← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 795

المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح

شهاب الدين العسكري

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وإن شاء خافت نصًّا (١) تكون في الصبح من طوال المفصّل (٢)، ويكره بقصاره من غير عذرٍ كسفرٍ، ومرضٍ ونحوهما، وفي المغرب من قصاره (٣). ولا يكره بطواله إن لم يكن عذر نصًّا (٤). وفي الباقي من أوسطه إن لم يكن عذر، فإن كان لم يكره بأقصر منه، ويكره بالفاتحة فقط. وأَوَّل المفصّل ﴿ق﴾ ويستحب أن يقرأ كما في المُصحف. ويحرم تنكيس الكلمات، وتبطل به الصلاة، ويكره تنكيس السّور في ركعةٍ، أو ركعتين كالآيات (٥).

стр. 282

قال أبو العباس (١): ترتيب الآيات واجبٌ؛ لأن ترتيبها بالنصّ إجماعًا، وترتيب السّور بالاجتهاد، لا بالنصّ في قول جمهور العلماء، منهم المالكية (٢)، والشافعية (٣)، فيجوز قراءة هذه قبل هذه، وكذا في الكتابة، ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة ﵃ في كتابتها، لكن لما اتفقوا على المُصحف في زمن عثمان ﵁ وعن بقية الصحابة، صار هذا مما سنه الخلفاء الراشدون، وقد دل الحديث على أن لهم سنة يجب اتباعها (٤). ويجهر إمامٌ بقراءةٍ في الصّبح، وأوليي مغرب، وعشاءٍ (٥). ويكره لمأمومٍ، ويخير منفردٌ حتى قائم؛ لقضاء ما فاته بعد سلام إمامه بين جهرٍ، وإخفاتٍ. وإن قضى صلاة جهرٍ نهارًا سرَّ جماعة، وفرادى كصلاة سرٍّ، فإنه يسر فيها مطلقًا، وليلاً يجهر في جماعةٍ فقط. ويكره جهره في نفلٍ نهارًا، وليلاً يراعى المصلحة، وإن أسر في جهرٍ بنى على قراءته، ولا بأس بجهر المرأة إذا لم يسمعها/ [٣١/ ب] أجنبي، وإن

стр. 283

قرأ بقراءةٍ تخرج عن مُصحف عثمان لم تصح صلاته، وتحرم، ويصح بما وافق المُصحف (١)، وإن لم يكن من العشرة نصًّا (٢). ثم يرفع يديه عقيب فراغه من القراءة مع ابتداء الركوع مكبرًا فيضع يديه مُفَرجَتَي الأصابع على ركبتيه، ويمد ظهره مستويًا، ورأسه حِيال (٣) ظهره. ويُجَافي مرفقيه عن جنبيه، وقدر الإجزاء في ركوع انحناؤه، بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه إذا كان وسطًا من الناس، وقدره من غيره، ومن قاعدٍ مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة، وتتمتها الكمال قاله أبو المعالي (٤). ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثًا وهو أدنى الكمال (٥)، وأعلاه في حق إمامٍ إلى عشر، ومنفرد العرف، وكذا سبحان ربي الأعلى في سجوده، والكمال في رب اغفر لي ثلاث، ومحل ذلك في غير صلاة كسوف. ولو انحنى لتناول شيءٍ ولم يخطر بباله الركوع لم يجزئه عنه (٦)، ثم

стр. 284

يرفع رأسه مع رفع يديه كرفعه الأَوَّل قائلاً إمامٌ ومنفردٌ: سمع الله لمن حمده، مرتبًا وجوبًا، ومعنى سمع هنا أجاب، ثم إن شاء أرسل يديه، وإن شاء وضع يمينه على يساره نصًّا (١). فإذا قام قال: ربنا ولك الحمد، ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيءٍ بعد (٢)، والمأموم يحمد فقط، وله قول: ربنا لك الحمد بلا واوٍ، وبها أفضل (٣). وإن شاء قال: اللهمّ ربنا لك الحمد، بلا واوٍ، ولو عطس حال رفعه

стр. 285

فحمد لهما جميعًا لم يجزئه نصًّا (١). وحيث استحب رفع اليدين فقال أحمد (٢): هو من تمام الصلاة، من رفع أتم صلاة (٣). ثم يكبر ويخر ساجدًا، ولا يرفع يديه، فيضع ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه، ويمكن جبهته، وأنفه، وراحته من الأرض ويكون على أطراف أصابعه مفرجةً نصًّا (٤)، موجهةً إلى القبلة، والسجود بالْمُصَلِّي على هذه الأعضاء مع الأنف ركنٌ مع القدرة، وإن عجز بالجبهة أومأ ما أمكنه، ولا يلزم بغيرها، وإن قدر بها تبعها الباقي. ويجزئ بعض كل عضوٍ منها ولو على ظهر كَفٍ وقَدمٍ ونحوهما، ويسن بباطن/ [٣٢/ أ] كفه وضم أصابع يديه وتوجيههما نحو القبلة قاله أحمد. ومن سقط من قيامٍ، أو ركوعٍ ولم يطمئن عاد (٥)، وإن اطمأن انتصب قائمًا وسجد، فإن اعتَّل حتى سجد سقط. وإن علا موضع رأسه على قدميه فلم تستعمل الأسافل بلا حاجةٍ فلا بأس بيسيره، وكذا بكثيره، إن لم يخرج عن صفة السجود بلا كراهةٍ.

