← Тараджим

Тараджим · id 794

معجم المدلسين

محمد بن طلعت

Полный текст (520 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، أبو المنذر البصري، صدوق يهم. قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٠٨): أخبرنا أبو بكر البرقاني، حدثنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، حدثنا الحضرمي -يعني معنًا- قال: سألت أحمد بن حنبل عن الطفاوي -يعني محمد بن عبد الرحمن- فقال: كان يدلس. وأحمد بن إبراهيم هو الإمام أبو بكر الإسماعيلي صاحب الصحيح والمعجم. ومعن الحضرمي هو معن بن عبد الله، ولم أقف له على ترجمة. وقد تقدم في ترجمة إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى أن الدارقطني له كتاب في المدلسين. وفي "تهذيب التهذيب": "قال الدوري عن ابن معين: محمد بن عبد الرحمن الطفاوي ليس به بأس. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح. وقال ابن حبان عن ابن معين: لم يكن به بأس، البصريون يرضونه. وقال علي ابن المديني: كان ثقة. وقال أبوداود وأبو حاتم: ليس به بأس. زاد أبو حاتم: صدوق صالح، إلا أنه يهم أحيانًا. وقال أبوزرعة: منكر الحديث. وذكره ابن حبان في " الثقات". وفى "العلل" لابن أبي حاتم: قال أبو زرعة: الطفاوي صدوق إلا أنه يهم أحيانًا. وقال أبو حاتم أيضًا: ضعيف الحديث. وقال الدارقطني: قد احتج به البخاري. وقال ابن عدي: وعامة رواياته إفرادات وغرائب، وكلها تحتمل، ويكتب حديثه، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا، وإنما ذكرته لأحاديث أيوب التى انفرد بها، وكل محتمل ولا بأس به. قلت: لكنه أورد ما رواها عن هشام بن عروة، والذنب فيها لغير الطفاوي، فإنها من رواية عمرو بن عبد الجبار السخاوي عن الطفاوي، وقد أورد له ابن عدي الحديث الأول في ترجمته، وهو المتهم به". اهـ

стр. 387

١٣٧ - محمد بن عبد الملك بن مروان الواسطي الكبير ذكر الحافظ ابن حجر محمد بن عبد الملك الواسطى الكبير في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: روى عن إسماعيل بن أبي خالد وطبقته، وعنه وهب بن بقية، وصفه ابن حبان بالتدليس، وكذا أطلق فيه الذهبي في "تذهيب التهذيب" (١). وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": محمد بن عبد الملك الواسطي مقبول. قال ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٤٩): محمد بن عبد الملك أبو إسماعيل الواسطى، يروى عن الحسن بن عبيد الله ويحيى بن أبي كثير، روى عن بقية بن وهب بن بقية، يعتبر حديثه إذا بين السماع في خبره في روايته فإنه كان مدلسًا يخطئ. وقال الذهبي في "تهذيب التهذيب" (٨/ ١٩٩ - ٢٠٠): محمد بن عبد الملك أبو إسماعيل كان مدلسًا، وذكره ابن حبان في "الثقات". وترجم له الحافظ في "التهذيب" وقال: روى عن إسماعيل بن أبي خالد والحسن بن عبيد الله ويحيى بن أبي كثير، روى عنه محمد بن أبان ووهب بن منبه الواسطيان. ثم ذكر قول ابن حبان فقط. ١٣٨ - محمد بن عجلان قال العلائي: محمد بن عجلان المدني ذكر ابن أبي حاتم حديثه عن الأعرج عن أبي هريرة حديث "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف" فقال: إنما سمعه من ربيعة بن عثمان عن الأعرج. قلت: رواه عبد الله بن إدريس عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحيى بن

стр. 388

حبان عن الأعرج، وذكر ابن أبي حاتم أيضًا أنه كان يدلس- أعني ابن عجلان (١). (٢).

стр. 389

وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: تابعي صغير مشهور، من شيوخ مالك، وصفه ابن حبان بالتدليس (١). وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": محمد بن عجلان المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة. قال ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٣٨٦): محمدبن عجلان عنده صحيفة عن سعيد المقبري، بعضها عن أبيه عن أبي هريرة، وبعضها عن أبي هريرة نفسه. قال يحيى القطان: سمعت محمد بن عجلان يقول: كان سعيد المقبري يحدث

стр. 390

عن أبيه عن أبي هريرة، وعن أبي هريرة فاختلطت علي فجعلتها كلها عن أبي هريرة. قال أبو حاتم ﵁: قد سمع سعيد المقبري من أبي هريرة، وسمع عن أبيه عن أبي هريرة، فلما اختلط فيها جعلها كلها عن أبي هريرة، وليس هذا مما يهى الإنسان لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحة، فما قال ابن عجلان عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة فذاك مما حمل عنه قديمًا قبل اختلاط صحيفته عليه، وما قال عن سعيد عن أبي هريرة فبعضها متصل صحيح، وبعضها منقطع لأنه أسقط أباه منها، فلا يجب الاحتجاج عند الاختلاط إلا بما يروى الثقات المتقنون عنه عن سعيد عن أبي هريرة. وإنما كان يهي أمره ويضعف لو قال في الكل سعيد عن أبي هريرة فإنه لو قال ذلك لكان كاذبًا في البعض لأن الكل لم يسمعه سعيد عن أبي هريرة، فلو قال ذلك لكان الاحتجاج به ساقطًا على حسب ما ذكرناه. وفهم الحافظ ابن حجر أن ابن حبان يصف محمد بن عجلان بالتدليس، لأن بعض الأحاديث التى كان يحدث بها ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة لم يسمعها سعيد من أبي هريرة، إنما سمعها من أبيه عن أبي هريرة فأسقط ابن عجلان أبيه ورواها عن سعيد عن أبي هريرة مباشرة ". قلت: وما نقله ابن حبان عن القطان فيه نظر، ولم يسق ابن حبان إسناده إلى يحيى القطان، والثابت عن يحيى القطان غير ما ذكره ابن حبان. قال الترمذي: أخبرنا أبو بكر عن علي بن عبد الله قال: قال يحيى بن سعيد: قال محمد بن عجلان: أحاديث سعيد المقبري بعضها سعيد عن أبي هريرة، وبعضها سعيد عن رجل عن أبي هريرة، فاختلطت علي فصيرتها عن سعيد عن أبي هريرة. فإنما تكلم يحيى بن سعيد عندنا في ابن عجلان لهذا. "العلل الصغير" للترمذي (٥/ ٧٤٥) من الجامع، و"التاريخ الكبير" للبخاري (١/ ١٩٧).

стр. 391

وأبو بكر هو عبد القدوس بن محمد الحبحابي البصري صدوق. فالواسطة التى يسقطها ابن عجلان بين سعيد المقبري وأبي هريرة ليست والده فقط. وقد أسقط ابن عجلان بين سعيد وأبي هريرة أبي إسحاق مولى عبد الله بن الحارث، وعبد الرحمن بن مهران، وأخيه عباد بن أبي سعيد المقبري، وبشير ابن المحرر، كما في "علل ابن المديني" (صـ ٩٦)، و "السنن الكبرى" للنسائي (٤/ ٤٤٥) (ح ٧٨٧٢)، (٦/ ٢٨) (ح ٩٩٢٠)، و "علل الدارقطني" (٨/ ١٥٢). وقال الحافظ ابن حجر في كل واحد من هؤلاء الرواة الأربعة في "التقريب": مقبول. قلت: قد ثبت أن ابن عجلان دلس حديث "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف". ولم يصف أحد من العلماء ابن عجلان بالتدليس، فلا ينبغي التوقف في عنعنته إلا فيما ثبت أنه دلسه. أما روايته عن سعيد المقبري، فإن أحاديثه عن سعيد المقبري قد اختلطت عليه، وكان بعضها عن سعيد عن أبي هريرة، وبعضها عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وبعضها عن سعيد عن رجل عن أبي هريرة، فلما اختلطت عليه جعلها كلها عن سعيد عن أبي هريرة. ١٣٩ - محمد بن عمران بن موسى أبو عبيد الله الكاتب المعروف بالمرزباني ذكر الحافظ ابن حجر محمد بن عمران بن موسى المرزباني في المرتبة الثانية من المدلسين وقال: الكاتب الإخباري، كان يطلق التحديث والإخبار في الإجازة ولا يبين، ذكر ذلك الخطيب وغيره (١).

