تقييد فيه بالضعيف أنهم ذكروا في أمثلة التسوية ما رواه هشيم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري عن عبد الله بن الحنفية عن أبيه عن علي رضى الله عنه في تحريم لحوم الحمر الأهلية.
قالوا: ويحيى بن سعيد لم يسمعه من الزهري، إنما أخذه من مالك عن الزهري، هكذا حدث به عبد الوهاب الثقفي وحماد بن زيد وغير واحد عن يحيى ابن سعيد عن مالك، فأسقط هشيم ذكر مالك منه، وجعله عن يحيى بن سعيد عن الزهري.
ويحيى فقد سمع من الزهري، فلا إنكار في روايته عنه، إلا أن هشيمًا قد سوى هذا الإسناد، وقد جزم بذلك ابن عبد البر وغيره.
فهذا كما ترى لم يسقط في التسوية شيخ ضعيف، وإنما أسقط شيخ ثقة، فلا اختصاص لذلك بالضعيف والله أعلم.
١٥٠ - مالك بن سليمان الهروي
ذكر الحافظ ابن حجر مالك بن سليمان الهروي في المرتبة الخامسة من المدلسين وقال: قاضي هراة، ضعفه النسائي وغيره، ووصفه ابن حبان بالتدليس (١).
قال ابن حبان في "الثقات" (٩/ ١٦٥): مالك بن سليمان بن مرة النهشلي، من أهل هراة، يروى عن ابن أبي ذئب ومالك، روى عنه أهل بلده، وكان مرجئًا ممن جمع وصنف، يخطئ كثيرًا، وامتحن بأصحاب سوء كانوا يقلبون عليه حديثه ويقرؤون عليه، فإن اعتبر المعتبر حديثه الذى يرويه عن الثقات ويروي عنه الأثبات مما بين السماع فيه لم يجدها إلا ما يشبه حديث الناس، على أنه من جملة الضعفاء أدخل إن شاء الله، وهو ممن استخير الله فيه.
стр. 422
وقال ابن حبان في "المجروحين" (٣/ ٣٦): مالك بن سليمان أبو غسان النهشلي، من أهل البصرة، يروي عن يزيد الضبي والبصريين، روى عنه الصَّلْت بن مسعود، يأتي عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، روى عن يزيد ابن نعامة الضبي عن أنس عن النبي ﷺ قال: "لا تشعر من الإماء إلا صناعة اليدين" رواه عنه الصَّلْت بن مسعود.
وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٤٢٧): مالك بن سليمان الهروي قاضي هراة عن إسرائيل وشعبة وغيرهما. قال العقيلي: فيه نظر. وقال السليماني: فيه نظر، وضعفه الدارقطني.
وقال ابن حجر في "لسان الميزان" (٨٣/ ٦): قال الساجي: مالك بن سليمان الهروي يروي مناكير. اهـ
وانظر للأهمية ترجمة "يعقوب بن عطاء بن أبي رباح" من هذا الكتاب.
١٥١ - مبارك بن فضالة
قال أبو القاسم البغوي: رأيت في كتاب علي بن المديني إلى أبي عبد الله أحمد ابن حنبل: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كتبنا عن مبارك في ذلك الزمان عن الحسن عن علي إذا سماها فهي طالق، وبه عن الحسن عن عمر: وسطًا من الركوع.
قال يحيي: ولم أقبل منه شيئًا قط إلا ما قال حدثنا فيه (١).
قال البخاري: قال أبو الوليد: كان الربيع لا يدلس، وكان المبارك أكثر تدليسًا منه (٢).
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: أبو الأشهب كانوا يرون أنه يدلس عن
стр. 423
الحسن. قلت لأحمد وذكر أبا الأشهب فقال: زعموا كان يأخذ عن أصحاب الحسن - يعني عن الحسن.
قلت لأحمد: هو أكثر أو مبارك؟ قال: نعم، مبارك كان يدلس عن الحسن (١).
قال يعقوب بن سفيان: حدثني الفضل بن زياد عن أحمد قال: كان مبارك يرسل عن الحسن، قيل: تدلس (٢)؟ قال: نعم.
قال: وحدث يومًا عن الحسن بحديث فوُقف عليه قال: حدثنيه بعض أصحاب الحديث عن أبي حرب عن يونس (٣).
قال العقيلي: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: لم نكتب للمبارك شيئًا إلا شيئًا يقول فيه سمعت الحسن.
حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: سُئل أبي عن مبارك والربيع بن صبيح، فقال: ما أقربهما كان المبارك يرسل.
وسُئل أبي عن مبارك وأشعث، فقال: ما أقربهما، كان المبارك يدلس.
وحدثني الخضر بن داود، قال: حدثنا أبي، قال: قلت لأبي عبد الله: مبارك ابن فضالة أحب إليك أو الربيع؟ فقال: مبارك إذا قال: "سمعت الحسن".
قلت له: هو يقول: سمعت الحسن يقول: أخبرني أبو بكرة، قال: أما أخبرني أبو بكرة فلا أدرى ما هو، هو أيضًا يقول: أخبرني عمران بن حصين
стр. 424
وأخبرني أبو بكرة، وتركه عبد الرحمن لأنه كان يروي أقاويل الحسن يأخذها من الناس، قال الحسن وقال الحسن، فتركه لهذا، وكان عبد الرحمن يروي عن الربيع بن صبيح، وكان الربيع رجلًا صالحًا.
حدثني الحسين بن عبد الله الزراع، قال: حدثنا أبو داود، قال: سمعت أحمد: قال عفان: ألحوا يومًا على المبارك، فقالوا: من حدثك؟ فقال: حدثني رجل عن أبي جرى (١).
قال ابن أبي حاتم: سُئل أبو زرعة عن مبارك بن فضالة فقال: يدلس كثيرًا فإذا قال حدثنا فهو ثقة (٢).
قال الآجري: سمعت أبا داود يقول: كان مبارك بن فضالة شديد التدليس.
سمعت أبا داود يقول: إذا قال مبارك ثنا فهو ثبت، وكان مبارك يدلس (٣).
قال عثمان الدارمي: سألت يحيى عن الربيع بن صبيح، فقال: ليس به بأس، وكأنه لم يطره.
قلت: هو أحب إليك أو المبارك، فقال: ما أقربهما.
قال أبو سعيد: المبارك عندي فوقه فيما سمع من الحسن، إلا أنه ربما دلس (٤).
وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: مشهور بالتدليس، وصفه به الدارقطني وغيره، وقد أكثر عن الحسن البصري (٥).
وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": مبارك بن فضالة صدوق يدلس ويسوي، من السادسة.
стр. 425
قلت: لا أعلم أن أحدًا من العُلماء المتقدمين وصف المبارك بتدليس التسوية، ولم يصف الحافظ ابن حجر مبارك بن فضالة بتدليس التسوية في كتابه "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس".
ولم يذكر الحافظ في كتابه "تهذيب التهذيب" أن أحدًا من المتقدمين وصف المبارك بتدليس التسوية، وكتاب "تقريب التهذيب" عبارة عن تلخيص لكتاب "تهذيب التهذيب".
فالذى يظهر لي أن المبارك يدلس تدليس الإسناد فقط، ولا يدلس تدليس التسوية والله أعلم.
١٥٢ - محرز بن عبد الله أبو رجاء الجزري
ذكر الحافظ ابن حجر محرز بن عبد الله أبو رجاء الجزري في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: من أتباع التابعين، وصفه ابن حبان بذلك في الثقات (١).
وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": محرز بن عبد الله الجزري، أبو رجاء، صدوق يدلس.
قال ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٥٠٤): محرز بن عبد الله أبو رجاء مولى هشام، من أهل الجزيرة، يروى عن مكحول، روى عنه إسماعيل بن زكريا والمحاربي، وكان يدلس عن مكحول، يعتبر بحديثه ما بين السماع فيه عن مكحول وعن غيره.
