← Тараджим

Тараджим · id 794

معجم المدلسين

محمد بن طلعت

Полный текст (520 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي قزعة بأربعة أحايث، هذا أحدها - يعني ليس فيه عمرو بن دينار. قلت: هذا الذى قاله أحمد بن حنبل على سبيل الظن، وإلا فلا يلزم من مجرد هذا أن يكون شعبة دلس فى هذا الحديث، لجواز أن يكون سمعه من أبي قزعة بعد أن حدثه عمرو عنه، ثم وجدته في "السنن" لأبي داود، عن يحيى ابن معين، عن غندر، عن شعبة قال سمعت أبا قزعة فذكره. فثبت أنه ما دلسه والظاهر: الذى زعم معافى أنه جمعه كله من هذا القبيل، وإلا فشعبة من أشد الناس تنفيرًا عنه (١). وقال ابن حجر أيضًا: وكيف يُظن بشعبة التدليس وهو القائل: لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أقول: عن فلان، ولم أسمعه منه. وهو القائل: لأن أزني أحب إلي من أن أدلس (٢). قلت: والإسناد الذى استدل به النهراوني على تدليس شعبة فيه مقال. فاحمد ابن محمد بن الأصفر له ترجمة فى "تاريخ بغداد" (٤/ ٣٩٦)، قال الخطيب البغدادي: سمعت أبا نعيم يقول: أبو بكر أحمد بن محمد بن الأصفر البغدادي صاحب غرائب عن الحفاظ، قدم أصبهان، روى عنه أسيد بن عاصم. أخبرنا عبيد الله بن أبي الفتح، أخبرنا أبو الحسن الدَّارقُطْنِي، قال: أحمد بن محمد بن الأصفر يروي عن الكوفيين، غيره أثبت منه. وقد ترجم الحافظ ابن حجر فى "لسان الميزان" (١/ ٤٠٧) لأحمد هذا، ونقل قول الدَّارقُطْنِي فقط. وأبو عبد الله أحمد بن موسى بن إسحاق وثقه الخطيب البغدادي، كما في "تاريخ بغداد" (٥/ ١٤٤).

стр. 247

وأبو عمر عبد الله بن محمد بن احمد بن عبد الوهاب لم أقف له على ترجمة. والثابت عن الإمام أحمد ما في مسائل ابن هانئ (١/ ٢٠٣)، قال ابن هانئ: قلت لأحمد: قال شعبة: سألت عمرو بن دينار عن رفع الأيدي؟ قال: قال أبو قزعة: حدثني مهاجر المكي، أنه قال: قد كنا نصلي. قال: لا أعرفه، وليس هذا عن عمرو بن دينار. قلت: حُدثنا عن النفيلي، عن مسكين، عن شعبة. وحدثنا أصحابنا، عن غندر، عن شعبة، عن أبي قزعة، لا يقول: عمرو بن دينار؟ قال: ليس بشيء. قلت له: مسكين ضعيف؟ قال: كان يخطئ في حديث شعبة. ا هـ قلت: فإدخال مسكين بن بكير عمرو بن دينار بين شعبة وأبي قزعة في هذا الحديث وهم، والصواب أن شعبة سمعه من أبي قزعة، ولم يأخذه عنه بواسطة. فلا يصح وصف شعبة بن الحجاج بالتدليس، وإذا روى شعبة عن مدلس، فقد كفانا تصريح هذا المدلس بالسماع من شيخه، فسواء روى المدلس عن شيخه بالعنعنة أو مصرحًا بالسماع، فروايته مقبولة إذا كانت من رواية شعبة. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٨/ ١ - ١٩): واختلفوا في حديث الرجل عمن لم يلقه، مثل مالك عن سعيد بن المسيب، والثوري عن إبراهيم النخعي، وما أشبه هذا، فقالت فرقة: هذا تدليس، لأنهما لو شاءا لسميا من حدثهما، كما فعلا في الكثير مما بلغهما عنهما، قالوا: وسكوت المحدث عن ذكر من حدثه مع علمه به دلسة. قال أبو عمر: فإن كان هذا تدليسًا، فما أعلم أحدًا من العُلماء سلم منه في قديم الدهر ولا في حديثه، اللهم إلا شعبة بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان، فإن هذين ليس يوجد لهما شيء من هذا، لا سيما شعبة، فهو القائل: لأن أزني أحب إلي من أن أدلس.

стр. 248

٧٣ - شعيب بن أيوب الصيرفيني ذكر الحافظ ابن حجر شعيب بن أيوب الصيرفيني في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: من شيوخ أبي داود، وصفه بالتدليس ابن حبان والدارقطني (١). وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": شعيب بن أيوب بن رزيق الصيرفيني، صدوق يدلس. قال ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٣٥٩): شعيب بن أيوب بن رزيق، أبو بكر الصريفيني، كان على قضاء واسط، يروي عن عبيد الله بن موسى وأهل العراق حدثنا عنه محمد بن المنذر بن سعيد وغيره، يحطىه ويدلس، كل ما في حديثه من المناكير مدلسة. ا هـ وقد تقدم في ترجمة إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى أن الدارقطني له كتاب في المدلسين. وفى "تهذيب التهذيب": "قال ابن أبي حاتم: شعيب بن أيوب كتب إلي وإلى أبي. وقال الآجري عن أبي داود: إني لأخاف الله في الرِّواية عن شعيب بن أيوب. وقال الدارقطني: ثقة ولي القضاء. وقال الحاكم: ثقة مأمون". ٧٤ - شعيب بن عبد الله ذكر الحافظ ابن حجر شعيب بن عبد الله في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: قال علي بن عبد الله المديني: حدثني حسين بن الحسن الأشقر، عن شعيب بن عبد الله، عن أبي عبد الله، عن نوف، عن علي رضى الله عنه فذكر حديثًا، قال: فقلت لحسين: ممن سمعته؟ قال: من شعيب. فقلت لشعيب: من حدثك؟ قال: أبو عبد الله الجصاص عن حماد القصاب. فقلت لحماد القصاب: من حدثك؟ قال: بلغني عن فرقد عن نوف.

стр. 249

فإذا هو قد دلس عن ثلاثة أي أسقطهم (١). (٢). ٧٥ - شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو ذكر الحافظ ابن حجر شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص في

стр. 250

المرتبة الثانية من المدلسين، وقال: يروى عن جده، روى عنه ابنه عمرو نسخة مشهورة، وروى عنه أيضًا ولد له آخر اسمه عُمير بضم العين وثابت البناني وعطاء الخراساني وغيرهم، وجُل ما يُروى عنه عن ولده عمرو، وستأتي ترجمته. واختلفوا في سماعه من جده، فجزم أنه سمع منه ابن المديني والبخاري والدارقطني وأحمد بن سعيد الدارمي وأبو بكر بن زياد النيسابوري، وقال أحمد ابن حنبل: أراه سمع منه، وجزم أنه لم يسمع منه ابن معين، وقال: إنه وجد كتاب عبد الله بن عمرو فحدث منه، وقال ابن حبان: من قال أنه سمع من جده فليس ذلك عندي بصحيح. قلت: وقد صرح بسماعه من جده في أحاديث قليلة، فإن كان الجميع صحيفة وجدت صورة التدليس (١). * * *

стр. 251

٧٦ - صالح بن أبي الأخضر قال الحاكم: الجنس الخامس من المدلسين: قوم دلسوا عن قوم سمعوا منهم الكثير وربما فاتهم الشيء عنهم فيدلسونه. أخبرني قاضي القضاة محمد بن صالح الهاشمي، قال: ثنا أبو جعفر المستعيني، قال: حدثنا عبد الله بن علي بن المديني، قال: ثنا أبي قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: حدثنا صالح بن أبي الأخضر قال: حديثي منه ما قرأت عن الزهري، ومنه ما سمعت، ومنه ما وجدت في كتاب، ولست أفصل ذا من ذا. قال يحيى: وكان قدم علينا فكان يقول: "حدثنا الزهري حدثنا الزهري" (١). قسم العلائي المدلسين إلى خمس طبقات، وتكلم عن كل طبقة منهم ثم قال: وهذا كله في تدليس الراوي مالم يتحمله أصلًا بطريق ما، فأما تدليس الإجازة والمناولة والوجادة بإطلاق أخبرنا فلم يعده أئمة الفن في هذا الباب، كما قيل في رواية أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب، ورواية مخرمة بن بكير بن الأشج عن أبيه، وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري، وشبه ذلك، بل هو إما محكوم عليه بالانقطاع أو يُعد متصلًا (٢). وذكره ابن حجر في المرتبة الخامسة من المدلسين وقال: ذكر روح بن عبادة عنه أنه سُئل عن حديثه عن الزهري، فقال: سمعت بعضًا، وقرأت بعضًا، ووجدت بعضًا، ولست أفصل ذا من ذا (٣).

