٧٤ - عبد الله بن جعفر بن نجيح المديني
قال ابن حجر: قال الساجي: قال ابن معين: عبد الله بن جعفر بن نجيح كان من أهل الحديث، ولكنه بلي في آخر عمره (١).
стр. 177
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 178
٧٥ - عبد الله بن رجاء المكي أبو عمران البصري
قال العقيلي: حدثني الخضر بن داود، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن هانئ قال: قلت لأبي عبد الله: تحفظ عن عبد الله بن رجاء، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "الحلال بيّن والحرام بيّن" فقال: هذا حديث منكر، ما أرى هذا بشيء، وقال لي أبو عبد الله: إن ابن رجاء هذا زعم أن كُتُبَهُ كانت ذهبت، فجعل يكتب من حفظه، ولعله توهم هذا، وقد روى آخر عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه دُعى إلى جنازة فتيمم، وإنما هذا حديث إسماعيل بن مسلم، عن عبيد الله (١).
стр. 179
قال ابن حجر في "تقريب التهذيب": عبد الله بن رجاء المكي، أبو عمران البصري، نزيل مكة، ثقة تغير حفظه قليلًا.
٧٦ - عبد الله بن سلمة
قال أبو حاتم: نا يونس بن حبيب، نا أبو داود، نا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: كان يجلس إلى عبد الله بن سلمة وقد كبر فيحدثنا فنعرف وننكر (١).
قال يعقوب بن سفيان: قال على: قال شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة. قال عمرو: وكنت إذا رأيت عبد الله بن سلمة تعرف وتنكر، ويقول شعبة: لألقينه من عنقي وألقيه في أعناقكم (٢).
قال العجلي: لم يكن أحد أروى عن عبد الله بن سلمة من عمرو بن مرة، وعبد الله بن سلمة يُكنى أبا العالية، سمع منه بعد ما كبر (٣).
стр. 180
٧٧ - عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر الليثي المدني
قال ابن أبي حاتم: نا أبي، عن إبراهيم بن المنذر، عن أبي ضمرة، أن عبد الله بن عبد العزيز كان قد خلط (١).
قال ابن حجر: قال الساجي: يُقال إن عبد الله بن عبد العزيز الليثي خلط (٢).
قال ابن حبان: عبد الله بن عبد العزيز الليثى كان ممن اختلط بآخره حتى كان يقلب الأسانيد وهو لا يعلم، ويرفع المراسيل من حيث لا يفهم، فاستحق الترك، وربما أدخل بينه وبين الزهري محمد بن عبد العزيز (٣).
стр. 181
٧٨ - عبد الله بن لهيعة
قال العلائي: قال عمرو بن علي الفلاس: من كتب عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه كابن المبارك، والمقري -فهو أصح، يعني ممن كتب بعد ذلك، لأنه تخبط في الرواية بعد ذلك.
وذكر عثمان بن صالح السهمي أن جميع كتبه لم تحترق، ولكن بعض ما كان يقرأ منه احترق، قال: وأنا أخبر الناس بأمره، أقبلت أنا وعثمان بن عتيق بعد الجمعة فوافيناه أمامنا على حمار، فأفلج وسقط، فبادر ابن عتيق إليه فأجلسه، وصرنا به إلى منزله، وكان ذلك سبب علته.
وقال الفضل بن زياد: سمعت أحمد بن حنبل، وسُئل عن ابن لهيعة فقال: من كتب عنه قديمًا فسماعه صحيح.
وقال الدارقطني: يعتبر بما روى عنه العبادلة: ابن المبارك، والمقري، وابن وهب، والقعنبي (١).
وقال خالد بن خداش: رآنى ابن وهب لا أكتب حديث ابن لهيعة فقال: إني لست كغيري في ابن لهيعة فاكتبها (٢).
стр. 182
٧٩ - عبد الله بن محمد بن سليمان النشاروي المكي
قال برهان الدين الحلبي: عبد الله بن محمد بن محمد بن سليمان النشاروي المكي سمعت عليه بالقاهرة، حين قدمها بعض الثقفيات وقرأت بعضها فكمل لى الجميع بسماع شيخنا لها على الشيخ رضى الدين إبراهيم بن محمد بن أبي بكر الطبري بسماعه لها من ابن الجميزي، وسمعت عليه غير ذلك، أخبرني بعض محدثي مكة وهو تاج الدين محمد بن الشيخ موسى المراكشي المكي أنه توفي سنة تسعين وسبعمائة، وأنه اختلط قبل موته بسنتين اختلاطًا خفيفًا، وأنه دفن بالمعلى من مكة شرفها الله تعالى ورحمه (١).
стр. 183
٨٠ - عبد الله بن محمد بن عقيل
قال المزي: قال يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني: قال سفيان بن عيينة: رأيت ابن عقيل يحدث نفسه، فحملته على أنه قد تغير (١).
قال ابن حجر: قال مسعود السجزى عن الحاكم: عبد الله بن محمد بن عقيل عَمّر فساء حفظه فحدث عن التخمين.
وقال في موضع آخر: مستقيم الحديث (٢).
стр. 184
وقال ابن حجر أيضًا في "تقريب التهذيب": عبد الله بن محمد بن
стр. 185
عقيل صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بآخره.