стр. 392

قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٦٧٢ - ٦٧٣): محمد بن عمران أبي عبيد الله المرزباني الكاتب الإخبارى روى عن البغوي وطبقته، وأكثر ما يخرجه فبالإجازة لكنه يقول فيها: أخبرنا ولا يبين. قال القاضي الحسين بن علي الصميري: سمعت المرزباني يقول: كان في داري خمسون ما بين لحاف ودُوَّاج مُعَدَّة لأهل العلم الذين يبيتون عندى. وقال أبو القاسم الأزهري: كان المرزباني يضع المحبرة وقنينة النبيذ فلا يزال يكتب ويشرب. وقال العتيقي: كان مذهبه الاعتزال، وكان ثقة. وقال الخطيب: ليس بكذاب، أكثر ما عيب عليه المذهب وروايته بالإجازة ولم يبين، صنف كتبًا كثيرة في أخبار الشعراء والغزل والنوادر وأشياء، وكان حسن الترتيب لما يجمعه، يقال: إنه أحسن تصنيفًا من الجاحظ. وقال الخطيب: قال الأزهري: كان معتزليًا، وما كان ثقة. ١٤٠ - محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع قال العلائي: محمد بن عيسى بن سميع ذكر ابن حبان أنه روى حديث مقتل عثمان عن ابن أبي ذئب، قال: ولم يسمعه منه، إنما سمعه من إسماعيل بن يحيى أحد الضعفاء عنه، وكذلك قال صالح بن جزرة وغيره (١). قال برهان الدين ابن العجمي: محمد بن عيسى بن سميع ذكر ابن حبان أنه روى حديث مقتل عثمان عن ابن أبي ذئب ولم يسمعه منه، إنما سمعه عن إسماعيل بن يحيى أحد الضعفاء عنه. وكذلك قال صالح بن محمد وغيره (٢).

стр. 393

وذكره ابن حجر في المرتبة الرابعة من المدلسين وقال: دمشقي، فيه ضعف، وصفه بالتدليس ابن حبان (١). وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع صدوق يخطئ ويدلس، ورمي بالقدر. قال ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٤٣): محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع القرشي، كنيته أبو سفيان، وقد قيل أبو الحكم، من أهل الشام، يروي عن ابن أبي ذئب وعبيد الله بن عمر، روى عنه هشام بن عمار وأهل الشام، مستقيم الحديث إذا بين السماع في خبره، فأما خبره الذى روى عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب في مقتل عثمان لم يسمعه من ابن أبي ذئب، سمعه من إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي عن ابن أبي ذئب فدلس عنه، وإسماعيل واهٍ. قلت: قد وصف ابن حبان محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع بالتدليس في خبر مقتل عثمان، وتوقف في عنعنته في غير هذا الحديث، وخالفه باقي العلماء فوصفوا محمد بن عيسى بالتدليس في حديث مقتل عثمان فقط. قال ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٤٦): سمعت عبدان يقول: سمعت ابن أبي سميع يقول: لم يسمع أبي حديث مقتل عثمان من ابن أبي ذئب، إنما هو في كتاب أبي عن قاص. حدثنا أبو العلاء الكوفي ومحمد بن العباس بن الوليد قالا: ثنا هشام بن عمار، وثنا الفضل بن عبد الله بن مخلد، ثنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال قالا: ثنا محمد بن عيسى بن سميع أبو سفيان القرشي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري: قلت لسعيد بن المسيب: هل أنت مخبري كيف كان قتل عثمان، وما كان شأن الناس وشأنه، وخَذلَهُ أصحاب محمد ﵇، فقال لي: قُتل عثمان

стр. 394

مظلومًا، ومن قتله كان ظالمًا، ومن خذله كان معذورًا، فذكراه بطوله. قال الشيخ: ولابن سميع أحاديث حسان عن عبيد الله، وعن روح بن القاسم وجماعة من الثقات، وهو حسن الحديث، والذى أُنكر عليه حديث مقتل عثمان أنه لم يسمعه من ابن أبي ذئب. وقال المزي في "تهذيب الكمال" (٢٦ - ٢٥٦ - ٢٥٧): قال صالح بن محمد الأسدي الحافظ: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري حديث مقتل عثمان بن عفان. قال: فجهدت به الجهد أن يقول: حدثنا ابن أبي ذئب، فأبى أن يقول إلا: عن أبن أبي ذئب. قال صالح بن محمد: قال لي محمود ابن بنت محمد بن عيسى: هو في كتاب جدي عن إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله عن ابن أبي ذئب. قال صالح: وإسماعيل بن يحيى هذا يضع الحديث، قال: هو ابن يحيى بن عبيد الله الذى يروي عنه يعلي بن عبيد وهؤلاء. قال صالح بن محمد: فحدثت بهذه القصة محمد بن يحيى الذهلي، فقال: الله المستعان. وقال أبو حفص بن شاهين: محمد بن عيسى بن سميع شيخ من أهل الشام ثقة، وإسماعيل بن يحيى بن عبيد الله الذى أسقطه ضعيف. وقال الحاكم أبو أحمد: مستقيم الحديث إلا أنه روى عن ابن أبي ذئب حديثًا منكراَ، وهو حديث مقتل عثمان، ويقال: كان في كتابه عن إسماعيل بن يحيى التيمي عن ابن أبي ذئب فأسقطه، وإسماعيل ذاهب الحديث. اهـ. وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢٠٣): محمد بن عيسى بن القاسم ابن سميع شامي عن ابن أبي ذئب عن الزهري في مقتل عثمان، سمع منه هشام بن عمار، ويُقال: أنه لم يسمع من ابن أبي ذئب هذا الحديث. وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٦٧٨): وقد أُنكر على محمد بن عيسى بن

стр. 395

القاسم بن سميع حديث مقتل عثمان، وهو في كتابه عن إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله -أحد الضعفاء- عن ابن أبي ذئب، فرواه على سبيل التدليس عن ابن أبي ذئب، وأسقط إسماعيل. اهـ قلت: فالذي يظهر لي أن محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع دلس حديث مقتل عثمان فقط، فلا ينبغي التوقف في عنعنته في غير هذا الحديث. ١٤١ - محمد بن عيسى بن نجيح أبو جعفر بن الطباع ذكر الحافظ ابن حجر محمد بن عيسى بن الطباع في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: ثقة مشهور، قال صاحبه أبو داود: كان مدلسًا، وكذا وصفه به الدارقطني (١). وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": محمد بن عيسى بن نجيح البغدادي، أبو جعفر بن الطباع البغدادي، ثقة فقيه، كان من أعلم الناس بحديث هشيم. قال الآجري: سمعت أبا داود يقول: كان محمد بن عيسى بن الطباع يتفقه، وكان يحفظ نحوًا من أربعين ألف حديث، وكان ربما دلس. ("سؤالات الآجري" لأبي داود (٢/ ٢٤٦)). وقد تقدم في ترجمة إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى أن الدارقطني له كتاب في المدلسين. قلت: ابن الطباع له ترجمة في "تهذيب التهذيب"، أورد فيها الحافظ أقوال الأئمة المتقدمين فيه، ولم أر واحدًا منهم وصفه بالتدليس إلا أبا داود فإنه قال: ربما دلس، وأبو داود كان تلميذه ومن أعلم الناس به، فقوله "ربما دلس" يشعر بقلة تدليسه. فينبغي أن يكون ابن الطباع من المرتبة الأولى أو الثانية من المدلسين، وليس

стр. 396

من المرتبة الثالثة كما قال الحافظ، والله أعلم. ١٤٢ - محمد بن كثير الصنعاني ذكر الحافظ ابن حجر محمد بن كثير الصنعاني في المرتبة الخامسة من المدلسين وقال: قال العقيلي في ترجمة "خالد بن عمرو الأموي" أحد الضعفاء: روى عن الثوري عن أبي حازم عن سهل حديث "ازهد في الدنيا" قال: وهذا لا أصل له عن الثوري، وقد تابعه محمد بن كثير الصنعاني عن الثوري، ولعله أخذه عنه ودلسه، لأن المشهور به خالد (١). وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي الصنعاني، أبو يوسف، نزيل المصيصة، صدوق كثير الغلط. قلت: قال العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ١١): ومن حديث خالد ابن عمرو الأموي ما حدثنا به علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، قال: حدثنا خالد بن عمرو القرشي، عن سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن النبي ﷺ وعظ رجلًا فقال: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما أيدي الناس يحبك الناس. وليس له من حديث الثوري أصل، وقد تابعه محمد بن كثير الصنعاني، ولعله أخذه عنه ودلسه، لأن المشهور به خالد هذا. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١٠٧): سألت أبي عن حديث رواه علي بن ميمون الرقي، عن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أخبرني بعمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال رسول الله ﷺ : "ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس".