стр. 252

وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": صالح بن أبي الأخضر اليمامي، ضعيف يعتبر به. وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٩٤ - ٣٩٥): نا صالح بن أحمد بن حنبل، نا علي -يعني ابن المديني، قال يحيى- يعني القطان: كنا عند شعبة أنا وصالح بن أبي الأخضر وعبد الله بن عثمان فسألته عنه فقال لي من غير إن يغضبه إنسان: لا أدري سمعته من الزهري أو قرأته. قال يحيى: ثم قال لنا بعد ذلك: منه ما حدثني، ومنه ما قرأت على الزهري، ومنه ما سمعت، ومنه ما وجدت في كتاب، فلست أفصل ذا من ذا. قال يحيى: وكان قدم علينا قبل ذلك فيقول: ثنا الزهري ثنا الزهري. ذكره أبي قال: نا محمود بن غيلان، ثنا وهب بن جرير وسألته عن صالح بن أبي الأخضر فقال: كان سمع وقرأ فلا يخلص بعضه من بعض. سُئل أبو زرعة عن صالح بن أبي الأخضر فقال: ضعيف الحديث، كان عنده عن الزهري كتابين أحدهما عرض والآخر مناولة، فاختلطا جميعًا فلا يعرف هذا من هذا. وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ١٩٨): حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا عمرو بن علي قال: سمعت معاذ بن معاذ وذكر صالح بن أبي الأخضر فقال: سمعت يقول: سمعت من الزهري، وقرأت عليه، فلا أدري هذا من هذا، فقال يحيى وهو إلى جنبه: لو كان هذا هكذا كان جيدًا سمع والعرض ووجد شيئًا مكتوبًا، فقال: لا أدري هذا من هذا. (قلت: كذا في الأصل، وأظن أن هناك سقط، والصواب والله أعلم: لو كان هذا هكذا كان جيدًا، ولكنه سمع وعرض ووجد شيئًا مكتوبًا). حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا صالح بن أحمد، قال: حدثنا علي، قال: سمعت معاذًا وذكر صالح بن أبي الأخضر فقال: قال لي: هذا الكتاب سمعته من الزهري، وقرأه علي، وقرأته عليه. قلت لمعاذ: ذكر كم كان

стр. 253

الكتاب؟ قال: كان كبيرًا. قال معاذ: وكان يقول: حدثنا ابن شهاب. فقلت لمعاذ: فهو إذًا أصح أصحاب الزهري سماعًا، قال: فهو كذلك. قال: فأخبرت أنا معاذًا بقول يحيى فيه، قال معاذ: إنما اجتمعوا عليه، فقال لي، قد أكثروا علي، وأنا خليق أن أطردهم، قال معاذ: قلت كيف؟ قال: ترى غدًا فتكلم بشيء في سماعه، وذكر معاذ حديث الإفك، والثلاثة الذين خلفوا، فقلت لمعاذ: فإن معمرًا قرأ حديث الإفك على الزهري، فقال معاذ: قال لي بشر بن المفضل: سألت صالحًا عن هذين الحديثين فقلت: سمعتهما من الزهري؟ قال: نعم، فلما كان من العشي رحت أنا إلى يحيى بن سعيد، فأخبرته بقول معاذ هذا في صالح بن أبي الأخضر فقال يحيى: ليتني عنده، ثم قال يحيى: قال عبد الله بن عثمان: إن صالحًا يصحح هذا الحديث، وهو مما سمع، أنا أبا بكر قال: لو رأيت رجلًا على حد، قال يحيى: وكنا عند شعبة أنا وصالح بن أبي الأخضر وعبد الله بن عثمان، فسألته عنه، فقال لي من غير أن يغضبه إنسان لا أدري، سمعت من الزهري، أو قرأته، قال يحيى: ثم قال لنا بعد ذلك: منه ما قرأت على الزهري، ومنه ما سمعت، ومنه ما وجدت في كتاب فلست أفصل ذا من ذا، وكان قدم علينا قبل ذلك فكان يقول: حدثنا الزهري، حدثنا الزهري. وذكر ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٦٥): قصة معاذ بن معاذ العنبري التى رواها العقيلي ثم قال: إن من اختلط عليه ما سمع بما لم يسمع ثم لم يرع عن نشرها بعد علمه بما اختلط عليه منها حتى نشرها وحدث بها وهو لا يتيقن بسماعها لبالحري أن لا يحتج به في الأخبار لأنه في معنى من يكذب وهو شاك أو يقول شيئًا وهو يشك في صدقه، والشاك في صدق ما يقول لا يكون بصادق، ونسأل الله الستر وترك إسبال الهتك إنه المانُّ به. وقال ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٦٤ - ٦٦): ثنا الحسن بن محمد بن الضحاك ثنا أحمد بن سعيد بن أبي مريم، سمعت علي بن المديني يقول: سمعت ابن أبي

стр. 254

عدي أو معاذ بن معاذ يقول: ألححنا على صالح بن أبي الأخضر في حديث الزهري فقال: منه ما سمعت ومنه ما عرضت ومنه مالم أسمع فاختلط علي. ثم أورد له ابن عدي أحاديث ثم قال: ولصالح بن أبي الأخضر غير ما ذكرت من الحديث عن الزهري وغيره، وفى بعض أحاديثه ما ينكر عليه، وهو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم. ا هـ ـ قلت: ولم أقف على قول روح بن عبادة في صالح بن أبي الأخضر. ٧٧ - صفوان بن صالح بن دينار الدمشقي قال ابن حبان: الجنس السادس من أحاديث الثقات التى لا يجوز الاحتجاج بها: أقوام من المتأخرين قد ظهروا يسوقون الأخبار، فإذا كان بين الثقتين ضعيف واحتمل أن يكون الثقات رأى أحدهما الآخر أسقطوا الضعيف من بينهما حتى يتصل الخبر، فإذا سمع المستمع خبر أسأم رواته ثقات اعتمد عليه وتوهم أنه صحيح، كبقية بن الوليد قد رأى عبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس، وشعبة بن الحجاج، وسمع منهم، ثم سمع من أقوام ضعفاء عنهم فيروي الرواة عنه أخباره، ويسقطون الضعفاء من بينهم، حتى يتصل الخبر في جماعة مثل هؤلاء يكثر عددهم. سمعت ابن جوصا يقول: سمعت أبا زرعة الدمشقي يقول: كان صفوان بن صالح ومحمد المصفى يسويان الحديث (١). وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: وثقه أبو داود وغيره، ونسب إلى التسوية، يأتي خبره في ذلك في ترجمة محمد بن مصفى الحمصي (٢).

стр. 255

وفى "تهذيب التهذيب": "قال الآجري عن أبي داود: صفوان بن صالح حجة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان منتحل مذهب أهل الرأي. وقال الترمذي: هو ثقة عند أهل الحديث. ووثقه مسلمة بن القاسم وأبو علي الجياني وغيرهما. وقال ابن حبان في آخر مقدمة الضعفاء: سمعت ابن جوصا يقول: سمعت أبا زرعة الدمشقي يقول: كان صفوان بن صالح ومحمد بن مصفى يسويان الحديث - يعني يدلسان تدليس التسوية". * * *

стр. 256

حرف الطاء ٧٨ - طاوس بن كيسان قال العلائي: طاوس بن كيسان الفقيه، أحد الأعلام، ذكره حسين الكرابيسي في أثناء كلام له أنه أخذ من عكرمة كثيرًا من علم ابن عباس وكان يرسله بعد ذلك عنه. وهذا يقتضي أن يكون مدلسًا، ولم أر أحدًا وصفه بذلك (١). وذكره ابن حجر في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: التابعي المشهور، ذكره الكرابيسي في المدلسين وقال: أخذ كثيرًا من علم ابن عباس رضى الله عنهما، ثم كان بعد ذلك يرسل عن ابن عباس. وروى عن عائشة، فقال ابن معين: لا أراه سمع منها، وقال أبو داود: لا أعلمه سمع منها (٢). وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": طاوس بن كيسان ثقة فقيه فاضل. قلت: لم أر أحدًا من الأئمة المتقدمين تابع الكرابيسي على وصف طاوس بالتدليس عن ابن عباس، وإنما وصفوه بأنه من أثبت أصحاب ابن عباس، ومن ألزم أصحابه به، فما الذى يحوجه أن يدلس عنه. قال يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ " (١/ ٧٠٨): قال علي بن المديني: كان سفيان لا يعدل من أصحاب ابن عباس بطاوس أحدًا. قال ابن أبي خيثمة: دفع إلى عبد الله بن علي بن عبد الله المديني كتاب أبيه بيده ونحن بالبصرة مع يحيى بن معين سنة عشرين ومائتين، فكتبت منه هذا الكلام، ولم أسمعه من علي، وكل شيء في كتابي هذا قال علي فهو من هذا

стр. 257

الكتاب أخذته، وكان فيه: قال يحيى بن سعيد القطان: أصحاب ابن عباس ستة: مجاهد وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وعكرمة وجابر بن زيد. ("أخبار المكيين من التاريخ الكبير" لابن أبي خيثمة (ص ٢٦٨)). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: هؤلاء أصحاب ابن عباس: طاوس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعطاء، وجابر بن زيد، وعكرمة آخر هؤلاء. ("العلل ومعرفة الرجال" رواية عبد الله (١/ ٢٢٦)، (٢/ ٥٥٥)). وقال النسائي: وأصحاب ابن عباس من أهل مكة: عطاء، وطاوس، ومجاهد وسعيد بن جبير، وجابر بن زيد، ومحبيد الله بن عبد الله بن عتبة. ("رسالة تسمية فقهاء الأمصار من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم" للإمام النسائي (ص ١١٢) - ضمن ثلاث رسائل حديثية للإمام النسائي تحقيق الشيخ مشهور حسن سلمان). وقال ابن عبده البر في "التمهيد" (٦/ ١٦١): يُقال إنه لم ينفرد أحد بابن عباس من أصحابه غير طاوس، كان له منه مجلس خاص، وكان يواظب مجلسه مع العامة. وقال الذهبي في "السير" (٥/ ٣٩): طاوس بن كيسان لازم ابن عباس مدة، وهو معدود في كبراء أصحابه. ٧٩ - طلحة بن نافع أبو سفيان قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: لم يسمع أبو سفيان من أبي أيوب شيئًا فأما جابر فإن شعبة يقول: لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث. قال أبي: وأما أنس فإنه يحتمل، ويقال: إن أبا سفيان أخذ صحيفة جابر عن سليمان اليشكري (١).

