روى البيهقي حديث أبي إسحاق قال: سألت الأسود بن يزيد وكان لي جارًا وصديقًا عما حدثته عائشة عن صلاة رسول الله- ﷺ فقال: قالت: كان ينام أول الليل ويحيى آخره، ثم إن كانت له إلى آهله حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأول قالت: وثب -فلا والله ما قالت قام وأخذ الماء- ولا والله ما قالت اغتسل وأنا أعلم ما تريد، وإن لم يكن له حاجة توضأ
стр. 352
وضوء الرجل للصلاة ثم صلى ركعتين، ثم قال البيهقي:
أخرجه مسلم في "الصحيح" عن يحيى بن يحيى وأحمدبن يونس دون قوله: قبل أن يمس ماء، وذلك لأن الحفاظ طعنوا في هذ اللفظة وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود، وأن أبا إسحاق ربما دلس فرأوها من تدلسياته، واحتجوا على ذلك برواية إبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الأسود بخلاف رواية أبي إسحاق.
ثم ذكر البيهقي رواية إبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الأسود.
وقال البيهقي في موضع آخر: أبو إسحاق السبيعي كان يدلس (١).
قال البيهقي: وروينا عن شعبة أنه قال: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش وأبي إسحاق وقتادة (٢).
قال ابن أبي حاتم: نا صالح بن أحمد، نا علي قال: سمعت يحيى يقول: كل شيء يحدث به شعبة عن رجل فلا تحتاج أن تقول عن ذاك الرجل أنه سمع فلانًا، قد كفاك أمره.
نا صالح بن أحمد: نا علي بن المديني قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت شعبة أو حدثني رجل عن شعبة أنه قال: كل شيء. حدثتكم به فذلك الرجل حدثني به أنه سمعه من فلان إلا شيئًا أبينه لكم.
قال أبو محمد: فذكرته لأبي فقال: يعني أنه كان لا يدلس (٣).
قال ابن حجر: المعروف عن شعبة أنه كان لا يحمل عن شيوخه المعروفين بالتدليس إلا ما سمعوه.
وألحق الحافظ الإسماعيلي في ذلك يحيى بن سعيد القطان، فقال في كتاب
стр. 353
"الطهارة" من "مستخرجه" عقب حديث يحيى القطان، عن زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود في الاستجمار بالجمار:
يحيى القطان لا يروي عن زهير إلا ما كان مسموعاَ لأبي إسحاق. هذا أو معناه (١).
وذكره العلائي وابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين، وزاد ابن حجر: مشهور بالتدليس، وهو تابعي ثقة، وصفه النسائي وغيره بذلك (٢).
وذكره ابن حجر أيضًا في كتاب "النكت على كتاب ابن الصلاح" (٢/ ٦٤٢) في المرتبة الثالثة من المدلسين المخرج لهم في الصحيحين.
وقد تقدم وصف النسائي له بالتدليس في ترجمة إسماعيل بن أبي خالد.
قال شيخنا محمد عمرو بن عبد اللطيف حفظه الله ونفع المسلمين بعلمه:
رواية أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه لا تُعل بعنعنة أبي إسحاق السبيعي، إذ أن أبا إسحاق السبيعي قد امتلئت ضلوعه من أحاديث أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة، فقد صح عن أبي إسحاق أنه سُئل: كيف كان يحدثكم أبو الأحوص؟ فقال: كان يسكبها علينا في المسجد: حدثنا عبد الله حدثنا عبد الله (٣) - يعني أن أبا الأحوص أغرقهم من حديث ابن مسعود، فمثل هذا يبعد في المعتاد أن يحتاج إلى أن يدلس حديثًا عن أبي الأحوص، لأن أبا الأحوص قد اْغرقه من حديثه عن ابن مسعود، هذا هو الأصل، والنادر الذى يخالف الأصل لا حكم له ولا يُلجأ إليه إلا مع وجود القرائن أو الأدلة عليه.
стр. 354
١٢٤ - عيسى بن طهمان الكوفي أبو ليث
قال ابن حبان: عيسى بن طهمان الكوفي أبو ليث يروي عن أنس، روى عنه ابن المبارك وأهل العراق، ينفرد بالمناكير عن أنس، ويأتي عنه بما لا يشبه حديثه كانه كان يدلس عن أبان بن أبي عياش ويزيد الرقاشي عنه، لا يجوز الاحتجاج بخبره، وإن اعتبر بما وافق الثقات من حديثه فلا ضير.
وهو الذى روى عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "ارحموا من الناس ثلاثة: عزيز قوم ذل، وغني قوم افتقر، وعالمًا بين جهال".
أخبرناه ابن قتيبة، قال: حدثنا يوسف بن هاشم أبو الميمون، قال: حدثنا زيد بن أبي الزرقاء الموصلي، قال: حدثنا عيسى بن طهمان، عن أنس (١).
قال ابن حجر في "تهذيب التهذيب": "قال عبد الله بن أحمد عن أبيه:
عيسى بن طهمان شيخ ثقة. وقال حنبل بن إسحاق عن أحمد بن حنبل: ليس به بأس. وكذا قال ابن معين والنسائي. وقال المفضل الغلابي عن ابن معين: بصري صار إلى الكوفة، ثقة، لقيه أبو النضر ببغداد. وقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به، يشبه حديثه حديث أهل الصدق، ما بحديثه بأس. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة. وقال أبو داود: لا بأس به أحاديثه مستقيمة. وقال مرة: ثقة.
وقال الحاكم عن الدارقطني: ثقة. وقال العقيلي: لا يُتابع على حديثه، ولعله أتى من خالد بن عبد الرحمن، لأن أبا نعيم وخلادًا قد حدثا عنه أحاديث مقاربة.
ثم ساق له من رواية خالد عنه عن أنس حديثين: أحدهما: من وسع لنا في مسجدنا هذا بنى الله له بيتًا في الجنة، فاشترى عثمان بيتًا فوسع به في المسجد.
والثاني: أنه ﷺ قال لعثمان: أزوجك خيرًا من بنت عمر، ويتزوج بنت عمر خير منك. وقال الحاكم: صدوق". اهـ
قلت: وقال الدوري في "تاريخه" (٣/ ٣٣٣) عن ابن معين: عيسى بن
стр. 355
طهمان ثقة.
قلت: عيسى بن طهمان ثقة، أو على الأقل صدوق، فقد أثنى عليه أحمد وابن معين والنسائي وأبو حاتم ويعقوب بن سفيان وأبو داود والدارقطني والحاكم، خلافًا لابن حبان، والذين أثنوا عليه أرسخ وأقوى من ابن حبان في هذا العلم. ولا يصح وصف عيسى بن طهمان عندي بالتدليس، ولعل المناكير التى في حديثه أتت من شيوخه أو تلاميذه والله أعلم.
١٢٥ - عيسى بن موسى البخاري غنجار
قال ابن حبان: عيسى بن موسى أبو أحمد التيمي، من أهل بخارا، يعرف بغنجار، ربما خالف، اعتبرت حديثه بحديث الئقات، وروايته عن الأثبات مع رواية الئقات فلم أر فيما يروي عن المتقنين شيئًا يوجب تركه إذا بين السماع في خبره، لأنه كان يدلس عن الثقات ما سمع من الضعفاء عنهم، وترك الاحتجاج بما روى عن الئقات إذا لم يبين السماع، وأما ما روى عن المجاهيل والضعفاء والمتروكين فإن تلك الأخبار كلها تلزق بأولئك دونه، لا يجوز الاحتجاج بشيء منها (١).