وفى "تهذيب التهذيب": "قال الآجري عن أبي داود: ليس به بأس، شامي يحدث عنه الكوفيون. وقال الآجري عن أبي داود أيضًا: ثقة".
وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٤٥): محرز أبو رجاء مولى هشام الجزري قدم الكوفة، روى عن مكحول، روى عنه الثوري
стр. 426
وإسماعيل بن زكريا وموسى بن أعين وأبو زهير عبد الرحمن بن مغراء وإسماعيل ابن عياش ويعلي بن عبيد، سمعت أبي يقول ذلك.
سألت أبي عنه فقال: هو شيخ.
وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٤٣٣): محرز أبو رجاء مولى هشام أراه الجزري سمع مكحولًا، روى عنه إسماعيل بن عياش.
١٥٣ - مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج
قال الحاكم: الجنس السادس من التدليس قوم رووا عن شيوخ لم يروهم قط ولم يسمعوا منهم إنما قالوا: قال فلان فحمل ذلك عنهم على السماع، وليس عندهم سماع عالٍ ولا نازل.
أخبرني محمد بن صالح الهاشمي قاضي القضاة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن الحُسين المستعيني، قال: حدثنا عبد الله بن علي بن المديني قال: قال أبي: قال عبد الرحمن بن مهدي: كان عند مخرمة كتب لأبيه لم يسمعها منه (١).
قسم العلائي المدلسين إلى خمس طبقات، وتكلم عن كل طبقة منهم ثم قال:
وهذا كله في تدليس الراوي مالم يتحمله أصلًا بطريق ما، فأما تدليس الإجازة والمناولة والوجادة بإطلاق أخبرنا فلم يعده أئمة الفن في هذا الباب، كما قيل في رواية أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب، ورواية مخرمة بن بكير بن الأشج عن أبيه، وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري، وشبه ذلك، بل هو إما محكوم عليه بالانقطاع أو يُعد متصلًا (٢).
ذكر الحافظ ابن حجر في كتابه "تعريف أهل التقديس" مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج في المرتبة الأولى وقال: قال ابن المديني: سمع من أبيه قليلًا، وقيل لم يسمع منه شيئًا، وحدث عنه بالكثير. وقال أبو داود: لم يسمع
стр. 427
منه إلا حديث الوتر. ووصفه زكريا الساجي بالتدليس. وقال مالك: حلف لي مخرمة أنه سمع من أبيه. وقال موسى بن سلمة: قلت لمخرمة بن بكير: سمعت من أبيك؟ قال: لم أدرك أبي وهذه كتبه (١).
وذكره الحافظ ابن حجر في كتابه "النكت على كتاب ابن الصلاح" في الطبقة الثانية من المدلسين المخرج لهم في الصحيح (٢).
وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج صدوق، وروايته عن أبيه وجادة من كتابه - قاله أحمد وابن معين وغيرهما، وقال ابن المديني: سمع من أبيه قليلًا.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي قال: حدثنا حماد بن خالد الخياط، قال: أخرج إلى مخرمة بن بكير كتبًا فقال: هذه كتب أبي لم أسمع منها شيء.
"العلل ومعرفة الرجال" رواية عبد الله (٢/ ٤٩٠)، و"التاريخ الكبير" للبخاري (٢/ ١٧٣)، و "التتبع" للدارقطني (صـ ١٦٧). وحماد بن خالد ثقة.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني، ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا موسى بن سلمة خالي، قال: أتيت مخرمة، فقلت له: حدثك أبوك؟ قال: لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثني ابن المبارك قال: حدثني مخرمة بن بكير قال: قرأت في كتاب أبي بكير. "المراسيل" (٨٣٢)، و "العلل ومعرفة الرجال"رواية عبد الله (١/ ٣٢٥). ويحيى بن آدم ثقة حافظ.
وقال أحمد بن حنبل: مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه شيئًا. "العلل ومعرفة الرجال" رواية عبد الله (١/ ٣٢٥).
стр. 428
وقال ابن معين: مخرمة بن بكير حديثه عن أبيه كتاب، ولم يسمعه. "تاريخ الدوري" (٣/ ٢٥٤).
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/ ١٤٤): قال ابن البرقي: قال لي يحيى ابن معين: كان مخرمة ثبتًا، ولكن روايته عن أبيه من كتاب وجده لأبيه لم يسمعه منه، قال: وبلغني أن مالكًا كان يستعير كتب بكير فينظر فيها ويحدث منها.
وقال النسائي في "السنن الكبرى" (٤/ ٣٠٥) (ح ٧٢٧٣): مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه.
وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ٣٣٩): مخرمة بن بكير يقال لم يسمع من أبيه.
وقال ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٥١٠): يحتج بحديث مخرمة بن بكير من غير روايته عن أبيه، لأنه لم يسمع من أبيه.
وقال أبو داود في "السنن" (١/ ٣٩٦) (ح ٩١٩): مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه إلا حديثًا واحدًا.
وقال ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٤٢٨): ثنا ابن حماد، ثنا أحمد بن يعقوب، ثنا علي بن المديني، سمعت معن بن عيسى يقول: مخرمة سمع من أبيه، وعرض عليه ربيعة أشياء من رأى سليمان بن يسار.
قال علي: ولا أظن مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان، لعله سمع منه الشيء اليسير، ولم أجد بالمدينة من يخبرني عن مخرمة بن بكير أنه كان يقول في شيء من حديثه سمعت أبي. اهـ
قلت: وأحمد بن يعقوب لم أستطع تمييزه. وابن حماد هو محمد بن أحمد بن حماد الدولابي، ترجم له الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٥٩)، فقال: محمد بن أحمد بن حماد الحافظ، أبو بشر الدولابي الناسخ. قال ابن عدي: ابن حماد متهم فيما قاله في نعيم بن حماد لصلابته في أهل الرأي.
وقال حمزة السهمي: سألت الدارقطني عن الدولابي، فقال: تكلموا فيه ما
стр. 429
تبين من أمره إلا خير.
وقال ابن يونس: كان الدولابي من أهل الصنعة حسن التصنيف، وكان يضعف. اهـ
وقال ابن حجر في "لسان الميزان" (٦/ ١١٨ - ١١٩): قال مسلمة بن قاسم: كان أبوه من أهل العلم، وكان مسكنه بدولاب من أرض بغداد، ثم خرج ابنه محمد عنها طالبًا للحديث فأكثر الرِّواية، وجالس العُلماء، وتفقه لأبي حنيفة -رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى- وجُرد له فأكثر، وكان مقدمًا في العلم والرواية ومعرفة الأخبار، وله كتب مؤلفة. نزل مصر فاستوطنها ثم خرج إلى الحج فلما بلغ العرج بين المدينة والحجر توفي، وعاب عليه ابن عدي تعصبه المفرط لمذهبه حتى قال في الحديث الذى رواه أبو حنيفة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن معبد الجهني، عن النبي ﷺ في القهقهة: معبد هذا هو ابن هوذة الذى ذكره البخاري في "تاريخه".
قال ابن عدي: وهذا الذى قاله غير صحيح، وذلك أن معبد بن هوذه أنصاري فكيف يكون جهنيًا؟! ومعبد الجهني معروف، ليس بصحابي، وما حمل الدولابي على هذا إلا ميله لمذهبه. اهـ
وقال أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (ص ٢٠٦): حدثني أحمد بن صالح قال: حدثني ابن أبي أويس قال: رأيت في كتاب مالك بخطه: قلت لمخرمة في حديث: سمعته من أبيك؟ فحلف لسمعه من أبيه.
وقال أبو داود: سمعت أحمد بن محمد بن حنبل يقول: قال حماد بن خالد: أخرج إلى مخرمة كتب أبيه فقال: هذه كتب أبي ولم أسمع منها شيئًا.
قلت لأحمد: فقول ابن أبي أويس؟ قال: ليس ذاك بشيء - يعني: ما حدثنا أحمد بن صالح.
