← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 795

المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح

شهاب الدين العسكري

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ويسن ختمه آخر ركعةٍ من التراويح قبل ركوعه، ويدعو بدعاء القرآن (١). ومتى سجد بعد السَّلام كبَّر، ثم سجد سجدتين، ثم جلس فتشهد وجوبًا كالتشهد الأخير، ثم سلَّم تسليمتين (٢)، ولا يتورَّك فيه (٣) في ثنائية. وإن سجد قبله سجد سجدتين بلا تشهدٍ بعدهما نصًّا (٤)، وسجود سهوٍ وما يقول فيه، وبعد الرفع منه، كسجود صُلْب، والفرض، والنفل فيه سواءٌ. ومن ترك السجود الواجب عمدًا، لا سهوًا بطلت بما قبل السلام، لا بما بعده، وإنمالم تبطل به؛ لأنه منفردٌ عنها واجبٌ لها كالأذان (٥).

стр. 317

باب صلاة التطوع (١) وهو التّنفل (٢) وهي أفضل تطوع البدن، لعل مراده هذا التطوع الذي نفعه قاصرٌ، ومراده بقوله في الجهاد، أفضل ما يتطوع به الجهاد، وفيما نفعه متعدٍ، فيكون فضيلة كل منهما بالاعتبارين، وقاله المجد (٣). قال المنُقِّح (٤): «سوى جهادٍ، وعلم، وتحرير، أفضله أي مطلقًا جهاد، ثم توابعه، ثم علم تَعَلُّمُهُ، وَتَعْلِيمُهُ من حديثٍ، وفقهٍ ونحوهما». ولعله يدخل فيه إقراء الناس، يؤكده قول ابن تميم (٥). ونصَّ أحمد أن إقراء الناس وتعليمهم أفضل من غيره، وقاله في الرعاية (٦) من عنده انتهى، ثم صلاة، ونصه أن الطواف لغريبٍ في المسجد الحرام (٧)، أفضل من الصلاة فيه.

стр. 318

قال المنُقِّح (١): والوقوف بعرفة أفضل من الطواف، خلافًا لبعضهم. انتهى. الظاهر أنه أراد صاحب الفروع، فإنه قال (٢): فدلَّ أن الطواف أفضل من الوقوف، انتهى. ولا يظهر وجه المفاضلة بينهما، إذ المفاضلة بين شيئين كلٍ منهما/ [٣٩/ أ] عبادة منفردة، وليس كذلك هنا إذ الوقوف إما جزء عبادةٍ، أو ليس بعبادة منفردًا بخلاف الطواف وما ورد في فضله، يدل على فضل الحج الذي هو جزؤه وهو مشتملٌ عليه انتهى. ثم سائر ما تعدى نفعه، من عيادة مريضٍ، وقضاء حاجة مسلمٍ، وإصلاحٍ بين الناس ونحوه، وهو متفاوتٌ فصدقة على قريبٍ محتاجٍ، أفضل من عتقٍ. وعتق أفضل من صدقةٍ على أجنبيٍ، إلا زمن غلاء، أو حاجةٍ. ثم صومٌ ولعلَّ الأفضل لكل أحدٍ ما يصلح به قلبه، وتسكن إليه نفسه يدل على هذا قول أحمد ﵀: انظر ما هو أصلح لقلبك فافعله (٣).

стр. 319

وآكد تطوع الصلاة ما تسن له الجماعة: كسوفٌ، ثم استسقاءٌ، ثم تراويحٌ، ثم وترٌ وليس بواجبٍ نصًّا (١) إلا على النبي ﷺ ، ويجوز راكبًا على الراحلة، وجالسًا على الأرض، ثم سنة فجرٍ، ثم سنة مغربٍ، ثم سواءٌ في رواتبٍ (٢). ووقت وترٍ ما بين صلاة العشاء، ولو في جمع تقديمٍ وطلوع الفجر الثاني، ولا يصح قبل العشاء، والأفضل في آخره لمن وَثِق من قيامه فيه (٣). وأقله ركعةً، ولا يكره بها مفردةً ولو بلا عذرٍ من مرضٍ، أو سفرٍ ونحوهما، وأكثره احدى عشرة ركعةً (٤)، يسلم من كل ركعتين (٥)، ويوتر بركعةٍ، ويستحب فعلها عقب الشفع بلا تأخيرٍ نصًّا (٦) فيهما، وإن صلاها كلها بتسليمةٍ جاز. وإن أوتر بتسعٍ سرد ثمانيًا، وجلس ولم يسلِّم، ثم صلّى التاسعة وتشهد وسلَّم (٧). وإن أوتر بخمسٍ سردهن، ولم يجلس إلا في آخرهن، وإن أوتر بسبعٍ

стр. 320

فكخمسٍ نصًّا (١)، وهو أفضل فيهما (٢). وأدنى الكمال ثلاثٌ بسلامين وهو أفضل نصًّا (٣)، ويجوز سردًا بسلامٍ

стр. 321

واحدٍ يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ﴾ (١) وفي الثانية ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٢) وفي الثالثة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣) ويسن أن يقنت فيها جميع السنة بعد الركوع، وإن/ [٣٩/ ب] كبَّر ورفع يديه، ثم قنت قبله جاز، فيرفع يديه إلى صدره مبسوطةً وبطونهما نحو السماء نصًّا (٤). ومن أدرك مع الإمام منها ركعةً، فإن كان سلَّم من ثنتين أجزأ، وإلا قضى كصلاته نصًّا (٥)، ويقول في قنوته جهرًا إن كان إمامًا، أو منفردًا نصًّا (٦): اللهم إنا نستعينك، ونستهديك، ونستغفرك ونتوب إليك، ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، ونشكّرك ولا نكفرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد (٧)، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك الجد (٨) بالكفار ملحق (٩).

