← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 795

المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح

شهاب الدين العسكري

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الرابع: الموت تعبدًا لا عن حدث (١)، ولا نجس غير شهيد معركة، ومقتول ظلمًا ويأتي (٢). الخامس: خروج حيض (٣). والسادس: نفاسٌ، ولا يجب بولادة عرية عن دم (٤)، ولجنبٍ ونحوه، لا كافرٍ ولو رجي إسلامه نصًّا قراءة بعض آيةٍ ولو كرر مالم يتحيل على قراءةٍ تحرم عليه. قال شيخنا: «مالم تكن طويلةً، وله قول ما وافق قرآنًا ولم يقصده نصًّا (٥)»، وقراءة مالم يجزئ في صلاةٍ لإسراره وذكرٍ، وله العبور في مسجدٍ. ويحرم عليه وعلى حائضٍ، ونفساء انقطع دمهما لبثٌ فيه، ولو مصلّى عيد، إلا أن يتوضؤوا، فلو تعذر، واحتاج إليه جاز من غير تيممٍ نصًّا (٦)؛ ويتيمم؛ لأجل لبثه فيه لغسل، ويمنع منه مجنون، وسكران، ومن عليه نجاسةٌ تتعدى (٧).

стр. 177

فصل ويسن غُسلٌ لاسيما لصلاة جمعة لحاضرها في يومها إن صلّى، والأفضل عند مضيه إليها عن جماعٍ نصًّا (١)، لا لامرأةٍ وهو آكدها (٢)، وعيد في يومها لحاضرها إن صلّى ولو وحده، وكسوف، واستسقاء، ومن غسل ميتٍ ولجنونٍ، وإغماءٍ بلا حلمٍ، واستحاضةٍ (٣)، وإحرام ولو حائضًا، ونفساء ويأتي (٤). ودخول مكة، أو حرمها نصًّا (٥)، ووقوفٌ بعرفة (٦)، ومبيتٌ بمزدلفة (٧)، ورمي جمارٍ،/ [١٢/ أ] وطواف زيارةٍ، ووداعٍ، ويتيمم للكل لحاجةٍ، ولما يُسن الوضوء له لعذرٍ وهو ضربان:

стр. 178

كامل وصفته أن ينوي، ويسمي كما تقدم في وضوءٍ (١)، ويغسل يديه ثلاثًا قبله، ويغسل ما به من أذىً والوضوء كاملاً، ويحثي على رأسه ثلاثًا يروي بكل مرةٍ أصول شعره، ويفيض الماء على سائر جسده ثلاثًا، ويتيامن ويدلك بدنه بيديه، ويعيد غسل قدميه بمكانٍ آخر، ويكفي فيه الظن في الإسباغ (٢). وتسن موالاةٌ، فإن فاتت جدّد لإتمام نيةٍ، وسدرٍ في غسل كافرٍ أسلم كإزالة شعره، وحائضٍ طهرت وأخذها مسكًا فتجعله في قطنة، أو غيرها بعد غسلها، فإن لم تجد فطيبًا، فإن تعذر فطينًا. ومجزئ وهو غسل ما به من نجاسةٍ، أو غيرها تمنع وصول الماء إلى البشرة، وإلاّ صح، ونية وتعميم بدنه بغسلٍ حتى فمٍ، وأنفٍ كوضوءٍ، وباطن شعرٍ، وظاهره مع نقضه لغسل حيضٍ (٣)، لا جنابةٍ نصًّا فيهما (٤)، وحشفة أقلفٍ، إن أمكن تَشْمِيرُهَا وما يظهر من فرجها عند قعودها لقضاء حاجتها، لا ما أمكن من داخله ولا داخل عين. ويسن وضوءه بمدٍ (٥)، وهو مئة وأحدٌ وسبعون درهمًا، وثلاثة أسباع

стр. 179

درهمٍ، ومئة وعشرون مثقالاً، ورطل وثلث عراقي، وما وافقه، ورطل وسبع رطل، وثلث سبع رطلٍ مصريٍ، وما وافقه (١)، وثلاث أواقٍ، وثلاثة أسباع أوقيةٍ حلبيةٍ، وما وافقه، وأوقيتان وأربعة أسباع أوقية قدسية، وما وافقه. وغُسلُه بصاعٍ، وهو ستمئةٍ وخمسة وثمانون درهمًا، وخمسة أسباع درهم، وأربعمئةٍ وثمانون مثقالاً، وخمسة أرطالٍ وثلث رطلٍ عراقيٍ بالبر الرَّزِينِ نص عليهما (٢)، وأربعة أرطالٍ، وخمسة أسباع رطلٍ، وثلث سبع رطل مصري، ورطل، وسبع رطل دمشقي، وإحدى عشرة أوقية، وثلاثة أسباع أوقية حلبية، وعشر أواقٍ، وسبعا أوقيةٍ قدسيةٍ. قال شيخنا (٣): وهذا ينفعك هنا، وفي الفطرة، والفدية، والكفارة وغيرهما. فإن أسبغ بدونهما أجزأه، ولم يكره بل الإسراف/ [١٢/ ب] فيه، وإذا اغتسل ينوي الطهارتين للحدثين، أو رفع الحدث، أو استباحة الصلاة، أو أمرًا لا يباح إلا بوضوءٍ، وغسل أجزأ عنهما، وأسقط الترتيب، والموالاة نصًّا (٤). ويستحب لكلٍ من جنبٍ ـ ولو أنثى ـ وحائضٍ، ونفساء انقطع

стр. 180

دمهما، إذا أرادوا (١) النوم، أو الأكل، أو الشرب، أو الوطء ثانيًا، أن يغسل فرجه، ويتوضأ، لكن الغسل للوطء أفضل، ويأتي (٢)، ولا يضر نقضه بعد ذلك (٣). ويكره تركه لنومٍ فقط، وبيع الحمَّام، وإجارته، وبناؤه مكروهٌ نصًّا (٤)، وله دخوله بإزارٍ، إن أمن وقوع محرمٍ، فإن خافه كُره، وللمرأة دخوله لعذرٍ، وإلا حَرم نصًّا (٥)، وتُكره القراءة فيه نصًّا (٦) ولو خفض صوته، والسّلام (٧)، ولا بأس بالذّكر (٨).