ثنا أحمد بن صالح، عن ابن أبي أويس أنه قرأ في كتاب مالك: قلت لمخرمة: إن الناس يزعمون أنك لم تسمع من أبيك؟ فقال: ورب هذه البنية لقد سمعت من
стр. 430
أبي. "سؤالات أبي داود الفقهية" للإمام أحمد (صـ ٤٥١).
وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٦٤): قال أبي: قال ابن أبي أويس: وجدت في ظهر كتاب مالك: سألت مخرمة عما يحدث عن أبيه سمعها من أبيه؟ فحلف لي وقال: ورب هذه البنية -يعنى المسجد- سمعت من أبي.
قال أبي: إن كان سمعها من أبيه فكل حديثه عن أبيه إلا حديثًا يحدث به عن عامر بن عبد الله بن الزبير.
وعلق الشيخ المعلمي على قول أبي حاتم في حاشيته على الجرح والتعديل بقوله: وجادة، فإذا احتيج إليها لم تغن، وإن أغنت لم يحتج إليها.
وروى الحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٠٠) حديثًا من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه ثم قال:: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. فإنهما لم يخرجا مخرمة بن بكير، والعلة فيه أن طائفة من أهل مصر ذكروا أنه لم يسمع من أبيه لصغر سنه، وأثبت بعضهم سماعه منه.
قلت: والذي يظهر لي أن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه شيئًا، وحديثه عن أبيه من كتاب وجده لم يسمعه منه، فلا يصح وصف مخرمة بالتدليس عن أبيه، إنما يقال أنه أرسل عن أبيه والله أعلم.
١٥٤ - مروان بن معاوية الفزاري
قال الدوري: سألت يحيى عن حديث مروان بن معاوية عن علي بن أبي الوليد؟
فقال: هذا هو علي بن غراب، والله ما رأيت أحيل للتدليس منه (١).
وقال الدوري أيضًا: سمعت يحيى يقول: كان مروان بن معاوية يحدث عن أبي بكر بن عياش ولا يسميه، يقول: حدث أبو بكر عن أبي صالح ويدع الكلبي يوهمهم أنه أبو بكر آخر (٢).
стр. 431
قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: كان مروان بن معاوية يغير الأسماء ويعمي على الناس، يحدثنا عن الحكم بن أبي خالد وإنما هو الحكم بن ظهير (١).
قال العقيلي: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: سُئل يحيى بن معين وأنا أسمع: كيف مروان بن معاوية في الحديث؟ فقال: كان ثقة فيما يروي عمن يعرف، وذاك أنه كان يروي عن أقوام لا يدري من هم، ويغير أسمائهم، وكان يحدث عن محمد بن سعيد المصلوب، وكان يغير اسمه يقول: حدثنا محمد بن قيس، لأنه لا يعرف (٢).
قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن ابن المديني: مروان بن معاوية كان يوثق، وكان يروي عن قوم ليسوا ثقات، ويكنى عن أسمائهم (٣).
قال البخاري: إبراهيم بن هراسة الكوفي تركوه، تكلم فيه أبو عبيد وغيره، وكان مروان الفزاري يقول: حدثنا أبو إسحاق الشيباني يكنيه لكي لا يعرف (٤).
وقال البخاري أيضًا: الحكم بن ظهير أبو محمد الفزاري الكوفي، عن السدي وعاصم، تركوه، منكر الحديث، قال يحيى: كان مروان يقول: الحكم بن أبي ليلى، وهو ابن ظهير.
حدثنا محمد بن عبد العزيز، قال: ثنا مروان، عن الحكم بن أبي خالد مولى بني فزارة، عن عمر بن أبي ليلى النيري، قال الحسن بن علي لرجل من قريش،
стр. 432
وعن الحكم بن أبي خالد: عن الحسن، عن جابر: إذا دخل أهل الجنة الجنة.
وروى ابن المبارك وابن مقاتل: عن الحكم المكي، عن عمر بن أبي ليلى، فلا أدري ما هذا من ذاك (١).
وقال البخاري أيضًا: إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الفزاري مات سنة ست وثمانين ومائة، كان يكون بالشام، سمع الأوزاعي والثوري.
قال علي: عن مروان عن إبراهيم بن حصن عن مغراء، وهو إبراهيم الفزاري من ولد حصين عن ليث عن مغراء، وقال بعضهم: عن مروان عن إبراهيم بن أبي حصن (٢).
قال أبو حاتم: علي بن غراب أبو الحسن الفزاري الكوفي وكان مروان بن معاوية قلب اسمه فقال: علي بن عبد العزيز (٣).
قال ابن أبي حاتم: إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الفزاري روى عنه مروان بن معاوية ونسبه إلى جده، فقال: حدثنا إبراهيم بن أبي حصن، سمعت أبي يقول ذلك (٤).
وقال ابن أبي حاتم أيضًا: الحارث بن الحارث الأزدي روى عن النبي ﷺ أنه كان إذا طعم وشرب قال: الحمد لله اللهم لك الحمد أطعمت وسقيت وأشبعت وأرويت فلك الحمد غير مكفور ولا مودع ولا مستغنى عنك، روى مروان الفزاري، عن محمد بن أبي قيس السلمي، عن عبد الأعلى بن هلال عنه.
قال أبو محمد: وأحسب أن محمد بن أبي قيس هو محمد بن سعيد الذى صلب في الزندقة (٥).
стр. 433
قال الآجري: سمعت أبا داود يقول: مروان بن معاوية يقلب الأسماء يقول: حدثني إبراهيم بن حصن -يعني أبا إسحاق الفزاري، وحدثني أبو بكر بن فلان عن أبي صالح- يعني أبا بكر بن عياش - يعني يسقط من بينهما.
وقيل له: مروان عن إسحاق بن طلحة؟ فقال: إسحاق بن يحيى (١).
قال البرذعي: قال لي أبو حاتم: إن محمد بن سعيد هذا صلب في الزندقة، والناس يموهون في الرِّواية عنه، فيقلبون اسمه حتى لا يفطن له، مروان بن معاوية يسميه محمد بن أبي قيس (٢).
قال العقيلي: حدثنا محمد بن سعيد بن بلج، قال: سمعت عبد الرحمن بن الحكم بن بشير بن سلمان يقول: سألت زافر عن حديث معاذ الذِي يرويه محمد بن سعيد أبو عبد الرحمن، عن عبادة بن نسى، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ.
قال زافر: هذا حديث رجل نهيت عن حديثه.
قال أبو عبد الله: صلبه أبو جعفر وهو يغيرون اسمه إذا حدثوا عنه، فمروان الفزاري يقول: محمد بن حسان، ويقول أيضًا: محمد بن أبي قيس، ويقول: محمد بن أبي زينب، ويقول: محمد بن أبي زكريا، ويقول: محمد بن أبي الحسن (٣).
قال الدوري: سمعت يحيى يقول: قد حدث مروان عن محمد بن أبي قيس.
قلت ليحيى: محمد بن أبي قيس هذا هو محمد بن سعيد؟ فقال: لا، أخبرني رجل من أهل الشام أن محمد بن أبي قيس ليس هو محمد بن سعيد، هو رجل آخر (٤).
стр. 434
قال الخطيب البغدادي: حدثني العلاء بن حزم، أخبرنا محمد بن الحُسين بن بقاء الهمداني بمصر، أخبرني جدى عبد الغني بن سعيد الأزدي، حدثنا أبو الحسن علي بن عمر قال: قال لي أحمد بن محمد بن سعيد: معاوية بن أبي العباس جار الثوري كان يسرق أحاديث الثوري فيحدث بها عن شيوخه.
