стр. 211
← Фикх ханбали следующие страницы →
Фикх ханбали · id 795
المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح
شهاب الدين العسكري
Полный текст (1 116 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 212
стр. 213
وتجب على نائمٍ، ويلزم من علم إعلامه بدخول وقتها (١)، ومن تَغَطّى عقله حتى بمحرَّمٍ فيقضي (٢)، ولو زمن جنونه، لو جنَّ بعده متصلاً به، ولا تجب على كافر، ولا مجنونٍ، ولا تصح
منهما، ولا قضاء، وإذا صلّى، أو أذَّن في أي حالٍ، أو محل كافر يصح إسلامه حكم بإسلامه (٣)، ولا تصح صلاته ظاهرًا، ولا يعتد بأذانه.
ولا تجب على صغيرٍ، ولا تصح منه، إلا من مميزٍ وهو من بلغ سبعًا (٤)، والثواب له، ويلزم الولي أمره بها إذًا، وتعليمه إياها، وطهارةٌ نصًّا (٥)، ويضرب على تركها لعشرٍ وجوبًا، وعنه (٦) تجب على من بلَغَها، وحيث وجبت عليه فاستثنى المجد وجمع (٧)، الجمعة.
وإن بلغ في أثنائها، أو بعدها في وقتها لزمه إعادتها نصًّا (٨)، وإعادة
стр. 214
تيممٍ لفرض لا وضوء، وإسلام.
ولا يجوز لمن وجبت عليه الصلاة تأخيرها، أو بعضها عن وقت الجواز إن كان ذاكرًا لها، قادرًا على فعلها/ [١٩/ ب] إلا لمن ينوي الجمع، أو لمشتغلٍ بشرطها الذي يحصله قريبًا (١)، وله تأخيرها عن أَوَّل وقتها، بشرط العزم على فعلها فيه، مالم يظن مانعًا منه، كموتٍ، وقتلٍ، وحيضٍ، وكذا من أعير سترةً أَوَّل الوقت فقط، ومتوضئ عَدِم الماء في السفر، وطهارته لا تبقى
إلى آخر الوقت، ولا يرجو وجوده، ومستحاضةٌ لها عادةٌ بانقطاع دمها في وقتٍ يتسع لفعلها فيتعين فعلها في ذلك الوقت، ومن له التأخير فمات قبل الفعل لم يأثم، وتسقط بموته (٢).
ومن جحد وجوبها كفر، فإن تركها تهاونًا، وكسلاً دعاه إمامٌ، أو نائبه إلى فعلها، فإن أَبَى حتى تضايق وقت التي بعدها وجب قتله (٣)، ولا يقتل مطلقًا، حتى يستتاب ثلاثة أيامٍ كمرتدٍ نصًّا (٤).
стр. 215
стр. 216
باب الأذان (١) والإقامة (٢)
وهو: الإعلام بدخول وقت الصلاة، أو قربه لفجر.
وهي: الإعلام بالقيام إليها بذكرٍ مخصوصٍ فيهما، والأذان أفضل منها، ومن الإمامة.
وهما فرض كفايةٍ (٣) للصلوات الخمس، والجمعة دون غيرها على الرجال جماعةً حضرًا أداءً دون النساء، والخناثى، بل يكره.
ويسن لقاضٍ ما عليه، ولمصلٍ وحده، ومسافرٍ وليسا بشرطٍ للصلاة، فتصح بدونهما مع الكراهة، ولو اقتصر على إقامةٍ لم يكره نصًّا (٤) وكذا
стр. 217
الصلاة بدونهما في مسجدٍ قد صلّى فيه.
وينادى لعيدٍ، وكسوفٍ، واستسقاءٍ فقط الصلاة جامعةٌ (١)، أو الصلاة، ويأتي بعضه (٢)، فإن اتفق أهل بلدٍ على تركهما قاتلهم الإمام.
ولا يجوز أخذ الأجرة عليهما، فإن لم يوجد متطوع بهما، رَزَقَ (٣) الإمام من بيت المال من يقوم بهما، ولا يجوز مع وجوده/ [٢٠/ أ] ويسن أذانٌ في أذن مولودٍ حين يولد (٤).