٨١ - عبد الله بن مطر أبو ريحانة
قال ابن حجر: قال مسلم في "صحيحه": حدثنا علي بن حجر،
стр. 186
ثنا ابن علية، أخبرني أبو ريحانة وكأنه قد كبر، وما كنت أثق بحديثه.
وذكر ابن خلفون في "الثقات" أنه تغير، وأن من سمع منه قديمًا فحديثه صالح (١).
٨٢ - عبد الله بن واقد أبو قتادة الحراني
قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: كان يعقوب بن إسماعيل بن صبيح ذكر أن أبا قتادة الحراني كان يكذب، فعظم ذلك عنده جدًا، قال: هؤلاء -يعني أهل حران- يحملون عليه، كان أبو قتادة يتحرى الصدق، لربما رأيته يشك في الشئ، وأثنى عليه وذكره بخير.
قلت له: إنهم زعموا -أعني يعقوب وغيره- أنه دفع إليهم كتاب مسعر لأبي نعيم أو غيره فقرأ عليهم حتى بلغ موضعًا في الكتاب فيه شك أبو نعيم أو غير أبي نعيم فرمى بالكتاب، قال: لقد رأيته وهو يشبه أصحاب
стр. 187
الحديث أو يشبه الناس وأنكر هذا ودفعه.
قال: لعله كبر واختلط الشيخ، وقت ما رأيناه كان يشبه الناس، ما علمته كان يتحرى الصدق، ثم قال: خرج أبو قتادة إلى الأوزاعي فلما صار في بعض الطريق لقيه قوم قد رجعوا من عند الأوزاعى فقال لهم أبو قتادة: أسماع أم عرض؟ فقالوا له: لتعلمن -أظن مسكينًا أو غيره الذى قال لأبي قتادة هذا. قال أبي: كان إذا حدثنا يقول في رجل قال لرجل حتى ذكر الزاي من شدة ورعه، يقول حين ذكر الزاي. وقال أبي: أظن أبا قتادة كان يدلس والله أعلم (١).
وقال عبد الله بن أحمد أيضًا: سمعت أبي وذكر أبا قتادة الحراني فقال: ما كان به بأس، رجل صالح يشبه أهل النسك والخير، إلا أنه كان ربما أخطأ، قيل له: إن قومًا يتكلمون فيه، قال: لم يكن به بأس.
قلت: إنهم يقولون إنه لم يكن يفصل بين سفيان ويحيى بن أبي أنيسة؟ فقال: باطل، كان ذكيًا.
قال أبي: ما كان في أبي قتادة شيء أكرهه، إلا أنه كان يلبس الثوب فلا يغسله حتى يتقطع (٢).
стр. 188
٨٣ - عبد الله بن يوسف بن نامي
قال ابن حجر: عبد الله بن يوسف بن نامي المحدث الشهير أكثر عنه أبو محمد بن حزم. قال أبو جعفر بن صابر القيسى في "تاريخه": اختلط أخيرًا، توفي سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، وكان صالحًا خيرًا مجودًا للقرآن خاشعًا وراكعًا بكاءًا. روى عن عباس بن أصبغ، ومحمد بن خليفة، وخلف بن القاسم، وغيرهم. وكان مولده سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة (١).
стр. 189
٨٤ - عبد الباقي بن قانع صاحب معجم الصحابة
قال الخطيب البغدادي: سألت البرقاني عن عبد الباقي بن قانع فقال: في حديثه نكرة. وسُئل -وأنا أسمع- عنه فقال: أما البغداديون فيوثقونه، وهو عندنا ضعيف.
قلت: لا أدري لأي شيء ضعفه البرقاني، وقد كان عبد الباقي من أهل العلم والدراية والفهم، ورأيت عامة شيوخنا يوثقونه، وقد كان تغير في آخر عمره.
حدثني الأزهري عن أبي الحسن بن الفرات قال: كان عبد الباقي بن قانع حدث به اختلاط قبل أن يموت بمدة نحو سنتين، فتركنا السماع منه، وسمع منه قوم في اختلاطه.
حدثنى على بن محمد بن نصر الدينوري قال: سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول: سألت أبا بكر بن عبدان عن عبد الباقي بن قانع فقال: لا يدخل في الصحيح.
قال حمزة: وسأل أبو سعد الإسماعيلي أبا الحسن الدارقطني عن أبي الحسين ابن قانع فقال: كان يحفظ ويعلم، ولكنه كان يخطئ ويصر على الخطأ (١).
قال السلمي: سألت الدارقطني عن عبد الباقى بن قانع، فقال: يعتمد حفظه، ويخطئ خطأ كثيرًا، ولا يرجع عنه (٢).
стр. 190
قال ابن القطان الفاسي: ومن ذلك أنه ذكر في الصيام حديث ابن عباس عن النبي ﷺ : "كان يصبح جنبًا ولم يجمع الصوم، ثم يبدو له فيصوم" وأعله بعلته، فكان منها أن قال في عبد الباقى بن قانع: إنه اختلط قبل موته بسنة.
ثم لم يلبث أن ساق من عند الدارقطني في قضاء الصوم حديث: "إن شاء فعل، وإن شاء تابع" ولم يبين أنه من رواية عبد الباقى بن قانع المذكور (١).