стр. 322

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت (١)، اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك (٢)، ثم يصلي على النبي ﷺ نصًّا (٣) زاد بعضهم وآله (٤). ويرفع يديه إذا أراد السجود نصًّا (٥).

стр. 323

ويمسح وجهه بيديه فعله أحمد ﵀ (١)، واختاره الشيخان (٢) وغيرهما كخارج الصلاة. والمأموم يؤمن نصًّا (٣)، ولا قنوت، ويفرد المنفرد الضمير، وإذا سلّم منه قال: سبحان الملك القُدوس، يرفع صوته في الثالثة (٤). ويكره قنوته في غير وترٍ، فإن ائتم بمن يقنت في الفجر، أو في النازلة تابعه وأمَّن نصًّا (٥)، إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة، فيسن لإمام الوقت

стр. 324

خاصةً (١) القنوت في كل مكتوبةٍ، إلا الجمعة نصًّا (٢)، وعنه ونائبه اختاره جماعة (٣). قال المنُقِّح (٤): وهو أظهر. قال أحمد ﵀ (٥): ويرفع صوته/ [٤٠/ أ]، قال في الفروع (٦): ومراده في صلاةٍ جهريةٍ. والسنن الراتبة عشرٌ فيتأكد فعلها، ويكره تركها إلا في سفرٍ، فيخير في غير سنة فجرٍ، ووترٍ على ما تقدم، وفعلها في البيت أفضل، ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر وهما آكدها (٧). ويستحب تخفيفهما، والاضطجاع بعدهما على جنبه الأيمن نصًّا (٨)، ولعل المراد به في حق من يقوم بالليل، وتجوز راكبًا يقرأ في الأولى

стр. 325

منهما، ومن سنة المغرب بعد الفاتحة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي ثانيتهما سورة الإخلاص. ووقت كل راتبةٍ منها قبل الفرض من دخول وقته إلى فعله، وما بعده من فعله إلى آخر وقته، ولا سنة لجمعةٍ قبلها نصًّا (١) ويأتي بما بعدها. ومن فاته شيءٌ منها سنَّ قضاؤه وتقدم إذا فاتت مع الفرائض (٢)، وسنة فجرٍ، وظهر الأُولى (٣) بعدهما قضاء، ويبدأ بسنة الظهر إذا قضى ما قبلها. فصل ويستحب حفظ القرآن إجماعًا، ويجب منه ما يجب في الصلاة فقط، ويستحب ختمه في كل أسبوعٍ نصًّا (٤)، وإن قرأه في ثلاثٍ فحسنٌ، ولا بأس به فيما دونها أحيانًا (٥). ويكره فوق أربعين عند أحمد (٦)، ويحرم إن خاف نسيانه.

стр. 326

قال أحمد (١): ما أشد ما جاء فيمن حفظه، ثم نسيه. ويستحب التعوذ قبل القراءة، فإن قطعها قطع تركٍ، وإهمالٍ على أنه لا يعود إليها أعاد التعوذ إذا رجع إليها، وإن قطعها لعذرٍ عازمًا على إتمامها إذا زال؛ لتناول شيءٍ، أو إعطائه، أو أجاب سائلاً لم يحتج إلى إعادةٍ وكفى التعوذ الأوَّل. ويختم في الشتاء أَوَّل الليل، وفي الصيف أَوَّل النهار (٢)، ويجمع أهله، وولده عند ختمه ويدعو نصًّا (٣)، ولا يكرر سورة الصمد، ولا يكرر الفاتحة، وخمسًا من البقرة نصًّا (٤). ويستحب ترتيل القراءة وإعرابها، وتمكين حروف المد، واللين من غير تكلفٍ (٥)، وتحسين القراءة/ [٤٠/ ب]. قال أحمد ﵀: يحسن القارئ صوته بالقراءة، ويقرأه بحزنٍ، وتدبرٍ (٦).

стр. 327

ولا بأس بالقراءة في كل حالٍ قائمًا، وجالسًا، ومضطجعًا، وراكبًا، وماشيًا ولو في طريقٍ نصًّا (١)، لكن يكره استدامة القراءة حال خروج الريح، وجهره بها مع الجنازة. وكره أحمد ﵀ السرعة في القراءة، قاله القاضي (٢) إذا لم يبين الحروف، وتركه أكمل، ولا بأس بالقراءة حال مس الذكر، والزوجة. فصل وصلاة الليل مرغوبٌ فيها، ويستحب أن يتقدمها نومٌ. قال أحمد ﵀: التهجد إنما هو بعد النوم (٣) وأن يفتتحه بركعتين خفيفتين وهي أفضل من صلاة النهار، وأفضله النصف الأخير، وأفضله ثلثه الأَوَّل نصًّا (٤)، وقيامه مستحبٌ إلا على النبي ﷺ فكان واجبًا، ولم ينسخ، وقطع في الفصول، والمستوعب (٥) بنسخه، ولا يقومه كله، إلا ليلة عيدٍ. وتكره مداومته، وصلاته بين عشائين من قيامه. قال أحمد: قيام الليل من المغرب، إلى طلوع الفجر (٦)، ويعجب

