٩٥ - عبد الملك بن محمد بن عبد الله أبو قلابة الرقاشي
قال الخطيب البغدادي: أخبرني محمد بن علي المقرئ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري، قال: سمعت أبا الحسن محمد بن الحسن بن الحسين بن منصور يقول: حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد (١).
قال العراقي: أبو قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي روينا عن الإمام ابن خزيمة أنه قال: حدثنا أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج
стр. 212
إلى بغداد انتهى. وظاهر كلام ابن خزيمة أن من سمع منه بالبصرة قبل أن يخرج إلى بغداد فسماعه صحيح، وأن من سمع منه ببغداد فهو بعد الاختلاط أو مشكوك فيه. فمن سمع منه بالبصرة أبو داود السجستانى وابن ماجة وأبو مسلم الكجي وأبو بكر بن أبي داود ومحمد بن إسحاق الصاغانى وأحمد بن يحيى بن جابر البلاذري وأبو عروبة الحسين بن محمد الحراني.
وممن سمع منه ببغداد أحمد بن سلمان النجاد وأحمد بن كامل بن سحرة القاضي وأحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي وأبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان واسماعيل بن محمد الصفار وحبشون بن موسى الخلال وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الخراسانى البغوي وأبو عمرو عثمان بن أحمد السماك وأبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة السدوسي وأبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي وأبو عيسى محمد بن علي بن الحسين التخاري بالتاء المثناة من فوق المضمومة وأبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري ومحمد بن مخلد الدوري وأبو العباس محمد بن يعقوب الأصم.
وما أخذناه من عبارة ابن خزيمة من أن من سمع منه بالبصرة فهو قبل الاختلاط. ومن سمع منه ببغداد فهو بعد الاختلاط وليس صريحًا في عبارته بل هو ظاهر منها. وبعض من ذكرنا أنه سمع منه ببغداد فهو بعد الاختلاط كأبي بكر الشافعي. وكذلك محمد بن يعقوب الأصم فقد ذكر الحاكم في "تاريخ نيسابور" أن الأصم لم يسمع بالبصرة حديثًا واحدًا
стр. 213
وأن أباه رحل به سنة خمس وستين على طريق أصبهان وذكر بقية رحلته للبلدان ثم دخل بغداد سنة تسع وستين إلى آخر كلامه (١).
قال ابن الكيال: قال الأبناسى: أبو قلابة الرقاشي هو أحد شيوخ ابن خزيمة، فمن سمع منه بالبصرة قبل أن يخرج إلى بغداد، فسماعه صحيح، ومن سمع منه ببغداد فهو بعد الاختلاط، أو مشكوك فيه.
فممن سمع منه بالبصرة: أبو داود السجستاني، وابن ماجه، وأبو مسلك الكجي، وأبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، وأحمد بن يحيى البلاذري، وأبو عروبة الحسين بن محمد.
وممن سمع منه آخرًا ببغداد: أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، وأحمد بن سليمان النجاد، وأحمد بن كامل بن شجرة القاضي، وأحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي، وأبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، وإسماعيل بن محمد الصفار، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الخراسانى، وأبو بكر محمد بن يعقوب بن شيبة السدوسي، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، وأبو عيسى محمد بن علي بن الحسين التخاري، وأبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري، ومحمد بن مخلد الدوري، وأبو العباس محمد بن يعقوب الأصم.
قال الحاكم: إن الأصم لم يسمع بالبصرة حديثًا واحدًا، وإن أباه رحل به
стр. 214
سنة خمس وستين، وتوفي أبو قلابة سنة ست وسبعين ومائتين ببغداد" (١).
٩٦ - عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي
قال العقيلي: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي تغير في آخر عمره.
حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا عقبة بن مكرم، قال: كان عبد الوهاب الثقفي قد اختلط قبل موته بثلاث سنين أو أربع سنين.
حدثنا الحسين بن عبد الله الذراع، قال: حدثنا أبو داود، قال: جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي تغيرا فحجب الناس عنهم (٢).
قال الآجري: سمعت أبا داود: عبد الوهاب اختلط حتى حجب الناس
стр. 215
عنه، واختلط جرير بن حازم حتى حجبه ولده (١).
قال ابن معين: كان عبد الوهاب الثقفي قد اختلط بآخره (٢).
قال البرذعي: قلت لأبي زرعة: عبد الوهاب الثقفى قد اختلط؟ قال: نعم، وقال لي أبو حاتم: اختلط قبل موته بسنة (٣).
قال الذهبي: قال أبو داود: عبد الوهاب بن عبد المجيد تغير، وذكره العقيلي فقال: تغير في آخر عمره، ثم روى قول عقبة بن مكرم ثم قال:
قلت: لكنه ما ضر تغيره حديثه، فإنه ما حدّث بحديث في زمن التغير.
قال العقيلي: حدثنا الحسين بن عبد الله الذراع، حدثنا أبو داود، قال: تغير جرير بن حازم، وعبد الوهاب الثقفي، فحجب الناس عنهم.
ومن أفراده أنه روى عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر حديث: "قضى باليمن مع الشاهد" وقد رواه مالك، والقطان، والناس - عن جعفر، عن أبيه مرسلًا.
قلت: الثقفى لا يُنْكر له إذا تفرد بحديث، بل وبعشرة، يقال: كانت غلته في العام أربعين ألفًا ينفقها على أصحاب الحديث. وقال ابن المديني: ليس في الدنيا كتاب عن يحيى بن سعيد الأنصاري أصح من كتابه.
وقال ابن معين وغيره: ثقة. وقال عمرو بن علي: اختلط قبل موته بسنتين
стр. 216
أو ثلاث، سمعته يقول: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان باختلاط شديد. وقال أحمد: عبد الوهاب أثبت وأعرف من عبد الأعلى الشامي (١).
قال العلائى: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي من رجال الصحيحين.
قال عقبة بن مكرم: كان قد اختلط قبل موته بثلاث سنين أو أربع. وقال أبو داود: تغير، وكذلك قال العقيلي، وزاد: أن أهله حجبوه، فلم يرو شيئًا بعد ذلك، فهو من القسم الأول أيضًا (٢).