قال ابن حجر: قال ابن حزم: اختلط ابن قانع قبل موته بسنة، وهو منكر الحديث، تركه أصحاب الحديث جملة.
قلت: ما أعلم أحدًا تركه، وإنما صح أنه اختلط فاجتنبوه.
وقال ابن حزم أيضًا: ابن سفيان في المالكيين نطر ابن قانع في الحنفيين، وجد في حديثهما الكذب البحت والبلاء المبين والوضع اللائع، فإما تغير أو إما حملًا عمن لا خير فيه من كذاب ومغفل يقبل التلقين، وإما الثالثة وهى أن تكون البلاء من قبلهما، وهى ثالثة الأثافي، نسأل الله السلامة، انتهى.
وابن سفيان هو محمد بن القاسم سيأتي. وقال ابن أبي الفوارس في "تاريخه": قيل إنه سمع منه قوم في اختلاطه، قال: وكان من أصحاب الرأي، وكان مولده سنة ست وستين ومائتين. وقال ابن فتحون في "ذيل
стр. 191
الإستيعاب": لم أر أحدًا ممن يُنسب إلى الحفظ أكثر أوهامًا منه، ولا أظلم أسانيد، ولا أنكر متونًا، وعلى ذلك فقد روى عنه الجلة، ووصفوه بالحفظ، منهم أبو الحسن الدارقطني فمن دونه.
قال: وكنت سألت الفقيه الحافظ أبا علي -يعني الصيرفي- في قراءة معجمه عليه، فقال لي: فيه أوهام كثيرة، فإن تفرغت إلى التنبيه عليها فافعل. قال: فخرجت ذلك وسميته "الإعلام والتعريف مما لابن قانع في معجمه من الأوهام والتصحيف" (١).
٨٥ - عبد الحميد بن إبراهيم الحضرمي الحمصي أبو تقى
قال ابن أبي حاتم: سألت محمد بن عوف عن عبد الحميد بن إبراهيم الحضرمي الحمصي، فقال: كان شيخًا ضريرًا لا يحفظ، وكنا نكتب من نسخه الذى كان عند إسحاق بن زبريق لابن سالم فنحمله إليه ونلقنه، فكان لا يحفظ الإسناد ويحفظ بعض المتن فيحدثنا، وإنما حملنا الكتاب عنه شهوة الحديث، وكان إذا حدث عنه محمد بن عوف قال: وجدت في كتاب ابن سالم ثنا به أبو تقى.
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي ذكر لي أبو تقى عبد الحميد بن إبراهيم فقال: كان في بعض قرى حمص فلم أخرج إليه، وكان ذكر أنه سمع كتب عبد الله بن سالم عن الزبيدي، إلا أنها ذهبت كتبه فقال: لا أحفظها، فأرادوا أن يعرضوا عليه فقال: لا أحفظ، فلم يزالوا به حتى لان،
стр. 192
ثم قدمت حمص بعد ذلك بأكثر من ثلاثين سنة فإذا قوم يروون عنه هذا الكتاب وقالوا: عرض عليه كتاب ابن زبريق ولقنوه فحدثهم بهذا، وليس هذا عندي بشيء، رجلًا لا يحفظ وليس عنده كتب. (١)
٨٦ - عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان
قال المزي: قال أبو حاتم: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ثقة. وقال في موضع آخر: يشوبه شيء من القدر، وتغير عقله في آخر حياته، وهو مستقيم الحديث (٢).
стр. 193
٨٧ - عبد الرحمن بن أبي الزناد
قال ابن حجر في "تقريب التهذيب": عبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق تغير حفظه لمّا قدم بغداد، وكان فقيهًا (١).
стр. 194
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 195
٨٨ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي
قال أحمد: المسعودي صالح الحديث، ومن أخذ عنه أول فهو صالح الأخذ (١).
قال أحمد: سماع وكيع من المسعودي بالكوفة قديمًا وأبو نعيم أيضًا، وإنما اختلط المسعودي ببغداد، ومن سمع بالبصرة والكوفة فسماعه جيد (٢).
قال المروذي: سألت أحمد عن علي بن عاصم، فقلت: إن يحيى قال: كل عاصم في الدنيا ضعيف، قال: ما أعلم منه إلا خيرًا، كان حديثه صحيحًا، حديث شعبة والمسعودي ما كان أصحها (٣).
قال الخطيب البغدادي: أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: سمعت أبا عبد الله أحمد يقول: سماع عاصم وأبي النضر وهؤلاء من المسعودي بعدما اختلط، ألا أنهم احتملوا السماع منه فسمعوا (٤).
قال الخطيب البغدادي: أخبرني أحمد بن عبد الله الأنماطي، حدثنا محمد بن المظفر، حدثنا علي بن أحمد بن سليمان المصري، حدثنا
стр. 196
أحمد بن سعد بن أبي مريم، قال: وسألته -يعني يحيى بن معين- عن المسعودي، فقال: ثقة يُكتب حديثه.
قال يحيى: من سمع من المسعودي في زمان أبي جعفر فهو صالح السماع، ومن سمع منه في زمان المهدي فليس سماعه بشيء (١).
