← Тараджим

Тараджим · id 794

معجم المدلسين

محمد بن طلعت

Полный текст (520 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

قلت: وأبو حاتم ﵀ لا يصف هشام بن حسان بالتدليس مطلقًا، ولكنه لما روى هشام بن حسان هذا الحديث، وكان الحديث عند أبي حاتم منكرًا ومعروفًا من رواية أحد الضعفاء، قال أبو حاتم: لعل هشام بن حسان أخذ هذا الحديث عن هذا الضعيف وأسقط اسمه. فالإمام أبو حاتم لما رأى المتن منكرًا، ورأى الإسناد الذى رواه هشام بن حسان ظاهره الصحة ولم يجد له علة ظاهرة قادحة، أعله بعلة غير قادحة، انظر كلام الشيخ المعلمي الذى في ترجمة سليمان بن حيان من هذا الكتاب. واستدل أبو حاتم على تدليس هشام لهذا الحديث بأن هشام كان معروفًا بالتدليس ولكن التدليس المعروف به هشام كان خاصًا برواته عن الحسن، فإنه سمع من الحسن أحاديث ودلس الباقي عن حوشب، فإن كان هشام يستبيح أن يدلس عن الحسن، فما الذى يمنعه أن يدلس هذا الحديث عن محمد بن المنكدر.

стр. 457

والذي يظهر لي أن أبا حاتم لا يصف هشام بن حسان بالتدليس مطلقًا عن محمد بن المنكدر، ولكنه يصفه بالتدليس عن محمد بن المنكدر في هذا الحديث خاصة. وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: وصفه بذلك علي بن المديني وأبو حاتم. قال جرير بن حازم: قاعدت الحسن سبع سنين ما رأيت هشامًا عنده، قيل له: قد حدث عن الحسن باشياء ممن تراه أخذها؟ قال: من حوشب أراه. وقال ابن المديني: كان أصحابنا يثبتون حديثه، ويحيى بن سعيد يضعفه، ويرون أنه أرسل حديث الحسن عن حوشب (١). وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": هشام بن حسان ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفى روايته عن الحسن وعطاء مقال، لأنه قيل: كان يرسل عنهما. قلت: في سماع هشام بن حسان عن الحسن والاحتجاج بروايته عنه خلاف انظر تفصيل ذلك في ترجمة هشام بن حسان من كتابي "الرواة الثقات المُتكلم فيهم". ١٦٤ - هشام بن عروة قال الخطيب البغدادي: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: ثنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال: ثنا بشر بن موسى: قال عبد الله بن الزبير الحميدي: وإن كان رجل معروف بصحبة رجل والسماع منه، مثل: ابن جريج عن عطاء، أو هشام ابن عروة عن أبيه، وعمرو بن دينار عن عبيد بن عمير، ومن كان مثل هؤلاء في ثقتهم ممن يكون الغالب عليه السماع ممن حدث عنه فأدرك عليه أنه أدخل بينه وبينه في حديث رجلًا غير مسمى أو أسقطه، ترك ذلك الحديث الذى أدرك عليه فيه أنه لم يسمعه ولم يضره ذلك في غيره حتى يدرك عليه فيه مثل ما أدرك عليه في هذا، فيكون مثل المقطوع (٢).

стр. 458

ذكر العلائي هشام بن عروة في المدلسين وقال: إمام مشهور، لم يشتهر بالتدليس، ولكن قال علي بن المديني: سمعت يحيى - يعني ابن سعيد يقول: كان هشام بن عروة يحدث عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت: ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما، وما ضرب بيده شيئًا .. الحديث، فلما سألته، قال: أخبرني أبي عن عائشة قالت: ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين لم أسمع من أبي إلا هذا، والباقي لم أسمعه، إنما هو عن الزهري، رواه الحاكم في علومه عن ابن المديني. وفى جعل هشام بمجرد هذا مدلسًا نظر، ولم أر من وصفه به (١). قال برهان الدين ابن العجمي: هشام بن عروة إمام مشهور لم يشتهر بالتدليس. ثم ذكر الحديث الذى رواه الحاكم، وكلام العلائي السابق (٢). ذكر ابن العراقي القصة التى رواها الحاكم وتعقيب العلائي عليها، ثم فال: قلت: قال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت لم ينكر عليه شيء إلا بعد ما صار إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية عن أبيه فأنكر عليه أهل بلده، والذى يُرى أن هشامًا تسهل لأهل العراق أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمعه منه، فكان تسهله أنه أرسل عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه.

стр. 459

قلت: وهذا تصريح في نسبته إلى التدليس، ولابن خراش كلام يوافق هذا أيضًا (١). وذكره ابن حجر في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: تابعي صغير، مشهور ذكره بذلك أبو الحسن بن القطان، وأنكره الذهبي على ابن القطان، فإن الحكاية المشهورة عنه أنه قدم العراق ثلاث مرات، ففى الأولى حدث عن أبيه فصرح بسماعه، وفى الثانية حدث بالكثير فلم يصرح … القصة. وهى تقتضي أنه حدث بما لم يسمعه منه، وهذا هو التدليس (٢). وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": هشام بن عروة بن الزبير ثقة فقيه وربما دلس. قال المعلمي: قال يعقوب بن شيبة: هشام بن عروة ثقة ثبت، لم ينكر عليه شيء إلا بعد ما صار إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية عن أبيه، فأنكر ذلك عليه أهل بلده، والذى نرى أن هشامًا تسهل لأهل العراق، أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمعه منه، فكأنه تسهله أنه أرسل عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه. وجاء عن ابن خراش ما يفهم منه هذا المعنى، وقد تفهم منه زيادة لا دليل عليها فلا تقبل من ابن خراش. وعدَّه الحافظ في الطبقة الأولى من المدلسين، وهي طبقة من لم يوصف بذلك إلا نادرًا. والتحقيق أنه لم يدلس قط، ولكن كان ربما يحدث بالحديث عن فلان عن أبيه، فيسمع الناس منه ذلك ويعرفونه، ثم ربما ذكر الحديث بلفظ: "قال أبي "أو نحوه اتكالًا على أنه قد سبق منه بيان أنه إنما سمعه من فلان عن أبيه، فيغتنم بعض الناس حكايته الثانية فيروي ذلك الحديث عنه عن أبيه لما فيه من

стр. 460

صورة العلو، مع الاتكال على أن الناس قد سمعوا روايته الأولى وحفظوها. وفى مقدمة "صحيح مسلم" ما يصرح بأن هشامًا غير مدلس، وفيه أن غير المدلس قد يرسل، وذكر لذلك أمثلة، منها حديث رواه جماعة عن هشام: "أخبرني أخي عثمان بن عروة عن عروة"، ورواه آخرون عن هشام عن أبيه، ومع هذا فإنما اتفق لهشام مثل هذا نادرًا، ولم يتفق إلا حيث يكون الذي بينه وبين أبيه ثقة لا شك فيه، كأخيه عثمان ومحمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة والله الموفق (١). ١٦٥ - هشيم بن بشير قال المروذي: ذكر أحمد هشيمًا فقال: كان يدلس تدليسًا وحشًا، وربما جاء بالحرف الذى لم يسمعه، فيذكره في حديث آخر، إذا انقطع الكلام يوصله (٢). قال يعقوب بن سفيان: حدثني الفضل بن زياد قال: قال أحمد: قد دلس قوم، ثم ذكر الأعمش، قال: كان هشيم يكثر -يعني التدليس- وسفيان بن عيينة أيضًا، ثم كان أبو حرة صاحب تدليس (٣). قال الترمذي: حدثنا حسين بن مهدي البصري، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن المبارك قال: قلت لهشيم: مالك تدلس وقد سمعت؟ قال: كان كبيراك يدلسان، وذكر الأعمش والثوري، وذكر أن الأعمش لم يسمع من مجاهد إلا أربعة أحاديث (٤). قال الخطيب البغدادي: أخبرنا محمد بن الحسين القطان، أنا دعلج بن أحمد أنا أحمد بن علي الأبار، ثنا أبو عمار الحسين بن حريث، قال: سمعت الفضل