стр. 181

باب شروط (١) التيمم (٢)، وفرضه، وصفته وهو استعمال ترابٍ مخصوصٍ في وجهٍ، ويدين، بدل عن طهارة ماءٍ حضرًا، وسفرًا ولو قريبًا، لكل ما يفعل به عند العجز عنه شرعًا (٣)، سوى جنبٍ، وحائضٍ، ونفساء انقطع دمهما في مسألة تقدمت في الباب قبله (٤)، ونجاسة على غير بدنٍ يجوز بشرطين: أحدهما: دخول وقت ما يتيمم له، فلا يصح لفرضٍ حاضرٍ قبل وقته (٥)، ولا لنفلٍ في وقتٍ نهي عنه

стр. 182

نصًّا (١)، ويصح لفائتةٍ إذا ذكرها وأراد فعلها، ولكسوفٍ عند وجوده، واستسقاءٍ إذا اجتمعوا، وجنازةٍ إذا غسّل الميت، أو يمم، ولعيدٍ إذا دخل وقته، ولمنذورة كل وقتٍ، ولنفلٍ عند جواز فعله. الثاني: العجز عن استعماله فيصح؛ لعدمه بحبسٍ، أو غيره، ولعجز مريضٍ عن الحركة، وعن من يُوَضِّئُهُ إذا خاف فوت الوقت إن انتظر من يوضئه، وعن الاغتراف ولو بفمه، أو لخوف ضررٍ، واستعماله في يدٍ تضمن جرح، أو بردٍ شديدٍ يخاف منه نزلةً، أو مرضًا ونحوه، بعد غسل ما يمكنه (٢)، وتعذر إسخانه، أو بقاء شَيْنٍ (٣)، أو مرضٍ يخشى زيادته، أو تطاوله، ولفوات مطلوبه، أو عطشٍ يخافه على نفسه، أو رفيقه المحترم، ويلزمه بذله له، أو خشية على نفسه، أو ماله في طلبه خوفًا محققًا، لا جبنًا، أو خافت/ [١٣/ أ] امرأةٌ فُسّاقًا نصًّا (٤)، وبكونه لا يحصل إلا بزيادةٍ كثيرة على ثمن مثله عادةً في مكانه، ويلزمه شراؤه بثمن مثله، وزيادة يسيرة (٥)، لا بثمن يعجز عنه، أو يحتاجه لنفقة ونحوها، وحبلٍ، ودلوٍ كماء، ويلزمه قبولهما عاريّةً، وقبول ماء قرضًا، وكذا ثمنه، وله ما يوفيه لا طلب اقتراضٍ، ويلزمه قبوله هبةً (٦) لا ثمنه ولا شراؤه بدينٍ في ذمته مطلقًا. فإن كان بعض بدنه جريحًا ونحوه وتضرر تيمم له، ولما يتضرر

стр. 183

بغسله مما قرب منه، فإن عجز عن ضبطه لزمه أن يستنيب إن قدر، وإلا كفاه التيمم، فإن أمكن مسحه بالماء وجب وأجزأه نصًّا (١). وإن لم يمكنه التيمم عليه صلّى على حسب حاله بلا إعادةٍ، وإن كان الجرح في بعض أعضاء الوضوء لزمه مراعاة ترتيبٍ، وموالاة في وضوءٍ فيتيمم له عند غسله لو كان صحيحًا (٢). ويبطل وضوؤه بخروج وقتٍ، فيعيد غسل الصحيح إذًا، ويتيمم، وقيل: لا يلزمه (٣). قال المنُقِّح (٤): وهو أظهر. وإن وجد ما يكفي بعض بدنه استعمله مطلقًا، ثم تيمّم للباقي (٥). ومن عدم الماء لزمه طلبه في رَحلِه، ومن رفيقه، وسؤاله عن موارده، وفيما قرب منه عادةً (٦). قال بعضهم (٧): إلى ثلاثة أميالٍ فما دونها نصًّا (٨)، إذا خوطب

стр. 184

بالصلاة ولم يتحقق علامة، ومن خرج إلى أرض لحرثٍ، أو صيدٍ ونحوه، حمله نصًّا إن أمكنه (١)، وتيمم إن فاتت حاجته برجوعه، ولا يعيد فيهما. ومن أراق الماء في الوقت، أو مر به فيه، وأمكنه الوضوء، زاد بعضهم ويعلم أنه لا يجد غيره، أو باعه فيه، أو وهبه حَرُم (٢) ولم يصحا، أولم يقبله هبة فتلف الماء وتيمم وصلّى في الجميع صح، ولم يعد. وإن نسي الماء، أو جهله بموضعٍ يمكنه استعماله وتيمم، لم يجزئه، ويتيمم لجميع الأحداث، ولنجاسةٍ على جرحٍ وغيره على بدنه فقط تضره إزالتها، أو لعدم، ولا إعادة بعد أن يخفف منها ما أمكنه لزومًا. وإن/ [١٣/ ب] تيمم في حضر خوفًا من بردٍ وصلّى، فلا إعادة. وعنه (٣) يعيد، والثانية فرضه، وكذا لو عدم ماءً، وترابًا، أولم يمكنه استعماله؛ لمانعٍ يصلي فرضًا فقط على حسب حاله، ولا إعادة (٤) ولا يزيد هنا في قراءة، وغيرها على ما يجزئ، ولا يؤم مُتطهرًا بأحدهما قاله ابن حمدان (٥).