стр. 397

فقال أبي: هذا حديث باطل - يعني بهذا الإسناد. وروى ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٣١) هذا الحديث من طريق خالد بن عمرو، ثم قال: وروى هذا الحديث أبو عبيد القاسم بن سلام عن خالد هذا، وروى عن محمد بن كثير عن الثوري مثله. ثناه أبو المرزبان عن محمد بن أحمد بن برد عنه، ولا أدري ما أقول في رواية ابن كثير عن الثوري لهذا الحديث، فإن ابن كثير ثقة، وهذا الحديث عن الثوري منكر. وتعقبه الشيخ الألباني ﵀ في "الصحيحة" (ح ٩٤٤) فقال: قول ابن عدي أن ابن كثير ثقة فيه نظر، فقد ضعفه جماعة من الأئمة منهم الإمام أحمد، كما رواه عنه ابن عدي نفسه في ترجمته من "الكامل" (٢/ ٣٧٠)، ثم ختمها بقوله: "له أحاديث مما لا يتابعه أحد عليه"، فكيف يكون مثله عنده ثقة؟! فالظاهر أنه اشتبه عليه بمحمد بن كثير العبدي فإنه ثقة من رجال الشيخين، وقد قال الحافظ في ترجمة الصنعاني: صدوق كثير الغلط. اهـ. ويؤيد ما ذهب إليه الشيخ الألباني أن الدارقطني نسب محمد بن كثير في الإفراد (٢١٣٥) مصيصيًا فقال: حديث "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: دلني على عمل … الحديث. لم يروه عن الثوري عن أبي حازم غير خالد بن عمرو القرشي ومحمد بن كثير المصيصي. ١٤٣ - محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ذكر الحافظ ابن حجر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: الحافظ البغدادي، أبو بكر، مشهور بالتدليس مع الصدق والأمانة، مات بعد الثلاثمائة. قال الإسماعيلي: لا أتهمه ولكنه يدلس. وقال ابن المظفر: لا ينكر منه إلا التدليس. وقال الدارقطني: يكتب عن بعض أصحابه، ثم يسقط بينه وبين شيخه ثلاثة (١).

стр. 398

قال الحاكم في معرفة "علوم الحديث" (صـ ١١١ - ١١٢): قد ذكرت في هذه الأجناس الستة أنواع التدليس ليتأمله طالب هذا العلم فيقيس بالأقل على الأكثر، ولم أستحسن ذكر أسامي من دلس من أئمة المسلمين صيانة لحديث ورواته، غير أني أدل على جملة يهتدى إليها الباحث عن الأئمة الذين دلسوا والذين تورعوا عن التدليس، وهو أن أهل الحجاز والحرمين ومصر والعوالي ليس التدليس من مذهبهم، وكذلك أهل خراسان والجبال وأصبهان وبلاد فارس وخوزستان وما وراء النهر لا يعلم أحد من أئمتهم دلس، وأكثر المحدثين تدليسًا أهل الكوفة ونفر يسير من أهل البصرة، فأما مدينة السلام ببغداد فقد خرج منها جماعة من أئمة الحديث مثل أبي النضر هاشم بن القاسم وأبي نوح عبد الرحمن ابن غزوان وأبي كامل مظفر بن مدرك وأبي محمد يونس بن محمد المؤدب وهم في الطبقة الأولى من أهل بغداد لا يذكر عنهم وعن أقرانهم من الطبقة الأولى التدليس. ثم الطبقة الثانية بعدهم: الحسن بن موسى الأشيب وسريج بن النعمان الجوهري ومعاوية بن عمرو الأزدي والمعلي بن منصور وأقرانهم من هذه الطبقة لم يذكر عنهم التدليس، ثم الطبقة الثالثة: إسحاق بن عيسى بن الطباع ومنصور ابن سلمة الخزاعي وسليمان بن داود الهاشمى وأبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز التمار لم يذكر عنهم وعن طبقتهم تدليس، ثم الطبقة الرابعة منهم مثل الهيثم بن خارجة والحكم بن موسى وخلف بن هشام وداود بن عمر الضبي لم يذكر عنهم وعن طبقتهم التدليس، ثم الطبقة الخامسة مثل إمام الحديث أحمد بن حنبل ومزكى الرواة يحيى بن معين وصاحب المسند أبي خيثمة زهير بن حرب وعمرو ابن محمد الناقد لم يذكر عن واحد منهم التدليس، ثم الطبقة السادسة والسابعة فلم يذكر عنهم ذلك إلا أبي بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي الواسطي، فحدثني أبو علي الحافظ قال: كنت يومًا عند أبي بكر الباغندي وهو يملي علي فقال لي: أبو يزيد عمرو بن يزيد الجرمي فأمسكت عن الكتابة، ثم أعاد ثانيًا قال: حديث سرار بن مجشر، فقلت: قد أغناك الله عنه يا أبا بكر، فقد

стр. 399

حدثناه أبو عبد الرحمن النسائي، قال: حدثنا أبو يزيد. فإن أخذ أحد من أهل بغداد التدليس فعن الباغندي وحده. قال ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٣٠٠): وللباغندي أشياء أنكرت عليه من الأحاديث، وكان مدلسًا يدلس على ألوان، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب (١). وقال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٢٦): محمد بن محمد بن سليمان أبو بكر الباغندي الحافظ المعمر يروي عن شيبان بن فروخ وطبقته، وكان مدلسًا، وفيه شيء. قال ابن عدي: أرجو أنه كان لا يتعمد الكذب. وقال الإسماعيلي: لا أتهمه ولكنه خبيث التدليس ومصحف أيضًا. وقال الخطيب: رأيت كافة شيوخنا يحتجون بحديثه ويخرجونه في الصحيح. وقال محمد بن أحمد بن أبي خيثمة -وذكر عنده الباغندي- فقال: ثقة، لو كان بالموصل لخرجتم إليه، ولكنه لا يتطرح عليكم ولا تريدونه. قال الخطيب: بلغني أن عامة ما حدث به من حفظه. وقال السلمي: سألت الدارقطني عن محمد بن محمد الباغندي، فقال: مخلط مدلس، يكتب عن بعض أصحابه، ثم يسقط بينه وبين شيخه ثلاثة، وهو كثر الخطأ ﵀ تعالى. وقال ابن عدي: حدثنا موسى بن القاسم بن موسى بن الأشيب، حدثني أبي، سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول: أبو بكر الباغندي كذاب. قلت: بل هو صدوق، من بحور الحديث، قيل: إنه أجاب في ثلاثمائة ألف مسألة في حديث رسول الله ﷺ . أخبرنا ابن أبي عمر كتابة، أخبرنا ابن طبرزد، أخبرنا يحيى بن علي، أخبرنا أبو الحسين بن المهتدي بالله، حدثنا علي بن عمر، حدثنا محمد بن محمد

стр. 400

الباغندي، حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار، حدثنا المعافى بن عمران، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "أهل البدع شر الخلق والخليقة". غريب جدًا. وقال ابن حجر في "لسان الميزان" (٦/ ٤١٦): قال عبدان: لم يزل معروفًا بالطلب، كان معنا عند هشام بن عمار ودحيم. وسُئل أبو بكر بن عبدان: هل تدخله في الصحيح؟ قال: أما أنا فلم أدخله فيه. قيل: ولم؟ قال: لأنه كان يخلط ويدلس، وليس أحد ممن كتبت عنه آثر عندى منه ولا أكثر حديثًا، إلا أنه شره، وهو أحفظ من أبي بكر بن أبي داود. قال ابن طاهر: كان لا يكذب، ولكن يحمله الشره على أن يقول حدثنا. وقال الخليلي عن الحاكم: قال الحافظ أبو علي النيسابوري: ثنا أبو بكر الباغندي، ثنا أبو كامل، عن غندر، عن ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس رضى الله عنهما رفعه: "الأذنان من الرأس". قال: ونحن نتهمه لم يحدث به في الإسلام غيره. قال الحاكم: فذاكرني ابن المُظَفَّر فقال لي: الباغندي ثقة إمام لا ينكر منه إلا التدليس، والأئمة دلسوا. فقلت له: أليس روى عن أبي كامل، وذكرت له الحديث، ولم يتابع عليه؟ فقال: قد ذكر لي عند البزار عن أبي كامل مثله. قلت: والحديث موجود في مسند البزار (ق ١٢٨ - ١/ ٢) بهذا الإسناد، وقد قال الدارقطني: أخطأ فيه أبو كامل فبرئ منه الباغندي. وقال ابن عدي: وله أشياء أنكرت عليه. قال الدارقطني في غرائب مالك: ثنا عمر بن أحمد القصباني، ثنا محمد بن محمد بن سليمان، ثنا يزيد بن أخرم، ثنا بشير بن عمر ثنا مالك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة رضى الله عنه رفعه: "ما من جرعة أعظم عند الله من جرعة غيظ كظمها الرجل ابتغاء وجهه"، وقال: لا يصح هذا عن مالك، ولا عن الزهري، وإنما عند الناس عمر بن زيد بن أخرم، عن بشير بن عمر، عن حماد، عن يونس، عن الحسن، عن ابن عمر رضى الله عنهما مرفوعًا، وهذا هو عندي الصَّواب، ولم