стр. 328

أحمد أن يكون له ركعتان معلومةً (١). فصل وصلاة ليلٍ، ونهارٍ مثنى، وإن تطوع في النهار بأربعٍ كالظهر فلا بأس (٢)، وإن سردهن ولم يجلس إلا في آخرهن فقد ترك الأَولى. ويجوز أن يقرأ في كل ركعةٍ بفاتحة الكتاب وسورة، وإن زاد على أربع نهارًا، أو اثنتين ليلاً ولو جاوز ثمانيًا بسلامٍ واحدٍ كُره (٣)، وصح التطوع في البيوت، وإسراره أفضل إن كان مما لا تشرع له الجماعة، ولا بأس بصلاته جماعةً، ويكره جهره فيه نهارًا. قال أحمد: لا يرفع صوته، وليلاً يراعي المصلحة (٤)، وكثرة ركوعٍ وسجودٍ أفضل من طول قيامٍ، ومن فاته تهجده قضاه/ [٤١/ أ] قبل الظهر.

стр. 329

ومن نوى عددًا فهل يجوز الزيادة عليه، ظاهر كلامه فيمن قام إلى ثالثة التراويح لا يجوز قاله في الفروع (١). قال أحمد (٢) فيمن قام في التراويح إلى ثالثةٍ، يرجع وإن قرأ؛ لأن عليه تسليمًا ولا بد (٣)، وذكر في باب سجود السهو (٤) أن من نوى ركعتين وقام إلى ثالثةٍ نهارًا، فالأفضل أن يتم ولا يسجد لسهوه؛ لإباحة ذلك (٥)، وفي الليل ليس بأفضل، ولعل مراد النص التراويح وما أشبهها، والمراد بالثاني ماعدا ذلك فلا تناقض. وصلاة قاعدٍ على النصف من أجر صلاة قائمٍ، إلا المعذور. ويسن كونه في حال القيام متربعًا، ويثني رجليه في ركوعٍ وسجودٍ، ولا تصح من مضطجعٍ (٦).

стр. 330

فصل ومن المسنون صلاة الضحى، واستحب المجد، وجماعةٌ المداومة عليها (١)، واختاره أبو العباس (٢)، أو فعلها غِبًّا أفضل نصًّا (٣) لمن لم يقم في ليله ولعله أظهر، ووقتها من خروج وقت نهيٍ، إلى قبيل الزوال مالم يدخل وقت النهي، والأفضل فعلها إذا اشتد الحر، وأقلها ركعتان، وأكثرها ثمان (٤)، ويصح تطوعٌ بفردٍ كركعةٍ ونحوها (٥). فصل ومنه سجود التلاوة (٦) للقارئ، والمستمع في الصلاة وغيرها حتى في

стр. 331

طوافٍ مع قِصَرٍ (١). فصل ويتيمم محدثٌ، ويسجد مع قصره أيضًا دون السامع نصًّا (٢)، ولا يسجد لقراءة غير إمامه بحالٍ نصًّا (٣) كسماع إمامٍ، أو مأمومٍ قراءة بعض المأمومين، فإن فعل بطلت، ولا مأمومٌ لقراءة نفسه. وهو سجود شكّر صلاة (٤) فيعتبر له ما يعتبر لصلاةٍ نافلةٍ من الطهارة، والاستقبال وغيرهما (٥). ويعتبر أن يكون القارئ يصلح إمامًا للمستمع فلا يسجد قدام القارئ، ولا عن يساره مع خلوِّ يمينه، ولا رجل لتلاوة امرأةٍ، وخنثى، وقيل (٦): بلى.

стр. 332

قال المنُقِّح (١): وهو أظهر، كسجوده لتلاوة أميٍّ (٢) وزَمِنٍ (٣). وإن/ [٤١/ ب] سجد في صلاة جهر، أو خارجها سنَّ رفع يديه نصًّا (٤) كمنفردٍ مطلقًا، ويلزم المأموم متابعة إمامه. ولا يقوم ركوع مقامه لكن إن كان في صلاةٍ، فإن شاء ركع، وقامت سجدة الصلاة مقامه نصًّا (٥)، وإن شاء سجد، ثم نهض، فإذا قام، فإن شاء قرأ، ثم ركع، وإن أحبَّ ركع من غير قراءةٍ (٦). وإن لم يسجد القارئ لم يسجد المستمع (٧) وهو أربع عشرة سجدة (٨):

стр. 333

في الحج ثنتان (١)، وثلاث (٢) في المفصل (٣). وسجدة ﴿ص﴾ عند وأناب (٤)، ليست من عزائم السجود، بل هي سجدة شكرٍ، يسن سجوده لها خارج الصلاة وفيها تبطل، وسجدة ﴿حم﴾ عند يسأمون (٥). ويكبر إذا سجد بلا تكبيرة إحرامٍ، وإذا رفع يجلس، ويسلم تسليمةً واحدةً نصًّا (٦) عن يمينه بلا تشهدٍ، ويكفيه سجدة واحدة نصًّا (٧)، ويقول في السجود ما يقول في سجود صلاةٍ، وإن قال: أو زاد غير ما ورد (٨) فحسن.

