قال ابن القطان الفاسي: والترمذي أحد الأئمة الحفاظ المتقنين، وقد جهل من جهله، كما اعترى أبا محمد بن حزم فيه، وقد شهد له بالإمامة -زيادة إلى ما يعرف الناس من حاله- جماعة ممن عرض لذكر أمثاله. وذكره في جملة الأئمة: الدارقطني وأبو عبد الله بن البيع (١) وغيرهما (٢).
وانظر أيضًا التعليق على قول ابن حزم الذى في ترجمة شريك بن عبد الله النخعي.
٣٢ - الحسن بن ذكوان
قال الحاكم: الجنس الخامس من المدلسين: قوم دلسوا عن قوم سمعوا منهم الكثير وربما فاتهم الشيء عنهم فيدلسونه.
أخبرني أبو يحيى السمرقندي، قال: ثنا محمد بن نصر، قال: حدثني جماعة عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن الحسن بن ذكوان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن على أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الميتة، وعن ثمن الخمر والحمر الأهلية وكسب البغي، وعن عسب كل ذي فحل.
قال أبو عبد الله محمد بن نصر: وهذا حديث لم يسمعه الحسن بن ذكوان من حبيب بن أبي ثابت، وذلك أن محمد بن يحيى حدثنا قال: ثنا أبو معمر، قال: حدثني عبد الوارث، عن الحسن بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب بن أبي ثابت، وعمرو هذا منكر الحديث، فدلسه الحسن عنه (٣).
قال العلائي: "الحسن بن ذكوان ذكره محمد بن نصر المروزي في حديثه عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي حديث" نهى عن ثمن الميتة" الحديث، قال محمد بن نصر: سمعه الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد عن
стр. 142
حبيب بن أبي ثابت فدلسه بإسقاط عمرو بن خالد، لأنه منكر الحديث، وكذلك قال يحيى بن معين في كل مارواه الحسن بن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت أن بينه وبين حبيب رجلًا ليس بثقة (١).
وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: مختلف في الاحتجاج به، وله في صحيح البخاري حديث واحد، وأشار ابن صاعد إلى أنه كان مدلسًا (٢).
وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": الحسن بن ذكوان أبو سلمة البصري، صدوق يخطئ، ورمي بالقدر، وكان يدلس.
قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (ترجمة الحسن بن ذكوان): أورد ابن عدي حديثين من طريق الحسن بن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، وقال: إنما سمعها الحسن من عمرو بن خالد عن حبيب، فأسقط الحسن بن ذكوان عمرو بن خالد من الوسط، أوردهما ابن عدي في ترجمة عمرو.
وقال ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٢٥ - ١٢٧) (ترجمة عمرو بن خالد): حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: ثنا علي بن مسلم قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: سمعت أبي يقول: حدثنا الحسن بن ذكوان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵇، عن النبي ﷺ قال: من سأل مسألة عن ظهر غنى استكثر بها من رضخ جهنم، قال: وما ظهر غنى؟ قال: عشاء ليلة.
قال لنا ابن صاعد: وهذا الحديث رواه الحسن ببن ذكوان عن عمرو بن خالد، عن حبيب بن أبي ثابت بهذا الإسناد. وعمرو بن خالد لا يكتب حديثه.
стр. 143
أخبرنا أبو يعلى، ثنا زهير بن حرب، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ثنا أبو بكر بن أبي النضر قالا: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثني أبي ثنا الحسن بن ذكوان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: نهى رسول الله ﷺ عن سبع ذي ناب، وكل ذي مخلب من الطير، وعن ثمن الميتة، وعن لحوم الحمر الأهلية، وعن كمسب البغي وعسب الفحل.
زاد ابن يونس: وعن المياثر الأرجوان.
زاد أبو خيثمة: وثمن الخمرة.
وهذا الحديث يرويه الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد، وعمرو متروك الحديث، ويسقطه الحسن بن ذكوان من الإسناد لضعفه.
حدثنا ابن صاعد، ثنا محمد بن سنان بن يزيد، ثنا مسدد، ثنا عبد الوارث، ثنا الحسن بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم ابن ضمرة، عن علي، عن النبي ﷺ قال: أتاني جبريل ﵇ فلم يدخل علي فقال له النبي ﷺ : "ما منعك أن تدخل؟ قال: إنا لا ندخل بيتًا فيه صورة ولا بول".
وهذه الأحاديث التى يرويها الحسن بن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت نفسه بينهما عمرو بن خالد فلا يسميه لضعفه.
حدثنا ابن صاعد، ثنا علي بن مسلم، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا أبي، ثنا الحسن بن ذكوان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ نهى أن ينتفض في براز حتى يتنحنح.
وقال لنا ابن صاعد: والحسن بن ذكوان إنما يحدث بهذه الأحاديث عن عمرو ابن خالد عن حبيب بن أبي ثابت، وعمرو بن خالد استنكرت. اهـ (كذا في المطبوع استنكرت).
وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" (١/ ٢٢٣): حدثنا الخضر بن داود،
стр. 144
قال: حدثنا أحمد بن محمد بن هانئ، قال: قلت لأبي عبد الله: الحسن بن ذكوان ما تقول فيه؟ فقال: أحاديثه بواطيل، يروي عن حبيب بن أبي ثابت.
فقلت له: نعم غير حديث عجيب عن عاصم بن ضمرة عن علي في المسألة وعسب الفحل، فقال أبو عبد الله: هو لم يسمع من حبيب بن أبي ثابت، إنما هذه أحاديث عمرو بن خالد الواسطي.
وقال الدوري في "تاريخه" (٤/ ٣٤١) عن ابن معين: الحسن بن ذكوان لم يسمع من حبيب بن أبي ثابت شيئًا، إنما سمع من عمرو بن خالد عنه، وعمرو بن خالد لا يساوي شيئًا.
وقال الآجري: قلت لأبي داود: سمع الحسن بن ذكوان من حبيب بن أبي ثابت؟ قال: سمع من عمرو بن خالد عنه. ("سؤالات الآجري" لأبي داود (٢/ ٩١)).
قلت: الصحيح أن الحسن بن ذكوان لم يسمع من حبيب بن أبي ثابت، ولذلك لا يصح وصف الحسن بن ذكوان بالتدليس، إنما يصح وصفه بأنه يرسل عن حبيب بن أبي ثابت.
وقد أورد الحاكم الحسن بن ذكوان في الجنس الخامس من المدلسين، وهم قوم دلسوا عن قوم سمعوا منهم الكثير وربما فاتهم الشيء عنهم فيدلسونه. وهذا يُبين أن الحاكم يرى أن الحسن بن ذكوان سمع من حبيب، وخالفه في ذلك أحمد وابن معين وأبو داود، والقول عندي قولهم.
وابن صاعد لم يصفه بالتدليس عن حبيب بن أبي ثابت، إنما ذكر له أحاديث منكرة يرويها عن حبيب، وقال إنه أخذ هذه الأحاديث عن عمرو بن خالد، وأسقطه من الإسناد.
ذكر ابن العراقي كلام العلائي السابق، ثم قال:
قلت: وروى العقيلي في "الضعفاء" من رواية يحيى القطان عن الحسن بن ذكوان عن الحسن عن عبد الله بن مغفل في النهي عن البول في المغتسل، قال
стр. 145
يحيى: قيل له: سمعته من الحسن؟ قال: لا.
قال العقيلي: ولعل الحسن بن ذكوان أخذه عن أشعث الحداني، انتهى (١).
قال العقيلي في "الضعاء الكبير" (١/ ٢٩): أشعث بن عبد الله الأعمى، وهو الحداني، في حديثه وهم.
حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر قال: أخبرني الأشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه، فإن عامة الوسواس منه".
حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن الحسن بن ذكوان، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل قال: نهى رسول الله ﷺ عن البول في المغتسل، قال يحيى: قيل له: أسمعته من الحسن؟ قال: لا.
حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة عن عقبة بن صهبان، قال: سمعت عبد الله بن مغفل يقول: البول في المغتسل يؤخذ منه الوسواس.
حديث شعبة أولى، ولعل حسن بن ذكوان أخذه عن أشعث الحداني. اهـ وأحمد بن محمد بن عاصم ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٧٥)، فقال: كتبت عنه وهو صدوق.
قلت: إن صح أن الحسن بن ذكوان دلس هذا الحديث عن الحسن وأخذه من أشعث بن عبد الله، فيقال: إنه دلس هذا الحديث فقط عن الحسن، أو ما ثبت أنه دلسه عن الحسن، فلم أر المتقدمين يذكرون الحسن بن ذكوان بالتدليس عن غير حبيب بن أبي ثابت إلا في هذا النص والله أعلم.