стр. 401

يحدث به من طريق مالك غير الباغندي. ١٤٤ - محمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير المكي قال العقيلي: حدثنا زكريا بن يحيى الحلواني، حدثنا أحمد بن سعد بن إبراهيم، حدثنا عمي، وحدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا الليث بن سعد، قال: قدمت مكة فجئت أبا الزبير فدفع إلي كتابين وانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي: لو عاودته فسألته: أسمع هذا كله من جابر؟ فقال: منه ما سمعت، ومنه ما حدثناه عنه. فقلت له: أعلم لي على ما سمعت، فأعلم لي على هذا الذى عندي (١). قال يعقوب بن سفيان: حدثني محمد قال: قال ابن بكير: وأخبرني حبيش بن سعيد عن الليث قال: جئت أبا الزبير فأخرج إلي كتابًا فقلت: سماعك من جابر قال: ومن غيره. قلت: سماعك من جابر، فأخرج إلي هذه الصحيفة (٢). قال ابن القطان الفاسي: قال أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي المنتجالي: حدثني أحمد بن خالد قال: حدثنا محمد بن وضاح قال: سمعت أبا جعفر الوراق البستي يقول: قال الليث: أتيت أبا الزبير فقلت له: أخرج إلي كتاب جابر، فأخرج إلي كتابين، فقلت له: سمعتهما منه؟ قال: بعض سمعت، وبعض لم أسمع، فقلت له: علم لي على ما سمعت، فعلم لي علي شيء. قال أبو جعفر: فكانت نحوًا من ثلاثين (٣). وقال الصدفي أيضًا: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبيدة بن أحمد، حدثنا

стр. 402

محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا الليث بن سعد، قال: أتيت أبا الزبير، فأخرج لي كتابين فنظرت فيهما، فإذا عن جابر، فقلت له: هذا الذى عن جابر سمعته؟ قال: لا، قلت: أفتعرف ما سمعت مما لم تسمع؟ قال: نعم، قال: قلت: فأعلِم لي عليه، فأعلم لي على

стр. 403

هذه الأحاديث التى كتبتها عنه. وقال الصدفي أيضًا: أملى علي محمد بن أحمد بن عبد الملك، قال: سمعت محمد بن وضاح يقول: قال الليث بن سعد، فذكر مثله وزاد: وهي نحو من سبعة وعشرين، أو تسعة وعشرين حديثًا. قال ابن وضاح: وهي معروفة (١). قال مسلم بن الحجاج: فأما الأحاديث التى ذكرناها من قبل أن النبي ﷺ وقت لأهل العراق" ذات عراق"، فليس منها واحد يثبت. ودلك أن ابن جريج قال في حديث أبي الزبير: عن جابر (٢). فأما رواية المعافى بن عمران، عن أفلح، عن القاسم، عن عائشة، فليس بمستفيض عن المعافى، إنما روى هشام بن بهرام وهو شيخ من الشيوخ، ولا يقر الحديث بمثله إذا تفرد .... إلى آخر كلامه (٣). قال النسائي: أنبأ عمرو بن علي، قال: حدثني أبو داود، قال: سمعت شعبة

стр. 404

يقول: الساعة يخرج الساعة: أنبأ أبو الزبير عن جابر قال: كنت في الصف الثاني يوم صلى رسول الله ﷺ على النجاشي. قال أبو عبد الرحمن: أبو الزبير اسمه محمد بن مسلم بن تدرس مكي، كان شعبة سيء الرأي فيه، وأبو الزبيرمن الحفاظ، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وأيوب ومالك بن أننس، فإذا قال سمعت جابرًا فهو صحيح، وكان يدلس، وهو أحب إلينا في جابر من أبي سفيان، وأبو سفيان هذا اسمه طلحة بن نافع وبالله التوفيق (١). قال الحاكم: ذكر النوع الحادي عشر من علوم الحديث: هذا النوع من هذه العلوم هو معرفة الأحاديث المعنعنة وليس فيها تدليس، وهي متصلة بإجماع أهل النقل على تورع رواتها عن أنواع التدليس. مثال ذلك: ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر الخولاني حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله ". قال الحاكم: هذا حديث رواته بصريون ثم مدنيون ومكيون، وليس من مذاهبهم التدليس، فسواء عندنا ذكروا سماعهم أولم يذكروه، وإنما جعلته مثالًا لألوف الأمثلة (٢). قال ابن القطان: أبو الزبير صدوق، إلا أنه يدلس، ولا ينبغي أن يتوقف من حديثه في شيء ذكر فيه سماعه، أو كان من رواية الليث عنه، وإن كان معنعنًا، ولا ينبغي أن يلتفت إلى ما أكثر به عليه من غير هذا، كقول شعبة: إنه رآه يصلي فيسيء الصلاة، فإن مذاهب الفقهاء مختلفة، فقد يرى الشافعي بعض صلاة

стр. 405

الحنفي إساءة، وهي عنده ليست بإساءة. وكذلك قوله: إنه رأى أبا الزبير يزن فيرجح في الميزان -هو أمر لا يحققه عليه شعبة-، إذ قد يعلم هو من أمر الميزان الذى يزن به، ما يظنه غيره به مطففًا، وليس هو كذلك. وكذلك قول من قال: سُفَّه على رجل من أهل العلم بحضرته فلم ينكر، قد يكون له في السكوت عذر، ونحن نلومه، مثل أن لا يقدر على الإنكار على السافه إلا بقلبه، أو لا يرى ذلك سفهًا، ويراه الحاكي سفهًا، أو يرى المسفوه عليه أهلًا لذلك، ولا يراه الحاكي لذلك أهلًا. والمخارج عن هذه كثيرة، وقد نص يحيى القطان وأحمد بن حنبل على أن مالم يقل فيه: حدثنا جابر، لكن "عن جابر" بينهما فيه فيافٍ، والله أعلم (١). قال يعقوب بن سفيان: سمعت سليمان بن حرب قال: كان سليمان اليشكري جاور بمكة سنة، جاور جابر بن عبد الله وكتب عنه صحيفة، ومات قديمًا، وبقيت الصحيفة عند أمه، فطلب أهل البصرة إليها أن تعيرهم فلم تفعل، فقالوا: فأمكنينا منها حتى نقرأها، فقالت: أما هذا فنعم، قال: فحضر قتادة وغيره فقرأوها، فهو هذا الذي يقول أصحابنا: حدث سليمان اليشكري، أو نحو هذا من الكلام (٢). قال أبو حاتم الرازي: جالس سليمان اليشكري جابرًا فسمع منه وكتب عنه صحيفة، فتوفي وبقيت الصحيفة عند امرأته، فروى أبو الزبير وأبو سفيان والشعبي عن جابر وهم قد سمعوا من جابر وأكثره من الصحيفة، وكذلك قتادة (٣). قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل قال: قال ابن عيينة: شهدت أبا الزبير

стр. 406

يقرأ عليه صحيفة، فقلت لأحمد: هي هذه الأحاديث -يعني صحيفة سليمان وهو اليشكري- التى في أيدي الناس عنه؟ قال: نعم. قلت: أخذها أبو الزبير من الصحيفة؟ قال: كان أبو الزبير يحفظ. أشك في يحفظ كيف قاله أحمد! قالوا: وربما شك في الشيء فنظر فيه. سمعت أحمد قيل له: شعبة ترك أبا الزبير لهذا؟ قال: لا، كانت معه قصة أخرى (١). وقال ابن القطان الفاسي أيضًا: ذكر أبو محمد من طريق الترمذي عن أبي الزبير عن عائشة وابن عباس أن رسول الله ﷺ أخر طواف يوم النحر إلى الليل. وسكت عنه مبرزًا من إسناده أبا الزبير، وليس ذلك تبريًا من عهدته، فإنه قد عُهد يصحح ما يرويه أبو الزبير، ولو لم يجئ إلا بلفظة "عن"، لا مما يروي عن جابر، ولا مما يروي عن غيره. وقد تقدم ذكر جملة من ذلك في الباب الذى قبل هذا. وعندي أن هذا الحديث ليس يصح، فإن النبي ﷺ إنما طاف يومئذٍ نهارًا، وإنما اختلفوا هل صلى الظهر بمكة أو رجع إلى منى فصلاها بها، بعد أن فرغ من طوافه. فابن عمر يقول: إنه ﵇ رجع إلى منى فصلى الظهر بها. وجابر يقول: إنه صلى الظهر بمكة، وهو ظاهر حديث عائشة من غير رواية أبي الزبير هذه، التي فيها أنه أخر الطواف إلى الليل، وهو شيء لم يُرو إلا من هذا الطريق. وأبو الزبير مدلس، ولم يذكر هاهنا سماعه من عائشة، وقد عُهد يروي عنها بواسطة، ولا أيضًا من ابن عباس، فقد عُهد يروي عنه بواسطة، وإن

