← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 795

المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح

شهاب الدين العسكري

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ولا يحرم خَزٌ نصًّا (١) وهو ما سُدِيَ بِإِبْرَيْسَمٍ (٢)، وَأُلْحِمَ بِوَبَرٍ، أو صوفٍ ونحوه. ويحرم على ذكرٍ وخنثى بلا حاجةٍ لبس منسوجٍ بذهبٍ، أو فضةٍ، ومموهٍ بأحدهما. فإن استحال لونه ولم يحصل منه شيءٌ أبيح، وإلا فلا. ويباح لبس حريرٍ؛ لحكةٍ، ومرضٍ، وفي حربٍ مباحٍ، ولو لغير حاجةٍ. ويحرم إلباسه لصبيٍ، كما يحرم على الرجال، فلا تصح صلاته فيه (٣)، وملوم استعماله، ويحرم بيعه، وخياطته كذلك، وأجرتها نصًّا (٤)، والأمر به، ويحرم يسير ذهبٍ تبعًا نصًّا كالمفرد (٥). ويحرم تشبه رجلٍ بامرأةٍ، وعكسه في لباسٍ وغيره (٦). ويباح حشو جِبَابٍ، وفرشٍ به، وعلم حريرٍ، وهو طراز الثوب، ورقاعٍ منه، وَلَبِنَةِ الجيب وهي الزِّيق.

стр. 247

والجيب ما ينفتح على النحر (١)، أو طوقه إذا كان أربع أصابع فما دون مضمومةً نصًّا (٢)، وخياطة به، وأزرارٌ (٣). ويباح الحرير للأنثى، ويحرم/ [٢٥/ ب] كتابة مهرها فيه. وقيل: يكره (٤)، قال المنُقِّح (٥): وعليه العمل. ولو جمِع في أثوابٍ بحيث لو جمع كان ثوبًا فلا بأس به. ويكره لرجلٍ لبس مزعفرٍ (٦)، وأحمر مُصْمَت نصًّا (٧). وطيلسانٍ وهو المقور (٨)، ومشيه في نعلٍ واحدةٍ، أو نعلين مختلفين

стр. 248

بلا حاجةٍ، وَمُعَصْفَرٍ (١) إلا في إحرامٍ فلا يكره نصًّا (٢). وأفضل الثياب البياض (٣)، ولا يكره السواد مطلقًا، وكذا الْكَتَّان إجماعًا (٤). وتسن السراويل، وتُبَّان (٥) في معناه، ويستحب تنظيف الثوب، ويكره ترك الوسخ فيه، ويباح الْيَلْمَقِ، وهو القباء (٦) ويكره ثوب الشهرة، وهو ما خالف ثياب بلدته (٧)، وَالصَّلِيب في الثوب ونحوه.

стр. 249

ولا بأس بلبس الْفِرَاءِ إذا كانت من جلودٍ طاهرةٍ، ويكره لبسه وافتراشه جلدًا مختلفًا في طهارته، وله إلباسه دابته، ويحرم إلباسها ذهبًا، وفضةً، وحريرًا. ولا بأس بلبس الأصواف، والأوبار، والأشعار إذا كانت مما يؤكل لحمه حيًا كان، أو ميتًا، ولا بأس بالصلاة على ما عمل من القطن، والكتان، والصوف، والشعر، والحصر، وكذا على ما فيه صورة نصًّا (١).

стр. 250

باب اجتناب النجاسة (١) وهو الشرط الرّابع وهي: عينٌ، أو صفةٌ مَنَع الشرع منها بلا ضرورةٍ، لا لأذى فيها طبعًا (٢)، ولا لحق الله (٣)، أو غيره (٤). شرعًا: طهارة بدن المصلّي، وثيابه، وموضع صلاته من نجاسةٍ غير معفوٍّ عنها شرطٌ لصحة الصلاة. فمتى لاقى ببدنه، أو ثوبه نجاسة غير معفو عنها، أو حملها عالمًا قادرًا على اجتنابها لم تصح صلاته (٥)، لا إن مسّ ثوبه ثوبًا، أو حائطًا نجسًالم يستند إليه، أو قابلها راكعًا، أو ساجدًا من غير ملاقاة، أو حمل مستجمرًا، أو سقطت عليه فأزالها، أو زالت سريعًا بحيث لم يطل الزمان ولم يحتج إلى عمل كثيرٍ، ولا تصح مع حمل قارورةٍ فيها نجاسةٌ (٦).

стр. 251

وإن طيَّن أرضًا نجسةً، أو بسط عليها، أو على حيوانٍ نجسٍ. قال أبو المعالي (١): أو على حريرٍ يحرم جلوسه عليه شيئًا طاهرًا صفيقًا بحيث لم ينفذ إلى ظاهره/ [٢٦/ أ] وصلّى عليه، أو على بساطٍ باطنه نجس، وظاهره طاهر، أو في علوٍ سفليه غصب، أو غسل وجه آجُرٍّ (٢) نجس، وصلّى عليه صحت مع الكراهة. ومتى وجد عليه نجاسة جهل كونها في الصلاة صحت (٣)، وإن علم بعد سلامه أنها كانت في الصلاة لكنه جهل عينها، أو حكمها، أو أنها كانت عليه، أو ملاقيها، أو عجز عن إزالتها، أو نسيها أعاد. وعنه (٤) لا يعيد جاهلٌ، وناسي، قال المنُقِّح (٥): وهو أظهر. وإن صلّى على مكان طاهرٍ من بساطٍ طرفه نجس، أو تحت قدميه حبلٌ في طرفه نجاسةٌ، ولو تحرك بحركته صحت، إلا أن يكون متعلقًا به، أو في يده، أو وسطه حبلٌ مشدودٌ فيها ينجر معه إذا مشى فلا تصح، وإن كان لا ينجرُّ معه كزَورقٍ.