ويسن كونه صيتًا (٥)، أمينًا، عالمًا بالأوقات، وإن كان أعمى وله من يعلمه بالوقت لم يكره نصًّا (٦)، وبصير أولى، ويشترط ذكوريته، وعقله،
стр. 218
стр. 219
ويستحب أن يقول في أذان الصبح، الصلاة خيرٌ من النوم مرتين، وهو التثويب (١) بعد الْحَيْعَلَة (٢)، ويكره في غيرها، وبين الأذان والإقامة، وأن يؤذن أَوَّل الوقت، ويترسل فيه (٣) ويَحْدُرُها ويجزمهما فلا يعربهما بل يقف على كل جملةٍ، ويؤذن، ويقيم قائمًا، ويكرهان قاعدًا لغير عذرٍ، ولا يكرهان راكبًا، وماشيًا لمسافرٍ، وفي ابن تميم (٤) يكره إقامة راكبًا، وماشيًا نصًّا.
متطهرًا (٥)، فإن أذن محدثًا جاز بلا كراهة نصًّا (٦)، إلا إقامة محدثٍ، وأذان جنبٍ فيكرهان.
ويسن على موضعٍ عالٍ مستقبل القبلة، فإذا بلغ الْحَيْعَلَة التفت يمينًا لحيَّ على الصلاة، وشمالاً لحي على الفلاح، ويجعل إصبعيه السّبابتين في
стр. 220
أذنيه (١)، ويرفع وجهه إلى السماء فيه
كله نصًّا (٢)، وقيل: عند كلمة الإخلاص (٣)، ويتولاهما معًا، فلا يستحب أن يقيم غير من أذن، ويقيم في موضع أذانه إلا أن يشق لبعدٍ ونحوه (٤).
ولا يصح إلا مرتبًا متواليًا عرفًا منويًا من واحدٍ، فلو أتى واحدٌ ببعضه، وآخر بباقيه لم يعتد به (٥)، ولو تعذر ذَكر عاقل مسلم عدل.
ولا تعتبر الموالاة بين الإقامة والصلاة، بل يستحب تأخيرها قدرًا يتهيأ فيه؛ للصلاة قاله في الكافي (٦).
ويكفي مؤذنٌ واحدٌ في المصر نصًّا (٧) بحيث يسمعهم، فإن لم يكن واحدٌ زِيْدَ بقدر الحاجة كل واحدٍ في جانبٍ، أو دفعة واحدة/ [٢٠/ ب] في مكان واحد.
ورفع الصوت به ركنٌ بقدر طاقته؛ ليحصل السماع، وتكره الزيادة
стр. 221
فوق طاقته (١)، وإن أذن لنفسه، أو حاضر خُيِّر، ورفع صوته أفضل، وإن خافتَ ببعضه، وجهر ببعضه فلا بأس، ووقت إقامةٍ إلى الإمام، وأذانٍ إلى المؤذن (٢).
ولا يؤذن غير الراتب إلا بإذنه، إلا أن يخاف فوت التأذين (٣)، ومتى جاء وقد أذن قبله أعاد نصًّا (٤).
وإن نَكَّسَهُ، أو فرق بينه (٥) بسكوتٍ طويلٍ ولو بنومٍ، أو كلامٍ كثير، أو محرم كسَبٍّ، وقذف ونحوهما لم يعتد به (٦)، ويكره فيه كلامٌ يسيرٌ وسكوتٌ بلا حاجة كإقامة ولو لحاجة، ولا رد سلام.
ولا يصح أذانٌ قبل دخول الوقت كالإقامة، إلا لفجر (٧)، فيجوز بعد نصف الليل ويصح (٨)، والأفضل بعد الفجر، وقيل: قبله بيسيرٍ (٩)، ويتوجه
стр. 222
أنه أظهر.
ويكره في رمضان قبل فجرٍ ثانٍ نصًّا (١) مقتصرًا عليه، أما إذا كان معه من يؤذن بعد الوقت فلا (٢)، وعنه (٣) لا يكره مع العادة اختاره جماعةٌ.
قال المنُقِّح (٤): وهو أظهر وعليه العمل (٥).
ويسن جلوسه بعد أذان مغربٍ (٦)، وكل صلاةٍ يسن تعجيلها جلسةً خفيفةً، ثم يقيم، ولا يُحرِم إمامٌ وهو في الإقامةٍ بل يستحب عَقِبَ فراغه منها.
ولا يكره ركعتان قبل مغربٍ نصًّا، بل تباح (٧).
ويحرم خروج من مسجدٍ بعد أذانٍ بلا عذرٍ، أو نية رجوعٍ (٨)، إلا أن
стр. 223
يكون قد صلّى.
قال ابن تميم (١): ويجوز لمؤذن خروج بعد أذان فجر نصًّا.
ومن جمع بين صلاتين، أو قضى فوائت أذنّ للأولى فقط، ثم أقام لكل صلاةٍ، ويجزئ أذان مميزٍ لبالغٍ، ومُلَحَن (٢)، وملحون (٣)، إن لم يخل المعنى مع الكراهة فيهما، لا أذان فاسق (٤)، وخنثى، وامرأة.