стр. 146
٣٣ - الحسن بن علي بن راشد الواسطي
قال الحافظ ابن حجر في "تقريب التهذيب": الحسن بن علي بن راشد الواسطي صدوق رمى بشيء من التدليس.
وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب": اتهم ابن عدي الحسن بن علي بن راشد بسرقة الحديث وذلك في ترجمة عمرو بن إسماعيل بن مجالد، لكن في كلامه ما يقتضي أن الذنب في ذلك للراوي عنه الحسن بن علي العدوي.
وقال ابن عدي في "الكامل" (٥/ ٦٧): ثنا ابن حماد، حدثني عبد الله بن أحمد، سمعت يحيى بن معين يقول: عمرو بن إسماعيل بن مجالد كنت أراه شويطر كذاب رجل سوء، حدث عن أبي معاوية بحديث ليس له أصل، يحدث عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ "أنا مدينة العلم وعلي بابها "أو كلام هذا معناه.
وهذا الذى ذكره يحيى بن معين أن عمرو بن إسماعيل حدث عن أبي معاوية فذكر هذا الحديث، وهذا أيضًا يعرف بأبي الصلت الهروي عبد السلام بن صالح عن أبي عروبة، ثناه علي بن سعيد بن بشير الرازي عن أبي الصلت، وحدث به أحمد بن سلمة الكوفي من ساكني جرجان وكان متهمًا عن أبي معاوية كذلك.
وثناه الحسن بن علي العدوي وهو ضعيف، عن الحسن بن علي بن راشد، عن أبي معاوية، فقد شاركوا عمرو بن إسماعيل بن مجالد، والحديث لأبي الصلت عن أبي معاوية وبه يعرف، وعندي أن هؤلاء سرقوا منه. اهـ
قلت: الحسن بن علي العدوي ترجم له الذهبي في "الميزان" (١/ ٥٠٦ - ٥٠٩) فقال: قال الدارقطني: الحسن بن علي بن زكريا العدوي متروك.
وقال ابن عدي: يضع الحديث، ويروي عن خراش عن أنس أربعة عشر حديثًا، وحدث عن جماعة لا يدري من هم، وحدث عن الثقات بالبواطيل.
стр. 147
وقال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر، يقال حبسه إسماعيل القاضي إنكارًا عليه.
وقال ابن عدي: عامة ما حدث به إلا القليل موضوعات، وكنا نتهمه، بل نتيقن أنه هو الذى وضعها. وقال حمزة السهمي: سمعت أبا محمد الحسن ابن علي البصري يقول: أبو سعيد العدوي كذاب على رسول الله ﷺ ، يقول عليه مالم يقل، وزعم لنا أن خراشًا حدثه عن أنس، وإن عروة بن سعيد حدثه عن ابن عوف بنسخه. اهـ
وقال ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٤١): الحسن بن علي بن زكريا أبو سعيد العدوي يروي عن شيوخ لم يروهم، ويضع على ما رآهم الحديث، ثم ذكر كلامًا وقال: ثم تتبعت عليه ما حدث به فلقيته قد حدث عن الثقات بالأشياء الموضوعات ما تزيد على ألف حديث سوى المقلوبات. أكره ذكرها كراهية التطويل. اهـ
قلت: فلا يصح أن الحسن بن علي بن راشد حدث بهذا الحديث ودلسه عن أبي الصلت الهروي، ولذا فلا يصح وصف الحسن بن علي بن راشد بالتدليس. والحسن بن علي بن راشد وثقه ابن المديني وأسلم الواسطي. وقال ابن قانع: صالح. وقال ابن حبان: مستقيم الحديث جدًا. وقال ابن عدي عن عبدان: نظر عباس الضبري في جزء لي فيه عن الحسن بن علي بن راشد، فقال: اتقه. قال ابن عدي: لم أر بأحديثه بأسًا إذا حدث عن ثقة، ولم أسمع أحدًا قال فيه شيئًا فنسبه إلى ضعف غير عباس، ولم أخرج له شيئًا لأني لم أر له شيئًا منكرًا.
"تهذيب التهذيب"
قلت: فلا يصح وصف الحسن بن علي بن راشد بالتدليس.
٣٤ - الحسن بن علي بن محمد التميمي أبو علي المذهب
ذكر الحافظ ابن حجر الحسن بن علي بن محمد التميمي أبو علي المذهب في المرتبة الثانية من المدلسين وقال: راوي مسند أحمد عن القطيعي، قال الخطيب: روى عن القطيعي حديثًا لم يسمعه منه. قال الذهبي: لعله استجاز
стр. 148
روايته بالإجازة أو الوجادة (١).
وقال الخطيب: وحدثني عن أبي عمر بن مهدي بحديث، فقلت: لم يكن هذا عند ابن مهدي فضرب عليه.
قال الخطيب: وكان سماعه صحيحًا في المسند، إلا في أجزاء منه، ألحق اسمه فيها. وتعقبه ابن نقطة بأنه لم يحدث بمسندي فضالة بن عبيد وعوف بن مالك وبقطعة من مسند جابر، فلو كان يلحق اسمه لألحقه في الجميع.
ولعل ما ذكره الخطيب أنه ألحقه كان يعرف أنه سمعه أو رواه بالإجازة (٢).
قال المعلمي اليماني: الحسن بن علي بن محمد أبو علي المذهب التميمي له ذكر في ترجمة الخطيب وتكلم فيه الأستاذ في موضع آخر، وحاصل الكلام أن الخطيب قال في "التاريخ" (ج ٧ ص ٣٩٠): كان يروى عن ابن مالك القطيعي مسند أحمد بن حنبل بأسره، وكان سماعه صحيحًا إلا أجزاء منه فإنه ألحق اسمه فيها وكذلك فعل في أجزاء من فوائد ابن مالك، وكان يروي عن ابن مالك أيضًا كتاب الزهد لأحمد بن حنبل ولم يكن له به أصل عتيق وإنما كانت النسخة بخط كتبها بآخره، وليس بمحل للحجة.
حدثنا ابن المذهب … ثنا ابن مالك وأبو سعيد الحرقى قالا: ثنا أبو شعيب الحراني، ثنا البابلتي … وجميع ما كان عند ابن مالك عن أبي شعيب جزء واحد وليس هذا الحديث فيه.
حدثني ابن المذهب، حدثنا محمد بن إسماعيل الوراق وعلي بن عمر الحافظ وأبو عمر بن مهدي، قالوا: حدثنا الحسن بن إسماعيل … فأنكرته عليه
стр. 149
وأعلمته أن الحديث لم يكن عند أبي عمر بن مهدي فأخذ القلم وضرب على اسم ابن مهدي. وكان كثيرًا يعرض على أحاديث في أسانيدها أسماء قوم غير منسوبين ويسألنى عنهم فأذكر له أنسابهم، فيلحقها في تلك الأحاديث ويزيدها في أصوله موصولة بالأسماء، وكنت أنكر عليه هذا الفعل فلا ينثني عنه.
أقول: أما الأمر الأول، وهو إلحاق السماع فأجاب ابن الجوزي في "المنتظم" (ج ٨ صـ ١٥٥) بقوله: هذا لا يوجب القدح لأنه إذا تبين سماعه للكتاب جاز أن يكتب سماعه بخطه. والعجب من عوام المحدثين كيف يجيزون قول الرجل أخبرني فلان ويمنعون أن يكتب سماعه بخط نفسه أو إلحاق سماعه فيها بما يتقنه.
أقول: جرت عادتهم بكتابة السماع وأسماء السامعين في كل مجلس فمن لم يسمع له في بعض المجالس دل ذلك على أنه فاته فلم يسمعه، فإذا ادعى بعد ذلك أنه سمعه ارتابوا فيه لأنه خلاف الظاهر فإذا زاد فالحق اسمه أو تسميعه بخط يحاكي به خط كاتب التسميع الأول قالوا: زور. والظاهر ان هذا لم يقع مع ابن المذهب، ولو كان وقع لبالغ الخطيب في التشنيع، وإنما ألحق ما ألحق بخطه الواضح، ولا ريب أن من استيقن أنه سمع جاز له أن يخبر أو يكتب أنه سمع، وأن من تثبت عدالته وأمانته ثم ادعى سماعًا ولا معارض له، أو يعارضه ما مر ولكن له عذر قريب كأن يقول فاتني أولًا ذلك المجلس وكان الشيخ يعتني بي فأعاده لي وحدي ولم يحضر كاتب التسميع، فإنه يقبل منه، ولعل هذا هو الواقع فقد دل اعتماد الخطيب عليه في كتاب "الزهد" كما يأتي واقتصاره في الحكم على قوله" ليس بمحل للحجة" أنه كان عنده صدوقًا، وذكر ابن نقطة كما في "الميزان" أن مسندي فضالة بين عبيد وعوف بن مالك وأحاديث من مسند جابر لم تكن في كتاب ابن المذهب وهي ثابتة في رواية غيره عن شيخه قال: "ولو كان يلحق اسمه كما زعم الخطيب لأحق ما ذكرناه" يعني لو كان يلحق اسمه فيما لم يسمع، والخطيب لم يقل ذلك، وإنما أطلق أنه ألحق اسمه لأن ثبوت السماع بمجرد الدعوى مع الصدق ليس في درجة ثبوته بالبينة، وقد قال الخطيب في
стр. 150
"الكفاية" (ص ١٠٩): ومذاهب النقاد للرجال غامضة دقيقة وربما سمع بعضهم في الراوي أدنى مغمز فتوقف عن الاحتجاج بخبره، رجاء إن كان الراوي حيًا أن يحمله ذلك على التحفظ … وإن كان ميتًا أن ينزله من ينقل عنه منزلته فلا يلحقه بطبقة السالمين من ذلك المغمز … ".