стр. 252

قال الشيخ (١): الزَّورق هو المركب كبير فيه نجاسة، أو لا يقدر على ضبطها لو همت بالهرب، كفيلٍ ونحوه، صحت، وإن خاط جرحًا، أو جبر كسر ساقٍ ونحوه بعظمٍ، أو خيطٍ نجسٍ فَجَبر وصح لم يلزمه إزالته إن خاف الضّرر إن غطاه اللحم لم يتيمّم له، وإلا تيمّم، وإن لم يخف لزمه، فلو مات من تلزمه إزالته أزيل إلا مع المثلة. وإن شرب خمرًا ولم يسكر، غسل فمه وصلّى، ولا يلزمه القيء نصًّا (٢)، ولا بأس بدخول البِيَع (٣) والكنائس فيها صورٌ، والصلاة ولو فيها بلا كراهةٍ (٤). وإن سقط سِنُّه، أو عضوٌ منه فأعاده بحرارته فثبتت فهي طاهرةٌ. ولو جعل موضع سِنِّه سِنَ شاةٍ مذكاةٍ ونحوه، صحت، ثَبَتَ، أو لا (٥). ولا تصح صلاةٌ تعبدًا في مقبرةٍ قديمةٍ، أو حديثةٍ نُبِشَت، أو لا، وهي مدفن الموتى (٦)، ولا يضر قبرٌ، ولا قبران، ولا ما أُعد للدفن، ولم يدفن

стр. 253

فيه (١)، ولا ما دفن بداره. وتصح صلاة جنازةٍ فيها ولو قبل الدفن بلا كراهةٍ، والمسجد إن حدث بعد مقبرةٍ كهي، وإن حدثت بعده حوله، أو في قبلته كصلاةٍ إليها (٢). ولا حمامٍ وهو المبني للغُسل فيه، ويستوي فيه مكان الغسل، ومسلخ الثياب نصًّا (٣)، وأَتُونُهُ (٤) / [٢٦/ ب] وكل ما يغلق عليه الباب، ويدخل في بَيْع نصًّا (٥)، ولا حُش (٦) وهو ما أعد لقضاء الحاجة، فيمنع من الصلاة داخل

стр. 254

بابه، وموضع الْكَنِيف وغيره سواءٌ . وأعْطَان إبل، واحدها عطَنٌ بفتح الطاء وهو ما تقيم فيه، وتأوي إليه، ولا بأس بموضع نزولها في سيرها، ومَجْزَرَةٍ وهو ما أعدَّ للذبح فيه. ومَزْبَلَةٍ مرمى الزُّبالة ولو طاهرةٌ. وقارعة طريقٍ وهو ما كثر سلوكه، سواءٌ كان فيه سالكٌ، أو لا. ولا بأس بما علا عن جادة الطريق يَمْنَةً وَيَسْرَةً نصًّا (١)، وتصح جمعةٌ ونحوها فيها ضرورةٌ نصًّا (٢)، وعلى راحلةٍ وأسطحتها كلها (٣)، وسطح نهرٍ، وموضع مغصوب أرضًا، أو حيوانًا، أو غيرهما للعين، أو لمنفعةٍ، أو جزءًا مشاعًا (٤) فيها سوى جمعةٍ، ولعل الأظهر ضرورةً، وإلا لم تصح، وتقدم إذا صلّى في أرضه بلا غصبٍ (٥). والمنع من هذه المواضع فيما يقع عليه الاسم، ويدخل في البيع،

стр. 255

وتقدم بعضه (١). ويصلّى فيها كلها لعذرٍ بلا إعادةٍ، وإن غيرت أماكن النهي بما يزيل اسمها، كجعل حمامٍ دارًا ونحوه صحت. وتكره الصلاة إليها مالم يكن حائلٌ ولو كمؤخرة رحلٍ، وليس كسترة صلاةٍ فيكفي الخط ونحوه. وتصح في أرض السباخ، وفي أرض الخسف مع الكراهة نصًّا (٢)، ولا بأس بالصلاة على الثلج بحائلٍ، أو لا، إذا وجد حجمه (٣) وكذا حشيش، وقطنٌ منتفش، وإن لم يجد بجهدٍ، لم يصح. ولا تصح الفريضة في الكعبة، ولا على ظهرها (٤). إلا إذا وقف على منتهاه بحيث إنه لم يبق وراءه شيءٌ منها نصًّا (٥)، أو