وذكره ابن حجر في المرتبة الرابعة من المدلسين وقال: صدوق، لكنه مشهور بالتدليس عن الثقات، ما حمله عن الضعفاء والمجهولين (٢).
وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": عيسى بن موسى بن البخاري، أبو أحمد الأزرق، لقبه غنجار، صدوق ربما أخطأ، وبما دلس، مكثر من التحديث عن المتروكين.
وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب": قال الحاكم: عيسى بن موسى إمام عصره، ومسجده مشهور ببخارى، وطلبه للعلم على كبر السن بالحجاز والعراق
стр. 356
وخراسان، وهو في نفسه صدوق محتج به في الجامع الصحيح، إلا أنه إذا روى عن المجهولين كثرت المناكير في حديثه، وليس الحمل فيها عليه، فإني تتبعت رواياته عن الثقات فوجدتها مستقيمة. وقال في موضع آخر: ثقة مقبول غير أنه يروي عن أكثر من مائة شيخ من المجهولين الذين لا يعرفون أحاديث مناكير، وربما توهم طالب العلم أنه جرح فيه، وليس كذلك. وقال مسعود السجزي عن الحاكم: هو ثقة، ولم يؤخذ عليه إلا كثرة روايته عن الكذابين. اهـ.
وقال الخليلي: عيسى بن موسى المعروف بغنجار صالح زاهد مشهور، روى عن مالك أحاديث، وأكثر روايته عن أبي حمزة السكرى وحجوة بن مدرك الغساني وأشباههما، ويقع في كثير من أحاديثه عن الضعفاء، ما يُحمل على شيوخه لا عليه، روى عنه أهل بخارى، وروى عنه محمد بن أمية الساوي أحاديث ذوات عدد، فقصده أبو زرعة وأبو حاتم لسماع ذلك، والبخاري قد احتج به في أحاديث، ولا يضعفه، وإنما يقع الاضطراب من تلامذته وضعفاء شيوخه لا منه. اهـ.
وقال الخليلي أيضًا: عيسى بن موسى غنجار زاهد، لكنه ربما يروي عن الضعفاء أحاديث، وهو قديم الموت. ("الإرشاد في معرفة علماء الحديث" (٣/ ٩٥٥)، (١/ ٢٧٨)).
وفى "تهذيب التهذيب" أيضًا: "قال الدارقطني: عيسى بن موسى لا شيء. وقال البيهقي: فيه ضعف. وقال مسلمة بن قاسم في الصلة: كان ثقة جليلًا مشهورًا بخراسان". اهـ.
* * *
стр. 357
حرف الفاء
١٢٦ - الفضل بن دكين أبو نعيم
ذكر الحافظ ابن حجر أبي نعيم الفضل بن دكين في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: مشهور، من كبار شيوخ البخاري، وصفه أحمد بن صالح المصري بذلك (١).
وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": الفضل بن دكين أبو نعيم الملائي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت.
قال الشيخ طارق بن عوض الله حفظه الله: واعلم أن ابن شاهين ثقة إمام، لم يعيبوا عليه أكثر من كونه لم يكن يعارض ما صنفه، فمن ثم كثرت الأخطاء في كتبه، وقد مر ما أنكره عليه الدارقطني -رحمه الله تعالى-.
ومن له خبرة بكتب ابن شاهين يعلم صحة ما عابوه عليه لما يجد في كتبه من خطأ في النقل أحيانًا، أو التخليط بين الرواة المتفقين في الاسم، ونحو ذلك مما يعترى المكثر، لاسيما إذا لم يعارض ما كتبه على الأصول كابن شاهين -رحمه الله تعالى- وسيأتي في هذا الكتاب -إن شاء الله تعالى- مثال على ذلك في ترجمة أبي الأشهب جعفر بن الحارث، فانظره مع تعليق الشيخ اليماني -رحمه الله تعالى-.
وقد وقع لي شيء من ذلك أذكره للتنبيه.
فقد قال ابن شاهين في "الثقات" (صـ ١٨٦): قال أحمد بن صالح: ما رأيت محدثًا أصدق من أبي نعيم -يعني الفضل بن دكين-، وقال أحمد: أبو نعيم كان ثقة، وكان يدلس أحاديث مناكير.
فأحمد الثاني هو أحمد بن حنبل الإمام، وهو لم يقل هذا في أبي نعيم ولا في غيره! وإنما حكاه أحمد عن أبي نعيم في أبي جناب الكلبي.
стр. 358
فقد وقفت على هذه الكلمة في "علل أحمد" (٤٤٧٣) وهذا نصها هناك.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: أبو جناب اسمه يحيى بن أبي حية، وقال أبو نعيم: كان ثقة وكان يدلس، قال أبي: أحاديثه مناكير.
وظاهر من السياق والسباق أن قوله: "كان ثقة، وكان يدلس" من قول أبي نعيم في أبي جناب لا من قول أحمد في أبي نعيم فتأمل.
ويؤكد هذا أن ابن أبي حاتم ساق هذه الكلمة في ترجمة أبي جناب (٤/ ٢/ ١٣٨) ولم يسقها في ترجمة أبي نعيم.
وقد وقع الحافظ ابن حجر في خطأ آخر، فإنه ذكر هذه الكلمة في ترجمة أبي نعيم من "التهذيب" (٨/ ٢٧٦) عن "ثقات" ابن شاهين إلا أنه نسبها إلى أحمد بن صالح لا إلى أحمد بن حنبل، فكأنه ظن أنه تابع كلام ابن صالح الذى نقله ابن شاهين عنه قبل هذا، لكن من المعروف أن "أحمد حيث أطلق فهو ابن حنبل ويؤيده ما ذكرناه عن "العلل"، ثم إن الحافظ -رحمه الله تعالى- اعتمد على هذا النقل في إدخال أبي نعيم في "تعريف أهل التقديس" فلا تغتر. والله الموفق (١).
١٢٧ - فطر بن خليفة
قال السخاوي: ووصف غير واحد بالتدليس من روى عمن رآه ولم يجالسه بالصيغة الموهمة، بل وُصف به من صرح بالإخبار في الإجازة كأبي نعيم، أو بالتحديث في الوجادة كإسحاق بن راشد الجزري، وكذا فيما لم يسمعه كفطر بن خليفة، أحد من روى له البخاري مقرونًا، ولذا قال علي بن المديني: قلت ليحيى بن سعيد القطان: يُعتمد على قول فطر ثنا ويكون موصولًا؟ فقال: لا. فقلت: أكان ذلك منه سجية؟ قال: نعم.
стр. 359
وكذا قال الفلاس: إن القطان قال له: وما ينتفع بقول فطر: ثنا عطاء، ولم يسمع منه.
وقال ابن عمار عن القطان: كان فطر صاحب ذي سمعت- يعني أنه كان يدلس فيما عداها.
ولعله تجوز في صيغة الجمع فأوهم دخوله، كقول الحسن البصري: "خطبنا ابن عباس"، و"خطبنا عتبة بن غزوان"، وأراد أهل البصرة بلده، فإنه لم يكن بها حين خطبتهما، ونحوه في قوله: "حدثنا أبو هريرة "، وقول طاوس: "قدم علينا معاذ اليمن"، وأراد أهل بلده، فإنه لم يدركه، كما سيأتي الإشارة لذلك في أول أقسام التحمل.