стр. 334

وسجوده لها، والتسليم ركنٌ، والأفضل سجوده عن قيامٍ، وإن سجد عن جلوسٍ فحسن، ويكره لإمامٍ قراءة سجدةٍ في صلاة سرٍ وسجوده لها (١)، وإن فعل خيِّر مأمومٌ في المتابعة فيه، وتركها. ويكره اختصار آيات السجود، وهو أن يجمعها في ركعةٍ واحدةٍ يسجد فيها، أو أن يسقطها من قراءته (٢). ويستحب سجود شكّرٍ عند تجدد نعمٍ، واندفاع نِقَمٍ مطلقًا ونصه في أمرٍ يخصه. ولا يسجد له في صلاةٍ فإن فعل بطلت، لا من جاهلٍ، وناسٍ، وصفته وأحكامه كسجود تلاوةٍ (٣). فصل أوقات النهي خمسةٌ: بعد طلوع فجرٍ ثانٍ إلى طلوع الشمس (٤)، وبعد

стр. 335

طلوعها حتى ترتفع قيد رمحٍ، وعند قيامها ولو يوم جمعةٍ حتى تزول، وبعد صلاة فراغ عصرٍ حتى تغرب، ولو جمعًا في وقت ظهرٍ، فمن صلّى العصر منع من التطوع، وإن لم يصلّ غيره، ومن لم يصلّ لم يمنع، وإن صلّى غيره ولو أحرم بها، ثم قلبها نفلاً؛ لعذرٍ لم يمنع/ [٤٢/ أ] من التطوع بعدها، وتفعل سنة ظهرٍ بعدها ولو في جمع تأخيرٍ، وإذا تضيفت للغروب حتى تغرب (١). ويجوز قضاء الفرائض فيها، والنذر ولو كان نذرها فيها. ويجوز فعل ركعتي طوافٍ فرضًا كان، أو نفلاً، وإعادة جماعةٍ إذا أقيمت وهو في المسجد جماعةً كان صلّى، أو فرادًا في كل وقتٍ منها، وصلاة جنازةٍ في الوقتين الطويلين وهما بعد فجرٍ وعصرٍ، دون غيرهما إلا أن يخاف عليه (٢). ويحرم على قبرٍ، وغائبٍ وقت نهيٍ نفلاً، وفرضًا، ويحرم تطوعٌ بغيرها في شيءٍ منها حتى إيقاع بعضه فيها، والأصل بقاء الإباحة حتى يعلم. وإن ابتدأه فيهالم ينعقد ولو جاهلاً، وكذا ماله سببٌ كتحية مسجدٍ، في غير حال خطبة جمعةٍ سواءٌ صُلِّيَت قبل الزوال، أو بعده، وفيها تفعل بلا كراهةٍ، وسجود تلاوةٍ، وقضاء سننٍ راتبةٍ، وصلاة كسوفٍ (٣).

стр. 336

باب صلاة الجماعة (١) أقلها اثنان، فتنعقد بهما (٢) في غير جمعةٍ، وعيدٍ ولو بأنثى، أو عبدٍ، لا بصبي في فرضٍ نصًّا (٣) وهي واجبةٌ نصًّا (٤) فيقاتل تاركها كأذان وجوب عين، لا وجوب كفايةٍ للصلوات الخمس المؤداة حضرًا، وسفرًا (٥). وتفضل على صلاة المنفرد بسبعٍ وعشرين درجةً، ولا ينقص أجره مع العذر ولو لغير عذرٍ حتى في خوفٍ على الرجال الأحرار القادرين، لا شرط

стр. 337

لصحتها (١)، إلا في جمعةٍ ونحوها فتصح من منفردٍ، وله فعلها في بيته، وصحراء، وفي مسجدٍ أفضل. وتسن لنساء منفرداتٍ (٢)، ولهن حضور جماعة الرجال، وكره جماعة للشابّة. قال في الفروع (٣): وهو أشهر، والمراد لِلْمُسْتَحْسَنَةِ، ويباح لغيرها. ويستحب لأهل الثغور ـ وهو الموضع المخوف من فرج البلد ـ الاجتماع في مسجدٍ واحدٍ (٤)، والأفضل لغيرهم الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره. قال بعضهم (٥): أو تقام بدونه لكن في قصده لغيره كَسِر قلب إمامه، أو جماعته، ثم المسجد العتيق، ثم ما كان أكثر جماعةً، وأبعد أَولى من

стр. 338

أقرب (١). ويحرم أن يؤم في مسجدٍ قبل إمامه الراتب، فإن فعل لم تصح في ظاهر كلامهم/ [٤٢/ ب] قاله في الفروع (٢). وقدم في الرعاية (٣): تصح، وتكره بدون إذنه، إلا أن يتأخر لعذرٍ، أولم يظن حضوره، أو ظن ولا يكره ذلك؛ لضيق الوقت فيصلُّون، وإن لم يعلم عذره وتأخر عن وقته المعتاد انتُظِر ورُوسِل مع قربه، وعدم المشقة، وسعة الوقت (٤). وإن صلّى، ثم أقيمت الصلاة وهو في المسجد، أو جاءه غير وقت نهيٍ ولم يقصد الإعادة، وأقيمت استحب إعادتها، إلا المغرب. وعنه (٥) تعاد وتشفع برابعة ندبًا، يقرأ فيها بالحمد، وسورة كتطوعٍ نصًّا (٦)، فإن لم يشفعها صحت، والأُولى فرضه نصًّا (٧) كإعادتها منفردًا. وإن جاءه وقت نهيٍ بقصد الإعادة انبنى على فعلٍ ما له سبب، والمسبوق في المعادة يتمها، فلو أدرك من رباعيةٍ ركعتين قضى ما فاته