ويستحب لمن سمع المؤذن ولو ثانيًا، وثالثًا حيث سُن حتى نفسه (٥) / [٢١/ أ] نصًّا (٦).
أو المقيم أن يقول متابعة قوله سرًا كما يقول، ولو في طواف، أو
стр. 224
امرأة، أو تاليًا بل يقطع، ويجيب لا مُصَلٍّ، وَمُتَخَلٍّ، ويقضيانه.
فإن أجابه المصلّى بطلت بالْحَيْعَلَة فقط، قال أبو المعالي: وبغيرها إن قصد الأذان لا الذكر.
إلا في الْحَيْعَلَة فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله فقط (١) نصًّا.
وعند التثويب: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ (٢).
وفي الإقامة عند لفظها: أقامها الله وأدامها (٣)؛ ثم يصلّي على النبي ﷺ .
ويقول بعد فراغه: اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة (٤) والفضيلة (٥)،
стр. 225
стр. 226
باب شروط الصلاة
وهي ما تجب لها قبلها، قال المنُقِّح (١): إلا النية على ما يأتي، وهي ستة بالتاء؛ لأنها جمع شرط وهو ما يتوقف عليه صحة الشيء إن لم يكن عذر، ولا يكون منه (٢).
فمتى أخلَّ بشرطٍ لغير عذرٍ لم تنعقد صلاته ولو ناسيًا، أو جاهلاً.
ومنها: إسلامٌ، وعقلٌ، وتمييزٌ، وتقدم (٣).
أولها: دخول الوقت وهو سبب نفس وجوبها؛ لأنها تضاف إليه، وهي تدل على السببية ويتكرر بتكرارها وجوب الأداء، إذ سببه الخطاب.
الثاني: الطهارة من الحدث.
وأَوَّل الصلوات الخمس المفروضات الظهر (٤)، وتسمى الهجير (٥)
стр. 227
وهي أربع ركعاتٍ وهي الأولى؛ لبداءة جبريل بها لما صلّى بالنبي ﷺ (١).
ووقتها من الظل الذي هو زوال الشمس، وهو ميلها عن كَبِد السماء (٢).
ويعرف ذلك بزيادة الظل بعد تناهي قصره؛ لأن الظل يكون أولاً طويلاً لمقابلة قصرها، وكلما ارتفعت الشمس قصر الظل، إلى أن ينتهي.
فإذا أخذت الشمس في الزوال مغربة طال الظل إلى جهة المشرق، وبه يعرف الزوال.
ويقصر الظل جدًا في كل بلدٍ تحت وسط الفَلَك، ويطول فيما بعد عنه؛ لأن الشمس ناحية عنه فصيفها كشتاء غيرها، لكن لا يقصر في بعض بلاد خُرَاسَان لسير الشمس ناحية/ [٢١/ ب] عنها، قاله ابن حمدان (٣) وغيره،
стр. 228
يختلف باختلاف الزمان والبلد فأقل ما تزول في إقليم الشام (١)، والعراق على قدم وثلث في نصف حُزيران (٢)، ويتزايد إلى أن تزول على عشرة أقدامٍ وسدس في نصف كانون الأول (٣) وتزول على أقل وأكثر في غير ذلك.
وطول الإنسان ستة أقدامٍ وثلثان بقدمه تقريبًا، ويمتد وقتها إلى أن يصير ظل كل شيءٍ مثله، بعد الذي زالت عليه الشمس إن كان نصًّا (٤)، والأفضل تعجيلها، بأن يتأهب لها بدخول وقتها، وكذا كل صلاةٍ يستحب تعجيلها، إلا في شدّة حر فيسن التأخير (٥)، ولو صلّى وحده (٦) حتى ينكسر.
وغيم نصًّا (٧) لمن يصلّي جماعةً إلى قرب وقت الثانية، غير صلاة
стр. 229
جمعةٍ فيهما، وتأخيرها لمن لم تجب عليه الجمعة إلى بعد صلاتها، ولمن يرمي الجمرات حتى يرميها أفضل ويأتي (١).
ثم يليه وقت العصر وهي الوسطى (٢)، وهي أربع ركعاتٍ، ووقتها من خروج وقت الظهر، إلى أن يصير ظل الشيء مثليه سوى ظل الزوال إن كان، وهو آخر وقتها المختار، وعنه إلى اصفرار الشمس (٣)، قال في الفروع (٤): وهي أظهر، وتبعه المنُقِّح (٥).