стр. 256

صلّى خارجها وسجد فيها (١). ويصح نذر صلاةٍ فيها وعليها، ونافلةٌ إذا كان بين يديه شيءٌ منها شاخصٌ متصلٌ بها نصًّا (٢)، فإن لم يكن شاخصٌ وسجوده على منتهاها لم تصح، وإلا صحت. وعنه (٣) لا، اختاره الأكثر، ويسن نفله فيها، والحِجْر (٤) منها نصًّا (٥)، وقدره ستة أذرعٍ وشيءٌ، فيصح التوجه إليه، وقال ابن حامد، وابن عقيل: لا. وقاله أبو المعالي في المكّي ويسن النفل فيه، والفرض فيه كداخلها في ظاهر كلامهم. وقاله ابن نصر الله تَفقُهًا، ولو نقض بناء الكعبة وصلّى/ [٢٧/ أ] إلى الموضع صحت.

стр. 257

باب استقبال القبلة (١) صلّى النبي ﷺ إلى بيت المقدس عشر سنين بمكة، وستة عشر شهرًا بالمدينة (٢)، ثم أمر بالتوجه إلى الكعبة، قاله في المستوعب (٣)، وهو الشرط الخامس لصحة الصلاة، فلا تصح بدونه، إلا لعاجزٍ كالتحام حربٍ، وهربٍ من سيلٍ، أو سبعٍ ونحوه ولو نادرًا كمريضٍ لا يجد من يديره إليها، ومربوطٍ إلى غيرها فيصح إلى غير القبلة منهم بلا إعادة. وتنفل راكبٍ، وماشٍ في سفرٍ ولو قصيرًا مباح ونحوه، لا راكب تَعَاسِيف وهو ركوب الفلاة، وقطعها على غير صَوب (٤). فإن لم يعذر من عدلت به دابته عن جهة سيره، بأن أمكنه ردها فلم

стр. 258

يفعل، أو عدل هو مع علمه، أو عذر وطال بطلت، وكذا إن انحرف عن جهة سيره فصار قفاه إلى القبلة عمدًا، إلا أن يكون ما انحرف إليه جهة القبلة (١). وإن وقفت دابته؛ لتعبٍ، أو انتظار رفقته، أولم يسر لسيرهم، أو نوى النزول ببلدٍ دخله استقبل، وإن نزل في أثنائها نزل مستقبلاً، وأتمها نصًّا (٢). وإن ركب المسافر النازل فيها بطلت، وإن ركب ماشٍ فيه أتمه. ويصح نذر الصلاة على دابةٍ، ويلزم الراكب افتتاحها إلى القبلة إن أمكنه بلا مشقةٍ، وكذا إن أمكنه ركوعٌ، وسجودٌ، واستقبال عليها نصًّا (٣)، كمن هو في سفينة، أو مِحَفَّةٍ (٤) ونحوها، أو كانت راحلته واقفة نصًّا (٥)، وإلا أومأ إلى جهة سيره، ويعتبر فيه طهارة محله نحو سَرْجٍ، وركابٍ. وإن وطئت دابته نجاسةً فلا بأس، ويلزم الماشي أيضًا الافتتاح إليها وركوع، وسجودٌ، ويفعل الباقي إلى جهة سيره. والفرض في القبلة إصابة العين ببدنه نصًّا (٦)، بحيث لا يخرج شيءٌ

стр. 259

منه عنها. ولا يضر علوٌّ، ولا نزولٌ لمن قرب منها، إن لم يتعذر عليه إصابتها، فإن تعذر بحائلٍ أصلّيٍ من جبلٍ ونحوه، اجتهد إلى عينها، ومع الحائل غير الأصلي كالمنازل ونحوها، لابد من اليقين بنظرٍ، أو خبرٍ، اجتهد، وإصابة الجهة بالاجتهاد (١)، ويعفى عن الانحراف/ [٢٧/ ب] قليلاً لمن بعُد

стр. 260

عنها (١)، وهو من لم يقدر على المعاينة، ولا على من يخبره عن علم، سوى المشاهد لمسجد النبي ﷺ والقريب منه، ففرضه إصابة العين، والبعيد منه إلى الجهة، فإن أمكنه ذلك بخبر ثقةٍ، مكلفٍ، عدل ظاهرًا وباطنًا، عن يقينٍ، أو استدلالٍ بمحاريب المسلمين، لزمه العمل به، وإن وجد محاريب لا يعلمها للمسلمين لم يلتفت إليها. وإن اشتبهت عليه القبلة، فإن كان في قريةٍ ففرضه التوجه إلى محاريبهم (٢)، فإن لم يكن، لزمه السؤال عنها إن كان جاهلاً بأدلتها، فإن وجد من يخبره عن يقينٍ ففرضه الرجوع إلى خبره. وإن كان عن ظنٍ ففرضه تقليده إن كان من أهل الاجتهاد فيها، وهو العالم بأدلتها، وإن كان من اشتبهت عليه في السفر ونحوه عالمًا بأدلتها ففرضه الاجتهاد في معرفتها. فإذا اجتهد وغلب على ظنه جهةٌ صلّى إليها، فإن تركها، وصلّى إلى

