← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 795

المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح

شهاب الدين العسكري

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ولا تصح إمامة امرأةٍ، ولا خنثى برجالٍ، ولا خناثى (١) فإن لم يعلم أعاد (٢)، وعنه تصح في تراويحَ خاصة وهو أشهر عند أكثر المتقدمين (٣) إن كانت قارئةً وهم أُميُّون، وتقف خلفهم، قال المنُقِّح (٤): والأَوَّل أظهر (٥). ولا تصح إمامة مميزٍ لبالغٍ في فرضٍ ولو وجبت، وتصح في نفلٍ، وبمثله. ولا تصح إمامة محدثٍ، ولا نجسٍ يعلم ذلك ولو جهله مأمومٌ فقط نصًّا (٦) فإن جهله هو ومأمومٌ حتى قضوا الصلاة صحت صلاة مأمومٍ وحده، إلا في الجمعة إذا كانوا أربعين بالإمام فإنها لا تصح، وكذا لو كان أحد

стр. 352

المأمومين محدثًا فيها، وتقدم حكم الصلاة بالنجاسة جاهلاً (١). ولا تصح إمامة أميٍّ ـ نسبةً إلى الأم ـ بقارئٍ وهو من لا يحسن الفاتحة، أو يدغِم منها حرفًا لا يدغَم، وهو الأرت (٢)، أو يلحن لحنًا يحيل المعنى، كفتح همزة اهدنا، وضم تاء أنعمت، وإن أتى به مع القدرة على إصلاحه لم تصح كما يأتي (٣). فإن عجز عن إصلاحه قرأه في فرض القراءة (٤)، وما زاد عنها تبطل الصلاة بعمده، ويكفر إن اعتقد إباحته، وإن كان لجهلٍ، أو نسيان، أو آفة لم تبطل، ولا يمنع إمامته. وإن سبق لسانه إلى تغيير نظم القرآن بما هو منه على وجهٍ يحيل معناه كقوله: إن المتقين في ضَلالٍ/ [٤٥/ ب] وسعر، ونحوه لم تبطل، ولم يسجد له، وكذا إن أبدل فيها حرفًا بحرفٍ لا يبدل به، وهو الأَلثغ الذي يجعل الراء غينًا، وعكسه، والجيم بالسين ونحوه (٥)، إلا ضاد المغضوب، والضالين بظاء، فتصح بمثله، وإن قدر على إصلاح ذلك لم تصح.

стр. 353

وتكره إمامة كثير اللّحن الذي لا يحيل المعنى نصًّا (١) والفأفاء، الذي يكرر الفاء، والتمتام الذي يكرر التاء، ومن لا يفصح ببعض الحروف (٢). وأن يؤم أجنبيةً فأكثر لا رجل معهن، أو قومًا أكثرهم يكرهوه بحقٍ نصًّا (٣). ولا يكره الائتمام به، ولا بأس بإمامة ولد الزنا (٤) ولقيط (٥) ومنفي بلعانٍ، وخصي، وجندي، وأعرابيٍّ نصًّا (٦) إذا سَلِم دينهم، وصلحوا لها. ويصح ائتمام من يؤدي الصلاة بمن يقضيها وعكسه، وقاض ظهر يوم، بقاض ظهر يومٍ آخر (٧)، ومتنفلٍ بمفترض، لا عكسه، إلا إذا صلّى بهم في صلاة خوفٍ صلاتين نصًّا (٨)، ولا يصح ائتمام من يصلّي الظهر

стр. 354

بمن يصلي العصر، أو غيرها، ولا عكسه (١). فصل في الموقف السنة وقوف المأمومين من خلف الإمام، إلا إمام العراة، وإمامة النساء فوسطًا وجوبًا في الأُولى (٢)، واستحبابًا في الثانية (٣). فإن وقفوا قدامه ولو بإحرامٍ لم يصح، غير امرأةٍ أمَّت رجالاً في تراويح على روايةٍ تقدمت (٤)، وداخل الكعبة في نفلٍ إذا تقابلا، أو جعل ظهره إلى ظهر إمامه، لا إن جعل ظهره إلى وجهه؛ لتقدمه عليه، وفيما إذا استدار الصف حولها فلا بأس بتقدم المأموم في غير جهة الإمام فقط نصًّا (٥). وفي شدة خوفٍ نصًّا (٦) إذا أمكن المتابعة، وإن وقفوا معه، أو من جانبيه صح. وإن كان المأموم واحدًا وقف عن يمينه فإن وقف خلفه، أو عن يساره أداره عن يمينه، فإن جاء آخر وقف خلفه، وإلا أدارهما، فإن شق تقدم

стр. 355

الإمام، فإن تأخر الأيمن قبل إحرام/ [٤٦/ أ] الداخل؛ ليصليا خلفه جاز، كتفاوت إحرام اثنين خلفه، ثم إن بطلت صلاة أحدهما تقدم الآخر إلى الصف الأَوَّل يمين الإمام، أو جاء آخر، وإلا نوى المفارقة. وإن أدركهما جالسين أحرم وجلس عن يمين صاحبه، أو عن يسار الإمام، ولا تَأخُر إذًا؛ للمشقة، والاعتبار بمؤخرٍ قدم (١). وإن أمَّ خنثى وقف عن يمينه، وإن أمَّ رجلٌ، أو خنثى امرأة وقفت خلفه، فإن وقفت عن يمينه، أو يساره فكرجلٍ في ظاهر كلامهم قاله في الفروع (٢). ولا بأس بقطع الصف عن يمينه، أو خلفه، وكذا إن بَعُدَ الصف منه نصًّا (٣) وقربه منه أفضل، وكذا توسطه نصًّا (٤) وعمن انقطع عن يساره، فقال ابن حامد: إن كان بعد مقام ثلاثة رجالٍ بطلت صلاتهم (٥). وإن اجتمع أنواع، سنَّ تقدم رجالٍ أحرارٍ، ثم عبيد، ثم الأفضل فالأفضل، ثم صبيان كذلك، (٦) ثم خناثى، ثم نساء.