стр. 339

منها، ولم يسلّم معه نصًّا (١). ولا يكره إعادة جماعةٍ في غير مسجدي مكة، والمدينة فقط، وفيهما تكره؛ لغير عذرٍ وإن قصدها للإعادة كره (٢). ومتى أقيمت لم يشرع في نفلٍ مطلقٍ، أو راتبٍ في المسجد، أو غيره ولو بيته، فإن فعل لم تنعقد، وإن أقيمت وهو فيها ولو خارج المسجد أتمها ولو فاتته ركعة، ولا يزيد على ركعتين، فإن كان شرع في الثالثة أتمها أربعًا، فإن سلَّم من ثلاثٍ جاز نصًّا (٣) فيهما، إلا أن يخشى فوات ما يدرك به الجماعة فيقطعها (٤). ومن كبَّر قبل سلام الإمام الأَوَّل أدركها، ومن أدرك الركوع مع إمامٍ قبل رفع رأسه أدرك الركعة، ولولم يدرك معه الطمأنينة، وأجزأته تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع، وإتيانه بها أفضل نصًّا (٥). فإن نواهما بتكبيرةلم تنعقد (٦)، وإن أدركه غير راكعٍ سن دخوله معه، وينحط مسبوقٌ بلا تكبيرٍ له، ويقوم للقضاء بتكبيرٍ نصًّا (٧) فيهما. وإن أدركه في سجود سهوٍ بعد السلام لم يدخل معه، فإن فعل لم

стр. 340

تنعقد صلاته، فإن قام قبل التسليمة الثانية بلا عذرٍ يبيح المفارقة، انقلبت نفلاً إن لم يرجع (١). وما أدرك مع الإمام فهو آخر صلاته، وما يقضيه أولها يستفتح له، ويتعوذ، ويقرأ السورة/ [٤٣/ أ] ويتورك آخر صلاته مع الإمام (٢)، ويكرر التشهد الأَوَّل نصًّا (٣) حتى يسلم إمامه وتقدم. فإن سلَّم قبل تمامه قام ولم يتمه، وإن فاتته الجماعة، استحب أن يصلّي في جماعةٍ أخرى، فإن لم يجد استحب لبعضهم أن يصلّي معه، وإن أدرك معه ركعةً من مغربٍ، أو رباعيةٍ تشهد عقب قضاء أخرى نصًّا (٤) كالرواية الأخرى (٥). ولا يجب فعل قراءةٍ على مأمومٍ، فيتحمل إمامٌ عنه واجب القراءة، وسجود سهوٍ، والسترة، والتشهد الأَوَّل إذا سبقه بركعةٍ، وسجود تلاوةٍ أتى بها في الصلاة خلفه. قال في المستوعب (٦): وقول: سمع الله لمن حمده.

стр. 341

وفي التلخيص (١) وغيره ودعاء القنوت. وتسن قراءة الفاتحة وغيرها في سكتات الإمام ولو لتنفسٍ، ولا يضر تفريقه الفاتحة، وفيما لا يجهر فيه، ومع الفاتحة سورةٌ في أُولَتَيْ (٢) ظهرٍ وعصر، أو لا يسمعه؛ لبعده نصًّا (٣)، وموضع سكتاته بعد تكبيرة الإحرام، وفراغ القراءة، وفراغ الفاتحة فيسن هنا سكتةٌ قدر الفاتحة. ويقرأ أطرشٌ (٤) إن لم يشغل من إلى جنبه، ويسن أن يستفتح، ويستعيذ فيما يجهر فيه إمامٌ، إذا لم يسمعه (٥). فصل الأَولَى أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة، بعد شروع إمامه، فلو سبقه بالقراءة وركع تبعه، بخلاف التشهد فيتمه إذا سلم (٦)، وإن وافقه كره ولم تبطل، وفي أقوالها إن كبَّر للإحرام معه، أو قبل تمامه لم تنعقد.

стр. 342

وإن سلم معه كره، وصحت، وقبله عمدًا بلا عذرٍ تبطل، لا سهوًا فيعيده بعده، وإلا بطلت (١)، ولا يكره سبقه، ولا موافقته بقول غيرهما. ويحرم سبقه بشيءٍ من أفعالها، فإن ركع وسجد ونحوه قبل إمامه عمدًا حرم، ولم تبطل كسبقه سهوًا ثم ذكر ويلزمه فيهما أن يرجع ليأتي به معه، فإن لم يرجع حتى أدركه إمامه فيه عمدًا، لا سهوًا وجهلاً بطلت. وإن سبقه بركنٍ فعليٍ، بأن ركع، ورفع قبل ركوع إمامه، عالمًا، عمدًا بطلت صلاته نصًّا (٢) / [٤٣/ ب] وإن كان جاهلاً، أو ناسيًا بطلت تلك الركعة إن لم يأت بما فاته مع إمامه، وعنه لا (٣)، كركنٍ غير ركوعٍ. وإن سبقه بركنين بأن ركع، ورفع قبل ركوعه، وهوى إلى السجود قبل رفعه عمدًا بطلت صلاته، وصحت صلاة جاهلٍ، وناسٍ، وبطلت الركعة. قال ابن تميم (٤)، وابن حمدان (٥)، وصاحب الفروع (٦) وغيرهم: مالم يأت بذلك مع إمامه. وإن تخلف عنه بركنٍ بلا عذرٍ فكالسبق به، ولعذرٍ يفعله ويلحقه،