стр. 261

غيرها أعاد، وإن أصاب. فإن تعذر عليه الاجتهاد؛ لغيمٍ، أو نحوه، أو به مانعٌ من الاجتهاد كرَمَدٍ ونحوه، أو تقاومت عنده الأمارات صلّى على حسب حاله بلا إعادة. وكل من صلّى من هؤلاء قبل فعل ما يجب عليه من استخبار، أو اجتهاد، أو تقليدٍ، أو تحرٍ فعليه الإعادة، وإن أصاب، ويستحب أن يتعلم أدلة القبلة، والوقت. ويستدل على القبلة بأشياء منها النُّجوم، وأثبتها الْقُطْبُ الشَّمالي، ثم الجَدْي (١). والقطب نجمٌ خفيٌ، حوله أنجمٌ دائرةٌ كفراشة الرّحى في أحد طرفيها الفرقدان (٢)، وبهما يعرف مكانه؛ لأنه لا يقرب منه سواهما، وفي الطرف الآخر الجدي، والقطب في وسط الفراشة لا يبرح من مكانه ليلاً، ولا نهارًا. وعليه تدور بنات نَعشٍ (٣) إذا جعله وراء ظهره بالشام وما حاذاها،

стр. 262

وخلف أذنه اليمنى بالمشرق، وعلى عاتقه الأيسر بإقليم مصر وما والاه، كان مستقبلاً لعين القبلة. وإن استدبر الفرقدين، أو الجدي كان مستقبلاً للجهة، والشمس، والقمر ومنازلهما وهي/ [٢٨/ أ] ثمانيةٌ وعشرون منزلاً، وما يقترن بهما ويقاربهما كلها تطلع من المشرق على يسار الْمُصَلِّي، وتغرب في المغرب على يمينه. ومنها الرياح فيستدل بأربعةٍ منها تهب من زوايا السماء (١). فالجنوب تهب من بين المشرق، والقبلة مستقبلة لبطن كتف الْمُصَلِّي اليسرى، مارةً إلى يمينه، والشمال مقابلتها تهب إلى مهب الجنوب فهما متقابلتان. والدَّبُور تهب مما بين المغرب، والقبلة مستقبلة شطر (٢) وجه الْمُصَلِّي الأيمن مارةً إلى الزاوية المقابلة لها، والصَّبا (٣) مقابلتها تهب إلى مهب الدَّبُور. قال ابن منجا: والرياح التي ذكرها المصنف دلائل قبلة العراق، وقبلة الشام مشرقة عنها، وحينئذٍ فمهب الجنوب لأهل الشام قبلةً.

стр. 263

وهو بين مطلع سهيلٍ (١) إلى مطلع الشمس في الشتاء، والشمال مقابلتها تهب من ظهر الْمُصَلِّي؛ لأن مهبها من القطب، إلى مغرب الشمس في الصيف. والصَّبا تهب من يسار الْمُصَلِّي المتوجه إلى قبلة الشام؛ لأن مهبها من مطلع الشمس في الصيف، إلى مطلع الْعَيُّوقِ (٢)، والدَّبور مقابلتها؛ لأنها تهب بين القبلة والمغرب. وإذا اختلف اجتهاد رجلين فأكثر، في جهتين فأكثر، لم يتبع واحدٌ صاحبه، ولم يصح اقتداؤه به نصًّا (٣). فإن كان الاختلاف في جهةٍ فتيامن واحدٌ، وتياسر غيره صح، فإن ائتم أحدهما بالآخر؛ لاتفاق اجتهادهما فمن بان له الخطأ انحرف وأتمّ، وينوي المأموم منهما المفارقة؛ للعذر ويتبعه من قلده، ويتبع جاهلٌ، وأعمى وجوبًا أوثقهما في نفسه (٤)، فإن تساويا عنده خُيِّر، فإن لم يجد الأعمى، أو الجاهل من يقلده صلّى بالتحري ولم يعد، ومن صلّى بالاجتهاد، أو التقليد، ثم علم خطأ القبلة لم يعد (٥)، وإن أراد مجتهدٌ صلاةً

стр. 264

أخرى اجتهد لها وجوبا (١)، فإن تغير اجتهاده عمل بالثاني نصًّا (٢)، ولو في صلاةٍ بنى ولم يعد ما صلّى بالأول.

стр. 265

باب النية النية لغةً: القصد، وهو عزم القلب على الشيء. وشرعًا في عبادة: العزم على/ [٢٨/ ب] فعل الشيء، تقربًا إلى الله تعالى. وهي الشرط السادس للصلاة على كل حالٍ، فليست كبقية الشروط التي تسقط بالعجز عنها وتصح الصلاة بدونها، كالاستقبال، والستارة ونحوهما، بل هي لا يتحقق عجزٌ عنها مادام العقل موجودًا، فلا يعذر بتركها، ولا تصح الصلاة بدونها بحالٍ (١). ويجب نصًّا (٢) أن ينوي الصلاة بعينها إن كانت معينةً، من فرضٍ كظهرٍ، أو عصرٍ، ونفلٍ مؤقتٍ، وإلا أجزأته نية الصلاة (٣)، ولا يشترط نية قضاءٍ في فائتةٍ، ولا فريضةٍ في فرضٍ، ولا أداء في حاضرةٍ، ويصح قضاءٌ بنية أداءٍ وعكسه إذا بان خلاف ظنه لا مع العلم، ولا يشترط إضافة الفعل إلى الله تعالى. ويأتي بالنية عند تكبيرة الإحرام، والأفضل مقارنتها للتكبير.