стр. 407

كان قد سمع منه. فمما رواه عن عائشة وصرح بمن بينه وبينها قصة بريرة، يرويه عن عروة عنها، ذكره البزار. واغتسال النبي ﷺ معها من إناء واحد، يرويه عن عبيد بن عمير عنها ذكره مسلم. ومما رواه عن ابن عباس وصرح بمن بينه وبينه جمعه ﵇ من غير خوف ولا مطر، يرويه في "الموطأ" عن سعيد بن جبير عنه. وحديث "عرفة كلها موقف". وحديث "عليكم بحصى الخذف". وحديث "كان يلبي حتى رمى بالجمرة". هي كلها من روايته عن أبي معبد عن ابن عباس، وأحاديثه سوى هذه كذلك. فأما حديث: "لما أصيب إخوانكم بأحد" فإن عدي بن الفضل رواه عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن ابن عباس. هكذا بلفظة "عن"، ورواه ابن إسحاق عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ذكره أبو داود من طريق إسماعيل بن أمية عنه. وأبو الزبير يجب التوقف فيما يرويه عن عائشة وابن عباس، مما لا يذكر فيه سماعه منهما، لما عُرف به من التدليس (١)، ولو صح سماعه منهما لغير هذا، فأما ولم يصح لنا أنه سمع من عائشة، فالأمر بين في وجوب التوقف فيه، وإنما يختلف العُلماء في قبول حديث المدلس إذا كان عمن قد عُلم لقاؤه له وسماعه منه. هاهنا يقول قوم: يُقبل ما يعنعن عنهم حتى يتبين الانقطاع في حديث حديث فيُرد. ويقول آخرون: بل يُرد ما يعنعن عنهم حتى يتبين الاتصال في حديث حديث

стр. 408

فيُقبل. أما ما يعنعنه المدلس عمن لم نعلم لقاءه له ولا سماعه منه، فلا أعلم الخلاف فيه بأنه لا يُقبل، ولو كنا نقول برأي مسلم في أن معنعن المتعاصرين محمول على الاتصال ولو لم يعلم التقاؤهما، فإنما ذلك في غير المدلس. وأيضًا فلما قدمناه من صحة طواف النبي ﷺ يومئذٍ نهارًا. والخلاف في رد حديث المدلس حتى يُعلم اتصاله، أو قبوله حتى يُعلم انقطاعه، إنما هو إذا لم يعارضه مالا شك في صحته، وهذا فقد عارضه مالا شك في صحته (١). وقال ابن القطان الفاسي أيضًا: وذكر أبو محمد من طريق الدارقطني عن حرب ابن أبي العالية، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "المطلقة ثلاثًا لها السكنى والنفقة". وبهذا الإسناد: "ليس للحامل المتوفي عنها زوجها نفقة". ثم أتبعها أن قال: إنما يؤخذ من حديث أبي الزبير عن جابر ما ذكر فيه السماع، أوكان عن الليث عنه عن جابر (٢). قال الذهبي: أبو محمد بن حزم يرد من حديث أبي الزبير مايقول فيه عن جابر ونحوه، لأنه عندهم ممن يدلس، فإذا قال: سمعت وأخبرنا احتج به. ويحتج به ابن حزم إذا قال عن مما رواه الليث بن سعد خاصة، وذلك أن سعيد ابن أبي مريم قال -فذكر القصة الماضية التى رواها العقيلي- ثم قال الذهبي: وفى صحيح مسلم عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع من جابر، وهي من غير طريق الليث عنه، ففى القلب منها شيء، من ذلك حديث: "لا يحل لأحد حمل السلاح بمكة".

стр. 409

وحديث: "رأى ﵊ امرأة فأعجبته فأتى أهله زينب". وحديث: النهي عن تجصيص القبور، وغير ذلك (١). قال العلائي: محمد بن مسلم أبو الزبير المكي مشهور بالتدليس. ثم ذكر حكاية سعيد بن أبي مريم التى رواها العقيلي، ثم قال: ولهذا توقف جماعة من الأئمة عن الاحتجاج بما لم يروه الليث عن أبي الزبير عن جابر، وفى صحيح مسلم عدة أحاديث مما قال فيه أبو الزبير عن جابر وليست من طريق الليث، وكأن مسلمًا ﵀ اطلع على أنها مما رواه الليث عنه وإن لم يروها من طريقه والله أعلم (٢). قال برهان الدين ابن العجمي: محمد بن مسلم أبو الزبير المكي مشهور بالتدليس. ثم ذكر قصة الليث بن سعد التى رواها سعيد بن أبي مريم عنه، ثم قال: ولهذا توقف جماعة من الأئمة بما لم يروه الليث عن أبي الزبير عن جابر بلفظ (عن). وفى صحيح مسلم عدة أحاديث مما قال فيها أبو الزبير عن جابر، وليست من طريق الليث، وكان مسلمًا ﵀ اطلع على أنها مما رواه الليث عنه، ولم يروها من طريقه والله أعلم (٣). قال ابن حجر: وكذا ما كان من رواية الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر ﵁، فإنه مما لم يدلس فيه أبو الزبير كما هو معروف في قصة مشهورة (٤). وذكره العلائي وابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين، وزاد ابن حجر: من

стр. 410

التابعين، مشهور بالتدليس، ووهم الحاكم في كتاب "علوم الحديث"، فقال في سند هو في: رجاله غير معروفين بالتدليس، وقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس (١). وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": محمد بن مسلم بن تدرس، أبو الزبير المكي، صدوق إلا أنه يدلمس. ١٤٥ - محمد بن مسلم بن شهاب الزهري قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه النعمان بن راشد، عن الزهري عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ لم يضرب امرأة قط ولا خادمًا إلا أن يجاهد في سبيل الله. قال أبي: والصحيح ما رواه عقيل، عن الزهري، أن النبي ﷺ مرسل. قال أبي: وقد رواه الثوري وعمرو بن أبي قيس عن منصور، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ . قلت لأبي: حدث الزهري بهذا الحديث أن هشام بن عروة روى عن أبيه، عن عائشة، فقال: الزهري لم يسمع من عروة هذا الحديث، فلعله دلسه (٢). قال الخطيب البغدادي: أخبرنا البرقاني، قال: قال محمد بن العباس العصمي، حدثنا أبو الفضل يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه الحافظ، أخبرنا أبو علي صالح بن محمد الأسدي قال: حديث شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث عن معاوية، عن النبي ﷺ في الأمراء، والزهري إذا قال: كان فلان يحدث فليس هو سماع، وقد روى هذا الحديث نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن محمد

стр. 411

ابن جبير، عن معاوية، عن النبي ﷺ نحوه (١). قال الذهبي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الحافظ الحجة، كان يدلس في النادر (٢). قال العلائي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري مشهور بالتدليس، وقد قبل الأئمة قوله عن (٣). ذكر ابن العراقي قول العلائي، ثم قال: قلت: حكى الطبري في "تهذيب الآثار" عن قوم أنه من المدلسين، وذلك يقتضي خلافًا لذلك (٤). وذكره العلائي في المرتبة الثانية من المدلسين (٥). وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: الفقيه المدني، نزيل الشام، مشهور بالإمامة والجلالة، من التابعين، وصفه الشافعي والدارقطني وغير واحد بالتدليس (٦). وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه وثبته، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة. وسُئل شيخنا محمد عمرو بن عبد. اللطيف حفظه الله ونفع المسلمين بعلمه: "ما رأيكم في عنعنة الزهري، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين؟