стр. 356

ويقدم من الجنائز إلى الإمام، وإلى القبلة في قبرٍ حيث جاز، رجل حر، ثم عبد، ثم صبيٌ كذلك، ثم خنثى، ثم امرأة نصًّا (١) حرة، ثم أمة وتأتي تتمته (٢). ومن لم يقف معه إلا كافر، أو امرأة، أو مجنون، أو خنثى، أو محدث، أو نجس يعلم مصافة ذلك ففذ، وكذا صبي في فرضٍ نصًّا (٣)، وامرأة مع نساء وإذا ائتمت بمثلها كرجلٍ كما تقدم (٤). ومن جاء فوجد فرجةً في الصف، أو وجده غير مرصوصٍ دخل فيه نصًّا (٥). فإن مشى إلى الفرجة عرضًا كره، فإن لم يمكنه فله أن ينبهه بكلامٍ، أو نحنحةٍ، أو إشارة من يقوم معه، ويتبعه ويكره بجذبه نصًّا (٦). فإن صلّى فردًا ركعة فأكثر، أو عن يساره مع خلو يمينه لم تصح (٧).

стр. 357

فإن كبَّر ثم دخل في الصف، أو وقف معه آخر قبل الركوع فلا بأس، وإن ركع فردًا ثم دخل في الصف، أو وقف عن يمين الإمام طمعًا في إدراك الركعة، أو وقف معه/ [٤٦/ ب] آخر قبل رفع الإمام صحت (١). وكذا إن رفع ولم يسجد، وإن فعله؛ لغير عذرٍ، بألا يخاف فوت الركعة لم يصح. وإذا كان المأموم يرى الإمام، أو من وراءه وكانا في المسجد صحت، ولولم تتصل الصفوف عُرفًا (٢)، وكذا إن لم ير أحدهما إن سمع التكبير، وإلا فلا. وإن كانا خارجين عنه، أو المأموم وحده، وأمكن الاقتداء صحت إن رأى أحدهما ولو من شباكٍ، وإن لم ير أحدهما والحالة هذه لم يصح، ولو سمع التكبير ويكفي الرؤية في بعض الصلاة، وسواء في ذلك الجمعة وغيرها، وحيث صحت فاعتبر جماعة اتصال الصفوف عرفًا، قال المنُقِّح (٣): والصحيح عدم اشتراطه إذا حصلت الرؤية المعتبرة، وأمكن الاقتداء ولو جاوز ثلاثمئة ذراعٍ. وإن كان بينهما نهر تجري فيه السفن (٤)، أو طريق ولم تتصل فيه

стр. 358

الصفوف عرفًا إن صحت (١) لم تصح فيه، ومثله من بسفينة، وإمامه في أخرى في غير شدة خوفٍ (٢). ويكره أن يكون إمامٌ أعلى من مأمومٍ كثيرًا بذراع فأكثر وتصح، ولا بأس بيسير كدرجة منبر ونحوها، ولا بعلوِّ مأمومٍ مطلقًا نصًّا (٣). ويكره لإمامٍ الصلاة في طاق القبلة (٤) وهو المحراب أطلقه الأكثر (٥)، وقيده ابن تميم (٦) وابن حمدان (٧) بما يمنع مشاهدته، ولعله مرادهم. وعنه (٨) لا كسجوده فيه، وتطوعه في موضع المكتوبة بعد صلاتها نصًّا (٩). قال بعضهم: وفاقًا بلا حاجةٍ فيهما كضيق مسجدٍ (١٠)، وترك مأموم له

стр. 359

أولى، وإطالته القعود بعد الصلاة مستقبل القبلة إن لم يكن نساء ولا حاجة، بل يستحب تركه. فإن أطال انصرف مأموم إذًا، وإلا استحب له ألا ينصرف قبله. ويستحب لنساءٍ قيامهن عقب سلام إمامٍ، وثبوت رجال قليلاً، ويباح اتخاذ المحراب نصًّا (١) / [٤٧/ أ]. ويكره اتخاذ غير إمامٍ مكانًا بالمسجد لا يصلِّي فرضه إلا فيه، ولا بأس به في النفل. ويكره لمأمومين فقط وقوفٌ بين سوار (٢)، إذا قطعت الصفوف عرفًا بلا حاجةٍ (٣). وإن أمَّت امرأة نساءًا، سنَّ قيامها وسطهنَّ وتقدم ذلك (٤)، ويصح قدامهن، ومن الأدب وضع إمامٍ نعله عن يساره، ومأموم بين يديه؛ لئلا يؤذي غيره (٥).