стр. 266

فإن تقدَّمت عليه بزمنٍ يسيرٍ بعد دخول الوقت في أداءٍ، وراتبةٍ صحت، بشرط عدم فسخها، وبقاء إسلامه، وكذا لو أتى بها قاعدًا، ثم قام. ويجب استصحاب حكمها إلى آخر الصلاة (١)، فإن قطعها في أثنائها، أو تردد في قطعها بطلت، وكذا بعزمه على فسخها، وشكّه هل نوى فعمل مع الشكّ عملاً، ثم ذكر أنه نوى، أو شكّ هل أحرم بظهرٍ، أو عصرٍ ثم ذكر فيها. وإن أحرم بفرضٍ فبان عدمه، كمن أحرم بفجر فائتةٍ فلم تكن عليه، أو بان قبل دخول وقته انقلب نفلاً، وإن كان عالمًالم تنعقد. وإن أحرم في وقته الْمُتَّسِعِ، ثم قلبه نفلاً صحّ مطلقًا (٢)، ويكره لغير غرضٍ. وإن انتقل من فرضٍ إلى فرضٍ بمجرد النية من غير تكبيرة إحرامٍ للثاني بطل فرضه الأول، وصح نفلاً إن استمر، وكذا حكم ما يبطل الفرض فقط، إذا وجد فيه كترك قيامٍ ونحوه، ولم ينعقد الثاني. وإن اقترن بنية الثاني تكبيرة إحرامٍ له بطل الأوّل، وصح الثاني بشرطه. ومن شرط الجماعة أن ينوي الإمام، والمأموم حالهما (٣)، فينوي الإمام

стр. 267

الإمامة، والمأموم المأمومية، فلو نوى أحدهما، دون صاحبه لم يصح. وكذا لو نوى كل واحدٍ منهما أنه إمام الآخر، أو مأمومه نصًّا (١). أو نوى الائتمام بأحد الإمامين لا بعينه، أو بهما. أو نوى الائتمام بالمأموم، أو المنفرد، أو شكّ في الصلاة أنه إمامٌ، أو مأمومٌ؛ لعدم الجزم بالنية، أو نوى إمامة من لا يصح أن يؤمه كامرأةٍ تؤم رجلاً ونحوه، أو أحرم بحاضرٍ فانصرف/ [٢٩/ أ] قبل إحرامه، أو عيَّن إمامٌ إمامًا، أو مأمومًا، وقلنا لا يجب تعيينها في الأصح فأخطأ لم يصح، وكذا لو نوى الإمامة، وهو لا يرجو مجيء أحد. وإن أحرم بحاضرٍ فانصرف بعد دخوله معه صحت. وإن نوى الإمامة ظانًّا حضور مأمومٍ صحّ لا مع الشكّ، فإن لم يحضر لم يصح. وإن أحرم منفردًا، ثم نوى الائتمام، أو نوى الإمامة لم يصح (٢) فرضًا كان، أو نفلاً، إلا في الاستخلاف ويأتي (٣)، ونصّه يصح في النفل. قال المنُقِّح (٤): وهو أظهر.

стр. 268

وإن أحرم مأمومٌ، ثم نوى الانفراد؛ لعذرٍ يبيح ترك الجماعة صح، إن استفاد بمفارقته تعجيل لحوقه؛ لحاجته قبل فراغ إمامه. فإن كان الإمام يُعَجِّلُ، ولا يتميز انفراده عنه بنوع تَعجِيل لم يجز. فإن زال العذر وهو في الصلاة فله الدخول مع الإمام، قاله ابن تميم (١). فإن فارقه في قيامٍ قبل قراءته قرأ، وبعدها له الركوع في الحال، وفي أثنائها يكمل ما بقي. وإن كان في صلاة سرٍ، وظن أن إمامه قرأ لم يقرأ، وإن فارقه في ثانية الجمعة أتم جمعةً، فإن فارقه في الأولى فكمن أحرم فيها حتى تفوته الركعتان. وإن كان لغير عذرٍ لم يصح. وإن أحرم إمامًا، ثم صار منفردًا؛ لعذرٍ مثل أن يسبق المأموم الحدث، أو فسدت صلاته؛ لعذرٍ فنوى الانفراد صح. وتبطل صلاة مأمومٍ ببطلان صلاة إمامه لعذرٍ، أو غيره (٢) لا عكسه، ويتمها منفردًا، وعنه (٣) لا تبطل صلاة مأمومٍ، ويتمونها جماعةً بغيره

стр. 269

نصًّا (١)، أو فرادًا اختاره جماعة (٢). وإن نوى الإمامة؛ لاستخلاف إمامٍ له إذا سبقه الحدث صح، وبطلت صلاة الإمام كتعمده لذلك. وله أن يستخلف من يتم الصلاة بمأمومٍ ولو مسبوقًا نصًّا (٣)، وأنه يستخلف المسبوق من يسلم بهم، ثم يقوم فيأتي بما عليه. فإن لم يستخلف المسبوق، وسلموا منفردين، أو انتظروا حتى سلم بهم جاز نصًّا (٤)، وكذا لإمامٍ استخلاف من لم يدخل معه نصًّا (٥)، لا من ذكر الحدث، ويبني على فعل الأَوَّل حتى في القراءة يأخذ من حيث بلغ نصًّا (٦)، قاله ابن تميم (٧)، وصححه المجد (٨)، وتابعه الشارح (٩) والمنُقِّح (١٠) أنه يأتي بما فاته من الفاتحة سرًا، ثم يجهر بما بقي،/ [٢٩/ ب] ولا يبني على قراءة الإمام، ولعله أظهر.