стр. 286

ولا يجب عليه مباشرة المصلّى بشيءٍ منها حتى الجبهة، لكن يكره تركها بلا عذرٍ نصًّا (١)، فلو سجد على متصلٍ به غير أعضاء السجود كَكَوْرِ (٢) عمامته، وكمه، وذيله ونحوه صحت، ولم يكره لعذرٍ (٣)، ولا يجزئه سجوده على يده قال بعضهم: قولاً واحدًا. ولا يستحب كشف الركبتين بل يكره. قال في المغني وغيره (٤): يستحب مباشرة الْمُصَلَّي بالجبهة واليدين؛ ليخرج من الخلاف. ويسن أن يجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه ما لم يؤذ جاره، ويضع يديه حذو منكبيه مضمومة الأصابع، وله أن يعتمد بمرفقيه على فخذيه إن طال، ويفرق بين ركبتيه ويقول: سبحان ربي الأعلى، وحكمه كتسبيح الركوع. ثم يرفع رأسه مكبرًا، ويجلس مفترشًا يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها، وينصب يمناه فاتحًا أصابعه نحو القبلة، باسطًا يديه على فخذيه، مضمومة الأصابع قائلاً: رب اغفر لي ثلاثًا وهو الكمال هنا، ولا يكره ما ورد غيره (٥).

стр. 287

ثم يسجد الثانية كالأولى، ثم يرفع رأسه مكبرًا قائمًا على صدور قدميه، معتمدًا على ركبتيه نصًّا (١) لا على يديه إلا أن يَشُقَّ. وعنه (٢) يجلس جلسة الاستراحة (٣) كجلوسه بين السجدتين. ثم ينهض كما سبق، ثم يصلّي الثانية كالأولى، إلا في تجديد النية، وتكبيرة الإحرام، والاستفتاح، ولو نسي في الأولى، والاستعاذة إن كان استعاذ في الأولى، وإلا سن هنا إن نسيه.

стр. 288

ثم يجلس مفترشًا جاعلاً يديه على فخذيه، باسطًا أصابع يسراه مضمومة/ [٣٢/ ب] مستقبلاً بها القبلة، قابضًا من يمناه الْخِنْصَر (١)، والْبِنْصِر (٢)، مُحلقًا إبهامه مع وسطاه. ثم يتشهد سرًا، ويشير بسبابتها (٣) لا بغيرها ولو عدمت؛ لأنها إشارةٌ إلى الوحدانية في تشهده مرارًا؛ لتكرار التوحيد عند ذكر الله تعالى، ولا يحركها، وكذا عند دعائه في صلاةٍ وغيرها نصًّا (٤)، فيقول: التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله. وإن قال: (وحده لا شريك له) فلا بأس ذكره جماعة، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (٥)، جاز نصًّا (٦)، هذا التشهد الأوّل، والأَوْلَى تخفيفه

стр. 289

وعدم الزيادة عليه. والمسبوق يكرره، فإن سلم إمامه قام ولم يتمه. ثم إن كانت الصلاة ركعتين فقط أتى بالصلاة على النبي ﷺ وما بعدها فيقول: اللهمّ صلّ على محمدٍ، وعلى آل محمدٍ، كما صلّيت على آل إبراهيم (١) إنك حميدٌ مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد (٢). هذا الأَوْلَى من ألفاظ الصلاة، والبركة، ويجوز بغيره مما ورد (٣)، وآله: أتباعه على دينه، وتجوز الصلاة على غيره منفردًا نصًّا (٤).

стр. 290

ويستحب أن يتعوذ فيقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم، وأعوذ بالله من عذاب القبر، وأعوذ بالله من فتنة المحيا، والممات، وأعوذ بالله من فتنة المسيح الدجال (١). وإن دعا بما ورد في الكتاب، والسنة، أو عن الصحابة، والسلف فلا بأس مالم يشق على مأمومٍ، أو يخف سهوًا، ويجوز بغيره مما يتضمن طاعةً، ويعود إلى أمر آخرته نصًّا (٢). قال ابن تميم (٣): ولولم يشبه ما ورد، لا حوائج دنياه وملاذها، وكذا في ركوعٍ، وسجودٍ ونحوهما، ولا بأس به لمعينٍ بغير كاف خطابٍ، وتبطل به. ولا تبطل بقوله عند ذكر إبليس: لعنه الله/ [٣٣/ أ] ولا بتعويذ نفسه بقرآنٍ؛ لحمّى ونحوها، ولا بقول: باسم الله عند لدغ عقربٍ ونحوها. ولا بالحوقلة في أمر الدنيا (٤)، ثم يسلم مرتِبًا، معرِّفًا وجوبًا، مبتدئًا

