لَا يقبل مَا صدر على الملال انْتهى
قَوْله
[٤٢٤٢] وَمن أَسَاءَ اخذ بِالْأولِ وَالْآخر أَي أَسَاءَ فِي نفس الْإِسْلَام بِأَن اسْلَمْ ظَاهرا وَلم ينْقد بَاطِنا على وَجه الْكَمَال وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ من امن بِقَلْبِه وَصدق بِمَا جَاءَ من عِنْد الله ثمَّ اذنب واساء يوخذ بِعَمَل الْجَاهِلِيَّة لِأَن الْإِسْلَام يهدم مَا كَانَ قبله وَهُوَ أَيْضا خلاف الْإِجْمَاع (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٢٤٥] صفهم لنا جلهم أَي بَين شمائلهم لنا من التجلية وَهُوَ الْكَشْف والإيضاح إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
بَاب ذكر التَّوْبَة قَالَ النَّوَوِيّ أصل التَّوْبَة فِي اللُّغَة الرُّجُوع يُقَال تَابَ وثاب بِالْمُثَلثَةِ واب بِمَعْنى رَجَعَ وَالْمرَاد بِالتَّوْبَةِ هَهُنَا الرُّجُوع عَن الذَّنب وَالتَّوْبَة ثَلَاثَة أَرْكَان الاقلاع والندم على فعل تِلْكَ الْمعْصِيَة والعزم على ان لَا يعود إِلَيْهَا ابدا فَإِن كَانَت الْمعْصِيَة بِحَق ادمي فلهَا ركن رَابِع وَهُوَ التَّحَلُّل من صَاحب ذَلِك الْحق واصلها النَّدَم وَهُوَ ركنها الْأَعْظَم وَاتَّفَقُوا على ان التَّوْبَة من جَمِيع الْمعاصِي وَاجِبَة وانها وَاجِبَة على الْفَوْر لَا يجوز تَأْخِيرهَا سَوَاء كَانَت الْمعْصِيَة صَغِيرَة أَو كَبِيرَة وَالتَّوْبَة من مهمات الْإِسْلَام وقواعده المتأكدة ووجوبها عِنْد أهل السّنة بِالشَّرْعِ وَعند الْمُعْتَزلَة بِالْعقلِ وَلَا يجب على الله قبُولهَا إِذا وجدت بشروطها عقلا عِنْد أهل السّنة لكنه سُبْحَانَهُ يقبلهَا كرما وفضلا وعرفنا قبُولهَا بِالشَّرْعِ وَالْإِجْمَاع خلافًا لَهُم هَذَا مَذْهَب أهل السّنة فِي المسئلتين وخالفت الْمُعْتَزلَة فيهمَا انْتهى
قَوْله
стр. 313
[٤٢٤٨] لتاب عَلَيْكُم بِعَين الْعِنَايَة وَيرجع بالمغفرة وَدفع الذُّنُوب من العَبْد المذنب حِين رَجَعَ بالتذلل والانكسار بِحَضْرَتِهِ إنْجَاح الْحَاجة
[٤٢٥٣] مَا لم يُغَرْغر أَي مَا لم يبلغ روحه الى الْحُلْقُوم وَظَاهره الْإِطْلَاق وَقَيده بعض الْحَنَفِيَّة بالكفار ذكره الْقَارِي وَلَيْسَ هَذَا التَّقْيِيد بسديد لن التَّخْصِيص لَا بُد لَهُ من دَلِيل (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٢٥٥] ثمَّ ذروني فِي الرّيح قَالَ الْكرْمَانِي بِضَم ذال من الذَّر التَّفْرِيق وَبِفَتْحِهَا من التذرية وروى فاذروه فِي اليم بوصل الْهمزَة وَقيل بقطعها من اذريته رمية وَالْأول أليق بالرياح وَقَوله لَئِن قدره بِالتَّخْفِيفِ لِلْجُمْهُورِ معنى ضيق وبالتشديد لبَعض بِمَعْنى قدر على الْعَذَاب انْتهى قَالَ النَّوَوِيّ قدر بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَي قَضَاهُ وَلَيْسَ هُوَ شكا من الْقدر ليَكُون شكا فِي الْقُدْرَة والا كفر فَلَا يغْفر وَقيل قَالَه وَهُوَ مغلوب على عقله بالخوف والدهش أَو هُوَ بِالشَّكِّ جهل صفة الله بِالْقُدْرَةِ وَالْجَاهِل لَا يكفر بل الجاحد على الْأَصَح انْتهى أَو كَانَ فِي شعرهم جَوَاز غفران الْكفْر وَقَالَ الطَّيِّبِيّ أَو بِمَعْنى ضيق وناقشه فِي الْحساب أَو ان الْجَاهِل بِالصِّفَاتِ غذره الْبَعْض فَإِن الْعَارِف بهَا قَلِيل وَلذَا قَالَ الحواريون خلص أَصْحَاب عِيسَى هَل يَسْتَطِيع رَبك ان ينزل أَو من زمَان الفترة حِين ينفع مُجَرّد التَّوْجِيه انْتهى
قَوْله فوَاللَّه لَئِن قدر عَليّ رَبِّي أَي ضيق من قَوْله تَعَالَى وَالله يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر قَالَ القَاضِي عِيَاض روايتنا فِيهِ عَن الْجُمْهُور بِالتَّخْفِيفِ وَقيل فِي تَأْوِيله هَذَا الرجل مُؤمن وَلَكِن جهل صفة من صِفَات الربوبية وَقد اخْتلف المتكلمون فِي جَاهِل صفة هَل هُوَ كَافِر أم لَا وَقيل هَذَا من مجَاز الْكَلَام الْمُسَمّى بتجاهل الْعَارِف أَو يمزج الشَّك بِالْيَقِينِ كَقَوْلِه تَعَالَى انا وَإِيَّاكُم لعَلي هدى أَو فِي ضلال مُبين كَذَا فِي اللمعات قلت اجْتمع فِيهِ اشيءا شدَّة الْخَوْف والهيبة وَعدم علمه بِصِفَات ربه وذهوله فِي السكرات عَن حَالَة الصِّحَّة وظنه بِعَدَمِ الضَّرُورَة على الله تَعَالَى لِاجْتِمَاع اجزائه وكل ذَلِك من حمقه وبلاهته وَورد أَكثر أهل الْجنَّة البله فَتَجَاوز الله عَن سيئاته (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٢٥٧] يَا عبَادي كلكُمْ الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ خطاب مَعَ الثقلَيْن خَاصَّة لاخْتِصَاص التَّكْلِيف وتعاقب التَّقْوَى والفجور بهم وَلذَا فصل المخاطبين بالانس وَالْجِنّ كَمَا فِي رِوَايَة وَيحْتَمل كَونه عَاما لِذَوي الْعلم من الْمَلَائِكَة والثقلين وَيكون ذكر الْمَلَائِكَة مطويا فِي جنكم لشمُول الإجتنان لَهُم وَلَا يَقْتَضِي صُدُور الْفُجُور عَنْهُم وَلَا إِمْكَانه لِأَنَّهُ كَلَام على الْفَرْض أَقُول يُمكن كَون الْخطاب عَاما وَلَا يدْخل الْمَلَائِكَة فِي الْجِنّ لِأَن الْإِضَافَة فِي جنكم يَقْتَضِي الْمُغَايرَة فَلَا يكون تَفْضِيلًا بل اخراجا للقبيلتين اللَّذين يَصح اتصاف كل مِنْهُمَا بالتقوى والفجور ثمَّ ان الضلال الْعُدُول عَن الطَّرِيق الْمُسْتَقيم سَهوا أَو عمدا يَسِيرا أَو كثيرا أَو الطَّرِيق الْمُسْتَقيم وَاحِد والعدول عَنهُ جِهَات فكوننا مصيبين من وَجه وكوننا ضَالِّينَ من وَجه فَإِن جَوَانِب الطَّرِيق كلهَا ضلال وَلذَا نسب الضلال الى الْأَنْبِيَاء والى الْكفَّار وان كَانَ بَين الضلالين بون بعيد انْتهى