قال السخاوي: قال عباس الدوري عن ابن معين: عبد الوهاب الثقفى اختلط بآخره، وكذا وصفه بالاختلاط عقبة بن مكرم، وأنه كان قبل موته بثلاث سنين أو أربع، لكن قال الذهبي في "الميزان": إنه ما ضر تغير حديثه، فإنه ما حدّث في زمنه بحديث، واستدل لذلك بقول أبي داود: تغير جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفى فحجب الناس عنهما.
وكذا قاله العقيلى. ويخدش فيه قول الفلاس: إنه اختلط حتى كان لا يعقل، وسمعته وهو مختلط يقول: ثنا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان باختلاط شديد، ولعل هذا كان قبل حجبه.
وقد اتفق الشيخان عليه من جهة محمد بن بشار بندار، ومحمد بن المثنى عنه.
стр. 217
والبخاري فقط من جهة أزهر بن جميل، وعمرو بن على الفلاس، وقتيبة، ومحمد بن سلام، ومحمد بن عبد الله بن حوشب عنه.
ومسلم فقط من جهة إبراهيم بن محمد بن عرعرة، وإسحاق بن راهويه، وسويد بن سعيد، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعبيد الله بن عمر القواريري، وأبي غسان مالك بن عبد الواحد المسمعي، ومحمد بن عبد الله الرازي، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، ويحيى بن حبيب بن عربي عنه. (١)
٩٧ - عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار
قال ابن حجر: عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار أكثر عن يحيى بن بكير وطبقته، وحدّث، وكان ثقة صدوقًا. وقال ابن المنادي في "تاريخه": إنه تغير في آخر أيامه، قال: فكان على ذلك صدوقًا. وقال ابن مزاحم: كان أحد الثقات، ولم أكتب عنه في تغيره شيئًا.
قلت: فما ضره التغير ولله الحمد، مات سنة خمس وثمانين ومائتين.
وقال الخطيب: روى عن آدم بن أبي إياس، وسعيد بن أبي مريم، ودحيم، ونحوهم. وعنه المحاملي، وابن نجيح، وابن السماك، والشافعي، وآخرون. وقال الدارقطني: صدوق (٢).
٩٨ - عبيد بن هشام أبو نعيم الحلبي القلانسي
قال الآجري: سألت أبا داود عن أبي نعيم الحلبي، فقال: ثقة إلا أنه تغير
стр. 218
في آخر أمره، لقن أحاديث ليس لها أصل. يقال له ابن القلانسى، لقن عن ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن أنس حديثًا منكرًا (١).
٩٩ - عبيدة بن معتب الضبي
قال العقيلي: حدثنا محمد بن موسى، قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرنى عبيدة قبل أن يتغير (٢).
قال النسائي: عبيدة بن معتب ضعيف، وكان قد تغير (٣).
قال ابن حبان: عبيدة بن معتب الضبي كان ممن اختلط بآخره حتى جعل
стр. 219
يُحدِّث بالأشياء المقلوبة عن أقوام أئمة، ولم يتميز حديثه القديم من حديثه الجديد فبطل الاحتجاج به (١).
стр. 220
١٠٠ - عثمان بن عمير أبو اليقظان
قال ابن حبان: عثمان بن عمير أبو اليقظان كان ممن اختلط، لا يدري ما يُحدِّث به، فلا يجوز الاحتجاج بخبره الذي وافق الثقات، ولا الذي انفرد به عن الأثبات لاختلاط البعض.
أخبرني محمد بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن إدريس، قال: حدثنا بعض أهل البصرة، عن شعبة قال: أتيت عثمان بن عمير أبا اليقظان فرأيته يخلط هذا بذاك وذاك بذا فرجعت ولم أكتب عنه (١).
стр. 221
١٠١ - عثمان بن الهيثم
قال أبو حاتم: عثمان بن الهيثم كان صدوقًا غير أنه بآخره كان يتلقن ما يلقن (١).
١٠٢ - عطاء بن أبي رباح
قال يعقوب بن سفيان: حدثني محمد بن عبد الرحيم، قال: قال علي: كان عطاء اختلط بآخره فتركه ابن جريج وقيس بن سعد (٢).
وقال يعقوب بن سفيان أيضًا: سمعت سليمان بن حرب يذكر عن بعض
стр. 222
مشيخته قال: رأيت قيس بن سعد قد ترك مجالسة عطاء، قال: فسألته عن ذلك فقال: إنه نسى أو تغير، فكدت أن أفسد سماعى منه (١).
قال الذهبي: وروى محمد بن عبد الرحيم عن علي بن المديني، قال: كان عطاء بآخره قد تركه ابن جريج وقيس بن سعد.
قلت: لم يعن الترك الإصطلاحي، بل عنى أنهما بطلا الكتابة عنه، وإلا فعطاء ثبت رضى (٢).
١٠٣ - عطاء بن السائب
قال ابن أبي حاتم: نا صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل، نا علي بن المدينى، قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: ما سمعت أحد من الناس يقول في عطاء بن السائب شيئًا في حديثه القديم، وما حدث سفيان وشعبة عن عطاء بن السائب صحيح إلا حديثين كان شعبة يقول: سمعتهما بآخره من زاذان.
نا محمد بن حمويه بن الحسن، قال: سمعت أبا طالب يقول: سألت أحمد ابن حنبل عن عطاء بن السائب، قال: من سمع منه قديمًا كان صحيحًا، ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء، سمع منه قديمًا شعبة وسفيان، وسمع منه حديثًا جرير، وخالد بن عبد الله، وإسماعيل بن علية، وعلى بن عاصم، فكان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها.
стр. 223
وقال: قال وهيب: لما قدم عطاء البصرة قال: كتبت عن عبيدة ثلاثين حديثًا، ولم يسمع من عبيدة شيئًا، فهذا اختلاط شديد (١).