стр. 291

عن يمينه قائلاً جهرًا: السلام عليكم ورحمة الله فقط، فهو ركنٌ فيه، بخلاف سلام جنازة نصًّا، وعن يساره كذلك سرًا (١). ويستحب التفاته عن يساره أكثر (٢)، وَيُسر مأموم بهما. ويستحب جزمه، وعدم إعرابه فيقف على كل تسليمةٍ، وينوي بسلامه الخروج من الصلاة ندبًا. فإن نوى معه الحفظة، والإمام، والمأموم جاز، ولم يستحب نصًّا (٣) وكذا لو نوى ذلك دون الخروج وإن كانت صلاته أكثر من ركعتين نهض مكبرًا؛ لنهوضه من السجود إذا فرغ من التشهد الأوّل، وأتى بما بقي من صلاته كما سبق، إلا أنه لا يجهر فيه، ولا يقرأ شيئًا بعد الفاتحة، إلا إمامٌ في صلاة خوفٍ إذا قيل بانتظاره للطائفة الثانية في الركعة الثالثة، فيقرأ مع الفاتحة سورة، ثم يجلس في التشهد الثاني مُتَورِكًا، يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى ويخرجها عن يمينه، ويجعل أليتيه على الأرض، ويأتي بالتشهد الأوّل، ثم بالصلاة على النبي ﷺ وبما بعده، ثم يسلم كما سبق. والمرأة كالرجل في ذلك، إلا أنها تجمع نفسها، وتَتَربّع جالسةً، أو تسدل رجليها عن يمينها وهو أفضل نصًّا (٤)، وترفع يديها، وإن سجد؛

стр. 292

لسهوٍ بعد السلام في ثلاثيةٍ، أو رباعيةٍ تورّك في تشهد سجوده نصًّا (١) لا في ثنائية. وينحرف الإمام إلى المأموم جهة قصده، والأفضل بيمينه، ويستحب ألا يطيل الجلوس بعد السلام مستقبل القبلة كما يأتي تتمته، ويستغفر ثلاثًا، ويذكر ما وردّ (٢) ويعقده والاستغفار بيده

стр. 293

نصًّا (١)، ويدعو بعد فجرٍ، وعصر؛ لحضور الملائكة فيها فيؤمنون، والأصح/ [٣٣/ ب] وغيرهما من الصلوات، فيبدأ بالحمد لله، والثناء عليه ويختم به، ويصلّي على النبي ﷺ أولّه، وآخره. قال بعضهم (٢): ووسطه، متطهرًا مستقبل القبلة، ويعم بالدعاء، ولا بأس أن يخص نفسه بالدُّعاء نصًّا (٣)، والمراد الذي لا يؤمن عليه كالمنفرد، فأما ما يؤمن عليه كالمأمومين مع الإمام فيعم، وإلا خانهم، ويستحب أن يخفيه، ويكره رفع الصوت به في صلاةٍ وغيرها إلا لحاجٍ. ويكره التفاتٌ يسيرٌ في صلاةٍ بلا حاجةٍ؛ لخوفٍ ونحوه. وتبطل إن استدار بجملته، أو استدبرها مالم يكن في الكعبة (٤)، أو في شدة خوفٍ ولا تبطل بصدره مع وجهه، ورفع بصره إلى السماء، لا حال التَّجشُؤ (٥)

стр. 294

نصًّا (١). وتغميضه نصًّا (٢) بلا حاجةٍ، وصلاته إلى صورةٍ، ووجه آدمي، وما يلهيه، ونار، ولو سراجًا ونحوه، وحمله ما يشغله نصّ على ذلك كله (٣)، وفتح فمه ووضعه فيه شيئًا، لا بيده وكمه نصًّا (٤)، وإلى متحدثٍ، ونائمٍ، وكافرٍ نصًّا (٥). واستناده بلا حاجةٍ، فإن سقط لو أزيل لم تصح، وما يمنع كمالها كخوف بردٍ ونحوه، وافتراش ذراعيه ساجدًا. وإقعاؤه وهو فرش قدميه، وجلوسه على عقبيه، وابتداؤها حاقنًا (٦) ببولٍ، أو حاقبًا (٧) بغائطٍ، ومع ريحٍ محتبسة ونحوه، أو تائقًا إلى طعامٍ ونحوه مالم يضق الوقت فلا يكره، بل يجب (٨).

стр. 295

ويحرم اشتغال بالطهارة إذًا، وعبثه، ووضع يده على خاصرته (١)، وَتَرَوُّحُهُ إلا لحاجةٍ كغمٍ شديدٍ لا مراوحته بين رجليه فيستحب كتفريقها، وتكره كثرته. وفرقعة أصابع وتشبيكها، ولمس لحيته، واعتماده على يده في جلوسٍ من غير حاجةٍ (٢). ويسن ردُّ مارٍ بين يديه آدميًا، أو غيره مالم يغلبه فلا يرده من حيث جاء، أو يكن محتاجًا (٣)، أو في مكّة المشرفة نصًّا (٤)، فلا تنقص صلاته إن لم يرده نصًّا، فإن أبى دفعه، فإن أصرّ فله قتاله ولو مشى، فإن خاف فساد صلاته لم يكرر دفعه، ويضمنه إذًا. ويحرم مرورٌ بين مصلٍّ/ [٣٤/ أ] وسترته ولو بعد عنها، ومع عدم سترته يحرم بين يديه قريبًا وهو ثلاثة أذرعٍ (٥) فأقل. وفي المستوعب (٦) إن احتاج إلى المرور ألقى شيئًا ثم مرَّ.