قال عبد الغني: حدثني أبو الحسن علي بن عمر قال: قال لي أبو طالب أحمد بن نصر بن طالب الحافظ: معاوية بن أبي العباس هو عندي معاوبة بن هشام دلسه مروان الفزاري وأسقط الثوري في أحاديثه كلها، فذكر من بعد الثوري، منها حديث علي بن ربيعة" حديث أسماء بنت حكيم، ومنها حديث أيوب عن أبي قلابة عن أنس في العرنيين، ومنها حديث ابن عقيل عن جابر: "يطلع عليكم رجل من أهل الجنة"، ومنها حديث زياد بن إسماعيل عن محمد بن عباد بن جعفر، وغير ذلك تفاسير ومقاطيع، عن منصور عن مجاهد، وعن سالم الأفطس، وعن إسماعيل بن أبي خالد، وهذه الأحاديث عن معاوية بن هشام عن الثوري.
قال أبو الحسن على بن عمر: وقول أبي طالب عندي أولى وأليق بمروان بن معاوية الفزاري، أنه يروي أحاديث عن علي بن غراب فيقول: حدثني علي بن أبي الوليد، ويروي عن الحكم بن ظهير فيقول: حدثني الحكم بن أبي خالد، ويروي عن نظراءه في السن ومن دون سنه فيذكرهم بكنى آبائهم (١).
وقال الخطيب البغدادي أيضًا: بكار بن بشر الفزاري حدث عن علي بن غراب فقال: ثنا علي بن عبد العزيز، وحدث عنه مروان بن معاوية فقال: ثنا علي بن أبي الوليد.
وحدث مروان بن معاوية الفزاري عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري فقال: ثنا إبراهيم بن أبي حصن (٢).
стр. 435
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن حديث مروان الفزاري عن إبراهيم بن أبي حصن عن مغراء أو رجل آخر عن سعيد بن جبير.
قال أبي: إبراهيم بن أبي حصن هو أبو إسحاق الفزاري (١).
قال العلائي: مروان بن معاوية الفزاري، قال يحيي بن معين: ما رأيت أحيل للتدليس منه (٢).
ذكر ابن العراقي قول العلائي ثم قال:
قلت: وعبارته وقد سأله عباس الدوري عن حديث مروان بن معاوية عن علي ابن أبي الوليد: هذا علي بن غراب، والله ما رأيت أحيل للتدليس منه.
وهذا يقتضي أنه أراد تدليس الشيوخ، والذي نحن بصدده الآن من يدلس تدليس الإسناد (٣).
قال ابن حجر: مروان بن معاوية الفزاري من شيوخ أحمد، ثقة مشهور، تكلم فيه بعضهم لكثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين، فقال علي بن المديني: كان ثقة فيما يروي عن المعروفين.
وقال أحمد: كان ثقة حافظًا يحفظ حديثه كله نصب عينيه ﵀، احتج به الأئمة، وأخرج البخاري من حديثه عن خمسة من شيوخه المعروفين وهم: حميد وعاصم الأحول وإسماعيل بن أبي خالد وأبو يعقوب العبدي وهاشم بن الهاشم (٤).
وذكره ابن حجر أيضًا في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: من أتباع التابعين،
стр. 436
كان مشهورًا بالتدليس، وكان يدلس الشيوخ أيضًا، وصفه الدارقطني بذلك (١). (٢).
وقال ابن حجر أيضًا في "تقريب التهذيب": مروان بن معاوية بن أسماء الفزاري، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ.
قلت: مروان بن معاوية الفزاري ثقة، إلا أن العُلماء عابوا عليه كثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين، وتحايله في التدليس بتغيير أسماء شيوخه الضعفاء، وهو ما يسمى بتدليس الشيوخ.
فكان إذا روى عن محمد بن سعيد المصلوب في الزندقة يقول: محمد بن قيس، أو محمد بن حسان، أو محمد بن أبي قيس، أو محمد بن أبي زينب، أو محمد بن زكريا.
وكان يروي عن علي بن غراب وشمميه: علي بن أبي الوليد، أو علي بن عبد العزيز.
وكان يروي عن إبراهيم بن هراسة ويقول أبو إسحاق الشيباني.
وكان يروي عن أبي بكر بن عياش ويقول: أبو بكر فقط ولا ينسبه.
وكان يروي عن الحكم بن ظهير ويسمه: الحكم بن أبي خالد.
وكان يروي عن إسحاق بن أبي يحيى ويسميه: إسحاق بن طلحة.
стр. 437
وكان يروي عن معاوية بن هشام ويسميه: معاوية بن أبي العباس.
وكان يروي عن أبي إسحاق الفزاري ويسميه: إبراهيم بن حفص، أو إبرهيم ابن أبي حصن.
وقد وضعه الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: "كان مشهورًا بالتدليس، وكان يدلس الشيوخ أيضًا، وصفه الدارقطني بذلك".
فظاهر كلام الحافظ أنه يصفه بتدليس الإسناد وتدليس الشيوخ، ولم أر أحدًا سبق الحافظ إلى وصف مروان بتدليس الإسناد، إنما وصفه الأئمة المتقدمون بتدليس الشيوخ فقط، ووصفه الحافظ نفسه بتدليس الشيوخ فقط في كتابه "تقريب التهذيب"، ولم يصفه بتدليس الإسناد، فالصواب أن مروان يدلس الشيوخ فقط، وهذا النوع من التدليس لا ينظر فيه إلى عنعنة المدلس، إنما ينظر إلى أسماء شيوخه وينظر هل غير المدليس اسم شيخه أم لا والله أعلم.
١٥٥ - مسلم بن الحجاج أبو الحسين صاحب الصحيح
ذكر الحافظ ابن حجر مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: الإمام المشهور، قال ابن منده: إنه كان يقول فيما لم يسمعه من مشايخه: قال لنا فلان وهو تدليس، ورد ذلك شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحُسين (١) وهو كما قال (٢). (٣).
١٥٦ - مصعب بن سعيد أبو خيثمة المصيصي
ذكر الحافظ ابن حجر مصعب بن سعيد أبو خيثمة المصيصي في المرتبة الثالثة
стр. 438
من المدلسين وقال: أصله من خراسان، روى عن أبي خيثمة الجعفي وابن المبارك وغيرهما، وعنه الحسن بن سفيان وأبو حاتم الرازي وجماعة. قال ابن عدي: كان يصحف. وقال ابن حبان في "الثقات": كان يدلس، وكف في آخر عمره (١).
قال ابن حبان في "الثقات" (٩/ ١٧٥): مصعب بن سعيد أبو خيثمة المصيصي، يروي عن موسى بن أعين وعبيد الله بن عمر، ربما أخطأ، يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات، وبين السماع في خبره لأنه كان مدلسًا، وقد كف في آخر عمره.
وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٤/ ١١٩): مصعب بن سعيد أبو خيثمة المصيصي صاحب حديث، سمع زهير بن معاوية وابن المبارك وعيسى بن يونس وعنه أبو حاتم وأبو الدرداء بن منيب والحسن بن سفيان وخلق.
قال ابن عدي: يحدث عن الثقات بالمناكير ويصحف.
ثم أورد له ثلاثة أحاديث ذكرها ابن عدي في ترجمته ثم قال: ما هذه إلا مناكير وبلايا.
وقال ابن حجر في "لسان الميزان" (٧/ ١٠٤): قال صالح جزرة: شيخ ضرير، لا يعقل ما يقول. اهـ
وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٠٩): سُئل أبي عن مصعب بن سعيد فقطب وجهه وقال: عبد الله بن جعفر الرقي أحب إلي منه، وكان صدوقًا.
وانظر للأهمية ترجمة "يعقوب بن عطاء بن أبي رباح" من هذا الكتاب.
وقال الدكتور مسفر بن غرم الله الدميني: روى ابن عدي لمصعب بن سعيد المصيصي حديثًا أسقط منه أحد الرواة، وصحف في حديث آخر، قال: حدثنا
стр. 439
عمر بن الحسن بن نصر، ثنا مصعب بن سعيد، ثنا عيسى بن يونس، عن عبيد الله العمري، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: "أتى جبريل النبي ﷺ بسرقة حرير فيها صورة عائشة، فقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة".