стр. 185

ولا يقرأ في غير صلاةٍ إن كان جنبًا ونحوه. ولا يصح التيمم إلا بترابٍ طهور (١)، مباحٍ، غير محترقٍ، له غبار يَعْلَقُ بيديه، ولو على لَبَد، أو غيره حتى مع وجود ترابٍ. فإن خالطه ذو غبارٍ لا يصح التيمم به فهو كالماء إذا خالطته الطاهرات، وما تيمم به كماءٍ مستعملٍ (٢)، ولا بأس بما تيمم منه، فإن لم يجد إلا طينًا لم يستعمله، وصلّى على حسبه، وإن أمكن تجفيفه والتيمم به في الوقت لزمه، وإن وجد ثلجًا وتعذر تذويبه لزمه مسح أعضاء وضوئه، ويعيد. فصل ومن شروطه النية فينوي استباحة ما لا يباح إلا به، فإن نوى رفع الحدث، لم يجزئه (٣). ومن فرائضه مسح جميع وجهه سوى ما تحت شعر مطلقًا، ومضمضة، واستنشاق، بل يكرهان، وإن نوى وأمرَّ وجهه على ترابٍ، أو صَمَّدَهُ (٤) للريح فعمّه التراب ومسحه به صح، لا إن سَفَّتْهُ ريحٌ قبل النية فمسحه به ويديه إلى كوعيه، وتسمية كوضوءٍ، وترتيبٍ، وموالاة في غير

стр. 186

حدثٍ أكبر، وهي بقدرها في وضوءٍ، قاله الْمُوَفَّق وغيره (١). ويجب تعيين النية لما يتيمم له من حدثٍ، أو غيره، كنجاسةٍ على بدنه، فإن نوى جميعها صح، وأجزأه، وإن نوى أحدهمالم يجزئه عن الآخر نصًّا (٢)، ولو تنوعت أسباب أحد الحدثين ونوى أحدهما أجزأ عن الجميع (٣). ومن نوى شيئًا استباحه، ومثله ودونه، لا أعلى منه، فإن نوى نفلاً، أو أطلق النية للصلاةلم يصل إلا نفلاً، وإن نوى فرضًا فعله ومثله كمجموعة، وفائتة، ودونه، فأعلاه فرض عين، فنذر كفاية، فنافلة، فطواف نفل، فمس مُصحفٍ،/ [١٤/ أ] فقراءة، فلبث. ويبطل تيممٌ بخروج وقتٍ نصًّا (٤)، حتى من جنبٍ لقراءةٍ، ولبثٍ في مسجدٍ، وحائض لوطء، ولطواف، ونجاسة، وجنازة، ونافلة ونحوه، مالم يكن في صلاة جمعة، فيلزم من تيمم لقراءةٍ، ووطء ونحوه الترك. ولو نوى الجمع في وقت الثانية، ثم تيمّم لها في وقت الأولى لم يبطل بخروجه، ووجود ماءٍ لعادمه، وزوال عذرٍ مبيحٍ له، ثم إن وجده بعد صلاته، أو طوافه لم تجب إعادة، وإن وجده فيها بطلت، ووجبت الإعادة. وعنه لا (٥) فيمضي فيها وجوبًا، وعليها إن عيَّن نفلاً أتمه، وإلا لم

стр. 187

يزد على أقل الصلاة، فإذا فرغ بطل تيممه. ولو عدم الماء فيها كالمذهب، وعليها أيضًا إن وجده في صلاةٍ على ميتٍ في تيممٍ بطلت الصلاة، وأعيدت بعد غسله. ومبطلات وضوءٍ إذا تيمم له (١)، وغسل بما يوجبه إلا غسل حيضٍ، ونفاسٍ إذا تيممت (٢) لهما، فلا يبطل بمبطلات غسلٍ، ووضوءٍ، بل بوجود حيضٍ، ونفاسٍ فلو تيممت للحيض، ثم أجنبت، فله الوضوء (٣)؛ لبقاء حكمه. وإن تيمّم وعليه ما يجوز المسح عليه ثم خلعه، بطل تيممه نصًّا (٤). ويستحب تأخير التيمم إلى آخر الوقت، كمن يعلم، أو يرجو وجود الماء، أو يستوي عنده الأمران، فإن تيمم وصلّى أَوَّل الوقت، أجزأه (٥). وصفته المسنونة أن ينوي استباحة ما يتيمم له، ثم يسمي، ويضرب يديه مُفَرَّجَةً على تراب، أو طاهر من لَبَدٍ وغيره، فيه غبار، ضربة واحدة (٦)

стр. 188

بعد نزع خاتم إن كان، فيمسح وجهه بباطن أصابعه، ثم كفيه براحته نصًّا (١). وإن مسح بضربتين جاز (٢)، وكذا كيفما مسح بعد استيعاب ما مسح. وقال القاضي: الضربة مجزية، والأفضل اثنتان (٣)، واحدة لوجهه، والأخرى ليديه إلى المرفقين، ويمسح إحدى الراحتين بالأخرى، ويخلل الأصابع، ولا يسن تكراره، ومن حبس، أو قطع عدو ماء عن بلده وعُدم، صلّى بالتيمّم، ولا إعادة. ولا يصح تيممٌ لخوف فوت جنازةٍ، وعنه بلى (٤) إن خاف فوتها مع الإمام. ولا مكتوبة إلا إذا وصل مسافر إلى ماءٍ وقد ضاق الوقت، أو علم أن النَّوبة لا تصل إليه إلا بعده (٥)، أو علمه/ [١٤/ ب] قريبًا، أو دلّه ثقةٌ وخاف فوت الوقت، أو دخول وقت الضرورة. وإن اجتمع جُنبٌ، وميتٌ، ومن عليها غُسل حيضٍ، وبذل ما يكفي

стр. 189

أحدهم، أو نذره، أو وصّى به لأولادهم به، أو وقفه عليه فلميّت (١)، فإن كان ثوبًا صلّى فيه حي، ثم كفن به، وحائضٌ أولى من جنبٍ، وهو أولى من محدثٍ، ومن كفاه وحده منهما، أولى ومن عليه نجاسة أولى من الجميع، ويقدم ثوبًا على بدن، ويقدم على غسلها، غسل طيب محُرِم، ويُقرع مع التساوي، وإن تطهر به غير الأَولى، أساء وصحت (٢).