стр. 412

فأجاب: لا أرى الأئمة يقفون كثيرًا عند عنعنة الزهري، ولكن إن وردت عنهم نصوص في نفي السماع فلا يسعنا إلا التسليم (١). قال الشيخ أبو إسحاق الحويني حفظه الله: والزهري ثقة، جبل، حافظ، ربما دلس. وأنكر بعض أصحابنا أن يكون ابن شهاب مدلسًا، واستعظم ذلك جدًا، وبالغ حتى زعم أن مخالفه "تردى في وهدة سحيقة"، وأنه ادعى باطلًا ليس له فيه سلف! كذا قال!! وإنكار المشار إليه هو الذى ينبغي أن يستعظم، فقد وصفه بالتدليس الشافعي، والدارقطني، وغيرهما، على ما ذكره الحافظ في طبقات المدلسين. وذكره الذهبي في أول منظومته في المدلسين، فقال: خُذِ المدلسين يا ذا الفكر … جابر الجعفي ثم الزهري بل قال البرهان الحلبي في "التبيين": مشهور به! كذا قال! وليس بصواب عندي. فقد قال الحافظ في "الفتح" (٢/ ٥): " ..... وابن شهاب قد جرب عليه التدليس". وقال في موضع آخر منه (١٠/ ٤٢٧): " .... وإدخال الزهري بينه وبين عروة رجلًا، مما يؤذن بأنه قليل التدليس". وصرح بذلك الذهبي تصريحًا، فقال في "الميزان": كان يدلس في النادر. نعم، يُنكر على بعض المشتغلين بالعلم أن يُعلَّوا الحديث بعنعنة الزهري، فإن التدليس لم يكن من عادته، بل كان يفعله أحيانًا كما تقدم، فالصواب عدم الإعلال بعنعنة الزهري إلا إذا كان المتن منكرًا، ورجال الإسناد ثقات، ولا

стр. 413

مدخل للإعلال إلا بعنعنة الزهري، والله أعلم (١). وقال الشيخ ناصر بن حمد الفهد حفظه الله: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الحافظ الإمام لم أجد أحدًا من المتقدمين وصفه بالتدليس، غير أن ابن حجر ذكر أن الشافعي والدارقطني وصفاه بذلك. والذى يظهر لي أنهما أرادا الإرسال لا التدليس بمعناه الخاص عند المتأخرين، أو أنهم أرادوا مطلق الوصف بالتدليس غير القادح -بمعنى أنه قد وقع منه أحيانًا- لأن التدليس بمعناه الخاص منه قليل جدًا بالمقارنة إلى مجموع رواياته، ولم يتردد أحد من الأئمة في قبول روايته مطلقًا، بل هو أحد أعمدة الحديث النبوي. وقد حصر الأئمة ما رواه عمن سمع منه مالم يسمع منه، وهو من أهل المدينة، والتدليس لا يُعرف في المدينة. وسيأتي ذلك إن شاء الله في الكلام عن أبي الزبير، لهذا قال الذهبي عنه: "محمد بن مسلم الزهري الحافظ الحجة كان يدلس في النادر" اهـ، فوصفه بندرة التدليس. ثم إذا انتقلنا إلى المتأخرين وجدنا ما يلي: قال العلائي: محمد بن شهاب الزهري الإمام العلم مشهور به (أى التدليس) وقد قبل الأئمة قوله "عن". اهـ. ثم بعده ابن حجر وضع الإمام الزهري في "المرتبة الثالثة"، فنجد أنهما اتفقا على أنه مشهور به، ولم يذكره أحد من المتقدمين بذلك، ثم وضعه ابن حجر في المرتبة الثالثة وهي: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقًا، ومنهم من قبلهم. اهـ. ويعسر إثبات تدليس الزهري (التدليس الخاص) فضلًا عن أنه يشتهر به، وأما رد حديثه مطلقًا إلا عند ذكر السماع فلا أظنك تجد ذلك عند أحد من

стр. 414

الأئمة المتقدمين. بل إن ابن حجر ﵀ خالف في ذلك المتأخرين أيضًا، فإن العلائي وسبط ابن العجمي أيضًا في "التبيين في أسماء المدلسين" قد ذكرا أن الأئمة قبلوا قوله (عن) (١). ١٤٦ - محمد بن المصفى قال ابن حبان: الجنس السادس من أحاديث الثقات التى لا يجوز الاحتجاج بها: أقوام من المتأخرين قد ظهروا يسوقون الأخبار، فإذا كان بين الثقتين ضعيف واحتمل أن يكون الثقات رأى أحدهما الآخر اسقطوا الضعيف من بينهما حتى يتصل الخبر، فإذا سمع المستمع خبر أسام رواته ثقات اعتمد عليه وتوهم أنه صحيح، كبقية بن الوليد قد رأى عبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس، وشعبة بن الحجاج، وسمع منهم، ثم سمع من أقوام ضعفاء عنهم فيروي الرواة عنه أخباره، ويسقطون الضعفاء من بينهم، حتى يتصل الخبر في جماعة مثل هؤلاء يكثر عددهم. سمعت ابن جوصا يقول: سمعت أبا زرعة الدمشقي يقول: كان صفوان بن صالح ومحمد المصفى يسويان الحديث (٢). وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: قال أبو حاتم بن حبان: سمعت أبا الحسن بن جوصا يقول: سمعت أبا زرعة الدمشقي يقول: كان صفوان بن صالح ومحمد بن مصفى يسويان الحديث كبقية بن الوليد، ذكره في آخر مقدمة الضعفاء (٣). قلت: وليس في كلام ابن حبان السابق: "كبقية بن الوليد"، ولعلها مدرجة من كلام الحافظ.

стр. 415

وقد تقدم حال ابن جوصا في ترجمة صفوان بن صالح. وفى "تهذيب التهذيب": "قال أبو حاتم محمد بن المصفى صدوق. وقال النسائي: صالح. وقال صالح بن محمد: كان مخلطًا، وأرجو أن يكون صدوقًا وقد حدث بأحاديث مناكير. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يخطئ. وقال العقيلي: قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن حديث لابن مصفى عن الوليد، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا: أن الله تعالى تجاوز لأمتى عما استكرهوا عليه فأنكره أبي جدًا. قال العقيلي: هذا يروي بإسناد أصلح من هذا. وقال مسلمة بن القاسم: ثقة مشهور حدث عنه ابن وضاح. وقال النسائي في أسماء شيوخه: صدوق". ١٤٧ - محمد بن يزيد بن خنيس ذكر الحافظ ابن حجر محمد بن يزيد بن خنيس في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: قال ابن حبان: يعتبر حديثه إذا بين السماع في روايته (١). وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": محمد بن يزيد بن خنيس مقبول، وكان من العباد. قال ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٦١): محمد بن يزيد بن خنيس المخزومي أبو عبد الله المكي، يروى عن الثوري ووهيب بن الورد، روى عنه قتيبة بن سعيد والناس، وكان من خيار الناس، ربما أخطأ، يجب أن يعتبر حديثه إذا بين السماع في خبره ولم يرو عنه إلا ثقة، فأما عبد الله بن مسيب فعنده عنه عجائب كثيرة لا اعتبار بها. وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ١٢٧): سألت أبي عن محمد بن يزيد بن خنيس فقال: كان شيخًا صالحًا كتبنا عنه بمكة، وكان ممتنعًا

стр. 416

من التحديث فأدخلني عليه ابنه. فقيل لأبي: فما قولك فيه؟ فقال: ثقة. اهـ قلت: وذكر الحافظ في "التهذيب" كلام ابن أبي حاتم هذا مختصرًا، ولم يذكر نقل ابن أبي حاتم توثيق محمد بن يزيد عن أبيه. وقال العجلي في ثقاته (صـ ٤١٦): محمد بن يزيد بن الأخنس المكي ثقة. ١٤٨ - محمد بن يوسف بن موسى بن مسدى الحافظ الأندلسي ذكر الحافظ ابن حجر محمد بن يوسف بن مسدى الحافظ الأندلسي في المرتبة الثانية من المدلسين وقال: الحافظ الأندلسي نزيل مكة في المائة السابعة، كان يدلس الإجازة، وله معجم مشهور، مات بمكة سنة ثلاث وستين وستمائة (١). قال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٧٣): محمد بن يوسف بن موسى بن مسدى أبو بكر المهلبي الغرناطي المجاور، كان من بحور العلم ومن كبار الحفاظ. له أوهام، وفيه تشيع، ورأيت جماعة يضعفونه، وله معجم في ثلاث مجلدات كبار، طالعته وعلقت منه كثيرًا. وقال ابن حجر في "لسان الميزان" (٧/ ٥٩): أهل من غرناطة، وسكن مصر، ثم مكة، وسمع الكثير، وشيوخه بالإجازة كثيرون جدًا، وخوج الكثير وصنف، وكان في لسانه زهو، وقل أن ينجو منه أحد. قال الرشيد العطار في معجمه: سألته عن مولده، فقال: سنة تسع وتسعين وخمسمائة. قال أبو حيان: أخبرني أبو علي بن أبي الأحوص، أن بعض شيوخه من الأندلس عمل أربعين حديثًا، فأخذها ابن السرى، فركب لها أسانيد وادعاها. قلت: ليس هذا بقادح في صدقه، وإنما يعاب بأنه أوهم في أنه خرجها وتعب في تخريجها، ولو كان ادعى السماع منها لما لم يسمع لكان كذابًا، حاشاه من ذلك.