стр. 270

فإن لم يعلم كم صلّى الأَوَّل بنى على اليقين، فإن سبح به المأموم رجع إليه. فإن لم يستخلف الإمام وصلوا وِحْدانًا صح، وكذا إن استخلفوا لأنفسهم نصًّا (١)، وكذا لو استخلف الإمام لمرضٍ، أو خوفٍ، أو حصرٍ عن القراءة الواجبة، أو قصرٍ ونحوه. ومن استخلف فيما لا يعتد به اعتد به المأموم، وإن استخلف كل طائفةٍ رجلاً، أو استخلف بعضهم وصلّى الباقون فرادًا صح. وإن سبق اثنان فأكثر فائتم أحدهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما، أو ائتم مقيمٌ بمثله إذا سلم إمامٌ مسافرٌ صح، في غير جمعةٍ، لا فيها وجهًا واحدًا، بناءً على الاستخلاف، وبلا عذر السبق لا يصح، كاستخلاف إمامٍ بلا عذرٍ. وإن أحرم إمامًا؛ لغيبة إمام الحي، أو إذنه، ثم حضر في أثنائها فأحرم بهم، وبنى على صلاة خليفته، وصار الإمام مأمومًا صح (٢).

стр. 271

باب صفة الصلاة يستحب الخروج إليها بخوفٍ، وخشوعٍ، ويمشي بسكينةٍ، ووقار (١)، ويقارب بين خطاه، ولا يُشَبِّك بين أصابعه ويقول: باسم الله الذي خلقني فهو يهدين (٢) إلى قوله ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (٣) ويقول: ((اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك (٤)، وبحق ممشاي هذا (٥) فإني لم أخرج أشرًا (٦)، ولا بَطرًا (٧)، ولا رِياءً، ولا سُمعةً، خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)) (٨) اللهم اجعلني من أَوْجَهِ مَنْ تَوَجَّهَ إلَيك، وأقرب

стр. 272

من تَوَسَّل إليك، وأفضل من سألك، ورغب إليك (١)، اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي لساني نورًا، وفي بصري نورًا (٢). فإذا أتى المسجد قدم رجله اليمنى وقال: باسم الله، والصلاة على رسول الله وعلى آله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك وفضلك نصًّا (٣).

стр. 273

ويشتغل في المسجد بالطاعة من الصلاة، والقراءة، والذكر، ولا يخوض في حديث الدنيا، أو يسكت، ويجلس إلى/ [٣٠/ أ] القبلة. وإن سمع الإقامة وهو خارج المسجد ونحوه لم يَسعَ إليها، فإن طمع في إدراك التكبيرة الأولى فلا بأس بسرعته قليلاً نصًّا (١). ويسن أن يقوم إلى الصلاة إمامٌ، فمأمومٌ غير مقيمٍ، إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة (٢) إن رأى الإمام، وإلا قام عند رؤيته. وليس بين الإقامة والتكبير دعاءٌ مسنونٌ نصًّا (٣)، ثم يسوي الإمام الصفوف بالمناكب (٤)، والأكعب (٥) فيلتفت عن يمينه قائلاً

стр. 274

اعتدلوا (١)، وعن يساره كذلك، ويكمل الصف الأَوَّل، ويتراصون. وميمنة، والصف الأَوَّل للرجال أفضل، وهو ما يقطعه المنبر، لا ما يليه، وكذا كل ما قرب من الإمام، ويكره تركه لقادرٍ، وينوي كما (٢) تقدم (٣)، ثم يقول وهو قائمٌ مع القدرة في فرضٍ: الله أكبر مُرَتَّبًا لا يجزيه غيرها. فإن أتمه قائمًا، أو راكعًا، أو أتى به قاعدًا صحت نفلاً فقط إن اتسع الوقت. فإن لم يحسنها بالعربية لزمه تعلمها في مكانه (٤)، أو فيما قرب منه إن اتسع الوقت. فإن خشي فواته، أو عجز عن تعلمها، كبَّر بلغته (٥). ولا يكبر قبل ذلك بلغته، ولو عن مستحبٍ غيرها نصًّا (٦)، فإن فعل