стр. 461

- يعني ابن موسى - يقول: قيل لهشيم: ما يحملك على هذا - يعني التدليس؟ قال: إنه أشهى شيء (١). (٢). قال ابن سعد: هشيم بن بشير ثقة كثير الحديث ثبتًا يدلس كثيرًا، فما قال في حديثه أخبرنا فهو حجة، ومالم يقل أخبرنا فليس بشيء (٣). قال الخطيب البغدادي: وربماكان الشيخ خبيث التدليس، لا يظهره لكل أحد فيجب أن يكون تحفظه عليه أكثر، وتحرزه منه أشد. أخبرني أبو القاسم الأزهري، ثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، ثنا محمد ابن أحمد بن يعقوب بن شيبة، ثنا جدى قال: سمعت أبا الأحوص البغوي - إن شاء الله - أو حدثنيه حسن بن وهب عنه، وذكر هشيم وتدليسه، فقال: جلست إلى جانبه وهو يحدث فجعل يقول: أخبرنا يرفع صوته ثم يسكت فيقول فيما بينه وبين نفسه - فلان - ثم يرفع صوته: داود عن الشعبي عن فلان عن فلان (٤). قال الدوري: سمعت يحيى يقول: كان الرجل يجئ إلى هشيم، فيذاكره الحديث، فيقول له هشيم: كيف هو؟ فإذا ذهب الرجل حدث به

стр. 462

هشيم، أو نحو هذا قاله أبو زكريا (١). قال العجلي: هشيم بن بشير ثقة، وكان يدلس، وكان يعد من حفاظ الحديث (٢). قال النسائي: هشيم بن بشير كان يدلس (٣). قال ابن عدي: وهشيم رجل مشهور، وقد كتب عنه الأئمة، وهو في نفسه لا بأس به، إلا أنه نسب إلى التدليس، وله أصناف وأحاديث حسان غرائب، وإذا حدث عن ثقة فلا بأس به، وربما يؤتى ويوجد في بعض أحاديثه منكر إذا دلس في حديثه عن غير ثقة، وقد روى عنه شعبة والثوري ومالك وابن مهدي وابن أبي عدي وغيرهم من الأئمة، وهو لا بأس به وبرواياته (٤). قال ابن حبان: هشيم بن بشير كان مدلسًا (٥). قال الحاكم: وفيما حدثونا أن جماعة من أصحاب هشيم اجتمعوا يومًا على أن لا يأخذوا منه التدليس، ففطن لذلك فكان يقول في كل حديث يذكره حدثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم، فلما فرغ قال لهم: هل دلست لكم اليوم؟ فقالوا: لا، فقال: لم أسمع من مغيرة حرفًا مما ذكرته، إنما قلت حدثني حصين ومغيرة غير مسموع لي (٦). (٧). قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني قال: سمعت الهروي -

стр. 463

يعني إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي - يقول: لم يسمع هشيم من علي بن زيد إلا حديث المداراة، وكان يدلس عن أبي بشر أكثر مما يدلس عن حصين (١). قال ابن رجب: قال أحمد في رواية الأثرم: هشيم لا يكاد يسقط عليه شيء من حديث حصين، ولا يكاد يدلس عن حصين (٢). (٣). وقال ابن رجب أيضًا: ذكرمن عرف بالتدليس وكان له شيوخ لا يدلس عنهم فحديثه عنهم متصل، منهم هشيم بن بشير، ذكر أحمد أنه لا يكاد يدلس عن حصين (٤). قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: كم سمع هشيم من جابر الجعفي؟ قال:

стр. 464

حديثين. قلت: فالباقي؟ قال: مدلسة (١). قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: حدث هشيم عن سفيان الثوري، فقال: دلس عنه (٢). قال الدوري: سألت يحيى عن أحاديث يرويها هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم: النظر في مرآة الحجام دناءة، وإذا بلى المصحف دفن، وأشباه هذه الأحاديث؟ فقال: سمعها هشيم من إبراهيم بن عطية الواسطي، عن مغيرة. قلت ليحيى: إبراهيم سمع من المغيرة هذه الأحاديث؟ قال: كان إبراهيم هذا لا يساوي شيئًا، وينبغي أن يكون قد سمع من مغيرة، فهشيم إنما سمع هذه الأحاديث منه عن مغيرة، وكان يقول: مغيرة، هكذا قال يحيى، أو شبيه بهذا (٣). قال البخاري: إبراهيم بن عطية الواسطي أبو إسماعيل الثقفي عن يونس بن خباب ومغيرة، عنده مناكير، كان هشيم يدلس عنه (٤). قال ابن حبان: إبراهيم بن عطية الواسطي أبو إسماعيل الثقفي خراساني الأصل يروي عن يونس بن خباب، كان هشيم يدلس عنه أخبارًا لا أصل لها، كانه وقف على العلة فيها، وكان منكر الحديث جدًا، رواية هشيم عن مغيرة عن إبراهيم "النظر في مرآة الحجام دناءة" منه سمع (٥). قال أبو داود: قلت لأحمد: أبو ليلى؟ قال: اسمه عبد الله بن ميسرة، كان هشيم يقول: أبو إسحاق الكوفي، قلت: هو أبو ليلى؟ قال: هي أحاديثه (٦).

стр. 465

قال الدوري: سألت يحيى عن حديث هشيم عن أبي إسحاق، عن أبي قيس، عن هزيل، قال: قال عبد الله: ما أبالي ذكري مسست أو أنفي. فقلت له: من أبو إسحاق هذا؟ فقال يحيى: هشيم لم يلق أبا إسحاق السبيعي، ولم يلق أيضًا أبا إسحاق، والذى يدلس عنه الذي يقال له: أبو إسحاق الكوفي (١). قال ابن محرز: سمعت يحيى وقلت له: حدثنا أحمد بن يونس عن أبي ليلى - من هو يا أبا زكريا؟ قال: هو أبو إسحاق الكوفي. قال: هشيم يحدث عن أبي إسحاق الكوفي فيقول مرة: أبو إسحاق الكوفي، ومرة أخرى: أبو عبد الجليل، وهو أبو ليلى، واسم هذا الشيخ عبد الله بن ميسرة، ولم يكن بثقة (٢). قال الدوري: سمعت يحيى يقول: أبو إسحاق الكوفي -الذى روى عنه هشيم- هو عبد الله بن ميسرة، وهو ضعيف الحديث، وقد روى عنه وكيع، وربما قال هشيم: حدثنا أبو عبد الجليل، وهو عبد الله بن ميسرة، كان يدلسه بكنية أخرى لا أحفظها (٣). قال يعقوب بن سفيان: حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال: أنبأ علي قال: قال عبد الرحمن: أعياني هشيم عن أبي إسحاق الكوفي حتى قال في شيء عن عكرمة. قال علي: كنا نظنه عبد الله بن ميسرة أبو ليلى، كناه ببعض بنيه (٤). قال ابن الجنيد: سُئل يحيى وأنا أسمع عن زهير السلولي؟ فقال: شيخ بصري ليس بشيء. قلت ليحيى: من يحدث عنه؟ فقال يحيى: سمعت معتمر بن سليمان يروي عن زهير شيخ من بني سلول عن يونس بن الحسن قال: يجزئ من