ولكن صنيع فطر فيه غباوة شديدة، يستلزم تدليسًا صعبًا، كما قال شيخنا، وسبقه عثمان بن خرزاد فإنه لما قال لعثمان بن أبي شيبة: إن أبا هشام الرفاعي يسرق حديث غيره ويرويه، وقال له ابن أبي شيبة: أعلى وجه التدليس أو الكذب؟ قال: كيف يكون تدليسًا وهو يقول حدثنا (١).
قلت: ويلتحق بفطر بن خليفة في ذلك قرة بن خالد السدوسي وجرين بن حازم ويحيى بن أيوب الغافقي المصري ويونس بن أبي إسحاق السبيعي.
قال يعقوب بن سفيان: قال علي: كان يحدثني عن الشيخ فيقول: قال حدثني قال أخبرني، فأفرح به، فيقول: تفرح بهذا، لم يكن ممن يُعتمد عليه في هذا قرة، سمعت الحسن، قال: سمعت صعصعة، يقول: ها كذا هو (٢).
قلت: أظن الذي كان يحدث على بهذا هو يحيى بن سعيد القطان، فإنه يروي عن قرة.
وقال ابن أبي حاتم: نا أبي، نا أبو قدامة السرخسي، حدثني بهز بن أسد،
стр. 360
قال: كان حماد بن زيد عند جرير بن حازم، قال: فجعل جرير يقول: حدثني محمد، قال: سمعت شريحًا، وحدثني محمد، قال: سمعت شريحًا، فجعل حماد يقول: يا با النضر لا تقل كذا، إن محمدًا لم يكن يقول كذا، أو إن أصحابك لم يقولوا كذا (١).
وقال الإمام أحمد: كان سجية في جرير بن حازم، يقول: حدثنا الحسن، قال: حدثنا عمرو بن تغلب، وأبو الأشهب يقول: عن الحسن، قال: بلغني أن النبي ﷺ قال لعمرو بن تغلب (٢).
وذكر ابن رجب: قول أحمد السابق، ثم قال: يريد أن يقول جرير بن حازم: نا الحسن، نا عمرو بن تغلب، كانت عادة له لا يرجع فيها إلى تحقيق.
وقد ذكر أبو حاتم نحو هذا في أصحاب بقية بن الوليد، أنهم يروون عنه عن شيوخه، ويصرحون بتحديثه عنهم من غير سماع له منهم.
وكذلك قال يحيى بن سعيد القطان في فطر بن خليفة أنه كان يقول: ثنا فلان بحديث، ثم يدخل بينه وبينه رجلًا آخر، كان ذلك سجية منه، ذكره العقيلي في "كتابه".
وكذا ذكر الإسماعيلي أن أهل الشام ومصر يتسامحون في قولهم: "ثنا"، من غير صحة السماع، منهم: يحيى بن أيوب المصري (٣).
وقال العقيلي: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا بندار، قال: قال سلم ابن قتيبة: قدمت من الكوفة، فقال لي شعبة: من لقيت؟ قال: لقيت فلانًا وفلانًا، ولقيت يونس بن أبي إسحاق.
стр. 361
قال: ما حدثك؟ فأخبرته، فسكت ساعة، وقلت له: قال: حدثنا بكر بن ماعز (١)، قال: فلم يقل لك: حدثنا عبد الله بن مسعود.
حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، قال: كان يونس بن أبي إسحاق يقول: أبو إسحاق: سمعت عدي بن حاتم، عن النبي ﷺ : "اتقوا النار ولو بشق تمرة "، وحدثنا سفيان وشعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن معقل، عن عدي بن حاتم.
حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا صالح، حدثنا علي، قال: سمعت يحيى وذكر يونس بن أبي إسحاق، فقال: كان أيضًا منه سجية، كان يقول: حدثني أبي، قال: سمعت عدي بن حاتم: "اتقوا النار ولو بشق تمرة"، قال يحيى: وهذا سفيان وشعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي معقل، عن عدي بن حاتم، ثم قال يحيى: وكانت فيه غفلة. ("الضعفاء الكبير" (٤/ ٤٥٧ - ٤٥٨)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ٢٤٤).
وقال البرذعي: ذُكر لأبي زرعة يونس بن أبي إسحاق، فقال: لا ينتهي يونس حتى يقول: سمعت البراء.
قال لي أبو زرعة: انظر كيف يُرد أمره. "كتاب الضعفاء" (٢/ ٣٢٩).
* * *
стр. 362
حرف القاف
١٢٨ - قتادة بن دعامة السدوسي
قال البخاري: روى همام عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد ﵁: أمرنا نبينا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر.
ولم يذكر قتادة سماعًا من أبي نضرة في هذا (١).
وقال البخاري أيضًا: ولم يذكر سليمان في هذه الزيادة (أي فإذا قرأ فأنصتوا) سماعأ من قتادة، ولا قتادة من يونس بن جبير (٢).
قال الترمذي: قال محمد: ما أعرف لمالك بن أنس رجلًا يروى عنه يستحق أن يترك حديثه غير عطاء الخراساني. قلت: ما شأنه؟ قال: عامة أحاديثه مقلوبة.
ثم ذكر البخاري أحاديث استنكرها عليه منها أنه روى عن سعيد بن المسيب قال: إذا قام أربعًا صلى أربعًا، وقال: روى داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب خلاف هذا.
قال الترمذي: قلت له: فإن قتادة روى عن سعيد بن المسيب قال: إذا قام أربعًا صلى أربعًا مثل ما روى عطاء، قال اببخاري: أرى قتادة أخذه عن عطاء (٣).
قال ابن رجب: حديث هشام الدستوائي: ثنا قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "يخرج في النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير". خرجه البخاري عن مسلم بن إبراهيم، عن هشام به.
стр. 363
ثم قال: وقال أبان: ثنا قتادة، ثنا أنس، عن النبي ﷺ : "من إيمان"، مكان: "من خير".
ففى هذه الرواية التي ذكرها تعليقًا التصريح بتفاوت الإيمان الذي في القلوب، وأيضًا فيها التصريح بسماع قتادة له من أنس، فزال ما كان يُتوهم من تدليس قتادة (١).
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي قلت: قتادة عن معاذة أحب إليك أو أيوب عن معاذة؟ فقال: قتادة إذا ذكر الخبر (٢).
وقال ابن أبي حاتم أيضًا: سمعت أبي يقول وقلت له: أبو قلابة عن معاذة أحب إليك أو قتادة عن معاذة؟ فقال: جميعًا ثقتان، وأبو قلابة لا يعرف له تدليس (٣).
стр. 364
قال ابن حبان: قتادة بن دعامة السدوسي كان مدلسًا (١).
قال الدارقطني: وأخرج مسلم حديث قتادة عن الشعبي عن سويد بن غفلة عن عمر عن النبي ﷺ : نهى عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين من حديث هشام وشعبة وسعيد عنه، ولم يرفعه عن الشعبي غير قتادة، وقتادة مدلس لعله بلغه عنه (٢).
وقال الدارقطني أيضًا: وأخرج مسلم حديث قتادة عن سالم عن معدان عن عمر موقوفًا "في الثوم والبصل" من حديث شعبة وهشام، وقد خالف قتادة في إسناده ثلاثة ثقات رووه عن سالم بن أبي الجعد عن عمر مرسلًا، لم يذكروا فيه معدان، وهم منصور بن المعتمر وحصين بن عبد الرحمن وعمرو بن مرة، ورواه عن منصور جرير بن عبد الحميد، ورواه عن حصين جماعة منهم أبو الأحوص وجرير وابن فضيل وابن عيينة، ورواه عن عمرو بن مرة عمران البرجمي، وقتادة وإن كان ثقة وزيادة الثقة مقبولة عندنا فإنه يدلس، ولم يذكروا فيه سماعه من سالم، فاشتبه أن يكون بلغه عنه فرواه عنه (٣).