قال ابن أبي حاتم: نا أحمد بن سنان الواسطي قال: سمعت الوليد بن أبان الكرابيسي يذكر عن أبي النضر هاشم بن القاسم، قال: إني لأعرف اليوم الذي اختلط فيه المسعودي، كنا عنده وهو يعزي في ابن له إذ جاءه إنسان فقال له: إن غلامك أخذ عشرة آلاف من مالك وهرب، ففزع وقام ودخل إلى منزله ثم خرج إلينا وقد اختلط، رأينا فيه الاختلاط.
نا أحمد بن عثمان بن حكيم الأزدي، قال: قال لي أبو نعيم: لو رأيت رجلًا في قباء سواد وشاسية وفي وسطه خنجر، ولا أعلم إلا قال - مكتوب بين كتفيه ببياض ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ كنت تكتب عنه؟ قال: لا، قال: فقد رأيت المسعودي في هذه الحالة.
قال أبو محمد: هذا بعد الاختلاط.
نا علي بن الحسين بن الجنيد قال: سمعت ابن نمير يقول: المسعودي كان ثقة، فلما كان بآخره اختلط، سمع منه عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون أحاديث مختلطة، وما روى عنه الشيوخ فهو مستقيم.
سألت أبي عن المسعودي فقال: تغير بآخره قبل موته بسنة أو سنتين،
стр. 197
وكان أعلم بحديث ابن مسعود من أهل زمانه (١).
قال عبد الله بن أحمد: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال: حدثنا أبو عبد الرحمن قال: سمعت من المسعودي إما ثمان وإما سبع وأربعين، ولا أعلم أني رأيته بعد سنة ثنتين وخمسين (٢).
قال الخطيب البغدادي: أخبرنا البرقاني، حدثنا ابن خميرويه الهروي، حدثنا الحسين بن إدريس، قال: قال ابن عمار: المسعودي من قبل أن يختلط كان ثبتًا، ومن سمع منه ببغداد فسماعه ضعيف (٣).
قال الآجري: سألت أبا داود عن سماع معاذ من المسعودي، بآخره (٤).
قال يعقوب بن سفيان: المسعودي مضطرب الحديث، وتغير بآخره (٥).
قال العقيلي: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المسعودي
стр. 198
كوفي تغير في آخر عمره، في حديثه اضطراب.
حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: سمعت يحيى يقول: رأيت المسعودي سنة رآه عبد الرحمن فلم أكلمه.
حدثنا محمد قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: سمعت معاذ بن معاذ، يقول: رأيت المسعودي سنة أربع وخمسين يطالع الكتاب -يعني أنه قد تغير حفظه.
وقال: حدثنا عمر، وقال: حدثنا أبو قتيبة قال: رأيت المسعودي سنة ثلاث وخمسين، وكتبت عنه وهو صحيح، ورأيته سنة سبع وخمسين والذر يدخل في أذنه، وأبو داود يكتب عنه! فقلت له: أتطمع أن تُحدِّث عنه، وأنا حى.
حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا صالح قال: حدثنا علي، قال: سمعت معاذ بن معاذ، قال: قدم علينا المسعودي قدمتين البصرة يُملي علينا إملاء، قال: ثم لقيت المسعودي ببغداد سنة أربع وخمسين، وما أنكر منه قليلًا ولا كثيرًا، فجعل يُملي عليّ ثم أذن لي في بيته ومعي عبد الله بن عثمان ما ننكر منه قليلًا ولا كثيرًا، قال: ثم قدمت عليه قدمة أخرى مع عبيد الله بن الحسن، فقلت لمعاذ: سنة كم؟ قال: سنة إحدى وستين، فقال يحيى بن سعيد لمعاذ وهو إلى جنبه: خرجت قبل أن يقدم سفيان؟ فقال معاذ: قبل سفيان بسنة، أو نحو ذلك، فقالوا: دخل عليه فذهب ببعض متاعه فأنكروه آنذاك، قال معاذ: فتلقانا يومًا، فسألته عن حديث القاسم فأنكره، وقال: ليس من حديثي، قال: ثم رأيت رجلًا جاءه
стр. 199
بكتاب عمرو بن مرة، عن إبراهيم، فقال: كيف، وفي كتابك؟ قال: عن علقمة، قال: وجعل يلاحظ كتابه، قال معاذ: فقلت له: إنك إنما حدثتنا عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال: فهو عن علقمة. فقال يحيى بن سعيد وهو إني جنب معاذ، وذلك في صفر سنة تسعين ومائة، آخر ما لقيت المسعودي سنة سبع أو ثمان وأربعين ثم لقيته بمكة سنة ثمان وخمسين، وكان عبد الله بن عثمان ذاك العام معي، وعبد الرحمن بن مهدي، قال يحيى: ولم أسأله عن شئ (١).
قال الخطيب البغدادي: قال ابن حبان: سماع أبي داود من المسعودي كان بعد أن اختلط (٢).
وقال ابن حبان أيضًا: المسعودي كان صدوقًا إلا أنه اختلط في آخر عمره اختلاطًا شديدًا حتى ذهب عقله، وكان يُحدِّث بما يجيئه فحمل، فاختلط حديثه القديم بحديثه الأخير، ولم يتميز فاستحق الترك.