стр. 296

وله عد الآي (١)، والتسبيح (٢) بأصابعه بلا كراهة فيهما كتكبيرات العيد، وقتل حيةٍ، وعقربٍ، وقملةٍ، ولبس ثوبٍ، وعمامةٍ ولفها، وحمل شيءٍ ووضعه، وإشارةٌ بيد، وعين ونحوه مالم يطل. فإن طال فعل عرفًا في صلاةٍ من غير جنسها أبطلها عمدًا، أو سهوًا مالم يكن ضرورةً كحالة خوفٍ، وهربٍ من عدوٍ ونحوه إلا أن يفعله متفرقًا، وإشارة أخرس مفهومة، أولا كالعمل. وعند ابن عقيل (٣) كالكلام تبطل، إلا برد سلامٍ، ولا تبطل بعمل القلب نصًّا (٤)، ولو طال، ولا بإطالة نظرٍ في كتاب مع كراهته، ويكره تكرار الفاتحة (٥)، لا جمع سورتين فأكثر ولو في فرضٍ نصًّا (٦)، كتكرار سورةٍ في

стр. 297

ركعتين، وتفريقها فيهما نصًّا (١). ولا تكره قراءة أواخر السور، وأواسطها كأوائلها، وله الفتح على إمامه إذا أُرْتِجَ (٢) عليه، أو غلط، ويجب في الفاتحة كنسيان سجدةٍ ونحوها، فإن عجز عن إتمامها استخلف وتقدم (٣) ولا يفتح على غير إمامه، فإن فعل لم تبطل. وله رده إشارةً نصًّا (٤)، فإن رده لفظًا بطلت، ويكره لعاطسٍ الحمد، فإن عطسَ حَمِد في نفسه، فإن حمد بلفظه لم تبطل (٥)، وإجابة النبي ﷺ كانت واجبةً ولو في فرضٍ، وإن قرأ آيةً فيها ذكره ﷺ صلّى عليه في نفلٍ فقط. ويجب رد كافرٍ معصومٍ عن بئر كمسلم فيقطع الصلاة لذلك (٦)، وكذا إن فر منه غريمه خرج في طلبه، وكذا إنقاذ غريقٍ ونحوه، فإن أبى صحت. وإذا نابه شيءٌ في الصلاة مثل سهو إمامه، أو استئذانٍ إنسانٍ عليه سبّح رجلٌ ولو كثر، ويباح بقراءةٍ، وتكبيرٍ، وتهليلٍ ونحوه، ويكره بنحنحةٍ/ [٣٤/ ب]، وصفيرٍ كتصفيقه، وتسبيحها نصًّا (٧)، وسنّ تصفيحها ببطن

стр. 298

كفها على ظهر الأخرى وهو التصفيق (١) وإن كثر أبطلها. وإن بَدَرَه بصاقٌ، أو مخاطٌ ونحوه في مسجدٍ بصق في ثوبه، وفي غيره عن يساره، أو تحت قدميه، وفي ثوبٍ أولى إن كان في صلاةٍ، ويكره أمامه، أو عن يمينه. فصل ويستحب صلاة غير مأمومٍ إلى سترةٍ، ولولم يخش مارًا، فإن كان في بناءٍ قرب من جداره، وفي فضاءٍ إلى شاخصٍ كشجرةٍ وعصا مثل آخرة الرّحل (٢)، وهو ذراعٌ فأقل نصًّا (٣) وقربه منها قدر ثلاثة أذرعٍ من قدميه نصًّا (٤) وانحرافه عنها يسيرًا، ويكفي خيطٌ ونحوه، وما اعتقده سترةً وعرضها أعجبُ إلى أحمد (٥). فإن لم يجد شاخصًا خط خطًا كالهلال، فإذا مرَّ شيءٌ من ورائهالم يكره، فإن مر بينه وبين سترته، أولم يكن له سترةً فمر بين يديه قريبًا كقربه من السترة كلبٌ أسود بهيمٌ، وهو ما لا لون فيه سِوى السّواد بطلت صلاته،

стр. 299

لا بمرور امرأةٍ، وحمارٍ أهليٍ (١)، ولا بالوقوف، ولا بغل. قال بعضهم: رواية واحدة، وله القراءة في المصحف ولو حافظًا، والسؤال والتعوذ عند آية رحمةٍ، أو عذابٍ ونحوهما حتى مأموم نصًّا (٢). فصل أركان الصلاة ثلاثة عشر (٣) وهي ما كان فيها، ولا يسقط عمدًا، ولا سهوًا (٤)، بل إن تعمد تركه بطلت، وسهوًا لا تبطل على ما يأتي حكمه في باب سجود السهو (٥). القيام في فرضٍ لقادرٍ سوى عريانٍ، وخائفٍ به، ولمداواة، وقِصر سقفٍ لعاجزٍ عن الخروج، ومأمومٍ خلف إمام الحي العاجز عنه بشرطه. قال أبو المعالي (٦) وغيره: وحَدُّه مالم يصر راكعًا، والركن منه بقدر قراءة الفاتحة، وتكبيرة الإحرام وهي منها. وقراءة الفاتحة لغير مأمومٍ، وركوعٍ إلا ما بعد أَوَّل في كسوفٍ وتقدم

стр. 300

المجزئ منه (١)، والاعتدال عند السجدات، والاعتدال عنهما، والجلوس بينهما، والطمأنينة في هذه الأفعال وقدرها إلى سكونٍ/ [٣٥/ أ] وقيل: بقدر الذكر الواجب، قال المنُقِّح (٢): وهو أظهر. والصلاة على النبي ﷺ في تشهدٍ أخيرٍ، وعنه (٣) سنةٌ كخارج الصلاة، ويتأكد استحبابه عند ذكره، وتشهد أخير والركن منه: اللهمّ صلّ على محمدٍ، مع ما يجزئ من تشهدٍ أَوَّل ويأتي، وجلوسه له، والتسليمتان أيضًا، وهما من الصلاة. وواجبًاتها ستة (٤) وهي التي تبطل بتركها عمدًا وتسقط سهوًا. وفي الرعاية (٥) وجهلاً ويجبره السجود، ولا تبطل به. والتكبير (٦) في محله فلو شرع فيه قبل انتقاله، أو كمّله بعد انتهائه لم يجزئه كتكميله واجب قراءةٍ راكعًا، أو شروعه في تشهدٍ قبل قعوده، وكما لا يأتي بتكبير ركوعٍ، أو سجودٍ فيه، وقيل (٧): يجزئه للمشقة. قال المنُقِّح: وهو أظهر (٨)، ولعله أولى، غير تكبيرة إحرامٍ، وتكبيرة