قال الحاكم: قال سليمان الشاذكوني: من أراد التدين بالحديث فلا يأخذ عن
стр. 365
الأعمش ولا عن قتادة إلا ما قالا سمعناه (١).
وقال الحاكم أيضًا: القسم الثاني من الصحيح المختلف في صحته: روايات المدلسين إذا لم يذكروا سماعهم في الرواية، فإنها صحيحة عند جماعة من ذكرناهم من أئمة أهل الكوفة، غير صحيحة عند جماعة من قدمنا ذكرهم من أئمة أهل المدينة.
ومعنى التدليس أن يقول سفيان بن عيينة وهو إمام من أئمة أهل مكة: قال الزهري: حدثني سعيد بن المسيب، أو يقول: قال عمرو بن دينار: سمعت جابرًا.
وسفيان بن عيينة مشهور سماعه منهما جميعًا، إلا أنه لم يذكر السماع في هذه الرواية، وقد عرف بأنه يدلس فيما يفوته سماعه.
وكذلك قتادة بن دعامة إمام أهل البصرة، إذا قال: قال أنس، أو قال الحسن، وهو مشهور بالتدليس عنهما.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العنزي قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت شعبة يقول: كنت أنظر إلى فم قتادة فإذا قال حدثنا كتبت، وإذا لم يقل لم أكتبه (٢).
وقال الحاكم أيضًا: التدليس عندنا على ستة أجناس: فمن المدلسين من دلس عن الثقات الذين هم في الثقة مثل المحدث أو فوقه أو دونه إلا أنهم لم يخرجوا من عداد الذين يقبل أخبارهم، فمنهم من التابعين أبو سفيان طلحة بن نافع وقتادة ابن دعامة وغيرهما.
أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري، قال: ثنا محمد بن إسحاق،
стр. 366
قال: ثنا محمد بن البراء، قال: ثنا علي بن المديني قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان شعبة يرى أحاديث أبي سفيان عن جابر إنما هو كتاب سليمان اليشكري، قال: قلت لعبد الرحمن: سمعته من شعبة؟ قال: أو بلغني عنه (١). (٢).
стр. 367
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 368
قال ابن عبد البر: وأما حديث عبيد بن عمير عن عائشة أن النبي صلى صلاة الكسوف ثلاث ركعات وسجدتين في كل ركعة، فإنما يرويه قتادة عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة. وسماع قتادة عندهم من عطاء غير صحيح (١)، وقتادة إذا لم يقل سمعت وخولف في نقله فلا تقوم به حجة لأنه يدلس كثيرًا عمن من لم يسمع منه، وربما كان بينهما غير ثقة، وليس مثل هذه الأسانيد يعارض بها حديث عروة وعمرة، عن عائشة، ولا حديث عطاء بن يسار عن ابن عباس، لأنها من الآثار التى لا مطعن لأحد فيها، وقد كان أبو داود الطيالسي يرى حديث قتادة هذا عن هشام، عن قتادة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة موقوفًا لا يرفعه (٢).
وقال ابن عبد البر أيضًا: أكثر الآثار المرفوعة عن عمار في هذا الحديث إنما فيها ضربة واحدة للوجه واليدين، وكل ما يروى في هذا الباب عن عمار مضطرب مختلف فيه، وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أن أصح حديث روى عن مالك عن عمار حديث قتادة عن عزرة، وقال بعض من يقول بالتيمم إلى المرفقين: قتادة إذا لم يقل سمعت أو حدثنا فلا حجة في نقله، وهذا تعسفب والله أعلم (٣).
وقال ابن عبد البر أيضًا: وقتادة حافظ مدلس يروي عمن لم يسمع منه ويرسل عنه ما سمعه من ثقة وغير ثقة (٤).
قال البيهقي: وروينا عن شعبة أنه قال: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش
стр. 369
وأبي إسحاق وقتادة (١).
قال ابن أبي حاتم: نا صالح بن أحمد، نا علي قال: سمعت يحيى يقول: كل شيء يحدث به شعبة عن رجل فلا تحتاج أن تقول عن ذاك الرجل أنه سمع فلانًا، قد كفاك أمره.
نا صالح بن أحمد، نا علي بن المديني قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت شعبة أو حدثني رجل عن شعبة أنه قال: كل شيء حدثتكم به فذلك الرجل حدثني به أنه سمعه من فلان إلا شيئًا أبينه لكم.
قال أبو محمد: فذكرته لأبي فقال: يعني أنه كان لا يدلس (٢).
وقال ابن أبي حاتم أيضًا: نا صالح بن أحمد، نا علي بن المديني، قال: سمعت بهز بن أسد قال: سمعت همامًا قال: كان شعبة يوقف قتادة، قال: فحدث شعبة ذات يوم بحديث، فقال قتادة: من حدثك؟ أو من ذكر ذلك؟ فقال: نسألك فتغضب وتسألنا (٣).
قال يعقوب بن سفيان: حدثني أحمد بن الخليل، حدثنا إسحاق، ثنا سعيد بن عامر، أخبرنا همام بن يحيى قال: جاء شعبة إلى قتادة فحدث قتادة بحديث، فقال شعبة: ممن سمعت هذا؟ قال قتادة: والله إن كنا لنجلهم أن نسألهم ممن سمعت، فذكر الحسن وسعيدًا، فلم يبرح حتى حدث شعبة بحديث، فقال له قتادة: ممن سمعت هذا؟ فقال شعبة: أسألك فلا تجيبني وتسألني! (٤).
قال الخطيب البغدادي: ويجب أن يكون ضابطاَ لما سمعه وقت سماعه، متحفظًا على شيخه في روايته من أن يدلسه له إن كان ممن يُعرف بالتدليس، فإن
стр. 370
شعبة كان يتحفظ على قتادة في مثل ذلك.
أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد المتوثي، قال: أنا عثمان بن أحمد الدقاق قال: ثنا سهل بن أحمد الواسطي، قال: ثنا عمرو بن علي، قال: سمعت يحيى القطان يقول: سمعت شعبة يقول: كنت أجلس إلى قتادة، فإذا سمعته يقول: سمعت فلانًا وحدثنا فلان كتبت، فإذا قال: قال فلان وحدث فلان لم أكتب (١).
قال ابن أبي حاتم: نا صالح بن أحمد بن حنبل، نا علي بن المديني، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول وذكر شعبة قال: سمعته يقول: كنت أتفقد فم قتادة فإذا قال: سمعت أو حدثنا حفظت، وإذا قال حدث فلان تركته (٢).
قال ابن سعد: قال أبو داود الطيالسي عن شعبة: كنت أعرف حديث قتادة ما سمع مما لم يسمع، فإذا جاء ما سمع قال: حدثنا أنس بن مالك، وحدثنا الحسن، وحدثنا سعيد، وحدثنا مطرف، وإذا جاء مالم يسمع كان يقول: قال سعيد بن جبير، وقال أبو قلابة (٣).
قال حرب بن إسماعيل الكرماني: حدثنا أبو جعفر الدارمي (٤)، قال: قال أبو داود: قال شعبة: ما حرك قتادة شفتيه إلا عرفت ما سمع مما لم يسمع (٥).