стр. 417

١٤٩ - مالك بن أنس إمام دار الهجرة ذكرالحافظ ابن حجر مالك بن أنس في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: الإمام المشهور، يلزم من جعل التسوية تدليسًا أن يذكره فيهم، لأنه كان يروى عن ثور بن زيد حديث عكرمة عن ابن عباس، وكان يحذف عكرمة، وقع ذلك في غير ما حديث في "الموطأ"، يقول عن ثور بن زيد عن ابن عباس، ولا يذكر عكرمة، وكذا كان يسقط عاصم بن عبيد الله من إسناد آخر، وأنكر ابن عبد البر أن يكون تدليسًا (١). وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": مالك بن أنس الفقيه، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين وكبير المتثبتين، حتى قال البخاري: أصح الأسانيد كلها: مالك عن نافع عن ابن عمر. قال ابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٢/ ١٩٤): سمعت يحيى بن معين يقول: إنما لم يذكر مالك بن أنس عكرمة، لأن عكرمة كان ينتحل رأي الصفرية. وسُئل الدارقطني كما في "العلل" (٢/ ٨ - ٩) عن حديث عثمان عن عمر: "ضع خدي بالأرض ويل لي إن لم يغفر الله لي". فقال: هو حديث يرويه عاصم بن عبيد الله بن عاصم عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه عن عثمان: أنا آخر الناس عهدًا بعمر. قال: حدث به حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن عاصم بن عبيد الله كذلك. وخالفه مالك بن أنس فرواه عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه عن عثمان، ولم يذكر بينها عاصم بن عبيد الله. وقيل: عن مالك عن يحيى بن سعيد عن حمران بن أبان عن عثمان قاله أبو خليفة عن القعنبي، ووهم فيه أبو خليفة. ورواه الثوري عن عاصم بين عبيد الله عن أبان بن عثمان عن عثمان عن عمر،

стр. 418

ولم يذكر فيه عبد الرحمن بن أبان. وهذا الاضطراب فيه من عاصم بن عبيد الله، ووهم مالك في قوله: عن يحيى عن عبد الرحمن بن أبان، أو تعمد إسقاط عاصم بن عبيد الله، فإن له عادة بهذا أن يسقط اسم الضعيف عنده في الإسناد مثل عكرمة ونحوه. وانظر أيضًا "علل الدارقطني" (٦/ ٦٣). وقال الخطيب البغدادي في "الكفاية" (ص ٥٢٠): ويقال إن ما رواه مالك ابن أنس عن ثور بن زيد عن ابن عباس، كان ثور يرويه عن عكرمة عن ابن عباس وكان مالك يكره الرِّواية عن عكرمة، فأسقط اسمه من الحديث وأرسله، وهذا لا يجوز، وإن كان مالك يرى الاحتجاج بالمراسيل، لأنه قد علم أن الحديث عمن ليس بحجة عنده، وأما المرسل فهو أحسن حالة من هذا، لأنه لم يثبت من حال من أرسل عنه أنه ليس بحجة. وذكر ابن عبد البر في "التمهيد" (٧/ ١٦٦ - ١٦٧) حديث مالك عن ثور ابن زيد الديلي عن عبد الله بن عباس أن رسول الله ذكر رمضان فقال: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين"، ثم قال: هكذا هذا الحديث في "الموطأ" عند جماعة الرواة عن مالك عن ثور بن زيد عن ابن عباس ليس فيه ذكر عكرمة، والحديث محفوظ لعكرمة عن ابن عباس، وإنما رواه ثور عن عكرمة. وقد روى عن روح بن عبادة هذا الحديث عن مالك عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ ذكر رمضان ثم ساقه إلى آخره سواء. وليس في "الموطأ" هذا الإسناد عكرمة، وزعموا أن مالكًا أسقط ذكر عكرمة منه لأنه كره أن يكون في كتابه لكلام سعيد بن المسيب وغيره فيه، ولا أدري صحة هذا، لأن مالكًا قد ذكره في كتاب الحج وصرح باسمه ومال إلى روايته عن ابن عباس، وترك رواية عطاء في تلك المسألة، وعطاء أجل التابعين في علم المناسك والثقة والأمانة.

стр. 419

روى مالك عن أبي الزبير المكي عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس أنه سُئل عن رجل وقع على امرأته وهو بمنى قبل أن يفيض فأمره أن ينحر بدنة. وروى مالك أيضًا عن ثور بن زيد الديلي عن عكرمة مولى ابن عباس قال: أظنه عن ابن عباس أنه قال: الذي يصيب أهله قبل أن يفيض يعتمر ويهدي. وبه قال مالك. قال أبو عمر: عكرمة مولى ابن عباس من جلة العلماء، لا يقدح فيه كلام من تكلم فيه، لأنه لا حجة مع أحد تكلم فيه، وقد يحتمل أن يكون مالك جبن عن الرِّواية عنه، لأنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يرميه بالكذب، ويحتمل أن يكون لما نسب إليه من رأى الخوارج، وكل ذلك باطل عليه إن شاء الله. وقال الذهبي في "السير" (٥/ ٢٦): قال معن وغيره: كان مالك لا يرى عكرمة ثقة، ويأمر أن لا يُأخذ عنه. قال يحيى بن معين: كان مالك يكره عكرمة. قيل: فقد روى عن جل عنه؟ قال: شيء يسير. وقال ابن المديني: لم يسم مالك عكرمة في شيء من كتبه إلا في حديث ثور عن عكرمة عن ابن عباس في الذي يصيب أهله وهو محرم، قال: يصوم ويهدي وكأنه ذهب إلى أنه يرى رأي الخوارج، وكان يقول في كتبه عن رجل. وروى الربيع عن الشافعي قال: ومالك سيء الرأي في عكرمة، قال: لا أرى لأحد أن يقبل حديثه. وقال ابن حجر في "النكت على كتاب ابن الصلاح" (٢/ ٦١٨ - ٦٢١): ومثال ما لا يدخل في التدليس ما ذكره ابن عبد البر وغيره أن مالكًا سمع من ثور بن زيد أحاديث عكرمة، عن ابن عباس رضى الله عنهما، ثم حدث بها عن ثور عن ابن عباس وحذف عكرمة، لأنه كان لا يرى الاحتجاج بحديثه. فهذا مالك قد سوى الإسناد بإبقاء من هو عنده ثقة، وحذف من ليس عنده بثقة. فالتسوية قد تكون بلا تدليس، وقد تكون بالإرسال، فهذا تحرير القول فيها. وقد وقع هذا لمالك في مواضع أخرى:

стр. 420

١ - فإنه قد روى عن عبد ربه بن سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام عن عائشة وأم سلمة -رضى الله عنهما- في الصائم يصبح جنبًا، وإنما رواه عبد ربه عن عبد الله بن كعب الحميري عن أبي بكر بن عبد الرحمن -رضى الله عنه- كذا جزم به ابن عبد البر، وكذا أخرجه النسائي من رواية عمرو ابن الحارث عن عبد ربه. ٢ - وروى مالك عن عبد الكريم الجزري عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضى الله عنه في الفدية، وإنما رواه عبد الكريم عن مجاهد عن ابن أبي ليلى كذا قال ابن عبد البر أيضًا. ٣ - وروى مالك عن عمرو بن الحارث عن عبيد بن فيروز عن البراء رضى الله عنه في الأضاحي، وإنما رواه عمرو عن سليمان بن عبد الرحمن بن عبيد، كذا رواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث، وهو مشهور من حديث سليمان المذكور، حدث به عنه شعبة والليث وابن لهيعة وغيرهم. فلو كانت التسوية تدليسًا لعد مالك في المدلسين، وقد أنكروا على من عده فيهم. قال ابن القطان: ولقد ظن بمالك على بعده عنه عمله. وقال الدارقطني: أن مالكًا ممن عمل به وليس عيبًا عندهم. وإذا تقرر ذلك فقول شيخنا في تعريف التسوية: "وصورة هذا القسم أن يجيء المدلس إلى حديث قد سمعه من شيخ ثقة، وقد سمعه ذلك الشيخ الضعيف عن شيخ ثقة، فيسقط المدلس الشيخ الضعيف ويسوقه بلفظ محتمل، فيصير الإسناد كلهم ثقات، ويصرح هو بالاتصال عن شيخه لأنه قد سمعه منه، فلا يظهر حينئذ في الإسناد ما يقتضي رده .. " إلى آخر كلامه تعريف غير جامع، بل حق العبارة أن يقول: أن يجيء الراوي -ليشمل المدلس وغيره- إلى حديث قد سمعه من شيخ، وسمعه هذا الشيخ من آخر عن آخر، فيسقط الواسطة بصيغة محتملة، فيصير الإسناد عاليًا وهو في الحقيقة نازل، ومما يدل على أن هذا التعريف لا