стр. 258

قال أبو حاتم الرازي: جالس سليمان اليشكري جابرًا فسمع منه وكتب عنه صحيفة، فتوفي وبقيت الصحيفة عند امرأته، فروى أبو الزبير وأبو سفيان والشعبي عن جابر وهم قد سمعوا من جابر وأكثره من الصحيفة، وكذلك قتادة (١). وقال ابن أبي حاتم أيضًا: نا صالح بن أحمد، نا علي - يعني ابن المديني، قال: سمعت عبد الرحمن قال: كان شعبة يرى أن أحاديث أبي سفيان عن جابر إنما هو كتاب سليمان اليشكري (٢). قال العقيلي: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبو بكر بن خلاد، قال: سمعت يحيى بن سعيد، قال: قال شعبة: هذه التى يحدث بها أبو سفيان صاحب الأعمش كتاب. حدثنا عبد الله، قال: وحدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا وكيع، قال: سمعت شعبة يقول: حديث أبي سفيان عن جابر إنما هي صحيفة (٣). قال ابن محرز: سمعت يحيى بن معين يقول: حدثنا وكيع قال: سمعت شعبة يقول: أصاب أبو سفيان صحيفة فرواها (٤). قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وذكر حديث شعبة عن أبي سفيان طلحة بن نافع عن ابن عمر: دع ما يريبك إلى مالا يريبك. فقال أبي: لا نعلم روى شعبة عن أبي سفيان غير هذا الحديث، وتعجبنا من لقيه إياه كيف لقيه، لأن طلحة بن نافع كبير، وشعبة يحمل عليه يقول: ما يحدث عن جابر، لم يسمع من جابر، إنما هو صحيفة سليمان اليشكري (٥).

стр. 259

وقال ابن أبي حاتم أيضًا: نا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي، قال: نا أبي، قال: نا سفيان -يعني ابن عيينة- قال: حديث أبي سفيان عن جابر إنما هو صحيفة (١). قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، قال: قلت لأبي سفيان: مالي لا أراك تحدث عن جابر كما يحدث سليمان اليشكري؟ قال: إن سليمان كان يكتب، وإني لم أكن أكتب (٢). قال ابن رجب الحنبلي: وقال علي بن المديني: قال معلى الرازي عن يحيى ابن أبي زائدة قال: سمعت يزيد الدالاني قال: لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث. وذكر الترمذي في علله عن البخاري قال: كان يزيد أبو خالد الدالاني يقول: أبو سفيان لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث، ثم قال البخاري: وما يدريه، أو ما يرضى أن رأسًا برأس حتى يقول مثل هذا؟ يشير البخاري إلى أن أبا خالد في نفسه ليس بالقوي، فكيف يتكلم في غيره. وأثبت البخاري سماع أبي سفيان من جابر، وقال في "تاريخه": قال لنا مسدد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان: جاورت جابر بمكة ستة أشهر. قال: وقال علي: سمعت عبد الرحمن قال: قال لي هشيم عن أبي العلاء، قال: قال لي أبو سفيان: كنت أحفظ، وكان سليمان اليشكري يكتب عن جابر، وخرج مسلم حديث أبي سفيان عن جابر، وخرجه البخاري مقرونًا (٣).

стр. 260

قال يعقوب بن سفيان: حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان قال: كنا نأتي جابرًا وهو مجاور ستة أشهر (١). قال الحاكم: التدليس عندنا على ستة أجناس: فمن المدلسين من دلس عن الثقات الذين هم في الثقة مثل المحدث أو فوقه أو دونه إلا أنهم لم يخرجوا من عداد الذين يقبل أخبارهم، فمنهم من التابعين أبو سفيان طلحة بن نافع وقتادة بن دعامة وغيرهما. أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثنا محمد بن البراء، قال: ثنا علي بن المديني قال: سمعت عبد الرحمن ابن مهدي يقول: كان شعبة يرى أحاديث أبي سفيان عن جابر إنما هو كتاب سليمان اليشكري، قال: قلت لعبد الرحمن: سمعته من شعبة؟ قال: أبو بلغني عنه (٢). قال ابن عدي: وطلحة بن نافع أبو سفيان صاحب جابر وقد روى عن جابر أحاديث صالحة رواها الأعمش عنه، ورواها عن الأعمش الثقات وهو لا بأس به وقد روى عن أبي سفيان هذا غير الأعمش بأحاديث مستقيمة (٣). قال ابن حجر: في "العلل الكبير" لعلي بن المديني: أبو سفيان لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث، وقال فيه: أبو سفيان يكتب حديثه وليس بالقوي. وقال أبو حاتم عن شعبة: لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث. قلت: لم يخرج البخاري له سوى أربعة أحاديث عن جابر، وأظنها التي عناها شيخه علي بن المديني: منها حديثان في الأشربة قرنه بأبي صالح، وفي الفضائل

стр. 261

حديث "اهتز العرش" كذلك، والرابع في تفسير سورة الجمعة قرنه بسالم بن أبي الجعد (١). وذكره العلائي وابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين، وزاد ابن حجر: الراوي عن جابر، صدوق مشهور بكنيته، معروف بالتدليس، وصفه بذلك الدارقطني وغيره (٢). وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": طلحة بن نافع الواسطي، أبو سفيان الإسكاف، صدوق. * * *

стр. 262

حرف العين ٨٠ - عباد بن منصور قال العلائى: قال مهنأ عن أحمد: عباد بن منصور كانت أحاديثه منكرة، وكان قدريا، وكان يدلس (١). وذكره ابن حجر في المرتبة الرابعة من المدلسين وقال: ذكره أحمد والبخارى والنسائى وغيرهم بالتدليس عن الضعفاء (٢). وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": عباد بن منصور الناجي، صدوق رمي بالقدر، وكان يدلس، وتغير بآخره. قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٤٠): عباد عن إبراهيم بن أبي يحيى عن داود عن عكرمة، وربما دلسها فجعلها عن عكرمة. وقال أبو حاتم الرازي: يقال أن عباد بن منصور أخذ جزءًا من إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس، فما كان من المناكير فهو من ذاك. ("علل ابن أبي حاتم" (٢/ ٢٦٠)). وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٨٦): عباد بن منصور الناجي روى عن القاسم بن محمد وعطاء بن أبي رباح والحسن وعكرمة وأيوب السختياني، وفى روايته عن عكرمة وأيوب ضعف، سمعت أبي يقول ذلك. قال ابن أبي حاتم: سُئل أبي عن عباد بن منصور، قال: كان ضعيف الحديث، يكتب حديثه، ونرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن ابن أبي يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس. وقال ابن أبي حاتم في "علل الحديث" (١/ ٤٤٧): سألت أبي عن حديث

стр. 263

رواه عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس في قصة اللعان .... جاء هلال بن أمية. قال أبي: له بهذا الإسناد نحو عشرة أحاديث. قال: فرأيت في بعض حديث عباد بن منصور، عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . وقال الآجري: سُئل أبو داود: سمع عباد بن منصور من عكرمة؟ قال: شيئًا، والبقية لم يسمعها. ("سؤالات الآجري" لأبي داود (٢/ ١٣٨)). وقال البزار: عباد بن منصور روى عن عكرمة أحاديث، ولا نعلمه سمع منه. ("كشف الأستار" (٢/ ٤٣٤) (ح ٢٠٤١)، و"مسند البزار" (١١/ ١٧٨) (ح ٤٩١٧)). وقال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ١٦٦): كل ماروى عباد بن منصور عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن الحصين فدلسه عن عكرمة. ا هـ قلت: سماع عباد بن منصور من عكرمة مختلف فيه، والتدليس الموصوف به عباد خاص بروايته عن عكرمة، فإن كان سمع من عكرمة فيتوقف في عنعنته عن عكرمة ولا يتوقف في عنعنته عن أي راوٍ آخر، وإن كان لم يسمع فيقال إنه يرسل عن عكرمة أحاديث أخذها من إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن الحصين عنه، ويكون التدليس الموصوف به عباد في هذه الحالة بمعنى الإرسال والله أعلم. ٨١ - عبد الله بن زياد بن سمعان ذكر الحافظ ابن حجر عبد الله بن زياد بن سمعان في المرتبة الخامسة من المدلسين وقال: ضعفه الجمهور، ووصفه ابن حبان بالتدليس (١). قال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٧): عبد الله بن زياد بن سمعان مولى أم