قال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن قتادة، سمع من أبي قلابة؟ فقال: هو يحدث عنه، ولا أعلم أنه قال: يعني حدثنا- وذكر عن
стр. 371
سليمان بن داود عن شعبة قال: كنت أعرف ما سمع قتادة مما لم يسمع، كان يقول: حدثنا أنس، وحدثنا سعيد بن المسيب، وحدثنا الحسن، وحدثنا مطرف وإذا جاء مالم يسمع يقول: قال أبو قلابة، وقال سعيد بن جبير (١). (٢).
قال عثمان الدارمي: حدثنا يعقوب الدورقي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: سمعت شعبة يقول: كنت أتفطن إلى فم قتادة فإذا قال: حدثنا كتبت، وإذا قال: حدث لم أكتب (٣).
قال ابن أبي حاتم: نا أحمد بن سنان الواسطي، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: سمعت شعبة يقول: كنت أنظر إلى فم قتادة فإذا قال للحديث حدثنا عنيت به فوقفته عليه، وإذا لم يقل حدثنا لم أعن به، وأنه حدثنا عن أنس ابن مالك عن النبي- ﷺ قال: سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوت من تمام الصلاة (٤)، فكرهت أن أوقفه عليه فيفسده علي، فلم أوقفه عليه.
نا صالح، نا علي، قال: سمعت يحيى يقول: كل شيء حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس فهو على السماع من أنس إلا حديث إقامة الصف.
قال: قلت ليحيى: شعبة أجمل هذا لك؟ قال: نعم (٥).
стр. 372
قال ابن أبي حاتم: نا أبي، حدثني مقاتل بن محمد الناقد الرازي، نا ابن إدريس قال: قال لي شعبة: نصصت على قتادة سبعين حديثًا كلها يقول سمعت من أنس إلا أربعة (١).
قال يعقوب بن سفيان: حدثنا سلمة عن أحمد قال: حدثنا أبو قطن قال: سمعت شعبة يقول: تحررت عن قتادة بأربعة، فظننت أنه يعني في الحديث، فقال لي عبد الله: هذه أحدها - يعني: "سووا صفوفكم" (٢).
قال أحمد بن حنبل: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، والحجاج، قال: حدثني شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك.
وحدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: حدثنا قتادة، عن أنس- والمعنى واحد-: أن أصحاب النبي ﷺ قالوا للنبي ﷺ : إن أهل الكتاب يسلمون علينا، فكيف نرد عليهم؟ فقال: قولوا: وعليكم.
وقال حجاج: قال شعبة: لم أسأل قتادة عن هذا الحديث، هل سمعته من أنس (٣).
قال النسائي: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ قال: "من مات يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله موقنًا من قلبه دخل الجنة".
قال شعبة: لم أسأل قتادة سمعته من أنس؟ (٤)
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: أحاديث قتادة عن سعيد ما أدري كيف
стр. 373
هي؟ قد أدخل بينه وبين سعيد نحوًا من عشرة رجال لا يعرفون (١).
قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: هؤلاء الرجال ما أدخل قتادة بينه وبين سعيد بن المسيب منهم: داود بن أبي هند، ويزيد الرشك، ومحمد بن سعيد بن المسيب، وداود بن أبي عاصم، وإسماعيل بن عمران العنزى روى عنه عامر الأحول، وسعيد بن يزيد وليس بأبي مسلمة، وعاصم بن سعيد الهزلي، وخالد البجلي، ورجل يقال له القاسم (٢).
قال حرب بن إسماعيل الكرماني: قال أحمد: قد عددت عشرة رجال بين قتادة وبين سعيد بن المسيب، يروي عنهم قتادة عن سعيد أحاديث (٣).
قال أبو داود: سمعت أحمد سأله رجل عن حديث لسعيد، فقال: يحيى عن سعيد أصح من قتادة عن سعيد، أى شيء يصنع بقتادة (٤).
قال ابن حجر: قال إسماعيل القاضي في "أحكام القرآن": سمعت علي بن المديني يضعف أحاديث قتادة عن سعيد بن المسيب تضعيفًا شديدًا، وقال: أحسب أن أكثرها بين قتادة وسعيد فيها رجال، وكان ابن مهدي يقول: مالك عن ابن المسيب أحب إلي من قتادة عن ابن المسيب (٥).
قال ابن أبي خيثمة: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، قال: نا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: كل حديث حدثكموه -يعني قتادة- فلا يوافقه عليه غيره لا تقبلوه منه (٦).
стр. 374
وذكره العلائي وابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين، وزاد ابن حجر: صاحب أنس بن مالك -رضى الله عنه-، كان حافظ عصره، وهو مشهور بالتدليس، وصفه به النسائي وغيره (١).
قلت: قتادة بن دعامة السدوسي قد أرسل عن كثير من الرواة ولم يسمع منهم (٢). فينبغي قبل إعلال الحديث بعنعنة قتادة التأكد هل سمع قتادة من الشيخ الذى يروي عنه أم لا.
وسُئل شيخنا محمد عمرو بن عبد اللطيف حفظه الله ونفع المسلمين بعلمه عن عنعنة قتادة: هل ترد مطلقًا أم فيها تفصيل؟ فقال: التعامل مع عنعنة قتادة له فقه ومقصدي من التعبير بكلمة فقه أن أصل به إلى أن في عنعنته تفصيلًا، فكثير من الموصوفين بالتدليس في عنعنتهم تفصيل، فقتادة فيه كلام كثير جدًا، لا أعني في عدالته وضبطه، ولكن أعني في روايته عن مشايخه، فهناك بضع وثلاثون رجلًا لم يسمع منهم وهم منصوص عليهم في "التهذيب" وغيره. فهؤلاء الرواة نرد عنعنته عنهم بإطلاق، وفى هذه الحالة لن يقول قتادة حدثنا.
فشيوخ قتادة على ضربين: ضرب لم يسمع منهم مع وجود المعاصرة، وضرب لا يدرى هل سمع منه أم لا، كقول البخاري ﵀: قتادة لا يعرف له سماع من ابن بريدة (٣).
أما الذين سمع منهم في الجملة كأنس رضى الله عنه، فعنعنته عنه الأصل فيها القبول، لأن حديثه عنه محتج به في الصحيحين، وتلقته الأمة بالقبول، فالأصل
стр. 375
أن تقبل عنعنته عن أنس ولا تُرد إلا بقرائن واعتبارات يعرفها أهل هذا الشأن (١).
أما عنعنته عن الحسن فمن الخطأ أن بعض الذين لم يتحصرموا بعد يقولون: قتادة مدلس وقد عنعن، مع أن الأئمة المتقدمون جعلوه من الأثبات في الحسن، ولم يشترطوا تصريحه بالسماع، إلا أن يصرح بأنه لم يسمع هذا الحديث بعينه من الحسن (٢).
أما عنعنته عن سعيد بن المسيب فتفترق عن تصريحه بالسماع منه، لأنه سمع من سعيد بن المسيب في الجملة ويعتبر ثبتًا فيه، ولكن كما قال الإمام أحمد: إن قتادة يُدخَل بينه وبين سعيد نحوًا من عشرة رجال لا يعرفون.
стр. 376
حرف اللام
١٢٩ - ليث بن أبي سليم
قال الهيثمي: وعن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: ولا تصروا الإبل والغنم للبيع، فمن اشترى شاة مصراة فإنه بأحد النظرين، إن ردها ردها بصاع من تمر.