وقال السلفي: "كان مع عسره متكلمًا فيه … ".
والعَسِر في الرواية هو الذي يمتنع من تحديث الناس إلا بعد الجهد وهذه الصفة تنافي التزيد ودعوى سماع مالم يسمع، إنما يدعي سماع مالم يسمع من له شهوة شديدة في ازدحام الناس عليه وتكاثرهم حوله، ومن كان هكذا كان من شأنه أن يتعرض للناس يدعوهم إلى السماع منه ويرغبهم في ذلك، فأما من يأبى التحديث بما سمع إلا بعد جهد فأي داع له إلى التزيد؟
وأما الأمر الثاني وهو قضية كتاب "الزهد" فقد قال السلفي عقب ما مر عنه: "حدث بكتاب الزهد بعد عدم أصله من غير أصله" فدل هذا على أنه كان لابن المذهب أصل بكتاب ولكن عدمه وبقيت عنده نسخة بخطه فلعله كان عارضها باصله أو أصل آخر علم مطابقته لأصله. ويقوي ذلك أن الخطيب نفسه سمع منه كتاب الزهد وروى منه أشياء.
وأما الأمر الثالث وهو قول الخطيب: "ليس بمحل للحجة" فحاصله أنها لا تقوم الحجة بما يتفرد به، وهذا لا يدفع أن يعتمد عليه في الرواية عنه من مصنف معروف كالمسند والزهد، وسيأتي في ترجمة عبد العزيز بن الحارث طعنهم فيه وتشنيعهم عليه وتشهيرهم به بسبب حديثين نسبهما إلى المسند وهم يرون أنهما ليسا منه، ولم يغمزوا ابن المذهب بشيء ما من هذا القبيل، وذلك يدل أوضح دلالة على علمهم بمطابقة نسختيه اللتين كان يروي منهما المسند والزهد لسائر النسخ الصحيحة فالكلام فيه وفى شيخه لا يقتضي أدنى خدش في صحة المسند والزهد، فليخسأ أعداء السنة.
وأما الخبران اللذان ذكرهما الخطيب، فالذى يظهر لي أن ابن المذهب كان
стр. 151
يتعاطى التخريج من أصول بعض الاحاديث فيكتب الحديث من طريق شيخ من شيوخه ثم يتصفح أصوله فإذا وجد ذاك الحديث قد سمعه من شيخ آخر بذاك السند كتب اسم ذاك الشيخ مع اسم الشيخ الأول في تخريجه وهكذا، وهذا الصنيع مظنة للغلط كأن يريد أن يكتب اسم الشيخ على حديث فيخطئ فيكتبه على حديث آخر، أو يرى السند متفقًا فيتوهم أن المتن متفق، وإنما هو متن آخر، وأشباه ذلك، وقد قال ابن معين: من سمع من حماد بن سلمة الأصناف ففيها اختلاف، ومن سمع منه نسخًا فهو صحيح. وقال يعقوب بن سفيان في سليمان ابن عبد الرحمن الدمشقي: كان صحيح الكتاب إلا أنه كان يحول، فإن وقع فيه شيء فمن النقل وسليمان ثقة.
والمراد بأصناف حماد وتحويل سليمان نحو ما ذكرت من التخريج، وكأن ابن المذهب شعر بهذا من نفسه ولذلك ضرب على الاسم.
وأما إلحاقه ما كان يذكر له الخطيب من أنساب غير المنسوبين فتساهل لا يوجب الجرح ولكنه يدل على أن ابن المذهب لم يكن بمتيقن وأنه كان فيه سلامة وحسن ظن بالخطيب ومعرفته، ولا نشك أن الخطيب لم يكن يذكر له من الأنساب إلا ما يستيقنه فالخطب إن شاء الله تعالى سهل. وعلى كل حال فلم ينصف ابن الجوزي إذ ينقم على الخطيب ما ذكره في ابن المذهب، ويزعم أن هذه الأمور كلها ليس فيها ما يستحق الذكر في ترجمة الراوي وأن الخطيب إنما جرى على عادة عوام المحدثين يجرحون بما ليس بجرح مع ميل من الخطيب عن الحنابلة. كذا قال! فهو لا يتهم الخطيب فيما حكاه، وإنما يتهمه في اعتداده بهذه الأمور. ومن عرف وأنصف علم أن الخطيب لم يخرج عن طريق أئمة النقاد وأنه مع ذلك لم يعتد بهذه الأمور مسقطًا للرواية البتة. وإنما قال" ليس بمحل للحجة" وقد قدمت ما يبين ذلك ويهونه والله المستعان (١).
стр. 152
٣٥ - الحسن بن عمارة
ذكر الحافظ ابن حجر الحسن بن عمارة في المرتبة الخامسة من المدلسين وقال: الكوفي، أبو محمد، الفقيه المشهور، ضعفه الجمهور، وقال ابن حبان: وكان بليته التدليس (١).
وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": الحسن بن عمارة متروك.
قال ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٩٩): كان بلية الحسن بن عمارة أنه كان يدلس عن الثقات ما وضع عليهم الضعفاء، كان يسمع من موسى بن مطير وأبو العطوف وأبان بن أبي عياش وأضرابهم، ثم يسقط أسمائهم ويرويها عن مشايخهم الثقات، فلما رأى شعبة تلك الأحاديث الموضوعة التى يرويها عن أقوام ثقات أنكرها عليه وأطلق عليه الجرح، ولم يعلم أن بينهم وبينه هؤلاء الكذابين، فكان الحسن بن عمارة هو الجاني على نفسه بتدلسيهم عن هؤلاء وإسقاطهم من الأخبار حتى التزق الموضوعات به، وأرجو أن الله يرفع لشعبة في الجنان درجات لا يبلغها غيره إلا من عمل عمله بذبه الكذب عمن أخبر الله أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ﷺ . اهـ
قلت: قد أحسن ابن حبان الظن بالحسن بن عمارة، ولم يحمل المناكير التى في روايته عليه، إنما حملها على أنه سمعها من ضعفاء متروكين ثم دلسها عنهم، وخالفه سائر النقاد وحملوا المناكير التى في رواياته عليه ووصفوه بالضعف الشديد وأنه يحدث بأحاديث منكرة وموضوعة. انظر ترجمته من "تهذيب التهذيب"، وانظر أيضًا ترجمة "يعقوب بن عطاء بن أبي رباح" من هذا الكتاب.
قال ابن حزم: وأما المُدلس فينقسم إلى قسمين: ثم ذكر القسم الأول، ثم قال: وقسم آخر قد صح عنهم إسقاط من لا خير فيه من أسانيدهم عمدًا، وضم
стр. 153
القوى إلى القوى تلبيسًا على من يحدث، وغرورًا لمن يأخذ منه، ونصرًا لما يريد تأييده من الأقوال، مما لو سمى من سكت عن ذكره لكان ذلك علة ومرضًا في الحديث، فهذا رجل مجروح، وهذا فسق ظاهر، واجب اطراح جميع حديثه، صح أنه دلس فيه أو لم يصح أنه دلس فيه، وسواء قال: سمعت أو أخبرنا، أو لم يقل، كل ذلك مردود غير مقبول، لأنه ساقط العدالة، غاش لأهل الإسلام باستجازته ما ذكرناه، ومن هذا النوع كان الحسن بن عمارة وشريك بن عبد الله القاضي (١).
قلت: الذى يظهر لي أنه لا يصح وصف الحسن بن عمارة بتدليس التسوية، وإن كان وقع منه صورة تدليس التسوية في حديث أو حديثين، فلعل ذلك كان من شدة غفلته، وليس عن عمدٍ منه والله أعلم.
٣٦ - الحسن بن مسعود أبو علي الدمشقي ابن الوزير
ذكر الحافظ ابن حجر الحسن بن مسعود أبو علي الدمشقي ابن الوزير في المرتبة الثانية من المدلسين وقال: محدث مُكثر، مذكور بالحفظ، وصفه ابن عساكر بالتدليس، وقال: مات سنة ثلاثة أوربعين وخمسمائة (٢).