стр. 466

الصوم السلام، وليس يحدث بهذا الحديث عن يونس ثقة، وليس هذا الشيخ ثقة. قال يحيى: كان هشيم يدلسه عن يونس عن الحسن، ثم قال يحيى: كان هشيم يأخذ الحديث من السحاب (١). قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت القواريري يقول: كتب وكيع إلى هشيم: "بلغني أنك نفسد أحاديثك بهذا الذى تدلسها"، فكتب إليه: "بسم الله الرحمن الرحيم": كان أستاذاك يفعلانه: الأعمش وسفيان" (٢). قال ابن محرز: حدثنا محمد بن الصباح القطان قال: حدثني زحمويه قال: سمعت هشيمًا يقول: طلبت الحديث وذاكرت به ثلاثين سنة، فإذا قلت لك حدثنا وأخبرنا فلا عليك من خالفك (٣). قال ابن طهمان: سمعت يجيى يقول: شهدت ابن أبي الليث وقال لهشيم: إن قلت أخبرنا وإلا لا كتبنا عنك حرفًا، فقلت له أنا بعض هذا الكلام، فقال يحيى: أنا شاهد ذلك المجلس، فقال له هشيم: غير مستوحشة منك الدار، فتركه وقام (٤).

стр. 467

قال عبد الله بن أحمد: وسمعت أبي يقول: كان هشيم يومًا يقول: حدثنا وأخبرنا ثم ذكر أنه لم يسمع فقال: يا صباح، قل لهم توسعون الطريق حتى يمر الصبي والمرأة، ثم قال: فلان عن يونس، وفلان عن مغيرة (١). قال الدوري: سمعت يحيى يقول: سمعت هشيمًا يحدث يومًا، فقال: حدثنا علي بن زيد، ثم ذكر أنه لم يسمعه من علي بن زيد، فتنحنح ثم قال: سووا الطريق، ثم قال: قال علي بن زيد (٢). قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: زعم مجالد عن الشعبي قال: كان زياد يشتو بالبصرة ويحمل شريح معه يصيف بالكوفة. قال أبي: أرى هشيمًا تلقه - يعني دلسه - من هيثم بن عدي. سمعت أبي يقول: حدثنا يوم هشيم قال: أخبرنا ابن شبرمة، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس: حرمت الخمر بعينها، ثم قص الحديث. قال أبي: أخبرني أبو الأحوص محمد بن حيان أن هشيمًا حدثهم عن ابن شبرمة ثم حرك هشيم شفتيه فقال: عمن حدثه، ثم قال: عن عبد الله بن شداد عن عبد الله بن عباس هذا الحديث. قال أبي: ابن شبرمة لم يسمع من عبد الله بن شداد شيئًا (٣).

стр. 468

حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن سيار عن أبي وائل قال: لا يقرأ القرآن جنب ولا حائض. قال أبي: لم يسمعه هشيم من سيار. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال: علي أحب إلي من عثمان، ولأن أقع من السماء أحب إلي من أن أتناول - يعني عثمان. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من مغيرة. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن سيار بن أبي وائل قال: قال عبد الله بن مسعود: وددت أن الله قد غفر لي وأنه لا يعرف لي نسب. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من سيار. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن مغيرة قال: كان طلق يُذَوِّبُ أمَّة. سمعت أبي يقول: لم يسمع هذين هشيم من مغيرة. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن مغيرة عن سماك - يعني ابن سلمة - قال: راْيت ابن عمر وابن عباس يتربعان في الصلاة. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من مغيرة. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال: الوضوء بالطرق أحب إلي من التيمم. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من مغيرة، ومغيرة رواه عن حماد. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن جويبر عن الضحاك عن علي قال: لا يكون المهر أقل من عشرة. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من جويبر. سمعت أبي يقول: حدثنا هشيم عن أبي بشر عن عطاء: قلت لابن عباس: استأذن علي أمي وأختي؟ قال: استأذنت. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من أبي بشر. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن خالد بن سلمة المخزومي قال: لقد رأيت

стр. 469

إبراهيم النخعي فرأيت رجلًا لحانًا. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من خالد بن سلمة. سمعت أبي يقول: هذان الحديثان سمعهما هشيم من جابر الجعفي، وكل شيء حدث عن جابر مدلس إلا هذين الحديثين: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا جابر الجعفي عن أبي جعفر عن ابن عباس أن النبي ﷺ مر بقدر يغلي فأخذ منها عرقًا أو كتفًا فأكله ثم صلى ولم يتوضأ. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن جابر، قال أبي: وهو مما سمعه منه عن الحسن بن مسافر عن أبي سبرة النخعي قال: لما قدم عمر الشام أتى بطعام فلما فرغ أتى بثوب كتاب، أو قال: سابري، فقالوا: امسح به يدك. فقال: إن كان ذلك ليكفي رجلًا من المسلمين، وأبى أن يمسح به يده، قال: فلما حضرت الصلاة صلى ولم يتوضأ. سمعت أبي يقول: حدثنا هشيم عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري قال: إذا توضأ الرجل فقال: "سبحانك اللهم وبحمدك". قال أبي: لم يسمعه هشيم من أبي هاشم. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: كنا لا نتوضأ من الموطئ. سمعت أبي يقول: هذا لم يسمعه هشيم من الأعمش، ولا الأعمش سمعه من أبي وائل. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن سيار عن عبد الرحمن بن ثروان عن شريح: لقد ترك في قلوب الورعين منها هاجسًا - يعني في الرجل يبدأ بالطلاق قبل اليمين. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من سيار. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال: أول من أسلم أبو بكر. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من مغيرة.

стр. 470

حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن مغيرة عن الحارث العكلي أنه كان يقول: إذا انتهى الرجل إلى الجنازة وقد كبر الإمام فلا يكبر حتى يكبر الإمام. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من مغيرة. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن أبي بشر عن أبي نضرة عن أبي سعيد أنه كان يقول: تذاكروا الحديث فإن الحديث يهيج بعضه بعضًا. سمعت أبي يقول: ولم يسمعه هشيم من أبي بشر، هذا حديث شعبة. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن حجاج عن عطاء أنه كان يكره من الجراد ما قتله الصر. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من حجاجًا. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن زاذان أبي منصور قال: رأيت رأس الحسين ابن علي حيث أتى به ابن زياد وهو مخضوب بالسواد. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من زاذان. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن منصور عن الحسن في القوارير المكسرة بالصحاح، والمكثرة أكثر فلم ير بذلك بأسًا إذا كان يدًا بيد، وكره ذلك ابن سيرين. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من منصور. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي أن عمر بن الخطاب أوصى في عماله ألا يعزلوا ستة، قال: وأقروا الأشعري أربع سنين. سعت أبي يقول: أراه سمعه هشيم من هيثم بن عدي. سمعت أبي يقول: حدثنا هشيم عن يعلي بن عطاء بن عبد الله بن سفيان الثقفي عن أبيه أن رجلًا قال: يا رسول الله، وقد قال هشيم: قلت يا رسول الله مرني بأمر الإسلام أمرًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك. قال أبي: لم يسمعه هشيم من يعلي بن عطاء. حثني أبي قال: حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي قال: أجمعوا أن لا يكتبوا