قَوْله وكلكم ضال الا من هديت ظَاهره انهم خلقُوا ضَالَّة الا من هداه فِينَا فِي حَدِيث كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة الا ان يرد بِالْأولِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ قبل مبعثه ﷺ أَو انهم لَو تركُوا مَا فِي طباعهم من إِيثَار الشَّهَوَات الضلوا وَهَذَا أظهر شرح حصن حُصَيْن
قَوْله ورطبكم ويابسكم أَي أهل الْبَحْر وَالْبر وَأَرَادَ بالرطب النَّبَات وَالشَّجر وباليابس الْحجر والمدر أَي لَو صَار كلهَا انسانا وَاجْتمعَ فَسَأَلَ الخ أَقُول الرطب واليابس عباراتان عَن الإستيعاب التَّام وَلَا رطب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كتاب مُبين وإضافتهما إِلَى ضمير المخاطبين يَقْتَضِي اسْتِيعَاب نوع الْإِنْسَان فَيكون تَأْكِيدًا للشمول بعد تَأْكِيد طيبي
قَوْله
[٤٢٥٨] أَكْثرُوا ذكرهَا ذمّ اللَّذَّات الهذم الْكسر وروى بدال مُهْملَة من الْهدم وَالرِّوَايَة بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَكثر وَأَصَح إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
стр. 314
[٤٢٦٢] والبشرى بِروح وريجان الرّوح بِالْفَتْح الرَّاحَة والفرح والريجان الطّيب والرزق انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم مَوْلَانَا مولوي عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي
[٤٢٦٤] فَقيل لَهُ يَا رَسُول الله كَرَاهِيَة لِقَاء الله فِي كَرَاهِيَة الْمَوْت الْكَرَاهِيَة مَنْصُوب مفعول بِهِ لفعل مَحْذُوف أَي جعلت كَرَاهِيَة لِقَاء الله فِي كَرَاهِيَة الْمَوْت فَلَو كَانَ الْأَمر كَذَلِك فكلنا يكره الْمَوْت أَو الْكَرَاهِيَة مَرْفُوعَة وَالْجُمْلَة متضمنة بِمَعْنى الشَّرْط أَي لما كَانَت كَرَاهِيَة لِقَاء الله تَعَالَى فِي كَرَاهِيَة الْمَوْت فكلنا يكره الْمَوْت فَكَانَ السَّائِل انكر حَيْثُ لم يتفطن معنى الحَدِيث ثمَّ لَا يخفى ان مرَارَة الظَّاهِر لَا يُخَالف حلاوة الْبَاطِن فَإِن الاوجاع والمصائب إِذا اصابت الْبدن يألم الْبَتَّةَ لَكِن الْعَارِف إِذا عرف رضى الرب تَعَالَى يجد فِي بَاطِنه حلاوة تغلب هَذِه المرارة ومثاله إِذا قدم الرجل الْمُسَافِر بأشد المتاعب الى محبوبه نَالَ أقْصَى الْمَقَاصِد وَمَعَ ذَلِك مصائب فِي جسده خبر وَجهه شعث شعره فَكَانَ السَّائِل حمل الحَدِيث على الظَّاهِر فَبين النَّبِي ﷺ بقوله انما ذَلِك عِنْد مَوته الخ أَي يحصل لَهُ عِنْد مَوته حق الْيَقِين وَكَانَ قبل ذَلِك فِي علم الْيَقِين وَكم بَينهمَا من التَّفَاوُت (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٢٦٦] وَهُوَ عجب الذَّنب هُوَ بتفح مُهْملَة وَسُكُون جِيم عظم فِي أَسْفَل الصلب عِنْد الْعَجز وَهُوَ العسيب من الدَّوَابّ وامر الْعجب عَجِيب فَإِنَّهُ اخر مَا يخلق وَأول مَا يخلق أَرَادَ بِهِ طول بَقَائِهِ لَا انه لَا يبلي أصلا لِأَنَّهُ خلاف المحسوس كَذَا فِي الْمجمع وَفِيه أَيْضا هُوَ أول مَا يخلق من الادمي وَيبقى مِنْهُ ليعاد تركيب الْخلق عَلَيْهِ انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 315
[٤٢٦٨] ان الْمَيِّت يصير الى الْقَبْر الخ قَالَ النَّوَوِيّ مَذْهَب أهل السّنة اثبات عَذَاب الْقَبْر وَقد تظاهرت عَلَيْهِ دَلَائِل الْكتاب وَالسّنة قَالَ الله تَعَالَى النَّار يعرضون عَلَيْهَا غدوا وعشيا الْآيَة وتظاهرت بِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة عَن النَّبِي ﷺ من رِوَايَة جمَاعَة من الصَّحَابَة فِي مَوَاطِن كَثِيرَة وَلَا يمْتَنع فِي الْعقل ان يُعِيد الله تَعَالَى الحيوة فِي جُزْء من الْجَسَد ويعذبه وَإِذا لم يمنعهُ الْعقل ورد الشَّرْع بِهِ وَجب قبُوله واعتقاده وق ذكر مُسلم وَالْبُخَارِيّ وَأَصْحَاب السّنَن أَحَادِيث كَثِيرَة فِي اثبات عَذَاب الْقَبْر وَسَمَاع النَّبِي ﷺ صَوت من يعذب فِيهَا وَسَمَاع الْمَوْتَى قرع نعال دافتيهم وَكَلَامه ﷺ لأهل القليب وَقَوله مَا أَنْتُم بأسمع مِنْهُم وسؤال الْملكَيْنِ الْمَيِّت وَاقعا وهما إِيَّاه وَجَوَابه لَهما وَالْفَتْح لَهُ فِي قَبره وَعرض مَقْعَده عَلَيْهِ الْغَدَاة والعشي وَبِالْجُمْلَةِ مَذْهَب أهل السّنة اثبات عَذَاب الْقَبْر خلافًا للخوارج ومعظم للمعتزلة وَبَعض المرجية فَإِنَّهُم نفوا ذَلِك ثمَّ المعذب عِنْد أهل السّنة الْجَسَد بِعَيْنِه أَو بعضه بعد اعادة الرّوح اليه أَو الى جُزْء مِنْهُ وَخَالف فِيهِ مُحَمَّد بن جرير وَعبد الله بن كرام وَطَائِفَة فَقَالُوا لَا يشْتَرط اعادة الرّوح قَالَ أَصْحَابنَا وَهَذَا فَاسد لِأَن الالم والاحساس انما يكون فِي الْحَيّ وَقَالُوا لَا يمْنَع من ذَلِك كَون الْمَيِّت قد تَفَرَّقت اجزاءه كَمَا تشاهد فِي الْعَادة أَو اكلته السبَاع وحيتان الْبَحْر أَو نَحْو ذَلِك فَكَمَا ان الله تَعَالَى يُعِيدهُ للحشر وَهُوَ قَادر على ذَلِك فَكَذَا يُعِيد الْحَيَاة الى جُزْء مِنْهُ أَو أَجزَاء وان اكلته السبَاع وَالْحِيتَان فَإِن قيل نَحن نشاهد الْمَيِّت على حَاله فِي قَبره فَكيف يسْأَل وَيقْعد وَيضْرب بمطارق من حَدِيد وَلَا يظْهر لَهُ اثر فَالْجَوَاب ان ذَلِك غير مُمْتَنع بل لَهُ نَظِير فِي الْعَادة وَهُوَ النَّائِم فَإِنَّهُ يجد لَذَّة والاما لَا نحس نَحن شَيْئا مِنْهُ وَكَذَا يجد الْيَقظَان لَذَّة أَو ألما لما يسمعهُ أَو يفكر فِيهِ وَلَا يُشَاهد ذَلِك جليسه مِنْهُ وَكَذَا كَانَ جِبْرَائِيل ﵇ يَأْتِي النَّبِي ﷺ فيخبره بِالْوَحْي الْكَرِيم وَلَا يُدْرِكهُ الْحَاضِرُونَ وكل ذَلِك جلي وَظَاهر واما اقعاده فَيحْتَمل ان يكون مُخْتَصًّا بالمقبور دون المنبوذ من اكلته السبَاع وَالْحِيتَان واما ضربه بالمطارق فَلَا يمْتَنع ان يُوسع لَهُ فِي قَبره فيقعد وَيضْرب انْتهى