ثم هو وقت ضرورةٍ إلى غروبها، وتعجيلها أفضل بكل حالٍ، ويسن جلوسه بعدها في مصلاه إلى غروب الشمس، وبعد فجرٍ إلى طلوعها، ولا يستحب ذلك في بقية الصلوات نصًّا (٦).
ثم يليه وقت المغرب وهي وتر النهار، وهي ثلاث ركعاتٍ، ولا يكره تسميتها بالعشاء، وبالمغرب أولى (٧)، وتعجيلها أفضل، فيكره تأخيرها، إلا ليلة جمعٍ (٨) / [٢٢/ أ] وهي ليلة النحر لمن قصدها محرمًا إن لم يوافها وقت
стр. 230
الغروب، على مقتضى كلامهم وهو أوضح، قاله في الفروع (١).
وفي غيم لمن يصلي جماعةً نصًّا (٢)، وفي جمعٍ إن كان أرفق ويأتي (٣)، ويمتد وقتها إلى مغيب الشفق الأحمر (٤).
ثم يليه وقت العشاء وهي أربع ركعاتٍ، ولا يكره تسميتها بالعتَمَة (٥)، ويكره النوم قبلها مطلقا، والحديث بعدها، إلا مع طلوع الفجر الثاني وهو البياض المعترض في المشرق، ولا ظلمة بعده، وتأخيرها إلى آخر وقتها المختار أفضل ما لم يشق على المأمومين، أو بعضهم نصًّا (٦)، أو يؤخر مغربًا؛ لغيمٍ، أو جمعٍ.
وتأخير عادم الماء العالم به، أو الراجي وجوده إلى آخر الوقت أفضل في الكل (٧) وتقدم (٨).
وتأخيرٌ لمصلّي كسوف أفضل إن أمن فوتها، ولمعذورٍ، كخائفٍ،
стр. 231
وتائقٍ (١) ونحوه، وتقدم إذا ظن مانعًا من الصلاة ونحوه (٢)، ولو أمره والده بتأخيرها ليصلّي به أخّر نصًّا (٣)، فلا تكره إمامة ابنٍ بأبيه (٤)، ويجب التأخير؛ لتعلم الفاتحة، وذكر واجبٍ في الصلاة.
ثم يليه وقت الفجر وهي ركعتان، وتسمى الصبح، ولا يكره تسميتها بالغداة (٥).
ويمتد وقتها إلى طلوع الشمس، وتعجيلها أفضل، وعنه (٦) إن أسفر المأمومون، أو أكثرهم فالأفضل الإسفار، إلا لحاجٍ بمزدلفة، ويكره الحديث بعدها في أمر الدنيا حتى تطلع الشمس.
وتدرك مكتوبةٌ أداءً ولو جمعة ويأتي (٧)، أو كان آخر وقتٍ ثانية في جمعٍ بتكبيرة إحرام (٨) فتنعقد، ويبنى عليها، ولا تبطل بخروج الوقت وهو فيها ولو أخرها عمدًا.
قال المجد في شرحه (٩): معنى قولهم تدرك بتكبيرة بناء ما خرج عن
стр. 232
وقتها على تحريمة الأداء في الوقت وأنها لا تبطل بل تقع الموقع في/ [٢٢/ ب] الصحة والإجزاء.
ومن شكّ في دخول الوقت لم يصل فإن صلّى فعليه الإعادة، وإن وافق الوقت، قاله ابن تميم (١) وغيره (٢).
فإن غلب على ظنه دخوله بدليلٍ من اجتهادٍ، أو تقليد، أو تقدير الزمان بقراءة، أو صنعة صلّى إن لم يمكنه اليقين بشهادةٍ، أو إخبار عن يقينٍ حتى أعمى عاجزٌ ونحوه يقلد، فإن عدم أعاد، والأفضل لهم التأخير إلى الاستيقان ولو أمكن اليقين، فإن أخبره بذلك مخبرٌ عن يقينٍ قُبِل قوله إن كان ثقةً، أو سماع أذان ثقة عارف، وإن كان عن اجتهادٍ لم يقبله أطلقه الأكثر (٣)، وقال جمعٌ (٤) يقبله لعذرٍ.
قال المنُقِّح (٥): وهو أظهر.
ومتى اجتهد وصلّى، فبان أنه وافق الوقت، أو ما بعده أجزأه، وإن وافق قبله لم يجزئه عن فرضه وكانت نفلاً ويأتي (٦)، وعليه الإعادة (٧).
стр. 233
ومن أدرك من الوقت قدر تكبيرةٍ، ثم طرأ مانعٌ من جنونٍ، أو حيضٍ ونحوه لزمه القضاء، وإن بقي قدرها من أخره، ثم زال المانع، ووجد المقتضي ببلوغ صبيٍ، أو إفاقة مجنونٍ، أو إسلام كافر، أو طهر حائضٍ وجب قضاؤها، وقضاء ما يجمع إليها قبلها (١).