стр. 343

وتصح الركعة، وإلا فلا (١). وإن تخلف عنه بركعةٍ فأكثر؛ لعذرٍ من نومٍ، أو غفلةٍ ونحوه تابعه، وقضى بعد سلام إمامه نصًّا (٢) جمعةً، أو غيرها كمسبوقٍ. وإن تخلف بركنين بطلت، ولعذرٍ كنومٍ، وسهوٍ، وزحامٍ إن أمن فوت الركعة الثانية أتى بما تركه وصحت ركعته، وإلا تبعه ولغت ركعته، والتي تليها عوضها (٣). ويستحب لإمامٍ تخفيف الصلاة مع إتمامها إذا لم يؤثر مأموم التطويل، وتكره سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن. وتطويل قراءة الركعة الأولى أكثر من الثانية نصًّا (٤)، فإن عكس قال أحمد ﵀: يجزئه، وينبغي ألا يفعل ذلك في كل صلاةٍ، إلا في صلاة خوفٍ في الوجه الثاني كما يأتي (٥)، فالثانية أطول (٦)، وصلاة جمعةٍ بسورة سبِّح، والغاشية (٧)، ولعل المراد لا أثر لتفاوت يسير، قاله في

стр. 344

الفروع (١) وهو متجه. ويسن انتظار كل داخل وهو في ركوعٍ، أو غيره إذا أحسَّ به، إن لم يشق على مأمومٍ نصًّا (٢). وإن استأذنت امرأةٌ، ولو أَمة إلى المسجد ليلاً، أو نهارًا كره لزوجٍ، أو سيد منعها، إلا أن يخشى فتنةً، أو ضررًا، وكذا أب مع ابنته، وله منعها من الانفراد. فإن لم يكن أبٌ، فأولياؤها المحارم ويأتي إن شاء الله تعالى (٣). وينهى عن تطيبها؛ لحضور مسجدٍ، وغيره. قال أحمد: ولا تبدي زينتها إلا لمن في الآية (٤)، ونقل أبو طالبٍ ظهورها عورةً، فإذا خرجت فلا تبين شيئا ولا خفها فإنه يصف القدم، وأحب إليَّ أن تجعل لِكُمِّهَا زِرًّا عند يدها،/ [٤٤/ أ] وصلاتها في بيتها أفضل (٥).

стр. 345

فصل في الإمامة الأَولَى بها الأجود قراءةً، ثم الأفقه (١)، ثم الأجود قراءةً الفقيه، ثم الأقرأ، ثم الأكثر قرآنًا، ثم القارئ العارف فقه صلاته، ثم الأفقه، ولو كان أحد الفقيهين أفقه، أو أعلم بأحكام الصلاة قُدِّم، ويقدم قارئٌ لا يعلم فقه صلاته، على قارئٍ أميٍّ، ثم الأَسن، ثم الأَشرف وهو من كان قرشيًا، فيقدم منهم من كان من بني هاشمٍ على من سواهم، ثم الأَقدم هجرةً بسبقه إلى دار الإسلام مسلمًا ومثله السبق بالإسلام، ثم الأَتقى، ثم الأَورع، ثم قرعةً. والتقديم في ذلك تقديم أَولويةٍ، واستحباب فلو تقدم المفضول جاز نصًّا (٢) وكره. وإن أذن الأَفضل للمفضول لم يكره نصًّا (٣)، ولا بأس أن يؤم الرجل أباه بلا كراهةٍ (٤)، وصاحب البيت، وإمام المسجد ولو عبدًا أحق بإمامة مسجده وبيته من الكل، إلا من ذي سلطانٍ نصًّا (٥) فيهما، ويحرم تقدم

стр. 346

غيرهما عليهما بدون إذنٍ، ويستحب تقديمهما لأفضل منهما، وسيد في بيت عبدٍ أولى منه. وحرٌ (١) أولى من عبدٍ، ومن مبعضٍ (٢)، وهو أولى من عبدٍ، وحاضرٌ، وبصيرٌ، وحضريٌ (٣)، ومتوضئٌ، ومستأجرٌ أولى من ضدهم (٤). فإن قصر إمامٌ مسافرٌ قضى المقيم كمسبوقٍ ولم تكره إمامته إذًا كالعكس، وإن أتم كرهت، وإن تابعه المقيم صحت. ولا تصح إمامة فاسقٍ بفعلٍ، أو اعتقادٍ ولو بمثله علم فسقه ابتداء، أو لا، فيعيد إذا علم ولو كان مستورًا فسقه (٥)، وعنه (٦) تصح مع الكراهة كصحتها مع فِسْق مأمومٍ وعلى الأُولَى تصح الجمعة، والعيد بلا إعادةٍ، إن تعذرا خلف غيره. وإن خاف أذى، صلّى خلفه وأعاد نصًّا (٧).