стр. 360

فصل ويعذر في تركه جمعةً، وجماعةً مريض، أو خائف حدوثه، أو زيادته، فإن لم يتضرر بإتيانه راكبًا، أو محمولاً، أو يتبرع أحدٌ به، أو بقود أعمى لزمته الجمعة، دون الجماعة إن لم تكن في المسجد. ومن يدافع أحد الأخبثين، أو من يحضره طعام محتاج إليه، وله الشبع نصًّا (١). أو خائفٌ من ضياع ماله كغلة في بيادرها (٢)، ودواب لا حافظ لها غيره ونحوه، أو تلفه كخبزٍ في تنور، وطبيخٍ على نار ونحوه، أو فواته، أو ضررٍ فيه، أو في معيشةٍ يحتاجها. أو مستحفظًا على شيء يخاف عليه إن ذهب وتركه، كناطور (٣) بستان ونحوه، أو ضائع يرجوه كآبق هو في طلبه ونحوه. أو خائف موت رفيقه، أو قريبه نصًّا (٤)، ولا يحضره، أو لتمريضه إن لم يكن عنده من يقوم مقامه. أو خائف على حريمه، أو نفسه من ضررٍ، أو سلطان ظالمٍ، أو

стр. 361

ملازمة غريمٍ بحق ولا وفاء له، أو فوات رفقته مسافر سفرًا مباحًا منشأً، أو مستديمًا. أو غلبه نعاسٌ يخاف معه فوتها في الوقت، أو مع الإمام، أو تطويل إمامٍ، أو من عليه قود إن رجا العفو. أو متأذٍ بمطر، أو وحلٍ، وثلجٍ، وجليد، وريح باردة في ليلة مظلمة (١). والمنكر في طريقه ليس عذرًا نصًّا (٢)، ولا الأعمى مع قدرته، فإن عجز فتبرع قائدٌ لزمه، ويكره حضور مسجدٍ ولو خلا من آدميٍ؛ لتأذي الملائكة. والمراد الجماعة حتى ولو في غير مسجدٍ، أو غير صلاةٍ من أكل بصلاً، أو فجلاً ونحوه حتى يذهب/ [٤٧/ ب] ريحه (٣). قال بعض الأطباء: يقطع الرائحة الكريهة مضغ السَّذَابِ (٤)، أو السُّعْدِ (٥).

стр. 362

باب صلاة أهل الأعذار (١) يجب أن يصلّي مريضٌ قائمًا إجماعًا (٢) في فرضٍ ولو لم يقدر إلا كصفة ركوعٍ كصحيح ولو معتمدًا على شيء، أو مستندًا إلى حائط ولو بأجرةٍ إن قدر عليها سوى ما تقدم في صفة الصلاة (٣). فإن لم يستطع، أو شق عليه؛ لضررٍ من زيادة مرضٍ، أو تأخر بُرْءٍ ونحوه فقاعدًا متربعًا ندبًا، ويثني رجليه في ركوعٍ وسجوده كمتنفلٍ فإن لم يستطع، أو شق عليه ولو بتعديه بضرب ساقه ونحوه كتعديها بضرب بطنها حتى نفست كما سبق فعلى جنب، والأيمن أفضل (٤)، وتصح على ظهره ورجلاه إلى القبلة، مع القدرة على جنبه مع الكراهة. فإن تعذر تعين الظهر، ويلزمه الإيماء بركوعه وسجوده برأسه ما أمكنه، ويكون سجوده أخفض من ركوعه. فإن عجز أومأ بطرفه، فإن عجز فبقلبه مستحضرًا للفعل، والقول، ولا

стр. 363

تسقط الصلاة حينئذ، وهو مقتضى قول من قال: مادام عقله ثابتًا (١). وقول غيره: مع حضور ذهنه، إذ مقتضاه أن ثبوت العقل ولو مجردًا عن إمكان الإيماء المذكور كافٍ في التكليف، وإمكان الفعل منه بغير القلب متعذرٌ فيتعين؛ لإسقاط ما وجب عليه. يؤيده قول ابن عقيل (٢) في الأحدب (٣): يجدد لركوع فيه؛ لعجزه عنه كمريضٍ لا يطيق الحركة يجدد لكل ركنٍ قصدًا، كفُلك في العربية للواحد، والجمع (٤). وفي المستوعب (٥): «أومأ بطرفه، أو بقلبه». فجعله بقلبه كافيًا مع إمكانه بالطرف فمع عدمه أَولى، وإن سجد ما أمكنه على شيءٍ رفعه كره، وأجزأ نصًّا (٦). ولا بأس بسجوده على وسادةٍ ونحوها، ولا يلزمه، فإن قدر على

стр. 364

القيام، أو القعود ونحوه مما عجز عنه من كل ركنٍ، أو واجبٍ في أثناء الصلاة انتقل إليه وأتمها (١). ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود،/ [٤٨/ أ] أومأ بالركوع قائمًا وبالسجود قاعدًا، ولو قدر على القيام منفردًا وجالسًا في جماعةٍ خُيِّر (٢). وقيل (٣): يلزمه القيام، قال المنُقِّح (٤): وهو أظهر. وقيل (٥): جماعة أولى، ولعله أظهر، إذ يكمل له ثواب القيام لمكان العذر ويزيد بفعلها في جماعةٍ (٦).

стр. 365

وإن قدر أن يسجد على صُدْغَيْه لم يلزمه، ولو قال ثقات الأطباء ولو واحدًا: إن صلّيت مستلقيًا أمكن مداواتك فله ذلك ولو مع قدرته على القيام يؤيده نصه أنه يفطر بقول واحدٍ إن الصوم مما يُمَكِّن العلة (١). وتصح صلاة فرضٍ على راحلةٍ واقفةً، وسائرةً خشية تأذٍ بوحلٍ ومطرٍ ونحوه، وعليه الاستقبال، وما يقدر عليه (٢)، وفي شدة خوفٍ كما يأتي (٣). فإن قدر على النزول ولا ضرر، لزمه القيام، والركوع، وأومأ بالسجود، ولا تصح لمرضٍ، لكن إن خاف هو، أو غيره بنزوله انقطاعًا عن رفقته، أو عجزًا عن ركوبه صلّى عليها، كخائفٍ بنزوله على نفسه من عدوٍ ونحوه. ومن أتى بالمأمور من كل ركنٍ ونحوه؛ للصلاة وصلّى عليها بلا عذرٍ، أو في سفينةٍ ونحوها ولو جماعة من أمكنه الخروج منها واقفةً، أو سائرةً صحت.