стр. 301

ركوع مأمومٍ أدرك إمامه راكعًا فإن الأُوْلَى ركنٌ، والثانية سنةٌ. والتسميع لإمامٍ، ومنفردٍ، وتحميدٌ في محله للكل، وتسبيحٌ راكعًا وساجدًا، أو قول: رب اغفر لي مرةً مرة وفيها ما في التكبير، وتشهدٌ أَوَّل على غير مأمومٍ قام إمامه عند سهوٍ إذا لم نلزمه بالرجوع فيتابعه كما سيأتي (١). والجلوس له (٢) والواجب منه التحيات لله، سلامٌ عليك أيها النبي ورحمة الله، سلامٌ علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله (٣).

стр. 302

وسنن الأقوال اثنتا عشرة (١): الاستفتاح، والتعوذ، وقراءة البسملة، وقول آمين، وقراءة السورة في/ [٣٥/ ب] محلها وفيما يأتي من الجمعة، والعيدين، وسائر التطوع، والجهر والإخفات لمن يشرعان له، والتعوذ في التشهد الأخير، والدُّعاء آخره، والقنوت في الوتر، وما سوى ذلك سنن أفعالٍ، وهيئات، وسميت هيئة؛ لأنها صفة في غيرها (٢) فدخل فيها جهر، وإخفاتٌ، وترتيلٌ، وتخفيف، وإطالةٌ، وتقصيرٌ، ولا يشرع سجودٌ لترك سنة مطلقًا؛ وإن سجد فلا بأس نصًّا (٣)، والخشوع سنة وهو معنى يقوم بالنفس يظهر منه سكون الأطراف.

стр. 303

باب سجود السهو (١) لا يشرع لعمدٍ (٢)، ويشرع لسهوٍ بوجود أسبابه وهي ثلاثةٌ: زيادةٌ، ونقصٌ، وشكّ في الجملة؛ لنافلةٍ، وفرضٍ، سوى صلاة جنازةٍ، وسجود تلاوةٍ، وشكر، وحديث نفسٍ، وَنَظَر إلى شيء، وسهوٍ في سجدتيه نصًّا (٣)، أو بعدهما، وقبل سلامه في سجوده بعد السلام، أو قبله، وكثرة سهوٍ حتى يصير كوسواسٍ، ذكره ابن أبي موسى (٤) وغيره. فالأَوَّل الزيادة، فمتى زاد فعلاً من جنس الصلاة قيامًا، أو قعودًا ونحوهما عمدًا بطلت (٥)، وسهوًا ولو قدر جلسة استراحة سجد. ومتى ذكر عاد إلى ترتيب الصلاة بغير تكبيرٍ، ولو نوى القصر فأتم

стр. 304

سهوًا ففرضه الركعتان، ويأتي ويسجد للسهو. وإن زاد ركعةً قطع متى ذكر، وبنى على فعله قبلها (١). ولا يتشهد إن كان تشهد، ثم سجد وسلّم، ولا يعتد بها مسبوق نصًّا (٢)، ولا يصح أن يدخل معه فيها من علم أنها زائدة. وإن كان إمامًا فنبَّهَه ثقتان فأكثر ويلزمهم تنبيهه على واجب الصلاة لزمه الرجوع، سواء نبهوه إلى زيادةٍ، أو نقصٍ ولو منفردًا، أو ظن خطأهما نصًّا (٣)، مالم يتيقن صواب نفسه/ [٣٦/ أ] فيعمل بيقينه، أو يختلف عليه الْمُنَبِّهُونَ فيسقط قولهم. ويرجع طائف إلى قول اثنين نصًّا (٤)، فإن لم يرجع بطلت صلاته، ووجبت مفارقته، ويتم المفارق صلاته، ومن تابعه عالمًا بطلت صلاته، لا من كان جاهلاً، أو ناسيًا. ومن نوى ركعتين نفلاً، وقام إلى ثالثةٍ نهارًا رجع إن شاء، وسجد للسهو وله أن يتمها أربعًا ولا يسجد، وهو أفضل، وإن كان ليلاً فليس إتمامها بأفضل، بل يرجع ويسجد للسهو (٥). وعملٌ متوالٌ مستكثرٌ في العادة من غير جنس الصلاة كمشيٍ، وفتح

стр. 305

بابٍ ونحوه يبطلها عمده، وسهوه، وجهله إن لم تكن حاجةٌ (١) وتقدم (٢). ولا تبطل بيسيرٍ، ولا يشرع له سجودٌ، ولا بأس به؛ لحاجةٍ، ويكره لغيرها. وإن أكل، أو شرب عمدًا (٣)، فإن كان في فرضٍ بطلت صلاته، قلَّ، أو كثر عرفًا. وفي نفلٍ يبطل كثيره فقط. وإن كان سهوًا، أو جهلًا لم يبطل يسيره فرضًا كانت، أو نفلاً (٤).

