← Тараджим

Тараджим · id 794

معجم المدلسين

محمد بن طلعت

Полный текст (520 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

قال ابن أبي حاتم: سُئل أبو زرعة عن عبد الوهاب الخفاف فقال: روى عن ثور بن يزيد حديثين ليسا من حديث ثور، وذكر ليحيى بن معين هذين الحديثين فقال: لم يذكر فيهما الخبر (١). قال أبو محمد بن أبي حاتم: قال أبو زرعة: روى عبد الوهاب الخفاف، عن ثور، عن خالد بن معدان: نهيق الحمار دعاء على الظلمة، وهو منكر. وروى حديث كريب عن ابن عباس - حديث العباس، وهو منكر، ليسا من حديث ثور (٢). قال الخطيب: أخبرنا البرقاني، قال: قال محمد بن العباس العصمي، حدثنا أبو الفضل يعقوب بن إسحاق بن محمود الحافظ، أخبرنا أبو علي صالح بن محمد بن عمرو الأسدي قال: أنكروا على الخفاف حديثًا رواه لثور بن يزيد، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ حديثًا في فضل العباس وما انكروا عليه غيره. فكان يحيى بن معين يقول: هذا موضوع، وعبد الوهاب لم يقل فيه حدثنا ثور، ولعله دلس فيه، وهو ثقة. وقد أخبرنا بالحديث أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا يحيى بن جعفر بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، عن ثور بن يزيد، عن مكحول، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لأبي: إذا كانت غداة الإثنين فائتني أنت وولدك، قال: فغدا وغدونا معه، فألبسنا كسائه ثم قال: "اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبًا، اللهم اخلفه في ولده" (٣). ذكر العلائي عبد الوهاب بن عطاء الخفاف في المدلسين وقال: قال الخطيب: كان يدلس (٤).

стр. 317

وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: صدوق معروف، من طبقة أبي أسامة، قال البخاري: كان يدلس عن ثور الحمصي وأقوام أحاديث مناكير (١). وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": عبد الوهاب بن عطاء الخفاف صدوق يهم ربما أخطأ، أنكروا عليه حديثًا في فضل العباس، يُقال: دلسه عن ثور. ١٠٣ - عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر ذكر الحافظ ابن حجر عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر في الطبقة الخامسة من المدلسين وقال: قال الحاكم: كان يدلس عن شيوخ ما سمع منهم قط، وروى عن الحسن بن محمد بن عبد الله بن أبي يزيد أنه لم يسمع من أبيه شيئًا، وإنما أخذ الكتب (٢). وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر متروك وقد كذبه الثوري. قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٧٠): نا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلى قال: نا أبي، قال: قال وكيع: كانوا يقولون إن عبد الوهاب ابن مجاهد لم يسمع من أبيه. نا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل فيما كتب إلى، قال: قال أبي: عبد الوهاب بن مجاهد لم يسمع من أبيه، ليس بشيء ضعيف الحديث. اهـ قال الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (صـ ١٠٩ - ١١٠): الجنس السادس من التدليس: قوم رووا عن شيوخ لم يروهم قط ولم يسمعوا منهم، إنما

стр. 318

قالوا قال فلان فحمل ذلك عنهم على السماع، وليس عندهم عنهم سماع عالٍ ولا نازلٍ. أخبرني محمد بن صالح الهاشمي قاضي القضاة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الحسين المستعيني، قال: حدثنا عبد الله بن علي بن المديني، قال: قال أبي: حدثني الحسن بن محمد بن عبد الله بن يزيد قال: كان الصباح إذا جاء عبد الوهاب بن مجاهد يقول: ترى هذا والله ما صدقه أبوه في شيء وما هو إلا أخذ الكتب. قلت: عبد الوهاب بن مجاهد لم يسمع من أبيه، وذكره الحاكم في الجنس السادس من التدليس وهم: "قوم رووا عن شيوخ لم يروهم قط ولم يسمعوا منهم". فلا يصح وصف عبد الوهاب بالتدليس، إنما يصح وصفه بأنه أرسل عن أبيه ولم يسمع منه، ولا ينبغي التوقف في عنعنة عبد الوهاب بن مجاهد عن غير أبيه والله أعلم. ١٠٤ - عُبيدة بن الأسود بن سعيد الهمداني ذكر الحافظ ابن حجر عُبيدة بن الأسود بن سعيد الهمداني في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: أشار ابن حبان في "الثقات" إلى أنه كان يدلس (١). وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": عُبيدة بن الأسود بن سعيد الهمداني الكوفي، صدوق ربما دلس. قال ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٣٧): عبيدة بن الأسود بن سعيد الهمداني، من أهل الكوفة، يروى عن القاسم بن سعيد، روى عنه يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، يُعتبر حديثه إذا بين السماع في روايته وكان فوقه ودونه ثقات.

стр. 319

وقد انفرد ابن حبان بوصف عُبيدة بالتدليس. ففي "تهذيب التهذيب": قال أبو حاتم: عبيدة بن الأسود ما بحديثه بأس". اهـ وقال البرذعي: قلت لأبي زرعة: عبيدة بن الأسود؟ قال: ثقة. قلت: يروى تلك الأحاديث، وذكرت حديث مجاهد، عن ابن عمر وغيره، فقال: هذا عيسى فمن دونه. قلت: من يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي؟ قال: لا يبعد. ("سؤالات البرذعي" لأبي زرعة الرازي (٢/ ٣٨٢)). وقال الشيخ بشار عواد في تعليقه على "تهذيب الكمال" (١٩/ ٢٧٢): قال الدارقطني: عبيدة بن الأسود يعتبر به. "سؤالات البرقاني" الترجمة (٣٢٩). ١٠٥ - عثمان بن عاصم بن حصين أبو حصين الأسدي قال الحافظ ابن حجر في "تقريب التهذيب": عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي ثقة ثبت سني ربما دلس. قلت: في "تهذيب التهذيب": ذكر ابن حبان عثمان بن عاصم بن حصين في الثقات في أتباع التابعين وقال: مات سنة ٢٨، وقد قيل سنة ٧. فروايته عن الصحابة عند ابن حبان مرسلة، وهو الذى يظهر لي. اهـ قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سُئل أبي عن حديث أبي حصين: دخلت مع عمي على ابن عباس، فقال: كذا قال أبو بكر بن عياش، يُرى أنه وهم، رواه غيره -أظنه الثوري- قال: عن سعيد بن جبير: دخلت مع عمي على ابن عباس. "العلل ومعرفة الرجال" (٢/ ٥٢). وقال الدوري في "تاريخه" (٣/ ٥٧٦): سألت يحيى عن حديث رواه أبو بكر بن عياش عن أبي حصين قال: دخلت أنا وعمي على ابن عباس؟ فقال: ليس بمحفوظ، لم يلق ابن عباس، أو نحو هذا الكلام. اهـ وأثبت البخاري وأبو حاتم سماعه من ابن عباس. قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٢٤٠): عثمان بن عاصم أبو حصين الأسدي الكوفي سمع ابن عباس رضى الله عنهما وسعيد بن جبير وشريحًا والشعبي.

стр. 320

وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ١٦٠): عثمان بن عاصم أبو حصين الأسدي سمع ابن عباس وابن الزبير، سمعت أبي يقول ذلك، اهـ وقال مسلم بن الحجاج في "الكنى والأسماء" (١/ ٢٧٤): أبو حصين عثمان بن عاصم الأسدي سمع ابن عباس والشعبي. قلت: لم يصف أحدًا من المتقدمين عثمان بالتدليس، ولم ينقل الحافظ في كتابه "تهذيب التهذيب" أن أحدًا من العلماء وصف عثمان بالتدليس، وكتاب "تقريب التهذيب" هو ملخص لأقوال العلماء الواردة في كتاب "تهذيب التهذيب"، ولعل قول الحافظ: "ربما دلس" أي "ربما أرسل". وانظر ترجمة أيوب بن أبي تميمة السختياني من هذا الكتاب. ١٠٦ - عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي قال برهان الدين ابن العجمي: عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي المؤدب، قال ابن حبان: يدلس عن الثقات أشياء يرونها عن قوم ضعاف، ونوقش ابن حبان في ذلك، ذكر ذلك الذهبي في "ميزانه" (١). وذكر ابن حجر في المرتبة الخامسة من المدلسين وقال: قال ابن حبان: روى عن أقوام ضعاف أشياء فدلسها عنهم (٢). وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": عثمان بن عبد الرحمن بن مسلم الحراني المعروف بالطرائفي، صدوق أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل فضعف بسبب ذلك حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين. قال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٩٦): عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي القرشي كنيته أبو عبد الرحمن، من أهل حران، وكان معلمًا، يروي