قَوْله وَلَا مشغوف أُمِّي وَلَا مُضْطَر والشغف
فِي الأَصْل شغَاف الْقلب وَهُوَ حجابه والمشغوف من وصل فِي غلافه الْأَثر من الْحزن والتعب (إنْجَاح)
قَوْله مَا هَذَا الرجل يَعْنِي بِهَذَا الرجل النَّبِي ﷺ وانما يَقُول بِهَذَا الْعبارَة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا تَعْظِيم امتحانا للمسئول لِئَلَّا يَتَلَقَّن تَعْظِيمه من عبارَة السَّائِل قَالَ النَّوَوِيّ قيل يكْشف للْمَيت حَتَّى يرى النَّبِي ﷺ وَهِي بشرى عَظِيمَة لِلْمُؤمنِ ان صَحَّ ذَلِك وَلَا نعلم حَدِيثا صَحِيحا مرويا فِي ذَلِك وَالْقَائِل بِهِ انما اسْتندَ لمُجَرّد ان الْإِشَارَة لَا تكون الا للحاضر لَكِن يحْتَمل ان يكون الْإِشَارَة لما فِي الذَّهَب ليَكُون مجَازًا قسطلاني
[٤٢٧١] انما نسمَة الْمُؤمن طَائِر النَّسمَة بِفتْحَتَيْنِ هِيَ الرّوح وَالنَّفس قَالَ فِي الْمجمع بِأول بِالشُّهَدَاءِ لأَنهم يرْزقُونَ فِي الْجنَّة وَغَيرهم انما يعرض عَلَيْهِ مَقْعَده بِالْغَدَاةِ والعشي وَقيل أَرَادَ الْمُؤمنِينَ الداخلين الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب فيدخلونها الان إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٤٢٧٢] مثلت الشَّمْس أَي شبهت وَذَا فِي حق الْمُؤمنِينَ وَلَعَلَّه عِنْد نزُول الْملكَيْنِ الايه وَيُمكن كَونه بعد السوال تَنْبِيها على رفاهيته (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٢٧٣] ان صَاحِبي الصُّور الخ هَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ بن ماجة وَلم يرمز السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِع الصَّغِير لَهُ سواهُ وَأَشَارَ شَارِحه الى ضعفه وَقَالَ هما الْملكَانِ الموكلان بِهِ وَيُسْتَفَاد مِنْهُ انهما ملكان وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ انه ملك حَيْثُ قَالَ ﷺ كَيفَ انْعمْ وَصَاحب الصُّور قد التقمه واصغى سَمعه الحَدِيث وَفِي رِوَايَة رزين عَن أبي سعيد قَالَ ذكر رَسُول الله ﷺ صَاحب الصُّور فَقَالَ عَن يَمِينه جِبْرَائِيل وَعَن يسَاره مِيكَائِيل فلعلهما مرادان فِي الحَدِيث فكأنهما معاونان لاسرافيل ﵇ (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٢٧٤] أَو كَانَ مِمَّن اسْتثْنى الله أَي بقوله الا من شَاءَ الله قَالَ الْحَلِيمِيّ من زعم ان الثنيا لحملة الْعَرْش أَو جِبْرَائِيل وَمِيكَائِيل وَنَحْوهمَا أَو ولدان الْجنَّة أَو مُوسَى ﵇ فقد أَخطَأ لِأَن غير مُوسَى لَيْسَ من سكان السَّمَاوَات وَالْأَرْض لِأَن الْجنَّة فَوق السَّمَاوَات ومُوسَى قد مَاتَ فَلَا يَمُوت عِنْد النفخة الثَّالِثَة انْتهى وَقَالَ الْكرْمَانِي فَإِن قيل مُوسَى ﵇ قد مَاتَ فَكيف تُدْرِكهُ الصعقة وَأَيْضًا اجْمَعُوا على ان نَبينَا ﷺ أول من ينشق عَنهُ الأَرْض قلت هَذِه الصعقة غشية بعد الْبَعْث عِنْد النفخة الْأَكْبَر وَالْمرَاد بِالْبَعْثِ الافاقة لرِوَايَة افاق قبلي انْتهى
قَوْله من قَالَ انا خير من يُونُس بن مَتى الخ قيل هَذَا قبل علمه ﷺ بفضيلته أَو قَالَ ذَلِك بطرِيق التَّوَاضُع أَو قَالَ لَا تفضلوا بَين الْأَنْبِيَاء ﵈ بأهوائكم وآرائكم على وَجه يُؤَدِّي الى ازدراء بَعضهم ونقيصته وانما خص يُونُس بِالذكر من بَين الرُّسُل كَمَا خصّه الله تَعَالَى فِي كِتَابه فَقَالَ عز من قَائِل وَلَا تكن كصاحب الْحُوت وَقَالَ وَهُوَ مليم فَلم يَأْمَن ﷺ ان يخَامر بواطن الضُّعَفَاء من أمته مَا يعود الى نقيصته وانه كَسَائِر إخوانه من الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَمَعَ مَا كَانَ من شَأْنه لِأَن نفس النُّبُوَّة لَا تَفْضِيل فِيهَا الْبَعْض على بعض (إنْجَاح)
قَوْله انا خير من يُونُس بن مَتى الخ ضمير انا للنَّبِي أَو للْعَبد لرِوَايَة لَا يَنْبَغِي لعبد الخ وَهُوَ على الأول قبل ان يعلم فَضله أَو للزجر عَن تخيل جَاهِل حط رتبته بقوله إِذا بق وَلِئَلَّا يتَوَهَّم غَضَاضَة فِي حَقه بقوله وَلَا تكن كصاحب الْحُوت وعَلى الثَّانِي مَعْنَاهُ لَا يَقُوله جَاهِل مُجْتَهد فِي الْعِبَادَة وَالْعلم وَنَحْوهمَا أَبِيه وَهُوَ الصَّحِيح وَقيل اسْم امة قَوْله فقد كذب قَالَ المغيث أَي فِي الرسَالَة والنبوة لِأَنَّهَا معنى وَاحِد لَا تفاضل فِيهَا بَين الْأَنْبِيَاء وانما هُوَ فِي تَفْضِيل الله تَعَالَى من شَاءَ بعْدهَا وَمَا يحدث لَهُم من الْأَحْوَال يُرِيد انه مَعَ قَوْله إِذا ابق الى الْفلك لَيْسَ بِأَدْنَى دَرَجَة منى فِي النُّبُوَّة انْتهى (فَخر)
قَوْله