стр. 275

بطلت. وإن أحسن البعض أتى به، والأخرس ونحوه يحرم بقلبه، ولا يُكَبِّر مأمومٌ قبل فراغ إمامه منه، فإن كبر معه لم تنعقد صلاته، وكذا إن مدّ همزة الله، أو أكبر، أو قال: أكْبَار، ولا يضر إن خلل الألف بين اللام والهاء (١)؛ لأنه إشباعٌ، وحذفها أولى. والتشهد الأخير، والذكر الواجب، والسلام، كتكبيرة الإحرام في ذلك. ويسن جهر إمامٍ بتكبيرٍ، وتسميعٍ، والسلام الأَوَّل، وقراءةٍ في جهريةٍ بحيث يسمع من خلفه، وأدناه سماع غيره، ويسر غيره به، وبغيره، غير ما يأتي قريبًا (٢). ويكره جهر مأمومٍ إلا بتكبيرٍ، وتحميدٍ، وسلامٍ؛ لحاجةٍ (٣) فيسر. وجهر كل مصلٍ في ركنٍ، وواجب فرضٌ بقدر ما يسمع نفسه، إن لم يكن مانعٌ، فإن كان فبحيث يحصل السماع مع عدمه. ثم يرفع يديه نصًّا (٤)، أو إحداهما عجزًا مع ابتداء التكبير وينهيه معه نصًّا (٥) ممدودة الأصابع، مضمومة، فيستقبل ببطونهما القبلة إلى حَذوِ منكبيه (٦) / [٣٠/ ب] برؤوسهما إن لم يكن عذرٌ، لا إلى فروع أذنيه.

стр. 276

قال في الفروع (١): والأشهر يُخَيَّر، ويرفع يديه أقل، وأكثر؛ لعذرٍ، ويسقط بفراغ التكبير كله، ورفعهما إشارةٌ إلى رفع الحجاب بينه، وبين ربه، ثم يحطهما من غير ذكرٍ. ويضع يده اليمنى على كوع اليسرى نصًّا (٢)، ويجعلهما تحت سُرَّتِهِ (٣).

стр. 277

ويكره على صدره نصًّا (١). ويسن نظره إلى موضع سجوده (٢) إلا في صلاة خوفٍ ونحوه عند الحاجة، وإلا فلا.

стр. 278

ثم يستفتح سِرًا فيقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك (١)، ولا إله غيرك نصًّا (٢)، ومعنى الواو (وبحمدك) سبّحتك ويجوز بما ورد نصًّا (٣). ثم يتعوّذ سرًّا فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وكيفما تعوذّ فحسنٌ، ثم يقرأ البسملة سرًا ولو قيل: إنها من الفاتحة، وليست منها كغيرها. قال ابن تميم: (٤) رواية واحدة، بل آية من القرآن فاصلة بين كل سورتين سِوى براءة (٥)، فيكره ابتداؤها بها فإن نسي الاستفتاح حتى تعوذ،

стр. 279

أو التعوذ حتى بسمل، أو البسملة حتى شرع في القراءة سقط، ثم يقرأ الفاتحة مرتبة، متوالية، مشدّدةً، وفيها إحدى عشرة تشديدة (١)، فإن ترك ترتيبها، أو تشديدة منها، أو قطعها لا بنية قطعها، ولو سكت غير مأموم بذكر، أو قرآن، أو سكوتٍ غير مشروعٍ كثيرًا، لزمه استئنافها إن كان عمدًا، وإلا عُفي عنه. ويكره الإفراط (٢) في التشديد، والمد. فإذا فرغ، قال: آمين، يجهر بها إمامٌ، ومأمومٌ معًا (٣) في صلاة جهرٍ، ومنفردٍ ونحوه إن جهر بالقراءة، وإن تركه إمامٌ أتى به مأمومٌ جهرًا كالتعوذ، وكذا إن أسره، ويجهر به؛ ليذكره، فإن قرأ غيره لم يتعوذ، ويستحب سكوته بعدها بقدر قراءة مأمومٍ (٤). فإن لم يحسنها لزمه تعلمها، فإن ضاق الوقت عنه لزمه قراءة قدرها في عدد الحروف، والآيات من غيرها، فإن لم يحسن إلا آيةً واحدةً كرّرها بقدرها.

стр. 280

فإن لم يحسن شيئًا من القرآن بالعربية لم يجز أن يترجم عنه بلغةٍ/ [٣١/ أ] أخرى نصًّا (١) كعالمٍ، ولزمه أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (٢) فقط، فإن لم يحسن إلا بعض الذّكر، كرّره بقدر الذّكر. فإن لم يحسن شيئًا منه، وقف بقدر القراءة، ولم يلزمه الصلاة خلف قارئٍ، ولا بأس إن تَلَقَّف (٣) القراءة في صلاة من غيره. ثم يندب أن يقرأ بعد الفاتحة سورةً كاملة نصًّا (٤)، قال القاضي وغيره: ويجوز آيةً، إلا أن أحمد ﵀ استحب كونها طويلةً، يبتدئ السورة بالبسملة نصًّا (٥) ولو في غير صلاةٍ وقال: لا يدعها قيل له: فإن قرأ من بعض سورةٍ قال: لا بأس، ثم إن كان في غير صلاةٍ، فإن شاء جهر بها،

стр. 281

وإن شاء خافت نصًّا (١) تكون في الصبح من طوال المفصّل (٢)، ويكره بقصاره من غير عذرٍ كسفرٍ، ومرضٍ ونحوهما، وفي المغرب من قصاره (٣). ولا يكره بطواله إن لم يكن عذر نصًّا (٤). وفي الباقي من أوسطه إن لم يكن عذر، فإن كان لم يكره بأقصر منه، ويكره بالفاتحة فقط. وأَوَّل المفصّل ﴿ق﴾ ويستحب أن يقرأ كما في المُصحف. ويحرم تنكيس الكلمات، وتبطل به الصلاة، ويكره تنكيس السّور في ركعةٍ، أو ركعتين كالآيات (٥).