стр. 321

عن أقوام ضعاف أشياء يدلسها عن الثقات حتى إذا سمعها المستمع لم يشك في وضعها، فلما كثر ذلك في أخباره ألزقت به تلك الموضوعات، وحمل عليه الناس في الجرح، فلا يجوز عندى الاحتجاج برواياته كلها على حالة من الأحوال لما غلب عليها من المناكير عن المشاهير والموضوعات عن الثقات. وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٤٥): عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي المؤدب أحد علماء الحديث بحران. قال ابن معين: صدوق. وقال أبو عروبة: متعبد لا بأس به، يأتي عن قوم مجهولين بالمناكير. وقال ابن عدي: عنده عجائب عن المجاهيل، فهو في الجزريين كبقية في الشاميين. وقال ابن أبي حاتم: أنكر أبي على البخاري إدخاله عثمان في كتاب "الضعفاء" وقال: هو صدوق. قلت: ما قال فيه البخاري أكثر من هذا، كان يحدث عن قومٍ ضعاف، وهذا حديثه عن علي بن عروة، عن المقبري، عن أبي هريرة -مرفوعًا: أربع من خصال آل قارون: لباس الخفاف المقلوبة- يعني البيض، ولباس الأرجوان، وجر نعال السيوف، وكان أحدهم لا ينظر إلى وجه خادمه تكبرًا. قلت: شيخه متروك هالك، فعليه عهدة هذا الحديث. وذكره العقيلي وابن عدي، وهو لا بأس به في نفسه. وأما ابن حبان فإنه يقعقع كعادته، ثم ذكر الذهبي كلام ابن حبان السابق ثم قال: قلت: لم يرو ابن حبان في ترجمته شيئًا، ولو كان عنده له شيء موضوع لأسرع بإحضاره، وما علمت أن أحدًا قال في عثمان بن عبد الرحمن هذا: إنه يدلس عن الهلكى، إنما قالوا: يأتي عنهم بالمناكير، والكلام في الرجال لا يجوز إلا لتام المعرفة تام الورع، وكذا أسرف فيه محمد بن عبد الله بن نمير، فقال: كذاب. اهـ وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب": قال ابن معين: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: صدوق، وأنكر على البخاري إدخاله في

стр. 322

الضعفاء، يشبه بقية في روايته عن الضعفاء. وقال أبو أحمد الحاكم: إنما لقب بالطرائفي لأنه كان يتتبع طرائف الحديث، يروي عن قوم ضعاف، حديثه ليس بالقائم. وقال ابن عدي: سمعت أبا عروبة ينسبه إلى الصدق، وقال: لا بأس به متعبد، ويحدث عن قوم مجهولين بالمناكير، وعنده عجائب، وهو في الجزريين كبقية في الشاميين. قال أبو أحمد: صوبه عثمان أنه لا بأس به، وتلك العجائب من جهة المجهولين، وما يقع في حديثه من الإنكار فإنما يقع من جهة من يروي عنه. وقال أبو عروبة: قال لي محمد بن يحيى: لين. وقال ابن أبي عاصم: صدوق اللسان. وقال الساجي: عنده مناكير. وقال الأزدي: متروك. ووثقه ابن شاهين". اهـ وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سُئل أبي عن عثمان بن عبد الرحمن، فقال: لم أسمع منه، وما أخبره. "العلل ومعرفة الرجال" رواية عبد الله (٣/ ٥١). قلت: عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي صدوق، وإنما بلاؤه أنه يحدث عن ضعفاء ومجهولين، فيقع في حديثه المنكرات إذا حدث عنهم، أما إذا حدث عن الثقات فحديثه مستقيم، هذا هو حكم الأئمة المتقدمين عليه، ولم يوافق أحد منهم ابن حبان على وصفه بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين الذين يحدث عنهم. فالذى يظهر لي أن عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي ليس بمدلس، فلا ينبغي التوقف في عنعنته: ١٠٧ - عثمان بن عمران الحنفي ذكر الحافظ ابن حجر عثمان بن عمران الحنفي في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: روى عن ابن جريج، وعنه محمد بن حرب النسائي، قال ابن حبان في "الثقات": يعتبر حديثه إذا بين السماع (١).

стр. 323

قال ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٥٣): عثمان بن عمران الحنفي يروى عن ابن جريج، روى عنه محمد بن حرب النسائي، ربما أغرب، يعتبر حديثه إذا بين السماع في خبره. وترجم له الذهبي في "الميزان" (٣/ ١٤٩) ولم يذكر إلا قول ابن حبان فيه. ١٠٨ - عثمان بن عمير قال الحافظ ابن حجر في "تقريب التهذيب": عثمان بن عمير ضعيف واختلط وكان يدلس ويغلو ويتشيع. قلت: لم أجد أحدًا من الأئمة المتقدمين وصف عثمان بالتدليس، ولم ينقل الحافظ في كتابه "تهذيب التهذيب" أن أحدًا من العلماء وصف عثمان بالتدليس وكتاب "تقريب التهذيب" هو ملخص لأقوال العلماء الواردة في كتاب "تهذيب التهذيب". ولعل الحافظ يعني بقوله "كان يدلس" أي كان يرسل. ففى "تهذيب التهذيب": قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عثمان بن عمير، فقال: ضعيف الحديث منكر الحديث، كان شعبة لا يرضاه، وذكر أنه حضره فروى عن شيخ، فقال له شعبة: كم سنك؟ فقال: كذا، فإذا قد مات الشيخ وهو ابن سنتين. وقال البخاري: منكر الحديث، ولم يسمع من أنس". وانظر ترجمة أيوب بن أبي تميمة السختياني من هذا الكتاب. ١٠٩ - عطاء بن أبي مسلم الخراساني قال الذهبي: عطاء الخرساني وثقه ابن معين، وقال الدارقطني: هو ثقة في نفسه، لكن لم يلق ابن عباس، يعني أنه يدلس (١). قلت: قول الذهبي: "يعني أنه يدلس" أي يرسل، وقد تقدم في ترجمة أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي أن الذهبي كان يطلق التدليس كثيرًا على الإرسال.

стр. 324

قال الحافظ ابن حجر في "تقريب التهذيب": عطاء بن أبي مسلم الخراساني صدوق يهم كثيرًا، ويرسل ويدلس. قلت: لم أر أحدًا من المتقدمين وصف عطاء الخراساني بالتدليس، إنما وصفوه بأنه يرسل عن الصحابة، ولعل الحافظ يعني بقوله "يدلس" أى يرسل. قال ابن محرز: قيل لابن معين: عطاء الخراساني حدث عن أبي هريرة وابن عباس؟ فقال: مرسل، قيل له: لقي أحدًا من أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: ما سمعت. وقال أحمد: لم يسمع من ابن عباس شيئًا، وقد رأى عطاء ابن عمر، ولم يسمع منه شيئًا. وقال أبو زرعة: لم يسمع من أنس. وقال أبو حاتم: لم يسمع من ابن عمر. وقال أبو داود: لم يدرك المغيرة بن شعبة، ولم يدرك ابن عباس ولم يره. وقال ابن حبان: لم ير أحدًا من الصحابة، روايته عنهم كلها مدلسة. وقال الدارقطني: لم يلق ابن عباس. وقال الطبراني: لم يسمع من أحد من الصحابة إلا أنس. ("سؤالات ابن محرز "لابن معين" (١/ ١٢٩)، و "سؤالات ابن طهمان "لابن معين" (صـ ٨٥)، و"مراسيل ابن أبي حاتم" (٥٧٥ - ٥٧٩)، و "سنن أبي داود" (١/ ٢٩٠) (ح ٦١٦)، و"مراسيل أبي داود السجستاني" (صـ ٢٥٧) (ح ٣٤٩)، و"ثقات ابن حبان" (٨/ ٣٠٨)، و"تهذيب التهذيب" (ترجمة عطاء الخراساني)). وانظر ترجمة أيوب بن أبي تميمة السختياني من هذا الكتاب. ١١٠ - عطية بن سعد العوفي قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي ذكر عطية العوفي فقال: هو ضعيف الحديث.