стр. 471

أمام الشعر "بسم الله الرحمن الرحيم". سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من مجالد. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن يونس عن عمرو بن سعيد قال: ذكر عند الشعبي صدقة الفطر في أيام مضين من شوال، فقال: ما أديتها بعد. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من يونس. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم، وليث عن مجاهد أنهما كرها أن يربط الرجل الخيط في خاتمه يستذكر به الشيء. سمعت أبي يقول: لم يسمعه منهما جميعًا. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد قال: سألت البحر -يعني ابن عباس- عن لحوم الحمر الأهلية، قال: فتلا هذه الآية ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] إلى آخر الآية. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من عمرو. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن سيار عن الشعبي أنه خرج من الحمام ولم يغسل قدميه، فقيل له في ذلك، فقال: أي رجل منظور إلي. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من سيار. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن يونس عن الحسن وابن سيرين أنهما كرها بيع السلاح. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من يونس. سمعت أبي يقول: حدثنا هشيم عن علي بن زيد عن أيوب اللخمي عن ابن عمر أنه وقع في سهمه جارية يوم جلولاء كان عنقها إبريق فضة، قال: فما صبرت أن قمت إليها فقبلتها والناس ينظرون. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من علي بن زيد. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ جعل يوم خيبر للفرس سهمين وللرجل سهمًا.

стр. 472

حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: وعبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ مثل ذلك. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من عبيد الله. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: زعم أبو بشر عن سعيد بن جبير في قوله ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢] الآية. قال أبي: لم يسمعه هشيم من أبي بشر. سمعت أبي يقول: لم يسمع هشيم حديث مغيرة عن إبراهيم في قوله (الذى تسألون به)، لم يسمعه هشيم من مغيرة. سمعت أبي يقول: لم يسمع هشيم من الزهري حديث علي بن حسين عن عمرو ابن عثمان عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ : "لا يتوارث أهل ملتين شئ". قال أبي: وقد حدثنا به هشيم. سمعت أبي يقول: لم يسمع هشيم من الزهري حديث سالم عن أبيه عن النبي ﷺ : أنه كان يرفع يديه إذا كبر. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال: كانوا يحبون أن تكون للشاب صبوة. سمعت أبي يقول: ليس له أصل. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن ليث عن مجاهد ومغيرة عن إبراهيم أنهما كرها لولي الميت أن يمشي مع جنازته قريبًا من سريرة بغير رداء. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من ليث ولا من مغيرة. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن حجاج عن الحكم فيمن أوصى لولد فلان فكان فيهم حبل، قال: يعطى الحبل إذا ولد. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن الحجاج عن الحكم عن إبراهيم أنه قال في الرجل إذا رعف وهو في المسجد، قال: ينصرف فيتوضأ ولا يبني على صلاته إلا في ذلك المسجد.

стр. 473

سمعت أبي يقول: أحد هذين الحديثين لم يسمعه هشيم من الحجاج. قال أبو عبد الرحمن: ولا أظنه إلا حديث حجاج عن الحكم عن إبراهيم. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال: رأى امرأة تطوف تعد طوافها بحصى تجعله في كفها كلما طافت طوافًا، قال: فرمى به من كفها. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من أبي بشر. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن مغيرة عن اْبي رزين قال: لا بأس بالكشوث (١). سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من مغيرة. سمعت أبي يقول: لم يسمع هشيم هذه الكلمة من يعلي بن عطاء في حديث جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه أن النبي ﷺ صلى بهم الغداة فانحرف (٢). حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي قال: كان رسول الله ﷺ إذا صعد المنبر سلم على الناس. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من مجالد. سمعت أبي يقول في حديث هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ﷺ سُئل عن ذراري المشركين. قال أبي: لم يسمعه هشيم من أبي بشر. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن يونس عن الحسن قال في ميراث المرتد: لأهله.

стр. 474

سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من يونس، هذا حديث يزيد بن زريع. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: إما المغيرة وإما الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم: لم ير بأسًا بمصافحة المرأة التى قد خلت من رواء الثوب. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من مغيرة ولا من الحسن بن عبيد الله. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي أن عليًا وعمر كانا لا يرزان من الفيء شيئًا. سمعت أبي يقول: لم يسمع هشيم من مجالد. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن أيوب اْبي العلاء عن عطاء أنه سُئل عن الملاح يكون في السفينة فيها أهله وتنوره، قال: يصلي أربعًا. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من أبي العلاء، هذا حديث أبي شهاب - يعني الحناط-، كان يرويه أبو شهاب. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن أبي بشر عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: تذاكروا الحديث، فإن الحديث يهيج بعضه بعضًا. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من أبي بشر - يعني هذا الحديث. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن يعني بن عطاء عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي ﷺ : ارجع قد بايعناك. سمعت أبي يقول: قد سمعه هشيم من يعلي عن رجل من آل الشريد، وإذا لم يقل خبرًا قال: عن عمرو بن الشريد. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن التيمي عن أبي الضحى، والحسن بن عبيد الله عن أبي الضحى أن رجلًا جاء إلى ابن عباس: كُل ما شككت حتى لا تشك. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من التيمي، ولا من الحسن بن عبيد الله شيئًا - يعنى لم يسمع منه هشيم شيئًا. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أنه قال في اللقيط: ميراثه هو بمنزلة اللقطة.

стр. 475

سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من مغيرة. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: حجاج ذكره: زعم عطاء، زعم أنه لم ير بأسًا أن يغسل الجنب والحائض الميت. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من حجاج. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن خالد عن عكرمة قال: كانت في رسول الله ﷺ دعابة. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من خالد بن أبي سلمة. سمعت أبي يقول: لم يسمع هشيم من محمد بن جحادة إلا هذا الحديث الواحد. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن محمد بن جحادة، قال أبي: سمعه منه عن الحارث عن إبراهيم أنه كان لا يرى بأسأ للمريض والشيخ الكبير أن يعتمدا في الصلاة ويكرهه لغيرهما. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن يونس عن الحسن أنه كره نكاح إماء من أهل الكتاب. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من يونس. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن الشيباني عن الشعبي أنه كان يجيز تزويج المريض في مرضه ويجيز بيعه وشرائه. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من الشيباني. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن حجاج عن عطاء في القوم يشتركون في البدنة أيسمون أنفسهم عند نحرها إذا نحروها، فقال: تجزيهم من ذلك النية. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من حجاج. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن يزيد بن أبي زياد عن رجل حدثه عن ابن عباس أنه أكل وهو متكئ. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من يزيد بن أبي زياد.