قال الشيخ: وهذا الحديث صحف فيه مصعب هذا بعض أسامي إسناده، فرواه عن عيسى، عن عبيد الله العمري، عن ابن أبي مليكة، وليس هذا من حديث عبيد الله، ورواه غيره عن عيسى، وعن غير عيسى بن يونس، عن عبد الله بن عمرو بن علقمة، عن ابن أبي حسين المكي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة بهذا.
وتراه أسقط ابن أبي حسين المكي، وصحف اسم عبيد الله بن عمرو بن علقمة إلى عبيد الله العمري، فإن كان ذلك كذلك فهذا تدليس تسوية، وهو من أشد أنواع التدليس قبحًا كما هو معروف والله أعلم.
ولقول ابن حبان المتقدم ذكره الحلبي في "التبيين"، والحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين، وأراه من أهل الطبقة الخامسة لا الثالثة، وذلك لضعفه وروايته المنكرة والله أعلم (١).
قلت: مصعب بن سعيد المصيصي كان شيخًا مغفلًا، والضعف على حديثه بين، فإسقاطه ابن أبي حسين من الإسناد لم يكن عن قصد، إنما كان سببه هو سوء حفظ مصعب، فحدث به على الخطأ، فصحف في اسم عبد الله بن عمرو ابن علقمة، وأسقط ابن أبي حسين من الإسناد.
فإسقاطه ابن أبي حسين من الإسناد ليس من تدليس التسوية في شيء، لأن شرط التدليس هو الإيهام، ومصعب لم يسقط ابن أبي حسين من الإسناد لعلمه بضعفه، وحتى لا يطعن الناس في الحدث بسببه، وإنما أسقطه عن غير قصد، بسبب سوء حفظه، فلا يصح وصف مصعب بن سعيد بتدليس التسوية. والله أعلم.
стр. 440
١٥٧ - المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب
قال الحافظ ابن حجر في "تقريب التهذيب": المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب صدوق كثير التدليس والإرسال.
قلت: لم أر أحدًا من المتقدمين وصف المطلب بن عبد الله بن حنطب بالتدليس، إنما وصفوه بالإرسال عن الصحابة، ولم ينقل الحافظ في كتابه "تهذيب التهذيب" أن أحدًا من المتقدمين وصف المطلب بالتدليس، وكتاب "تقريب التهذيب" هو ملخص لأقوال العُلماء الواردة في كتاب "تهذيب التهذيب"، ولعل الحافظ يقصد بقوله "كثير التدليس" أي كثير الإرسال.
قال الدوري في "تاريخه" (٤/ ٢٤٣): سُئل يحيى: سمع المطلب من أبي موسى؟ قال: لا.
وقال الترمذي: قال محمد: ولا أعرف المطلب بن عبد الله بن حنطب سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا قوله حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ .
قال الترمذي: وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: لا أعرف للمطلب سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ .
قال عبد الله: وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس.
("جامع الترمذي" (٥/ ١٧٩) (ح ٢٩١٦)، و "علل الترمذي الكبير" (صـ ٣٨٦ - ٣٨٧)، و"التاريخ الأوسط" (١/ ٩١)).
وقال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٧٨٠ - ٧٨٥): سمعت أبي -وذكر المطلب بن عبد الله بن حنطب- فقال: عامة روايته. مرسل، روى عن عبادة مرسلًا لم يدركه، وعن أبي هريرة مرسل، وروى عن ابن عباس وابن عمر، لا ندري أنه سمع منهما أم لا، لا يذكر الخبر، وروى عن الأوزاعي عن المطلب قال: حدثني رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ، ولم يسمه أيضًا، وقال أيضًا: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن فتعجبت منه أنه قد أدرك الصحابة، إذا هو يروي
стр. 441
عن التابعين، عن أبي سلمة، وعن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبيه، غير أني رأيت حديث المطلب يقول: حدثني خالي أبو سلمة.
قال ابن أبي حاتم: وسألت أبي مرة أخرى قلت: المطلب سمع من ابن عباس قال: نرى أنه لم يسمع منه.
قال أبو زرعة: المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبي بكر الصديق مرسل.
قال أبو زرعة: المطلب بن عبد الله بن حنطب عن سعد مرسل.
قال أبي: المطلب بن عبد الله لم يدرك عائشة رضى الله عنها.
وقال أبو حاتم أيضًا: المطلب بن عبد الله بن حنطب روى عن أبي موسى مرسل، وأم سلمة مرسل، وأبى قتادة مرسل، وأبي رافع مرسل، وجابر يشبه أن يكون أدركه. "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٥٩).
وقال الترمذي: المطلب بن عبد الله بن حنطب لا نعرف له سماعًا من جابر. وقال أيضًا: يقال إنه لم يسمع من جابر. ("جامع الترمذي" (٣/ ١٩٥) (ح ٨٤٦)، (٤/ ١٠٠) (ح ١٥٢١).
وانظر ترجمة أيوب بن أبي تميمة السختياني من هذا الكتاب.
١٥٨ - مغيرة بن مقسم الضبي
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي وذكر مغيرة بن مقسم الضبي فقال: كان صاحب سنة ذكيًا حافظًا، وعامة حديثه عن إبراهيم مدخول، عامة ما روى عن إبراهيم إنما سمعه من حماد، ومن يزيد بن الوليد، والحارث العكلي، وعن عبيدة وعن غيره، وجعل يضعف حديث المغيرة عن إبراهيم وحده (١).
قال ابن أبي حاتم: ذكر أبي عن أحمد بن حنبل قال: حديث مغيرة بن مقسم مدخول، عامة ما روى عن إبراهيم إنما سمعه من حماد، ومن يزيد بن الوليد،
стр. 442
والحارث العكلي وعبيدة وغيرهم، وجعل يضعف حديث مغيرة عن إبراهيم وحده (١).
قال العجلي: مغيرة بن مقسم الضبي كان يرسل الحديث عن إبراهيم، وإذا وقف أخبرهم ممن سمعه (٢).
قال الحاكم: أخبرني عبد الله بن محمد بن حمويه الدقيقي، قال: حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، قال: حدثنا خلف بن سالم، قال: سمعت عدة من مشايخ أصحابنا تذاكروا كثرة التدليس والمدلسين، فأخذنا في تمييز أخبارهم فاشتبه علينا تدليس الحسن بن أبي الحسن وإبراهيم بن يزيد النخعي، لأن الحسن كثيرًا ما يدخل بينه وبين الصحابة أقوامًا مجهولين، وربما دلس عن مثل عتى بن ضمرة وحنيف بن المنحب ودغفل بن حنظلة وأمثالهم، وإبراهيم أيضًا يدخل بينه وبين أصحاب عبد الله مثل هنى بن نويرة وسهم بن منجاب وخزامة الطائي، وربما دلس عنهم، وذكر تدليس أبي إسحاق فأكثر من عجائبه، وكذلك الحكم ومغيرة وابن إسحاق وهشيم (٣).
قال ابن حبان: مغيرة بن مقسم الضبي كان مدلسًا (٤).
قال العلائي: قال محمد بن عبد الله بن عمار: إنما سمع مغيرة من إبراهيم ثلاثمائة وسبعين حديثًا - يعني ويدلس الباقي (٥).
стр. 443
قال ابن حجر: قال إسماعيل القاضي: مغيرة بن مقسم ليس بالقوي فيمن لقيه لأنه يدلس، فكيف إذا أرسل (١).
قال يعقوب بن سفيان: حدثنا أبو بكر الحميدي، ثنا سفيان، عن إبراهيم قال: قال رجل عند النبي ﷺ : من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى. فقال النبي ﷺ : "لا تقل هذا، ولكن قل: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصي الله ورسوله فقد غوى".