стр. 325

قال أبي: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد، فيقول: قال أبو سعيد، وكان هشيم يضعف تفسير عطية (١). قال الخطيب البغدادي: وأما الضرب الثاني من التدليس فهو أن يروي المحدث عن شيخ سمع منه حديثًا فغير اسمه أو كنيته أو نسبه أو حاله المشهور من أمره لئلا يعرف، والعلة في فعله ذلك كون شيخه غير ثقة في اعتقاده، أو في أمانته، أو يكون متأخر الوفاة قد شارك الراوي عنه جماعة دونه في السماع منه، أو يكون أصغر من الراوي عنه سنًا، أو تكون أحاديثه التى عنده عنه كثيرة، فلا يحب تكرار الرواية عنه فيغير حاله لبعض هذه الأمور، وأنا أسوق من أخبار من كان يفعل ذلك بعض ما تيسر إن شاء الله تعالى. ثم ذكر الخطيب قول أحمد السابق، ثم قال: قلت: الكلبي يكنى أبا النضر، وإنما غير عطية كنيته ليوهم الناس أنه يروي عن أبي سعيد الخدري التفسير الذى كان يأخذه عنه (٢). قال المزي: قال مسلم بن الحجاج: قال أحمد وذكر عطية العوفي، فقال: هو ضعيف الحديث، ثم قال: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي ويسأله عن التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد، فيقول: قال أبو سعيد، وكان هشيم يضعف حديث عطية (٣). قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: سمعت سفيان يقول: سمعت الكلبي يقول: كناني عطية أبا سعيد (٤). قال ابن حبان: عطية بن سعيد العوفي يروي عن أبي سعيد الخدري، روى عنه

стр. 326

فراس بن يحيى وفضيل بن مرزوق، سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث، فلما مات أبو سعيد جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه، فإذا قال الكلبي: قال رسول الله بكذا فيحفظه، وكناه أبا سعيد، ويروي عنه فإذا قيل له: من حدثك بهذا؟ فيقول: حدثني أبو سعيد، فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري وإنما أراد به الكلبي، فلا يحل الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب. سمعت مكحولًا يقول: سمعت جعفر بن أبان يقول: ابن نمير يقول: قال لي أبو خالد الأحمر: قال لي الكلبي: قال لي عطية: كنيتك بأبي سعيد، قال: فأنا أقول: حدثنا أبو سعيد (١). ذكر ابن رجب الحنبلي قول أحمد السابق، ثم قال: إن صحت هذه الحكاية عن عطية فإنما تقتضي التوقف فيما يحكيه عن أبي سعيد من التفسير خاصة، فأما الأحاديث المرفوعة التى يرويها عن أبي سعيد فإنما يريد أبا سعيد الخدري، ويصرح في بعضها بنسبه (٢). ذكر الحافظ ابن حجر عطية بن سعد العوفي في المرتبة الرابعة من المدلسين وقال: تابعي معروف، ضعيف الحفظ، مشهور بالتدليس القبيح (٣). وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": عطية بن سعد العوفي صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلسًا. قلت: مما تقدم يتبين أن التدليس الموصوف به عطية العوفي خاص بروايته عن أبي سعيد، فلا ينبغي إعلال روايته عن غير أبي سعيد بالتدليس. ١١١ - عقبة بن عبد الله الأصم قال الحافظ ابن حجر في "تقريب التهذيب": عقبة بن عبد الله الأصم

стр. 327

الرفاعي ضعيف، وربما دلس. قال الدوري في "تاريخه" (٤/ ٤١٠) عن ابن معين: عقبة الأصم ليس بثقة، قال أبو سلمة التبوذكي: أخبرني الحسين بن عدي قال: نظرنا في كتاب عقبة الأصم، فإذا أحاديثه هذه التى يحدث بها عن عطاء إنما هى في كتابه عن قيس بن سعد عن عطاء. اهـ وقال ابن محرز: سمعت يحيى يقول: أخبرني التبوذكي وذكر عقبة الأصم فقال: حدثني حسين بن عدي أنه اطلع في كتابه الذى كان يحدث به عن عطاء فإذا فيه حدثنا قيس بن سعد وإذا هو عن قيس عن عطاء. حدثنا ابن درستويه، قال: حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا على بن نصر بن علي، عن التبوذكي قال: حدثني رجل من أصحاب الحديث قال: كنا عند عقبة الأصم فأخرج إلينا كتابًا، فجعل يحدثنا منه عن عطاء، فنظرت فيه فإذا فيه: حدثني عمر بن عبد الواحد عن عطاء. "سؤالات ابن محرز" لابن معين وغيره (١/ ٦٤). قلت: وقد ذكر الحافظ حكاية الدوري في "التهذيب"، ولعله اعتمد عليها في وصف عقبة الأصم بأنه ربما دلس. وفى "تهذيب التهذيب": "قال الدوري عن ابن معين: عقبة بن عبد الله الأصم ليس بثقة. وفى رواية: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: لين الحديث، ليس بالقوي، وأبو هلال أحب إلينا منه، وحكى عن محمد بن عوف عن أحمد أنه وثقه. وقال عمرو بن علي: كان ضعيفًا واهي الحديث، ليس بالحافظ، ما سمعت أحدًا يحدث عنه إلا أبا قتيبة، سمعته مرة يقول: ثنا. عقبة الرفاعي. وقال أبو داود: ضعيف. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن عدي: بعض أحاديثه مستقيمة، وبعضها لا يتابع عليه. وفرق البخاري بين عقبة بن عبد الله الأصم وبين عقبة الرفاعي، وجمعهما ابن عدي وغيره وهو الصواب". قلت: وممن فرق بينهما ابن حبان، فذكر الرفاعي في الثقات، وذكر الأصم

стр. 328

في الضعفاء، وزاد: يتفرد عن المشاهير بالمناكير حتى يشهد لها بالوضع. وهذا من سوء تصرف ابن حبان، فقد روى أبو يعلى وعبد الله بن أحمد جميعًا عن شيبان بن فروخ، عن عقبة بن عبد الله حديثه عن الجعد أبي عثمان، عن أنس في الدعاء بعد صلاة الصبح، فقال عبد الله في روايته "الرفاعي"، وقال أبو يعلي في روايته "الأصم". وقال العقيلي: عقبة بن عبد الله العبدي، عن قتادة، عن أنس: "السلطان ظل الله … " الحديث، حديثه غير محفوظ ولا يعرف إلا به. وقال أبو بكر البزار: عقبة وطلحة بن عمرو غير حافظين، وإن كان روى عنهما جماعة فليسا بالقويين. وقال الساجي: ليس هو ممن يحتج بحديثه، وفيه ضعف. وقال ابن شاهين في الثقات: قال أحمد بن صالح المصري: ثقة". اهـ وقال ابن المديني ويعقوب بن سفيان: عقبة بن الأصم ضعيف. ("سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة" لابن المديني (صـ ١٦٩)، و"المعرفة والتاريخ" (٢/ ١٢٢)، (٣/ ٦١)). قلت: مما تقدم يتبين أن قول الحافظ: "عقبة الأصم ربما دلس" خاص برواية عقبة عن عطاء بن أبي رباح، وعقبة لم يسمع من عطاء، فالتدليس هنا بمعنى الإرسال الخفي، فلا ينبغي التوقف في عنعنة عقبة إلا عن عطاء بن أبي رباح. وانظر ترجمة أيوب بن أبي تميمة السختياني من هذا الكتاب. ١١٢ - عكرمة بن خالد قال العلائي: عكرمة بن خالد ذكره شيخنا الذهبي في أرجوزة سمى فيها غالب المدلسين (١). قال ابن حجر: عكرمة بن خالد بن سعيد بن العاص بن هشام المخزومي، تابعي مشهور، وصفه بذلك الذهبي في "أرجوزته"، والعلائي في "المراسيل".