стр. 190

باب إزالة النجاسة الحكمية (١) لا تحصل إزالتها بغير ماءٍ طهورٍ، ويطهر ما تنجس بكلبٍ، وخنزيرٍ، ومتولدٍ من أحدهما، على غير أرضٍ ونحوها على ما يأتي بسبع غسلاتٍ منقية تعبدًا إحداهن بالتراب (٢) والأُولى أَولى (٣). وتطهر سائر المتنجسات بسبعٍ منقيةٍ (٤)، ولا يشترط ترابٌ. وقيل: بلى (٥) في غير محل استنجاء نصًّا (٦)، فإن لم ينق بها زاد حتى ينقي. ولا يضر بقاء لونٍ، أو ريحٍ، أو هما عجزًا ويطهر، فيجب الحت،

стр. 191

والفرك إن لم تزل بدونهما. قال في التلخيص (١) وغيره: إلا أن يتضرر المحل بهما فلا. ويضر بقاء طعمٍ، ويغسل ما نجس ببعض الغسلات بعدد ما بقي بعد تلك الغسلة بتراب إن لم يكن استعمل في الأصل حيث اشترط، ويحسب العدد من أَوَّل غسلة، ولو كانت النجاسة عينية، ولا يتعين التراب، بل يجزئ عنه أشنان (٢) ونحوه ولو كان موجودًا، ثم إن كان المحل مما تشرّب نجاسات يمكن عصره وجب كل مرة، ولا يكفي تجفيفه بدل العصر، وإن لم يمكن كَالزُّلَالِيِّ (٣) ونحوه، فَبِدَقِّهَا، أو دوسها وتقليبها، أو تثقيلها بما يفصل الماء عنها، وإن كان صقيلاً (٤)، كسيفٍ، وسكين ونحوهمالم يطهر بمسحه، بل بغسله، فلو قطع به قبل غسله بما فيه بلل كبطيخٍ ونحوه نجس، وإن كان رطبًا لا بلل فيه كجبنٍ ونحوه فلا بأس به. ولو عصر الثوب في ماءٍ راكدٍ ولم يرفعه منه/ [١٥/ أ] لم يطهر في

стр. 192

الأصح بخلاف جارٍ عصره في كل جريةٍ منه، وإن وضعه في الإناء وصب عليه الماء فغسلة إذا عصره ويطهر نصًّا (١). ويعتبر استيعاب المحل بالتراب ونحوه، إلا فيما يضر فيكفي مسماه، ويعتبر مائعٌ يوصله إليه فلا يكفي ذره على المحل ويتبعه الماء. وقيل: يكفي، وهو أظهر، قاله في الفروع (٢). وتطهر أرضٌ متنجسةٌ بمائعٍ، أو ذات جُرمٍ أزيل عنها ولو من كلبٍ نصًّا (٣)، والمنصوص ونحو صخر، وَأَجْرِنَةُ (٤) حمّامٍ، وأحواضٍ ونحوها بمكاثرة بحيث لم يبق للنجاسة أثرٌ من لونٍ، أو ريحٍ إن لم يعجز ولولم ينفصل الماء، ويضر بقاء طعمٍ، وإن تفرقت أجزاؤها واختلط بها وصارت رميمًا لم تطهر بغسلٍ (٥). ولا تطهر أرضٌ متنجسةٌ ولا غيرها بشمسٍ، ولا ريحٍ، ولا جفافٍ، ولا نجاسةٌ باستحالةٍ (٦)، ولا نارٍ. فلو عمل زيتٌ نجسٌ صابونًالم يطهر، والقُصْرُمل (٧)، ودخان

стр. 193

النجاسة ونحوهما نجسٌ، وكذا ما تصاعد من بخار الماء النجس إلى جسمٍ صقيلٍ، ثم قطر إلا خمرة انقلبت بنفسها، أو بنقلها لغير قصد التخليل، وإن خللت حَرُم، ولم تطهر ولو بنقلها بقصده وَدَنُّهَا (١) مثلها فيطهر كَمُحْتَفَرٍ من الأرض (٢)، لا إناءٍ طهر ماؤه، فإذا انفصل عنه فغسلة يبني عليها، ويجب إراقة خمرٍ غير الْخَلَّالِ في الحال، لا خمرة الْخَلَّالِ. ولا يطهر دهنٌ بغسله، ولا عجينٌ ولحم تنجس، بأن مُلِّح بملحٍ نجسٍ، وباطن حبٍ نقع في نجاسةٍ نصًّا (٣)، ولو جففه كل مرةٍ، وإناء تشرَّب نجاسة، وسكين سُقيت ماءً نجسًا. ويجوز أن يعلف العجين النجس وشبهه للبهائم، ثم قال أحمد ﵀ (٤): ولا يطعمه لما يؤكل في الحال، وإن أطعمه لمأكولٍ، لم يشرب لبنه في الحال نصًّا. وإن وقعت فأرةٌ، أو سِنورٌ (٥) ونحوهما مما ينضم دبره إذا وقع في