стр. 264

سلمة، من أهل المدينة، يروى عن الزهري ونافع، وقد روى عن مجاهد ولم يره، روى عنه ابن وهب، كان ممن يروى عمن لم يره، ويحدث بما لم يسمع. ا هـ قلت: لم أر أحدًا من المتقدمين وصف ابن سمعان بالتدليس، بل منهم من تركه، ومنهم من كذبه. وقد حدث عن الزهري ومجاهد ولم يسمع منهم. ففي "تهذيب التهذيب": "قال ابن أخي الزهري: والله ما رأيت ابن سمعان عند عمي قط. وقال ابن المديني وعمرو بن علي: ضعيف الحديث جدًا، سمعه ابن إسحاق يقول: سمعت مجاهدًا، فقال: والله أنا أكبر منه، ما رأيت مجاهدًا ولا سمعت منه". فوصف ابن سمعان بالتدليس فيه نظر عندي، إنما يصح وصفه بالكذب أو الغفلة الشديدة. والكذاب يحدث عمن سمع أحاديث لم يسمعها منهم ويكذب عليهم، أو يحدث عنهم على التوهم. وكلام ابن حبان لا يدل صراحة على وصفه بالتدليس والله أعلم. ٨٢ - عبد الله بن زيد أبو قلابة الجرمي قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول وقلت له: أبو قلابة عن معاذة أحب إليك أو قتادة عن معاذة، فقال: جميعًا ثقتان، وأبو قلابة لا يعرف له تدليس (١). قال العلائي: أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ذكر الذهبي في "الميزان" أنه كان يدلس عمن لحقهم ومن لم يلحقهم، وكان له صحف يحدث منها ويدلس (٢). وذكره ابن حجر في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: التابعي المشهور، مشهور بكنيته، وصفه بذلك الذهبي والعلائي (٣). وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": عبد الله بن زيد بن عمرو أبو عامر

стр. 265

الجرمي، أبو قلابة البصري، ثقة فاضل، كثير الإرسال، قال العجلي: فيه نصب يسير. قال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٤٢٥ - ٤٢٦): عبد الله بن زيد أبو قلابة الجرمي إمام مشهور من علماء التابعين، ثقة في نفسه، إلا أنه يدلس عمن لحقهم وعمن لم يلحقهم، وكان له صحف يحدث منها ويدلس. اهـ قلت: تقدم أنا أبا حاتم نفى التدليس عن أبي قلابة، وقول الذهبي: "يدلس عمن لحقهم وعمن لم يلحقهم" أي يرسل. والذهبي ﵀ كان يُطلق التدليس كثيرًا على الإرسال الخفي. فقد قال في "الميزان" (٤/ ٣٥٦): لاحق بن حميد أبو مجلز من ثقات التابعين، لكنه يدلس، فقال ابن معين: لم يسمع من حذيفة. وقال ابن المديني: لم يلق سمرة ولا عمران. وقال الذهبي في "الميزان" (٢/ ١٥٢): قال أحمد: لم يسمع سعيد بن أبي عروبة من الحكم، ولا من حماد، ولا من عمرو بن دينار، ولا من هشام بن عروة، ولا من زيد بن أسلم، ولا من إسماعيل بن أبي خالد، ولا من عبيد الله بن عمر، ولا من أبي بشر، ولا من أبي الزناد، وقد حدث عنهم كلهم - يعني يقول عن ويدلس. وقوله "يعني يقول عن ويدلس" من تفسير الذهبي لكلام أحمد، وليس من كلام أحمد، فهذا النص في "العلل ومعرفة الرجال" رواية عبد الله بن أحمد (٢/ ٣٣١) و"المراسيل" لابن أبي حاتم (٢٨٠)، وليس فيه هذا التفسير. وقال الذهبي في "الميزان" (٢/ ١٥٢): قال أحمد: لم يسمع سعيد بن أبي عروبة من الحكم، ولا من حماد، ولا من عمرو بن دينار، ولا من هشام بن عروة، ولا من زيد بن أسلم، ولا من إسماعيل بن أبي خالد، ولا من عبيد الله بن عمرو، ولا من أبي بشر، ولا من أبي الزناد. وقد حدث عنهم كلهم - يعني يقول: عن ويدلس.

стр. 266

وقال الذهبي في "السير" (٦/ ٤١٥ - ٤١٦): وكان سعيد بن أبي عروبة من المدلسين. قال أحمد: لم يسمع سعيد بن أبي عروبة من الحكم .... ، ولا من أبي الزناد، وقد حدث عن هؤلاء، على التدليس، ولم يسمع منهم. وقول أحمد هذا في "العلل ومعرفة الرجال" رواية عبد الله بن أحمد (٢/ ٣٣١)، و"الضعفاء الكبير" للعقيلي (٣/ ١١٢)، و"الكامل" لابن عدي (٣/ ٣٩٥)، وليس فيه: يعني يقول: عن ويدلس، ولا: على التدليس، فهذا يبين أن هاتين العبارتين من تفسير الذهبي لكلام أحمد، ويبين أيضًا أن الذهبي يطلق التدليس على الإرسال الخفي. وقد بينت في ترجمة جبير بن نفير ومكحول الشامي أن الذهبي كان يطلق التدليس على الإرسال الخفي. وقال الذهبي في "السير" (٨/ ٢٨٩): هشيم بن بشير كان رأسًا في الحفظ، إلا أنه كان صاحب تدليس كثير، قد عُرف بذلك. قال أحمد بن حنبل: لم يسمع هشيم من يزيد بن أبي زياد، ولا من الحسن بن عبيد الله، ولا من أبي خالد، ولا من سيار، ولا من موسى الجهني، ولا من علي بن زيد بن جدعان، ثم سمى جماعة كثيرة - يعني: فروايته عنهم مدلسة. ا هـ وفيهذا أيضًا دليل على أن الذهبي كان يطلق التدليس على الإرسال الخفي. وقال الذهبي في "الموقظة" (عى ٤٧): المُدلّس ما رواه الرجل عن آخر ولم يسمعه منه، أو لم يدركه. فإن صرح بالاتصال وقال حدثنا فهو كذاب، وإن قال عن احتمل ذلك، ونظر في طبقته هل يدرك من هو فوقه؟ فإن كان لقيه فقد قررناه، وإن لم يكن لقيه فأمكن أن يكون معاصره، فهو محل تردد، وإن لم يكن فمنقطع، كقتادة عن أبي هريرة. والذهبي ﵀ كان يأخذ بشرط البخاري في الاتصال، فقال في "السير" (١٢/ ٥٧٣): ثم إن لمسلمًا لحده في خُلُقه، انحرف أيضًا عن البخاري، ولم

стр. 267

يذكر له حديثًا، ولا سماه في صحيحه، بل افتتح الكتاب بالحط على من اشترط اللقى لمن روى عنه بصيغة "عن"، وادعى الإجماع في أن المعاصرة كافية، ولا يتوقف في ذلك على العلم بالتقائهما، ووبخ من اشترط ذلك، وإنما يقول ذلك أبو عبد الله البخاري وشيخه على بن المديني، وهو الأصوب والأقوى، وليس هذا موضع بسط هذه المسألة. ا هـ قلت: وقد روى أبو قلابة عن جماعة من الصحابة ولم يسمع منهم، انظر تفصيل ذلك في كتابي "إكمال جامع التحصيل في ذكر رواة المراسيل". ٨٣ - عبد الله بن عطاء الطائفي قال ابن العراقي: قال شعبة: سألت أبا إسحاق عن عبد الله بن عطاء الذى روى عن عقبة: كنا نتناوب رعية الإبل، فقال: شيخ من أهل الطائف، فلقيت ابن عطاء فسألته: أسمعته من عقبة؟ قال: لا، حدثنيه زياد بن مخراق، فلقيت زيادًا فقال: حدثني رجل عن شهر بن حوشب. قلت: هذا يدل على أن عبد الله بن عطاء كان مدلسًا (١). وذكره ابن حجر في كتابه "تعريف أهل التقديس" في المرتبة الأولى وقال: نزيل مكة من صغار التابعين، قضيته في التدليس مشهورة، رواها شعبة عن أبي إسحاق السبيعي (٢). وذكره أيضًا في كتابه "النكت على كتاب ابن الصلاح" في المرتبة الثانية من المدلسين المخرج لهم في الصحيحين (٣). وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": عبد الله بن عطاء الطائفي صدوق