قال يعقوب بن سفيان: حدثنا أبو بكر، حدثنا سفيان قال: سمعت عطاء يحدث عن عبد الله بن عبيد بن عمير، وربما قال سفيان فيه: لا أدري ذكر فيه عن أبيه أو لا، قال: قيل لابن عمر: مالنا لا نراك تستلم إلا هذين الركنين؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: إن استلام الركنين يحط الخطايا كما تتحات ورق الشجر.
قال سفيان: حدثني بهذا عطاء وأنا وهو في الطواف، قال: فكأنه لم يرنى أعجبت له، فقال: أتزهد في هذا يا ابن عيينة؟ فقال: حدثت الشعبى فقال: لو رحل في هذا الحديث كذا وكذا لكان أهلًا له.
حدثنا أبو بكر قال: ثنا سفيان قال: سمعت عطاء يكثر التلبية في الطواف وكان يحرم من الكوفة، وسمعت منه قديمًا، ثم قدم علينا قدمة فسمعته يحدث بعض ما كنت سمعت منه فيخلط فيه، فاتقيته واعتزلته (٢).
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: كان فلان بعض المحدثين -سماه أحمد- عند عطاء بن السائب فكان إذا حدّث عن أبيه أحاديثه المشهورة كتبها، وإذا حدّث بأحاديث ميسرة وزاذان والشيوخ لا يكتب، يعني:
стр. 224
حين أنكر عطاء.
سمعت أحمد قال: سماع ابن عيينة عنه مقارب -يعني: من عطاء بن السائب سمع بالكوفة.
قلت لأحمد: يشاكل أحد سفيان وشعبة في عطاء؟ قال: لا، قلما يختلف عنه سفيان وشعبة.
سمعت أحمد قال: أبو عوانة سمع منه بالكوفة والبصرة جميعًا، يعني من عطاء.
قلت لأحمد: عطاء بن السائب -أعني كيف حديثه؟ قال: من سمع منه بالبصرة فسماعه مضطرب. قلت: وهيب؟ قال: نعم.
قال غير أحمد: قدم عطاء البصرة قدمتين، فالقدمة الأولي سماعهم صحيح، وسمع منه في القدمة الأولى: حماد بن سلمة وحماد بن زيد وهشام الدستوائي.
والقدمة الثانية كان متغيرًا فيها، سمع منه: وهيب، وإسماعيل، وعبد الوارث، سماعهم منه فيه ضعف.
سمعت أبا عبد الله أحمد قال: قال عبد الرحمن بن مهدي: قال وهيب لعطاء بن السائب: سمعت من عبيدة؟ قال: نعم، أراد بذلك أن عطاء لقيه وهيب وقد تغير، لأن عطاء لا يُعرف له سماع من عبيدة ولا لقاء (١).
قال الدوري عن ابن معين: حديث سفيان وشعبة بن الحجاج وحماد بن
стр. 225
سلمة عن عطاء بن السائب مستقيم، وحديث جرير بن عبد الحميد وأشباه جرير ليس بذاك، لتغير عطاء في آخر عمره (١).
قال أبو القاسم البغوي: حدثنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: كل شيء من حديث عطاء بن السائب ضعيف إلا ما كان من حديث شعبة وسفيان وحماد بن سلمة (٢).
قال الدوري: سمعت يحيى يقول: كان عطاء بن السائب قد اختلط، قال: سمعت من عبيدة ثلاثين حديثًا.
فقلت ليحيى: فما سمع منه جرير وذووه، أليس هو صحيح؟ قال: لا، ما روى هو وخالد الطحان كأنه يُضعفهم إلا من سمع منه قديمًا. قال يحيى: وقد سمع أبو عوانة منه في الصحة وفي الاختلاط جميعًا (٣).
قال ابن الجنيد: قال يحيى: جرير وابن فضيل وهؤلاء سمعوا من عطاء بن السائب بآخره. فقلت ليحيى: كان عطاء بن السائب قد خلط؟ فقال: نعم. قال يحيى: وحماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب قديمًا قبل الاختلاط (٤).
قال ابن عدي: حدثنا ابن أبي عصمة، ثنا أحمد بن أبي يحيى، قال:
стр. 226
سمعت يحيى بن معين يقول: ليث بن أبي سليم ضعيف، مثل عطاء بن السائب، وجميع من روى عن عطاء روى عنه في الاختلاط إلا شعبة وسفيان (١).
قال ابن محرز: سمعت علي بن المديني يقول: حدثنا يحيى بن سعيد قال: سألت أبا عوانة عن عطاء بن السائب، قال: سمعت منه قبل وبعد. قال علي: قبل الاختلاط وبعد. قال: فقلت: تفصل بينهما؟ قال: لا (٢).
قال البخاري: قال علي: سماع خالد بن عبد الله الواسطي من عطاء بن السائب أخيرًا، وسماع حماد بن زيد من عطاء صحيح (٣).
قال أبو حاتم: كان عطاء بن السائب محله الصدق قديمًا قبل أن يختلط، صالح مستقيم الحديث، ثم بآخره تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة، وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وحديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لأنه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع أشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة (٤).
стр. 227
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن عبيدة، عن ابن الزبير، عن النَّبيِّ ﷺ أن رجلًا حلف بالله كاذبًا فغفر له.
قال أبي: رواه عبد الوارث وجرير عن عطاء بن السائب عن أبي يحيى هو الأعرج عن ابن عباس أن رجلين اختصما إلى النَّبيِّ ﷺ فأدعى أحدهما على صاحبه حقًا، فاستحلف النَّبيِّ ﷺ المدعى عليه، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له قبلي حق، قال النَّبيِّ ﷺ : غُفر كذبه بتصديقه بلا إله إلا الله.
قلت لأبي: أيهما أصح؟ قال: شعبة أقدم سماعًا من هؤلاء؟ وعطاء تغير بآخره (١).
قال يعقوب بن سفيان: عطاء بن السائب ثقة، حديثه حجة، ما روى عنه سفيان وشعبة وحماد بن سلمة، وسماع هؤلاء قديم، وكان عطاء تغير بآخره، فرواية جرير وابن فضيل وطبقتهم ضعيفة (٢).