стр. 347

وإن نوى مأمومٌ الانفراد، ووافقه في أفعالها صح، ولم يعد حتى ولو جماعةً صلوا خلفه بإمامٍ، فالفاسق بالفعل من أتى كبيرةً، أو داوم على صغيرةٍ، أو ترك واجبًا لله تعالى، أو لآدميٍّ/ [٤٤/ ب] من غير عذر (١). والكبيرة نصًّا (٢) ما فيه حدٌّ في الدنيا كزّنا، وسرقةٍ، وقذفٍ، أو وعيدٌ في الآخرة كأكل ربًا، أو مال يتيمٍ ظُلمًا، أو مال غيره بالباطل، وشهادة زورٍ، وعقوقٍ ونحوه. والصغيرة ما دون ذلك من المحرمات كنميمةٍ (٣)، وسبٍ دون قذفٍ، واستماع كلام الأجنبيات، أو النظر إليهن لغير حاجةٍ ونحو ذلك (٤). والفاسق بالاعتقاد هو المقلد فيما يكفر به من يكون داعية إليه، مثل من يقول بخلق القرآن، وعلم الله تعالى وأسمائه، وأنه لا يُرَى في الآخرة، وأن الإيمان مجرد اعتقادٍ، وقذف عائشة، وسب الصحابة ﵃ ديانةً. وأما البدع التي لا تكَفِر كتفضيل عليٍ ونحوها، والداعية إليها فاسقٌ، وفي التكفير بنفي خلق المعاصي، والوقف عندنا فيمن حكمنا بكفره، وتكفير الخوارج، وهم الذين يكفرون عليًا، وعثمان، ويقذفون عائشة بما برأها الله تعالى منه روايتان (٥) وهما في الرافضة (٦)، وكل مخالفٍ فيما لا

стр. 348

يسوغ فيه الخلاف كالقائلين بنفي القدر (١)، والمشبهة (٢)، والمجسمة ونحوهم (٣). وأما المختلفون في الفروع مع صحة اعتقادهم في الأصول، فلا بأس بصلاة بعضهم خلف بعضٍ نصًّا (٤). قال ابن تميم: (٥) ومن صلّى بأجرةٍ لم يصلّ خلفه، فإن دفع إليه شيءٌ بغير شرطٍ فلا بأس نصًّا (٦).

стр. 349

وتكره إمامة أقلفٍ (١) وتصح، وكذا أقطع يدين، أو رجلين، أو إحداهما مع الكراهة، ولا تصح خلف كافرٍ، ولا أخرس بناطقٍ ولا بمثله نصًّا (٢)، ولا خلف من به سلس بولٍ ونحوه إلا بمثله فقط (٣)، ولا خلف عاجزٍ عن ركوعٍ، أو سجودٍ، أو قعودٍ ونحوه من الأركان، أو الشروط إلا بمثله. ولا تصح خلف عاجزٍ عن القيام، إلا إمام الحي، وهو كل إمام مسجد راتبٍ المرجو زوال علته، ويصلون وراءه جلوسًا، وإن صلَّوا قياما صحت (٤)، والأفضل له أن يستخلف إذا مرض والحالة هذه/ [٤٥/ أ]. وإن ترك الإمام ركنًا، أو واجبًا، أو شرطًا عنده وحده عالمًا أعاد، وإن كان عند المأموم فلا، ومن ترك ركنًا، أو شرطًا مختلفًا فيه بلا تأويلٍ، ولا تقليدٍ أعاد. وتصح خلف من خالف في فرعٍ لم يفسق فيه، ومن فعل ما يعتقد

стр. 350

تحريمه في غير الصلاة مما اختلف فيه كنكاحٍ بلا ولي، وشرب نبيذٍ (١) ونحوه. فإن داوم عليه فسق، ولم يصل خلفه، وإن لم يداوم (٢)، فقال الشيخ (٣): هو من الصغائر، ولا بأس بالصلاة خلفه. ولم يشترط ابن عقيل مداومته، وإن ابتدأ بهم الصلاة قائمًا، ثم اعتَلَّ فجلس، أتموا خلفه قيامًا، ولم يجز الجلوس نصًّا (٤)، ولا إنكار في مسائل الاجتهاد (٥). وقيل: (٦) إن قوي الخلاف، وإلا أنكر، قال المنُقِّح (٧): وهو أظهر.