стр. 268

يخطئ ويدلس. قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ١٦٥): قال أحمد بن سليمان، حدثنا أبو داود، عن شعبة قال: سألت أبا إسحاق عن عبد الله بن عطاء الذى روى عن عقبة قال: كنا نتناوب رعية الإبل؟ قال: شيخ من أهل الطائف حدثنيه. قال شعبة: فلقيت عبد الله، فقلت: سمعته من عقبة؟ فقال: لا، حدثنيه سعد ابن إبراهيم، فلقيت سعدًا فسألته، فقال: حدثني زياد بن مخراق، فلقيت زياد بن مخراق فسألته، فقال: حدثني رجل عن شهر بن حوشب. ا هـ والقصة رواها البخاري أيضًا في "التاريخ الأوسط" (٢/ ٥٢)، وحرب بن إسماعيل الكرماني في "مسائله لأحمد وإسحاق بن راهويه" (ص ٤٨٥)، وابن أبي حاتم في مقدمة "الجرح والتعديل" (١/ ١٦٧)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٤٢٥ - ٤٢٦). وقال ابن حبان في مقدمة "المجروحين" (ص ٢٨): حدثنا أحمد بن زكريا الواسطي قال: سمعت أبا الحارق الوراق يقول: جلسنا على باب شعبة نتذاكر السنة فقلت: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر عن النبي ﷺ قال: "من توضأ فأحسن الوضوء دخل من أي أبواب الجنة شاء" فخرج شعبة بن الحجاج وأنا أحدث بهذا الحديث فصفعني ثم قال: يا مجنون، سمعت أبا إسحاق يحدث عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر؟ قال: سمعت عبد الله بن عطاء. قلت: عبد الله سمع عقبة بن عامر؟ فقال: اسكت. فقلت: لا أسكت، فالتفت إلي مسعر بن كدام فقال: يا شعبة: عبد الله بن عطاء حي بمكة، فخرجت إلى مكة فلقيت عبد الله بن عطاء، فقلت: حديث الوضوء، فقال: عقبة بن عامر؟ فقلت: يرحمك الله. سمعت منه؟ فقال: لا، حدثني سعد بن إبراهيم، فمضيت فلقيت سعد بن إبراهيم، فقلت: حديث الوضوء، فقال: من عندكم خرج، حدثني زياد بن مخراق فانحدرت إلى البصرة فلقيت زياد بن مخراق وأنا شحب اللون وسخ الثياب كثير الشعر، فقال:

стр. 269

من أين؟ فحدثته الحديث. فقال: ليس هو من حاجتك. قلت: فما بد. قال: لا حتى تذهب تدخل الحمام، وتغسل ثيابك ثم تجيء فأحدثك به. قال: فدخلت الحمام وغسلت ثيابي ثم أتيته، فقال: حدثني شهر بن حوشب. قلت: شهر بن حوشب عمن؟ قال: عن أبي ريحانة. قال: قلت: هذا حديث صعد ثم نزل، دمروا عليه ليس له أصل. حدثنا إسحاق بن أحمد القطان بتنيس قال: حدثنا محمد بن سعيد بن غالب قال: حدثنا نصر بن حماد قال: كنا بباب شعبة ومعي جماعة، وأنا أقول لهم: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر في الوضوء عن النبي ﷺ ، قال: فلطمني شعبة لطمة ودخل الدار ومعه عبد الله بن إدريس، قال: ثم خرج بعد ذلك وأنا قاعد أبكي، فقال لعبد الله بن إدريس: هو بعد يبكي. فقال عبد الله: إنك لطمت الرجل، فقال: إنه لا يدري ما يحدث إني سمعت أبا إسحاق يحدث بهذا الحديث عن عبد الله بن عطاء، فقلت لأبي إسحاق: من عبد الله بن عطاء هذا، فغضب، فقال مسعر: إن عبد الله بن عطاء حي بمكة، قال: فخرجت من سنتى إلى الحج ما أريد إلا الحديث، فأتيت مكة، فسألت عبد الله بن عطاء، فدخلت عليه، فإذا فتى شاب، فقلت: أي شيء حدثني عنك أبو إسحاق؟ فقال لي: نعم. قلت: لقيت عقبة بن عامر؟ قال: لا ولكن سعد بن إبراهيم حدثنيه. قال: فأتيت مالك بن أنس -وهو حاج- فسألته عن سعد بن إبراهيم، فقال لي: ما حج العام. فلما قضيت نسكي مضيت إلى المدينة، فأتيت سعد بن إبراهيم، فسألته عن الحديث؟ فقال لي: هذا الحديث من عندكم خرج. فقلت له: كيف؟ قال: حدثني زياد بن مخراق. قلت: دمر على هذا الحديث. مرة كوفي، ومرة مكي، ومرة مدني. قال: فقدمت البصرة فأتيت زياد بن مخراق فسألته عن الحديث فقال: لا ترده، فقلت: ولم؟ قال: لا ترده. فقلت: لي منه بد. قال: حدثني شهر بن حوشب. قلت: دمروا على هذا الحديث، والله لو صح هذا الحديث كان أحب إلي من أهلي ومالي.

стр. 270

ومن هذا الطريق أخرج هذه القصة الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (صـ ٣١٣ - ٣١٥) (رقم ٢٠٩)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٤٠ - ٤١)، والخطيب البغدادي في "الكفاية في علوم الرواية" (ص ٥٦٦). قال ابن عبد البر: وقد روى هذا المعنى من وجوه عن شعبة، ولذلك ذكرته عن نصر بن حماد، لأن نصر بن حماد الوراق يروي عن شعبة مناكير تركوه، وقد رواه الطيالسي عن شعبة - ثم رواه من طريق الطيالسي. ونصر بن حماد ترجم له الحافظ في "تهذيب التهذيب"، فقال: "قال عبد الله ابن أحمد عن يحيى بن معين: ذاهب الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال يعقوب بن شيبة: ليس بشيء. وقال أبو زرعة وصالح بن محمد: لا يكتب حديثه. وقال أبو حاتم والأزدي: متروك الحديث. وقال الساجي: يعد من الضعفاء. وقال ابن حبان: كان يخطئ كثيرًا، ويهم في الإسناد، فلما كثر منه بطل الاحتجاج به. وقال الدارقطني: ليس بالقوي في الحديث. وروى له ابن عدي أحاديث، ثم قال: وهذه الأحاديث كلها غير محفوظة، ومع ضعفه يكتب حديثه. قلت: ومن أوابده عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة مرفوعًا: إن الله تعالى ليس بتارك يوم الجمعة أحدًا إلا غفر له. قال أبو الفتح الأزدي: ليس له أصل عن شعبة، وإنما وضعه نصر بن حماد". ا هـ وروى العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٣٠١) حديثًا لنصر بن حماد، ثم قال: هذا يروى بغير هذا الإسناد من غير وجه بإسناد أصلح من هذا، وليس له من حديث شعبة أصل، ونصر بن حماد متروك. وعبد الله بن عطاء ذكره ابن حبان في التابعين، وقال: يروي عن ابن عمر، عداده في أهل مكة، روى عنه القاسم بن أبي بزة وأبو إسحاق السبيعي، ولم ير عقبة بن عامر. ("الثقات" (٥/ ٣٣)). وقال المزي في "تهذيب الكمال" (١٥/ ٣١١، ٣١٢): عبد الله بن عطاء الطائفي المكي روى عن عقبة بن عامر (ق) ولم يدركه.

стр. 271

وقد تقدم أن ابن حجر قال إن عبد الله بن عطاء من الطبقة السادسة، فروايته عن عقبة بن عامر مرسلة بلا شك، وقد أرسل حديث الوضوء عن عقبة بن عامر ولم يبين الواسطة، فلما سأله شعبة ممن أخذته بين له ممن أخذه، فما أظن أن عبد الله ابن عطاء يستحق الوصف بالتدليس، لأنه لم يسمع من عقبة بن عامر مطلقًا، ولم يصفه أحد من المتقتدمين بالتدليس والله أعلم. قلت: وللحديث شاهد صحيح أخرجه مسلم في "صحيحه" (ح ٢٣٤) قال: حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة - يعني ابن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر، ح وحدثني أبو عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي، فروحتها بعشي، فأدركت رسول الله ﷺ قائمًا حدث الناس، فأدركت من قوله: "ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين، مُقبل عليهما بقلبه ووجهه، إلا وجبت له الجنة". قال: فقلت: ما أجود هذه! فإذا قائل بين يدي يقول: التى قبلها أجود، فنظرت فإذا عمر، قال: إني قد رأيتك جئت آنفًا. قال: "ما منكم من أحد يتوضا فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء". ٨٤ - عبد الله بن لهيعة الحضرمي ذكر الحافظ ابن حجر عبد الله بن لهيعة في المرتبة الخامسة من المدلسين وقال: قاضي مصر، اختلط في آخر عمره، وكثر عنه المناكير في روايته، وقال ابن حبان: كان صالحًا، ولكنه كان يدلس عن الضعفاء (١). وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب

стр. 272

عنه أعدل من غيره، وله في مسلم بعض شيء مقرون. قال ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٧٦): سمعت محمد بن محمود النسائي يقول: سمعت علي بن سعيد يقول: سمعت أحمد بن حنبل ﵀ يقول: من سمع من ابن لهيعة قديمًا فسماعه أصح، قدم علينا ابن المبارك سنة تسع وسبعين ومائة قال: من سمع من ابن لهيعة منذ عشرين سنة فهو صحيح، قلت له: سمعت من المبارك؟ قال: لا. قال أبو حاتم: هذا إذا ميز بين حديثه المعروف عنه الذى حدث به من كتابه، وبين ماحدث بعد احتراق كتبه، وقد سبرت حديثه من رواية العبادلة عنه، عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وبين حديثه الذى حدث به بعد احتراق كتبه، فرأيت في القديم أشياء مدلسة، وأوهامًا كثيرة تدل على قلة مبالاة كانت فيه قبل احتراق كتبه، فلما حدث بما ليس من كتبه استحق الترك. ا هـ وقال عصام بن مرعي ﵀ في "النكت الرفيعة في الفصل في ابن لهيعة" (صـ ٢٨): قال شيخنا الفاضل محمد عمرو فيما كتب لي: أما رميه بالتدليس فلم أر أحدًا من المتقدمين تابع ابن حبان على ذلك، وعندي أن ذلك كان تارة من تخليطه، وتارة من قبل الرواة عنه، فمثلًا روى عنه ابن المبارك عن المثنى ابن الصباح عن عمرو بن شعيب، فلما اختلط روى عن عمرو مباشرة. ومثال الثاني أنه روى عن عطاء، وعن رجل عنه، وعن رجل عن رجل عنه، فجعله بعض أصحابه كله عن عطاء. ا هـ وانظر للأهمية ترجمة "يعقوب بن عطاء بن أبي رباح" من هذا الكتاب. ٨٥ - عبد الله بن مروان أبو شيخ الحراني ذكرالحافظ ابن حجر عبد الله بن مروان أبو شيخ الحراني في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: يروي عن زهير بن معاوية وغيره، روى عنه حسين بن منصور وإبراهيم بن الهيثم، قال ابن حبان في "الثقات": يعتبر حديثه إذا

стр. 273

بين السماع في خبره (١). قال ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٣٤٥): عبد الله بن مروان أبو شيخ الحراني يروي عن زهير بن معاوية وموسى بن أعين، روى عنه حسين بن منصور وإبراهيم ابن الهيثم البلدي، يعتبر حديثه إذا بين السماع في خبره. ا هـ وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ١٦٦): عبد الله بن مروان أبو شيخ الحراني سكن بغداد، روى عن موسى بن أعين وزهير بن معاوية وعيسى ابن يونس، سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: هو ثقة. قال أبو محمد: كتب عنه أبي ببغداد في الرحلة الأولى سنة ثلاث عشرة. وترجم له الحافظ في "لسان الميزان" (٤/ ٣٥٥) ولم يذكر في ترجمته إلا قول ابن حبان هذا. ٨٦ - عبد الله بن معاوية بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام ذكر الحافظ ابن حجر عبد الله بن معاوية بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام في المرتبة الخامسة من المدلسين وقال: روى عن هشام بن عروة، وهو ابن عم جده، روى عنه عمرو بن علي الفلاس وغيره، ضعفه البخاري والنسائي وأشار ابن حبان إلى تدليسه (٢). قال ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٤٦): عبد الله بن معاوية بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام، من أهل المدينة، يروى عن هشام بن عروة وموسى ابن عقبة، روى عنه أحمد بن حنبل والزبير بن بكار، ربما خالف، يعتبر حديثه إذا بين السماع في روايته. ا هـ وقد انفرد ابن حبان بوصف عبد الله بن معاوية بالتدليس. وقال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (٤/ ٣٦١): قال البخاري:

стр. 274

عبد الله بن معاوية بن عاصم منكر الحديث. وقال النسائي: ضعيف. وقال العقيلي: حدث عن هشام بمناكير لا أصل لها. وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث. وقال الساجي: صدوق، وفى بعض أحاديثه مناكير. وقال ابن عدي: أحاديثه مناكير. ا هـ وقال البخاري في "الضعفاء الكبير" (صـ ٧٠): عبد الله بن معاوية من ولد الزبير بن العوام الأسدي البصري، عن هشام بن عروة، روى عنه الضحاك بن مخلد وعمر بن علي بن بحر، في بعض أحاديثه مناكير. وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ١٧٨): عبد الله بن معاوية أبو معاوية الزبيري من ولد الزبير بن العوام، روى عن هشام بن عروة، روى عنه أبو عاصم النبيل وأبو الوليد ويجيى بن معين وعمرو بن علي وأبو زياد حماد بن زاذان، سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: هو مستقيم الحديث. قال الشيخ المعلمي: هكذا في الأصلين، ووقع في "لسان الميزان" (٣/ ٣٦٣): قال أبو حاتم: منكر الحديث. وذكره أبو زرعة في كتاب "الضعفاء" (٢/ ٦٣٠). وقال ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٩٥ - ١٩٦): ثنا الجنيدي، ثنا البخاري قال: عبد الله بن معاوية أبو معاوية من ولد الزبير بن العوام الأسدي القرشي البصري، عن هشام بن عروة، روى عنه الضحاك بن مخلد وعمرو بن علي، بعض حديثه مناكير. وفى موضع آخر: منكر الحديث. ثم أورد له حديثين، ثم قال: وعبد الله بن معاوية له غير ما ذكرت من الحديث وليس بالكثير. ا هـ ولم أقف على قول ابن عدي: أحاديثه مناكير. وانظر للأهمية ترجمة "يعقوب بن عطاء بن أبي رباح" من هذا الكتاب.

стр. 275

٨٧ - عبد الله بن أبي نجيح المكي ذكر الحافظ ابن حجر عبد الله بن أبي نجيح المكي المفسر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: أكثر عن مجاهد، وكان يدلس عنه، وصفه بذلك النسائي (١). وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": عبد الله بن أبي نجيح يسار المكي، ثقة رمي بالقدر، وربما دلس. قال الشيخ ناصر بن حمد الفهد حفظه الله: قال يحيى بن سعيد القطان: لم يسمع ابن أبي نجيح من مجاهد التفسير، كله يدور على القاسم بن أبي بزة. ("التاريخ الكبير" (٥/ ٢٣٣))، وكذا قال سفيان بن عيينة كما في "تاريخ الدوري" (٣/ ١٠٣)، وذكره النسائي في المدلسين. وقال ابن حبان: ما سمع التفسير من مجاهد أحد غير القاسم بن أبي بزة، نظر الحكم بن عتيبة وليث بن أبي سليم وأبي نجيح وابن جريج وابن عيينة في كتاب القاسم ونسخوه ثم دلسوه عن مجاهد. ("مشاهير علماء الأمصار" (صـ ١٤٦) ونحوه في "الثقات" (٧/ ٥)). وهذا حاصل ما ذكره المتقدمون عن تدليسه، فهو خاص في روايته للتفسير فقط عن مجاهد، وليس ذلك بالاتفاق بينهم، فقد كان الثوري يصحح تفسيره كما في "الجرح والتعديل" (١/ ٧٩)، (٥/ ٢٠٣)، وأشار إلى صحته يحيى ابن معين، وذلك حين قال الدوري: سألت يحيى: أيما أحب إليك: تفسير سعيد عن قتادة أو تفسير شيبان عن قتادة؟ فقال: سعيد، فقلت له: تفسير ورقاء أحب إليك أم تفسير شيبان؟ فقال: تفسير ورقاء لأنه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، ومجاهد أحب إلي من قتادة، قلت ليحيى: فأيما أحب إليك: تفسير ورقاء أو تفسير ابن جريج، قال: تفسير ورقاء لأن تفسير ابن جريج عن مجاهد،

стр. 276

وهو مرسل لم يسمع من مجاهد إلا حرفًا، قلت له: فتفسير سعيد أعجب إليك أم تفسير ورقاء، قال: تفسير ورقاء أعجب إلي لأنه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وذاك عن سعيد عن قتادة، ومجاهد أعجب إلي من قتادة (١). ا هـ فهو لما ذكر تفسير ابن جريج عن مجاهد قال إنه مرسل دون تفسير ابن أبي نجيح، وكذلك فإنه شكك في قول سفيان بن عيينة كما في "جامع التحصيل" (صـ ٢١٨)، وانظر "تاريخ الدوري" (٣/ ١٠٣). وقال الذهبي في "السير" (٦/ ١٢٦): أما التفسير فابن أبي نجيح فيه ثقة يعلمه قد قفز القنطرة واحتج به أرباب الصحاح. وقد وضعه الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من "طبقات المدلسين". ووضعه في المرتبة الثالثة فيه نظر، فالرجل لم يذكر له تدليس إلا عن مجاهد فقط وما ذكر تدليسه عن مجاهد إلا في التفسير خاصة، ومن ذكره جعل الواسطة بينهما القاسم بن أبي بزة وهو ثقة، والأئمة يصححون تفسيره، فمثله إن صح وصفه بالتدليس فمحله المرتبة الأولى. وقال الحافظ نفسه في "التقريب" في ترجمته: وربما دلس. وهذا للتقليل وهو الصَّواب وإن كان إطلاقه وعدم تخصيصه بروايته لتفسير مجاهد فيه نظر (٢). قلت: قد وصف النسائي عبد الله بن أبي نجيح بالتدليس، لأنه سمع من مجاهد مطلقًا، ولم يسمع التفسير خاصة منه، فدلسه عنه، ولم يذكر الواسطة بينه وبين مجاهد والله أعلم. وقال الدوري في "تاريخه" (٣/ ١٥١): سمعت يحيى يقول: قال سفيان ابن عيينة: تفسير مجاهد لم يسمعه إنسان إلا القاسم بن أبي بزة. فقلت ليحيى: فابن أبي نجيح لم يسمعه من مجاهد؟ قال: هكذا قال سفيان.