وقال يعقوب بن سفيان أيضًا: حديث عطاء بن السائب إذا حدّث عنه سفيان وشعبة قام مقام الحجة (٣)
قال البزار: حدثنا يوسف بن موسى، قال: نا جرير، عن عطاء بن السائب، عن طاوس، عن ابن عباس رضى الله عنهما -رفعه إلى
стр. 228
النبي ﷺ - قال: "إن الطواف حول البيت مثل الصلاة ولكنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير".
وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن النبي ﷺ إلا ابن عباس، ولا نعلم أسند عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس غير هذا الحديث، ورواه غير واحد موقوفًا، وأسنده جرير وفضيل بن عياض، ولا نعلم أحدًا ترك حديث عطاء بن السائب، لأن عطاء ثقة كوفي مشهور، ولكنه كان قد تغير فاضطرب في حديثه (١).
قال العجلي: عطاء بن السائب من سمع منه قديمًا فهو صحيح الحديث منهم سفيان الثوري، فأما من سمع منه بآخره فهو مضطرب الحديث مثل هشيم وخالد بن عبد الله الواسطي، إلا أن عطاء كان بآخره يتلقن إذا لقنوه في الحديث، لأنه كبر، صالح الكتاب (٢).
قال العقيلي: عطاء بن السائب يقال إنه تغير بآخره.
حدثنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا عيسى بن عامر، قال: حدثنا ابن أبي الطيب، قال: حدثنا ابن علية، قال: قال لي شعبة: ما حدثك عطاء بن السائب عن رجاله عن زاذان وميسرة وأبي البختري فلا تكتبه، وما حدثك عن رجل بعينه فاكتبه.
حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحسن بن علي الحلواني، قال:
стр. 229
حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا ابن علية، قال: قدم علينا عطاء بن السائب البصرة، وكنا نسأله، قال: فكان يتوهم، قال: فيقول له: من، فيقول: أشياخنا: ميسرة، وزاذان، وفلان، وفلان.
قال علي: قال وهيب: قدم علينا عطاء بن السائب، فقلت: كم حملت عن عبيدة؟ قال: أربعين حديثًا. قال علي: وليس يروي عن عبيدة حرفًا واحدًا، فقلت: فعلي ما يحمل هذا؟ قال: على الاختلاط، إنه اختلط. قال علي: قلت ليحيى: وكان أبو عوانة حمل عن عطاء بن السائب قبل أن يختلط، فقال: كان لا يفصل هذا من هذا، وكذلك حماد بن سلمة وكان يحيى لا يروي حديث عطاء بن السائب إلا عن شعبة وسفيان. قال يحيى: قلت لأبي عوانة، فقال: كتبت عن عطاء قبل وبعد، فاختلط علي.
حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الأسود، قال: سمعت إسماعيل بن علية يقول: كان عطاء بن السائب إذا سُئل عن الشيء، قال: كان أصحابنا يقولون، فيقال له: من؟ فيسكت ساعة، ثم يقول: أبو البختري، وزاذان، وميسرة، قال: وكنت أخاف أن يكون يجيء بهذا على التوهم، فلم أحمل منه شيئًا.
حدثنا محمد، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان قال: كنت سمعت من عطاء بن السائب قديمًا، ثم قدم علينا قدمة فسمعته يُحدّث بعض ما كنت سمعت، فخلط فيه فاتقيته واعتزلته.
حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا
стр. 230
النعمان، عن يحيى بن سعيد القطان، قال: عطاء بن السائب تغير حفظه بعد، وحماد -يعني ابن زيد- سمع منه قبل أن يتغير.
حدثنا محمد بن موسى، قال: حدثنا المفضل بن غسان، قال: قال يحيى: تغير عطاء بن السائب فمن سمع منه من الكبار صحيح، مثل سفيان، وشعبة، وأما جرير وأشباهه فلا (١).
قال النسائي: عطاء بن السائب كان قد اختلط، وأثبت الناس فيه سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج (٢).
وقال النسائى أيضًا: وهذا حديث منكر، ولا أرى جعفر بن سليمان إلا سمعه من عطاء بن السائب بعد الاختلاط، ودخل عطاء البصرة مرتين، فمن سمع منه أول مرة فحديثه صحيح، ومن سمع منه آخر مرة ففي حديثه شيء، وحماد بن زيد حديثه عنه صحيح (٣).
قال ابن عدي: حدثنا أحمد بن علي المدائني، ثنا إبراهيم بن أبي داود، ثنا سليمان بن حرب، ثنا أبو النعمان، عن يحيى بن سعيد قال: سمع حماد بن زيد عن عطاء بن السائب قبل أن يتغير.
قال ابن عدي: وعطاء بن السائب اختلط في آخر عمره، فمن سمع منه قديمًا مثل الثوري وشعبة فحديثه مستقيم، ومن سمع منه بعد
стр. 231
الاختلاط فأحاديثه فيها بعض النكرة (١).
قال ابن حبان: عطاء بن السائب كان قد اختلط بآخره، ولم يفحش خطؤه حتى يستحق أن يعدل به عن مسلك العدول بعد تقدم صحة ثباته في الروايات (٢).
قال الدارقطني: وعطاء بن السائب اختلط، ولم يخرجوا عن عطاء، ولا يحتج من حديثه إلا بما رواه الأكابر شعبة والثوري ووهيب ونظرائهم، وأما ابن علية والمتأخرون .... (٣)
وقال الدارقطني أيضًا: دخل عطاء بن السائب البصرة وجلس، فسماع أيوب وحماد بن سلمة في الرحلة الأولى صحيح، والرحلة الثانية فيه اختلاط (٤).
قال ابن القطان الفاسي: ومن ذلك أن أبا محمد ذكر من طريق النسائي عن علي، عن النبى ﷺ : ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ قال: "ربع الكتابة". ثم قال: هذا حديث يرويه ابن جريج، عن عطاء بن السائب، ويقال: إنه لم يسمع منه إلا بعد الاختلاط، والصواب موقوف على عليّ (٥).