стр. 282

قال أبو العباس (١): ترتيب الآيات واجبٌ؛ لأن ترتيبها بالنصّ إجماعًا، وترتيب السّور بالاجتهاد، لا بالنصّ في قول جمهور العلماء، منهم المالكية (٢)، والشافعية (٣)، فيجوز قراءة هذه قبل هذه، وكذا في الكتابة، ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة ﵃ في كتابتها، لكن لما اتفقوا على المُصحف في زمن عثمان ﵁ وعن بقية الصحابة، صار هذا مما سنه الخلفاء الراشدون، وقد دل الحديث على أن لهم سنة يجب اتباعها (٤). ويجهر إمامٌ بقراءةٍ في الصّبح، وأوليي مغرب، وعشاءٍ (٥). ويكره لمأمومٍ، ويخير منفردٌ حتى قائم؛ لقضاء ما فاته بعد سلام إمامه بين جهرٍ، وإخفاتٍ. وإن قضى صلاة جهرٍ نهارًا سرَّ جماعة، وفرادى كصلاة سرٍّ، فإنه يسر فيها مطلقًا، وليلاً يجهر في جماعةٍ فقط. ويكره جهره في نفلٍ نهارًا، وليلاً يراعى المصلحة، وإن أسر في جهرٍ بنى على قراءته، ولا بأس بجهر المرأة إذا لم يسمعها/ [٣١/ ب] أجنبي، وإن

стр. 283

قرأ بقراءةٍ تخرج عن مُصحف عثمان لم تصح صلاته، وتحرم، ويصح بما وافق المُصحف (١)، وإن لم يكن من العشرة نصًّا (٢). ثم يرفع يديه عقيب فراغه من القراءة مع ابتداء الركوع مكبرًا فيضع يديه مُفَرجَتَي الأصابع على ركبتيه، ويمد ظهره مستويًا، ورأسه حِيال (٣) ظهره. ويُجَافي مرفقيه عن جنبيه، وقدر الإجزاء في ركوع انحناؤه، بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه إذا كان وسطًا من الناس، وقدره من غيره، ومن قاعدٍ مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة، وتتمتها الكمال قاله أبو المعالي (٤). ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثًا وهو أدنى الكمال (٥)، وأعلاه في حق إمامٍ إلى عشر، ومنفرد العرف، وكذا سبحان ربي الأعلى في سجوده، والكمال في رب اغفر لي ثلاث، ومحل ذلك في غير صلاة كسوف. ولو انحنى لتناول شيءٍ ولم يخطر بباله الركوع لم يجزئه عنه (٦)، ثم

стр. 284

يرفع رأسه مع رفع يديه كرفعه الأَوَّل قائلاً إمامٌ ومنفردٌ: سمع الله لمن حمده، مرتبًا وجوبًا، ومعنى سمع هنا أجاب، ثم إن شاء أرسل يديه، وإن شاء وضع يمينه على يساره نصًّا (١). فإذا قام قال: ربنا ولك الحمد، ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيءٍ بعد (٢)، والمأموم يحمد فقط، وله قول: ربنا لك الحمد بلا واوٍ، وبها أفضل (٣). وإن شاء قال: اللهمّ ربنا لك الحمد، بلا واوٍ، ولو عطس حال رفعه

стр. 285

فحمد لهما جميعًا لم يجزئه نصًّا (١). وحيث استحب رفع اليدين فقال أحمد (٢): هو من تمام الصلاة، من رفع أتم صلاة (٣). ثم يكبر ويخر ساجدًا، ولا يرفع يديه، فيضع ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه، ويمكن جبهته، وأنفه، وراحته من الأرض ويكون على أطراف أصابعه مفرجةً نصًّا (٤)، موجهةً إلى القبلة، والسجود بالْمُصَلِّي على هذه الأعضاء مع الأنف ركنٌ مع القدرة، وإن عجز بالجبهة أومأ ما أمكنه، ولا يلزم بغيرها، وإن قدر بها تبعها الباقي. ويجزئ بعض كل عضوٍ منها ولو على ظهر كَفٍ وقَدمٍ ونحوهما، ويسن بباطن/ [٣٢/ أ] كفه وضم أصابع يديه وتوجيههما نحو القبلة قاله أحمد. ومن سقط من قيامٍ، أو ركوعٍ ولم يطمئن عاد (٥)، وإن اطمأن انتصب قائمًا وسجد، فإن اعتَّل حتى سجد سقط. وإن علا موضع رأسه على قدميه فلم تستعمل الأسافل بلا حاجةٍ فلا بأس بيسيره، وكذا بكثيره، إن لم يخرج عن صفة السجود بلا كراهةٍ.
следующие страницы →