стр. 306

ولا بأس بِبَلع ما بقي في فيه، أو بين أسنانه من بقايا الطعام بلا مضغٍ ممالم يجر به ريقه نصًّا (١)، وبلع ما ذَاب بفيه من سكرٍ ونحوه كأكلٍ. وإن أتى بقولٍ مشروعٍ في غير موضعه عمدًا كقراءة في سجودٍ، وقعودٍ، وتشهده في قيامٍ ونحوه لم تبطل. ويسن السجود لسهوه، وإن سلم قبل إتمام صلاته عمدًا أبطلها. وإن كان سهوًا، ثم ذكر قريبًا عرفًا أتمها، ولو انحرف عن القبلة نصًّا (٢)،

стр. 307

وإن شرع في غيرها قطعها فلو طال الفصل، أو تكلم عامدًا، أو ساهيًا ولو لمصلحتها، أو في صلبها بطلت، لا إن سلَّم سهوًا، أو نام فتكلم، أو سبق على لسانه حال قراءته كلمة لا من القرآن، أو غلبه سُعالٌ، أو عُطاسٌ، أو تثاؤبٌ فبان حرفان (١). وعنه (٢) تبطل صلاة مأمومٍ ومنفردٍ، لا إمام تكلم؛ لمصلحتها، والتسليم ليس كلامٌ، وإن تقَهقَه ولولم يبين/ [٣٦/ ب] حرفين، أو نفخ، أو انتَحَبَ بأن رفع صوته ببكاءٍ فبان حرفان فككلام، لا إن كان انتحابه ونحوه من خشية الله. وإن بان حرفان في نحنحةٍ فكلامٌ، إن لم تكن حاجة، وإن استدعى البكاء كُرِهَ، وإلا فلا (٣). فصل الثاني: النقص فمتى ترك ركنًا ناسيًا غير تكبيرة إحرامٍ ونية؛ لعدم انعقاد الصلاة بتركهما فذكره بعد شروعه، في قراءة التي بعدها (٤) بطلت التي تركه منها فقط نصًّا (٥)، فلو رجع عالمًا عمدًا بطلت صلاته، وإن ذكره

стр. 308

قبله عاد فأتى به وبما بعده نصًّا (١)، فلو ذكر الركوع وقد جلس أتى به، وبما بعده. وإن سجد سجدةً، ثم قام، فإن كان جلس للفصل سجد الثانية ولم يجلس، وإلا جلس ثم سجد، وإن كان جلس للاستراحة لم يجزئه عن جلسة الفصل؛ لنيته بجلوسه نفلاً فلا يجزئ عن فرضٍ. فإن لم يعد عمدًا بطلت صلاته، وسهوًا، أو جهلاً تبطل الركعة فقط (٢). وإن علم بعد السلام فهو كترك ركعةٍ كاملةٍ يأتي بها مع قرب الفصل عرفًا كما تقدم (٣)، فإن كان المتروك تشهدًا أخيرًا، أو سلامًا أتى به، وسجد وسلم. وإن نسي أربع سجداتٍ، من أربع ركعاتٍ وذكر في التشهد سجد في الحال سجدةً فصحت له ركعة، ثم أتى بثلاث ركعاتٍ، وسجد للسهو وسلَّم. وإن ذكر بعد سلامه بطلت نصًّا (٤)، وإن ذكر وقد قرأ في الخامسة

стр. 309

فهي أُولاه، وتشهده قبل سجدتي الأخيرة زيادة فِعْلِية، وقبل السجدة الثانية زيادة قَولِية. وإن نسي التشهد الأَوَّل وحده، أو مع الجلوس له، ونهض لزمه الرجوع والإتيان به مالم يستتم قائمًا، ويلزم المأموم متابعته ولو بعد قيامهم وشروعهم في القراءة. وإن استتم قائمًا ولم يقرأ فمضيه في صلاته أولى نصًّا (١)، ويتابعه المأموم، ولو علم تركه قبل قيامه ولا يتشهد، وإن/ [٣٧/ أ] قرأ لم يجز له الرجوع وعليه السجود لذلك كله (٢). وإن رجع جاز وكره، وكذا حكم تسبيح الركوع، والسجود، ورب اغفر لي بين السجدتين. وكل واجبٍ تركه سهوًا، ثم ذكره فيرجع إلى تسبيح ركوعٍ قبل اعتداله، لا بعده، وحيث جاز رجوعه أدرك مسبوق الركعة به، وإن ترك ركنًا لا يعلم موضعه بنى على الأحوط. فلو ذكر في التشهد أنه ترك سجدة لا يعلم من الأولى، أم من الثانية جعلها من الأولى، وأتى بركعةٍ، وإن ترك سجدتين لا يعلم من ركعةٍ، أو ركعتين سجد سجدةً، وحصلت له ركعة، وإن ذكره بعد شروعه في قراءة

стр. 310

الثالثة لغت الأولتان (١). وإن ترك سجدةً لا يعلم من أي ركعةٍ أتى بركعةٍ كاملةٍ، ولو جهل عين الركن المتروك بنى على الأحوط أيضًا. فإن شكّ في القراءة والركوع جعله قراءة، وإن شكّ في الركوع والسجود جعله ركوعًا، فإن ترك آيتين متواليتين من الفاتحة جعلهما من ركعةٍ، وإن لم يعلم تواليهما جعلهما من ركعتين (٢). فصل الثالث: الشكّ، فمن شكّ في عدد الركعات بنى على اليقين (٣). وعنه (٤) يبني منفرد على اليقين، وإمامٌ على غالب ظنه إن كان المأموم أكثر من واحدٍ، وإلا بنى على اليقين كما لا يرجع مأمومٌ واحدٌ إلى فعل إمامه بل يبنى على اليقين (٥) كفعل نفسه ويأتي (٦). فإن استويا عنده فبالأقل، وحيث قلنا يعمل بظنه، فله العمل باليقين