стр. 232
وقال ابن القطان الفاسى أيضًا: وذكر أبو محمد عن عبد الله بن عبيد بن عمير، أن رجلًا قال: يا أبا عبد الرحمن، ما أراك تستلم إلا هذين الركنين، قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن مسحهما يحط الخطيئة … الحديث.
وسكت عنه وهو حديث إنما يرويه عطاء بن السائب من رواية حماد بن زيد عنه.
وقد تكرر سكوت أبي محمد عن أحاديث هي من رواية عطاء بن السائب لم يبين أنها من روايته.
منها أحاديث يُعرف أنها من رواية من روى عنه قديمًا قبل اختلاطه.
ومنها ما هو من رواية من روى عنه بعد الاختلاط، ومنها ما هو من رواية من لا يعرف متى روى عنه، أقبل الاختلاط أم بعده؟
فأما ما هو من رواية من روى عنه بعد الاختلاط، فحديث علي: "من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها" الحديث. أعله بالوقوف تارة، وبالرفع أخرى، ولم يعرض لكونه من رواية حماد بن سلمة عن عطاء، وهو إنما سمع منه بعد الاختلاط.
وحديث: "الحجر الأسود من الجنة". هو أيضًا من روايته عنه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وحديث: "الطواف حول البيت صلاة". ولم يقل بعده إلا أن غير عطاء وقفه، وهو إنما يرويه جرير، عن عطاء، عن طاوس، عن ابن عباس. واقتطع إسناده من عند عطاء، والعلة إنما هى فيما قبله، فهو لو ذكر أنه
стр. 233
من رواية جرير عن عطاء برئت عهدته.
وقد نص هو في كتابه الكبير -إثر هذا الحديث- على اختلاط عطاء.
وذكر في كتاب "الأحكام" في باب التيمم حديث: "الرجل إذا كانت به جراحة". فقال بعده: إن يحيى بن معين قال: جرير إنما روى عن عطاء بعد الاختلاط.
وذكر أيضًا حديث: "نزل الحجر الأسود من الجنة أشد بياضًا من اللبن" وصححه بتصحيح الترمذي، وإنما هو رواية جرير عنه، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
وذكر من عند أبي داود عن ابن عباس حديث: "لما نزلت: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ و ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ الحديث". وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية جرير عن عطاء ابن السائب عن سعيد بن جبير عنه.
فأما ما هو من رواية من لا يدري متى سمع منه، فالحديث الذى ابتدائنا بذكره من رواية حماد بن زيد عنه. وحديث: "إن للشيطان بابن آدم لمة". صححه بتصحيح الترمذي، وهو من رواية أبي الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن مرة، عن عبد الله (١).
قال العراقى: وقد استثنى غير واحد من الأئمة مع شعبة وسفيان حماد بن زيد. قال يحيى بن سعيد القطان: سمع حماد بن زيد من عطاء بن
стр. 234
السائب قبل أن يتغير. وقال النسائى: رواية حماد بن زيد وشعبة وسفيان عنه جيدة انتهى. وقال في موضع آخر: حديثه عنه صحيح. وصحح أيضًا حديثه عنه أبو داود والطحاوي كما سيأتى. ونقل الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن خلف بن المواق في كتاب "بغية النقاد" الاتفاق على أن حماد بن زيد إنما سمع منه قديمًا.
واستثنى الجمهور أيضًا رواية حماد بن سلمة عنه أيضًا. فممن قاله: يحيى ابن معين وأبو داود والطحاوي وحمزة الكنانى. فروى ابن عدي في "الكامل" عن عبد الله بن الدورقى عن يحيى بن معين قال: حديث سفيان وشعبة وحماد بن سلمة عن عطاء بن السائب مستقيم. وهكذا روى عباس الدوري عن يحيى بن معين. وكذلك ذكر أبو بكر بن أبي خيثمة عن ابن معين، فصحح رواية حماد بن سلمة عن عطاء. وسيأتى نقل كلام أبي داود في ذلك. وقال الطحاوي: وإنما حديث عطاء الذى كان منه قبل تغيره يؤخذ من أربعة لا من سواهم، وهم شعبة وسفيان الثوري وحماد بن سلمة وحماد بن زيد. وقال حمزة بن محمد الكنانى في "أماليه": حماد بن سلمة قديم السماع من عطاء بن السائب. نعم قال عبد الحق في "الأحكام" أن حماد بن سلمة ممن سمع منه بعد الاختلاط حسبما قاله العقيلي في قوله: إنما ينبغي أن يقبل من حديثه ما روى عنه شعبة وسفيان، فأما جرير وخالد بن عبد الله وابن علية وعلي بن عاصم وحماد بن سلمة وبالجملة أهل البصرة فأحاديثهم عنه مما سمع منه بعد الاختلاط لأنه إنما قدم عليهم في آخر عمره انتهى.
стр. 235
وقد تعقب الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن المواق كلام عبد الحق هذا بأن قال: لا يعلم ما قاله غير العقيلي، والمعروف عن غيره خلاف ذلك، قال: وقوله: لأنه إنما قدم عليهم في آخر عمره غلط، بل قدم عليهم مرتين، فمن سمع منه في القدمة الأولى صح حديثه عنه، قال: وقد نص على ذلك أبو داود فذكر كلامه الآتى نقله آنفًا.
قلت: وينبغي أيضًا استثناء سفيان بن عيينة أيضًا، فقد روى الحميدى قال: كنت سمعت من عطاء بن السائب قديمًا، ثم قدم علينا قدمته فسمعته يحدث ببعض ما كنت سمعت فخلط فيه فاتقيته واعتزلته انتهى.
فأخبر ابن عيينة أنه اتقاه بعد اختلاطه واعتزاله، فينبغي أن تكون روايته عنه صحيحه والله أعلم (١).