стр. 476

حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن يونس عن الحسن، ومغيرة عن إبراهيم، وسيار عن الشعبي أنهم سُئلوا عن الرجل يقال له: ألك امرأة؟ فيقول: لا وله امرأة، قالوا: كذبه. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من سيار - يعني هذْا الحديث. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير أنه كان يقول: يصلي إن استطاع ركعتين وإلا فركعة، وإن لم يستطع فليكبر - يعني إذا كانت المسايفة. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من عطاء بن السائب. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ : رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من علي بن زيد. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال: ليس في غنم الربائب صدقة. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من مغيرة - يعني هذا الحديث (١). قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: حديث ابن شبرمة، قال رجل للشعبي: "نذرت أن أطلق امرأتي "لم يقل فيه هشيم": "أخبرنا"، فلا أدري سمعه أم لا. سمعت أحمد يقول: هشيم عن ابن أبي ليلى عن الشعبي "ليس على من خلف الإمام استعاذة؟ قال: دلسه هشيم (٢). قال الدوري: سمعت يحيى يقول وسُئل عن حديث هشيم عن علي بن زيد،

стр. 477

عن أيوب بن عبد الله اللخمي، عن ابن عمر قال: وقع في سهمي يوم جلولاء جارية كأن عنقها أبريق فضة، فما ملكت نفسي أن قبلتها، والناس ينظرون. فقال يحيى: لم يسمعه من علي بن زيد، ولم يسمع هشيم أيضًا من علي بن زيد حديث رأس العقل. قال يحيى: وقد سمع هشيم من علي بن زيد أحاديث غير هذه (١). قال العلائي: هشيم بن بشير أحد الأئمة، مشهور بالتدليس، مكثر منه (٢). وذكره العلائي في المرتبة الثانية من المدلسين (٣). وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: من أتباع التابعين، مشهور بالتدليس مع ثقته، وصفه النسائي وغيره بذلك، ومن عجائبه في التدليس أن أصحابه قالوا له: نريد أن لا تدلس لنا شيئًا، فواعدهم، فلما أصبح أملى عليهم مجلسًا يقول في أول كل حديث منه: ثنا فلان وفلان عن فلان، فلما فرغ قال لهم: هل دلست لكم اليوم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فكل شيء حدثتكم عن الأول سمعته وكل شيء حدثتكم عن الثاني فلم أسمعه منه. قلت: فهذا ينبغي أن يسمى تدليس العطف (٤). قلت: هشيم بن بشير قد أرسل عن كثير من الرواة ولم يسمع منهم (٥)، فينبغي قبل إعلال الحديث بعنعنة هشيم التأكد هل سمع من هذا الشيخ أم لا.

стр. 478

١٦٦ - الهيثم بن عدي الطائي ذكر الحافظ ابن حجر الهيثم بن عدي الطائي في المرتبة الخامسة من المدلسين وقال: اتهمه بالكذب البخاري، وتركه النسائي وغيره، وقال أحمد: كان صاحب أخبار وتدليس (١). قال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥): الهيثم بن عدي الطائي أبو عبد الرحمن المنبجي ثم الكوفي. قال البخاري: ليس بثقة، كان يكذب. قال يعقوب بن محمد: حدثنا عبد الرحمن من أهل منبج، وأمه من سبي منبج، سكتوا عنه. وروى عباس عن يحيى: ليس بثقة، كان يكذب. وقال أبو داود: كذاب. وقال النسائي وغيره: متروك الحديث. قلت: كان أخباريًا علامة، روى عن هشام بن عروة، وعبد الله بن عياش المنتوف، ومجالد. وقال ابن عدي: ما أقل ما له من المسند، إنما هو صاحب أخبار. وقال ابن المديني: هو أوثق من الواقدي، ولا أرضاه في شيء. وقال عباس الدوري: حدثنا بعض أصحابنا، قال: قالت جارية الهيثم بن عدي: كان مولاي يقوم عامة الليل يصلي، فإذا أصبح جلس يكذب. ومن مناكيره: حدثنا مجالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم - مرفوعًا: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه. داود بن رشيد، حدثنا الهيثم بن عدي، عن أبي أيوب، عن عبد الملك بن عمير، قال: قال الحارث بن كلدة: من بلغ الخمسين فلا يقر بن الحجامة، ولا يأخذن من الدواء إلا مالًا. وقال الحافظ في "لسان الميزان" (٧/ ٢٧٥): قال النسائي: الهيثم منكر

стр. 479

الحديث، والذى روى في تسمية أولاد رسول الله ﷺ محال أن يصدر ذلك من رسول الله ﷺ . وقال أبو حاتم: متروك الحديث، محله محل الواقدي. وقال أبو زرعة: ليس بشيء. وقال العجلي: كذاب، وقد رأيته. وقال يعقوب بن شيبة: كان له معرفة بأمور الناس وأخبارهم، ولم يكن في الحديث بالقوي، ولا كانت له به معرفة، وبعض الناس يحمل عليه في صدقه. وقال الساجي: سكن مكة، وكان يكذب، وقال الإمام أحمد: كان صاحب أخبار وتدليس. وقال الحاكم والنقاش: حدث عن الثقات بأحاديث منكرة. زاد الحاكم: وذلك مع علمه ومحله. وذكره ابن السكن وابن شاهين وابن الجارود والدارقطني في الضعفاء. وكذلك رد الحديث لكون الهيثم في جماعة، منهم: الطحاوي في "مشكل الحديث"، والبيهقي في "السنن"، والنقاش والجوزجاني فيما صنفا في الموضوعات وغيرهم. اهـ. وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٣٥٢): حدثني محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد: ذاكروا أبا عبد الله بحديث وأنا حاضر، فقال: من يرو ذا كذاب؟ فقال له رجل: الهيثم بن عدي عن مجالد فتبسم أبو عبد الله متعجبًا من ذلك، وأظنه قد قال في هذا الموضع: كذب. * * *

стр. 480

حرف الواو ١٦٧ - واصل بن عبد الرحمن أبو حرة الرقاشي قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: قال أبو عبيدة الحداد: كتبت لأبي حرة حديثه سمعت الحسن أو حدثنا الحسن، فقال: ما قلت هذا، أنا أقول هذا؟ قال: فما قال في شيء سمعت الحسن إلا في ثلاثة أشياء (١). وقال عبد الله بن أحمد أيضًا: حدثني أبي قال: حدثنا أبو عبيدة الحداد قال: كتبت لأبي حرة في حديث الحسن: سمعت الحسن. فما قال في شيء منها إلا في ثلاثة أحاديث سمعت، ولم يقل في باقيها سمعت (٢). وقال أيضًا: سمعت يحيى بن معين يقول: حدثني غندر قال: وقفت أبا حرة على حديث الحسن فقال: لم أسمعها من الحسن، أو قال غندر: فلم يقف على شئ منها أنه سمعه من الحسن إلا حديثًا أو حديثين (٣). وقال أيضًا: كتبت إلى ابن خلاد قال: سمعت يحيى يقول: كتبت عن أبي حرة أحاديث يسيرة، ما قال: سمعت وسألت (٤). قال العقيلي: حدثنا محمد، قال: حدثنا صالح، قال: حدثنا علي، قال: قلت ليحيى: قال لكم أبو حرة في سماعه نحوًا مما قال ميمون المرائي؟ قال: نعم، وليس من ذاك، قلت: كيف؟ قال: منه ما سمعت، ومنه ما حفظ بعضنا عن بعض، ومنه مالم نسمع، حدثنا به بعض أصحابنا. حدثنا آدم، قال: سمعت البخاري قال: واصل بن عبد الرحمن أبو حرة

стр. 481

بصرى تكلموا في روايته عن الحسن (١). قال ابن عدي: ثنا ابن حماد، حدثني صالح، ثنا علي قال: قال يحيى: قال لنا أبو حرة: منه ما سمعت، ومنه ما حفظت بعضًا على بعض، ومنه ما لم أسمع حدثناه به أصحابنا - يعني في سماعه من الحسن (٢). قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: أبو حرة؟ قال: ثقة، قال: قال فلان: أخذت كتابًا له، فإذا فيه: حدثنا الحسن، فقال: ما قلت حدثنا، فما وقف منها إلا على ثلاثة. قال أحمد: كانوا يستفهمون عند الحسن (٣). قال المروذي: قال أحمد: وكان أبو حرة صاحب تدليس عن الحسن، إلا أن يحيى روى عنه ثلاثة أحاديث يقول في بعضها حدثنا الحسن، منها حديث سعد ابن هشام "حديث عائشة في الركعتين" (٤). قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت يحيى بن معين عن أبي حرة فقال: صالح في حديثه عن الحسن، يقولون: لم يسمعها من الحسن (٥). قال ابن حجر: قال النسائي في "الكنى": أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، سألت يحيى بن معين عن أبي حرة، فقال: صالح، وحديثه عن الحسن ضعيف يقولون لم يسمعها من الحسن (٦). وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: صاحب الحسن، وعنه