أخبرنا الهمداني قال: حدثنا عمرو بن علي قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: رأيت المسعودي سنة رآه عبد الرحمن فلم أكلمه.
أخبرنا عمر بن محمد قال: حدثنا عمرو بن علي قال: سمعت أبا قتيبة يقول: رأيت المسعودي سنة ثلاث وخمسين وكتبت عنه وهو صحيح،
стр. 200
ثم رأيته سنة سبع وخمسين والذر يدخل في أذنه وأبو داود يكتب عنه، فقلت: أتطمع أن تُحدِّث عنه وأنا حي (١).
قال الخطيب البغدادي: أخبرنى محمد بن علي المقرئ، أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ قال: قرأت بخط محمد بن يحيى -يعنى الذهلي- قلت لأبي الوليد: سمع عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي بمكة شيئًا يسيرًا؟ قال: نعم. قلت: وأبو داود سمع منه ببغداد؟ قال: نعم. قلت: وكم كان بين قدومه مكة وبغداد؟ قال: أكثر من سنة وسنتين (٢).
قال ابن القطان الفاسي: المسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة ابن عبد الله مسعود، وهو مختلط، اشتد ما أصابه من ذلك حتى كان لا يعقل، فضعُف حديثه، ولم يتميز في الأغلب ما رُويَّ عنه بعد اختلاطه مما رُويَّ عنه في الصحة (٣).
ذكر العراقي قول أحمد السابق الذى نقله عبد الله ابنه عنه، ثم قال: وعلى هذا فتقبل رواية كل من سمع منه بالكوفة والبصرة قبل أن يقدم بغداد وهم: أمية بن خالد وبشر بن المفضل وجعفر بن عون وخالد بن الحارث وسفيان بن حبيب وسفيان الثوري وأبو قتيبة سلم بن قتيبة وطلق
стр. 201
ابن غنام وعبد الله بن رجاء الغدانى وعثمان بن عمر بن فارس وعمرو بن مرزوق وعمرو بن الهيثم والقاسم بن معن بن عبد الرحمن ومعاذ بن معاذ العنبرى والنضر بن شميل ويزيد بن زريع.
الأمر الرابع: أنه قد شدد بعضهم في أمر المسعودي، ورد حديثه كله، لأنه لا يتميز حديثه القديم من حديثه الأخير. ثم ذكر العراقي كلام ابن حبان وابن القطان، ثم قال: والصحيح ما قدمناه من أن من سمع منه بالكوفة والبصرة قبل أن يقدم بغداد فسماعه صحيح كما قال أحمد وابن عمار، وقد ميز بعض ذلك والله أعلم (١).
٨٩ - عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن هندويه الفارسي
قال الذهبي: عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن هندويه سمع من أبي الحسين بن الطيوري، وكتب طبقته، كذبه ابن ناصر الحافظ (٢).
قال ابن حجر: يُقال اسم هندويه الحسن، وهو فارسي الأصل، سكن بغداد. قال أبو سعيد بن السمعاني: سمع الكثير، وكان يفهم، وخطه يُشبه خط الخطيب، غير أنه اختلط وتسودن، وعلقت عنه.
وقال ابن ناصر: سمع لنفسه من أبي الحسين بن الطيوري في طبقة، وذكر معه عبد الوهاب الأنماطي، فذكرت ذلك للأنماطي فحلف بالله أنه ما رآه عند أبي الحسين قط، وأرخ السماع سنة إحدى وخمسمائة، وأبو
стр. 202
الحسين مات سنة خمسمائة.
قال ابن ناصر: وكان هذا قبل ذهاب عقله. وقال ابن الجوزي: أكل البلاذر فتغير عقله، ومات سنة تسع وثلاثين وخمسمائة (١).
٩٠ - عبد الرحيم بن أحمد بن علي بن طلحة الأنصاري السبتي
قال ابن حجر: عبد الرحيم بن أحمد بن علي بن طلحة الأنصاري السبتي ابن عليم ولد سنة خمس وثمانين وخمسمائة، وسمع من أبي القاسم بن بشكوال وابن حوط الله، ورحل إلى الآفاق فسمع بها من جماعة، ثم رجع واستوطن تونس، وحدَّث بها بالكثير، وكان صدوقًا صحيح السماع، لكنه اختلط في آخر عمره، توفي في ربيع الأول سنة خمس وخمسين وستمائة، ولم يُحدِّث في حال اختلاطه بشيء (٢).
٩١ - عبد الرزاق بن همام الصنعاني
قال أبو زرعة الدمشقي: أخبرني أحمد بن حنبل قال: أتينا عبد الرزاق قبل المائتين وهو صحيح البصر، ومن سمع منه بعد ما ذهب بصره فهو ضعيف السماع (٣).
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد الله يقول: حدث عبد الرزاق حديث أبي هريرة "النار جبار" إنما هو "البئر جبار" وإنما كتبنا كُتبه على الوجه،
стр. 203
وهؤلاء الذين كتبوا عنه سنة ست ومائتين، إنما ذهبوا إليه وهو أعمى فلُقن فقبله ومرَّ فيه (١).