قال ابن حجر: قال الدارقطني: دخل عطاء البصرة مرتين: فسماع أيوب وحماد بن سلمة في الرحلة الأول صحيح. وقال عبد الحق: سماع ابن جريج منه بعد الاختلاط. وقال الحربي في "العلل": بلغني أن شعبة قال: إذا حدّث عن رجل واحد فهو ثقة، وإذا جمع بين اثنين فاتقه. وقال الطبراني: ثقة اختلط في آخر عمره، فما روى عنه المتقدمون فهو صحيح مثل سفيان وشعبة وزهير وزائدة. وقال ابن الجارود في "الضعفاء": حديث سفيان وشعبة وحماد بن سلمة عنه جيد، وحديث جرير وأشباه جرير ليس بذاك.
стр. 236
قلت: فيحصل لنا من مجموع كلامهم أن سفيان الثوري وشعبة وزهير وزائدة وحماد وأيوب عنه صحيح، ومن عداهم يتوقف فيه إلا حماد بن سلمة فاختلف قولهم، والظاهر أنه سمع منه مرتين مرة مع أيوب كما يومئ إليه كلام الدارقطنى، ومرة بعد ذلك لما دخل إليهم البصرة وسمع منه مع جرير وذويه والله أعلم (١).
قال السخاوي: وممن سمع من عطاء بن السائب بعد الاختلاط فقط: إسماعيل بن علية، وجرير بن عبد الحميد، وخالد بن عبد الله الواسطي، وابن جريج، وعلى بن عاصم، ومحمد بن فضيل بن غزوان، وهشيم، وسائر من سمع منه من البصريين في قدمته الثانية دون الأولى.
وقد خرّج البخاري في تفسير سورة "الكوثر" من صحيحه من رواية هشيم عنه حديثًا واحدًا، لكنه مقرونًا بأبي بشر جعفر بن أبي وحشية أحد الأثبات، لم يخرج له في الأصول شيئًا (٢).
١٠٤ - عفان بن مسلم
قال الخطيب البغدادي: أخبرنا العتيقي، حدثنا محمد بن العباس، أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: قال لي أبو خيثمة: كنت أنا ويحيى عند عفان، فقال لى: كيف تجدك؟ كيف كنت في سفرك؟ برَّ الله حجك. فقلت له: ما كنت حاجًا العام.
стр. 237
قال: ما شككت أنك حاج. ثم قلت له: كيف تجدك يا أبا عثمان؟ قال: بخير، الجارية تقول لي: أنت مصدع وأنا في عافية، فقلت له: إيش أكلت اليوم؟ فقال: أكلت اليوم أكلة رز وليس أحتاج إلى شيء إلى غد، أو بالعشي آكل أخرى وتكفيني لغد، أو بعدها آكل أخرى تكفيني لبعد غد. قال إبراهيم: فلما كان بالعشى جئت إليه فنظرت إليه كما حكى أبو خيثمة. فقال له إنسان: إن يحيى يقول إنك قد اختلطت، فقال: لعن الله يحيى، أرجو أن يمتعنى الله بعقلي حتى أموت.
قال إبراهيم: الخرف يكون ساعة خرفًا وساعة عقلًا.
أخبرنا الصميري، حدثنا علي بن الحسن الرازي، حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال: سمعت أبي ويحيى ابن معين يقولان: أنكرنا عفان في سفر لأيام خلون منه سنة تسع عشرة ومئتين، ومات عفان بعد أيام.
وقال أبو بكر: توفي عفان ببغداد (١).
قال الخليلي: عفان بن مسلم تغير قبل موته بأشهر (٢).
قال الذهبي: قال أبو خيثمة: أنكرنا عفان قبل موته بأيام.
قلت: هذا التغير هو من تغير مرض الموت، وما ضره، لأنه ما حدّث فيه بخطأ (٣).
стр. 238
قال العلائى: عفان بن مسلم أحد الأثبات، من شيوخ البخاري، متفق على الاحتجاج به.
قال أبو خيثمة زهير بن حرب: أنكرنا عفان قبل موته بأيام، والظاهر أن هذا تغير المرض، ولم يتكلم فيه أحد، فهو من القسم الأول (١).
١٠٥ - علي بن إسماعيل بن حماد البزار
قال ابن حجر: علي بن إسماعيل البزار أبو الحسن عن علي بن أبي موسى والنقاش، والحسن بن عرفة ونحوهم، روى عنه أبو الحسن بن لؤلؤ، وأبو الحسين بن المظفر.
قال الخطيب: كان صدوقًا فهمًا، جمع حديث شعبة، وأصابه في آخر عمره اختلاط. وقال أبو أحمد الحاكم في كتاب "الكنى": تغير بآخره (٢).
١٠٦ - علي بن الحسن بن حفص العطار أبو الحسين
قال ابن حجر: قال ابن أبي الفوارس: توفي علي بن الحسن بن حفص العطار سنة ست وسبعين وثلثمائة، وكان مخلطًا في الحديث (٣).
стр. 239
١٠٧ - علي بن الحسين أبو الفرج الأصبهاني
قال الذهبي: علي بن الحسين أبو الفرج الأصبهانى الأموي، صاحب كتاب "الأغاني" شيعي، وهذا نادر في أموي. كان إليه المنتهى في معرفة الأخبار وأيام الناس والشعر والغناء والمحاضرات، يأتى بأعاجيب بحدثنا وأخبرنا، وكان طلبه في حدود الثلثمائة، فكتب ما لا يوصف كثرة حتى لقد اتهم، والظاهر أنه صدوق.
وقد قال أبو الفتح بن أبي الفوارس: خلط قبل موته، ومات سنة ست وخمسين وثلثمائة في ذي الحجة، قال: ومولده سنة أربع وثمانين ومائتين. قلت: أكبر شيخ عنده مطين، ومحمد بن جعفر القتات، وآخر أصحابه على بن أحمد الرزاز، وتصانيفه كثيرة سائرة، وكان سريع البادرة.
قال الخطيب: حدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن طباطبا العلوي، سمعت أبا محمد الحسن بن الحسين بن النوبختي كان يقول: كان أبو الفرج الأصبهاني أكذب الناس، كان يشترى شيئًا كثيرًا من الصحف، ثم تكون روايته كلها منه.