стр. 351

ولا تصح إمامة امرأةٍ، ولا خنثى برجالٍ، ولا خناثى (١) فإن لم يعلم أعاد (٢)، وعنه تصح في تراويحَ خاصة وهو أشهر عند أكثر المتقدمين (٣) إن كانت قارئةً وهم أُميُّون، وتقف خلفهم، قال المنُقِّح (٤): والأَوَّل أظهر (٥). ولا تصح إمامة مميزٍ لبالغٍ في فرضٍ ولو وجبت، وتصح في نفلٍ، وبمثله. ولا تصح إمامة محدثٍ، ولا نجسٍ يعلم ذلك ولو جهله مأمومٌ فقط نصًّا (٦) فإن جهله هو ومأمومٌ حتى قضوا الصلاة صحت صلاة مأمومٍ وحده، إلا في الجمعة إذا كانوا أربعين بالإمام فإنها لا تصح، وكذا لو كان أحد

стр. 352

المأمومين محدثًا فيها، وتقدم حكم الصلاة بالنجاسة جاهلاً (١). ولا تصح إمامة أميٍّ ـ نسبةً إلى الأم ـ بقارئٍ وهو من لا يحسن الفاتحة، أو يدغِم منها حرفًا لا يدغَم، وهو الأرت (٢)، أو يلحن لحنًا يحيل المعنى، كفتح همزة اهدنا، وضم تاء أنعمت، وإن أتى به مع القدرة على إصلاحه لم تصح كما يأتي (٣). فإن عجز عن إصلاحه قرأه في فرض القراءة (٤)، وما زاد عنها تبطل الصلاة بعمده، ويكفر إن اعتقد إباحته، وإن كان لجهلٍ، أو نسيان، أو آفة لم تبطل، ولا يمنع إمامته. وإن سبق لسانه إلى تغيير نظم القرآن بما هو منه على وجهٍ يحيل معناه كقوله: إن المتقين في ضَلالٍ/ [٤٥/ ب] وسعر، ونحوه لم تبطل، ولم يسجد له، وكذا إن أبدل فيها حرفًا بحرفٍ لا يبدل به، وهو الأَلثغ الذي يجعل الراء غينًا، وعكسه، والجيم بالسين ونحوه (٥)، إلا ضاد المغضوب، والضالين بظاء، فتصح بمثله، وإن قدر على إصلاح ذلك لم تصح.

стр. 353

وتكره إمامة كثير اللّحن الذي لا يحيل المعنى نصًّا (١) والفأفاء، الذي يكرر الفاء، والتمتام الذي يكرر التاء، ومن لا يفصح ببعض الحروف (٢). وأن يؤم أجنبيةً فأكثر لا رجل معهن، أو قومًا أكثرهم يكرهوه بحقٍ نصًّا (٣). ولا يكره الائتمام به، ولا بأس بإمامة ولد الزنا (٤) ولقيط (٥) ومنفي بلعانٍ، وخصي، وجندي، وأعرابيٍّ نصًّا (٦) إذا سَلِم دينهم، وصلحوا لها. ويصح ائتمام من يؤدي الصلاة بمن يقضيها وعكسه، وقاض ظهر يوم، بقاض ظهر يومٍ آخر (٧)، ومتنفلٍ بمفترض، لا عكسه، إلا إذا صلّى بهم في صلاة خوفٍ صلاتين نصًّا (٨)، ولا يصح ائتمام من يصلّي الظهر

стр. 354

بمن يصلي العصر، أو غيرها، ولا عكسه (١). فصل في الموقف السنة وقوف المأمومين من خلف الإمام، إلا إمام العراة، وإمامة النساء فوسطًا وجوبًا في الأُولى (٢)، واستحبابًا في الثانية (٣). فإن وقفوا قدامه ولو بإحرامٍ لم يصح، غير امرأةٍ أمَّت رجالاً في تراويح على روايةٍ تقدمت (٤)، وداخل الكعبة في نفلٍ إذا تقابلا، أو جعل ظهره إلى ظهر إمامه، لا إن جعل ظهره إلى وجهه؛ لتقدمه عليه، وفيما إذا استدار الصف حولها فلا بأس بتقدم المأموم في غير جهة الإمام فقط نصًّا (٥). وفي شدة خوفٍ نصًّا (٦) إذا أمكن المتابعة، وإن وقفوا معه، أو من جانبيه صح. وإن كان المأموم واحدًا وقف عن يمينه فإن وقف خلفه، أو عن يساره أداره عن يمينه، فإن جاء آخر وقف خلفه، وإلا أدارهما، فإن شق تقدم

стр. 355

الإمام، فإن تأخر الأيمن قبل إحرام/ [٤٦/ أ] الداخل؛ ليصليا خلفه جاز، كتفاوت إحرام اثنين خلفه، ثم إن بطلت صلاة أحدهما تقدم الآخر إلى الصف الأَوَّل يمين الإمام، أو جاء آخر، وإلا نوى المفارقة. وإن أدركهما جالسين أحرم وجلس عن يمين صاحبه، أو عن يسار الإمام، ولا تَأخُر إذًا؛ للمشقة، والاعتبار بمؤخرٍ قدم (١). وإن أمَّ خنثى وقف عن يمينه، وإن أمَّ رجلٌ، أو خنثى امرأة وقفت خلفه، فإن وقفت عن يمينه، أو يساره فكرجلٍ في ظاهر كلامهم قاله في الفروع (٢). ولا بأس بقطع الصف عن يمينه، أو خلفه، وكذا إن بَعُدَ الصف منه نصًّا (٣) وقربه منه أفضل، وكذا توسطه نصًّا (٤) وعمن انقطع عن يساره، فقال ابن حامد: إن كان بعد مقام ثلاثة رجالٍ بطلت صلاتهم (٥). وإن اجتمع أنواع، سنَّ تقدم رجالٍ أحرارٍ، ثم عبيد، ثم الأفضل فالأفضل، ثم صبيان كذلك، (٦) ثم خناثى، ثم نساء.
следующие страницы →