قال ابن هانئ: سألته عمن سمع عبد الرزاق سنة ثمان؟ قال: لا يعبأ بحديث من سمع منه وقد ذهب بصره، كان يُلقن أحاديث باطلة، وقد حدّث عن معمر عن الزهري أحاديث كتبناها عنه من أصل كتابه وهو ينظر جاؤوا بخلافها (٢).
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه أحمد بن ثابث فرخويه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن أبي رشدين الجندي، عن سراقة بن مالك، عن النبَّيِّ ﷺ : "إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة، واتقوا مجالس اللعن والطل والماء وقارعة الطريق، واستمخروا الريح، واستثبوا على سوقكم، وأعدوا النبل".
قال أبي: إنما يروونه موقوفًا، وأسنده عبد الرزاق بآخره (٣).
قال النسائي: عبد الرزاق بن همام فيه نظر لمن كتب عنه بآخره (٤).
قال ابن رجب: قال أحمد: محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري قدم على عبد الرزاق مرتين: إحداهما بعدما عمي.
وذكر الأثرم عن أحمد أنه ذكر له حديث "النار جبار" فقال: هذا باطل
стр. 204
ليس من هذا شئ.
ثم قال: ومن يُحدِّث به عن عبد الرزاق؟ قلت: حدثنى به أحمد بن شبويه. قال: هؤلاء سمعوا بعدما عمى، كان يلقن فلقنه، وليس هو في كتابه، وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتابه، كان يلقنها بعدما عمى. قال أبو عبد الله: حكوا عنه عن الحلوانى أحاديث أسندها. وقد ذكر غير واحد أن عبد الرزاق حدّث بأحاديث مناكير في فضل على وأهل البيت، فلعل تلك الأحاديث مما لقنها بعدما عمى، كما قاله الإمام أحمد، والله أعلم، وبعضها مما رواه عنه الضعفاء ولا يصح عنه.
وذكر عبد الله بن أحمد أنه سمع يحيى بن معين قيل له: تحفظ عن عبد الرزاق عن معمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن على عن النبي ﷺ : "أنه مسح على الجبائر" فقال يحيى: هذا باطل، ما حدّث به معمر قط. ثم قال يحيى: عليه مائة بدنة مقلدة مجلدة إن كان معمر حدّث بهذا قط، هذا باطل، ولو حدّث بهذا عبد الرزاق كان حلال الدم، من حدّث بهذا عن عبد الرزاق؟ قالوا: فلان.
وفي بعض النسخ، قالوا: محمد بن يحيى. قال: لا والله ما حدّث به معمر، وعليه حجة من هنا إلى مكة إن كان معمر يُحدِّث بهذا.
قال عبد الله بن أحمد: هذا الحديث يروونه عن إسرائيل عن عمرو بن خالد، عن زيد بن على، عن آبائه، عن على، عن النبى ﷺ ، وعمرو ابن خالد لا يساوي شيئًا.
وذكر بعضهم أن سماع الدبري من عبد الرزاق بآخره.
стр. 205
قال إبراهيم الحربي: مات عبد الرزاق وللدبري ست سنين أو سبع سنين (١).
قال الخطيب البغدادي: قد تقدمت منا الحكاية عن بعض أهل العلم أن السماع يصح بحصول التمييز والإصغاء فحسب، ولهذا بكروا بالأطفال في السماع من الشيوخ الذين علا إسنادهم.
أخبرنا علي بن المحسن القاضي، ثنا محمد بن خلف بن محمد بن حيان الخلال، قال: سمعت أبا بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري يقول: سمعت إبراهيم الحربي يقول: مات عبد الرزاق وللدبري ست سنين. قال الخطيب: روى الدبري عن عبد الرزاق عامة كتبه ونقلها الناس عنه وسمعوها منه (٢).
قال الذهبي: إسحاق بن إبراهيم الدبري الشيخ العالم المسند الصدوق.
سمع عبد الرزاق، سمع تصانيفه منه سنة عشر ومئتين باعتناء أبيه به، وكان حدثًا فإن مولده على ما ذكره الخليلي سنة تسعين ومئة، وسماعه صحيح (٣).
قال ابن الصلاح: وقد وجدت فيما روي عن الطبرانى عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق أحاديث استنكرتها جدًا، فأحلت أمرها على ذلك، فإن سماع الدبري منه متأخر جدًا. قال إبراهيم الحربي: مات
стр. 206
عبد الرزاق وللدبري ست سنين أو سبع سنين. ويحصل أيضًا نظر في كثير من العوالي الواقعة عمن تأخر سماعه من سفيان بن عيينة وأشباهه (١).
قال العراقى: وممن سمع من عبد الرزاق بعد ما عمي أحمد بن محمد بن شبويه قاله أحمد بن حنبل، وسمع منه أيضًا بعد التغير محمد بن حماد الطهراني، والظاهر أن الذين سمع منهم الطبراني في رحلته إلى صنعاء من أصحاب عبد الرزاق كلهم سمع منه بعد التغير، وهم أربعة أحدهم الدبري الذى ذكره المصنف وكان سماعه منه سنة عشر ومائتين، وكانت وفاة الدبري سنة أربع وثمانين ومائتين، والثاني من شيوخ الطبراني إبراهيم ابن محمد بن بري الصنعاني، والثالث إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن سويد، والرابع الحسن بن عبد الأعلى البوسي الصغاني. فهؤلاء الأربعة سمع منهم الطبراني في رحلته إلى اليمن سنة اثنتين وثمانين، وسماعهم من عبد الرزاق بآخره.