стр. 366

ولا تصح فيها من قاعدٍ مع القدرة على القيام، وكذا عجلةً (١)، ومِحَفَّةً (٢) ونحوهما (٣). ومن كان في ماءٍ، أو طينٍ، أومأ إيمًاء كمصلوبٍ، ومربوطٍ، والغريق يسجد على متن الماء (٤). فصل في قصر الصلاة (٥) ومن ابتدأ سفرًا (٦) مباحًا ولو لنزهةٍ، أو فرجةٍ، أو مكرهًا كأسيرٍ، أو

стр. 367

مغرَّبٍ ولو محرمًا مع مغربةٍ، وكامرأةٍ، وعبدٍ، وجنديٍ تبعًا لزوجٍ وسيدٍ وأميرٍ في نيته وسفره، ومتى صار الأسير ببلدهم أتم نصًّا (١)، فلا يترخص في سفر معصيةٍ بقصرٍ، ولا فطرٍ، ولا أكل لميتةٍ نصًّا (٢). فإن خاف/ [٤٨/ ب] على نفسه إن لم يأكل مات، قيل له: كُلْ وتُبْ، ولا في سفرٍ مكروهٍ للنهي عنه، وقاله ابن عقيل (٣) في السفر إلى المشاهد والقبور. وفي الرعاية (٤)، أو إلى قبرٍ غير قبر نبيٍ، ولا هائمٍ، وسائحٍ (٥). ويقصر من المباح أكثر قصده كمن قصد معصيةً ومباحًا، أو تاب في أثنائه وقد بقي مسافة قصرٍ وهي ستة عشر فرسخًا (٦) تقريبًا برًا، أو بحرًا

стр. 368

وهي يومان قاصدان أربعة بردٍ، والبريد (١): أربعة فراسخ (٢)، والفرسخ: ثلاثة أميال هاشميةٍ (٣)، وبأميال بني أمية، ميلان ونصف، الميل اثنا عشر ألف قدم، ستة آلاف ذراعٍ (٤)، والذراع أربعٌ وعشرون إصبعًا معترضةً معتدلةً، كل إصبع ست حبات شعيرٍ بطون بعضها إلى بعض عرض، كل شعيرةٍ ست شعيرات برذون (٥) فله قصر الرباعية خاصةً إلى ركعتين إجماعًا (٦). وكذا الفطر ولو قطعها في ساعةٍ واحدةٍ، فلو قام إلى ثالثةٍ عمدًا أتم أربعًا، فإن سلَّم من ثلاثٍ عمدًا بطلت، وإن قام سهوًا قطع، فلو نوى الإتمام أتم، وأتى بما بقي، سوى ما سها به فإنه يلغو إذا فارق خيام قومه، أو بيوت قريته العامرة بما يقع عليه اسم المفارقة بنوعٍ من البعد عرفًا، لا الخراب إن لم يَلِهِ عامر، فإن وليه اعتبر مفارقة الجميع كما لو جعل مزارع، وبساتين يسكنه أهله ولو في فصل النزهة. ويعتبر في سكان القصور، والبساتين مفارقة ما نسبوا إليه عرفًا، وأنه

стр. 369

لا يرجع إلى وطنه، أو لا ينويه قريبًا، فإن رجع لم يترخص حتى يفارقه ثانيًا نصًّا (١)، ولو لم ينو الرجوع لكن بدا له؛ لحاجةٍ لم يترخص في رجوعه بعد نية عوده حتى يفارق أيضًا، إلا أن يكون رجوعه سفرًا طويلاً. والمعتبرة نية المسافة، لا وجود حقيقتها، فمتى نوى ذلك قصر، ولو رجع/ [٤٩/ أ] قبل استكمال المسافة، لم يلزمه إعادة ما قصر نصًّا (٢)، وإن رجع، ثم بدا له العود إلى السفرلم يقصر حتى يفارق مكانه. فإن شكّ في قدر المسافة، أولم يعلم قدر سفره، كمن خرج في طلب آبقٍ، أو ضالةٍ ناويًا أن يعود به أين وجده، لم يقصر حتى يجاوز المفازة (٣)، ويقصر من له قصد صحيحٌ، وإن لم تلزمه صلاةٌ كحائض، وكافر، ومجنون، وصبي ولو بقي دون مسافة قصر، ولو مرَّ بوطنه، أو ببلدٍ له فيه امرأة، أو تزوج فيه أتم، والقصر أفضل من الإتمام نصًّا (٤). وإن أتم جاز ولم يكره، وإن أحرم مقيمًا في حضرٍ، أو دخل عليه وقت صلاةٍ فيه ثم سافر، أو أحرم بها في سفرٍ، ثم أقام كراكب سفينةٍ، أو ذكر صلاة حضرٍ في سفرٍ، أو عكسه، أو ائتم بمقيمٍ، أو بمن يلزمه الائتمام، أو بمن يشكّ فيه، أو بصلاةٍ يلزمه إتمامها ففسدت وأعادها كمن يقتدي بمقيمٍ فيحدث، أولم ينو القصر لزمه أن يتم، كمتعمدٍ ترك صلاةً، أو