стр. 329

وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من "المدلسين" (١). قال الدكتور مسفر بن غرم الله الدميني: عكرمة بن خالد بن سلمة بن العاص ابن هشام المخزومي، قال الحافظ: ضعيف. ووصفه الذهبي بالتدليس في أرجوزته، حيث قال: ثم أبو سعد هو البقال … عكرمة الصغير يا هلال وتابعه العلائي فقال: عكرمة بن خالد ذكره شيخنا الذهبي في أرجوزة سمى فيها غالب المدلسين. ثم الحلبي، حيث نقل كلام العلائي المتقدم، ولم ينسب عكرمة المذكور إلى جده. أما الحافظ ابن حجر في "تعريف أهل التقديس" فقال: عكرمة بن خالد بن سعيد بن العاص بن هشام المخزومي تابعي مشهور، وصفه بذلك الذهبي في أرجوزته، والعلائي في "المراسيل". وقد ذكر في "التقريب" ترجمتين؛ الأولى: لـ عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي، ثقة. من الثالثة، مات بعد عطاء، خ. م. د. ت. س. ثم ذكر بعده مباشرة: عكرمة بن خالد بن سلمة بن العاص المخزومي، ضعيف، وهو أصغر من الذى قبله، تمييز، وإن الصغير منهما هو الضعيف، وهو الذى وصفه الذهبي بالتدليس، وليس من التابعين المشهورين، والثقة هو الكبير، وهو التابعي المشهور، حيث روى عن أبيه، وعن أبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم. وكذا فرق بينهما الذهبي في "الميزان"، حيث ضعف عكرمة بن خالد بن سلمة المخزومي، ووثق عكرمة بن خالد بن سعيد بن العاص المخزومي، وقبلهما فرق البخاري وابن أبي حاتم، وجعلهما واحدًا الساجي، وابن حزم متابعًا له.

стр. 330

وأظن أن الحافظ ابن حجر قد وهم في ذلك، ولعله لم يطلع على قصيدة الذهبي في المدلسين حال كتابة ترجمته، وإنما اكتفى بما نقله العلائي عنها، وحيث إن العلائي لم يذكر من نسب عكرمة إلى اسمه واسم أبيه، ظنه الحافظ ابن حجر عكرمة بن خالد بن سعيد بن العاص التابعي المشهور الثقة، ولذا جعله في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، وإلا فلو علم أنه ذلك الآخر الضعيف الذى قال عنه البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث، وضعفه النسائي، لجعله في المرتبة الخامسة، وهو بها أليق، والله أعلم. أما تدليسه فقد قال الحافظ في "التهذيب": قال البخاري في "تاريخه": قال إسحاق بن أبي إسرائيل: عن عكرمة بن خالد، سمعت أبي، سمعت ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: لا تضربوا الرقيق. قال عكرمة: لم أسمع من أبي غيره، كنت أصغر من ذاك. قال البخاري: ولم يثبت سماع خالد عن ابن عمر. وروى له العقيلي هذا الحديث، وابن عدي، وقال عقبة: وهذا الحديث لا يرويه غير عكرمة، والبخاري حيث قال: منكر الحديث، اعتبر بهذه الرواية، لأنه لم يروه غير عكرمة هذا، وهذا الحديث معروف بعكرمة، ولا أعلم أنه روى غير هذا الحديث إلا شيئًا يسيرًا. قلت: لعله وصف بالتدليس، لأنه قال: لم يسمع من أبيه غير ذلك الحديث، وله حديث غيره -يسير- لعله عن أبيه. وهذه صورة التدليس، لكني لا أجزم أن بقية حديثه عن أبيه، فلعله عن غيره، ولضعفه فإني أراه من أهل المرتبة الخامسة والله أعلم (١). ١١٣ - عكرمة بن عمار قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عكرمة بن عمار فقال: كان صدوقًا، وربما

стр. 331

وهم في حديثه، وربما دلس في حديثه، وفى حديثه عن يحيى بن أبي كثير بعض الأغاليط (١). قال ابن أبي حاتم: نا صالح بن أحمد بن حنبل، نا علي -يعني ابن المديني- قال: سمعت عبد الرحمن -يعني ابن مهدي- قال: كنت مع سفيان عند عكرمة فجعل يوقفه على كل حديث على السماع (٢). وقال ابن أبي حاتم أيضًا: نا أبي، نا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد السرخسي، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال: قال لي سفيان الثوري بمنى: مر بنا إلى عكرمة بن عمار اليماني، فجعل يملي على سفيان، ويوقفه عند كل حديث، قل: حدثني، سمعت (٣). قلت: في هذين النصين دليل على أن ما حمله سفيان عن عكرمة محمول على الاتصال، وأن سفيان لم يكن يحمل عن عكرمة ما دلسه، بل كل أحاديث سفيان عن عكرمة سمعها عكرمة من شيوخه ولم يدلسها. وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: من صغار التابعين، وصفه أحمد والدارقطني بالتدليس (٤). قلت: لم أقف على وصف أحمد له بالتدليس، وقد تقدم في ترجمة "إبراهيم ابن محمد بن أبي يحيى" أن الدارقطني له كتاب في المدلسين. ١١٤ - علي بن عمر بن مهدي الدارقطني قسم العلائي المدلسين إلى خمس طبقات، وتكلم عن كل طبقة منهم ثم قال: وهذا كله في تدليس الراوي مالم يتحمله أصلًا بطريق ما، فأما تدليس الإجازة

стр. 332

والمناولة والوجادة بإطلاق أخبرنا فلم يعده أئمة الفن في هذا الباب، كما قيل في رواية أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب، ورواية مخرمة بن بكير بن الأشج عن أبيه، وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري، وشبه ذلك، بل هو إما محكوم عليه بالانقطاع أو يُعد متصلًا. ومن هذا القبيل ما ذكره محمد بن طاهر المقدسي عن الحافظ أبي الحسن الدارقطني أنه كان يقول فيما لم يسمع من البغوي: قرئ علي أبي القاسم البغوي: حدثكم فلان، ويسوق السند إلى آخره، بخلاف ما هو سماعه فإنه يقول فيه قُرئ على أبي القاسم وأنا أسمع، أو أخبرنا أبو القاسم البغوي قراءة ونحو ذلك، فأما أن يكون له من البغوي إجازة شاملة بمروياته كلها فيكون ذلك متصلًا له أو لا يكون كذلك، فيكون وجادة، وهو قد تحقق صحة ذلك. على أن التدليس في المتأخرين بعد سنة ثلاثمائة يقل جدًا. قال الحاكم: لا أعرف في المتأخرين من يُذكر به إلا أبا بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي والله أعلم (١). وذكره ابن حجر في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: الحافظ المشهور، قال أبو الفضل بن طاهر: كان له مذهب خفي في التدليس، يقول: قُرئ على أبي القاسم البغوي حدثكم فلان، فيوهم أنه سمع منه، لكن لا يقول: وأنا أسمع (٢). ١١٥ - علي بن غالب البصري ذكر الحافظ ابن حجر علي بن غالب البصري في المرتبة الخامسة من المدلسين وقال: روى عن واهب بن عبد الله، وعنه يحيى بن أيوب، ضعفه أحمد وغيره، وقال ابن حبان: كان كثير التدليس (٣).

стр. 333

قال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ١١١): علي بن غالب الفهري القرشي يروي عن واهب بن عبد الله، روى عنه يحيى بن أيوب، كان كثير التدليس فيما يحدث حتى وقع المناكير في روايته وبطل الاحتجاج بها، لأنه لا يدري سماعه لما يروي عمن يروى في كل ما يروي، ومن كان هذا نعته كان ساقط الاحتجاج بما يروي لما عليه الغالب من التدليس. وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٢٩٢): علي بن غالب الفهري القرشي، قال سعيد بن عفير، حدثنا يحيى بن أيوب، عن علي بن غالب الفهري عن واهب بن عبد الله المعافري، عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما قال: الأرواح تعرج في منامها إلى السماء فتؤمر بالسجود عند العرش، فمن كان طاهرًا سجد عند العرش، ومن ليس بطاهر سجد بعيدًا من العرش. عن واهب، روى عنه يحيى بن أبي أيوب، ولا أراه إلا صدوقًا، ويقال المحاربي، ولا أراه يصح. وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ١٤٩): علي بن غالب الفهري بصري، توقف فيه أحمد. ١١٦ - علي بن غراب المحاربي الكوفي القاضي قال البخاري: علي بن غراب أبو الحسن الفزاري الكوفي عن الأحوص بن حكيم وثابت بن عمارة، قال أحمد: كان يدلس (١). قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن علي بن غراب المحاربي، فقال: ليس لي به خبر، سمعت منه مجلسًا واحدًا، وكان يدلس، وما أراه إلا كان صدوقًا (٢).

стр. 334

قال ابن أبي حاتم: نا علي بن الحسين بن الجنيد، قال: سمعت ابن نمير يقول: كان علي بن غراب يعرفونه بالسماع، وله أحاديث منكرة (١). قال ابن حجر: قال النسائي: علي بن غراب ليس به بأس، وكان يدلس (٢). قال ابن القطان الفاسي: علي بن غراب مشهور بالتدليس وإن كان صدوقًا (٣). وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: اختُلف فيه، ووثقه ابن معين، ووصفه الدارقطني وغيره بالتدليس (٤). (٥).