وممن سمع من عبد الرزاق قبل الاختلاط أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني ويحيى بن معين ووكيع بن الجراح في آخرين أخرج لهم الشيخان من رواياتهم عن عبد الرزاق.
فممن اتفق الشيخان على الإخراج له عن عبد الرزاق: إسحاق بن راهويه وإسحاق بن منصور الكوسج ومحمود بن غيلان.
وممن أخرج له البخاري فقط عن عبد الرزاق مع علي بن المديني
стр. 207
وإسحاق بن إبراهيم السعدي عبد الله بن محمد المسندي ومحمد بن يحيى الذهلي ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدنى ويحيى بن جعفر البيكندي ويحيى بن موسى البلخي الملقب خب.
وممن أخرج له مسلم عن عبد الرزاق مع أحمد بن حنبل أحمد بن يوسف السلمي وحجاج بن يوسف الشاعر والحسين بن علي الخلال وسلمة بن شبيب وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم وعبد بن حميد وعمرو بن محمد الناقد ومحمد بن رافع ومحمد بن مهران الحمال والله أعلم (١).
وقال العراقي أيضًا: قد احتج بإسحاق بن إبراهيم الدبري أبو عوانة في صحيحه وغيره، وكأن من احتج به لم يبال بتغيره لكونه إنما يحدث من كتبه لا من حفظه (٢).
قال السخاوي: وممن سمع منه بعد ذلك إبراهيم بن منصور الرمادي، وأحمد بن محمد بن شبويه، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، ومحمد بن حماد الطهراني.
قال إبراهيم الحربي: مات عبد الرزاق وللدبري ست أو سبع سنين، وكذا قال الذهبي: اعتنى به أبوه فأسمعه من عبد الرزاق تصانيفه، وله سبعه سنين. ونحوه قول ابن عدي: إنه استصغر فيه. وقال ابن الصلاح: وقد وجدت فيما روى الدبري عن عبد الرزاق أحاديث استنكرها جدًا،
стр. 208
فأحلت أمرها على الدبري، لأن سماعه منه متأخر جدًا.
ومع ذلك فقد احتج به أبو عوانة في صحيحه، وكذا كان العقيلي يصحح روايته، وأدخله في الصحيح الذى ألفه، وأكثر عنه الطبرانى، وقال الحاكم: قلت للدارقطني: أيدخل في الصحيح؟ قال: إي والله.
وكأنهم لم يبالوا بتغير عبد الرزاق لكونه إنما حدثه من كتبه لا من حفظه قاله المصنف.
وقال شيخنا: المناكير الواقعة في حديث الدبري إنما سببها أنه سمع من عبد الرزاق بعد اختلاطه، فما يوجد من حديث الدبري عن عبد الرزاق في مصنفات عبد الرزاق فلا يلحق الدبري منه تبعة إلا أن صحف وحرف.
وقد جمع القاضى محمد بن أحمد بن مفرج القرطبى الحروف التى أخطأ فيها الدبري وصحفها في مصنف عبد الرزاق. إنما الكلام في الأحاديث التى عند الدبري في غير التصانيف فهي التى فيها المناكير وذلك لأجل سماعه منه في حال اختلاطه (١).
٩٢ - عبد السلام بن سهل أبو علي السكري
قال الذهبي: عبد السلام بن سهل أبو علي السكري بغدادي حدّث بمصر عن يحيى الحماني والقواريري، وعنه ابن شنبوذ والطبراني. قال ابن يونس: من نبلاء الناس، وأهل الصدق، تغير في آخر أيامه (٢).
стр. 209
٩٣ - عبد المجيد بن الحسن بن كردوس المصري
قال ابن حجر: عبد المجيد بن الحسن بن كردوس أبو بكر مولى بني مخزوم المصري المؤدب عن فهد بن سليمان والربيع المرادي وغيرهما، حصل له اختلال فهم قبل موته بشهور، توفى في شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وثلثمائة، قاله ابن يونس (١).
٩٤ - عبد الملك بن عمير
قال أبو حاتم: عبد الملك بن عمير ليس بحافظ هو صالح، تغير حفظه قبل موته (٢).
قال العلائي: عبد الملك بن عمير الكوفى أحد التابعين، احتج به الشيخان وغيرهما. قال أبو حاتم: تغير حفظه. وقال ابن معين: مخلط (٣).
وذكر بعض الحفاظ إن اختلاطه احتمل، لأنه لم يأت فيه بحديث منكر، فهو من القسم الأول (٤).
قال ابن حجر: قال العجلي: عبد الملك بن عمير يقال له ابن القبطية، كان على قضاء الكوفة وهو صالح الحديث، روى أكثر من مائة
٩٥ - عبد الملك بن محمد بن عبد الله أبو قلابة الرقاشي
قال الخطيب البغدادي: أخبرني محمد بن علي المقرئ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري، قال: سمعت أبا الحسن محمد بن الحسن بن الحسين بن منصور يقول: حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد (١).