стр. 370

بعضها حتى خرج وقتها، أو عازمٍ في صلاته على قطع طريقٍ فيه القصر عند إحرامه والعلم بأنه نوى، وأنّ إمامه إذًا مسافر ولو بإمارة، وعلامة كهيئة لباس، شرط لجواز القصر، لا إنْ إمامه نوى القصر. فلو قال: إن أتم أتممت، وإن قصر قصرت لم يضر، ولو نوى القصر، ثم رفضه، ونوى الإتمام جاز، وأتم (١). ولو نوى القصر، ثم أتم سهوًا ففرضه الركعتان، والزيادة سهوٌ يسجد لها (٢). ولو نوى القصر، ثم قام إلى ثالثةٍ سهوًا لم يلزمه الإتمام، وله أن يقطع ويجلس، وإن نوى الإتمام أتم، وأتى له بركعتين سوى ما يسهو به، فإنه يلغو. وقال أبو بكر (٣): لا يحتاج القصر إلى نيةٍ، فلو نوى الإتمام ابتدًاء جاز له القصر. ومن له طريقان بعيد، وقريب فسلك البعيد، وذكر صلاة سفرٍ في آخر وفيه قصر. وإذا نوى إقامة مطلقة/ [٤٩/ ب] في بلدٍ ولو البلد الذي يقصده نصًّا بدار حربٍ (٤)، أو إسلامٍ أكثر من عشرين

стр. 371

صلاةٍ، (١)، أو شكّ في نيته هل نوى ما يمنع القصر، أو لا أتم، وإلا قصر، ويوم الدخول، والخروج يحسب من المدة. ومن أقام؛ لقضاء حاجةٍ بلا نيةٍ إقامة، ولا يعلم قضاء الحاجة قبل المدة ولو ظنًا، أو حبس ظلمًا، أو حبسه مطرٌ، أو مرضٌ ونحوه قصر أبدًا. ومن رجع إلى بلدٍ أقام به ما يمنع القصر قصر مطلقًا حتى فيه نصًّا (٢). وإن قصد رُستَاقًا (٣) ينتقل فيه ولم ينو إقامته في موضعٍ واحدٍ ما يمنع القصر قَصَرَ نصًّا (٤). وإن نوى إقامةً بشرط كأن يقول: إن لقيت فلانًا في هذا البلد أقمت فيه، وإلا فلا، فإن لم يلقه فله حكم السفر. وإن لقيه به صار مقيمًا إن لم يكن فسخ نيته الأولى قبل لقائه، أو حال لقائه، وإن فسخ بعده فهو كمسافرٍ نوى القصر، ثم بدا له السفر قبل تمامها فليس له أن يقصر في موضع إقامته حتى يشرع في السفر.

стр. 372

والملّاح (١) الذي معه أهله، أو لا أهل له، وليس له نية الإقامة ببلدٍ لا يترخص، ومثله مُكَارٍ (٢)، وراعٍ، وساعٍ ونحوهم نصًّا (٣). فصل في الجمع وهو رخصة، وعارضة، وليس بمستحبٍ، بل تركه أفضل، غير جمعي عرفة، ومزدلفة يجوز بين ظهرٍ وعصرٍ، وعشاءين في وقت إحداهما لمسافرٍ يقصر (٤)، فلا يجمع من لا يقصر كمكي ونحوه بعرفة ومزدلفة نصًّا (٥)،

стр. 373

وكمريضٍ يلحقه بترك (١) مشقة، وضعف، ومرضعٍ نصًّا (٢)؛ لمشقة كثرة النجاسة، وعاجزٍ عن الطهارة، ولو تيممًا لكل صلاةٍ، أو عن معرفة الوقت كأعمى، أومأ إليه أحمد، ومستحاضةٌ ونحوها نصًّا (٣)، ولمن له شغلٌ يبيح ترك جمعةٍ، وجماعةٍ قاله ابن حمدان (٤) في الجمع، وحكى القاضي نص أحمد يجمع في الحضر لعذرٍ، أو شغلٍ، وحمل مراده على ما يبيح ترك الجمعة، والجماعة ذكره في الفروع (٥). ثم قال: ويتوجه أن مراده غير/ [٥٠/ أ] غلبة النعاس. وفي الوجيز (٦): استثنى النعاس ونحوه. وفي الفائق (٧): وعنه تجمع حضرًا لشغلٍ، ثم ذكر قول القاضي، وحمله النص على ما تقدم، ثم قال: قلت إلا النعاس فدل كلامه أن المقدم غير هذه الرواية. وقال: ظاهر كلام كثيرٍ منهم ولمطرٍ بين العشاءين فقط يبل الثياب

стр. 374

- زاد في الرعاية (١)، والفائق وغيرهما _ أو النعل، أو البدن، ويوجد معه مشقةٌ، وثلجٌ نصًّا (٢) وبردٌ، وجليدٌ، ووحلٌ، وريحٌ شديدةٌ، باردةٌ، ولمن يصلي في بيته، أو في مسجد طريقه تحت ساباطٍ (٣) ونحوه، ولو ناله يسيرٌ وفعل الأرفق من تأخير، وتقديمٍ أفضل سوى جمع عرفة ومزدلفة (٤)، ويشترط للجمع في وقت الأُولى ثلاثة شروطٍ: نية الجمع عند إحرامها. وكذا تقديمها على الثانية في الجمعين ولو في وقتها، فيجب الترتيب بينهما وهو كالترتيب في الفوائت يسقط بنسيانٍ. وألا يفرق بينهما، إلا بقدر إقامةٍ، ووضوء خفيف (٥). ولا يضر كلامٌ يسيرٌ ذكرًا، أو غيره، فإن صلّى السنة الراتبة بينهما بطل الجمع. وعنه لا (٦)، إن لم يطلها كما لو سجد؛ لسهوٍ، وأن يكون العذر موجودًا عند افتتاح الصلاتين، وسلام الأولى، فلو أحرم بالأولى مع وجود مطرٍ، ثم انقطع ولم يعد، فإن حصل وَحلٌ، وإلا بطل الجمع.