стр. 482

يحيى بن سعيد القطان، وصفه أحمد والدارقطني بالتدليس (١). قلت: واصل بن عبد الرحمن أبو حرة سمع من الحسن ثلاثة أحاديث فقط، والتدليس الموصوف به خاص بروايته عن الحسن، فلا ينبغي التوقف في غير عنعنته عن الحسن. ١٦٨ - الوليد بن مسلم قال الآجري: قال أبو داود: الوليد أفسد حديث الأوزاعي، أحاديث عند الأوزاعي عن رجل عن الزهري، وعن رجل عن عطاء، وعن رجل عن نافع، جعلها عن الأوزاعي عن الزهري، وعن عطاء، وعن نافع، ولا نعلم أن الأوزاعي حدث عن نافع إلا بمسألة. وسمعت أبا داود يقول: أدخل الأوزاعي بينه وبين الزهري، ونافع، وبين عطاء نحوًا من ستين رجلًا أسقطها الوليد كلها. وحدثنا أبو داود، نا عبد الله بن أنس البخاري، ثنا أبو مسهر قال: كان الوليد يكتب حديث الأوزاعي عن الكذابين، يدلسها عن الأوزاعي (٢). قال يعقوب بن سفيان: سمعت عبد الرحمن بن إبراهيم دحيمًا، حدثنا الوليد قال: كان الأوزاعي إذا حدثنا يقول: حدثنا يحيى، قال: حدثنا فلان ثنا فلان حتى ينتهي. قال الوليد: فربما حدثت كما حدثني، وربما قلت عن عن تخففنا من الأخبار (٣). قال الترمذي: سالت محمدًا عن حديث الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "ذبح رسول الله ﷺ عمن اعتمر من

стр. 483

نسائه في حجة الوداع بقرة بينهن". فقال: إن الوليد بن مسلم لم يقل فيه حدثنا الأوزاعي، وأراه أخذه عن يوسف ابن السفر، ويوسف ذاهب الحديث، وضعف محمد هذا الحديث (١). قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر، أن رجلًا زوج ابنته بكرًا فكرهت ذلك، فأتت النبي ﷺ ، فرد النبي ﷺ نكاحها. قال أبي: يدخل بين ابن أبي ذئب ونافع رجل يُسمى عمر بن حسين (٢). وقال ابن أبي حاتم أيضًا: سألت أبي عن حديث رواه ابن المصفى، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". وروى ابن مصفى، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس مثله. وعن الوليد، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مثله. وعن الوليد، عن ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ مثل ذلك. قال أبي: هذه أحاديث منكرة كأنها موضوعة. وقال أبي: لم يسمع الأوزاعي هذا الحديث من عطاء، إنما سمعه من رجل لم يسمه، أتوهم أنه عبد الله بن عامر أو إسماعيل بن مسلم، ولا يصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده (٣)، (٤).

стр. 484

قال ابن حبان: الوليد بن مسلم كان ممن صنف وجمع، إلا أنه ربما قلب الأسامي وغير الكنى (١). وقال ابن حبان أيضًا: الجنس الثاني من أحاديث الثقات التى لا يجوز الاحتجاج بها أقوام ثقات كانوا يروون عن أقوام ضعفاء وكذابين، ويكنونهم حتى لا يعرفوا، فربما أشبه كنية كذاب كنية ثقة، فيتوهم المتوهم أن راوي هذا الخبر ثقة فيحملون عليه، وليس ذلك الحديث من حديثه، مثل الوليد بن مسلم إذا قال: حدثنا أبو عمرو فيتوهم أنه أراد به الأوزاعي، وإنما أراد به عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وقد سمعا جميعًا من الزهري (٢). قال أبو الوليد الباجي: "وقد ينقل الحديث ثقة عن ثقة وهو ضعيف (٣). ثم ذكر مثالا ثم قال: وقد يكون ذلك من وجه آخر، وهو أن يروي العدل الحديث عن رجل عن آخر، ويسمي الذي روى عنه الحديث باسم يشترك فيه عدل وضعيف، والذي يروي الحديث يروي عنهما، والذي انتهت الرواية إليه يروي عنه العدل والضعيف، وذلك مثل ما يرويه الوليد بن مسلم عن أبي عمر عن الزهري فيوهم أنه أراد به الأوزاعي، وإنما أراد عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وهما جميعا قد سمعا من الزهري والوليد بن مسلم قد سمع منهما، والأوزاعي ثقة، وعبد الرحمن بن يزيد ضعيف (٤). قال الدارقطني: الوليد بن مسلم يرسل، يروى عن الأوزاعي أحاديث الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء، عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعي مثل نافع، وعطاء، والزهري، فيسقط أسماء الضعفاء، ويجعلها الأوزاعي عن عطاء،

стр. 485

يعني مثل عبد الله بن عامر الأسلمي وإسماعيل بن مسلم (١). قال ابن القطان الفاسي: ومن تلك الأحوال أحو ال المسوين، والتسوية نوع من أنواع التدليس، إنما هي أن يسقط شيخ شيخه الضعيف، ويجعل الحديث عن شيخه. كان الوليد بن مسلم فيما ذكر أبو مسهر يدلس في أحاديث الأوزاعي فيروي عن الأوزاعي ويعنعنه عن الأوزاعي عن شيخ ذلك المسقط الذى هو شيخ الأوزاعي أيضًا. مثاله أن يعمد إلى حديث يرويه الأوزاعي عن شيخ ضعيف عن الزهري، والزهري شيخ للأوزاعي، فيسقط الوليد الواسطة الضعيف الذي بين الأوزاعي والزهري. فهو إذا عمل ذلك في حديث نفسه سُمي تدليسًا، وإذا عمله في حديث شيخه سُمي تسوية. وحكم التسوية حكم التدليس سواء في انقسام الذى أسقط إلى ثقة وضعيف (٢). وقال ابن القطان الفاسي أيضًا: وذكر أبو محمد من طريق أبي داود حديث المقدام بن معد يكرب، فيه: "وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه". وسكت عنه، وهو حديث يرويه الوليد بن مسلم، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن المقدام. والوليد بن مسلم كان يدلس ويسوي، ولم يقل في هذا الحديث: حدثنا ولا أخبرنا ولا سمعت، ولا ذكر عن حريز أنه قال ذلك. فمن حيث هو مدلس يمكن أن يكون قد أسقط بينه وبين حريز واسطة، ومن حيث هو مسوٍّ يمكن أن يكون قد أسقط من بين حريز وعبد الرحمن بن ميسرة واسطة، ولقد زعم الدارقطني أنه كان يفعل هذا في أحاديث الأوزاعي، يعمد إلى أحاديث رواها الأوزاعي عن أشياخ له ضعفاء، عن أشياخ له ثقات، فيسقط الضعفاء من الوسط،