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه إلا أنهما قالا: رد مثلي أو مثل لبنها، فمحا بدل التمر.
رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة لكنه مدلس (١).
قلت: وصف ليث بن أبي سليم بالتدليس فيه عندي نظر، وقد وثق الهيثمي ليث بن أبي سليم، وخالف المتقدمين في ذلك، ووصفه بالتدليس، ولا أعلم له سلفًا في ذلك والله أعلم.
* * *
стр. 377
حرف الميم
١٣٠ - محمد بن إسحاق بن يسار
قال ابن أبي حاتم: نا علي بن أبي طاهر فيما كتب إلى قال: نا الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله: ما تقول في محمد بن إسحاق؟ قال: هو كثير التدليس جدًا فكان أحسن حديثه عندي ما قال أخبرني وسمعت (١).
قال العقيلي: حدثني الخضر بن داود، حدثنا أحمد بن محمد، قال: قلت لأبي عبد الله: ما تقول في محمد بن إسحاق؟ قال: هو كثير التدليس جدًا، قلت له: فإذا قال حدثني وأخبرني، فهو ثقة؟ قال: هو يقول أخبرني فيخالف (٢).
قال يعقوب بن سفيان: قال علي: لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين: نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة"، والزهري عن عروة عن زيد بن خالد "إذا مس أحدكم فرجه"، هذين لم يروهما عن أحد والباقين يقول: ذكر فلان، ولكن هذا فيه حدثنا (٣).
قال ابن حبان: وإنما أتى محمد بن إسحاق ما أتى لأنه كان يدلس عن الضعفاء فوقع المناكير في روايته من قبل أولئك، فأما إذا بين السماع فيما يرويه فهو ثبت يحتج بروايته (٤).
قال ابن رجب: وكان محمد بن إسحاق بن يسار يدلس عن غير الثقات، وربما دلس عن أهل الكتاب ما يأخذه عنهم من الأخبار.
стр. 378
وقال أحمد: إذا قال ابن إسحاق: وذكر فلان فلم يسمعه منه (١).
قال ابن هانئ: سمعت أحمد يقول: إبراهيم بن سعد من أحسن الناس حديثًا عن محمد بن إسحاق، فإذا جمع بين الرجلين يقول: حدثني فلان وفلان- لم يحكمه (٢).
قال المروذي: قال أحمد: كان ابن إسحاق يدلس إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد يبين إذا كان سماعًا قال: حدثني، وإذا لم يكن قال: قال.
ثم قال: يقول: قال أبو الزناد، قال فلان، قال: وتنظر في كتاب يزيد بن هارون عن أبي الزناد كلها (٣).
قال ابن محرز: سمعت عليًا يقول: ليس كتاب عن ابن إسحاق أصح من كتاب إبر اهيم بن سعد وهارون الشامي، وذلك أنه أملى على هارون الشامي من كتابه (٤).
قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، حدثني رجل من أصحابي، عن مقسم وقد أدركه، عن ابن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ على حمزة فكبر عليه سبع تكبيرات ولم يؤت بقتيل إلا صلى عليه معه حتى صلى عليه اثنتين وسبعين صلاة.
وهذا ضعيف، ومحمد بن إسحاق بن يسار إذا لم يذكر اسم من حدث عنه لم يفرح به، ورواه الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن النبي ﷺ صلى على قتلى أحد، والحسن بن عمارة ضعيف لا يحتج بروايته (٥).
стр. 379
قال العلائي: محمد بن إسحاق بن يسار الإمام المشهور، ممن أكثر منه وخصوصًا عن الضعفاء (١).
وذكره العلائي وابن حجر في المرتبة الرابعة من المدلسين، وزاد ابن حجر: صاحب المغازي، صدوق، لكنه مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين، وعن شر منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطني وغيرهما (٢).
١٣١ - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري صاحب الصحيح
قال ابن القطان الفاسي: وأما البخاري ﵀ فذلك عنه باطل (٣)، ولم يصح قط عنه، وإنما هي تخيلات عليه أنه كان يكنى عن محمد بن يحيى الذهلي لما توقف (٤).
قال ابن العراقي: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري صاحب الصحيح، قال أبو عبد الله بن منده: قوله في صحيحه: قال فلان "تدليس"، وما علمنا لابن منده موافقًا على ذلك، ولم ينسب أحد البخاري إلى شيء من التدليس (٥).
قال برهان الدين ابن العجمي: ذكر ابن منده أبو عبد الله محمد بن إسماعيل في جزء له في شروط القراءة والسماع والمناولة والإجازة: "أخرج البخاري في كتابه الصحيح وغيره، وقال لنا فلان وهي إجازة، وقال فلان وهو تدليس، قال: وكذلك مسلم أخرجه على هذا" انتهى كلامه.
قال شيخنا في "شرح الألفية": ولم يُوافق عليه، وقال في "النكت له على ابن الصلاح": وهو مردود عليه، ولم يوافقه عليه أحد فيما علمته، والدليل على
стр. 380
بطلان كلامه أنه ضم مع البخاري مسلمًا في ذلك، ولم يقل مسلم في صحيحه بعد المقدمة عن أحد من شيوخه قال فلان، وإنما روى عنهم بالتصريح، فذلك يدلك على توهين كلام ابن منده، لكن سيأتي في النوع الحادي عشر ما يدلك على أن البخاري قد ذكر الشيء عن بعض شيوخه ويكون بينهما واسطة. انتهى.
وقد أجاب شيخنا عن هذا في "النكت على ابن الصلاح" في النوع الحادي عشر. وقد نقل شيخنا قبل القراءة على الشيخ عن أبي الحسن بن القطان في تدليس الشيوخ أنه قال: وأما البخاري فذاك عنه باطل- انتهى (١).
وذكره ابن حجر في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: الإمام، وصفه بذلك أبو عبد الله بن منده في كلام له، فقال فيه: أخرج البخاري قال فلان وقال لنا فلان، وهو تدليس، ولم يوافق ابن منده على ذلك، والذى يظهر أنه كان يقول فيما لم يسمع: قال، وفيما سمع: قال لنا، لكن لا يكون على شرطه، أو موقوفًا: قال لي أو قال لنا، وقد عرفت ذلك بالاستقراء من صنيعه (٢).
قال ابن حجر: قال العراقي: والبخاري ليس مدلسًا.
أقول: لا يلزم من كونه يفرق في مسموعاته بين صيغ الأداء من أجل مقاصد تصنيفه أن يكون مدلسًا، ومن هذا الذى صرح أن استعمال "قال" إذا عبر بها المحدث عما رواه أحد مشايخه، مستعملًا لها فيما لم يسمعه منه يكون تدليسًا، لم نرهم صرحوا بذلك إلا في العنعنة.
وكأن ابن الصلاح أخذ ذلك من عموم قولهم: إن حكم عن وأن وقال وذكر واحد.
وهذا على تقدير تسليمه لا يستلزم التهسوية بينهما من كل جهة، كيف وقد نقل ابن الصلاح عن الخطيب أن كثيرًا من أهل الحديث لا يسوون بين قال وعن في الحكم.
стр. 381
وقد بينا الأسباب الحاملة للبخاري على التعاليق، فإذا تقرر ذلك لم يستلزم التدليس لما وصفنا.