стр. 375

ولا يشترط دوام العذر إلى فراغ الثانية في جمع مطرٍ ونحوه، بخلاف غيره كسفرٍ، ومرضٍ، فلو انقطع السفر في الأولى بنية إقامته ونحوها بطل القصر، ويتمها وتصح، وإن انقطع في الثانية بطلا ويتمها نفلاً، ومريضٌ كمسافرٍ فيما إذا/ [٥٠/ ب] برئ في الأُولى والثانية، وإن جمع في وقت الثانية كفاه نية الجمع في وقت الأُولى، مالم يضق عن فعلها (١). فإن ضاق لم يصح الجمع، واستمرار العذر إلى دخول وقت الثانية، ولا أثر لزواله بعد ذلك في جمع، ولا يشترط غير ذلك (٢)، فلا يشترط الموالاة بينهما بل الترتيب كما تقدم (٣). ولا يشترط اتحاد إمامٍ، ولا مأمومٍ فلو صلّى الأُولى وحده، ثم الثانية إمامًا، أو مأمومًا، أو صلّى إمامٌ الأولى، وإمامٌ الثانية، أو صلّى مع الإمام مأموم الأُولى، وآخر الثانية، أو نوى الجمع خلف من لا يجمع، أو بمن لا يجمع صح (٤). فصل في صلاة الخوف وتأثيره في تغيير هيئات الصلاة وصفاتها، لا في تغيير عدد ركعاتها قال أبو عبد الله ﵁: صحت عن النبي ﷺ من ستة أوجهٍ، أو سبعةٍ، وكلها

стр. 376

جائزةٌ (١)، فمن ذلك: إذا كان العدو في جهة القبلة، وخيف هجومه، صفهم إمام خلفه صفين فأكثر حضرًا كان، أو سفرًا وصلّى بهم جميعًا إلى أن يسجد فيسجد معه الصف الذي يليه، ويحرس الآخر حتى يقوم الإمام إلى الثانية فيسجد (٢) ويلحقه، ثم الأَولى تأخَر الصف المقدَّم، وتَقدُّم المؤخَّر، فإذا سجد في الثانية سجد معه الصف الذي يليه، وهو الذي حرس أولاً، وحرس الآخر حتى يجلس للتشهد فيسجد ويلحقه فيتشهد ويسلم بهم، ويشترط فيها ألا يخافوا كمينًا، وكون القتال مباحًا، وألا يخفى بعضهم عن المسلمين (٣). وإن حرس بعض الصف، أو جعلهم صفًا واحدًا، أو حرس الأَوَّل في الأُولى، والثاني في الثانية فلا بأس، ولا يجوز أن يحرس صفٌ واحدٌ في الركعتين. الوجه الثاني: إذا كان العدو في غير جهة القبلة، أو في جهتها نصًّا (٤) ولم يروهم، أو رأوهم وأحبوا فعلها كذلك جعل طائفة حذاء العدو تكفيهم وهي مؤتمّةٌ في كل صلاته تسجد معه؛ لسهوه لا/ [٥١/ أ] لسهوهم، وطائفةٌ تصلّي معه ركعةً، وهي مؤتمةٌ فيها فقط تسجد؛ لسهوه فيها إذا فرغت، وإذا فارقوه صاروا منفردين، فإذا قام منها واستتم قائمًا نوت مفارقته ولا يجوز

стр. 377

قبله، وأتمت لأنفسها أخرى بالحمد وسورة، ثم تشهدَّت وسلَّمت ومضت تحرس، وثبت قائمًا يطيل قراءته حتى تحضر الأُخرى فتصلّي معه الثانية، يقرأ إذا جاؤوا الفاتحة وسورة إن لم يكن قرأ، فإن كان قرأ، قرأ بقدرهما، ولا يؤخر القراءة إلى مجيئها، ويكفي إدراكها لركوعها، ويكون الإمام ترك المستحب، فإذا جلس للتشهد أتمّت لأنفسها أخرى، ويكرر الإمام التشهد حتى تفرغ، فإذا تشهدت سلم بهم، وهذه صفة صلاته ﷺ يوم ذات الرقاع (١)، واختارها الإمام وأصحابه (٢). وإن كانت الصلاة مغربًا، صلّى بالأولى ركعتين، وبالثانية ركعة، ويصح عكسها نصًّا (٣)، وإن كانت رباعية غير مقصورة، صلّى بكل طائفةٍ ركعتين، ولو صلّى بطائفةٍ ركعةً، وبالأخرى ثلاثًا صح، وتفارقه الأولى في المغرب، والرباعية عند فراغ التشهد، وينتظر الإمام الطائفة الثانية جالسًا، يكرر التشهد، فإذا أتت قام وتتم الأُولى بالحمد لله في كل ركعةٍ، والأُخرى تتم بالحمد لله، وسورة (٤). وإن فرقهم أربعًا فصلّى بكل طائفةٍ ركعةً صحت صلاة الأولين،

стр. 378

وبطلت صلاة الإمام والآخرين، إن علمتا بطلان صلاته، فإن جهلتاه والإمام صحت كحدثه (١). الوجه الثالث: أن يصلّي بطائفة ركعة، ثم تمضي إلى العدو، ثم بالثانية ركعةً، ثم تمضي ويسلم وحده، ثم تأتي الأولى فتتم صلاتها بقراءة، ثم تأتي الأخرى فتتم صلاتها بقراءة، ولو قضت الثانية ركعتها وقت مفارقة/ [٥١/ ب] إمامها وسلّمت، ثم مضت وأتت الأُولى فأتمت صح، وهو أَولى (٢). الوجه الرابع: أن يصلي بكل طائفةٍ صلاةً ويسلم بها (٣). الوجه الخامس: ونصّ عليه أن يصلّي الرباعية المقصورة تامة، ويصلّي معه كل طائفةٍ ركعتين بلا قضاء فتكون له تامة، ولهم مقصورة (٤). ولو قصر الجائز قصرُها، وصلّى بكل طائفةٍ ركعة بلا قضاء صح، في ظاهر كلامه، واختاره الْمُوَفَّق (٥)، وقدمه في الفروع (٦)، والرعاية (٧)، ومختصر ابن تميم (٨)، ومجمع البحرين، والفائق (٩)، وغيرهم وهو الوجه