стр. 277

وقال يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ١٢٨): سُئل علي: سمع ابن أبي نجيح التفسير من مجاهد؟ قال: لا، قال سفيان: لم يسمعه أحد من مجاهد إلا القاسم بن أبي بزة أملاه عليه، وأخذ كتابه الحكم وليث وابن أبي نجيح. وقال ابن الجنيد: قلت ليحيى بن معين: إن يحيى بن سعيد القطان يزعم أن ابن أبي نجيح لم يسمع التفسير من مجاهد، وإنما أخذه من القاسم بن أبي بزة، فقال يحيى بن معين: كذا قال ابن عيينة، ولا أدري أحق ذلك أم باطل، زعم سفيان بن عيينة أن مجاهدًا كتبه للقاسم بن أبي بزة، ولم يسمعه من مجاهد أحد غير القاسم. ثم قال يحيى: ولا ندري ما هذا. قال حسين بن حيان ليحيى وأنا أسمع: سمعت هذا من سفيان بن عيينة؟ قال: بلغني هذا عنه. ("سؤالات ابن الجنيد" لابن معين" (صـ ٣٤٣)). وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٢٣٣): عبد الله بن يسار أبو يسار هو عبد الله بن أبي نجيح المكي سمع طاوسًا وعطاء ومجاهدًا وأباه. قال يحيى القطان: لم يسمع ابن أبي نجيح من مجاهد التفسير، كله يدور على القاسم بن أبي بزة. وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٠٣): سألت أبي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أحب إليك أو خصيف عن مجاهد، فقال: ابن أبي نجيح أحب إلي، إنما يقال في ابن أبي نجيح القدر، وهو صالح الحديث. وقال الخليلي في "الإرشاد" (١/ ٣٩٣): تفسير شبل بن عباد المكي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قريب إلى الصحة. وأخرج البخاري في "صحيحه" في كتاب "التفسير" (ح ٤٥٣١) في تفسير قوله تعالى من سورة البقرة ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ قال: حدثني إسحاق، حدثنا روح، حدثنا شبل،

стр. 278

عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ قال: كانت هذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجب، فأنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: جعل الله لها تمام السنة بسبعة أشهر وعشرين ليلة وصية، إن شاءت سكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت، وهو قول الله تعالى ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فالعدة كما هي واجب عليها، زعم ذلك عن مجاهد. وأخرجه البخاري أيضًا في كتاب "الطلاق" (ح ٥٤٣٣). وأخرج البخاري في "صحيحه" (٤٢٧٩) أيضًا، قال: حدثنا محمد بن يوسف حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: "إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون"، قال: هم نفر من بني عبد الدار. وأخرج البخاري في "صحيحه" (٤٤٧٤) أيضًا، قال: حدثنا آدم، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: قال ابن عباس: أمره أن يسبح في أدبار الصلوات كلها. يعني قوله: "إدبار السجود". قلت: مما تقدم يتبين أن التدليس الموصوف به ابن أبي نجيح خاص بروايته التفسير عن مجاهد. وقد قال سفيان بن عيينة ويحيى القطان: لم يسمع ابن أبي نجيح التفسير من مجاهد، إنما سمعه من القاسم بن أبي بزة عن مجاهد. زاد ابن عيينة: ولم يسمع التفسير من مجاهد أحد إلا القاسم بن أبي بزة. وتبعهما على هذا القول ابن المديني وابن حبان. وكان سفيان الثوري يصحح تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد. وأخرج البخاري في صحيحه لإبن أبي نجيح عن مجاهد في التفسير حديثًا مسندًا في الأصول. وقال الذهبي: أما التفسير فابن أبي نجيح ثقة يعلمه قد قفز القنطرة واحتج به أرباب الصحاح. ولما ذكر ابن معين قول سفيان ابن عيينة قال: ولا أدري أحق ذلك أم باطل، زعم سفيان أن مجاهدًا كتبه للقاسم ابن أبي بزة، ولم يسمعه من مجاهد أحد غير القاسم. ثم قال يحيى: ولا ندري

стр. 279

ما هذا. ولما سُئل ابن معين عن تفسير ورقاء أحب إليك أم تفسير شيبان، قال: تفسير ورقاء، لأنه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، ومجاهد أحب إلي من قتادة. قيل له: تفسير ورقاء أم تفسير ابن جريج؟ قال: تفسير ورقاء، لأن تفسير ابن جريج عن مجاهد مرسل، لم يسمع ابن جريج من مجاهد. وهذا النص يقتضي أن ابن معين يرى صحة تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد، وأن ابن أبي نجيح سمع التفسير من مجاهد. وقد وقفت على نص يخالف ما قاله سفيان بن عيينة بأنه لم يسمع التفسير من مجاهد إلا القاسم بن أبي بزة، فقد قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا فضيل -يعني ابن عياض - عن عبيد - يعني المكتب - قال: رأيتهم يكتبون التفسير عند مجاهد. "العلل ومعرفة الرجال" (١/ ٢١٨)، و"تاريخ الدوري" (٣/ ١٤٢). فهذا النص دليل على أن مجاهد كان يملي التفسير على تلامذته، وابن أبي نجيح من تلامذة مجاهد المعروفين، ومشهور بالرواية عن مجاهد، وقد قال أحمد: ليس أحد أروى عن مجاهد من منصور إلا ابن أبي نجيح (١)، فيغلب علي الظن أنه كان يكتب التفسير عن مجاهد معهم، ويقوي ذلك تصحيح ابن معين لسماع ابن أبي نجيح التفسير من مجاهد، وإخراج البخاري في صحيحه لابن أبي نجيح عن مجاهد في التفسير، وتصحيح الثوري والذهبي لتفسيره عن مجاهد. وربما يكون مجاهد قد أملى عليهم بعض التفسير وكتبوه عنه، ولم يمل على أحد التفسير كاملًا إلا القاسم بن أبي بزة، فحينئذ يقال أن ابن أبي نجيح لم يسمع التفسير كاملًا من مجاهد، بل سمع بعضه من مجاهد، وأخذ الباقي عن القاسم ابن أبي بزة عن مجاهد فدلسه، ورواه عن مجاهد مباشرة. وسواء كان ابن أبي نجيح سمع التفسير كله من مجاهد، أو سمع بعضه من

стр. 280

مجاهد والباقي عن القاسم، أو لم يسمع من مجاهد التفسير مطلقًا وأخذه عن القاسم، فإن روايته التفسير عن مجاهد صحيحة، لأنه إن لم يكن سمعه من مجاهد وأخذه من القاسم، فإن القاسم ثقة، فلا ينبغي التوقف في عنعنة ابن أبي نجيح عن مجاهد في التفسير أو غيره والله أعلم. ٨٨ - عبد الله بن واقد أبو قتادة الحراني ذكر الحافظ ابن حجر عبد الله بن واقد أبو قتادة الحراني في المرتبة الخامسة من المدلسين وقال: متفق على ضعفه، وصفه أحمد بالتدليس (١). وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": عبد الله بن واقد أبو قتادة الحراني متروك، وكان أحمد يُثني عليه، وقال: لعله كبر واختلط، وكان يدلس. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: كان يعقوب بن إسماعيل بن صبيح ذكر أن أبا قتادة الحراني كان يكذب، فعظم ذلك عنده جدًا، قال: هؤلاء - يعني أهل حران - يحملون عليه، كان أبو قتادة يتحرى الصدق، لربما رأيته يشك في الشيء، وأثنى عليه وذكره بخير. قلت له: إنهم زعموا -أعني يعقوب وغيره- أنه دفع إليهم كتاب مسعر لأبي نعيم أو غيره فقرأه عليهم حتى بلغ موضعًا في الكتاب فيه شك أبو نعيم أو غير أبي نعيم فرمى الكتاب، قال: لقد رأيته وهو يشبه أصحاب الحديث أو يشبه الناس وأنكر هذا ودفعه، قال: لعله كبر واختلط الشيخ، وقت ما رأيناه كان يشبه الناس ما علمته كان يتحرى الصدق، ثم قال: خرج أبو قتادة إلى الأوزاعي فلما صار في بعض الطريق لقيه قوم قد رجعوا من عند الأوزاعي فقال لهم أبو قتادة: أسماع أم عرض؟ فقالوا له: لتعلمن - أظن مسكينًا أو غيره الذى قال لأبي قتادة هذا. قال أبي: كاق إذا حدثنا يقول في رجل قال لرجل حتى ذكر الزاي.