стр. 335

١١٧ - عمر بن عبيد الطنافسي ذكر الحافظ ابن حجر في كتابه "النكت على كتاب ابن الصلاح" عمر بن عبيد الطنافسي في المرتبة الثانية من المدلسين المخرج لهم في الصحيح (١). وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": عمر بن عبيد بن أمية الطنافسي صدوق. قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السعد حفظه الله: "وممن وصف بالتدليس ولم يصح عنه عمر بن عبيد الطنافسي. فقد ذكره ابن حجر في "النكت" (٢/ ٦٤١) تحت ترجمة (من أكثروا من التدليس وعرفوا به) وفى "النكت" أيضًا (٢/ ٦١٧): قال الحافظ ابن حجر: "وفاتهم أيضًا فرع آخر وهو تدليس القطع، مثاله ما رويناه في "الكامل" لأبي أحمد بن عدي وغيره عن عمر بن عبيد الطنافسي أنه كان يقول: ثنا ثم يسكت ينوي القطع، ثم يقول: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂" اهـ. قلت: إن هذا وهم، والموصوف بذلك هو عمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي، وأما عمر بن عبيد فلا أعلم أن أحدًا وصفه بالتدليس أصلًا غير الحافظ ابن حجر في "النكت"، ولذلك لا أعلم أن أحدًا ذكره في "طبقات المدلسين " حتى ابن حجر في "طبقاته" لم يذكره، فهذا يدل على وهمه عندما وصفه بالتدليس والله أعلم (٢).

стр. 336

١١٨ - عمر بن علي بن أحمد بن الليث البخاري الليثي ذكر الحافظ ابن حجر عمر بن علي بن أحمد بن الليث البخاري الليثي أبو مسلم في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: الحافظ المشهور، كان واسع الرحلة، كثير التصانيف في المتأخرين، مات سنة ست وستين وأربعمائة، وقيل مات سنة ثمان وستين، وصفه يحيى بن منده بالتدليس (١)، وقال شيرويه: كان يحفظ ويدلس (٢). قال ابن حجر في "لسان الميزان" (٥/ ٣٠٩): قال الشجاع الذهلي: عمر ابن علي بن أحمد بن الليث كان يحفظ ويفهم، وكان قريب الأمر في الرواية. وقال خميس الجوزي عنه: كتبت من الحديث، وكُتب لي عشر رواحل. وقال ابن الخاصية: كان له أنس بالصحيح، وأثنى عليه. وقال الدقاق: كان أحفظ من رأيت للكتابين، جمع بينهما -يعني الصحيحين- يعني عمل عليهما مستخرجًا. وقال يحيى بن منده: كان أحد من يدعى الحفظ والمعرفة إلا أنه كان يدلس، وكان متعصبًا لأهل البدع، صنف مسند الصحيحين. وتعقبه أبو سعد السمعاني بأن الليث كان يحط على أبي القاسم بن منده عم يحيى، وكان بينهما اختلاف في المعتقد. وقال شيرويه الديلمي: قدم علينا -يعني همدان- في سنة خمسين وستين وأربعمائة. اهـ. قلت: ولم أقف على وصف شيرويه له بالتدليس.

стр. 337

١١٩ - عمر بن علي المقدمي قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت يحيى بن معين وذكر عمر بن علي بن مقدم فقال: لم أكتب عنه شيئًا وأصله واسطى نزل البصرة وكان يدلس، وما كان به بأس، حسن الهيئة. سمعت أبي ذكر عمر بن علي فأثنى عليه خيرًا وقال: كان يدلس. وسمعت أبي يقول: حجاج سمعته يعنى حديثًا آخر. قال أبي: كذا كان يدلس (١). قال ابن أبي حاتم: نا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل فيما كتب إلى قال: سمعت أبي وذكر عمر بن علي فأثنى عليه خيرًا وقال: كان يدلس، سمعته يقول: حجاج، وسمعته يعني حديثًا آخر، فقال أبي: كذا كان يدلس (٢). قال الآجري: سمعت أبا داود يقول: بلغني عن أحمد قال: ما أعياني أحد في التدليس ما أعياني عمر بن علي المقدمي، يقول لي: اكتب حدثنا، وكان عاقلًا (٣). قال حرب بن إسماعيل الكرماني: سمعت أبا عبد الله قال: كان عمر بن علي المقدمي كثير التدليس، وكان عاقلًا حسن الهيئة. قال: وكان حفص يدلس وهشيم وسفيان (٤). قال ابن سعد: عمر بن علي المقدمي كان يدلس تدليسًا شديدًا، وكان يقول: سمعت وحدثنا، ثم يسكت، ثم يقول: هشام بن عروة، الأعمش، وقد حدث

стр. 338

عنه عفان بن مسلم وسليمان بن حرب وغيرهما. أخبرنا عفان بن مسلم قال: كان عمر بن علي رجلًا صالحًا، ولم يكونوا ينقمون عليه شيئًا غير أنه كان مدلسًا، وأما غير ذلك فلا، ولم أكن أقبل منه حتى يقول: حدثنا (١). قال أبو حاتم: أما عمر بن علي فمحله الصدق، ولولا تدليسه لحكمنا إذ جاء بالزيادة غير أنا نخاف أن يكون أخذه عن غير ثقة (٢). قال الترمذي: سألت محمدًا عن حديث ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خفاف، عن عروة، عن عائشة، أن النبي ﷺ قضى أن الخراج بالضمان. فقال: مخلد بن خفاف لا أعرف له غير هذا الحديث، وهذا حديث منكر. قال: فقلت له: فحديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؟ فقال: إنما رواه مسلم بن خالد الزنجي، ومسلم ذاهب الحديث. فقلت له: قد رواه عمر بن علي عن هشام بن عروة؟ فلم يعرفه من حديث عمر بن علي. قل: قلت له: ترى أن عمر بن علي دلس فيه؟ فقال محمد: لا أعرف أن عمر بن علي يدلس. قلت له: رواه جرير عن هشام بن عروة؟ فقال: قال محمد بن حميد: إن جريرًا روى هذا في المناظرة، ولا يدرون له فيه سماعًا. وضعف محمد حديث هشام بن عروة في هذا الباب (٣). قلت: هذا الحديث أخرجه أحمد (٦/ ٨٠، ١١٦)، وأبو داود (٣٥١٠)، وابن ماجه (٢٢٤٣) من طريق مسلم بن خالد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.

стр. 339

قال أبو داود: إسناد ليس بذاك. ورواه الترمذي (١٢٨٦)، وابن عدي (٥/ ٤٥) من طريق عمر بن علي المقدمي، عن هشام بن عروة به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة. وقال ابن عدي: وهذا يُعرف بمسلم بن خالد عن هشام بن عروة، وقد رواه بعض الضعفاء أيضًا عن هشام بن عروة. قال الذهبي: عمر بن علي بن عطاء بن مقدم الإمام الحافظ المدلس. وثقه ابن سعد وغيره. قال ابن معين: ما به بأس. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال محمد بن سعد: ثقة، كان يدلس تدليسًا شديدًا، يقول: سمعت وحدثنا ثم يسكت ساعة، ثم يقول: هشام بن عروة، سليمان الأعمش. قلت: قد احتمل أهل الصحاح تدليسه، ورضوا به (١). وذكره ابن حجر في المرتبة الرابعة من المدلسين وقال: من أتباع التابعين، ثقة مشهور، كان شديد الغلو في التدليس، وصفه بذلك أحمد وابن معين والدارقطني وغير واحد، وقال ابن سعد: ثقة وكان يدلس تدليسًا شديدًا، يقول: ثنا ثم يسكت، ثم يقول: هشام بن عروة أو الأعمش أو غيرهما. قلت: وهذا ينبغي أن يُسمى: تدليس القطع (٢). ١٢٠ - عمرو بن حكام ذكر الحافظ ابن حجر عمرو بن حكام في المرتبة الخامسة من المدلسين وقال: قال الحاكم: كان يدلس عمن لم يسمع منه. وقال ابن المديني: سمع من شبابة عن شعبة، فلما مات أخذ كتبه (٣).