стр. 379

السادس، والمذهب خلافه، وعليه الأكثر (١). وتصلّى الجمعة في الخوف حضرًا، بشرط كون كل طائفةٍ أربعين فأكثر، فيصلّي بطائفةٍ ركعة بعد حضورها الخطبة. فإن أحرم بالتي لم تحضرهالم يصح، وتقضي كل طائفةٍ ركعة بلا جهر، ويصلّي الاستسقاء ضرورة كالمكتوبة، والكسوف، والعيد آكد منه فيصليهما. ويستحب له حمل سلاحٍ يدفع به عن نفسه، ولا يثقله كسيفٍ، وسكين ونحوهما، مالم يمنعه إكمالها كَمِغْفَر (٢)، أو يؤذي غيره كريحٍ إذا كان متوسطًا فيكره، ويجوز حمل نجس في هذه الحالة؛ للحاجة، ولا إعادة (٣). فصل وإذا اشتد الخوف صلّوا وجوبًا، ولا يؤخرونها رجالاً، وركبانًا إلى القبلة وغيرها، يومئون إيماءً على قدر الطاقة، وسجودهم أخفض من ركوعهم، وسواءٌ وجد قبلها، أو فيها ولو احتاج عملاً كثيرًا. وتنعقد الجماعة نصًّا (٤)، ويجب ويعتبر إمكان المتابعة، ولا يضر

стр. 380

تأخر الإمام، ولا كرٌّ، ولا فرٌّ ونحوه؛ لمصلحة، ولا تلويث سلاحه بدمٍ، ولا يلزمهم افتتاحها إلى القبلة، ولو أمكنهم من هرب من عدوٍ هربًا مباحًا، أو من سيلٍ، أو سبعٍ ونحوه كنارٍ، أو من غريم ظالمٍ، أو خوفه على نفسه، وأهله، أو ماله، أو/ [٥٢/ أ] ذَبِّه عنه، أو عن غيره، أو طالب عدوًا يخاف فوته، أو فوت وقت وقوفٍ بعرفة، ومن أمن في صلاة، أو خاف انتقل وبنى، ومن صلاها؛ لسوادٍ ظنه عدوًا فلم يكن، أو كان، وثم مانع أعاد، وإن بان يقصد غيره لم يعد (١).

стр. 381

باب صلاة الجمعة سميت جمعةً؛ لجمعها الجماعات، وقيل: لجمعها الخلق الكثير (١) ولعلهما بمعنى (٢). وهي صلاة مستقلة، وأفضل من الظهر. وفرضت نصًّا (٣) بمكة قبل الهجرة، وقطع به القاضي في خلافه. واختار النووي بالمدينة، واختار أبو العباس (٤) أنها فعلت بمكة على صفة الجواز، وفرضت بالمدينة. وهي واجبة على كل مسلمٍ، مكلفٍ، ذكر، حرٍ، مستوطنٍ ببناء اسمه واحدٌ (٥) ولو تفرقا يسيرًا، ليس بينه وبين موضع الجمعة أكثر من فرسخ

стр. 382

تقريبًا إذا لم يكن عذرٌ، لأهل قرية خارج بلدها ينقصون عن أربعين. ومن في خيامٍ ونحوها، ومسافرٍ دون قصر نصًّا (١) فتلزمهم بغيرهم. ولا تجب على مسافرٍ سفر قصر، ومن دونه وبينه وبين موضعها أكثر من فرسخٍ. فلو أقام مسافرٌ ما يمنع القصر ولولم ينو استيطان الشغل، أو علم ونحوه لزمته بغيره. ولا يؤم فيها، ولا جمعة بمنى (٢)، وعرفة نصًّا (٣)، ولا عبد، ومعتق بعضه، ومكاتب (٤) ونحوهم. وهي أفضل في حقهم من الظهر؛ للخلاف في وجوبها عليهم، ولا امرأة، وخنثى ومن حضرها منهم أجزأته، ولم تنعقد به، فلا يحسب من العدد المعتبر، ولا يؤم فيها (٥).

стр. 383

ومن سقطت عنه؛ لعذرٍ كمرضٍ، وخوفٍ ونحوهما غير سفرٍ إذا حضرها وجبت عليه، وانعقدت به، وأمَّ فيها. ومن صلّى الظهر ممن يجب عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام، لم تصح صلاته، والأَفضل لمن لا تجب عليه التأخير،/ [٥٢/ ب] حتى يصلّي الإمام، فإن صلّوا قبله صحت، ولو زال العذر ولا إعادة، إلا الصبي إذا بلغ فلا يسقط فرضه. ولا يجوز لمن تلزمه الجمعة، السفر في يومها بعد الزوال حتى يصلّي، إلا أن يخاف فوت رفقته وتقدم (١). ويجوز قبله مع الكراهة، وعنه (٢) لا يجوز بعد الفجر، إن لم يأت بها في طريقه مطلقًا، ويشترط لصحة الجمعة أربعة شروطٍ: أحدها: الوقت فلا تصح قبله، وأَوَّله أَوَّل وقت صلاة العيد نصًّا (٣) كما سيأتي (٤). وتفعل فيه جوازًا ورخصةً، وتجب بالزوال، وفعلها بعده أفضل، وآخره آخر وقت الظهر، وإن خرج وقتها قبل فعلها امتنعت الجمعة، وصلّوا ظهرًا.