وأما قول ابن منده: "أخرج البخاري" قال وهو تدليس، فإنما يعني به أن حكم ذلك عنده هو حكم التدليس، ولا يلزم أن يكون كذلك حكمه عند البخاري.
وقد جزم العلامة ابن دقيق العيد بتصويب الحميدي في تسميته ما يذكره البخاري عن شيوخه تعليقًا، إلا أنه وافق ابن الصلاح في الحكم بالصحة لما جزم به، وهو موافق لما قررناه على أن الحميدى لم يخرج ذلك. (قال المحقق: كذا في النسخ كلها "يخرج" ولعله لم ينفرد) فقد سبقه إلى نحوه أبو نعيم شيخ شيخه فقال في المستخرج عقب كل حديث أورده البخاري عن شيوخه بصيغة قال فلان كذا: "ذكره البخاري بلا رواية" والله الموفق.
تنبيه: قال ابن حزم في "كتاب الإحكام": اعلم أن العدل إذا روى عمن أدركه من العدول، فهو على اللقاء والسماع، سواء قال: أخبرنا أو حدثنا أو عن فلان أو قال فلان، فكل ذلك محمول على السماع منه. انتهى.
فيتعجب منه مع هذا في رده حديث المعازف ودعواه عدم الاتصال فيه -والله الموفق- (١).
١٣٢ - محمد بن الحسين البخاري
ذكر الحافظ ابن حجر محمد بن الحسين البخاري في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: يروى عن وكيع، وعنه ولداه عمر وإبراهيم، أشار ابن حبان إلى أنه كان يدلس (٢).
قال ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٦٨): محمد بن الحسين البخاري، يروى عن وكيع والغنجار، روى عنه ابناه إبراهيم وعمر، يعتبر حديثه إذا بين
стр. 382
السماع في روايته.
وقال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (٦/ ٢١٤): محمد بن الحسين البخاري يروي عن وكيع وغنجار، روى عنه ابناه إبراهيم وعمر، يعتبر حديثه إذا بين السماع، قاله ابن حبان في "الثقات"، ومقتضاه أنه كان مدلسًا. اهـ ولم يذكر الحافظ في ترجمته إلا قول ابن حبان.
١٣٣ - محمد بن حماد الطهراني
ذكر الحافظ ابن حجر محمد بن حماد الطهراني في المرتبة الثانية من المدلسين وقال: الراوي عن عبد الرزاق، أشار أبو محمد بن حزم إلى أنه دلس حديثًا (١).
قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٥٢٧): محمد بن حماد الطهراني، صاحب عبد الرزاق، صدوق إن شاء الله، كبير القدر، قد وثقه الدارقطني وابن أبي حاتم وحسبك.
عدي بن منصور الفقيه قال: لم أر من الشيوخ من أحببت أن أكون مثلهم- يعني في الفضل- سوى ثلاثة، أولهم: محمد بن حماد الطهراني.
قلت: روى عنه ابن ماجه.
قال عبد الحق في "الأحكام": لا يحتج به، وأخطأ في حديث.
قال ابن حزم: روى عن عبد الرزاق، حدثنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس- أن النبي ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة. فهذا رواه ابن زنجويه وغيره عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، وفيه: أخبرني عمرو بن دينار، قال: علمي والذى يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني، وكذا رواه البرساني عن ابن جريج بالشك.
قال ابن حزم: أخطأ فيه الطهراني بيقين.
стр. 383
قلت: ما أخطأ، بل اختصر هذا التحمل، وقنع بعن ودلس، والحديث في مسلم. اهـ
قلت: قول ابن حزم في "المحلى" (١/ ٢١٥) "كتاب الطهارة" مسألة وكل ماء توضأت منه امرأة حائض أو غير حائض أو اغتسلت منه فضلًا، لم يحل لرجل الوضوء من ذلك الفضل ولا الغسل منه.
قلت: إن كان الحافظ ﵀ قصد أن ابن حزم أشار إلى أن الطهراني دلس حديث ابن عباس السابق ذكره فقد وهم والله أعلم، فإن الذهبي هو الذي أشار إلى ذلك.
قلت: وحديث ابن عباس أخرجه أحمد (١/ ٣٦٦)، ومسلم (١/ ١٧٧)، وابن خزيمة (١٠٨)، والدارقطني (١/ ٥٣) من طريق عبد الرزاق ومحمد بن بكر البرساني وأبي عاصم النبيل وروح بن عبادة عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أكبر علمي -والذي يخطر على بالي- أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس أخبره: أن النبي ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة.
والحديث في مصنف عبد الرزاق (١٠٣٧)، ورواه عن عبد الرزاق أحمد في "مسنده" (١/ ٣٦٦)، ومحمد بن رافع عند ابن خزيمة في "صحيحه" (١٠٨).
١٣٤ - محمد بن خازم أبو معاوية الضرير
قال ابن سعد: أبو معاوية الضرير ثقة كثير الحديث يدلس (١).
قال يعقوب بن شيبة: محمد بن خازم الضرير كان من الثقات، وربما دلس (٢).
قال ابن محرز: وسمعت علي بن المديني وقيل له في حديث سهيل عن أبيه عن ابن عمر: كنا نعد، فقال: أنا أفرقه، كان أبو معاوية لا يقول فيه حدثنا (٣).
стр. 384
قال الحاكم: أما أهل الكوفة فمنهم من دلس، ومنهم من لم يدلس، وقد دلس أكثرهم، والمدلسون منهم: حماد بن أبي سليمان وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهما، فأما الطبقة الثانية فمثل أبي أسامة وأبي معاوية محمد بن خازم الضرير وغيرهما، فإن أكثرهم لم يدلسوا (١).
وذكره العلائي في المدلسين وقال: قال أحمد بن طاهر (٢): كان يدلس.
وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من المدلسين وقال: مشهور بكنيته، معروف بسعة الحفظ، أثبت أصحاب الأعمش فيه، وصفه الدارقطني بالتدليس (٣).
١٣٥ - محمد بن صدقة الفدكي
قال برهان الدين ابن العجمي: محمد بن صدقة الفدكي، أبو عبد الله، سمع مالك بن أنس، وعنه إبراهيم بن المنذر الحزامي، ذكره ابن الأثير في اختصاره كتاب "الأنساب" لابن السمعاني أنه كان مدلسًا- انتهى.
قال العلائي: وفى ثقات ابن حبان في ترجمته معنى ذلك والله أعلم (٤).
وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: من أصحاب مالك، وصفه ابن حبان بالتدليس في كتاب الثقات، وكذلك وصفه الدارقطني (٥).
قال ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٦٧): محمد بن صدقة أبو عبد الله الفدكي وفدك بالقرب من المدينة، يروى عن مالك بن أنس، روى عنه إبراهيم بن المنذر
стр. 385
الحزامي، يعتبر حديثه إذا بين السماع في روايته فإنه كان يسمع من قوم ضعفاء عن مالك ثم يدلس عنهم.
وقال ابن الأثير في "اللباب في تهذيب الأنساب" (٢/ ٤١٢ - ٤١٣): أبو عبد الله محمد بن صدقة الفدكي سمع مالك بن أنس، روى عنه إبراهيم بن المنذر الخزامي، وكان مدلسًا.
وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٥٨٥): محمد بن صدقة الفدكي حديثه حديث منكر.
قال الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، حدثنا محمد بن صدقة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أنس: كان النبي ﷺ إذا ادخر لأهله قوت السنة تصدق بما بقي.
يقال: رواه حبيب كاتب مالك عن ابن صدقة.