стр. 340

قال الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (صـ ١٠٩ - ١١٠): الجنس السادس من التدليس: قوم رووا عن شيوخ لم يروهم قط ولم يسمعوا منهم، إنما قالوا قال فلان فحمل ذلك عنهم على السماع وليس عندهم عنهم سماع عالٍ ولا نازل. أخبرني محمد بن صالح الهاشمي المستعيني، قال: حدثنا عبد الله بن علي بن المديني، قال أبي وسُئل عن عمرو بن حكام فقال: كان له قريب سمع من شعبة فلما مات أخذ كتبه، وقال: كان لا يعرف. وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٢٥٤): عمرو بن حكام، عن شعبة، قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه، فقال: الزنجبيلي كان يروي عن شعبة نحو أربعة آلاف حديث ترك حديثه. وقال البخاري: عمرو بن حكام ليس بالقوي عندهم، ضعفه علي. عمرو بن حكام، حدثنا شعبة، عن علي بن زيد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، قال: أهدى ملك الروم إلى رسول الله ﷺ هدايا فكان فيها جرة زنجبيل فأطعم كل إنسان قطعة، وأطعمني قطعتين. قلت: هذا منكر من وجوه: أحدهما: أنه لا يعرف أن ملك الروم أهدى شيئًا إلى النبي ﷺ . وثانيهما: أن هدية الزنجبيل من الروم إلى الحجاز شيء ينكره العقل، فهو نظير هدية التمر من الروم إلى المدينة النبوية، ورواه غير واحد عن عمرو بن حكام. أسيد بن عاصم، حدثنا عمرو بن حكام، حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ صلى على قبر. والمعروف حديث غندر. وعمرو بن حكام أيضًا، عن شعبة، عن حبيب بن الشهيد، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ أنه صلى على قبر. قال ابن عدي: عامة ما يرويه عمرو بن حكام غير متابع عليه، إلا أنه مع ضعفه

стр. 341

يكتب حديثه. اهـ. وقال البخاري في "التاريخ الأوسط" (٢/ ٢٣٧): ضعف على عمرو بن حكام أبا عثمان البصري صاحب شعبة. منكر الحديث. وقال في "الضعفاء الصغير" (صـ ٨٧): عمرو بن حكام عن شعبة ضعفه علي والناس. وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ٢٦٧): حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: وحدثني بعض أصحابنا، عن علي بن المديني قال: وممن ترك حديثه عن شعبة عمرو بن حكام. حدثني محمد بن زكريا البلخي، قال: حدثنا الحسن بن شجاع البلخي، قال: سمعت علي بن عبد الله المديني يقول: اتركوا حديث العمرين: عمرو بن حكام وعمرو بن مرزوق. وأورد العقيلي لحديث عمرو بن حكام في الزنجبيل متابعًا، ثم بين علته، وذكرتها في ترجمة أحمد بن عمير. وقال البرقاني: عمرو بن حكام لا يدخل في الصحيح. وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٢٨): حدثني أبي قال: قال علي بن المديني: عمرو بن حكام ذهب حديثه. سألت أبي عن عمرو بن حكام فقال: خرج إلى خراسان ورجع فأخرج حديثًا كثيرًا عن شعبة، فلم ينكر عليه إلا حديث الزنجبيل أن النجاشي أهدى إلى النبي ﷺ الزنجبيل. قال أبي: فلا أبعد فإن الحديث له أصل. قلت: ما تقول فيه؟ قال: هو شيخ ليس بالقوي لين يكتب حديثه. سألت أبا زرعة عن عمرو بن حكام فقال: قدم الري وكتب عنه أخى أبو بكر وليس بالقوي. وقال مسلم بن الحجاج في "الكنى والأسماء" (١/ ٥٥٢): أبو عثمان عمرو

стр. 342

ابن حكام البصري عن شعبة تُرك حديثه. وقال الآجري: سألت أبا داود عن عمرو بن حكام، فقال: تركوا حديثه لحال حديث الزنجبيل. "سؤالات الآجري" (٢/ ١٦١). وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (صـ ٢١٩): عمرو بن حكام متروك الحديث. وقال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٨٠): عمرو بن حكام من أهل البصرة أبو عثمان صاحب حديث الزنجبيل يروي عن شعبة، روى عنه العراقيون، كان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، لا يحتج به إذا انفرد. روى عن شعبة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "لما قال فرعون: لا إله إلا الله جعل جبريل يحشو في فيه الطين والتراب". وقال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (٥/ ٣٤٩): قال أبو أحمد الحاكم: عمرو بن حكام ليس بالقوي عندهم. وذكره الساجي والعقيلي وابن شاهين في الضعفاء. ١٢١ - عمرو بن دينار المكي قال الخطيب البغدادي: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: ثنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال: ثنا بشر بن موسى: قال عبد الله بن الزبير الحميدي: وإن كان رجل معروف بصحبة رجل والسماع منه، مثل: ابن جريج عن عطاء، أو هشام ابن عروة عن أبيه، وعمرو بن دينار عن عبيد بن عمير، ومن كان مثل هؤلاء في ثقتهم ممن يكون الغالب عليه السماع ممن حدث عنه فأدرك عليه أنه أدخل بينه وبينه في حديث رجلًا غير مسمى أو أسقطه، ترك ذلك الحديث الذى أدرك عليه فيه أنه لم يسمعه ولم يضره ذلك في غيره حتى يدرك عليه فيه مثل ما أدرك عليه في هذا، فيكون مثل المقطوع (١).

стр. 343

وذكره ابن حجر في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: الثقة المشهور، التابعي، أشار الحاكم في علوم الحديث إلى أنه كان يدلس (١). وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب": قال الترمذي: قال البخاري: لم يسمع عمرو بن دينار من ابن عباس حديثه عن عمر في البكاء على الميت. قلت: ومقتضى ذلك أن يكون مدلسًا. وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": عمرو بن دينار المكي ثقة ثبت. قال المعلمي اليماني: عمرو بن دينار قد يرسل ما سمعه من ثقة متفق عليه كما أرسل عن جابر ما سمعه من محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عنه ومحمد إمام حجة. وقد تتبعت ما قيل إن عمرًا أرسله مثل هذا الإرسال غير الحديث السابق فلم أجد إلا حديثًا واحدًا حاله كحال الحديث السابق، وذلك أن في "مسند أحمد" (ج ٣ صـ ٣٦٨) "ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن جابر … قلت لعمرو: أنت سمعته من جابر؟ قال: لا". والحديث في "صحيح البخاري" من طريق ابن عيينة "قال عمرو: أخبرني عطاء أنه سمع جابرًا" فبين عمرو وجابر في هذا عطاء بن أبي رباح، وهو إمام حجة. ووجدت حديثين آخرين لم يتضح لي الإرسال فيهما، فإن صح فالواسطة في أحدهما عكرمة وطاوس أو أحدهما. وفى الثاني: ابن أبي مليكة وهؤلاء

стр. 344

كلهم ثقات أثبات، فإن ساغ أن يقال في حديث رواه عمرو عن ابن عباس. لعله لم يسمعه منه، فإنما يسوغ أن يفرض أن عمرًا سمعه من ثقة حجة عن ابن عباس. وفي ترجمة عمرو من "تهذيب التهذيب": قال الترمذي: قال البخاري: لم يسمع عمرو بن دينار من ابن عباس حديثه عن عمر في البكاء على الميت. قال ابن حجر: قلت: ومقتضى ذلك أن يكون مدلسًا. أقول: لم أظفر برواية عمرو ذاك الحديث عن ابن عباس، والقصة -وفيها الحديث- ثابتة في "صحيح مسلم" و"مسند الحميدي" من رواية عمرو عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس، فإن كان بعضهم روى الحديث عن عمرو عن ابن عباس فلا ندري من الراوي؟ فإن كان ثقة فالحال في هذا الحديث كما تقدم، حدث به عمرو مرارًا عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس حتى عرف أن الناس قد عرفوا أنه لم يسمعه من ابن عباس، ثم قال مرة على سبيل الفتيا أو المذاكرة: "قال ابن عباس" وليس هذا بالتدليس، على أنه لا مانع من أن يسمع من ابن أبي مليكة عن ابن عباس القصة وفيها الحديث ويسمع من ابن عباس نفسه الحديث. ولا مانع من أن يسمع الرجل الحديث من رجل عن شيخ ثم يسمعه من ذلك الشيخ نفسه ثم يرويه تارة هكذا وتارة هكذا. وهذا النوع يسمى "المزيد في متصل الأسانيد". وقد عد بعضهم منه حديث عمرو في لحوم الخيل. وقد ذكر مسلم في مقدمة صحيحه أمثلة مما قد يقع من غير المدلس من إرسال ما لم يسمعه، وذكر منها حديث عمرو بن دينار في لحوم الخيل وقد مر. وهذا حكم من مسلم بأن عمرًا غير مدلس وأن ما قد يقع عن مثل ذلك الإرسال ليس بتدليس. واحتج الشيخان بكثير من أحاديث عمرو التى لم يصرح فيها بالسماع، واحتج مسلم بحديث في المخابرة رواه ابن عيينة عن عمرو عن جابر، مع أنه قد ثبت عن ابن عيينة أن عمرًا لم يصرح فيه بالسماع من جابر. وهذا الترمذي حاكي الحكايتين عن البخاري صحح في حديث لحوم الخيل