فإن كان قبل طلوع الشمس لزم قضاء الصبح، وإن كان قبل غروبها لزم قضاء الظهر والعصر، وإن كان قبل طلوع فجرٍ لزم قضاء المغرب والعشاء.
ومن فاته فرض صلاةٍ فأكثر، لزم قضاؤها مرتبًا على الفور، إلا إذا حضر لصلاة عيدٍ نصًّا (٢) مالم يتضرر في بدنه، أو ماله، أو معيشةٍ يحتاجها نصًّا (٣)، ويجوز التأخير؛ لغرضٍ صحيحٍ كانتظار رفقةٍ، أو جماعةٍ للصلاة (٤)، ولا يصح نفلٌ مطلقٌ إذًا؛ لتحريمه كأوقات النهي.
وإن قَلّت الفوائت قضى سنتها معها، وإن كثرت فالأولى ترك سنتها.
واستثنى الإمام أحمد ﵀ سنة الفجر وقال: لا يُهْمِلُها (٥)، وخير من الوتر (٦).
ولا تسقط الفائتة لحجٍ، ولا تضعيف صلاةٍ في المساجد الثلاثة/ [٢٣/ أ]
стр. 234
ولا غيرها (١).
فإن خشي فوات الحاضرة، أو خروج وقت الاختيار سقط وجوبه، فيصلّي الحاضرة إذا بقي من الوقت قدر فعلها، ثم يقضي (٢)، وعنه لا تسقط إلا في جمعةٍ نصًّا (٣).
وتصح البداءة بغير الحاضرة نصًّا (٤) مع ضيق الوقت، ولا نافلة إذًا ولو راتبةً.
وإن نسي الترتيب بين الفوائت حال قضائها، أو بين حاضرةٍ، وفائتةٍ حتى فرغ سقط وجوبه (٥)، ولا يسقط بجهل وجوبه فلو صلّى الظهر، ثم الفجر جاهلاً، ثم صلّى العصر في وقتها صحت عصره؛ لاعتقاده أن لا صلاة كمن صلاها، ثم تبين أنه صلّى الظهر بلا وضوءٍ، ولا بفوت جماعةٍ.
وإن ذكر فائتة في حاضرة أتمها غير الإمام نفلاً، مالم يضق الوقت (٦)، ويقطعها الإمام نصًّا مع سعة (٧)، قال المنُقِّح (٨): واستثنى جمع الجمعة (٩)، وهو أظهر.
стр. 235
стр. 236
باب ستر العورة (١)
وهي الشرط الثالث، السَّتر بالفتح مصدر سترت الشيء إذا غطّيته (٢).
والعورة: سوءة الإنسان وما يستحي منه.
فمعنى ستر العورة: تغطية ما يقبح ظهوره، ويُستَحى منه (٣).
وسترها عن النظر حتى عن نفسه، لا من أسفل (٤)، ولم يتيسر نظر، بل مما عداه بما لا يصف لون البشرة سوادها، وبياضها، لا حجم العضو فإنه لا بأس به نصًّا (٥).
ويكفي ورَقٌ، ونباتٌ ونحوهما، ومتصل به كَيَدِهِ، وَلِحْيَتِهِ نصًّا (٦) لا بَارِيَة (٧)، وحصير ونحوهما مما يضره، ولا حَفِيرَة، وطين، وماءٍ راكدٍ؛
стр. 237
لعدم واجب في الصلاة مطلقًا/ [٢٣/ ب] فلو نسي ستر عورته، أو جهل وجوبه، وصلّى عريانًا أعاد (١)؛ لأن النسيان ليس بعذرٍ في شيءٍ من الشروط، وكذا في غيرها ولو في ظلمةٍ، أو حمّامٍ (٢) لا عن نفسه إن جاز له كشفها خلوةً
وتقدم (٣)، إلا لضرورة كتداوٍ ونحوه، أو حاجةٍ كتَخَل، أو لأحد الزوجين، أو لأمَتِه المباحة وهي لسيدها.
وعورة الرجل، والأمة ما بين السُّرة، والركبة (٤) وكذا خنثى، ومن بلغ عشرًا.
стр. 238
والحرة البالغة كلها عورةٌ في الصلاة حتى ظفرها نصًّا (١)، وذوائبها، إلا وجهها فقط وعنه (٢) والكفين.