وقال ابن حجر في "لسان الميزان" (٦/ ٢٧٣): قال الدارقطني في "العلل": محمد بن صدقة ليس بالمشهور، ولكنه ليس به بأس.
وقال في غرائب مالك بعد أن أخرج الحديث من وجه آخر عن يحيى بن عثمان: تابعه حبيب كاتب مالك، وليس ذا من حديث النبي وهمًا، رواه الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر.
ثم ذكر الحافظ كلام ابن حبان وقال: قلت: والمتن المذكور طرف من حديث مخرج في الصحيح بالمعنى للزهري بغير هذا الإسناد، كما أشار إليه الدارقطني.
١٣٦ - محمد بن عبد الرحمن الطفاوي
ذكر الحافظ ابن حجر محمد بن عبد الرحمن الطفاوي في المرتبة الثالثة من المدلسين، وقال: من أتباع التابعين، ذكره أحمد والدارقطني بالتدليس (١).
стр. 386
وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، أبو المنذر البصري، صدوق يهم.
قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٠٨): أخبرنا أبو بكر البرقاني، حدثنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، حدثنا الحضرمي -يعني معنًا- قال: سألت أحمد بن حنبل عن الطفاوي -يعني محمد بن عبد الرحمن- فقال: كان يدلس. وأحمد بن إبراهيم هو الإمام أبو بكر الإسماعيلي صاحب الصحيح والمعجم.
ومعن الحضرمي هو معن بن عبد الله، ولم أقف له على ترجمة.
وقد تقدم في ترجمة إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى أن الدارقطني له كتاب في المدلسين.
وفي "تهذيب التهذيب": "قال الدوري عن ابن معين: محمد بن عبد الرحمن الطفاوي ليس به بأس. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح.
وقال ابن حبان عن ابن معين: لم يكن به بأس، البصريون يرضونه. وقال علي ابن المديني: كان ثقة.
وقال أبوداود وأبو حاتم: ليس به بأس. زاد أبو حاتم: صدوق صالح، إلا أنه يهم أحيانًا. وقال أبوزرعة: منكر الحديث. وذكره ابن حبان في " الثقات". وفى "العلل" لابن أبي حاتم: قال أبو زرعة: الطفاوي صدوق إلا أنه يهم أحيانًا. وقال أبو حاتم أيضًا: ضعيف الحديث. وقال الدارقطني: قد احتج به البخاري. وقال ابن عدي: وعامة رواياته إفرادات وغرائب، وكلها تحتمل، ويكتب حديثه، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا، وإنما ذكرته لأحاديث أيوب التى انفرد بها، وكل محتمل ولا بأس به.
قلت: لكنه أورد ما رواها عن هشام بن عروة، والذنب فيها لغير الطفاوي، فإنها من رواية عمرو بن عبد الجبار السخاوي عن الطفاوي، وقد أورد له ابن عدي الحديث الأول في ترجمته، وهو المتهم به". اهـ
стр. 387
١٣٧ - محمد بن عبد الملك بن مروان الواسطي الكبير
ذكر الحافظ ابن حجر محمد بن عبد الملك الواسطى الكبير في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: روى عن إسماعيل بن أبي خالد وطبقته، وعنه وهب بن بقية، وصفه ابن حبان بالتدليس، وكذا أطلق فيه الذهبي في "تذهيب التهذيب" (١).
وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": محمد بن عبد الملك الواسطي مقبول.
قال ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٤٩): محمد بن عبد الملك أبو إسماعيل الواسطى، يروى عن الحسن بن عبيد الله ويحيى بن أبي كثير، روى عن بقية بن وهب بن بقية، يعتبر حديثه إذا بين السماع في خبره في روايته فإنه كان مدلسًا يخطئ.
وقال الذهبي في "تهذيب التهذيب" (٨/ ١٩٩ - ٢٠٠): محمد بن عبد الملك أبو إسماعيل كان مدلسًا، وذكره ابن حبان في "الثقات".
وترجم له الحافظ في "التهذيب" وقال: روى عن إسماعيل بن أبي خالد والحسن بن عبيد الله ويحيى بن أبي كثير، روى عنه محمد بن أبان ووهب بن منبه الواسطيان. ثم ذكر قول ابن حبان فقط.
١٣٨ - محمد بن عجلان
قال العلائي: محمد بن عجلان المدني ذكر ابن أبي حاتم حديثه عن الأعرج عن أبي هريرة حديث "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف" فقال: إنما سمعه من ربيعة بن عثمان عن الأعرج.
قلت: رواه عبد الله بن إدريس عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحيى بن
стр. 388
حبان عن الأعرج، وذكر ابن أبي حاتم أيضًا أنه كان يدلس- أعني ابن عجلان (١). (٢).
стр. 389
وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: تابعي صغير مشهور، من شيوخ مالك، وصفه ابن حبان بالتدليس (١).
وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": محمد بن عجلان المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة.
قال ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٣٨٦): محمدبن عجلان عنده صحيفة عن سعيد المقبري، بعضها عن أبيه عن أبي هريرة، وبعضها عن أبي هريرة نفسه.
قال يحيى القطان: سمعت محمد بن عجلان يقول: كان سعيد المقبري يحدث
стр. 390
عن أبيه عن أبي هريرة، وعن أبي هريرة فاختلطت علي فجعلتها كلها عن أبي هريرة.
قال أبو حاتم ﵁: قد سمع سعيد المقبري من أبي هريرة، وسمع عن أبيه عن أبي هريرة، فلما اختلط فيها جعلها كلها عن أبي هريرة، وليس هذا مما يهى الإنسان لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحة، فما قال ابن عجلان عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة فذاك مما حمل عنه قديمًا قبل اختلاط صحيفته عليه، وما قال عن سعيد عن أبي هريرة فبعضها متصل صحيح، وبعضها منقطع لأنه أسقط أباه منها، فلا يجب الاحتجاج عند الاختلاط إلا بما يروى الثقات المتقنون عنه عن سعيد عن أبي هريرة. وإنما كان يهي أمره ويضعف لو قال في الكل سعيد عن أبي هريرة فإنه لو قال ذلك لكان كاذبًا في البعض لأن الكل لم يسمعه سعيد عن أبي هريرة، فلو قال ذلك لكان الاحتجاج به ساقطًا على حسب ما ذكرناه.
وفهم الحافظ ابن حجر أن ابن حبان يصف محمد بن عجلان بالتدليس، لأن بعض الأحاديث التى كان يحدث بها ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة لم يسمعها سعيد من أبي هريرة، إنما سمعها من أبيه عن أبي هريرة فأسقط ابن عجلان أبيه ورواها عن سعيد عن أبي هريرة مباشرة ".
قلت: وما نقله ابن حبان عن القطان فيه نظر، ولم يسق ابن حبان إسناده إلى يحيى القطان، والثابت عن يحيى القطان غير ما ذكره ابن حبان.
قال الترمذي: أخبرنا أبو بكر عن علي بن عبد الله قال: قال يحيى بن سعيد: قال محمد بن عجلان: أحاديث سعيد المقبري بعضها سعيد عن أبي هريرة، وبعضها سعيد عن رجل عن أبي هريرة، فاختلطت علي فصيرتها عن سعيد عن أبي هريرة. فإنما تكلم يحيى بن سعيد عندنا في ابن عجلان لهذا. "العلل الصغير" للترمذي (٥/ ٧٤٥) من الجامع، و"التاريخ الكبير" للبخاري (١/ ١٩٧).