стр. 345

رواية ابن عيينة التى فيها عمرو عن جابر وخطأ حماد بن زيد في قوله "عمرو عن محمد بن علي عن جابر" مع جلالة حماد وإتقانه، فلو كان عند الترمذي أن عمرًا يدلس لما كان عنده بين الروايتين منافاة، والصحيح أنه لا منافاة ولا تدليس كما مر. فأما ما في "معرفة الحديث" للحاكم (صـ ١١١) في صدر كلامه في التدليس: "فليعلم صاحب الحديث أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة … وأن عامة حديث عمرو بن دينار عن الصحابة غير مسموعة". فإنما قال ذلك في صدر من روى عمن لم يره قط ولا سمع منه شيئًا، فإن تلك العبارة هى في صدر قوله (صـ ١٠٩): "الجنس السادس من التدليس قوم رووا عن شيوخ من الصحابة"، وهذا على قلة ما قد يوجد عن عمرو فيه ليس بتدليس، وإنما يسميه جماعة تدليسًا إذا كان على وجه الإيهام، فأما أن يرسل المحدث عمن قد عرف الناس أنه لم يدركه أو يلقه فلا إيهام فلا تدليس .... " (١). قلت: وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٢٨): عمرو بن دينار سمع من ابن عباس وابن عمر وابن الزبير ﵃، ورأى عبد الله بن جعفر بن محمد. قال صدقة: أخبرنا ابن عيينة قال: ما أعلم أحدًا أعلم بعلم ابن عباس رضى الله عنهما من عمرو، سمع ابن عباس، وسمع من أصحابه عنه: طاوس وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء وعمرو بن كيسان. اهـ. وقال محمد بن أحمد بن الحسن الصواف: أخبرنا عبد الله بن أحمد إجازة هذه الحكاية فقط: سمعت أبي يقول: سمع عمرو بن دينار من ابن عباس ستة أشياء هي: حِلّ وبِلّ -يعني زمزم- هذا سماع، ورأيت ابن عباس يطوف بعد العصر، وسمع ابن عباس يكبر يوم الصدر، وسمع ابن عباس وقيل له: إن معاوية ينهى عن الصدر، وسمع ابن عباس وقيل له: إن معاوية ينهى عن المتعة، هذه رواها ابن عيينة، وروى حماد بن زيد عن عمرو: رأيت ابن عباس يتزاحم على الركن

стр. 346

بعد العصر، قال: وروى أبو هلال قال: حدثنا عمرو أو عتبة عن عمرو بن دينار قال: ما رأيت مجلسًا أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس بحلال وحرام وتفسير القرآن، قال أبي: حدثناه حسن الأشيب عن أبي هلال. وسمعت أبي يقول: حِلّ وبِلّ حلال محلل. "العلل ومعرفة الرجال" عن الإمام أحمد رواية عبد الله (٢/ ١٨٦). وقال المروذي: سألت أحمد عن عمرو بن دينار في ابن عباس وابن عمر، فقال: من الثقات، يحكى عن شعبة أنه قال: ما رأيت أثبت من عمرو بن دينار. قلت: له أشياء يرسلها؟ قال: إذا قال: سمعت أو حدثنا، وقد كان يحدث بأشياء عن رجل عن ابن عباس."العلل ومعرفة الرجال" رواية المروذي وغيره (صـ ٢٣٠). قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سُئل أبي عما روى عمرو بن دينار عن ابن عباس وابن الزبير في القراءات سماع؟ قال: قال ابن عيينة: كان عمرو لا يقول فيها سمعت ابن عباس. "العلل ومعرفة الرجال" (٣/ ٢٨٥). ١٢٢ - عمرو بن شعيب ذكر الحافظ ابن حجر عمرو بن شعيب في المرتبة الثانية من المدلسين وقال: تابعي صغير، مشهور، مختلف فيه، والأكثر على أنه صدوق في نفسه، وحديثه عن غير أبيه عن جدة قوي، قال ابن معين: إذا حدث عن أبيه عن جده فهو كتاب ومن هنا جاء ضعفه، واذا حدث عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعروة فهو ثقة. وقال أبو زرعة: روى عنه الثقات، وانما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده، وقالوا: إنما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها، وعامة المناكير في حديثه من رواية الضعفاء عنه، وهو ثقة في نفسه، إنما يتكلم فيه بسبب كتاب كان عنده (١). وقال ابن أبي خيثمة: سمعت هارون

стр. 347

ابن معروف يقول: لم يسمع عمرو من أبيه شيئًا، إنما وجده في كتاب أبيه. وقال ابن عدي: روى عنه أئمة الناس وثقاتهم وجماعة من الضعفاء، إلا أن أحاديثه عن أبيه عن جده مع احتمالهم إياه لم يدخلوها في صحاح ما خرجوا، وقالوا هي صحيفة. قلت: فعلى مقتضى قول هؤلاء يكون مدلسًا، لأنه ثبت سماعه من أبيه، وقد حدث عنه بشي كثير مما لم يسمعه منه مما أخذه من الصحيفة بصيغة عن، وهذا أحد صور التدليس والله أعلم (١). (٢). ١٢٣ - عمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي قال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثني مفضل عن مغيرة قال: ما أفسد حديث أهل الكوفة إلا أبو إسحاق والأعمش (٣). قال يعقوب بن سفيان: أبو إسحاق رجل من التابعين وهو ممن يعتمد عليه الناس في الحديث هو والأعمش إلا أنهما وسفيان مدلسون، والتدليس من قديم (٤). وقال يعقوب بن سفيان أيضًا: وحديث سفيان -يعني الثوري- وأبي إسحاق والأعمش مالم يعلم أنه مدلس يقوم مقام الحجة (٥).

стр. 348

قال ابن حجر: قال ابن حبان في كتاب "الثقات": أبو إسحاق السبيعي كان مدلسًا، وكذا ذكره في المدلسين حسين الكرابيسي وأبو جعفر الطبري (١). قال ابن خزيمة: نا أحمد بن منصور الرمادي، نا أبو المنذر، نا يونس، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد قال: قلت لعائشة: أي ساعة توترين؟ قالت: ما أوتر حتى يؤذنوا، وما يؤذنون حتى يطلع الفجر، قال: وكان لرسول ﷺ وسلم مؤذنان: فلان وعمرو بن أم مكتوم، فقال رسول الله ﷺ : إذا أذن عمرو فكلوا واشربوا، فإنه رجل ضرير البصر، وإذا أذن بلال فارفعوا أيديكم، فإن بلال لا يؤذن حتى يصبح. نا أحمد بن سعيد الدارمي ومحمد بن عثمان العجلي قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان لرسول الله ﷺ ثلاثة مؤذنين: بلال وأبو محذورة وعمرو بن أم مكتوم، فقال رسول الله ﷺ : إذا أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا يغرنكم، وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد. قال أبو بكر: أما خبر أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة فإنه فيه نظر، لأني لا أقف على سماع أبي إسحاق هذا الخبر من الأسود (٢). روى الطبري حديثًا من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن هانئ بن هانئ، عن علي، ثم قال: وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيحًا لعلل، ثم ذكر أربع علل للحديث، منها: أن أبا إسحاق عندهم مدلس، ولا يُحتج عندهم من خبر المدلس بما لم يقل فيه حدثنا وسمعت وما أشبه ذلك (٣).

стр. 349

قال الدارقطني: وأخرج مسلم حديث الأغر من حديث عمرو بن مرة وثابت عن أبي بردة وهما صحيحان، وإن كان أبو إسحاق قال عن أبي بردة عن أبيه وتابعه مغيرة بن أبي الحر عن سعيد بن أبي بردة، فأبو إسحاق ربما دلس، ومغيرة ابن أبي الحر شيخ، وثابت وعمرو بن مرة حافظان، ومغيرة بن أبي الحر وأبو إسحاق سلكا به طريق الجادة (١). قال الحاكم: أخبرني قاضي القضاة محمد بن صالح الهاشمي، قال: ثنا أبو جعفر المستعيني، قال: حدثنا عبد الله بن علي بن عبد الله المديني قال: ثنا أبي قال: كان زهير وإسرائيل يقولان عن أبي إسحاق إنه كان يقول: ليس أبو عبيدة حدثنا ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن النبي ﷺ في الاستنجاء والأحجار الثلاثة. قال ابن الشاذكوني: ما سمعت بتدليس قط أعجب من هذا ولا أخفى، قال: أبو عبيدة لم يحدثني ولكن عبد الرحمن عن فلان عن فلان، ولم يقل حدثني فجاز الحديث وسار (٢). (٣).