ثم قال العلوي: وكان أبو الحسن البتي يقول: لم يكن أحد أوثق من أبي الفرج الأصبهاني (١).
قال ابن حجر: قد روى الدارقطني في "غرائب مالك" عدة أحاديث عن أبي الفرج الأصبهانى، ولم يتعرض له.
стр. 240
وقال أبو على التنوخى: كان يحفظ من الشعر والأغانى والأخبار المسندات ما لم أر قط من يحفظ مثله إلى ما يحفظ من اللغة والمغازي والنحو والسير، وله تصانيف عديدة (١).
١٠٨ - علي بن الخضر السلمي الدمشقى
قال الذهبي: علي بن الخضر السلمي الدمشقي عن تمام الرازي. قال عبد العزيز الكتانى: روى أشياء لا سماع له فيها ولا إجازة وخلط تخليطًا عظيمًا. مات سنة خمس وخمسين وأربعمائة (٢).
قال ابن حجر: قال الكتاني: لم يكن هذا الشأن من صنعته (٣).
١٠٩ - علي بن زيد بن جدعان
قال عبد الله بن أحمد: حدثني ابن خلاد قال: سمعت يحيى القطان يقول: سمعت شعبة يقول: حدثنا علي بن زيد وكان رفاعًا.
حدثني عبيد الله بن معاذ قال: حدثنى أبي عن شعبة، عن علي بن زيد قبل أن يختلط (٤).
стр. 241
قال العقيلي: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني عبيد الله بن معاذ قال: حدثني أبي عن شعبة، عن علي بن زيد قبل أن يختلط (١).
قال يعقوب بن سفيان: علي بن زيد بن جدعان اختلط في كبره (٢).
قال الآجري: سمعت أبا داود يقول: قال حماد بن زيد: ثنا على بن زيد وكان كثير التخليط (٣).
قال ابن حجر: قال ابن قانع: علي بن زيد خلط في آخر عمره (٤).
قال ابن القطان الفاسي: "وعلي بن زيد تركه قوم وضعفه آخرون ووثقه جماعة ومدحوه. وجملة أمره أنه كان يرفع الكثير مما يقفه غيره، واختلط أخيرًا ولا يتهم بالكذب وكان من الأشراف العليا" (٥).
قال ابن الجنيد: قال رجل ليحيى بن معين وأنا أسمع: علي بن زيد اختلط؟
قال: ما اختلط علي بن زيد قط (٦).
стр. 242
١١٠ - عمر بن علي بن أحمد الوادي آشي
قال برهان الدين ابن العجمي: عمر بن الإمام أبي الحسن علي بن أحمد
стр. 243
الوادي آشى شيخنا الحافظ الشهير بابن الملقن إمام عالم كثير الفوائد والمؤلفات اختلط قبل موته فيما بلغني بسبب احتراق كتبه (١).
١١١ - عمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي
قال ابن هانئ: سألت أحمد: أيما أثبت عندك في حديث أبي إسحاق؟
قال: شعبة، ثم سفيان الثوري. قال: زهير، وإسرائيل، ويونس بن أبي إسحاق بآخره (٢).
قال ابن رجب: قال الميموني: قلت لأبي عبد الله: كان أبو إسحاق قد تغير؟ قال: إي والله هؤلاء الصغار زهير وإسرائيل يزيدون في الإسناد وفي الكلام.
ونقل الأثرم عن أحمد قال: ما أقرب حديث زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق، ولكن سماعه عندي مع هؤلاء الذين سمعوه بآخره (٣).
قال ابن أبي حاتم: نا صالح بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: إسرائيل عن أبي إسحاق فيه لين، سمع منه بآخره (٤).
قال ابن أبي حاتم: نا صالح بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: سمع شريك من أبي إسحاق قديمًا، وشريك في أبي إسحاق أثبت من زهير
стр. 244
وإسرائيل وزكريا (١).
قال ابن أبي حاتم: نا صالح بن أحمد، قال: قال أبي: إذا اختلف زكريا وإسرائيل فإن زكريا أحب إليَّ في أبي إسحاق من إسرائيل. ثم قال: ما أقربهما وحديثهما عن أبي إسحاق لين، سمعا بآخره (٢).
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: زهير سمع بآخره من أبي إسحاق.
سمعت أحمد قال: زهير وزكريا وإسرائيل ما أقربهم في أبي إسحاق، في حديثهم عنه لين، ولا أراه إلا من أبي إسحاق، هو السبيعي.
قال: قلت لأحمد: شريك منهم؟ قال: شريك سمع قديمًا.
قال: قلت لأحمد: إسرائيل أحب إليك أو زهير في أبي إسحاق؟ قال: ما فيهما -بحمد الله- إلا يخطئ، وما أراه إلا من أبي إسحاق (٣).
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: أيهما أحب إليك: السُدى أو أبو إسحاق؟ فقال: أبو إسحاق رجل ثقة صالح، ولكن هؤلاء الذين حملوا عنه بآخره (٤).
قال أبو داود: قلت لأحمد: كدير الضبي له صحبة؟ فقال: لا. قلت: زهير يقول: إنه أتى النبي ﷺ أو إن أعرابيًا أتى النبي
стр. 245
صلى الله عليه وسلم -أعنى في حديث زهير عن أبي إسحاق عن كدير الضبي فقال: زهير سمع من أبي إسحاق بآخره (١). (٢).
стр. 246
قال أبو زرعة الدمشقي: حدثنى عبد الله بن جعفر عن عبيد الله بن عمرو قال: جئت محمد بن سوقة معى شفيعًا عند أبي إسحاق، فقلت لإسرائيل: استأذن لنا الشيخ، فقال لنا: صلى بنا الشيخ البارحة فاختلط، قال: فدخلنا عليه فسلمنا وخرجنا (١).
قال الدوري عن ابن معين: زكريا بن أبي زائدة وزهير بن معاوية وإسرائيل حديثهم عن أبي إسحاق قريب من السواء، وإنما أصحاب أبي إسحاق سفيان وشعبة (٢).