قال المنُقِّح (٣): وهو أظهر، ومراهِقة (٤) قال بعضهم (٥): ومميِّزة كأَمَة، وأم الولد (٦)، والمعتق بعضها، وَمُدَبَّرَةٌ (٧)، وَمُكَاتَبَةٌ (٨)، كأمة.
وعنه (٩) كحرةٍ.
قال المنُقِّح (١٠): وهو أظهر، يعني في معتقٍ بعضها، ويستحب لرجلٍ أن يصلّي في ثوبين، قال بعضهم (١١): في قميصٍ ورداءٍ، أو إزارٍ وسراويل،
стр. 239
وزاد بعضهم (١): مع ستر رأسه، ولعله مرادهم.
ولا يكره في ثوبٍ واحدٍ يستر ما يجب ستره، فإن صلّى في قميصٍ واحدٍ استحب أن يزره عليه، فإن لم يزره، وشد وسطه عليه بما يستر العورة صحت، فإن اقتصر على ستر عورة، وأعرى العاتقين في نفلٍ أجزأه (٢)، وفي فرض به، ويستر جميع أحد عاتقيه بشيءٍ من لباس، ولو وصف البشرة.
ويسن لامرأةٍ حرةٍ صلاةٌ في دِرعٍ (٣)، وخمار (٤)، وَمِلْحَفَة (٥)، ويكره في نِقَاب، وبرقعٍ نصًّا (٦)، فإن اقتصرت على ستر عورتها أجزأها.
ولا تبطل الصلاة بكشف يسيرٍ من العورة عرفًا سهوًا ولو في زمنٍ طويلٍ.
وكذا كثيرٍ في زمنٍ يسيرٍ (٧) فلو أطارت الريح سترته ونحوه عن عورته
стр. 240
فبدا منها مالم يعف عنه ولو كلها فأعادها سريعًا بلا عملٍ كثيرٍ لم تبطل، ومن صلّى في ثوب حرير، أو أكثره ممن
يحرم عليه، أو مغصوبٍ، أو بعضه، أو ما ثمنه المعين حرامٌ رجلاً كان، أو امرأة، ولو كان عليه غيره لم تصح صلاته إن كان عالمًا، ذاكرًا (١)، وإلا صحت كما لو كان المنهي عنه خاتم ذهبٍ، أو عمامةٍ، أو تِكَّة سراويل (٢) أو خفًا من حريرٍ/ [٢٤/ أ].
وإن جهل، أو نسي كونه غصبًا، أو حريرًا، أو حُبس بغصبٍ صحت.
ولو صلّى على أرضٍ ولو مزروعةٍ بلا ضرورةٍ، أو على مصلاة بلا غصب، ولا ضررٍ جاز وصحت، ويصلّي في حريرٍ؛ لعدمٍ ولا يعيد، وعريانًا مع مغصوبٍ، ولا يصح نفل آبقٍ (٣) ومن لم يجد إلا ثوبًا نجسًا ولم يقدر على غسله، صلّى فيه وجوبًا، وأعاد نصًّا (٤)، فإن صلّى عريانًا مع وجوده أعاد (٥)، قال بعضهم (٦) قولاً واحدًا.
فإن كان معه ثوبان نجسان صلّى في أقلهما نجاسة.
стр. 241
ويصلّي بلا إعادة في موضعٍ نجسٍ لا يمكنه الخروج منه نصًّا (١)، ويسجد بأرضٍ إن كانت يابسةً، وإلا أومأ غاية ما يمكنه، وجلس على قدميه.
ومن لم يجد إلا ما يستر عورته سترها لا المنكب (٢) إلا إذا كفت منكبه، وعجزه فقط فيستره، ويصلّي جالسًا نصًّا (٣).
وقيل: (٤) يتَّزِر ويصلّي قائمًا.
قال المنُقِّح (٥): وهو أظهر، كما لولم يكف، فإن لم يكف جميعها ستر الفرجين، فإن لم يكف جميعها خُيِّر، والأولى ستر دُبُر (٦)، وإن بذلت له سترة لزم قبولها إن كانت عارية، لا هبة كتحصيلها بثمن مثلها بشراءٍ، أو استئجارٍ، فإن زاد فكماء وضوءٍ، فإن عدم بكل حالٍ صلّى جالسًا (٧) ندبًا يومئ إيماءً، ولا يتربع بل يَنْضَامُّ نصًّا (٨).
стр. 242
وإن صلّى قائمًا، وركع، وسجد على الأرض جاز.
وإن وجد سترةً قريبةً منه عرفًا ستر وبنى، وإلا ابتدأ، وكذا لو عتقت في الصلاة، واحتاجت إليها فلو جهلت العتق، أو وجوب الستر، أو القدرة عليه، أعادت كخيار معتقة تحت عبد.