стр. 350

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 351

روى البيهقي حديث أبي إسحاق قال: سألت الأسود بن يزيد وكان لي جارًا وصديقًا عما حدثته عائشة عن صلاة رسول الله- ﷺ فقال: قالت: كان ينام أول الليل ويحيى آخره، ثم إن كانت له إلى آهله حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأول قالت: وثب -فلا والله ما قالت قام وأخذ الماء- ولا والله ما قالت اغتسل وأنا أعلم ما تريد، وإن لم يكن له حاجة توضأ

стр. 352

وضوء الرجل للصلاة ثم صلى ركعتين، ثم قال البيهقي: أخرجه مسلم في "الصحيح" عن يحيى بن يحيى وأحمدبن يونس دون قوله: قبل أن يمس ماء، وذلك لأن الحفاظ طعنوا في هذ اللفظة وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود، وأن أبا إسحاق ربما دلس فرأوها من تدلسياته، واحتجوا على ذلك برواية إبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الأسود بخلاف رواية أبي إسحاق. ثم ذكر البيهقي رواية إبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الأسود. وقال البيهقي في موضع آخر: أبو إسحاق السبيعي كان يدلس (١). قال البيهقي: وروينا عن شعبة أنه قال: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش وأبي إسحاق وقتادة (٢). قال ابن أبي حاتم: نا صالح بن أحمد، نا علي قال: سمعت يحيى يقول: كل شيء يحدث به شعبة عن رجل فلا تحتاج أن تقول عن ذاك الرجل أنه سمع فلانًا، قد كفاك أمره. نا صالح بن أحمد: نا علي بن المديني قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت شعبة أو حدثني رجل عن شعبة أنه قال: كل شيء. حدثتكم به فذلك الرجل حدثني به أنه سمعه من فلان إلا شيئًا أبينه لكم. قال أبو محمد: فذكرته لأبي فقال: يعني أنه كان لا يدلس (٣). قال ابن حجر: المعروف عن شعبة أنه كان لا يحمل عن شيوخه المعروفين بالتدليس إلا ما سمعوه. وألحق الحافظ الإسماعيلي في ذلك يحيى بن سعيد القطان، فقال في كتاب

стр. 353

"الطهارة" من "مستخرجه" عقب حديث يحيى القطان، عن زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود في الاستجمار بالجمار: يحيى القطان لا يروي عن زهير إلا ما كان مسموعاَ لأبي إسحاق. هذا أو معناه (١). وذكره العلائي وابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين، وزاد ابن حجر: مشهور بالتدليس، وهو تابعي ثقة، وصفه النسائي وغيره بذلك (٢). وذكره ابن حجر أيضًا في كتاب "النكت على كتاب ابن الصلاح" (٢/ ٦٤٢) في المرتبة الثالثة من المدلسين المخرج لهم في الصحيحين. وقد تقدم وصف النسائي له بالتدليس في ترجمة إسماعيل بن أبي خالد. قال شيخنا محمد عمرو بن عبد اللطيف حفظه الله ونفع المسلمين بعلمه: رواية أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه لا تُعل بعنعنة أبي إسحاق السبيعي، إذ أن أبا إسحاق السبيعي قد امتلئت ضلوعه من أحاديث أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة، فقد صح عن أبي إسحاق أنه سُئل: كيف كان يحدثكم أبو الأحوص؟ فقال: كان يسكبها علينا في المسجد: حدثنا عبد الله حدثنا عبد الله (٣) - يعني أن أبا الأحوص أغرقهم من حديث ابن مسعود، فمثل هذا يبعد في المعتاد أن يحتاج إلى أن يدلس حديثًا عن أبي الأحوص، لأن أبا الأحوص قد اْغرقه من حديثه عن ابن مسعود، هذا هو الأصل، والنادر الذى يخالف الأصل لا حكم له ولا يُلجأ إليه إلا مع وجود القرائن أو الأدلة عليه.

стр. 354

١٢٤ - عيسى بن طهمان الكوفي أبو ليث قال ابن حبان: عيسى بن طهمان الكوفي أبو ليث يروي عن أنس، روى عنه ابن المبارك وأهل العراق، ينفرد بالمناكير عن أنس، ويأتي عنه بما لا يشبه حديثه كانه كان يدلس عن أبان بن أبي عياش ويزيد الرقاشي عنه، لا يجوز الاحتجاج بخبره، وإن اعتبر بما وافق الثقات من حديثه فلا ضير. وهو الذى روى عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "ارحموا من الناس ثلاثة: عزيز قوم ذل، وغني قوم افتقر، وعالمًا بين جهال". أخبرناه ابن قتيبة، قال: حدثنا يوسف بن هاشم أبو الميمون، قال: حدثنا زيد بن أبي الزرقاء الموصلي، قال: حدثنا عيسى بن طهمان، عن أنس (١). قال ابن حجر في "تهذيب التهذيب": "قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: عيسى بن طهمان شيخ ثقة. وقال حنبل بن إسحاق عن أحمد بن حنبل: ليس به بأس. وكذا قال ابن معين والنسائي. وقال المفضل الغلابي عن ابن معين: بصري صار إلى الكوفة، ثقة، لقيه أبو النضر ببغداد. وقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به، يشبه حديثه حديث أهل الصدق، ما بحديثه بأس. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة. وقال أبو داود: لا بأس به أحاديثه مستقيمة. وقال مرة: ثقة. وقال الحاكم عن الدارقطني: ثقة. وقال العقيلي: لا يُتابع على حديثه، ولعله أتى من خالد بن عبد الرحمن، لأن أبا نعيم وخلادًا قد حدثا عنه أحاديث مقاربة. ثم ساق له من رواية خالد عنه عن أنس حديثين: أحدهما: من وسع لنا في مسجدنا هذا بنى الله له بيتًا في الجنة، فاشترى عثمان بيتًا فوسع به في المسجد. والثاني: أنه ﷺ قال لعثمان: أزوجك خيرًا من بنت عمر، ويتزوج بنت عمر خير منك. وقال الحاكم: صدوق". اهـ قلت: وقال الدوري في "تاريخه" (٣/ ٣٣٣) عن ابن معين: عيسى بن

стр. 355

طهمان ثقة. قلت: عيسى بن طهمان ثقة، أو على الأقل صدوق، فقد أثنى عليه أحمد وابن معين والنسائي وأبو حاتم ويعقوب بن سفيان وأبو داود والدارقطني والحاكم، خلافًا لابن حبان، والذين أثنوا عليه أرسخ وأقوى من ابن حبان في هذا العلم. ولا يصح وصف عيسى بن طهمان عندي بالتدليس، ولعل المناكير التى في حديثه أتت من شيوخه أو تلاميذه والله أعلم. ١٢٥ - عيسى بن موسى البخاري غنجار قال ابن حبان: عيسى بن موسى أبو أحمد التيمي، من أهل بخارا، يعرف بغنجار، ربما خالف، اعتبرت حديثه بحديث الئقات، وروايته عن الأثبات مع رواية الئقات فلم أر فيما يروي عن المتقنين شيئًا يوجب تركه إذا بين السماع في خبره، لأنه كان يدلس عن الثقات ما سمع من الضعفاء عنهم، وترك الاحتجاج بما روى عن الئقات إذا لم يبين السماع، وأما ما روى عن المجاهيل والضعفاء والمتروكين فإن تلك الأخبار كلها تلزق بأولئك دونه، لا يجوز الاحتجاج بشيء منها (١). وذكره ابن حجر في المرتبة الرابعة من المدلسين وقال: صدوق، لكنه مشهور بالتدليس عن الثقات، ما حمله عن الضعفاء والمجهولين (٢). وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": عيسى بن موسى بن البخاري، أبو أحمد الأزرق، لقبه غنجار، صدوق ربما أخطأ، وبما دلس، مكثر من التحديث عن المتروكين. وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب": قال الحاكم: عيسى بن موسى إمام عصره، ومسجده مشهور ببخارى، وطلبه للعلم على كبر السن بالحجاز والعراق
следующие страницы →