[٤٢٧٨] فِي رشحه قَالَ فِي النِّهَايَة الرشح هُوَ الْعرق لِأَنَّهُ يخرج شَيْئا فَشَيْئًا كَمَا يرشح الْإِنَاء المتخلل الاجزاء وَقَالَ الْكرْمَانِي هُوَ بِفتْحَتَيْنِ وَقَالَ النَّوَوِيّ وَفِي رِوَايَة فَيكون النَّاس على قدر اعمالهم فِي الْعرق قَالَ القَاضِي وَيحْتَمل ان المُرَاد عرق نَفسه وَغَيره وَيحْتَمل عرق نَفسه وَسبب كَثْرَة الْعرق تراكم الْأَهْوَال ودنو الشَّمْس من رؤوسهم وزحمة بَعضهم بَعْضًا انْتهى
قَوْله
[٤٢٧٩] يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض الخ التبديل التَّغَيُّر وَهُوَ قد يكون فِي الذَّات كَقَوْلِك بدلت الدارهم بالدناينر وَقد يكون فِي الصِّفَات كَقَوْلِك بدلت الْحلقَة خَاتمًا إِذا حذفتها وسويتها خَاتمًا وَاخْتلف فِي تَبْدِيل الأَرْض وَالسَّمَوَات فَقيل يُبدل اوصافهما فتسير على الأَرْض جبالها وتفجر بحارها وَيجْعَل مستوية لَا ترى فِيهَا عوجا وَلَا امتا وتبديل السَّمَاوَات بانتشار كواكبها وكسوف شمسها وخسوف قمرها وَقيل بِخلق بدلهما وسموات اخر وَعَن أنس بن مَسْعُود انه يحْشر النَّاس على ارْض بيضًا وَلم يخطأ عَلَيْهَا أحد خَطِيئَة وَالظَّاهِر من التبديل هَهُنَا تغير الذَّات كَمَا يدل عَلَيْهِ السوال وَالْجَوَاب (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٢٨٠] بَين ظهراني جَهَنَّم الالف وَالنُّون زائدتان قَوْله على حسك الخ الحسك شَوْكَة صلبة مَعْرُوفَة أَي مَعَ حسك كحسك السعد ان أَي يكون الصِّرَاط على جَهَنَّم والعلاوة ان جانبيها اشواك (إنْجَاح)
قَوْله فناج مُسلم الخ أَي من النجَاة يكونُونَ على انحاء فبعضهم مسملون من افته وَبَعْضهمْ يخدوجون أَي ناقصون من خلقتهمْ وَفِي بعض الرِّوَايَات مخدوش أَي تَأْخُذ الخطاطيف من لَحْمه لتسعفه النَّار ثمَّ ينجو وَبَعْضهمْ محتبس ومنكوس أَي يلقِي فِي النَّار على وَجهه (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 316
[٤٢٨١] وَنذر الظَّالِمين فِيهَا جثيا الجثوة الشَّيْء الْمَجْمُوع وَالْمرَاد بالورود هَهُنَا الْوُرُود على الصِّرَاط وَالله أعلم
[٤٢٨٢] غرا محجلين الغر بِالضَّمِّ جمع اغر من الْغرَّة وَهِي الْبيَاض فِي الْوَجْه من غير سوء والتحجيل بَيَاض القوائم من الْأَيْدِي والاقدام قَوْله سيماء أمتِي السيماء بِالْقصرِ وَقد يمد وَهُوَ الْعَلامَة إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله غرا محجلين الخ قَالَ فِي المفاتيح ذهب بَعضهم الى اخْتِصَاص هَذِه الْأمة بِالْوضُوءِ وَقَالَ اخرون انما الْمُخْتَص بِهِ الْغرَّة والتحجيل لَا الْوضُوء لحَدِيث هَذَا وضوئي ووضوء الانبياء ورد بِأَنَّهُ حَدِيث مَعْرُوف الضعْف على انه يحْتَمل تَخْصِيص الْأَنْبِيَاء بِالْوضُوءِ دون الْأُمَم انْتهى قلت وَالصَّحِيح ان الْغرَّة والتحجيل من خَواص هَذِه الْأمة لَا أصل الْوضُوء (فَخر)
قَوْله
[٤٢٨٤] فَيُقَال من شهد لَك الخ وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ يجاء بِنوح يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال لَهُ الحَدِيث إِنَّمَا طلب الله من نوح شُهَدَاء على تبليغه الرسَالَة أمته وَهُوَ اعْلَم إِقَامَة للحجة ولمنزلة أكَابِر هَذِه الْأمة فَيَقُول مُحَمَّد وامته الْمَعْنى ان أمته شُهَدَاء وَهُوَ مزكى لَهُ وَقدم فِي الذّكر للتعظيم وَلَا بعد انه ﷺ يشْهد لنوح ﵇ أَيْضا لِأَنَّهُ مَحل النُّصْرَة قَوْله وسطا أَي عدلا شَهِيدا أَي مزكيا (مرقاة)
قَوْله
[٤٢٨٥] ثمَّ يسدد أَي يَسْتَقِيم على الْإِيمَان وَقَوله حَتَّى تبوؤا أَنْتُم أَي حَتَّى تَأْخُذُوا أَنْتُم مقاعدكم ومساكنكم (إنْجَاح)
قَوْله من ذَرَارِيكُمْ قَالَ فِي النِّهَايَة الذُّرِّيَّة اسْم يجمع نسل الْإِنْسَان من ذكر وانثى واصله الْهَمْز مخفف وَتجمع على ذريات وذراري مشدد أَو قيل أَصْلهَا من الذَّر بِمَعْنى التَّفَرُّق لِأَن الله ذرهم فِي الأَرْض انْتهى
قَوْله
[٤٢٨٦] وَثَلَاث حثيات قَالَ الزَّرْكَشِيّ هُوَ بِالنّصب عطف على سبعين وَهُوَ مفعول يدْخل فَيكون حِينَئِذٍ ثَلَاث حثيات مرّة فَقَط وبالرفع عطف على سَبْعُونَ الَّذين مَعَ كل الف فَيكون ثَلَاث حثيات سبعين مرّة انْتهى قلت وَالرَّفْع ابلغ وَقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ كِنَايَة عَن الْمُبَالغَة فِي الْكَثْرَة وَلَا كف ثمَّ وَلَا حثى جلّ عَنهُ وَتَعَالَى انْتهى
قَوْله
[٤٢٨٧] نكمل يَوْم الْقِيَامَة المُرَاد بالاكمال الْخَتْم وَفِي رِوَايَة أَنْتُم تتمون سبعين امة أَنْتُم خَيرهَا واكرمها (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٢٨٨] انكم وفيتم أَي اكملتم واتممتم سبعين امة أَنْتُم خَيرهَا المُرَاد بالسبعين التكثير لَا التَّحْدِيد وفيتم عِلّة للخيرية لِأَن المُرَاد بِهِ الْخَتْم فَكَمَا ان نَبِيكُم خَاتم الْأَنْبِيَاء جَامع مَا تفرق من الكمالات كَذَلِك أَنْتُم مَعَ الْأُمَم السالفة كَذَا فِي الطَّيِّبِيّ
قَوْله
[٤٢٩٠] فَنحْن الاخرون بِكَسْر خاء أَي الْمُتَأَخّرُونَ زَمَانا فِي الدُّنْيَا والاولون أَي المتقدمون فِي الْآخِرَة على أهل الْأَدْيَان منزلَة وكرامة وَفِي الْحَشْر وَالْقَضَاء لَهُم قبل الْخَلَائق وَفِي دُخُول الْجنَّة كرماني
قَوْله