وتصلّي العراة جماعةً، وإمامهم في وسطهم وجوبًا فيهما بلا إعادة (١)، فإن كانوا رجالاً ونساءً صلّى كل نوعٍ لأنفسهم (٢).
وإن كانوا في ضيقٍ صلّى الرجال، واستدبرهم النساء، ثم صلّى النساء، واستدبرهن الرجال.
وفي الرعاية (٣) وكذا لنوع الواحد مع ضيق/ [٢٤/ ب] الموضع ويصلون جماعتين، أو أكثر، فإن بذل لهم سترة صلوا فيها واحدًا بعد واحدٍ، إلا أن يخافوا خروج الوقت فتدفع إلى من يصلح للإمامة، فيصلّي بهم، ويصلّي الباقون عراة.
فإن كانت السترة لأحدهم لزمه أن يصلي فيها، فإن أعارها وصلّى عريانًا لم تصح صلاته (٤).
ويستحب أن يعيرها لهم بعد صلاته (٥)، ولا يجب فيصلون فيها واحدًا
стр. 243
بعد واحدٍ، إلا أن يضيق الوقت فيصلّي فيها واحدٌ (١) والباقون عراة، والأفضل إذا ضاق الوقت، أو خص بها واحدًا أن يعيرها لمن يصلح لإمامتهم؛ ليؤمهم ويقوم بين أيديهم.
وإن أعارها لغيره جاز وصار حكمه حكم صاحب الثوب.
فإن كانوا رجالاً ونساءً، فالنساء أحق؛ لفحش عورتهن وتأكدها، فإذا صلّين دفعت إلى الرجال، فإن كان فيهم ميّت، صلّى بها عارٍ، ثم يكفن الميت (٢).
ويكره في الصلاة السدل سواءٌ كان تحته ثوبٌ، أو لا، وهو طرح ثوبٍ على كتفيه ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى (٣).
واشتمال الصماء وهو أن يضطبع بثوبٍ ليس عليه غيره (٤).
وتغطية وجهٍ، وتلثمٍ على فمٍ، وأنفٍ، ولف كمٍ بلا سبب.
وشد وسط بما يشبه شد زنارٍ (٥) نصًّا، ولو في غير صلاةٍ، فيكره
стр. 244
التشبه بالكفار فيه (١).
ولا يكره بما لا يشبهه، بل يستحب بمنديلٍ، أو مِنْطَقَة (٢) ونحوها نصًّا (٣)؛ لأنه أستر للعورة.
ويكره لامرأةٍ شد وسطٍ مطلقًا، ولا بأس بالاحتباء (٤) مع ستر العورة، ويحرم مع عدمه وهو أن يجلس ضامًا ركبتيه إلى نحو صدره، ويدير ثوبه من وراء ظهره إلى أن يبلغ ركبتيه ثم يشده فيكون كالمعتمد عليه والمستند إليه.
ويحرم إسبال شيءٍ من ثيابه ولو عمامةً بلا حاجةٍ، كستر ساقٍ قبيحٍ ونحوه خيلاء من غير حربٍ (٥)، ويكره فوق نصف ساقه/ [٢٥/ أ] وتحت كعبيه نصًّا بلا حاجةٍ (٦).
ويسن تطويل كمِّ الرجل إلى رؤوس أصابعه، أو أكثر يسيرًا وتوسعته قصدًا، وقصر كمِّ المرأة، ويجوز لها زيادة ثوبها إلى ذراعٍ.
стр. 245
فصل في اللباس (١)
ويحرم لبس ما فيه صورة حيوانٍ، وتعليقه، وستر الجدار به، وتصويره، حتى في سترٍ، وسقفٍ، وحائطٍ، وسريرٍ ونحوه (٢)، لا افتراشه وجعله مخدًّا بلا كراهةٍ، وإن أُزيل من الصورة ما لا تبقى الحياة معه، أولم يكن لها رأسٌ فلا بأس به نصًّا (٣).
ولا بأس بِلَعِب الصغيرة بِلُعبةٍ غير مصورةٍ، وشرائها لها نصًّا (٤).
ويباح صورة غير حيوانٍ مطلقًا.
ويحرم على رجلٍ، ولو كافرًا، وخنثى لبس ثياب حريرٍ ولو تَكَّة، وشرابةٍ نصًّا (٥)، والمراد مفردة لا تبعًا، فإنها كزرٍ، وبطانةٍ، وافتراشه، واستناده إليه، وتعليقه، وستر الجدران به غير الكعبة المشرفة.