стр. 194

مائعٍ فخرجت حية فطاهرٌ نصًّا (١)، وكذا/ [١٥/ ب] في جامدٍ وهو ما يمنع انتقالها فيه، وإن ماتت فيه، أو وقعت ومعها رطوبةٌ في دقيقٍ ونحوه ألقيت وما حولها، وسائره طاهرٌ (٢)، فإن اختلط ولم ينضبط حرم نصًّا (٣). وإذا خفي موضع نجاسةٍ في بدنٍ، أو ثوبٍ، أو مصلّى لزم غسل ما تيقن به إزالتها (٤) لا في صحراءٍ ونحوها بل يصلّي فيها بلا تحرٍ. ويجزئ في بول غلام لم يأكل طعامًا بشهوةٍ نضحٌ مع نجاسته، وهو غمره بالماء، وإن لم ينفصل (٥)، لا أنثى، وخنثى. وإذا تنجس أسفل خفٍ، أو حذاء ونحوهما بمشي وجب غسله، ولم يجزئ دلكه بأرضٍ، ولا حكه بشيء، ولا يعفى عن يسير كل نجاسةٍ، ولو لم يدركها الطرف كالذي يعلق بأرجل الذباب ونحوه، إلا يسير دم نجسٍ وقدره الذي لم ينقض، من حيوانٍ طاهرٍ آدميٍ، أو غيره من غير سبيل، حتى دم حيضٍ، ونفاسٍ، واستحاضةٍ. وما تولد منه في غير مائعٍ ومأكولٍ ويُضَم دم (٦) متفرق في ثوبٍ، لا أكثر من ثوبٍ، ودم عِرقٍ مأكول نصًّا (٧)، وما في خلال لحمه طاهر ولو

стр. 195

ظهرت حمرته في قدر كدم سمكٍ، ويؤكلان، وكدم شهيدٍ عليه ولو كثر بل يستحب إبقاؤه، ودم بقٍّ (١)، وقمل، وبراغيث (٢)، وذباب ونحوها، على القول بنجاسة ذلك يعفى عن يسيره. ويعفى عن أثر استجمارٍ في محله، ويسير سلس بول، ودخان نجاسةٍ، وغبارها، وبخارها ما لم تظهر له صفة، ويسير نجاسةٍ أسفل خفٍ، وحذاء ونحوهما، تنجس بمشيه بعد دلكه إن أجزأ، وبول مأكول، وروثه على القول بنجاستهما، ويسير طين شارعٍ، وغباره إن قيل بنجاسته (٣). والمذهب طهارته إن لم تعلم نجاسته (٤)، ويسير ماءٍ نجسٍ قاله ابن حمدان (٥). وعن حمل نجسٍ كثيرٍ في صلاة خوفٍ، ويأتي (٦). وما تنجس بما يعفى عن يسيره ملحق به في العفو عن يسيره، وما عفي عن يسيره، عفي عن أثر كثيره عن الجسم الصقيل بعد المسح.

стр. 196

ولا ينجس آدميٌ/ [١٦/ أ] مطلقًا بموته، بلى غير شهيدٍ قتل، والنبي ﷺ . قال شيخنا المنُقِّح (١): ومثله وسائر الأنبياء، والنجس منا طاهر منه (٢). وما لا نفس له سائله (٣)، وبوله، وروثه إن لم يتولد من نجاسةٍ. وللوزغ (٤) نفسٌ سائلةٌ نصًّا (٥). وبول ما يؤكل لحمه وروثه ومنيّه طاهر كمنّي آدميٍ، وعنه فيه يجزئ فرك يابسه. ورطوبة فرج امرأةٍ طاهرٌ (٦)، ولبن غير مأكولٍ، ومنيّه، وبيضه من غير آدميٍ نجس، وسباع بهائم، وجوارح طير، وحمار أهلي، وبغلٍ منه نجسة. وسُؤر (٧) هرٍ وهو فضل طعامه، وشرابه وما دون خلقته من طيرٍ وغيره طاهر (٨)، فلو أكل نجاسةً، ثم ولغ في ماءٍ يسيرٍ فطهورٌ مطلقًا، وكذا فم

стр. 197

طفلٍ، وبهيمةٍ. ولا يكره سؤر هرٍّ نصًّا (١). وفي المستوعب (٢) يكره سُؤر الفأر مع طهارته؛ لأنه يورث النسيان. قال في الرعاية (٣): على الأشهر، ولا بأس باستعمال المطعوم من الملح وغيره في إزالة النجاسة، وإزالة ما لا يزول بغيره. قال في الفروع (٤): وظاهر كلامهم لا يجب ذلك قاله ابن تميم. ولا بأس باستعمال النّخَالة الخالصة في التَّدَلُّكِ (٥) ويكره بدقيقٍ.

стр. 198

باب الحيض (١) وهو دم طَبِيعَةٍ، وَجِبِلَّةٍ للنساء، يرخيه الرحم، ومخرجه قعره، يعتاد أنثى إذا بلغت، في أوقاتٍ معلومةٍ (٢)، ويمنع أشياءً منها: الطهارة له، والوضوء، ولا يمنع غسل الجنابة، بل يسن، وتقدم (٣)، ولا مرورها في مسجدٍ إن أمنت تلويثه، وفعل صلاةٍ ووجوبها، وفعل صومٍ دون وجوبه، ولا يصحان منها، وقراءة قرآن، ومس مُصحفٍ. ويمنع الوطء في الفرج (٤)، إلا لمن به

стр. 199

شَبَق (١) بشرطه (٢)، وسنة الطلاق مالم تسأله طلاقًا بعوض، أو خلعًا، والاعتداد بالأشهر، إلا المتوفى عنها زوجها. ويوجب الغسل، والبلوغ، والاعتداد به، زاد المستوعب (٣): والحكم ببراءة الرّحم في الاعتداد، واستبراء الإماء، ووجوب الكفارة بالوطء فيه، ونفاس مثله/ [١٦/ ب]، إلا في اعتدادٍ، وكونه لا يوجب البلوغ، ولا تحتسب عليه به في مدة الإيلاء (٤)، ويقطع تتابع صوم الظهار في وجهٍ (٥)، وإذا انقطع الدّم أبيح فعل الصيام، والطلاق ولم يبح سائرها حتى تغتسل (٦)، ويَستمتِع منها بغير وطء في فرجٍ (٧)، ويستحب ستره خوفًا من أذىً. فإن وطئها فيه من يجامع مثله ولو بحائلٍ قبل انقطاعه فعليه دينارٌ

стр. 200

مضروبًا، أو نصفه على التخيير نصًّا كفارة (١). ويجزئ إلى مسكينٍ واحدٍ، كنذر مطلقٍ، ويسقط بعجزٍ. وكذا هي إن طاوعته حتى من ناسٍ، ومكرهٍ، وجاهل الحيض، أو التحريم أو هما (٢). وأقل سنٍ تحيض له أنثى تمام تسع سنينٍ، وأكثره خمسون سنة (٣).