[٤٢٩١] قد جَعَلْنَاكُمْ عدتكم أَي مِقْدَار عدتك هَذِه الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكين (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٢٩٢] فَيُقَال هَذَا فداؤك من النَّار قَالَ النَّوَوِيّ وَمعنى هَذَا الحَدِيث مَا جَاءَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة لكل أحد منزل فِي الْجنَّة ومنزل فِي النَّار فالمؤمن إِذا دخل الْجنَّة خَلفه الْكَافِر فِي النَّار لاستحقاقه ذَلِك بِكُفْرِهِ وَمعنى فداؤك من النَّار بأنك كنت معرضًا لدُخُول النَّار وَهَذَا فداؤك لِأَن الله تَعَالَى قدر لَهَا عددا يملؤها فَإِذا ادخلها الْكفَّار بكفرهم وذنوبهم صَارُوا فِي معنى الْفِدَاء عَن الْمُسلمين انْتهى وَقَالَ فِي اللمعات وَلما كَانَ لكل مُكَلّف مقْعد فِي الْجنَّة ومقعد فِي النَّار فَلَمَّا دخل الْمُؤمن الْجنَّة صَار الْكَافِر كالفداء لِلْمُؤمنِ خلص بِهِ عَن النَّار وَلم يرد بِهِ تَعْذِيب الْكِتَابِيّ بِمَا ارْتَكَبهُ الْمُسلم من الذُّنُوب لِأَنَّهُ لَا يعذب أحد بذنوب أحد وَتَخْصِيص الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِالذكر لاشتهارهم لمضارة الْمُسلمين وَمَعْرِفَة الحكم فِي غَيرهم بطرِيق الأولى انْتهى
قَوْله
стр. 317
[٤٢٩٣] مائَة رَحْمَة الخ وَذكر القَاضِي جعل الله الرَّحِم بِحَذْف الْهَاء وبضم الرَّاء قَالَ ورويناه بِضَم الرَّاء وَيجوز فتحهَا وَمَعْنَاهُ الرَّحْمَة قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا الحَدِيث من أَحَادِيث الرَّجَاء والبشارة للْمُسلمين قَالَ الْعلمَاء لِأَنَّهُ إِذا حصل للْإنْسَان من رَحْمَة وَاحِدَة فِي هَذِه الدَّار مبينَة على اكداء الْإِسْلَام وَالْقُرْآن وَالصَّلَاة وَالرَّحْمَة فِي قلبه وَغير ذَلِك مِمَّا انْعمْ الله تَعَالَى بِهِ فَكيف الظَّن بِمِائَة رَحْمَة فِي الدَّار الْآخِرَة وَهِي دَار الْقَرار وَدَار الْجَزَاء الله أعلم انْتهى
[٤٢٩٥] ان رَحْمَتي تغلب غَضَبي وَفِي رِوَايَة لمُسلم سبقت رَحْمَتي غَضَبي قَالَ الْعلمَاء غضب الله تَعَالَى وَرضَاهُ يرجعان الى معنى الْإِرَادَة فإرادته الاثابة للمطيع وَمَنْفَعَة العَبْد تسمى رضَا وَرَحْمَة وارادته عِقَاب العَاصِي وخذلانه تسمى غَضبا وارادته صفة لَهُ قديمَة يُرِيد بِهِ جَمِيع المرادات قَالُوا وَالْمرَاد بِالسَّبقِ وَالْغَلَبَة هُنَا كَثْرَة الرَّحْمَة وشمولها كَمَا يُقَال غلب على فلَان الْكَرم والشجاعة إِذا كثره مِنْهُ (نووي)
قَوْله ان رَحْمَتي تغلب غَضَبي قَالَ الْكرْمَانِي أَي تعلق ارادتي بإيصال الرَّحْمَة أَكثر من تعلقهَا بإيصال الْعقُوبَة فَإِن الأول من متقضيات صفته وَالْغَضَب بِاعْتِبَار الْمعْصِيَة انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ يَعْنِي ان قسطهم من الرَّحْمَة أَكثر من قسطهم من الْغَضَب قيل ظهرا وَلَا رَحْمَة بالإيجاد وَمَا يتبعهُ من النعم وَلما اسْتحق الْغَضَب ظهر عَلَيْهِم يَعْنِي لما خلقهمْ لِلْعِبَادَةِ شكر النِّعْمَة وَعلم ان أحدا لَا يقدر على أَدَاء حَقه فَحكم بسبق رَحمته وَكتبه وَحفظه فَوق الْعَرْش وَكَانَ اللَّوْح تَحْتَهُ لجلالة قدره وَهُوَ تَمْثِيل لكثرتها بفرسي رهان سبقت أَحدهمَا يَعْنِي مَا اغْفِر من ذنوبهم أَكثر مِمَّا اعذبهم انْتهى قلت وَفِي رِوَايَة سبقت بدل تغلب مَعْنَاهُمَا وَاحِد يَعْنِي تعلق ارادته بإيصال الرَّحْمَة أَكثر والا فيشكل بِأَن جَمِيع الصِّفَات مُتَسَاوِيَة لِأَن كلهَا غير متناهية (فَخر)
قَوْله
[٤٢٩٦] وَمَا حق الْعباد على الله أَي ثوابهم الَّذِي وعدهم بِهِ فَهُوَ وَاجِب الانجاز ثَابت بوعد الْحق قَالَ الْكرْمَانِي فَإِن قلت فِيهِ دلَالَة لمَذْهَب الْمُعْتَزلَة الْقَائِلين بِالْوُجُوب على الله قلت لَا إِذا الْمَعْنى الْحق المتحقق الثَّابِت والجدير أَو وَاجِب شرعا بأخبار الله تَعَالَى أَو وعده أَو هُوَ كالواجب فِي تحَققه وتأكده أَو ذكر الْحق على سَبِيل الْمُقَابلَة انْتهى
قَوْله
[٤٢٩٧] وَامْرَأَة تحصب تنورها أَي ترى فِيهِ مَا توقده وهج التَّنور وَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ حر النَّار وبالسكون مصدر (فَخر)
قَوْله
[٤٣٠٠] يصاح بِرَجُل من أمتِي أَي يرفع الْأَصْوَات لطلب رجل وَذَلِكَ لتشهيره عَلَيْهِ الْمَغْفِرَة والسجل كتاب الْعَهْد وَنَحْوه (إنْجَاح)
قَوْله كتبتي بِفتْحَتَيْنِ جمع كَاتب كطلبه جمع طَالب وهم الْكِرَام الكاتبون (إنْجَاح)
قَوْله فَتخرج لَهُ بطاقة قَالَ فِي النِّهَايَة البطاقة بِالْكَسْرِ رقْعَة صَغِيرَة يثبت فِيهَا مِقْدَار مَا يحصل فِيهِ ان كَانَ عينا فوزنه أَو عدده وان كَانَ مَتَاعا فثمنه قيل سميت بِهِ لِأَنَّهَا تشبه بطاقة من الثَّوْب فَتكون الْبَاء حِينَئِذٍ زَائِدَة وَهِي كلمة كَثِيرَة الِاسْتِعْمَال بِمصْر (زجاجة)
قَوْله فِيهَا اشْهَدْ ان لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ لَيست هَذِه شَهَادَة التَّوْحِيد لِأَن من شَأْن الْمِيزَان ان يوضع فِي كفته شَيْء وَفِي الْأُخْرَى ضِدّه فتوضع الْحَسَنَات فِي كفته والسيئات فِي كفته فَهَذَا غير مُسْتَحِيل لِأَن العَبْد يَأْتِي بهما جَمِيعًا ويستحيل ان يَأْتِي بالْكفْر والايمان جَمِيعًا عبد وَاحِد حَتَّى يوضع الْإِيمَان فِي كفة وَالْكفْر فِي كفة فَلذَلِك اسْتَحَالَ ان يوضع شَهَادَة التَّوْحِيد فِي الْمِيزَان واما بعد مَا نطق العَبْد فَإِن النُّطْق مِنْهُ بِلَا اله الا الله حَسَنَة تُوضَع فِي الْمِيزَان مَعَ سَائِر الْحَسَنَات (زجاجة)
قَوْله