قال سفيان للمغيرة: أسمعت ذا من إبراهيم؟ فقال: ما تريد إلى ذا، وحاد عنه ولم يقل لي سمعته من إبراهيم ولا لم أسمعه، فلم أجالسه بعد.
حدثني ابن نمير، قال: قال ابن فضيل: قال مغيرة: وكنت سمعت من إبراهيم.
قال ابن نمير: وكان ابن فضيل يرى إنما سمع مغيرة من إبراهيم ما حمل عنه ابن فضيل، وهو أقل من مائتي حديث، أظنه ذكر نحو مائة وخمسين أو أقل (٢).
قال أبو القاسم البغوي: حدثنا محمد بن هارون، نا نعيم بن حماد، قال: سمعت ابن فضيل يقول: كان المغيرة يدلس، فكنا لا نكتب عنه إلا ما قال حدثنا إبراهيم (٣).
قال ابن أبي حاتم: نا أبي، نا عبيد الله بن معاذ العنبري، نا أبي، نا شعبة قال: ذكرت للمغيرة كثرة ما روى عن إبراهيم فقال: سمعته منه (٤).
قال الآجري: قلت لأبي داود: سمع مغيرة من مجاهد؟ قال: نعم، ومن أبي رزين، ومغيرة لا يدلس، سمع مغيرة من إبراهيم مائة وثمانين حديثًا.
стр. 444
قال أبو داود: قال جرير: جلست إلى أبي جعفر الرازي فقال: إنما سمع مغيرة من إبراهيم أربعة أحاديث، فلم أقل شيئًا.
وقال علي: وكتاب جربر عن مغيرة عن إبراهيم مائة سمإع.
قال أبو داود: ونا حمزة بن نصير المروزي قال: سمعت أبا بكر بن عياش قال:
قلت للمغيرة: يا كذاب، إنما سمعت من إبراهيم مائة وثمانين.
قال أبو داود: أدخل مغيرة بينه وبين إبراهيم قريبًا من عشرين رجلًا، وأدخل منصور بينه وبين إبراهيم عشرة رجال (١).
وقال الآجري أيضًا: قال أبو داود: نا حمزة بن نصير، نا أبو بكر بن عياش، قال: قلت للمغيرة: يا كذاب، كم سمعت من إبراهيم (٢).
قال يعقوب بن سفيان: قال علي: لم أر أحدًا يروي في المسند عن إبراهيم ما روى الأعمش، ومغيرة كان أعلم الناس بإبراهيم ما سمع منه ومالم يسمع، لم يكن أحد أعلم به منه، حمل عنه وعن أصحابه، ثم كان أبو معشر وحماد، وحماد فوق أبو معشر، ولم أر ليحيى في أبي معشر رأي (٣).
وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: صاحب إبراهيم النخعي، ثقة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه العجلي عن ابن فضيل، وقال أبو داود: كان لا يدلس، وكأنه أراد ما حكاه العجلي أنه كان يرسل عن إبراهيم، فإذا وقف أخبرهم ممن سمعه (٤).
١٥٩ - مكحول الشامي الفقيه المشهور
ذكر الحافظ ابن حجر مكحول الشامي في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال:
стр. 445
الفقيه المشهور، تابعي، يُقال: إنه لم يسمع من الصحابة إلا عن نفر قليل، ووصفه بذلك ابن حبان، وأطلق الذهبي أنه كان يدلس، ولم أره للمتقدمين إلا في قول ابن حبان (١).
وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": مكحول الشامي، أبو عبد الله، ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور.
وقال ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٤٤٦ - ٤٤٧): مكحول بن عبد الله، أبو عبد الله، يروي عن أنس بن مالك، وابن عمر، وواثلة، وأبي أمامة، وكان من فقهاء أهل الشام، وربما دلس، روى عنه أهل الشام.
وقال الشيخ ناصر بن حمد الفهد حفظه الله: مكحول الشامي من الأئمة، معروف بالإرسال، وما وصفه أحد من المتقدمين بالتدليس -حسب بحثي- إلا ابن حبان قال: وربما دلس، وهو يعني على الأرجح الإرسال، لأن غيره لم يذكره بتدليس عمن سمع منه.
وقوله "ربما" يدل على التقليل.
فإذا انتقلنا إلى كتب المتأخرين وجدنا ما يلي:
قال العلائي في "جامع التحصيل" (ص ١١٠): مكحول الدمشقي ذكره الحافظ الذهبي بالتدليس، وهو مشهور بالإرسال عن جماعة لم يلقهم، وسيأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى. اهـ
ثم ذكر الشيخ كلام الحافظ في مراتب المدلسين، ثم قال: فجعله الحافظ مشهورًا بالتدليس لأنه وضعه في المرتبة الثالثة، وجعل عنعنته محل بحث من حيث القبول والرد، مع تصريحه بأنه لم يره للمتقدمين إلا في قول ابن حبان، وقول ابن حبان لو كان دالًا على التدليس الخاص فإنه قد قال: وربما دلس. وهذا دال على قلته وغايروا بين إرساله وتدليسه -كما يظهر من صنيع العلائي-
стр. 446
مع أن وصف الذهبي له بالتدليس إنما يقصد به الإرسال، فقد قال عنه:
يرسل كثيرًا ويدلس عن أبي بن كعب وعبادة بن الصامت وعائشة والكبار". اهـ وهذا هو الإرسال، فإنه لم يسمع من هؤلاء أصلًا (١).
قلت: كلام الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (١/ ١٠٧). قال الذهبي: مكحول عالم أهل الشام يرسل كثيراَ ويدلس عن أُبي بن كعب وعبادة بن الصامت وعائشة والكبار، وروى عن أبي أمامة الباهلي وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك ومحمود بن الربيع وعبد الرحمن بن غنم وأبي إدريس الخولاني وأبي سلام ممطور وخلق.
وقال الذهبي في "السير" (٥/ ١٥٥ - ١٥٦): مكحول عالم أهل الشام، يُكنى أبا عبد الله، أرسل عن النبي ﷺ أحاديث، وأرسل عن عدة من الصحابة لم يدركهم، كأُبي بن كعب، وثوبان، وعبادة بن الصامت، وأبي هريرة، وأبي ثعلبة الخشني، وأبي جندل بن سهيل، وأبي هند الداري، وأم أيمن، وعائشة، وجماعة.
وروى أيضًا عن طائفة من قدماء التابعين، ما أحسبه لقيهم، كأبي مسلم الخولاني، ومسروق، ومالك بن يخامر. اهـ.
قلت: مم سبق يتبين أن قول الذهبي: يدلس عن أُبي بن كعب وعبادة وعائشة والكبار أي يرسل. والذهبي كان يطلق التدليس على الإرسال الخفي، وقد بينت ذلك في ترجمة "عبد الله بن زيد أبي قلابة الجرمي" من هذا الكتاب.
١٦٠ - موسي بن عقبة
قال برهان الدين ابن العجمي: في البخاري رواية موسى بن عقبة عن الزهري، وفى بعضها عنه: قال الزهري. قال الإمام أبو بكر الإسماعيلي: يقال إنه لم يسمع من الزهري شيئًا.
стр. 447
قال العلائي: قلت: وذلك بعيد لأن البخاري لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء، قال: ولم أر من ذكر موسى بن عقبة بالتدليس غيره. انتهى (١).
وقد نظم فيها الإمام أبو محمود فقال:
ثم ابن عقبة عن الزهري روى … بعن وقال في البخاري سوى
وقيل لم يسمعه منه فأعلم … والحمد لله به فلنختم
انتهى (٢)
وأنا أستبعد أن يكون ابن عقبة لم يسمع من الزهري، وكلاهما مدني، وقد رأى ابن عقبة جماعة من الصحابة، وسمع من أم خالد أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص الصحابية. وقد توفى الزهري بأطراف الشام بقرية يقال لها - شغب وبدا سنة أربع وعشرين ومائة، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وابن عقبة توفي سنة إحدى وأربعين ومائة، وكذا أرخه غير واحد، وقيل سنة اثنتين، وفى ثقات ابن حبان القول الأول، وقد قيل سنة خمس وثلاثين ومائة - انتهى.