стр. 201

والحامل لا تحيض (١) فلا تترك الصلاة لما رأته، ولا يمنع وطؤها، وتغتسل عند انقطاعه استحبابًا نصًّا (٢). وأقل الحيض يومٌ وليلة، فلو انقطع لأقل منه فليس بحيضٍ، بل دم فساد، وأكثره خمسة عشر يومًا، وغالبه ستٌ، أو سبعٌ، وأقل طهرٍ بين حيضتين ثلاثة عشر يومًا (٣)، وغالبه بقية الشهر، ولا حد لأكثره (٤). فصل والمبتدأ بها الدّم (٥) في سنٍ يحيض لمثله، ولو صفرة، أو كُدْرَة (٦)

стр. 202

تجلس بمجرَّد ما تراه، فتترك الصلاة، والصوم يومًا وليلةً، ثم إن انقطع لدونها فليس بحيضٍ (١)، وقضت واجب صلاةٍ ونحوها، وإن انقطع لها كان حيضًا، واغتسلت له، وإن جاوزها، ولم يَعْبُر الأكثرلم تجلس المجاوز، فتصوم وتصلّي. ويَحرمُ وطؤها فيه قبل تكراره نصًّا (٢)، فإن انقطع يومًا فأكثر، وفي الفروع (٣) أو أقل، واغتسلت، لم يكره وطؤها قبل مجاوزة أكثر الحيض، فإن عاد فكما لولم ينقطع، وتغتسل عند انقطاعه غسلاً ثانيًا، تفعل ذلك ثلاثًا في كل شهرٍ مرةً. فإن كان في الثلاث متساويًا، ابتداءً إلى انتهاء يتبين أنه حيض وصار عادةً، فتثبت به العادة، ولا يعتبر فيها التوالي فتجلسه في الشهر الرابع نصًّا (٤).

стр. 203

وتعيد واجب صومٍ/ [١٧/ أ] ونحوه كطوافٍ، واعتكافٍ ونحوهما فعلته في المجاوز نصًّا (١)، ولا تثبت العادة بمرةٍ (٢). قال ابن تميم (٣): وجهًا واحدًا، فإن ارتفع حيضها، ولم يعد، أو أيست قبل تكراره لم تعد، وإن كان على أعدادٍ مختلفةٍ، فما تكرر منه صار عادةً، مرتبًا كان كخمسة في أَوَّل شهر، وستة في ثان، وسبعةٍ في ثالث، فتجلس الخمسة لتكرارها، وغير المرتب عكسه، فتجلس منه ما تكرر. وتثبت العادة بالتمييز، كثبوتها بارتفاع الدم، ولا يعتبر فيها التوالي أيضًا، ولا التكرار على الأصح، فلو رأت المبتدأة دمًا أسود، ثم أحمر، وتعدد، كان أكثر الحيض زمن الدّم الأسود فتجلسه، وما عداه استحاضة، وهو معنى قوله في المقنع (٤). وإن جاوز دمها أكثر الحيض فهي مستحاضةٌ (٥)، فإن كان دمها متميزًا

стр. 204

بعضه ثخينٌ أسود منتن، وبعضه رقيقٌ أحمر، فحيضها زمن التمييز. فتجلس الأدنى من دمٍ ثخينٍ، أو أسود، أو منتن إن صَلُح أن يكون حيضًا. وإن لم يكن متميزًا، أو كان ولم يصلح قعدت من كل شهرٍ غالب الحيض ستًا، أو سبعًا بالتحري (١). ويعتبر في حقها تكرار الاستحاضة نصًّا (٢)، فتجلس قبل تكراره أقله، وعنه (٣) عادة نسائها الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى، فإن اختلفن جلست الأقل، فإن عُدِمْنَ اعتبر غالب نساء بلدها. وإن استحيضت معتادة رجعت إلى عادتها نصًّا (٤). ونقص العادة لا يحتاج إلى تكرار (٥)، فلو نقصت عادتها، ثم استحيضت بعده، كأن عادتها عشر، فرأت سبعة، ثم استحيضت في الشهر الآخر جلست السبعة، قطع به ابن تميم (٦) والمجد وعزاه للأصحاب. وإن نسيت العادة عملت بالتمييّز الصالح، ولو تنقل من غير تكرارٍ، فإن لم يكن لها تمييّز، أو كان وليس بصالح فهي المتحيرة، ولا تفتقر

стр. 205

استحاضتها إلى تكرارٍ أيضًا. وتجلس غالب الحيض إن اتسع شهرها له، وإلا جلست الفاضل بعد أقل الطهر، كأن يكون شهرها ثمانية عشر يومًا، فإنها تجلس الزائد عن أقل الطهر بين الحيضتين فقط/ [١٧/ ب] وهو هنا خمسة أيامٍ؛ لئلا ينقص الطهر عن أقله. وإن جهلت شهرها جلسته من شهرٍ هلالي. وشهر المرأة عبارة عن المدة التي يجتمع لها فيها حيضٌ وطهرٌ صحيحان (١). وأقل ذلك أربعة عشر يومًا، يومٌ للحيض، وثلاثة عشر للطهر، ولا حد لأكثره، وغالبه الشهر المعروف، ولا تكون معتادة حتى تعرف شهرها، ووقت حيضها، وطهرها، ويتكرر. وإن علمت عدد أيامها، ونسيت موضعها، وكذا من عدمتهما كما سيأتي، جلستها من أَوَّل كل شهرٍ هلاليٍ. وقيل: بالتحري (٢). قال المنُقِّح (٣): وهو أظهر.