стр. 486

ويتركها عن الأوزاعي عن أشياخه الثقات، كأنه سمعها منهم وهذا هو التسوية بإسقاط الضعفاء، وهو أقبح التسوية، فإنها على قسمين: إما بإسقاط الثقات، وإما بإسقاط الضعفاء، كما أن التدليس أيضًا، إما بإسقاط الثقات، وإما بإسقاط الضعفاء، فماكان من التدليس والتسوية بإسقاط الضعفاء ينقسم إلى قسمين: قسم هو إسقاط ضعفاء عنده وعند غيره، فهذا إذا فعله يكون به مجرحًا، وقسم هو إسقاط قوم ضعفاء عند غيره، ثقات عنده، وهذا لا يكون به مجرحًا. ومن هذا القبيل هو قول الدارقطني المحكي عن الوليد بن مسلم، أعني أن يكون يسقط من بين الأوزاعي وبين أشياخه الثقات قومًا روى عنهم وهم. عند الوليد ثقات وإن كان غيره يضعفهم، فلا يكون بعمله المذكور مضعفًا والله أعلم (١). قال ابن حجر: قال حنبل عن ابن معين: سمعت أبا مسهر يقول: كان الوليد ممن يأخذ عن أبي السفر حديث الأوزاعي، وكان أبو السفر كذابًا. وقل مؤمل ابن أهاب عن أبي مسهر: كان الوليد بن مسلم يحدث حديث الأوزاعي عن الكذابين ثم يدلسها عنهم. وقال صالح بن محمد: سمعت الهيثم بن خارجة يقول: قلت للوليد: قد أفسدت حديث الأوزاعي. قال: كيف؟ قلت: تروى عن الأوزاعي عن نافع، وعن الأوزاعي عن الزهري ويحيى بن سعيد، وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع عبد الله بن عامر، وبينه وبين الزهري إبراهيم بن مرة وقرة وغيرهما، فما يحملك على هذا؟ قال: انبل الأوزاعي عن هؤلاء. قلت: فإذا روى الأوزاعي عن هؤلاء وهؤلاء وهم ضعفاء أحاديث مناكير فأسقطتهم أنت وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات ضعف الأوزاعي، قال: فبم يلتفت إلى قولي. وقال مهنأ: سألت أحمد عن الوليد؟ فقال: اختلطت عليه أحاديث ما سمع

стр. 487

ومالم يسمع وكانت له منكرات منها حديث عمرو بن العاص: لا تلبسوا علينا ديننا (١). وذكره العلائي وابن حجر في المرتبة الرابعة من المدلسين، وزاد ابن حجر: معروف، موصوف بالتدليس الشديد مع الصدق (٢). * * *

стр. 488

حرف الياء ١٦٩ - يحيى بن أبي حية أبو جناب الكلبي قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: أبو جناب اسمه يحيى بن أبي حية. قال أبو نعيم: كان ثقة، وكان يدلس. قال أبي: أحاديثه مناكير (١). قال ابن عدي: ثنا أحمد بن علي، ثنا عبد الله الدورقي، ثنا يحيى بن معين قال: أبو جناب الكلبي يحيى بن أبي حية ليس به بأس إلا أنه كان يدلس. قال يحيى: وكان أبو نعيم يقول: لم يكن بأبي جناب بأس إلا أنه كان يدلس (٢). قال ابن أبي حاتم: أنا أبو الحسين الرهاوي (٣) فيماكتب إلي قال: سمعت أبا نعيم وذكر أبا جناب الكلبي فقال: ما كان به بأس، إلا أنه كان يدلس، وما سمعت منه شيئًا إلا شيئًا قال فيه حدثنا. نا علي بن الحسين بن الجنيد، قال: سمعت ابن نمير يقول: أبو جناب يحيى ابن أبي حية صدوق، كان صاحب تدليس، أفسد حديثه بالتدليس، كان يحدث بما لم يسمع. سمعت أبي يقول: قال يزيد بن هارون: كان أبو جناب يحدثنا عن عطاء والضحاك وابن بريدة، فإذا وقفناه نقول: سمعت من فلان هذا الحديث؟ فيقول: لم أسمعه منه، إنما أخذت من أصحابنا. سألت أبا زرعة عن أبي جناب الكلبي فقال: صدوق غير أنه كان يدلس (٤).

стр. 489

قال يعقوب بن سفيان: حدثنا قبيصة قال: ثنا سفيان عن أبي جناب يحيى بن أبي حية الكلبي، وهو صعيف، كان يدلس، كوفي (١). قال ابن حبان: يحيى بن أبي حية أبو جناب الكلبي كان ممن يدلس على الثقات ما سمع من الضعفاء، فالتزق به المناكير التي يرويها عن المشاهير، فوهاه يحيى ابن سعيد القطان، وحمل عليه أحمد بن حنبل حملًا شديدًا (٢). قال ابن حجر: قال ابن خراش: يحيى بن أبي حية كان صدوقًا، وكان يدلس وفى حديثه نكرة. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال في موضع آخر: ليس بالثقة يدلس (٣). وذكره العلائي وابن حجر في المرتبة الخامسة من المدلسين، وزاد ابن حجر: ضعفوه، وقال أبو زرعة وابن معين وأبو نعيم وابن نمير ويعقوب بن سفيان والنسائي والدارقطني وغير واحد: كان مدلسًا (٤). ١٧٠ - يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري قال ابن حجر: قال الدمياطي: يقال إن يحيى بن سعيد الأنصاري كان يدلس، ذكر ذلك في قبائل الخزرج، وكأنه تلقاه من قول يحيى بن سعيد القطان لما سُئل عنه وعن محمد بن عمرو بن علقمة فقال: أما محمد بن عمرو فرجل صالح ليس بأحفظ الناس للحديث، وأما يحيى بن سعيد فكان يحفظ ويدلس (٥). وذكره العلائي في المدلسين وقال: ذكر علي بن المديني أنه كان يدلس، حكاه

стр. 490

الحافظ عبد الغني في كتابه "الكمال" في ترجمة محمد بن عمرو بن علقمة (١). وذكره ابن حجر في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: تابعي صغير مشهور، وصفه بذلك علي بن المديني فيما ذكره عبد الغني بن سعيد الاْزدي، وكذا وصفه به الدارقطني (٢). وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري ثقة ثبت. ١٧١ - يحيى بن أبي كثير قال الدوري: قال بعض المحدثين: ما رأيت رجلًا مثل يحيى بن أبي كثير، كنا نحدثه بالغداة، ويحدثنا بالعشي - يعني يدلس (٣). قال العقيلي: يحيى بن أبي كثير ذكر بالتدليس. حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا ابن المبارك، عن همام قال: كنا نحدث يحيى بن أبي كثير بالغداة، فإذا كنا بالعشي قلبه علينا. حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا همام، قال: ما رأيت أصلب وجهًا من يحيى بن أبي كثير، كنا نحدثه بالغداة فيروح بالعشي فيحدثناه (٤). قال ابن خزيمة: باب ذكر بعض فضائل الغسل يوم الجمعة، وأن المغتسل لا يزال طاهرًا إلى الجمغة الأخرى، إن كان يحيى بن أبي كثير سمع هذا الخبر من عبد الله بن أبي قتادة.