стр. 281

وقال أبي: أظن أبا قتادة كان يدلس والله أعلم. ("العلل ومعرفة الرجال" رواية عبد الله (٢/ ٥٤ - ٥٥). وفى "تهذيب التهذيب": "قال الميموني عن أحمد: ثقة إلا أنه كان ربما أخطأ، وكان من أهل الخير يشبه النساك، وكان له ذكاء. وقال عبد الله بن أحمد: قال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال الدوري عن يحيى: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه، فقلت: ضعيف الحديث؟ قال: نعم، لا يحدث عنه، قال: وسألت أبي عنه فقال: تكلموا فيه، منكرالحديث وذهب حديثه. وقال البخاري: تركوه منكر الحديث. وقال أبي في موضع آخر: سكتوا عنه. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الجوزجاني: متروك الحديث. وقال ابن سعد: كان لأبي قتادة فضل وعبادة، ولم يكن في الحديث بذاك. وقال البزار: لم يكن بالحافظ، وكان عفيفًا متفقها بقول أبي حنيفة، وكان يغلط ولا يرجع إلى الصَّواب. وقال ابن حبان: كان من عباد الجزيرة فغفل عن الإتقان، وحدث على التوهم فوقع المناكير في حديثه، فلا يجوز الاحتجاج بخبره. وقال صالح جزرة: ضعيف مهين. وقال الجريري: غيره أوثق منه. وهذه العبارة يقولها الجريري في الذى يكون شديد الضعف. وقال أبو عروبة: كان يتكل على حفظه فيغلط. وقال ابن عدي: ليس هو عندي ممن يتعمد الكذب، إنما يخطئ. وقال أبو داود: أهل حران يضعفونه، وأحمد حدثنا عنه وقال: إنما كان يؤتى من لسانه. وقال الحاكم أبو أحمد: حديثه ليس بالقائم. وقال أبو نعيم الأصبهاني: روى عن هشام وابن جريج منكرات". ا هـ وقال ابن معين: أبو قتادة الحراني ليس به باس، إلا أنه كان يغلط في الحديث. وفى رواية: لم يكن يكذب، ولكنه كان يخطئ. ("تاريخ الدوري" (٤/ ٣٨٣)، و"سؤالات ابن محرز" لابن معين (١/ ٦٧)). قلت: عبد الله بن واقد أثنى عليه الإمام أحمد، وحمل الأخطاء والمناكير التى في رواياته على تدليسه واختلاطه، واختلف قول ابن معين فيه، أما باقي العُلماء

стр. 282

فضعفوه، وحملوا عليه في الأخطاء والمناكير التى حدث بها، ولم يفرقوا بين حديثه الذى حدث به في أول أمره وحديثه الذى حدث به في آخر أمره، وهذا هو الراجح عندي. فعبد الله بن واقد ضعيف وليس بمدلس، فلا ينبغي التوقف في عنعنته، ولا يصح وصفه بالتدليس إلا إذا صح أنه دلس حديثًا بعينه، فيقال حينئذ: أنه دلس هذا الحديث والله أعلم. ٨٩ - عبد الله بن وهب المصري ذكر الحافظ ابن حجر عبد الله بن وهب المصري في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: الفقيه المشهور، وصفه بذلك محمد بن سعد في "الطبقات" (١). (٢). وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد. قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السعد حفظه الله: لا أعلم أن أحدًا وصف عبد الله بن وهب المصري بالتدليس غير ابن سعد، وقد يظن من كلام ابن سعد أنه يصفه بتدليس الإسناد - بمعنى أنه يسقط من الإسناد من حدثه، وإنما يدلس تدليس الصيغ ويسيء الأخذ أحيانًا في الرِّواية عن شيوخه. قال ابن معين: سمعت عبد الله بن وهب قال لسفيان بن عيينة: يا أبا محمد الذى عرض عليك أمس فلانًا أجزها لي، فقال: نعم. وقال أيضًا: رأيت عبد الله بن وهب يعرض له على سَفيان بن عيينة وهو قاعد ينعس أو هو نائم. ا هـ من "تاريخ الدوري" (٢/ ٢٣٦). وقال أحمد: عبد الله بن وهب صحيح الحديث يفصل السماع من العرض والحديث من الحديث، ما أصح حديثه وأثبته!

стр. 283

قيل لأحمد: أليس كان يسيء الأخذ؟ قال: قد يسيء الأخذ ولكن إذا نظرت في حديثه وما روى عن مشايخه وجدته صحيحًا. ا هـ من "تهذيب الكمال" وقال عبد الله بن أيوب المخرمي: كنت عند ابن عيينة وعنده ابن معين فجاءه عبد الله بن وهب ومعه جزء فقال: يا أبا محمد أحدث بما في هذا الجزء عنك؟ فقال لي يحيى بن معين: يا شيخ هذا والريح بمنزلة، ادفع إليه الجزء حتى ينظر في حديثه. ا هـ من "الكامل" (٤/ ١٥١٨). وقال الساجي عنه: صدوق ثقة، وكان من العباد، وكان يتساهل في السماع لأن مذهب أهل بلده أن الإجازة عندهم جائزة، ويقول فيها: حدثني فلان" ا هـ من "التهذيب". فالذي يبدو لي أن ابن سعد يقصد ما تقدم، ولا يقصد أن ابن وهب يسقط من حدثه." (١). ٩٠ - عبد الجليل بن عطية القيسي أبو صالح البصري ذكر الحافظ ابن حجر عبد الجليل بن عطية القيسي، أبو صالح البصري، في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: وثقه ابن معين، وقال البخاري: يهم في الشيء، وقال ابن حبان: يعتبر حديثه إذا بين السماع (٢). وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": عبد الجليل بن عطية القيسى، أبو صالح البصري، صدوق يهم. قال ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٢١): عبد الجليل بن عطية القيسي يروي عن جعفر بن ميمون، كنيته أبو صالح، روى عنه عبد الصمد بن عبد الوارث، يعتبر حديثه عند بيان السماع في خبره إذا رواه عن الثقات وكان دونه ثبت. وفى "تهذيب التهذيب": "قال الدوري عن ابن معين عبد الجليل بن عطية

стр. 284

ثقة. وقال البخاري: يهم في الشيء بعد الشيء. وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم". ا هـ وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ١٢٣): عبد الجليل بن عطية القيسى سمع شهرًا وجعفر بن عون، سمع منه العقدي، ربما وهم. ٩١ - عبد ربه بن نافع أبو شهاب الحناط ذكر الحافظ ابن حجر عبد ربه بن نافع أبو شهاب الحناط في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: وثقه ابن معين، ولينه النسائي، وأشار الخطيب في مقدمة تاريخه إلى أنه دلس حديثًا (١). وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": عبد ربه بن نافع الكناني الحناط أبو شهاب الأصغر، صدوق يهم. روى الخطيب البغدادي حديث "تبنى مدينة بين دجلة ودجيل" من عدة طرق، منها طريق يرويه أبو شهاب الحناط عن عاصم عن أبي عثمان عن جرير، وقال: وأما أبو شهاب الحناط فقد كان صدوقًا، إلا أن يحيى بن سعيد لم يكن يرضى أمره، وكان يقول: لم يكن بالحافظ، وأحسب أنه وقع إليه حديث عاصم من جهة عمار ابن سيف، أو سيف بن محمد، أو محمد بن جابر، فرواه عن عاصم مرسلًا، لأن الحسن بن الربيع لم يذكر عنه الخبر فيه والله أعلم. "مقدمة تاريخ بغداد" (ص ٣١، ٣٦). قلت: هذا الحديث قد ضعفه غير واحد من الأئمة المتقدمين، وقد نقل الخطيب أقوالهم. والخطيب يرى نكارة هذا الحديث. فلما رأى أبو شهاب حدث بهذا الحديث عن عاصم، وأبو شهاب عنده صدوقًا، ورأى أن باقي رجال الإسناد ثقات، حمل النكارة التى في هذا الحديث على أن أبا شهاب سمع هذا

стр. 285

الحديث من أحد الضعفاء الذين حدثوا بهذا الحديث عن عاصم، ثم دلسه عنه. وانظر ترجمة "سليمان بن حيان" من هذا الكتاب. ٩٢ - عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي قال ابن حبان: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي كان يروي الموضوعات عن الثقات، ويأتي عن الأثبات ما ليس من أحاديثهم، وكان يدلس عن محمد بن سعيد بن أبي قيس المصلوب. قال أبو حاتم: وروى الأفريقي، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة، قال: دخلت يومًا السوق مع رسول الله ﷺ ، فجلس إلى البزار، فاشترى سراويل بأربعة داراهم، وكان لأهل السوق وزان يزن، فقال رسول الله ﷺ : "اتزن وأرجح"، قال الوزان: إن هذه الكلمة ما سمعتها من أحد. قال أبو هريرة: كفى بك من الوهن والجفاء في دينك أن لا تعرف نبيك، فطرح الميزان ووثب إلى يد النبي ﷺ يريد أن يقلبها، فجذب رسول الله ﷺ يده منه، وقال: هذا إنما يفعله الأعاجم لملوكهم، ولست بملك، إنما أنا رجل منكم، فوزن ورجح وأخذ النبي ﷺ السراويل. قال أبو هريرة: فذهبت أحمله عنه، فقال: صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله، إلا أن يكون ضعيفًا يعجز عنه فيعينه أخوه المسلم. قال: قلت يا رسول الله: إنك لتلبس السراويل؟ قال: نعم في السفر والحضر وبالليل والنهار، فإني أُمرت بالتستر، فلم أجد شيئًا أستر منه". أخبرناه أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا عباد بن موسى الختلي، قال: حدثنا يوسف بن زياد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة (١).
следующие страницы →