[٤٣٠١] ان لي حوضا مَا بَين الْكَعْبَة وَبَيت الْمُقَدّس أَي طوله مِقْدَار الْمسَافَة الَّتِي بَين مَكَّة وَبَيت الْمُقَدّس وَفِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ وزواياه سَوَاء أَي الطول وَالْعرض وَقيل العمق والتوفيق بَين هَذَا الحَدِيث وَبَين مَا جَاءَ من ان طوله مَا بَين عدن وعمان وَمَا ين صنعاء وَالْمَدينَة وَنَحْو ذَلِك ان هَذَا بطرِيق التَّقْرِيب لَا على التَّحْدِيد وَذَلِكَ لاخْتِلَاف بَين أَقْوَال السامعين فِي الْإِحَاطَة بِهِ علما وَكَذَلِكَ قَوْله عدد النُّجُوم المُرَاد بِهِ التكثير لَا التَّحْدِيد (إنْجَاح)
قَوْله واني لأكْثر الْأَنْبِيَاء تبعا كَمَا فِي رِوَايَة واني لأرجو ان اكون أَكْثَرهم وَارِدَة (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 318
[٤٣٠٢] ان حَوْضِي لأبعد من أَيْلَة الى عدن قَالَ الرَّافِعِيّ فِي تَارِيخ قزوين عدن مَعْرُوف وايلة مَدِينَة من بِلَاد الشَّام على سَاحل الْبَحْر وايلة أَيْضا جبل يَنْبع بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وَفِي حَدِيث بن عمر امامكم حَوْض كَمَا بَين جرباء واذرح وَصُورَة الْخط تقضي ان يكون جرباء بِالْمدِّ وَكَذَلِكَ روى فِي صَحِيح البُخَارِيّ وَقيل جربي بِالْقصرِ من بِلَاد الشَّام واذرح بِالْحَاء مَدِينَة من أدنى الشَّام وَيُقَال انها فلسطين وَفِي رِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ ان لي حوضا مَا بَين الْكَعْبَة الى بَيت الْمُقَدّس وَفِي رِوَايَة حُذَيْفَة ان حَوْضِي كَمَا بَين صنعاء وَالْمَدينَة أَو كَمَا بَين الْمَدِينَة وعمان وَفِي رِوَايَة بن عمر وحوضي مسيرَة شهر وَهَذِه الاختلافات تشعر بَان ذكرهَا جرى على التَّقْرِيب دون التَّحْدِيد وَبِأَن الْمَقْصُود بِأَن بعد مَا بَين حافتيه وسيعة لَا التَّقْدِير بِمِقْدَار معِين وَيُمكن ان ينزل بَعْضهَا على طول الْحَوْض وَبَعضهَا على عرضه وَفِي رِوَايَة مَا بَين الْمَدِينَة والروحاء قَالَ أنس يُقَال انه على نَحْو من أَرْبَعِينَ ميلًا من الْمَدِينَة انْتهى (زجاجة)
قَوْله من أَيْلَة آيلة جبل بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وَمَوْضِع بَين يَنْبع ومصر إنْجَاح إِنِّي لأزود عَنهُ أَي ادْفَعْ لعدم لياقتهم الْوُرُود عَلَيْهِ وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ليردن عَليّ أَقْوَامًا عرفهم ويعرفونني ثمَّ يُحَال بيني وَبينهمْ قيل هم الَّذين ارْتَدُّوا زمن أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الَّذين يَقُول فِي حَقهم اصيحابي اصيحابي (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٣٠٣] فَأَتَيْته على بريد الْبَرِيد دَوَاب توقف على منَازِل مرتبَة ويركب عَلَيْهِ الرَّسُول وَغَيره وَاحِدًا بعد وَاحِد وَذَلِكَ لإسراع السّير (إنْجَاح)
قَوْله اكاويبه جمع اكواب جمع كوب وَهُوَ كوز لَا عُرْوَة لَهُ قَوْله وَلَا يفتح لَهُم السدد هُوَ بِضَم سين وَفتح دَال جمع سدة أَي لَا يفتح لَهُم الْأَبْوَاب قَوْله حَتَّى اخضلت بتَشْديد اللَّام ابتلت وزنا وَمعنى (فَخر)
قَوْله لكني قد نكحت المتنعمات لِأَنَّهُ نكح فَاطِمَة بنت عبد الْملك وَهِي بنت الْخَلِيفَة وجدهَا خَليفَة وَهُوَ مَرْوَان واخوانها الْأَرْبَعَة سُلَيْمَان وَيزِيد وَهِشَام ووليد خلفاء وَزوجهَا خَليفَة فَهَذَا من الغرائب وفيهَا قَالَ الشَّاعِر بنت الْخَلِيفَة جدها خَليفَة زوج الْخَلِيفَة أُخْت الخلائف (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٣٠٥] فِيهِ اباريق الذَّهَب الاباريق جمع ابريق قَالَ فِي الْقَامُوس الابريق مُعرب اب ريزه جمعه اباريق انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي ﵀
قَوْله
[٤٣٠٧] لكل نَبِي دَعْوَة مستجابة أَي مستجابة الْبَتَّةَ وَهُوَ على يَقِين من اجابتها وَبَقِيَّة دعواتهم على رَجَاء اجابتها وَمَعْنَاهُ لكل نَبِي دَعْوَة لامته وَقَالَ الطَّيِّبِيّ مستجابة فِي اهلاك كل أمته وَنَبِينَا ﷺ لم يدع بِهِ فعوض بالشفاعة وَقَالَ جَمِيع دعوات الْأَنْبِيَاء مستجابة وَالْمرَاد بِهِ الدُّعَاء لاهلاك قومه وَيَعْنِي بالأمة هُنَا امة الدعْوَة واما دعاءه على مُضر فَلَيْسَ للاهلاك بل ليتوبوا ويرتدعوا واما على رعل وذكوان فهما قبائل لَا كل الْأمة مَعَ انه لم يقبل بل قيل لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء انْتهى
قَوْله لكل نَبِي دَعْوَة الخ أَي قد أوجب الله تَعَالَى على نَفسه تفضلا ان يستجيب لكل نَبِي دَعْوَة وَاحِدَة واماما سواهَا فَإِن شَاءَ اسْتَجَابَ وان شَاءَ رد فَدَعَا نوح ﵇ رب لَا تذر على الأَرْض من الْكَافرين ديارًا ودعا سُلَيْمَان ﵇ رب هَب لي ملكا لَا يَنْبَغِي لَاحَدَّ من بعدِي ودعا إِبْرَاهِيم ﵇ رَبنَا اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذِي زرع الْآيَة ودعا إِسْمَاعِيل ﵇ مَعَ أَبِيه رَبنَا وَابعث فيهم رَسُولا مِنْهُم يَتْلُو عَلَيْهِم آياتك الْآيَة ودعا مُوسَى وَهَارُون ﵉ رَبنَا اطْمِسْ على أَمْوَالهم وَاشْدُدْ على قُلُوبهم ودعا نَبينَا ﷺ أَشْيَاء كَثِيرَة فاستجيبت بِهِ بِحَمْد الله تَعَالَى الا النَّوَادِر كاسلام أبي طَالب وَغَيره لَكِن لم يدع هَذِه الدعْوَة الَّتِي قبُولهَا محتوم (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٣٠٩] فجيء بهم ضبائر ضبائر الضبائر جمع ضبارة بِفَتْح ضاد وَكسرهَا وكل مُجْتَمع ضبارة ويروى ضبارات وَهِي جمع سَلامَة لَهَا وَالْمرَاد الْجَمَاعَات والافواج (إنْجَاح)