стр. 206

فإن تعذر التحري، بأن يتساوى عندها الحال فلم تظن شيئًا، أو تعذر الأولية عملت بالآخر، وما جلسته ناسيةً من حيضٍ مشكّوك فيه كحيضٍ يقينًا، وما زاد على ما تجلسه إلى أكثره كطهر متيقن، وغيرهما استحاضة. وإن ذكرت عادتها رجعت إليها وقضت الواجب زمن العادة المنسية وزمن جلوسها في غيرها. وكذلك الحكم في كل موضعٍ من لا عادة لها ولا تمييز، مثل المبتدأة إذالم تعرف وقت ابتداء دمها، ولا تمييز لها (١). وإن علمت أيامها في وقتٍ من الشهر، ونسيت موضعها، فإن كانت أيامها نصف الوقت فأقل تحيضها من أولها، أو بالتحري، وليس لها حيضٌ بيقينٍ (٢). وإن زادت على النصف ضُمَّ الزائد إلى مثله مما قبله فكان حيضًا بيقينٍ. وإن نسيت أسقطت الزائد على أيامها من آخر المدة، ومثله من أولها، فما اجتمع فهو حيضٌ بيقينٍ، والشكّ فيما بقي من الوقت المعين. وإن علمت موضع حيضها، ونسيت عدده، جلست (٣) فيه غالب الحيض على ما تقدم (٤).

стр. 207

وإن تغيرت عادةٌ مطلقًا فكدمٍ زائدٍ على أقل حيض مبتدأة، ولولم يعد، أو أيست قبل تكراره لم تقض. وإن طَهُرَت في أثناء عدَّتها طُهرًا خَالصًا ولو/ [١٨/ أ] أقل زمنٍ، فهي طاهرة تغتسل وتصلّي، ولا يكره وطؤها (١). وعنه بلى (٢)، قال المنُقِّح (٣): وهو أظهر. فإن عاودها الدّم في العادة ولم يجاوزها، ولم يعبر أكثره، لم تجلسه حتى يتكرر، وإن عبر أكثر الحيض فليس بحيضٍ، وإن عاودها بعد العادة فلا يخلو، إما أن يمكن جعله حيضًا، أو لا، فإن أمكن جَعْلُه حيضًا بأن يكون بضمه إلى الدّم الأَوَّل لا يكون بين طهرٍ فيهما أكثر من أكثر الحيض فيلفقا، ويجعلا حيضةً واحدةً إن تكرر، أو يكون بينهما أقل الطهر ثلاثة عشر يومًا، وكلٌ من الدَّمَيْنِ يصلح أن يكون حيضًا بمفرده فيكونان حيضتين. وأن يمكن جعله حيضًا بمجاوزته مع الأَوَّل أكثر الحيض وليس بينه وبين الدّم الأَوَّل أقل الطهر فهذا اسْتِحَاضَة، سواءٌ تكرر، أو لا، ويظهر ذلك بالمثال، فلو كانت العادة عشرة أيام مثلاً، فرأت منها خمسة دمًا، وطهرت الخمسة الباقية، ثم رأت خمسة دمًا وتكرر ذلك، فالخمسة الأولى والثالثة حيضة واحدة بالتلفيق.

стр. 208

ولو رأت الثاني ستة، أو سبعة، لم يمكن أن يكون حيضًا، ولو كانت رأت يومًا دمًا، ثم ثلاثة عشر طهرًا، ثم رأت يومًا دمًا، وتكرر فهما حيضتان لوجود طهرٍ صحيحٍ بينهما، ولو رأت يومين دمًا، ثم اثني عشر يومًا طهرًا، ثم يومين دمًا فهنا لا يمكن جعلهما حيضةً واحدةً؛ لزيادة الدمين مع ما بينهما من الطهر على أكثر الحيض، ولا جعلهما حيضتين على المذهب؛ لانتفاء طهرٍ صحيحٍ بينهما فيكون الحيض منهما ما وافق العادة، والآخر استحاضة، وصفرة وكدرة في أيام العادة حيضٌ (١)، لا بعدها، ولو تكرر (٢). فصل في التّلفيق (٣) ومعناه ضم الدّماء بعضها إلى بعض، إذا تخلله الطُّهر، وصلح زمانه أن يكون حيضًا، فمن/ [١٨/ ب] كانت ترى يومًا، أو أقل، أو أكثر دمًا يبلغ مجموعه أقل الحيض فأكثر، وطهرًا متخللاً، فالدّم حيضٌ ملفقٌ (٤)، والباقي

стр. 209

طهر (١)، إلا أن يجاوز زمن الدّم والنقاء أكثره، فتكون مستحاضة، والظاهر أن هذه المسألة من فروع توالي العادة، والمذهب كما تقدم أنه لا يعتبر فيها التوالي، فعلى هذا تجلس المبتدأة من هذا الدّم أقل الحيض، والباقي إن تكرر فهو حيضٌ بشرطه، وإلا فاستحاضةٌ. والاستحاضة من عرقٍ أدنى الفرج، فإذا أرادت المستحاضة (٢) ونحوها الطهارة، فتغسل فرجها، وَتَعْصِبُهُ بطاهرٍ يمنع الدّم حسب الإمكان (٣). فإن غلب وَقَطَر بعد ذلك لم تبطل طهارتها، ولا يلزمها إذًا إعادة شيءٍ، وغسله لكل صلاةٍ إن لم تفرط، وتتوضأ لوقت كل صلاة إن خرج شيءٌ، نص عليه فيمن به سلس بولٍ (٤)، وإلا فلا، وتصلّي ما شاءت، حتى جمعًا بين فرضين، وتصلّي عقب طهرها ندبًا، فإن أخرت لم يضر وإن كان لها عادة بانقطاعه زمنًا يَتَّسِعُ للوضوء، والصلاة فتعين الفعل فيه، وإلا فلا. وإن عرض هذا الانقطاع بعد طهارتها فلمن عادتها الاتصال، لزمها استئناف الطهارة ولو في الصلاة، وإن كان لوقتٍ لا يَتَّسِعُ لهمالم يؤثر، وتبطل طهارتها بخروج الوقت أيضًا (٥). ولا يباح وطؤها من غير خوف العَنَت منه، أو منها، فإن كان فيباح