стр. 491

نا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، ثنا هارون بن مسلم صاحب الحناء أبو الحسين، ثنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة قال: دخل على أبو قتادة يوم الجمعة وأنا أغتسل، قال: غُسلك هذا من جنابة؟ قلت: نعم. قال: فأعد غسلًا آخر، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من اغتسل يوم الجمعة لم يزل طاهرًا إلى الجمعة الأخرى". قال أبو بكر: هذا حديث غريب لم يروه غير هارون (١). قال ابن حبان: الجنس الثالث من أحاديث الثقات التى لا يجوز الاحتجاج بها: الثقات المدلسون الذين كانوا يدلسون في الأخبار مثل قتادة ويحيى بن أبي كثير والأعمش وأبو إسحاق والثوري وهشيم ومن أشبههم ممن يكثر عددهم من الأئمة المرضين وأهل الورع في الدين، كانوا يكتبون عن الكل، ويروون عمن سمعوا منه، فربما دلسوا عن الشيخ بعد سماعهم منه عن أقوام ضعفاء، لا يجوز الاحتجاج بأخبارهم، فما لم يقل المدلس وإن كان ثقة حدثني أو سمعت فلا يجوز الاحتجاج بخبره. وهذا أصل أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ﵀ ومن تبعه من شيوخنا، قد ذكرت هذه المسألة بكاملها بالأسئلة والأجوبة والعلل والحكايات في كتاب "شرائط الأخبار" فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب (٢). (٣). وقال ابن حبان أيضًا: يحيى بن أبي كثير كان يدلس، فكلما روى عن أنس فقد دلس عنه، لم يسمع من أنس ولا من صحابي شيئًا (٤).

стр. 492

وقال ابن حبان أيضًا: يحيى بن أبي كثير اليمامي أبو نصر، لا يصح له عن أنس ابن مالك ولا غيره من الصحابة سماع، وتلك كلها أخبار مدلسة (١). قال الدارقطني: يحيى بن أبي كثير معروف بالتدليس (٢). وقال الدارقطني أيضًا: يحيى بن أبي كثير يدلس كثيرًا (٣). قال ابن القطان الفارسي: يحيى بن أبي كثير كان من مذهبه جواز التدليس، بل كان عاملًا به. قال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: قال بعض المحدثين: ما رأيت مثل يحيى بن أبي كثير، كنا نحدثه بالغداة، ويحدثنا به بالعشي" - يعني بذلك أنه كان يدلس. وقال الدارقطني: إنه كان يدلس كثيرًا (٤). وذكره العلائى في المرتبة الثانية من المدلسين. وذكره ابن حجر في كتابه "تعريف أهل التقديس" في المرتبة الثانية من المدلسين، وقال: من صغار التابعين، حافظ مشهور، كثير الإرسال، ويُقال: لم يصح له سماع من صحابي، ووصفه النسائي بالتدليس. وذكره في كتابه "النكت على كتاب ابن الصلاح" في المرتبة الثالثة من المدلسين المخرج لهم في الصحيحين (٥).

стр. 493

١٧٢ - يزيد بن أبي زياد الكوفي ذكر الحافظ ابن حجر يزيد بن أبي زياد الكوفي في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: تغير في آخر عمره وضعف بسبب ذلك، وصفه الدارقطني والحاكم وغيرهما بالتدليس (١). (٢). وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم، الكوفي، ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًا. ١٧٣ - يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الهمداني قال العلائي: يزيد بن أبي مالك الهمداني ذكره أبو مسهر بالتدليس، وسيأتي ذلك في آخر الكتاب (٣). وقال العلائي أيضًا: يزيد بن عبد الرجمن بن أبي مالك الهمداني قاضي دمشق روى حديث الإسراء عن أنس، وجاء فيه عنه: حدثني بعض أصحاب أنس عن أنس، وقال أبو مسهر: هذا هو الصواب، والأول مدلس (٤). قال برهان الدين ابن العجمي: يزيد بن أبي مالك، واسم أبي مالك: عبد الرحمن قال الذهبي في "ميزانه": صاحب تدليس وإرسال عمن لم يدرك. انتهى (٥). (٦)

стр. 494

وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: وصفه أبو مسهر بالتدليس (١). وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك صدوق ربما وهم. قال ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٥/ ٢٨١ - ٢٨٤): أنبأنا أبو علي المقرئ، وحدثني أبو مسعود بن أبي الوفاء بن أبي طالب عنه، أنبأ أبو نعيم الحافظ، نا سليمان بن أحمد، نا مطلب بن شعيب الأزدي، نا عبد الله بن صالح ح قال: ونا أحمد بن خليد الحلبي، نا يحيى بن صالح الوحاظي قالا: نا سعيد ابن عبد العزيز التنوخي، نا يزيد بن أبي مالك، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: فذكر حديث طويل في الإسراء والمعراج. ثم قال ابن عساكر: وقد روى الوليد عن سعيد بعض هذا الحديث عن يزيد قال: حدثني بعض أصحاب أنس. أخبرناه أبو محمد بن الأكفاني، نا عبد العزيز بن أحمد، أنا تمام بن محمد، أنا محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي، نا أحمد بن المعلي، نا عبد الرحمن بن إبراهيم، نا أبو حفص، عن سعيد، نا يزيد بن أبي مالك، حدثني بعض أصحاب أنس، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ به. أخبرنا أبو الحسن الفرضي، نا عبد العزيز الكتابي، أنا أبو محمد بن أبي نصر، أنا أبو الميمون، نا أبو زرعة قال: نا محمد بن المبارك، نا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه قال: رأيت على أنس بن مالك خفين أبيضين. قال أبو زرعة: فأما حديث المعراج فلم يسمعه يزيد من أنس، وقد بين ذلك أبو مسهر بمسألته سعيد بن عبد العزيز، فحدثنا أبو مسهر قال: رأيتهم يعرضون على سعيد بن عبد العزيز حديث المعراج عن يزيد بن أبي مالك عن أنس بن مالك

стр. 495

فقلت له: يا أبا محمد: أليس قد حدثتنا عن يزيد بن أبي مالك قال: نا أصحابنا عن أنس بن مالك؟ قال: نعم، إنما يقرءون على أنفسهم. اهـ وقال ابن أبي حاتم فى "العلل" (٢/ ٩٢): سمعت أبي وذكر حديثاً حدثنا به عن النبي ﷺ فى قول الله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦)﴾ [النجم: ١٦] قال: رآها ليلة أسري به يلوذ بها جراد من ذهب. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، عن دحيم، عن عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عبد العزيز، عن يزيد بن أبي ملك، قال: حدثنا بعض أصحاب أنس، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: فرجعت فأتيت سدرة المنتهى فخررت ساجداً. سُئل أبو زرعة: أيهما أصح؟ قال: الصحيح حديث عمرو بن أبي سلمة. وقال الذهبي فى "السير" (٥/ ٤٣٧): يزيد بن أبي مالك ولد سنة ستين، وأرسل عن أبي أيوب، وروى عن واثلة بن الأسقع وأنس بن مالك وجبير بن نفير وابن المسيب وأبي إدريس الخولاني وسليمان بن يسار وعدة. وثقه أبو حاتم. قال أبو مسهر: رأى أنساً. وقال الذهبي فى "الميزان" (٤/ ٤٣٩): يزيد بن أبي مالك (د، س، ق) واسم أبيه عبد الرحمن الدمشقي القاضي، روى عن أنس وسعيد بن المسيب وأبي إدريس الخولاني. وهو صاحب تدليس وإرسال عمن لم يدرك. وقال البخاري فى "التاريخ الكبير" (٨/ ٣٤٧): يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك عن أبيه وأنس، روى عنه ابنه خالد وسعيد بن عبد العزيز الشامي، وسمع عمر بن عبد العزيز، روى عنه الأوزاعي، وهو الدمشقي الهمداني. وقال الآجري: قيل لأبي داود: يزيد بن أبي مالك سمع من معاوية؟ قال: أراه قد سمع من أبي الدرداء. قال: يزيد يرسل. "سؤالات الآجري" لأبي داود (٢/ ٢٢١).
следующие страницы →