قَوْله فِي حميل السَّيْل هُوَ مَا يَجِيء بالسيل من طين أَو تبن أَو غثاء أَو غَيرهَا بِمَعْنى مَحْمُولَة فَإِذا اتّفقت فِيهِ حَبَّة واستقرت على شط مجْرى السَّيْل تنْبت فِي يَوْم وَلَيْلَة فَشبه بهَا سرعَة عود ابدانهم واجسامهم إِلَيْهِم بعد احراق النَّار لَهَا كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٣١٠] شَفَاعَتِي قَالَ فِي النِّهَايَة الشَّفَاعَة تَكَرَّرت فِي الحَدِيث وتتعلق بِأُمُور الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَهِي السوال فِي التجاوز عَن الذُّنُوب والجرائم شفع فَهُوَ شَافِع وشفيع والمشفع من يقبلهَا والمشفع من يقبل شَفَاعَته انْتهى
قَوْله لأهل الْكَبَائِر أَي شَفَاعَتِي لوضع السَّيِّئَات واما الشَّفَاعَة لرفع الدَّرَجَات فَلِكُل من الاتقياء والأولياء وَذَلِكَ مُتَّفق عَلَيْهِ بَين أهل الْملَّة لمعات
قَوْله
стр. 319
[٤٣١٢] لست هُنَاكُم أَي لست بِالْمَكَانِ الَّذِي تظنوني فِيهِ من الشَّفَاعَة وَهُنَاكَ إِذْ الْحق بِهِ كَاف الْخطاب يكون للبعيد من الْمَكَان الْمشَار اليه أَي انا بعيد من مَكَان الشَّفَاعَة ومقامها لمعات فَإِنَّهُ أول رَسُول قيل وَمن قبله أَي قبل نوح كَانُوا أَنْبيَاء غير مرسلين كآدم وَإِدْرِيس فَإِنَّهُ جد نوح على مَا ذكره المؤرخون قَالَ القَاضِي عِيَاض قيل ان إِدْرِيس هُوَ الياس وَهُوَ فِي بني إِسْرَائِيل فَيكون مُتَأَخِّرًا عَن نوح فَيصح ان نوحًا أول نَبِي مَبْعُوث أَي مُرْسل مَعَ كَون إِدْرِيس نَبيا مُرْسلا وَأما ادم وشيث فهما وان كَانَا رسولين الا ان آدم أرسل الى بنيه وَلم يَكُونُوا كفَّارًا بل أَمر بتعليمهم الْإِيمَان وَطَاعَة الله شَيْئا كَانَ خَلفه فيهم بعده بِخِلَاف نوح فَإِنَّهُ مُرْسل الى كفار الأَرْض وَهَذَا أقرب من القَوْل بِأَن ادم وَإِدْرِيس لم يَكُونَا رسولين وَقيل أول نَبِي بَعثه الله أَي من أولى الْعَزْم وعَلى هَذَا فَلَا اشكال سيد
قَوْله غفر الله لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر فَلم يكن لَهُ مَانع من مقَام الشَّفَاعَة قَالَ القَاضِي قيل الْمُتَقَدّم مَا كَانَ قبل النُّبُوَّة والمتأخر عصمته بعْدهَا وَقيل المُرَاد بِهِ مَا وَقع مِنْهُ ﷺ عَن سَهْو وَتَأْويل حَكَاهُ الطَّبَرِيّ وَقيل مَا تقدم لِأَبِيهِ آدم وَمَا تَأَخّر من ذنُوب أمته وَقيل المُرَاد انه مغْفُور لَهُ غير مواخذ بذنب لَو كَانَ وَقيل هُوَ تَنْزِيه لَهُ من الذُّنُوب (مرقاة)
قَوْله فامشي بَين السماطين السماط الصَّفّ من النَّاس يُقَال بَين السماطين أَي بَين الصفين (إنْجَاح الْحَاجة)
قَوْله فَيحد لي حدا بِأَن يُوصف لي بِصِفَات من أَرَادَ الله تَعَالَى نجاتهم (إنْجَاح)
قَوْله يشفع يَوْم الْقِيَامَة ثَلَاثَة الخ أَي بطرِيق الْعُمُوم يُؤذن لَهُم والا فقد صَحَّ ان الصَّبِي يشفع لِأَبَوَيْهِ وشفاعته مَقْصُورَة عَلَيْهِمَا وَكَذَلِكَ يُؤذن من قَرَأَ الْقُرْآن فاستظهره فاحل حَلَاله وَحرم حرَامه فِي عشرَة من أهل بَيته كلهم قد وَجَبت لَهُ النَّار كَمَا رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة والدارمي (إنْجَاح)
قَوْله كنت امام النَّبِيين الخ قَالَ الْعلمَاء لم يقل هَذَا فخرا بل صرح بِنَفْي الْفَخر بقوله غير فَخر وانما قَالَه لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا امْتِثَال قَوْله تَعَالَى واما بِنِعْمَة رَبك فَحدث وَالثَّانِي انه من الْبَيَان الَّذِي يجب عَلَيْهِ تبليغه الى أمته ليعرفوه أَو يعتقدوه ويعملوا بِمُقْتَضَاهُ ويوفروه ﷺ بِمَا يَقْتَضِي مرتبه كَمَا أَمرهم الله تَعَالَى وَهَذَا الحَدِيث دَلِيل لتفضيله صلى الله عَلَيْهِ
وَسلم
على الْخلق كلهم لِأَن مَذْهَب أهل السّنة ان الادميين أفضل من الْمَلَائِكَة وَهُوَ ﷺ أفضل الادميين وَغَيرهم واما الحَدِيث الاخر لَا تفضلوا بَين الْأَنْبِيَاء فَجَوَابه من خَمْسَة أوجه أَحدهَا انه ﷺ قَالَ قبل ان يعلم انه امام النَّبِيين وانه سيد ولد ادم فَلَمَّا علم أخبر بِهِ وَالثَّانِي قَالَه ادبا وتواضعا وَالثَّالِث ان النَّهْي انما هُوَ عَن تَفْضِيل يُؤَدِّي الى تنقيص الْمَفْضُول وَالرَّابِع انما نهى عَن تَفْضِيل يُؤَدِّي الى الْخُصُومَة والفتنة كَمَا هُوَ الْمَشْهُور فِي سَبَب الحَدِيث وَالْخَامِس ان النَّهْي مُخْتَصّ بالتفضيل فِي نفس النُّبُوَّة فَلَا تفاضل فِيهَا وانما التَّفَاضُل فِيهَا بالخصائص وفضائل أُخْرَى وَلَا بُد من اعْتِقَاد التَّفْضِيل فقد قَالَ الله تَعَالَى تِلْكَ الرُّسُل فضلنَا بَعضهم على بعض كَذَا فِي النَّوَوِيّ
قَوْله يسمون الجهنميين قَالَ الْقَارِي لَيست التَّسْمِيَة بهَا تنقيصا لَهُم بل استذكارا ليزدادوا فَرحا الى فَرح وابتهاجا على ابتهاج وليكون ذَلِك علما لكَوْنهم عُتَقَاء لله انْتهى
قَوْله
[٤٣١٧] ان يدْخل نصف أمتِي بصيغ الْمَعْرُوف من الْمُجَرّد وَفِي نُسْخَة بِصِيغَة الْمَجْهُول فَقَوله نصف فِي الْوَجْهَيْنِ مَرْفُوع ويروى بالمعلوم من الادخال فَقَوله نصف مَنْصُوب
قَوْله
стр. 320