وقال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (٢/ ٨٠): الحسن بن مسعود بن الحسن بن علي المحدِّث، أبو علي بن الوزير الدمشقي رحل وأدرك حديث الطبراني.
قال ابن عساكر: فيه تسامح شديد، اشترى نسخة غير مسموعة بالمعجم الكبير للطبراني، فكان يحدثهم منها، وهي غير منقولة من أصل سماعه، ولا عورضت به، وكان يدلس عن شيوخه مالم يسمع منهم، مات بمرو سنة
стр. 154
ثلاث وأربعين وخمسمائة. انتهى
وقد ذكره ابن السمعاني فقال: حافظ فطن ذكر، حسن المعروفة بالحديث والأنساب، مليح الخط، سمع ببغداد من ابن حبان وغيره، وبأصبهان من فاطمة الجوزدانية، وبمرو من زاهر بن طاهر، وببلخ وهراة وغزته والهند، وأرخه سابع عشر المحرم.
٣٧ - حسين بن عطاء بن يسار
ذكر الحافظ ابن حجر حسين بن عطاء بن يسار المدني في المرتبة الخامسة من المدلسين وقال: عن أبيه، قال أبو حاتم: منكر الحديث. قال ابن الجارود: كذاب. وقال ابن حبان في "الثقات": كان يخطئ ويدلس. وقال في "الضعفاء": لا يجوز أن يحتج به (١).
قال ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٢٠٩): حسين بن عطاء بن يسار من أهل المدينة، يروي عن زيد بن أسلم، روى عنه عبد الحميد بن جعفر، يخطئ ويدلس.
وقد انفرد ابن حبان بوصف حسين بن عطاء بالتدليس.
وقال ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٤٣): حسين بن عطاء من أهل المدينة، ويروي عن زيد بن أسلم المناكير التى ليست تشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد لمخالفته الأثبات في الروايات، روى عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر قال: قلت لأبي ذر: أوصني، قال: سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال: "إن صليت الضحى ركعتين لم تكن من الغافلين، وإن صليت أربعًا كنت من الفائزين، وإن صليت ستًا لم يتبعك يومئذ ذنب، وإن صليت ثمانيًا كنت من القانتين، وإن صليت إثنى عشرة بنى الله لك بيتًا في الجنة، وما من يوم وليلة ولا ساعة إلا لله فيها صدقة يمن بها على من يشاء، وما تصدق الله
стр. 155
عز وجل على عبد بأفضل من أن يلهمه ذكر الله عز جل.
أنبأناه محمد بن مسرور بأرغيان، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا أبو عاصم، ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن حسين بن عطاء، عن زيد بن أسلم لايصح هذا كله.
وقال ابن حجر في "لسان الميزان" (٣/ ١٢٦): الحسين بن عطاء بن يسار عن أبيه قال أبو حاتم: قليل الحديث، وما يحدث به فمنكر، وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به إذا انفرد. انتهى
ووقع في "الميزان": وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وكلام أبى حاتم هو الذى أورته أولًا. وذكره ابن حبان أيضًا في "الثقات" فقال: يخطئ ويدلس.
وقال ابن الجارود: كذاب. وقال أبو داود: ليس هو بشيء. اهـ
قلت: الذى في المطبوع من "الجرح والتعديل" (٣/ ٦١): سُئل أبي عن الحسين بن عطاء بن يسار فقال: شيخ منكر الحديث، وهو قليل الحديث، وما حدث به فمنكر.
وقال ابن الجنيد: سُئل يحيى بن معين وأنا أسمع عن الحسين بن عطاء بن يسار روى عنه سعيد بن أبي هلال، قال: هو ابن عطاء بن يسار، قد روى عنه أيضًا حاتم بن إسماعيل.
قلت: كيف حديثه؟ قال: وإيش روى شيئًا يقلله، وكأنه يعني لا بأس به ("سؤالات ابن الجنيد" لابن معين (صـ ٢٨٧)).
وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٩٢): حسين بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر عن أبي ذر رفعه صلاة الضحى، روى عنه عبد الحميد بن جعفر، وروى موسى بن يعقوب عن الصلت بن سالم مولى لعمر عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ .
قال الصلت: فأخبرنيه سليمان بن ثعلبة الأنصاري.
وقال الشعبي عن ابن عمر: صلاة الضحى بدعة ونعمة البدعة وهذا أصح، يقال حسين بن عطاء بن يسار. اهـ
стр. 156
وانظر للأهمية ترجمة "يعقوب بن عطاء بن أبي رباح" من هذا الكتاب.
٣٨ - حسين بن واقد المروزي
ذكر الحافظ ابن حجر حسين بن واقد المروزي في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: أحد الثقات، من أتباع التابعين، وصفه الدارقطني وأبو يعلي الخليلي بالتدليس (١).
وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": الحسين بن واقد المروزي، أبو عبد الله القاضي، ثقة له أوهام.
قال الخليلي في "الإرشاد" (١/ ٣٤٩): قد روى عن عكرمة جماعة ممن لم يلقوه، وإنما يدلسون، كالحسين بن واقد المروزي وغيره.
قلت: وقول الخليلي يدلسون هنا بمعنى يرسلون، وقد كان الأئمة المتقدمون أحيانًا يطلقون التدليس بمعنى الإرسال، انظر تفصيل ذلك في مقدمة هذا الكتاب في آخر الكلام عن تدليس الإسناد.
وتقدم في ترجمة إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى أن للدارقطني كتاب في المدلسين.
٣٩ - حفص بن غياث
قال المروذى: قال أحمد: كان ابن زائدة إذا قال: قال ابن جريج عن فلان، فلم يسمعه، وكان يحدث عن ابن جريج فلا يجيء بالألفاظ والاخبار، وكذا كان حفص بميزان يحيى، كان يحيى يقول: ابن جريج سمعت أبا الزبير (٢).
قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول في حديث حفص عن الشيباني عن عبد الله بن عتبة: سُئل عن امرأة تزوجت ولها ولد رضيع، قال: لا ترضعه
стр. 157
وإن مات.
قال أبي: هذا مما لم يسمعه حفص من الشيباني، كان يدلسه، ليس فيه شك (١).
وسيأتي في ترجمة عمر بن علي المقدمي وصف أحمد لحفص بن غياث بالتدليس.
قال ابن سعد: حفص بن غياث كان ثقة مأمونًا ثبتًا، إلا أنه كان يدلس (٢).
قال العلائي: الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد (٣).
قال ابن العراقي: حفص بن غياث الكوفى، ذكره بالتدليس أحمد بن حنبل في رواية الأثرم عنه (٤).
وذكره ابن حجر في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: الكوفي القاضي، أحد الثقات، من أتباع التابعين، وصفه أحمد بن حنبل والدارقطني بالتدليس (٥).
٤٠ - الحكم بن عتيبة
قال ابن حبان: الحكم بن عتيبة كان يدلس (٦).
وقال ابن حبان أيضًا: ما سمع التفسير من مجاهد أحد غير القاسم بن أبي بزة، نظر الحكم بن عتيبة وليث بن أبي سليم وابن أبي نجيح وابن جريج وابن عيينة في
стр. 158
كتاب القاسم ونسخوه، ثم دلسوه عن مجاهد (١).
قال الحاكم: أخبرني عبد الله بن محمد بن حمويه الدقيقي، قال: حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، قال: حدثنا خلف بن سالم، قال: سمعت عدة من مشايخ أصحابنا تذاكروا كثرة التدليس والمدلسين، فأخذنا في تمييز أخبارهم فاشتبه علينا تدليس الحسن بن أبي الحسن وإبراهيم بن يزيد النخعي، لأن الحسن كثيرًا ما يدخل بينه وبين الصحابة أقوامًا مجهولين، وربما دلس عن مثل عتى بن ضمرة وحنيف بن المنحب ودغفل بن حنظلة وأمثالهم، وإبراهيم أيضًا يدخل بينه وبين أصحاب عبد الله مثل هنى بن نويرة وسهم بن مناب وخزامة الطائي، وربما دلس عنهم، وذكر تدليس أبي إسحاق فأكثر من عجائبه، وكذلك الحكم ومغيرة وابن إسحاق وهشيم (٢).
قال ابن أبي حاتم: نا صالح بن أحمد، نا علي -يعني ابن المديني- قال: سمعت يحيى - يعني ابن سعيد القطان يقول: قال شعبة: أحاديث الحكم عن مجاهد كتاب إلا ما قال سمعت (٣).
قال البخاري: قال يحيى بن القطان: الحكم عن مجاهد كتاب إلا ما قال سمعت (٤).