قال ابن طهمان عن ابن معين: زهير وإسرائيل وشريك وأبو عوانة، هؤلاء الأربعة في أبي إسحاق واحد، وإسرائيل أقدم من عيسى، ليس به بأس (٣).
قال الدارمي: قلت ليحيى بن معين: شريك أحب إليك في أبي إسحاق أو إسرائيل؟ فقال: شريك أحب إلي وهو أقدم (٤).
قال البرذعى: سمعت أبا زرعة يقول: سماع يونس بن أبي إسحاق وزكريا وزهير عن أبي إسحاق بعد الاختلاط.
قال أبو زرعة: إذا مات شعبة وسفيان فزهير خلف، ثم زائدة. (٥)
стр. 247
قال ابن أبي حاتم: سألت أبى عن حديث رواه إسرائيل وزهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن على، رفعه إسرائيل، ووقفه زهير، أن النَّبِيّ ﷺ كان يوتر بتسع سور.
قال أبى: إسرائيل أقدم سماعًا من زهير في أبي إسحاق.
قلت: فأيهما أشبه بالصواب موقوف أو مرفوع؟ قال: الله أعلم، يُقال: إن زهيرًا سمع من أبى إسحاق بآخره، وإسرائيل سماعه من أبى إسحاق قديم، وأبو إسحاق بآخره اختلط، فكل من سمع منه بآخره فليس سماعه بأجود ما يكون (١).
وقال ابن أبي حاتم أيضًا: سألت أبي عن حديث رواه شريك وزهير عن أبي إسحاق عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه كان يلبي (لبيك اللهم لبيك). قال أبي: رواه سفيان وأبو الأحوص وإسرائيل وغيرهم لم يرفعوه.
قلت لأبي: أيهما أصح؟ قال أبي: سفيان وإسرائيل أتقن، وزهير متقن غير أنه تأخر سماعه من أبي إسحاق (٢).
قال أبو حاتم: أبو إسحاق السبيعي كبر وساء حفظه بآخره، فسماع
стр. 248
الثوري منه قديمًا.
وقال أبو زرعة: تأخر سماع زهير وزكريا من أبي إسحاق (١).
وقال ابن أبي حاتم أيضًا: سألت أبى وأبا زرعة عن حديث رواه زكريا بن أبي زائدة وزهير، فقال أحدهما: عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون عن عبد الله، عن النَّبِيّ ﷺ .
وقال لآخر: عن عمرو بن ميمون عن عمر عن النَّبِيّ ﷺ أنه كان يتعوذ من خمس: من البخل والجبن وسوء العمر وفتنة الصدر وعذاب القبر، فأيهما أصح؟ فقالا: لا هذا ولا هذا، روى هذا الحديث الثوري فقال: عن أبي إسحاق: عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: كان النَّبِيّ ﷺ يتعوذ مرسل، والثوري أحفظهم.
وقال أبى: أبو إسحاق كبر وساء حفظه بآخره، فسماع الثوري منه قديمًا.
وقال أبو زرعة: تأخر سماع زهير وزكريا من أبى إسحاق (٢).
وقال ابن أبي حاتم أيضًا: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يونس بن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: كان رسول الله ﷺ يقول عند منامه: "اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وكلمتك التامة .. " وذكرت لهما الحديث، فقالا: هذا حديث خطأ، رواه بعض الحفاظ عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن النبي ﷺ مرسل وهو الصحيح.
стр. 249
وقال أبي: روى عمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة والحارث عن علي عن النبي ﷺ ، ثم قال: وحديث الأول أشبه، لأن عمار بن رزيق سمع من أبي إسحاق بآخره (١).
وقال ابن أبي حاتم أيضًا: سألت أبي عن حديث رواه أبو بكر بن عياش، عن أبى إسحاق قال: كنت جالسًا عند حجر بن عدي الكندي قال: فجاءت جاريته فقالت: إن ابنك دخل المخرج ولم يمس ماء، فقال: يا جارية هاتي تلك الصحيفة فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما حدثني علي بن أبي طالب أن الطهور نصف الإيمان.
قال أبى: بين أبى إسحاق وحجر رجلين، يرويه الثقات عن أبي إسحاق عن آخر فمنهم عن غلام حجر عن حجر.
قال أبي: وسماع أبي بكر من أبي إسحاق ليس بذاك (٢).
قال الآجري: سألت أبا داود عن زهير وإسرائيل في أبى إسحاق، فقال: زهير فوق إسرائيل بكثير كثير (٣).
قال الترمذي: وسمعت أبا موسى محمد بن المثنى يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما فاتنى الذي فاتني من حديث سفيان الثوري عن أبي إسحاق إلا لما اتكلت به على إسرائيل، لأنه كان يأتي به أتم.
стр. 250
قال أبو عيسى: وزهير في أبي إسحاق ليس بذاك، لأن سماعه منه بآخره.
سمعت أحمد بن الحسن الترمذى يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبالي أن لا تسمعه من غيرهما إلا حديث أبي إسحاق (١).
قال الدارقطني: نا دعلج بن أحمد عن ابن خزيمة قال: سمعت أبا موسى يقول: كان عبد الرحمن بن مهدي يثبت حديث إسرائيل عن أبي إسحاق ويقول: إنما فاتني من حديث سفيان عن أبي إسحاق ما فاتني اتكالًا مني على حديث إسرائيل.
نا عبد الرحمن بن الحسن الهمداني القاضي، نا يحيى بن عبد الله بن ماهان، نا محمد بن مخلد السعدي، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل مثل قول ابن سنان.
قال محمد بن مخلد: فقيل لعبد الرحمن: إن شعبة وسفيان يوقفانه على أبي بردة، فقال: إسرائيل عن أبي إسحاق أحب إليَّ من سفيان وشعبة (٢).
قال العجلي: زهير بن معاوية سمع من أبي إسحاق بآخره، هو وزكريا بن أبي زائدة، وإسرائيل. ويقال إن شريكًا أقدم سماعًا من أبي إسحاق من هؤلاء (٣).