[٤٣١٩] اشتكت النَّار الى رَبهَا الخ قَالَ القَاضِي اخْتلف الْعلمَاء فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ بَعضهم هُوَ على ظَاهره واشتكت على حَقِيقَته وَشدَّة الْحر من وهجها وفيحها وَجعل الله تَعَالَى فِيهَا ادراكا وتمييزا بِحَيْثُ تَكَلَّمت بِهَذَا وَمذهب أهل السّنة ان النَّار مخلوقة وَقيل لَيْسَ هُوَ على ظَاهره بل هُوَ على وَجه التَّشْبِيه والاستعارة والتقريب وَتَقْدِيره ان شدَّة الْحر يشبه نَار جَهَنَّم فَاحْذَرُوهُ وَاجْتَنبُوا حره وَالْأول أظهر انْتهى وَقَالَ النَّوَوِيّ قلت الصَّوَاب الأول لِأَنَّهُ ظَاهر الحَدِيث وَلَا مَانع من حمله على حَقِيقَته فَوَجَبَ الحكم بِأَنَّهُ على ظَاهره انْتهى
قَوْله نفس فِي الشتَاء الخ النَّفس بِفَتْح فَاء مَا يخرج من الْجوف وَيخرج من الْهَوَاء واشكل وجود الزَّمْهَرِير فِي النَّار وَلَا اشكال لِأَن المُرَاد بالنَّار محلهَا وَفِيه طبقَة زمهريرية (فَخر)
[٤٣٢١] اغمسوه غمسة فِي الْجنَّة أَي فِي انهاره أَو المُرَاد بِهِ الدُّخُول واما الغمس فِي النَّار فحقيقي فالثانية للمشاكلة (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٣٢٢] ان الْكَافِر ليعظم الخ قَالَ القَاضِي يُزَاد فِي مِقْدَار أَعْضَاء الْكفَّار زِيَادَة فِي تعذيبه بِسَبَب زِيَادَة المساسة للنار قَالَ الْقُرْطُبِيّ هَذَا يكون للْكفَّار فَإِنَّهُ قد جَاءَ أَحَادِيث يدل على ان المتكبرين يحشرون يَوْم الْقِيَامَة أَمْثَال الذَّر فِي صورالرجال أَقُول الْأَظْهر فِي الْجمع ان يَكُونُوا أَمْثَال الذَّر فِي موقف يداسون فِيهِ ثمَّ يعظم اجسادهم ويدخلون النَّار وَيَكُونُونَ فِيهَا كَذَلِك (مرقاة)
قَوْله
[٤٣٢٣] وان من أمتِي من يعظم للنار يحْتَمل ان يكون المُرَاد من الْأمة امة الدعْوَة أَو الَّذين ارْتَدُّوا بعد الْإِسْلَام أَو الَّذين اختلطوا من أهل الشّرك فِي زيهم وعادتهم واعمالهم كجهلة أهل الْهِنْد وَقد قصّ الشَّيْخ المجدد هَذَا الْفرْقَة بِدُخُول النَّار ثمَّ قَالَ واما أهل الْإِيمَان وان ارتكبوا كَبَائِر فَلَا يدْخلُونَ النَّار وَإِنَّمَا يواخذون بأعمالهم السَّيئَة فِي العرصات ثمَّ ينجون من النَّار اما بالشفاعة واما بإتمام الْعَذَاب بِالْأَعْمَالِ لَكِن لَيْسَ لهَذِهِ المسئلة عِنْدِي دَلِيل صَرِيح سوى كشفه وَقد ورد الحَدِيث من رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ نَعُوذ بِاللَّه من جب الْحزن قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا جب الْحزن قَالَ وَاد فِي جَهَنَّم يتَعَوَّذ مِنْهُ جَهَنَّم كل يَوْم أَربع مائَة مرّة قيل يَا رَسُول الله وَمن يدخلهَا قَالَ الْقُرَّاء المراؤن بأعمالهم وروى مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة حَدِيثا طَويلا وَذكر فِيهِ الَّذِي اسْتشْهد لإِظْهَار الجلادة والجرأة وَرجل تعلم الْعلم وَقَرَأَ الْقُرْآن ليقال انه عَالم قَارِئ وَرجل انفق ليقال انه جواد فَهَؤُلَاءِ امروا بهم فسحبوا على وُجُوههم ثمَّ القوا فِي النَّار وَلَكِن يؤول من جَانب الشَّيْخ انه ورد فِي الريا انه الشّرك الْأَصْغَر رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ وروى مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الله تَعَالَى انا اغنى المشركاء عَن الشّرك من عمل عملا اشرك فِيهِ معي غَيْرِي تركته وشركه فَبِهَذَا الْمَعْنى يكون هَذَا الرجل فِيهِ شَائِبَة من الشّرك وَقَالَ الله تَعَالَى ان الشّرك لظلم عَظِيم إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٤٣٢٤] كَهَيئَةِ الاخدود الاخدود الحفرة المستطيلة فِي الأَرْض كالخدة بِالضَّمِّ الْجَدْوَل (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٣٢٥] وَلَا تموتن الخ يَعْنِي من اتَّقى الله حق تُقَاته وَهُوَ مَا يطيقه وَمَات مُسلما خلص من الْآفَات الَّتِي من جُمْلَتهَا الزقوم وَهُوَ شجر يخرج فِي أصل الْجَحِيم فِي الصِّحَاح الزقوم اسْم طَعَام لَهُم فِيهِ تمر وزبد والزقم اكله قَالَ بن عَبَّاس لما نزل ان شَجَرَة الزقوم طَعَام الاثيم قَالَ أَبُو جهل التَّمْر بالزبد نزقمه فَانْزِل الله تَعَالَى انها شَجَرَة الْآيَة سيد
قَوْله مَا لَا عين رَأَتْ الخ أَي لم يبصر ذَاته عين وَلَا سَمِعت وَصفه اذن وَلَا خطر ماهيته على قلب وَيحْتَمل ان يكون المُرَاد بِالْأولَى الصُّور الْحَسَنَة وبالثانية الْأَصْوَات الطّيبَة وبالثالثة الخواطر المفرطة لمعات
قَوْله وَمن بله مَا قد اطلعكم الله عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمجمع بله بمفتوحة وَسُكُون لَام وَفتح هَاء اسْم فعل بِمَعْنى دع واترك وَالْمعْنَى دع مَا اطلعتم عَلَيْهِ من نعيم الْجنَّة وعرفتموها من لذاتها فَإِنَّهُ يسير فِي جنب مَا ادخر لَهُم أَي الَّذِي لم يطلعكم عَلَيْهِ من النَّعيم أعظم وَقيل هُوَ اسْم بِمَعْنى سوى أَي سوى مَا ذكر فِي الْقُرْآن وَقيل مَعْنَاهُ كَيفَ وَقَالَ الْخطابِيّ اتّفق النّسخ على رِوَايَة من بله وَالصَّوَاب إِسْقَاط كلمة من انْتهى مُلَخصا وَقَوله يقْرَأ مَا قَرَأت اعين أَي خلاف قرأة الْعَامَّة فَإِن قرأتهم من قُرَّة اعين (إنْجَاح)
قَوْله
[٤٣٣٠] مَوضِع سَوط فِي الْجنَّة الخ خص السَّوْط لِأَن من شَأْن الرَّاكِب إِذا أَرَادَ النُّزُول فِي الْمنزل ان ينقى سَوط قبل ان ينزل معلما بذلك الْمَكَان لِئَلَّا يسْبقهُ اليه أحد طيبي
قَوْله
следующие страницы →