стр. 311

صرح به القاضي وغيره. ويأخذ مأمومٌ عند شكّه بفعل إمامه/ [٣٧/ ب] وفي فعل نفسه يبني على اليقين، فلو شكّ هل دخل معه في الأولى، أو الثانية جعله في الثانية، ولو أدرك الإمام راكعًا، ثم شكّ بعد تكبيره هل رفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعًالم يعتد بتلك الركعة (١). وحيث قلنا يبني على اليقين فإنه يأتي بما بقي عليه، فإن كان مأمومًا أتى به بعد سلام إمامه، وسجد للسهو. ولا أثر لشكّ من سلم نصًّا (٢)، ومن شكّ في ترك ركنٍ فهو كتركه (٣)، ولا يسجد لشكّه في ترك واجبٍ ولا لشكّه هل سها، أو في زيادةٍ، إلا إذا شكّ فيها وقت فعلها، ولا لشكّه إذا زال وتبين أنه مصيبٌ فيما فعله، لكن لو سجد؛ لسهوٍ ظنه، ثم بان أنه لم يسه سجد. وليس على مأمومٍ سجود سهوٍ، إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه (٤) ولولم يتم التشهد، ثم يتمه، لو كان مسبوقًا فيمالم يدركه، سواءٌ سجد إمامه قبل السلام، أو بعده فلو قام بعد سلام إمامه رجع فسجد معه، وإن شرع في القراءة لم يرجع. وإن أدركه في إحدى سجدتي السهو سجد معه، فإذا سلم أتى

стр. 312

بالثانية، ثم قضى صلاته نصًّا (١). وإن أدركه بعد سجود السهو، وقبل السلام لم يسجد، وإن سها سلم معه، أو سها إمامه، أو سها فيما انفرد حتى فيمن فارقه؛ لعذرٍ سجد. ولا يعيد المسبوق السجود إذا سجد مع إمامه، وإن لم يسجد معه سجد وجهًا واحدًا (٢)، فإن لم يسجد الإمام ناسيًا سجد مأمومٌ بعد سلامه، وإلا يئس من سجوده، وإن كان مسبوقًا سجد إذا فرغ. وسجود السهو لما يُبْطِل عَمدُه الصلاةَ واجبٌ، سوى نفس سجود سهو قبل سلامٍ فإنها تصح مع سهوه، وتبطل بتركه عمدًا. ولا يجب السجود/ [٣٨/ أ] له وكذا ما إذا لحن لحنًا يحيل المعنى (٣) سهوًا، أو جهلاً إذا قلنا لا تبطل، قاله المجد (٤) في شرحه. والمذهب وجوب السجود، ومحله ندبًا قبل السلام، إلا في السلام قبل إتمام صلاته. وإذا بنى الإمام على غالب ظنه إن قلنا به فبعده. فلو سجد ما قبل السلام بعده، أو عكسه جاز، وإن نسيه قبل السلام، أو بعده أتى به، ما لم يطل الفصل عرفًا (٥).

стр. 313

ولو انحرف عن القبلة نصًّا (١)، أو تكلم، أو يخرج من المسجد مالم يحدث. فلو شرع في صلاةٍ قضاه إذا سلم، وإن طال الفصل، أو خرج (٢)، أو أحدث لم يسجد، وصحت (٣). ويكفيه لجميع السهو سجدتان، ولو اختلف محلهما، بأن كان محل أحدهما قبل السلام، والآخر بعده نصًّا (٤)، أو أحدهما في جماعةٍ، والآخر منفردًا (٥). ويغلِّب (٦) بسنة الظهر قبلها (٧) إذا قضاها قبل التي بعدها (٨). ويستحب غير الرواتب أربعٌ قبل الظهر، وأربعٌ بعدها، وأربعٌ قبل

стр. 314

العصر، وأربعٌ بعد المغرب، وعند الشيخ ستٌ، وأربعٌ بعد العشاء (١). ولا إثم بترك سنةٍ، ويباح ركعتان بعد الوتر جالسًا، وركعتان بعد أذان المغرب قبلها نصًّا (٢) فيهما. ومن المسنون التراويح (٣) في رمضان، وهي عشرون ركعةً في جماعةٍ يجهر فيها بالقراءة، ولا ينقص منها، ولا بأس بالزِّيادة نصًّا (٤)، يسلِّم من كل ركعتين. وينوي في أَوَّل كل تسليمةٍ فيقول: أصلّي ركعتين من التراويح المسنونة (٥) ويستريح بين كل أربعٍ، ولا بأس بتركه.

стр. 315

ووقتها بعد سنة العشاء نصًّا (١) قبل الوتر، إلى طلوع الفجر الثاني، وفعلها في مسجدٍ، وأَوَّل الليل أفضل، ويوتر بعدها في الجماعة. فإن كان له تهجد، فالأفضل وتره بعده، وإلا قدَّمه بعد سنة العشاء، فإن أحبَّ متابعة إمامه قام إذا سلَّم الإمام فشفعها بأخرى نصًّا (٢). ومن أوتر، ثم صلّى بعده لم ينقض وتره، وصلّى شفعًا ما شاء إلى طلوع الفجر. ويكره تطوعٌ بين/ [٣٨/ ب] التراويح نصًّا (٣) لا طواف. ولا يكره تعقيبٌ نصًّا (٤)، وهو أن يتطوَّع بعد التراويح والوتر جماعةً نصًّا (٥). واستحب أحمد أن يبتدئ التراويح بسورة القلم. فإذا سجد قام فقرأ من البقرة، ونُقِل يقرأ بها في عشاء الأخيرة (٦)، قال أبو العباس: وهو أحسن (٧).