قال يعقوب بن سفيان: سُئل علي: سمع ابن أبي نجيح التفسير من مجاهد؟ قال: لا، قال سفيان: لم يسمعه أحد من مجاهد إلا القاسم بن أبي بزة، أملاه عليه، وأخذ كتابه الحكم وليث وابن أبي نجيح (٥).
стр. 159
قال ابن أبي خيثمة: حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس، قال: نا سفيان، قال: مكتوب في تفسير مجاهد وسمعته من المكيين، وهو الذى أملاه مجاهدًا إملاء وأخذه الحكم بن عتيبة من هاهنا فقدم به الكوفة فقال: هذا تفسير مجاهد " كونوا قردة خاسئين" قال: إنما مسخت قلوبهم" (١).
ذكر العلائي وابن حجر الحكم بن عتيبة في المرتبة الثانية من المدلسين، وزاد ابن حجر: تابعي صغير، من فقهاء الكوفة، مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني (٢).
قلت: تقدم وصف النسائي للحكم بن عتيبة بالتدليس في ترجمة إسماعيل بن أبى خالد. وحكى السلمى عن الدارقطنى عن أبى بكر الحداد عن النسائى أن الحكم مدلسًا، ولم يحكه السلمى عن الدارقطنى كما قال الحافظ، والله أعلم. (انظر "سؤالات السلمى" للدارقطنى (صـ ١٥٥)).
قلت: لم يصف الحكم بن عتيبة بالتدليس إلا النسائي وابن حبان، وأظن أن وصفهم له بالتدليس خاص بروايته التفسير عن مجاهد، ورواية الحكم عن مجاهد في البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجه، كما ذكر المزي في "تهذيب الكمال"، إلا أنه لم يسمع التفسير خاصة من مجاهد ودلسه عنه.
وقد بينت في ترجمة الحسن البصري أن النسائي كان ربما وصف الرواي بالتدليس، ويكون تدليس هذا الراوي خاص بأحد شيوخه فقط.
وكذلك ابن حبان، فقد وصف ابن حبان حميد الطويل بالتدليس، وتدليسه خاص بروايته عن أنس.
стр. 160
٤١ - حماد بن أسامة
قال ابن سعد: كان حماد بن أسامة أبو أسامة ثقة مأمون كثير الحديث يدلس وتبين تدليسه، وكان صاحب سنة وجماعة (١).
قال الحاكم: أما أهل الكوفة فمنهم من دلس، ومنهم من لم يدلس، وقد دلس أكثرهم، والمدلسون منهم: حماد بن أبي سليمان وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهما، فأما الطبقة الثانية فمثل أبي أسامة وأبي معاوية محمد بن خازم الضرير وغيرهما، فإن أكثرهم لم يدلسوا.
سمعت أبا بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد يقول: سمعت أحمد بن سلمة يقول: سمعت أبا عبيدة بن أبي السفر يقول: كنا عند أبي أسامة فقال: يحيى بن سعيد، فقال له رجل: اذكر الخبر، فقال: أتروني أدلس لكم، والله لئن أعض من مجلسي هذا أحب إلي من مائة ألف حديث، حدثني يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري عن سعيد بن المسيب بن حزن القرشي (٢).
стр. 161
قال ابن العراقي: حماد بن أسامة، أبو أسامة الكوفي الحافظ، قال الأزدي: قال المعيطي: كان كثير التدليس ثم بعد تركه (١). (٢).
وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من المدلسين وقال: من الحفاظ، من أتباع التابعين، مشهور بكنيته، متفق على الاحتجاج به، مات سنة مائتين، وصفه بذالك المعيطي، فقال: كان كثير التدليس، ثم رجع عنه. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث ويدلس ويبين تدليسه. وقد قال أحمد: كان صحيح الكتاب ضابطًا لحديثه. وقال أيضًا: كان ثبتًا، ما كان أثبته، لا يكاد يخطئ (٣).
وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي، أبو أسامة ثقة ثبت ربما دلس، وكان بآخره يحدث من كتب غيره.
٤٢ - حماد بن أبي سليمان
قال الحاكم: أما أهل الكوفة فمنهم من يدلس، ومنهم من لم يدلس، وقد دلس أكرهم، والمدلسون منهم: حماد بن أبي سليمان وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهما (٤).
وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من المدلسين وقال: الفقيه المشهور، ذكر الشافعي أن شعبة حدث بحديث عن حماد عن إبراهيم، قال: فقلت لحماد: سمعته من إبراهيم؟ قال: لا، أخبرني به مغيرة بن مقسم عنه (٥).
وقال الحافظ في تقريب التهذيب": حماد بن أبي سليمان أبو إسماعيل
стр. 162
الكوفي، فقيه صدوق له أوهام.
قال البيهقى في مناقب الشافعي (١/ ٥٢٧): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، قال: حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن أبي حاتم- قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم.
وأخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن الهروي، قال: حدثنا أحمد بن عدي، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن حيويه، قال: قرئ على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: سمعت الشافعي يقول: حدث شعبة عن حماد عن إبراهيم بحديث. قال شعبة: فلقيت حمادًا فقلت له: أما سمعت من إبراهيم؟ قال: لا ولكن حدثني مغيرة. قال: فذهبت إلى مغيرة فقلت له: إن حمادًا أخبرني عنك بكذا وكذا. فقال: صدق. فقلت: سمعت من إبراهيم؟ قال: لا، ولكن حدثني الحكم، فجهدت أن أعرف من طريقه فلم أعرفه ولم يمكني.
قال عبد الرحمن: فذكرته لأبي فقال: هذا حديث إبراهيم في الضحك في الصلاة. اهـ
وأخرجه البيهقي أيضًا في "الخلافيات" (٢/ ٤١٠ - ٤١١)، و "معرفة السنن والآثار" (١/ ٧٢)، و ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٢٣٥).
٤٣ - حميد بن أبي حميد الطويل
قال الدوري: حدثنا يحيى، قال: حدثنا أبو عبيدة الحداد، عن شعبة، قال: لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثًا، والباقي سمعها أو أثبته فيها ثابت (١).
قال حرب بن إسماعيل الكرماني: حدثنا أبو جعفر الدارمي (٢)، قال: قال
стр. 163
أبو داود: قال حماد بن سلمة: عامة ما يروى حميد عن أنس لم يسمعه منه، إن عامتها سمعه من ثابت.
قال أبو داود: قال شعبة: إنما روى حميد عن أنس ما سمعه منه خمسة أحاديث (١).
قال العقيلي: حدثنا محمد بن علي الأبار، قال: حدثني عيسى بن عامر بن أبي الطيب، عن أبي داود، عن شعبة قال: كل شيء سمعه حميد عن أنس خمسة أحاديث.
قال أبو داود: قال حماد بن سلمة: عامة ما يروي حميد عن أنس لم يسمعه منه، إنما سمعه من ثابت.
حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا صالح بن أحمد، قال: حدثنا علي، قال: سمعت يحيى يقول: كان حميد الطويل إذا ذهبت توقفه على بعض الحديث عن أنس شك فيه.
حدثنا محمد، قال: حدثنا صالح، قال: حدثنا علي، قال: سمعت أبا داود يقول: سمعت حماد بن سلمة يقول: معظم ما رواه حميد عن أنس هو عن ثابت (٢).
قال الترمذي: قال محمد: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا زهير، قال: قدمت البصرة فرأيت حميدًا وعنده أبو بكر بن عياش وجعل حميد يقول: قال أنس قال أنس، فلما فرغ قلت له: أسمعت هذا؟ قال: سمعت عمن أحدث عنه.
قال محمد: يعني أنه لم يقل: سمعت أنسًا، وسمعت عمن أحدث عنه.
стр. 164
قال محمد: وكان حميد يدلس (١).
قال ابن سعد: حميد بن أبي حميد الطويل ثقة كثير الحديث، إلا أنه ربما دلس عن أنس بن مالك (٢).
قال ابن حبان: حميد بن أبي حميد الطويل كان يدلس، سمع من أنس ثمانية عشر حديثًا، وسمع الباقي من ثابت فدلس عنه (٣).
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني سلمة بن شبيب، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: وكان عندنا شويب بصري يقال له درست، فقال لي: إن حميدًا قد اختلط عليه ما سمع من أنس ومن ثابت وقتادة عن أنس إلا شيء يسير، وكنت أقول له: أخبرني بما يثبته عن أنس، فيخبرني، فأتينا حميدًا، فنقول سمعت أنسًا (٤).
стр. 165
قال ابن عبد البر: حميد الطويل سمع أنس بن مالك، وأكثر روايته عن أنس أخذها عن ثابت البناني عن أنس، وعن قتادة عن أنس، وقد سمع من أنس (١).