قال العراقي: أبو قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي روينا عن الإمام ابن خزيمة أنه قال: حدثنا أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج
стр. 212
إلى بغداد انتهى. وظاهر كلام ابن خزيمة أن من سمع منه بالبصرة قبل أن يخرج إلى بغداد فسماعه صحيح، وأن من سمع منه ببغداد فهو بعد الاختلاط أو مشكوك فيه. فمن سمع منه بالبصرة أبو داود السجستانى وابن ماجة وأبو مسلم الكجي وأبو بكر بن أبي داود ومحمد بن إسحاق الصاغانى وأحمد بن يحيى بن جابر البلاذري وأبو عروبة الحسين بن محمد الحراني.
وممن سمع منه ببغداد أحمد بن سلمان النجاد وأحمد بن كامل بن سحرة القاضي وأحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي وأبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان واسماعيل بن محمد الصفار وحبشون بن موسى الخلال وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الخراسانى البغوي وأبو عمرو عثمان بن أحمد السماك وأبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة السدوسي وأبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي وأبو عيسى محمد بن علي بن الحسين التخاري بالتاء المثناة من فوق المضمومة وأبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري ومحمد بن مخلد الدوري وأبو العباس محمد بن يعقوب الأصم.
وما أخذناه من عبارة ابن خزيمة من أن من سمع منه بالبصرة فهو قبل الاختلاط. ومن سمع منه ببغداد فهو بعد الاختلاط وليس صريحًا في عبارته بل هو ظاهر منها. وبعض من ذكرنا أنه سمع منه ببغداد فهو بعد الاختلاط كأبي بكر الشافعي. وكذلك محمد بن يعقوب الأصم فقد ذكر الحاكم في "تاريخ نيسابور" أن الأصم لم يسمع بالبصرة حديثًا واحدًا
стр. 213
وأن أباه رحل به سنة خمس وستين على طريق أصبهان وذكر بقية رحلته للبلدان ثم دخل بغداد سنة تسع وستين إلى آخر كلامه (١).
قال ابن الكيال: قال الأبناسى: أبو قلابة الرقاشي هو أحد شيوخ ابن خزيمة، فمن سمع منه بالبصرة قبل أن يخرج إلى بغداد، فسماعه صحيح، ومن سمع منه ببغداد فهو بعد الاختلاط، أو مشكوك فيه.
فممن سمع منه بالبصرة: أبو داود السجستاني، وابن ماجه، وأبو مسلك الكجي، وأبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، وأحمد بن يحيى البلاذري، وأبو عروبة الحسين بن محمد.
وممن سمع منه آخرًا ببغداد: أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، وأحمد بن سليمان النجاد، وأحمد بن كامل بن شجرة القاضي، وأحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي، وأبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، وإسماعيل بن محمد الصفار، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الخراسانى، وأبو بكر محمد بن يعقوب بن شيبة السدوسي، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، وأبو عيسى محمد بن علي بن الحسين التخاري، وأبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري، ومحمد بن مخلد الدوري، وأبو العباس محمد بن يعقوب الأصم.
قال الحاكم: إن الأصم لم يسمع بالبصرة حديثًا واحدًا، وإن أباه رحل به
стр. 214
سنة خمس وستين، وتوفي أبو قلابة سنة ست وسبعين ومائتين ببغداد" (١).
٩٦ - عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي
قال العقيلي: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي تغير في آخر عمره.
حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا عقبة بن مكرم، قال: كان عبد الوهاب الثقفي قد اختلط قبل موته بثلاث سنين أو أربع سنين.
حدثنا الحسين بن عبد الله الذراع، قال: حدثنا أبو داود، قال: جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي تغيرا فحجب الناس عنهم (٢).
قال الآجري: سمعت أبا داود: عبد الوهاب اختلط حتى حجب الناس
стр. 215
عنه، واختلط جرير بن حازم حتى حجبه ولده (١).
قال ابن معين: كان عبد الوهاب الثقفي قد اختلط بآخره (٢).
قال البرذعي: قلت لأبي زرعة: عبد الوهاب الثقفى قد اختلط؟ قال: نعم، وقال لي أبو حاتم: اختلط قبل موته بسنة (٣).
قال الذهبي: قال أبو داود: عبد الوهاب بن عبد المجيد تغير، وذكره العقيلي فقال: تغير في آخر عمره، ثم روى قول عقبة بن مكرم ثم قال:
قلت: لكنه ما ضر تغيره حديثه، فإنه ما حدّث بحديث في زمن التغير.
قال العقيلي: حدثنا الحسين بن عبد الله الذراع، حدثنا أبو داود، قال: تغير جرير بن حازم، وعبد الوهاب الثقفي، فحجب الناس عنهم.
ومن أفراده أنه روى عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر حديث: "قضى باليمن مع الشاهد" وقد رواه مالك، والقطان، والناس - عن جعفر، عن أبيه مرسلًا.
قلت: الثقفى لا يُنْكر له إذا تفرد بحديث، بل وبعشرة، يقال: كانت غلته في العام أربعين ألفًا ينفقها على أصحاب الحديث. وقال ابن المديني: ليس في الدنيا كتاب عن يحيى بن سعيد الأنصاري أصح من كتابه.
وقال ابن معين وغيره: ثقة. وقال عمرو بن علي: اختلط قبل موته بسنتين