لكننى رأيت في "الاستيعاب" ما قد يشهد لقول الإسماعيلي، وذلك لأنه ذكر أبو عمر في استيعابه في ترجمة رقية بنت رسول الله ﷺ رضى الله عنها - ما لفظه: "فلم يُقم موسى المعنى، وجاء فيه بالمقاربة، وليس موسى بن عقبة في ابن شهاب بحجة إذا خالفه غيره. انتهى.
ومما يرد ما قيل في موسى بن عقبة ما رويناه في كتاب "المحدث الفاصل" لأبي محمد خلاد الرامهرمزي في الجزء الأول منه - تجزئة سبعة أجزاء - قبل أوصاف الطالب وآدابه ما لفظه - حدثنا محمد بن مكرم، حدثنا أحمد بن محمد المقدمي، حدثنا الفروي، قال: سمعت مالكأ يقول: دخلت أنا وموسى بن عقبة ومشيخة كثيرة على ابن شهاب، فسألنا شاب منهم عن حديث فقال: تركتم
стр. 448
العلم حتى إذا كنتم كالشن وقد وهى طلبتموه، لا جئتم والله بخير أبدًا. انتهى (١)
وذكر العلائي وابن حجر موسى بن عقبة في المرتبة الأولى من المدلسين، وزاد
стр. 449
ابن حجر: تابعي صغير ثقة، وصفه الدارقطني بالتدليس، أشار إلى ذلك الإسماعيلي (١).
وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": موسى بن عقبة ثقة فقيه إمام في المغازي، لم يصح أن ابن معين لينه.
قال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (٢/ ٦٧٦): قال الإمام أحمد: موسى بن عقبة ما أراه سمع من ابن شهاب، إنما هو كتاب نظر فيه.
قلت: أخرج البخاري لموسى بن عقبة عن الزهري سبعة أحاديث لم يصرح في حديث منها بسماعه من الزهري. وهذه الأحاديث هى (٢٥٣٧، ٣٠٤٨، ٤٠١٨، ٤٠٢٦، ٥١٤٥، ٧١٧٧، ٧١٩٨). وقد اعتمدت في حصر هذه الروايات على كتاب" روايات المدلسين في صحيح البخاري" للدكتور عواد الخلف حفظه الله.
قلت: قد قال أحمد والإسماعيلي أن موسى بن محقبة لم يسمع من الزهري، زاد أحمد: إنما هو كتاب نظر فيه. وصحح ابن معين رواية موسى بن عقبة عن الزهري، وقال: إن كتابه عن الزهري من أصح الكتب، وروى البخاري سبعة أحاديث لموسى عن الزهري، فلعل موسى بن عقبة لم يسمع من الزهري، ولكن الكتاب الذى كان عنده عن الزهري كان صحيحًا. والتدليس الذى وصف به موسى بن عقبة خاص بروايته عن الزهري، فلا ينبغي التوقف في عنعنته عن غير الزهري، ولا ينبغي أيضًا التوقف في عنعنته عن الزهري لأن روايته عن الزهري صحيحة قاله ابن معين والله أعلم.
١٦١ - ميمون بن أبي شبيب
قال برهان الدين ابن العجمي: ميمون بن أبي شبيب مُتكلم فيه، ولم أر أحدًا من الحفاظ وصفه بالتدليس، غير أني رأيت بخط بعض فضلاء الحنفية الفقهاء
стр. 450
حاشية في أوائل "صحيح مسلم" في المقدمة: فإن قيل: ميمون بن أبي شبيب مدلس، وقد روى عن المغيرة بالعنعنة، فلا تُقبل روايته، قلنا: مسلم إنما رواه عنه استشهادًا بعد أن روى من حديث ابن أبي ليلى عن سمرة. انتهى.
وما أدري من أين أخذها، ثم مر بي نقل ذلك عن اثنين من الحفاظ، وما أدري أين مربى والله أعلم (١).
قلت: لا أعلم أن أحدًا من علماء الحديث وصف ميمون بن أبي شبيب بالتدليس، إنما وصفه بعضهم أنه لم يسمع من بعض الصحابة، انظر ترجمة ميمون من كتابي "إكمال جامع التحصيل في ذكر رواة المراسيل".
١٦٢ - ميمون بن موسى المرئي
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني ابن خلاد قال: سمعت يحيى القطان يقول: أتيت ميمون المرائي فما صحح لي إلا هذه الأحاديث التى سمعتها (٢).
قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: ميمون بن موسى المرائي؟ قال: ما أرى به بأسا، وكان يدلس، وكان لايقول: حدثنا الحسن (٣).
قال البخاري: ميمون بن موسى المرئي من امرئ القيس من مضر، هو البصري، سمع الحسن، روى عنه يحيى القطان وحماد بن مسعدة.
قال أبو الوليد: أخرج إلينا ميمون كتابًا فقال: إن شئتم حدثتكم بما سمعت منه وإن شئتم كتبت فيه فن كل، فقلنا: حدثنا بما سمعت، فحدثنا بأربعة أشياء ليس فيها إسناد (٤).
стр. 451
وقال البخاري أيضًا: قال أبو الوليد: خرج إلينا ميمون المرائي قال: إن شئتم حدثتكم ما سمعت منه -يعني من الحسن- وإن شئتم لففت فيه من كل. قلنا: حدثنا بنا سمعت، فحدثنا بأربعة أشياء ليس فيها إسناد (١).
وقال أيضًا: حدثنا عمرو بن علي، قال: سمعت عبد الصمد بن عبد الوارث قال: سمعت خالد العبد -وهو ضعيف- يقول: قال الحسن: صليت خلف ثمانية وعشرين بدريًا كلهم يقنت بعد الركوع، فقلت: من حدثك؟ قال: حدثنا ميمون المرائي، فلقيت ميمونًا فسألته، فقال: قال الحسن مثله، قلت: من حدثك؟ قال: خالد العبد.
قال محمد: لا أعلم لميمون إلا حديثين - يعني المرائي (٢).
قال الآجري: قلت لأبي داود: ميمون المرائي؟ قال: ليس به بأس. قلت: هو أبو موسى. قال: أراه، روى عن الحسن ثلاثة أشياء، يعني سماعًا (٣).
قال ابن حجر: قال الساجي: ميمون بن موسى المرئي كان يدلس (٤).
قال ابن عدي: ميمون هذا عزيز الحديث، وإذا قال حدثنا فهو صدوق، لأنه كان متهمًا في التدليس (٥).
وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: صاحب الحسن البصري، قال النسائي والدارقطني: كان يدلس، وكذا حكاه ابن عدي عن أحمد ابن حنبل (٦).
стр. 452
قلت: قد قال أبو الوليد الطيالسي أن ميمون سمع من الحسن أربعة أحاديث وهذه الأربعة أحاديث ليس فيها إسناد أى أنها ليست مرفوعة إلى النبي ﷺ ، وإنما هي من قول الحسن، وقال أبو داود السجستاني: سمع ميمون من الحسن ثلاثة أحاديث. والتدليس الموصوف به ميمون خاص بروايته عن الحسن، فلا ينبغي التوقف في غير عنعنته عن الحسن.
* * *
стр. 453
حرف الهاء
١٦٣ - هشام بن حسان
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه زياد بن الربيع عن هشام بن حسان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالإثمد عند النوم فإنه يجلي البصر وينبت الشعر".
قال أبي: هذا حديث منكر، لم يروه إلا الصعقل إسماعيل بن مسلم ونحوه، ولعل هشام بن حسان أخذه من إسماعيل بن مسلم فإنه كان يدلس (١).