وروى ابن عبد البر حديثًا من طريق حميد عن أنس، ثم قال: لم يسمعه حميد من أنس، وإنما يرويه عن قتادة عن أنس، وأكثر أحاديثه عن أنس لم يسمعها من أنس، إنما يرويها عن ثابت أو قتادة أو الحسن عن أنس، ويرسلها عن أنس، كذلك قال أهل العلم بالحديث (٢).
قال ابن عدي: حميد الطويل له حديث كثير مستقيم، فأغنى لكثرة حديثه أن أذكر له شيء من حديثه، وقد حدث عنه الأئمة، وأما ما ذكره عنه أنه لم يسمع من أنس إلا مقدار ما ذكره والباقي من ثابت عنه، فإن تلك الأحاديث يميزه من كان يتهمه أنه عن ثابت، لأنه قد روى عن أنس، وروى عن ثابت عن أنس أحاديث، فأكثر ما في بابه أن الذى رواه عن أنس البعض مما يدلسه عن أنس، وقد سمعه من ثابت، وقد دلس جماعة من الرواة عن مشايخ قد رآوهم (٣).
قال ابن حجر: قال ابن خراش: حميد الطويل ثقة صدوق. وقال مرة: في حديثه شيء، يقال: إن عامة حديثه عن أنس إنما سمعه من ثابت. وقال عيسى
стр. 166
ابن عامر بن الطيب عن أبي داود، عن شعبة: كل شيء سمع حميد عن أنس خمسة أحاديث. وقال أبو بكر البرديجي: وأما حديث حميد فلا يحتج منه إلا بما قال: حدثنا أنس. وقال الحافظ أبو سعيد العلائي: فعلى تقدير أن يكون أحاديث حميد مدلسة فقد تبين الواسطة فيها، وهو ثقة صحيح.
قلت: ورواية عيسى بن عامر المتقدمة أن حميدًا إنما سمع من أنس خمسة أحاديث قول باطل، فقد صرح حميد بسماعه من أنس بشيء كثير، وفى صحيح البخاري من ذلك جملة، وعيسى بن عامر ما عرفته. وحكاية سفيان عن درست ليست بشيء، فإن درست هالك (١).
وذكره العلائي في المرتبة الثانية من المدلسين.
وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: صاحب أنس، مشهور كثير التدليس عنه، حتى قيل: إن معظم حديثه عنه بواسطة ثابت وقتادة، ووصفه بالتدليس النسائي وغيره، وقد وقع تصريحه عن أنس بالسماع وبالتحديث في أحاديث كثيرة في البخاري وغيره (٢).
قلت: وقد تقدم وصف النسائي له بالتدليس في ترجمة إسماعيل بن أبي خالد. وانظر كلام الشيخ الجديع الذى في ترجمة سفيان بن عيينة.
والتدليس الموصوف به حميد خاص بروايته عن أنس، فلا ينبغي التوقف في عنعنته عن غير أنس، ولا ينبغي أيضًا التوقف في عنعنته عن أنس لأنه قد ثبت أن الواسطة بينه وبين أنس ثقة والله أعلم.
٤٤ - حميد بن الربيع الكوفي الخزاز اللخمي
ذكر الحافظ ابن حجر حميد بن الربيع الكوفي الخزاز اللخمي في المرتبة الرابعة من المدلسين وقال: مختلف فيه، وقد وصفه بالتدليس عن الضعفاء عثمان
стр. 167
بن أبي شيبة، وهو من طبقة عثمان، قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: قال أبي: أنا لأعلم الناس بحميد بن الربيع، كان ثقة لكنه يدلس. وقال الخليلي: طعنوا عليه في أحاديث تعرف بالقدماء من أصحاب هشيم رواها (١).
قلت: وهذا هو التدليس (٢). (٣).
* * *
стр. 168
حرف الخاء
٤٥ - خارجة بن مصعب الخراساني
قال البخاري: خارجة بن مصعب أبو الحجاج الخراساني عن زيد بن أسلم، تركه وكيع، وكان يدلس عن غياث بن إبراهيم، ولا يعرف صحيح حديثه من غيره (١).
وقال البخاري أيضًا: خارجة بن مصعب أبو الحجاج الخراساني الضبعي، عن زيد بن أسلم، تركه وكيع، وكان يدلس عن غياث بن إبراهيم، وغياث ذهب حديثه، ولا يعرف صحيح حديثه من غيره (٢).
قال ابن أبي حاتم: نا مسلم بن الحجاج النيسابوري، قال: سمعت يحيى بن يحيى وسُئل عن خارجة بن مصعب فقال: خارجة عندنا مستقيم الحديث ولم يكن ينكر من حديثه إلا ماكان يدلس عن غياث، فاذا كنا قد عرفنا تلك الاحاديث فلا نعرض له (٣).
قال ابن حبان: خارجة بن مصعب الضبعى كنيته أبو الحجاج، من أهل سرخس، يروى عن غياث بن إبراهيم وغيره، ويروى ما سمع منهم مما وضعوه على الثقات عن الثقات الذين رآهم فمن هنا وقع في حديثه الموضوعات عن الاثبات، لايحل الاحتجاج بخبره (٤).
وذكره ابن حجر في المرتبة الخامسة من المدلسين وقال: ضعفه الجمهور، وقال ابن معين: كان يدلس عن الكذابين (٥).
стр. 169
وفى تهذيب التهذيب: "قال الأثرم عن أحمد: خارجة بن مصعب لا يكتب حديثه. وقال عبد الله بن أحمد: نهانى أبى أن أكتب عنه شيئا من الحديث.
وقال الدورى ومعاوية عن ابن معين: ليس بثقة. وقالا عنه مرة: ليس بشئ. وقال عباس عنه: كذاب. وقال معاوية عنه: ضعيف. وقال عثمان الدارمي وغيره عن ابن معين: ليس بشئ.
وقال الحسين بن محمد القبانى: قال لى أبو معمر الهذلى: أتدري لم ترك حديث خارجة؟ فقال: لمكان رأيه. قال: لا، ولكن كان أصحاب الرأى عمدوا إلى مسائل لأبي حنيفة فجعلوا لها أسانيد عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس فوضعوها في كتبه فكان يحدث بها. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال مرة: ليس بثقة. وقال مرة: ضعيف. وقال ابن سعد: اتقى الناس حديثه فتركوه. وقال الجوزجاني: كان يرمى بالإرجاء. وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يرغب عن الرواية عنهم. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، لم يكن محله محل الكذب. وقال ابن خراش والحاكم أبو أحمد: متروك الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف وأخوه علي ضعيف.
وقال ابن عدي: له حديث كثير وأصناف فيها مسند ومنقطع، وعندي أنه يغلط ولا يتعمد الكذب. وقال يعقوب بن شيبة: ترك ابن المبارك حديثه، وقال: رأيت منه سهولة في أشياء فلم آمن أن يكون أخذه للحديث على ذلك. قال يعقوب: هو ضعيف الحديث عند جميع أصحابنا. ووهاه الفضل بن موسى السينانى. وقال ابن المديني: هو عندنا ضعيف. وقال الآجري عن أبي داود: ضعيف. وقال مرة: ليس بشيء. وقال أيضًا عنه: خارجة أودع كتبه عند غياث ابن إبراهيم فأفسدها عليه وذكره ابن الجارود والعقيلي وسعيد بن السكن وأبو زرعة الدمشقي وأبو العرب المعقلي وغيرهم من الضعفاء".
стр. 170
٤٦ - خالد بن معدان
ذكر الحافظ ابن حجر خالد بن معدان في المرتبة الثانية من المدلسين وقال: الشامي، الثقة المشهور، قال الذهبي: كان يرسل ويدلس (١).
وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": خالد بن معدان الكلاعي الحمصي، ثقة عابد، يرسل كثيرًا.
قال الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (١/ ٩٣): خالد بن معدان أبو عبد الله الكلاعى الحمصي، عالم أهل بلده في زمانه، سمع ثوبان ومعاوية وأبا أمامة والمقدام بن معدي كرب وجبير بن نفير وكثير بن مرة وخلقًا كثيرًا، وأرسل عن معاذ بن جبل والكبار، وهو أحد الأثبات غير أنه يدلس ويرسل، حديثه في الكتب الستة، رحمه الله تعالى. اهـ
قلت: لعل قول الذهبي "يدلس" أي: "رسل" وكان الذهبي كثيرًا ما يطلق التدليس على الإرسال الخفي، وقد بينت ذلك في ترجمة "عبد الله بن زيد أبي قلابة الجرمي". ولم يصف أحد من العلماء خالد بن معدان بالتدليس. أما قول الذهبي "يدلس ويرسل" فهو من باب عطف المترادفين والله أعلم. وانظر ترجمة "سالم بن أبي الجعد ويزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك.
وقد ثبت أن خالد بن معدان أرسل عن عدد من الصحابة.