стр. 210

ولو لواجدٍ طولاً، وأكثر مدة دم النفاس (١) أربعون يومًا (٢)، من ابتداء خروج بعض الولد، فإن رأته قبله بثلاثة أيامٍ فأقل بإمارةٍ فنفاسٍ، ولا يحسب منه نصًّا (٣). وإن جاوزها وصادف عادة حيضها فحيضٌ، فإن زاد عليها، أولم يصادف عادةً، ولم يجاوز أكثر الحيض فحيضٌ إن تكرر، وإلا فاستحاضة، ولا تدخل اسْتِحَاضَة في مدة نفاسٍ، ويثبت حكمه، والمذهب ولو صارت نفساء بتعديها بوضع ما يتبين فيه خلق إنسانٍ/ [١٩/ أ] نصًّا (٤)، ولا حدَّ لأقله (٥)، فيثبت حكمه ولو بقطرةٍ، فلو انقطع في مدته فطاهرٌ، تغتسل وتصلّي، ويكره وطؤها (٦)، ثم إن عاد فيها فمشكّوكٌ فيه نصًّا (٧)، كما لولم تره، ثم رأته في المدة فتصوم، وتصلّي، وتقضي صوم الفرض، ولا يأتيها زوجها.

стр. 211

وإن ولدت توأمين، فأَوَّل النِّفاس وآخره من الأول (١)، فلو كان بينهما أربعون فلا نفاس للثاني نصًّا (٢). ويجوز شرب دواءٍ لإلقاء نطفةٍ (٣)، ولقطع الحيض مع أمن الضرر، ولحصوله، إلا قُرْبَ رَمَضَانَ لِتُفْطِرَهُ، ولا يجوز لقطع الحمل.

стр. 212

كتاب الصلاة (١) وهي أقوالٌ، وأفعالٌ معلومةٌ، مفتتحةٌ بالتكبير، مختتمةٌ بالتسليم (٢)، سميت صلاة؛ لاشتمالها على الدُّعاء، وفرضت ليلة الإسراء قبل الهجرة بنحو خمس سنين (٣). والخمس واجبة على كل مسلم مكلف، ولولم يبلغه الشرع (٤)، إلا حائضًا، ونفساء، وهي آكد الفروض بعد الشهادة.

стр. 213

وتجب على نائمٍ، ويلزم من علم إعلامه بدخول وقتها (١)، ومن تَغَطّى عقله حتى بمحرَّمٍ فيقضي (٢)، ولو زمن جنونه، لو جنَّ بعده متصلاً به، ولا تجب على كافر، ولا مجنونٍ، ولا تصح منهما، ولا قضاء، وإذا صلّى، أو أذَّن في أي حالٍ، أو محل كافر يصح إسلامه حكم بإسلامه (٣)، ولا تصح صلاته ظاهرًا، ولا يعتد بأذانه. ولا تجب على صغيرٍ، ولا تصح منه، إلا من مميزٍ وهو من بلغ سبعًا (٤)، والثواب له، ويلزم الولي أمره بها إذًا، وتعليمه إياها، وطهارةٌ نصًّا (٥)، ويضرب على تركها لعشرٍ وجوبًا، وعنه (٦) تجب على من بلَغَها، وحيث وجبت عليه فاستثنى المجد وجمع (٧)، الجمعة. وإن بلغ في أثنائها، أو بعدها في وقتها لزمه إعادتها نصًّا (٨)، وإعادة

стр. 214

تيممٍ لفرض لا وضوء، وإسلام. ولا يجوز لمن وجبت عليه الصلاة تأخيرها، أو بعضها عن وقت الجواز إن كان ذاكرًا لها، قادرًا على فعلها/ [١٩/ ب] إلا لمن ينوي الجمع، أو لمشتغلٍ بشرطها الذي يحصله قريبًا (١)، وله تأخيرها عن أَوَّل وقتها، بشرط العزم على فعلها فيه، مالم يظن مانعًا منه، كموتٍ، وقتلٍ، وحيضٍ، وكذا من أعير سترةً أَوَّل الوقت فقط، ومتوضئ عَدِم الماء في السفر، وطهارته لا تبقى إلى آخر الوقت، ولا يرجو وجوده، ومستحاضةٌ لها عادةٌ بانقطاع دمها في وقتٍ يتسع لفعلها فيتعين فعلها في ذلك الوقت، ومن له التأخير فمات قبل الفعل لم يأثم، وتسقط بموته (٢). ومن جحد وجوبها كفر، فإن تركها تهاونًا، وكسلاً دعاه إمامٌ، أو نائبه إلى فعلها، فإن أَبَى حتى تضايق وقت التي بعدها وجب قتله (٣)، ولا يقتل مطلقًا، حتى يستتاب ثلاثة أيامٍ كمرتدٍ نصًّا (٤).

стр. 215

فإن تاب بفعلها نصًّا (١)، وإلا قُتِل بضرب عنقه؛ لكفره نصّ عليهن (٢)، وكذا لو ترك شرطًا، أو ركنًا مجمعًا عليه، أو مختلفًا فيه يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ. وقيل (٣): لا يقتل بمختلف فيه، قال المنُقِّح (٤): وهو أظهر.
следующие страницы →