стр. 454
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 455
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 456
قلت: وأبو حاتم ﵀ لا يصف هشام بن حسان بالتدليس مطلقًا، ولكنه لما روى هشام بن حسان هذا الحديث، وكان الحديث عند أبي حاتم منكرًا ومعروفًا من رواية أحد الضعفاء، قال أبو حاتم: لعل هشام بن حسان أخذ هذا الحديث عن هذا الضعيف وأسقط اسمه.
فالإمام أبو حاتم لما رأى المتن منكرًا، ورأى الإسناد الذى رواه هشام بن حسان ظاهره الصحة ولم يجد له علة ظاهرة قادحة، أعله بعلة غير قادحة، انظر كلام الشيخ المعلمي الذى في ترجمة سليمان بن حيان من هذا الكتاب.
واستدل أبو حاتم على تدليس هشام لهذا الحديث بأن هشام كان معروفًا بالتدليس ولكن التدليس المعروف به هشام كان خاصًا برواته عن الحسن، فإنه سمع من الحسن أحاديث ودلس الباقي عن حوشب، فإن كان هشام يستبيح أن يدلس عن الحسن، فما الذى يمنعه أن يدلس هذا الحديث عن محمد بن المنكدر.
стр. 457
والذي يظهر لي أن أبا حاتم لا يصف هشام بن حسان بالتدليس مطلقًا عن محمد بن المنكدر، ولكنه يصفه بالتدليس عن محمد بن المنكدر في هذا الحديث خاصة.
وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: وصفه بذلك علي بن المديني وأبو حاتم. قال جرير بن حازم: قاعدت الحسن سبع سنين ما رأيت هشامًا عنده، قيل له: قد حدث عن الحسن باشياء ممن تراه أخذها؟ قال: من حوشب أراه. وقال ابن المديني: كان أصحابنا يثبتون حديثه، ويحيى بن سعيد يضعفه، ويرون أنه أرسل حديث الحسن عن حوشب (١).
وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": هشام بن حسان ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفى روايته عن الحسن وعطاء مقال، لأنه قيل: كان يرسل عنهما. قلت: في سماع هشام بن حسان عن الحسن والاحتجاج بروايته عنه خلاف انظر تفصيل ذلك في ترجمة هشام بن حسان من كتابي "الرواة الثقات المُتكلم فيهم".
١٦٤ - هشام بن عروة
قال الخطيب البغدادي: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: ثنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال: ثنا بشر بن موسى: قال عبد الله بن الزبير الحميدي: وإن كان رجل معروف بصحبة رجل والسماع منه، مثل: ابن جريج عن عطاء، أو هشام ابن عروة عن أبيه، وعمرو بن دينار عن عبيد بن عمير، ومن كان مثل هؤلاء في ثقتهم ممن يكون الغالب عليه السماع ممن حدث عنه فأدرك عليه أنه أدخل بينه وبينه في حديث رجلًا غير مسمى أو أسقطه، ترك ذلك الحديث الذى أدرك عليه فيه أنه لم يسمعه ولم يضره ذلك في غيره حتى يدرك عليه فيه مثل ما أدرك عليه في هذا، فيكون مثل المقطوع (٢).
стр. 458
ذكر العلائي هشام بن عروة في المدلسين وقال: إمام مشهور، لم يشتهر بالتدليس، ولكن قال علي بن المديني: سمعت يحيى - يعني ابن سعيد يقول: كان هشام بن عروة يحدث عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت: ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما، وما ضرب بيده شيئًا .. الحديث، فلما سألته، قال: أخبرني أبي عن عائشة قالت: ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين لم أسمع من أبي إلا هذا، والباقي لم أسمعه، إنما هو عن الزهري، رواه الحاكم في علومه عن ابن المديني.
وفى جعل هشام بمجرد هذا مدلسًا نظر، ولم أر من وصفه به (١).
قال برهان الدين ابن العجمي: هشام بن عروة إمام مشهور لم يشتهر بالتدليس.
ثم ذكر الحديث الذى رواه الحاكم، وكلام العلائي السابق (٢).
ذكر ابن العراقي القصة التى رواها الحاكم وتعقيب العلائي عليها، ثم فال: قلت: قال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت لم ينكر عليه شيء إلا بعد ما صار إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية عن أبيه فأنكر عليه أهل بلده، والذى يُرى أن هشامًا تسهل لأهل العراق أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمعه منه، فكان تسهله أنه أرسل عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه.
стр. 459
قلت: وهذا تصريح في نسبته إلى التدليس، ولابن خراش كلام يوافق هذا أيضًا (١).
وذكره ابن حجر في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: تابعي صغير، مشهور ذكره بذلك أبو الحسن بن القطان، وأنكره الذهبي على ابن القطان، فإن الحكاية المشهورة عنه أنه قدم العراق ثلاث مرات، ففى الأولى حدث عن أبيه فصرح بسماعه، وفى الثانية حدث بالكثير فلم يصرح … القصة.
وهى تقتضي أنه حدث بما لم يسمعه منه، وهذا هو التدليس (٢).
وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": هشام بن عروة بن الزبير ثقة فقيه وربما دلس.
قال المعلمي: قال يعقوب بن شيبة: هشام بن عروة ثقة ثبت، لم ينكر عليه شيء إلا بعد ما صار إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية عن أبيه، فأنكر ذلك عليه أهل بلده، والذى نرى أن هشامًا تسهل لأهل العراق، أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمعه منه، فكأنه تسهله أنه أرسل عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه.
وجاء عن ابن خراش ما يفهم منه هذا المعنى، وقد تفهم منه زيادة لا دليل عليها فلا تقبل من ابن خراش.
وعدَّه الحافظ في الطبقة الأولى من المدلسين، وهي طبقة من لم يوصف بذلك إلا نادرًا. والتحقيق أنه لم يدلس قط، ولكن كان ربما يحدث بالحديث عن فلان عن أبيه، فيسمع الناس منه ذلك ويعرفونه، ثم ربما ذكر الحديث بلفظ: "قال أبي "أو نحوه اتكالًا على أنه قد سبق منه بيان أنه إنما سمعه من فلان عن أبيه، فيغتنم بعض الناس حكايته الثانية فيروي ذلك الحديث عنه عن أبيه لما فيه من
стр. 460
صورة العلو، مع الاتكال على أن الناس قد سمعوا روايته الأولى وحفظوها.
وفى مقدمة "صحيح مسلم" ما يصرح بأن هشامًا غير مدلس، وفيه أن غير المدلس قد يرسل، وذكر لذلك أمثلة، منها حديث رواه جماعة عن هشام: "أخبرني أخي عثمان بن عروة عن عروة"، ورواه آخرون عن هشام عن أبيه، ومع هذا فإنما اتفق لهشام مثل هذا نادرًا، ولم يتفق إلا حيث يكون الذي بينه وبين أبيه ثقة لا شك فيه، كأخيه عثمان ومحمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة والله الموفق (١).
١٦٥ - هشيم بن بشير
قال المروذي: ذكر أحمد هشيمًا فقال: كان يدلس تدليسًا وحشًا، وربما جاء بالحرف الذى لم يسمعه، فيذكره في حديث آخر، إذا انقطع الكلام يوصله (٢).
قال يعقوب بن سفيان: حدثني الفضل بن زياد قال: قال أحمد: قد دلس قوم، ثم ذكر الأعمش، قال: كان هشيم يكثر -يعني التدليس- وسفيان بن عيينة أيضًا، ثم كان أبو حرة صاحب تدليس (٣).
قال الترمذي: حدثنا حسين بن مهدي البصري، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن المبارك قال: قلت لهشيم: مالك تدلس وقد سمعت؟ قال: كان كبيراك يدلسان، وذكر الأعمش والثوري، وذكر أن الأعمش لم يسمع من مجاهد إلا أربعة أحاديث (٤).
قال الخطيب البغدادي: أخبرنا محمد بن الحسين القطان، أنا دعلج بن أحمد أنا أحمد بن علي الأبار، ثنا أبو عمار الحسين بن حريث، قال: سمعت الفضل