قال أحمد: خالد بن معدان لم يسمع من أبي الدرداء.
وقال أبو حاتم: لم يصح سماعه من عبادة بن الصامت، وقد أدرك أبا هريرة ولا يذكر سماع.
وقال أبو زرعة: لم يلق عائشة.
وقال أبو حاتم والبزار: لم يسمع من معاذ.
стр. 171
وقال الترمذي: لم يدركه.
وقال ابن معين: خالد عن أبي ثعلبة الخشني مرسل.
وقال يعقوب بن شيبة وأبو نعيم الأصبهاني: لم يلق أبا عبيدة.
("مراسيل ابن أبي حاتم" (١٨٢ - ١٨٤)، "مسند البزار" (٧/ ١٠٠) (ح ٢٦٥٥)، و "جامع الترمذي" (٤/ ٦٦١) (ح ٢٥٠٥)، و "تهذيب التهذيب" (ترجمة خالد بن معدان)).
٤٧ - خالد بن مهران الحذاء
ذكر الحافظ ابن حجر خالد بن مهران الحذاء في المرتبة الأولى من المدلسين، وقال: أحد الأثبات المشهورين، روى عن عراك بن مالك حديثًا سمعه من خالد ابن أبي الصلت عنه في استقبال القبلة في البول (١).
وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": خالد بن مهران الحذاء ثقة يرسل.
روى أحمد (٦/ ١٣٧، ٢١٩، ٢٢٧، ٢٣٩)، والطيالسي (١٦٤٥)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (١٠٩٥)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ١٥٦)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢٦١)، وابن ماجه (٣٢٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٢٣٤)، والدارقطني (١/ ٦٥)، والبيهقي في "الخلافيات" (٣٥٠) من طرق عن حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت، عن عراك، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "قد فعلوها، استقبلوا بمقعدتي القبلة".
وتابع حمادًا عبد العزيز بن المغيرة وهشيم بن بشير كما في "زوائد أبو الحسن القطان على سنن ابن ماجه" (عقب حديث (٣٢٤))، و "ناسخ الحديث" لابن شاهين (٨٣).
стр. 172
وروه أحمد (٦/ ١٨٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥١)، وإسحاق بن راهويه (١٠٩٣)، والدارقطني (١/ ٦٠) عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن خالد، عن رجل، عن عمر بن عبد العزيز، أنه قال: ما استقبلت القبلة بفرجي منذ كذا وكذا.
فحدث عراك بن مالك عن عائشة، أن النبي ﷺ أمر بخلائه أن يستقبل به القبلة لما بلغه أن الناس يكرهون ذلك.
ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ١٥٦) عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب بن خالد، عن خالد الحذاء، عن رجل، أن عراك حدث عن عمرة، عن عائشة.
وأخرجه أحمد (٦/ ١٨٤) عن علي بن عاصم، عن خالد الحذاء، عن خالد ابن أبي الصلت، قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز بنحو الرواية السابقة، وفيها تصريح عراك بسماعه من عائشة، وذلك وهم من علي بن عاصم، فعراك لم يسمع من عائشة. (انظر كتب المراسيل).
ورواه إسحاق بن راهويه (١٠٩٤)، والترمذي في "العلل الكبير" (٦)، والدارقطني (١/ ٥٩) من طريق أبى عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري والقاسم ابن مطيب ويحيى بن مطر عن خالد الحذاء، عن عراك، عن عائشة.
وذكر البخاري في "التاريخ" طريق حماد بن سلمة وطريق وهيب بن خالد ثم قال: وقال ابن بكير: حدثني بكر، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك، عن عروة أن عائشة كانت تنكر قولهم: لا تستقبل القبلة، وهذا أصح.
وقال الترمذي في "العلل الكبير": سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث فيه اضطراب، والصحيح: عن عائشة قولها.
وكذا رجح أبو حاتم في "العلل" (١/ ٢٩) أن الصواب قول عائشة كما قال البخاري.
وقال العلائي في "جامع التحصيل" (صـ ١٧٢): وروى عن خالد الحذاء
стр. 173
عن عراك بن مالك حديث: "حولوا مقعدي نحو القبلة "وكأنه وهم من بعض الرواة عنه، بينهما خالد بن الصلت، وهو صاحب القصة مع عمر بن عبد العزيز وقول عراك حينئذ. اهـ
قلت: وإن دلس خالد بن مهران الحذاء هذا الحديث، فيقال إنه دلس هذا الحديث فقط، فلا ينبغي التوقف في عنعنته عن أي شيخ يروي عنه إذا صح سماعه من هذا الشيخ، إلا إذا ثبت في حديث معين أنه دلسه، فيتوقف في عنعنته في هذا الحديث خاصة.
٤٨ - خالد بن يزيد المصري
قال ابن رجب الحنبلي: ومن ذلك ما ذكره البرذعي قال: قال لي أبو زرعة: خالد بن يزيد المصري وسعيد بن أبي هلال صدوقان، وربما وقع في قلبي من حسن حديثهما.
وقال لي أبو حاتم: أخاف أن بكون بعضها مراسيل عن ابن أبي فروة وابن سمعان، انتهى.
ومعنى ذلك أنه عرض حديثهما على حديث ابن أبي فروة وابن سمعان فوجده يشبه ولا يشبهه حديث الثقات الذين يحدث عنهم، فخاف أن يكون أخذا حديث ابن أبي فروة وابن سمعان ودلساه عن شيوخهما (١).
في "تهذيب التهذيب": "قال أبو زرعة والنسائي: خالد بن يزيد المصري ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال العجلي: ثقة. وقال يعقوب بن سفيان: مصري ثقة.
* * *
стр. 174
حرف الدال
٤٩ - داود بن الزبرقان
قال الدوري: سمعت يحيى يقول: داود بن أبي القصاف يروي عنه سعيد بن أبي عروبة، ويروي عنه داود بن الزبرقان، يدلس عنه (١).
قلت: أظن أن قول يحيى "كان يدلس" أي كان يرسل. وسعيد بن أبي عروبة من الطبقة السادسة، وداود بن الزبرقان من الطبقة الثامنة. وداود بن أبي القصاف ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٣٨) فقال: سمع جابر بن زيد وأبا قلابة قولهما، قاله ابن سواء حدثنا سعيد. وقال أبو هلال حدثنا داود بن أبي القصاف عن عزرة الكوفي قلت لجابر بن زيد: تنحل الأباضية، قال: أبرأ إلى الله من ذلك. وقال ابن المبارك عن سلام بن أبي مطيع سمعت داود بن أبي القصاف: صليت خلف عبد الملك.
قال ابن هانئ: سُئل أحمد عن داود بن الزبرقان، قال: إنما كتبت عنه حديثًا، وقال: ما أراه يكذب، ولكن كان يدلس (٢).
قلت: قد أحسن الإمام أحمد الظن بداود بن الزبرقان، وحمل المناكير التى رواها على أنه أخذها من غير الثقات فدلسها عنهم، وخالفه جمهور العلماء وحملوا هذه المناكير على داود بن الزبرقان.
ففى "تهذيب التهذيب": "قال ابن معين: داود بن الزبرقان ليس بشيء. وقال ابن المديني: كتبت عنه شيئًا يسيرًا ورميت به، وضعفه جدًا. وقال الجوزجاني: كذاب.
وقال يعقوب بن شيبة وأبو زرعة: متروك. وقال البخاري: مقارب الحديث.
стр. 175
وقال أبو داود: ضعيف. وقال مرة: ليس بشيء. وقال أيضًا: ترك حديثه. وقال النسائي: ليس بثقة.
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه عن كل من روى عنه مما لا يتابعه عليه أحد، وهو في جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم. وقال ابن خراش ويعقوب بن سفيان والساجي والعجلي: ضعيف الحديث.
وقال الأزدي: متروك. وقال ابن حبان: اختلف فيه الشيخان، أما أحمد فحسن القول فيه، ويحيى وهاه، قال: وكان داود صالحًا يحفظ ويذاكر، ولكنه كان يهم في المذاكرة، ويغلط في الرواية إذا حدث من حفظه، ويأتي عن الثقات بما ليس من أحاديثهم، إلى أن قال: وداود عندي صدوق فيما وافق الثقات إلا أنه لا يحتج به إذا انفرد. وقال البزار: منكر الحديث جدًا".
* * *
стр. 176
حرف الزاي
٥٠ - زكريا بن أبي زائدة
قال أبو داود: قال أحمد: كان عند زكريا بن أبي زائدة كتاب فكان يقول فيه: سمعت الشعبي، ولكن زعموا كان يأخذ عن جابر وبيان ولا يسمي - يعني يروي من غير ذلك الكتاب يرسلها عن الشعبي.
قال أحمد: زعموا أن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: لو شئت أن أسمي كل من يُنبئ أبي عن الشعبي لسميت (١).