وكلام أبي المعالي يدل أنه محل وِفاقٍ إلا من ضرورةٍ (٦)، وكذا ما غالبه حرير ظهور، إلا إذا استويا، وقيل: يحرم (٧)، قال المنُقِّح (٨): وهو أظهر.
стр. 246
ولا يحرم خَزٌ نصًّا (١) وهو ما سُدِيَ بِإِبْرَيْسَمٍ (٢)، وَأُلْحِمَ بِوَبَرٍ، أو صوفٍ ونحوه.
ويحرم على ذكرٍ وخنثى بلا حاجةٍ لبس منسوجٍ بذهبٍ، أو فضةٍ، ومموهٍ بأحدهما.
فإن استحال لونه ولم يحصل منه شيءٌ أبيح، وإلا فلا.
ويباح لبس حريرٍ؛ لحكةٍ، ومرضٍ، وفي حربٍ مباحٍ، ولو لغير حاجةٍ.
ويحرم إلباسه لصبيٍ، كما يحرم على الرجال، فلا تصح صلاته فيه (٣)، وملوم استعماله، ويحرم بيعه، وخياطته كذلك، وأجرتها نصًّا (٤)، والأمر به، ويحرم يسير ذهبٍ تبعًا نصًّا كالمفرد (٥).
ويحرم تشبه رجلٍ بامرأةٍ، وعكسه في لباسٍ وغيره (٦).
ويباح حشو جِبَابٍ، وفرشٍ به، وعلم حريرٍ، وهو طراز الثوب، ورقاعٍ منه، وَلَبِنَةِ الجيب وهي الزِّيق.
стр. 247
والجيب ما ينفتح على النحر (١)، أو طوقه إذا كان أربع أصابع فما دون مضمومةً نصًّا (٢)، وخياطة به، وأزرارٌ (٣).
ويباح الحرير للأنثى، ويحرم/ [٢٥/ ب] كتابة مهرها فيه.
وقيل: يكره (٤)، قال المنُقِّح (٥): وعليه العمل.
ولو جمِع في أثوابٍ بحيث لو جمع كان ثوبًا فلا بأس به.
ويكره لرجلٍ لبس مزعفرٍ (٦)، وأحمر مُصْمَت نصًّا (٧).
وطيلسانٍ وهو المقور (٨)، ومشيه في نعلٍ واحدةٍ، أو نعلين مختلفين
стр. 248
بلا حاجةٍ، وَمُعَصْفَرٍ (١) إلا في إحرامٍ فلا يكره نصًّا (٢).
وأفضل الثياب البياض (٣)، ولا يكره السواد مطلقًا، وكذا الْكَتَّان إجماعًا (٤).
وتسن السراويل، وتُبَّان (٥) في معناه، ويستحب تنظيف الثوب، ويكره ترك الوسخ فيه، ويباح الْيَلْمَقِ، وهو القباء (٦) ويكره ثوب الشهرة، وهو ما خالف ثياب بلدته (٧)، وَالصَّلِيب في الثوب ونحوه.
стр. 249
ولا بأس بلبس الْفِرَاءِ إذا كانت من جلودٍ طاهرةٍ، ويكره لبسه وافتراشه جلدًا مختلفًا في طهارته، وله إلباسه دابته، ويحرم إلباسها ذهبًا، وفضةً، وحريرًا.
ولا بأس بلبس الأصواف، والأوبار، والأشعار إذا كانت مما يؤكل لحمه حيًا كان، أو ميتًا،
ولا بأس بالصلاة على ما عمل من القطن، والكتان، والصوف، والشعر، والحصر، وكذا على ما فيه صورة نصًّا (١).
стр. 250
باب اجتناب النجاسة (١)
وهو الشرط الرّابع وهي: عينٌ، أو صفةٌ مَنَع الشرع منها بلا ضرورةٍ، لا لأذى فيها طبعًا (٢)، ولا لحق الله (٣)، أو غيره (٤).
شرعًا: طهارة بدن المصلّي، وثيابه، وموضع صلاته من نجاسةٍ غير معفوٍّ عنها شرطٌ لصحة الصلاة.
فمتى لاقى ببدنه، أو ثوبه نجاسة غير معفو عنها، أو حملها عالمًا قادرًا على اجتنابها لم تصح صلاته (٥)، لا إن مسّ ثوبه ثوبًا، أو حائطًا نجسًالم يستند إليه، أو قابلها راكعًا، أو ساجدًا من غير ملاقاة، أو حمل مستجمرًا، أو سقطت عليه فأزالها، أو زالت سريعًا بحيث لم يطل الزمان ولم يحتج إلى عمل كثيرٍ، ولا تصح مع حمل قارورةٍ فيها نجاسةٌ (٦).