стр. 316

ويسن ختمه آخر ركعةٍ من التراويح قبل ركوعه، ويدعو بدعاء القرآن (١). ومتى سجد بعد السَّلام كبَّر، ثم سجد سجدتين، ثم جلس فتشهد وجوبًا كالتشهد الأخير، ثم سلَّم تسليمتين (٢)، ولا يتورَّك فيه (٣) في ثنائية. وإن سجد قبله سجد سجدتين بلا تشهدٍ بعدهما نصًّا (٤)، وسجود سهوٍ وما يقول فيه، وبعد الرفع منه، كسجود صُلْب، والفرض، والنفل فيه سواءٌ. ومن ترك السجود الواجب عمدًا، لا سهوًا بطلت بما قبل السلام، لا بما بعده، وإنمالم تبطل به؛ لأنه منفردٌ عنها واجبٌ لها كالأذان (٥).

стр. 317

باب صلاة التطوع (١) وهو التّنفل (٢) وهي أفضل تطوع البدن، لعل مراده هذا التطوع الذي نفعه قاصرٌ، ومراده بقوله في الجهاد، أفضل ما يتطوع به الجهاد، وفيما نفعه متعدٍ، فيكون فضيلة كل منهما بالاعتبارين، وقاله المجد (٣). قال المنُقِّح (٤): «سوى جهادٍ، وعلم، وتحرير، أفضله أي مطلقًا جهاد، ثم توابعه، ثم علم تَعَلُّمُهُ، وَتَعْلِيمُهُ من حديثٍ، وفقهٍ ونحوهما». ولعله يدخل فيه إقراء الناس، يؤكده قول ابن تميم (٥). ونصَّ أحمد أن إقراء الناس وتعليمهم أفضل من غيره، وقاله في الرعاية (٦) من عنده انتهى، ثم صلاة، ونصه أن الطواف لغريبٍ في المسجد الحرام (٧)، أفضل من الصلاة فيه.

стр. 318

قال المنُقِّح (١): والوقوف بعرفة أفضل من الطواف، خلافًا لبعضهم. انتهى. الظاهر أنه أراد صاحب الفروع، فإنه قال (٢): فدلَّ أن الطواف أفضل من الوقوف، انتهى. ولا يظهر وجه المفاضلة بينهما، إذ المفاضلة بين شيئين كلٍ منهما/ [٣٩/ أ] عبادة منفردة، وليس كذلك هنا إذ الوقوف إما جزء عبادةٍ، أو ليس بعبادة منفردًا بخلاف الطواف وما ورد في فضله، يدل على فضل الحج الذي هو جزؤه وهو مشتملٌ عليه انتهى. ثم سائر ما تعدى نفعه، من عيادة مريضٍ، وقضاء حاجة مسلمٍ، وإصلاحٍ بين الناس ونحوه، وهو متفاوتٌ فصدقة على قريبٍ محتاجٍ، أفضل من عتقٍ. وعتق أفضل من صدقةٍ على أجنبيٍ، إلا زمن غلاء، أو حاجةٍ. ثم صومٌ ولعلَّ الأفضل لكل أحدٍ ما يصلح به قلبه، وتسكن إليه نفسه يدل على هذا قول أحمد ﵀: انظر ما هو أصلح لقلبك فافعله (٣).

стр. 319

وآكد تطوع الصلاة ما تسن له الجماعة: كسوفٌ، ثم استسقاءٌ، ثم تراويحٌ، ثم وترٌ وليس بواجبٍ نصًّا (١) إلا على النبي ﷺ ، ويجوز راكبًا على الراحلة، وجالسًا على الأرض، ثم سنة فجرٍ، ثم سنة مغربٍ، ثم سواءٌ في رواتبٍ (٢). ووقت وترٍ ما بين صلاة العشاء، ولو في جمع تقديمٍ وطلوع الفجر الثاني، ولا يصح قبل العشاء، والأفضل في آخره لمن وَثِق من قيامه فيه (٣). وأقله ركعةً، ولا يكره بها مفردةً ولو بلا عذرٍ من مرضٍ، أو سفرٍ ونحوهما، وأكثره احدى عشرة ركعةً (٤)، يسلم من كل ركعتين (٥)، ويوتر بركعةٍ، ويستحب فعلها عقب الشفع بلا تأخيرٍ نصًّا (٦) فيهما، وإن صلاها كلها بتسليمةٍ جاز. وإن أوتر بتسعٍ سرد ثمانيًا، وجلس ولم يسلِّم، ثم صلّى التاسعة وتشهد وسلَّم (٧). وإن أوتر بخمسٍ سردهن، ولم يجلس إلا في آخرهن، وإن أوتر بسبعٍ

стр. 320

فكخمسٍ نصًّا (١)، وهو أفضل فيهما (٢). وأدنى الكمال ثلاثٌ بسلامين وهو أفضل نصًّا (٣)، ويجوز سردًا بسلامٍ
следующие страницы →