قال المروذي: قال أحمد: كان ابن أبي زائدة إذا قال: قال ابن جريج عن فلان فلم يسمعه، وكان يحدث عن ابن جريج فلا يجيء بالألفاظ والأخبار، وكذا كان حفص بميزان يحيى، كان يحيى يقول: ابن جريج سمعت أبا الزبير (٢).
قال أبو حاتم: زكريا بن أبي زائدة لين الحديث، كان يدلس، يقال أن المسائل التى يرويها زكريا لم يسمعها من عامر إنما أخذها من أبي حريز.
وقال أبو زرعة: زكريا بن أبي زائدة صويلح، يدلس كثيرًا عن الشعبي (٣).
قال المزي: قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود وقيل له: أجلح أحب إليك أو زكريا في الشعبي؟ فقال: سبحان الله، زكريا أرفع منه بمئة درجة.
وقال: سمعت أبا داود يقول: زكريا ثقة، ولكنه يدلس (٤).
قال العلائي: قال صالح جزرة: زكريا بن أبي زائدة في روايته عن الشعبي نظر
стр. 177
لأن زكريا كان يدلس (١).
وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من المدلسين وقال: من أتباع التابعين، أكثر عن الشعبي، قال أبو حاتم: كان يدلس عن الشعبي وابن جريج. ووصفه الدارقطني بالتدليس (٢).
٥١ - زهير بن معاوية بن حديج
قال الدكتور مسفر بن غرم الله الدميني: قال الحافظ: زهير بن معاوية بن حديج ثقة ثبت، إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بآخره.
وقال الطبراني: زهير بن معاوية مدلس، وقد ضعفه الناس (٣).
قلت: لم أجد من وصفه بالتدليس قبله، كما لم يضعفه أحد، إنما ضعفوا روايته عن أبي إسحاق خاصة، لأنه سمع منه بعد الاختلاط، وحديثه محتج به في الصحيحين وغيرهما، وأرى أنه من أهل المرتبة الأولى، والله أعلم (٤).
قلت: قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٥٩): وعن علي وعمار أن رسول الله ﷺ كان يجهر بـ "بسم الله الرحمن الرحيم". رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه جابر الجعفي، وثقه شعبة والثوري وزهير بن معاوية، وهو مدلس، وضعفه الناس.
قلت: الهيثمي هنا تكلم عن جابر الجعفي، وقال أن شعبة والثوري وزهير بن معاوية وثقوه، وهو مدلس، وقد ضعف الناس جابر الجعفي. وقوله: "وهو مدلس وضعفه الناس "عائد على جابر الجعفي، وليس على زهير بن معاوية، وزهير بن معاوية ثقة ثبت، لم يضعفه الناس، إنما ضعف الناس جابر الجعفي
стр. 178
كما في ترجمته من "تهذيب التهذيب"، ولم يصف أحدًا زهير بالتدليس، وقد وثق زهير جابر الجعفي، فقال: كان إذا قال سمعت أو سألت فهو من أصدق الناس، كما في "تهذيب التهذيب".
٥٢ - زياد بن كليب أبو معشر
قال أبو داود: سمعت أحمد بن محمد بن حنبل قال: أبو معشر -يعني زياد بن كليب- يحدث عن إبراهيم أشياء يرفعها إلى ابن مسعود نحو من عشرة لا يعرف عن ابن مسعود لها أصل، يعني أنها مقصورة على إبراهيم.
قال أحمد: يقولون كان يأخذ عن حماد.
قلت لأحمد في حديث عبد الله: "لا بأس ببيع عشرة اثنا عشر" علقمة أعني عن أبي معشر عن إبراهيم، قلت: فيه علقمة؟ قال: لا، وليته لم يكن ابن مسعود، يعني ليته لم يقل: عن ابن مسعود (١).
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: أي أصحاب إبراهيم أحب إليك؟
قال: الحكم بن منصور، ما أقربهما.
سمعته يقول: كانوا يرون أنا عامة حديث أبي معشر إنما هو عن حماد (٢).
وفى "تهذيب التهذيب": "قال العجلي: زياد بن كليب كان ثقة في الحديث قديم الموت. وقال أبو حاتم: صالح من قدماء أصحاب إبراهيم، ليس بالمتين في حفظه، وهو أحب إلي من حماد بن أبي سليمان. وقال ابن حبان: كان من الحفاظ المتقنين. وقال ابن سعد: كان قليل الحيدث. وقال ابن المديني وأبو جعفر السبتي: ثقة، نقله ابن خلفون". اهـ
وقال النسائي في "السنن الكبرى" (ح ٢٥٦٣): أبو معشر زياد بن كليب ثقة، وهو صاحب إبراهيم، روى عنه منصور ومغيرة وشعبة.
стр. 179
٥٣ - زيد بن أسلم
ذكر الحافظ ابن حجر زيد بن أسلم في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: روى عن ابن عمر رضى الله عنهما في رد السلام بالإشارة، قال ابن عيينة: قلت لإنسان: سله أسمعه من ابن عمر، فساله فقال: أما أنا فكلمنى وكلمته، أخرجه البيهقي، وفى هذا الجواب إشعار بأنه لم يسمع هذا بخصوصه منه، مع أنه مكثر عنه، فيكون دلسه (١).
وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": زيد بن أسلم العدوي المدني، ثقة عالم، وكان يرسل.
قال الإمام أحمد في "مسنده" (٢/ ١٠): حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر: دخل رسول الله ﷺ مسجد بنى عمرو بن عون، مسجد قباء يصلي فيه، فدخلت عليه رجال الأنصار يسلمون عليه، ودخل معه صهيب، فسألت صهيبًا: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع إذا سُلم عليه؟ قال: يُشير بيده. قال سفيان: قلت لرجل: سل زيدًا: أسمعته من عبد الله، وهبت أن أسأله، فقال: يا أبا أسامة، سمعته من عبد الله بن عمر؟ قال: أما أنا، فقد رأيته فكلمته.
ومن طريق ابن عيينة أخرجه الشافعي في مسنده (ح ٣٥٢)، وعبد الرزاق (٣٥٩٧)، والحميدي (١٤٨)، وابن أبي شيبة (١٤/ ٢٨١)، والدارمي (١/ ٣١٦)، والنسائي في "المجتبى" (٣/ ٥)، وابن ماجه (١٠١٧)، وابن خزيمة (٨٨٨)، وابن حبان (٢٢٥٨)، والطبراني في "الكبير" (٧٢٩١)، والحاكم (٣/ ١٢)، والبيهقي في "السنن" (٢/ ٢٥٩)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٢ - ٣٣).
وعند الحميدي: قال زيد بن أسلم: أما أنا فقد كلمته وكلمنى، ولم يقل سمعت منه.
стр. 180
وعند ابن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء عن سفيان قال: قلت لزيد: سمعت هذا من ابن عمر؟ قال: نعم.
وعبد الجبار بن العلاء ترجم له ابن حجر في "تهذيب التهذيب"، فقال: "قال سلمة بن شبيب عن أحمد: رأيته عند ابن عيينة حسن الأخذ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال مرة: شيخ. وقال النسائي: ثقة. وقال مرة: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان متقنًا، سمعت ابن خزيمة يقول: ما رأيت أسرع قراءة منه ومن بندار. وقال العجلي: بصري ثقة سكن مكة". اهـ
وأخرجه البيهقي وابن عبد البر من طريق الحميدي وأبي يعقوب إسحاق بن إسماعيل الأيلي. وقال زيد بن أسلم في طريق إسحاق بن إسماعيل: أما أنا فقد رأيته.
أما الباقون فرووا الحديث من طريق ابن عيينة، ولم يذكروا سؤال سفيان بن عيينة لزيد بن أسلم.
قال ابن عبد البر: جواب زيد هذا جواب حيدة عما سُئل عنه، وفيه دليل والله أعلم على أنه لم يسمع هذا الحديث من ابن عمر، ولو سمعه منه لأجاب بأنه سمعه، ولم يجب بأنه رآه، وليست الرؤية دليلًا على صحة السماع، وقد صح سماعه من ابن عمر لأحاديث، وقد ذكرنا ذلك في أول باب من هذا الكتاب، والحمد لله. اهـ
وقال ابن رجب في "فتح الباري" (٦/ ٤١٩ - ٤٢٠) (ح ١٢١٧): وخرج الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة من رواية زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: دخل النبي ﷺ مسجد قباء ليصلي فيه … الحديث.
وقد قيل: إن زيدًا لم يسمعه من ابن عمر، وقد سُئل عن ذلك، فقال: أما أنا فقد كلمته وكلمني، ولم يقل: سمعته.
وممن قال لم يسمعه من ابن عمر: ابن المديني ويعقوب بن شيبة.