стр. 421

تقييد فيه بالضعيف أنهم ذكروا في أمثلة التسوية ما رواه هشيم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري عن عبد الله بن الحنفية عن أبيه عن علي رضى الله عنه في تحريم لحوم الحمر الأهلية. قالوا: ويحيى بن سعيد لم يسمعه من الزهري، إنما أخذه من مالك عن الزهري، هكذا حدث به عبد الوهاب الثقفي وحماد بن زيد وغير واحد عن يحيى ابن سعيد عن مالك، فأسقط هشيم ذكر مالك منه، وجعله عن يحيى بن سعيد عن الزهري. ويحيى فقد سمع من الزهري، فلا إنكار في روايته عنه، إلا أن هشيمًا قد سوى هذا الإسناد، وقد جزم بذلك ابن عبد البر وغيره. فهذا كما ترى لم يسقط في التسوية شيخ ضعيف، وإنما أسقط شيخ ثقة، فلا اختصاص لذلك بالضعيف والله أعلم. ١٥٠ - مالك بن سليمان الهروي ذكر الحافظ ابن حجر مالك بن سليمان الهروي في المرتبة الخامسة من المدلسين وقال: قاضي هراة، ضعفه النسائي وغيره، ووصفه ابن حبان بالتدليس (١). قال ابن حبان في "الثقات" (٩/ ١٦٥): مالك بن سليمان بن مرة النهشلي، من أهل هراة، يروى عن ابن أبي ذئب ومالك، روى عنه أهل بلده، وكان مرجئًا ممن جمع وصنف، يخطئ كثيرًا، وامتحن بأصحاب سوء كانوا يقلبون عليه حديثه ويقرؤون عليه، فإن اعتبر المعتبر حديثه الذى يرويه عن الثقات ويروي عنه الأثبات مما بين السماع فيه لم يجدها إلا ما يشبه حديث الناس، على أنه من جملة الضعفاء أدخل إن شاء الله، وهو ممن استخير الله فيه.

стр. 422

وقال ابن حبان في "المجروحين" (٣/ ٣٦): مالك بن سليمان أبو غسان النهشلي، من أهل البصرة، يروي عن يزيد الضبي والبصريين، روى عنه الصَّلْت بن مسعود، يأتي عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، روى عن يزيد ابن نعامة الضبي عن أنس عن النبي ﷺ قال: "لا تشعر من الإماء إلا صناعة اليدين" رواه عنه الصَّلْت بن مسعود. وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٤٢٧): مالك بن سليمان الهروي قاضي هراة عن إسرائيل وشعبة وغيرهما. قال العقيلي: فيه نظر. وقال السليماني: فيه نظر، وضعفه الدارقطني. وقال ابن حجر في "لسان الميزان" (٨٣/ ٦): قال الساجي: مالك بن سليمان الهروي يروي مناكير. اهـ وانظر للأهمية ترجمة "يعقوب بن عطاء بن أبي رباح" من هذا الكتاب. ١٥١ - مبارك بن فضالة قال أبو القاسم البغوي: رأيت في كتاب علي بن المديني إلى أبي عبد الله أحمد ابن حنبل: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كتبنا عن مبارك في ذلك الزمان عن الحسن عن علي إذا سماها فهي طالق، وبه عن الحسن عن عمر: وسطًا من الركوع. قال يحيي: ولم أقبل منه شيئًا قط إلا ما قال حدثنا فيه (١). قال البخاري: قال أبو الوليد: كان الربيع لا يدلس، وكان المبارك أكثر تدليسًا منه (٢). قال أبو داود: سمعت أحمد قال: أبو الأشهب كانوا يرون أنه يدلس عن

стр. 423

الحسن. قلت لأحمد وذكر أبا الأشهب فقال: زعموا كان يأخذ عن أصحاب الحسن - يعني عن الحسن. قلت لأحمد: هو أكثر أو مبارك؟ قال: نعم، مبارك كان يدلس عن الحسن (١). قال يعقوب بن سفيان: حدثني الفضل بن زياد عن أحمد قال: كان مبارك يرسل عن الحسن، قيل: تدلس (٢)؟ قال: نعم. قال: وحدث يومًا عن الحسن بحديث فوُقف عليه قال: حدثنيه بعض أصحاب الحديث عن أبي حرب عن يونس (٣). قال العقيلي: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: لم نكتب للمبارك شيئًا إلا شيئًا يقول فيه سمعت الحسن. حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: سُئل أبي عن مبارك والربيع بن صبيح، فقال: ما أقربهما كان المبارك يرسل. وسُئل أبي عن مبارك وأشعث، فقال: ما أقربهما، كان المبارك يدلس. وحدثني الخضر بن داود، قال: حدثنا أبي، قال: قلت لأبي عبد الله: مبارك ابن فضالة أحب إليك أو الربيع؟ فقال: مبارك إذا قال: "سمعت الحسن". قلت له: هو يقول: سمعت الحسن يقول: أخبرني أبو بكرة، قال: أما أخبرني أبو بكرة فلا أدرى ما هو، هو أيضًا يقول: أخبرني عمران بن حصين

стр. 424

وأخبرني أبو بكرة، وتركه عبد الرحمن لأنه كان يروي أقاويل الحسن يأخذها من الناس، قال الحسن وقال الحسن، فتركه لهذا، وكان عبد الرحمن يروي عن الربيع بن صبيح، وكان الربيع رجلًا صالحًا. حدثني الحسين بن عبد الله الزراع، قال: حدثنا أبو داود، قال: سمعت أحمد: قال عفان: ألحوا يومًا على المبارك، فقالوا: من حدثك؟ فقال: حدثني رجل عن أبي جرى (١). قال ابن أبي حاتم: سُئل أبو زرعة عن مبارك بن فضالة فقال: يدلس كثيرًا فإذا قال حدثنا فهو ثقة (٢). قال الآجري: سمعت أبا داود يقول: كان مبارك بن فضالة شديد التدليس. سمعت أبا داود يقول: إذا قال مبارك ثنا فهو ثبت، وكان مبارك يدلس (٣). قال عثمان الدارمي: سألت يحيى عن الربيع بن صبيح، فقال: ليس به بأس، وكأنه لم يطره. قلت: هو أحب إليك أو المبارك، فقال: ما أقربهما. قال أبو سعيد: المبارك عندي فوقه فيما سمع من الحسن، إلا أنه ربما دلس (٤). وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: مشهور بالتدليس، وصفه به الدارقطني وغيره، وقد أكثر عن الحسن البصري (٥). وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": مبارك بن فضالة صدوق يدلس ويسوي، من السادسة.

стр. 425

قلت: لا أعلم أن أحدًا من العُلماء المتقدمين وصف المبارك بتدليس التسوية، ولم يصف الحافظ ابن حجر مبارك بن فضالة بتدليس التسوية في كتابه "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس". ولم يذكر الحافظ في كتابه "تهذيب التهذيب" أن أحدًا من المتقدمين وصف المبارك بتدليس التسوية، وكتاب "تقريب التهذيب" عبارة عن تلخيص لكتاب "تهذيب التهذيب". فالذى يظهر لي أن المبارك يدلس تدليس الإسناد فقط، ولا يدلس تدليس التسوية والله أعلم. ١٥٢ - محرز بن عبد الله أبو رجاء الجزري ذكر الحافظ ابن حجر محرز بن عبد الله أبو رجاء الجزري في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: من أتباع التابعين، وصفه ابن حبان بذلك في الثقات (١). وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": محرز بن عبد الله الجزري، أبو رجاء، صدوق يدلس. قال ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٥٠٤): محرز بن عبد الله أبو رجاء مولى هشام، من أهل الجزيرة، يروى عن مكحول، روى عنه إسماعيل بن زكريا والمحاربي، وكان يدلس عن مكحول، يعتبر بحديثه ما بين السماع فيه عن مكحول وعن غيره. وفى "تهذيب التهذيب": "قال الآجري عن أبي داود: ليس به بأس، شامي يحدث عنه الكوفيون. وقال الآجري عن أبي داود أيضًا: ثقة". وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٤٥): محرز أبو رجاء مولى هشام الجزري قدم الكوفة، روى عن مكحول، روى عنه الثوري
следующие страницы →