стр. 384

وإن خرج وقد صلّوا ركعة أتموا جمعةً، وإن خرج قبل ركعةٍ بعد التحريمة أتموا جمعةً نصًّا (١). وعنه (٢) لا فيستأنفونها ظهرًا (٣). الثاني: أن يكون بقرية مبنيةٍ بما جرت العادة بالبناء به من حجرٍ، أو طينٍ، أو قصبٍ مجتمعة البناء بما جرت به العادة، يستوطنها أربعون بالإمام من أهل وجوبها، استيطان إقامةٍ لا يَظْعَنُونَ (٤) عنها صيفًا، ولا شتاءً (٥). فلا تصح من مستوطنٍ بغير بناءٍ، كبيوت الشعر، والخَرَاكِي (٦)، ولا في بلدٍ يسكنها أهلها بعض السنة دون بعضٍ، أو بلدٍ فيها دون العدد المعتبر، أو متفرقةً بما لم تجر به العادة، بل تفرقًا يسيرًا إذا اشتملها اسم واحد.

стр. 385

وتصح فيما قارب البنيان من الصحراء ولو بلا عذرٍ، لا فيما بعد، ولا يتمم عددٌ من مكانين متقاربين، ولا يصح تجميع كامل في ناقص مع القرب الموجب للسعي، والأَولى مع تتمة العدد فيهما تجميع كل قومٍ، وإن جمعوا في مكانٍ واحدٍ فلا بأس (١). الثالث:/ [٥٣/ أ] حضور أربعين من أهل القرية، ولو كان بعضهم خُرسًا، أو صُمًا فلا تنعقد بأقل منهم، فإن قَرُب الأصم، وبَعُد من يسمع لم تصح على الأصح. فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهرًا نصًّا (٢) إن لم يمكن فعل الجمعة مرةً أخرى، وإن نقصوا وبقي العدد المعتبر أتموا جمعةً، سواء سمعوا الخطبة، أو لحقوهم قبل نقصهم. وإن أدرك مسبوقٌ مع الإمام منها أقل من ركعة أتمها ظهرًا إذا كان قد نوى الظهر ودخل وقتها، وإلا انعقدت نفلاً. ومن أحرم مع الإمام، ثم زحم عن السجود، أو نسيه، ثم ذكر لزمه السجود على ظهر إنسانٍ، أو رجله، فإن لم يمكنه سجد إذا زال الازدحام، وكذا لو تخلف؛ لمرضٍ، أو نومٍ، أو نسيانٍ ونحوه، فإن غلب على ظنه فوات الثانية تابع إمامه في ثانيته، وصارت أُولاه وأتمها جمعةً، فإن لم يتابعه عالمًا بتحريم ذلك بطلت صلاته. وإن جهله وسجد، ثم أدرك الإمام في التشهد أتى بركعةٍ أخرى بعد

стр. 386

سلامه، وصحت جمعته، فإن لم يدركه حتى سلم، استأنف ظهرًا، سواء زحم عن سجودها، أو ركوعها، أو عنهما، وإن غلب على ظنه الفوت فتابع إمامه فيها ثم طول، أو غلب على ظنه عدم الفوت فسجد فبادر الإمام فركع لم يضره فيهما، ولو زال عذر من أدرك ركوع الأولى وقد رفع إمامه من ركوع الثانية، تابعه في السجود فتتم له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه، يدرك به الجمعة (١). الرابع: أن يتقدمها خُطبتان بعد دخول الوقت من مكلفٍ، وهما بدل من ركعتين نصًّا (٢)، ولا بأس بقراءتهما من صَحِيفة، لمن لا يحسنهما كقراءةٍ من مُصحف. من شرط صحتهما حمد الله تعالى بلفظ الحمد لله، والصلاة على رسوله ﷺ ، وقراءة آيةٍ ولو من جنب مع تحريمها، والوصية بتقوى الله تعالى، وموالاته/ [٥٣/ ب] بينهما مع أجزائهما وبين الصلاة، ولهذا يستحب قرب المنبر من المحراب؛ لئلا يَطول الفصل بينهما وبين الخطبة، فيستحب البداءة بالحمد، ثم بالصلاة، ثم بالموعظة، فإن نَكَّس أجزأه. والنية، ورفع الصوت بحيث يسمع العدد المعتبر إن لم يعرض مانع، فإن لم يسمعوا؛ لخفض صوته، أو بعده لم يصح، وإن كان؛ لنومٍ، أو غفلةٍ، أو مطرٍ، ونحوه صحت.

стр. 387

وإن كانوا كلهم طُرْشًا (١)، أو عُجْمًا، وهو سميع عربي لا يفهمون قوله صحت، وقاله المجد (٢) في الصُّم. وإن نقصوا عن العدد وعادوا وكثر التفريق عرفًا، أو فات ركنٌ منها استأنفوا. ولا تصح الخطبة بغير العربية مع القدرة على الأصح، كقراءة، وتصح مع العجز قولاً واحدًا (٣)، وحضور العدد، وسائر شروط الجمعة؛ للقدر الواجب منها، وتبطل بكلام محرمٍ ولو يسيرًا، ولا تشترط لهما الطهارتان بل يستحب، ولا ستر عورةٍ، وإزالة نجاسةٍ، ولا أن يتولاهما من يتولى الصلاة بل يستحب، ولا حضور النائب الخطبة، ولا أن يتولى الخطبتين واحدٌ. ويستحب أن يخطب على منبرٍ، أو موضعٍ عالٍ، ويكون المنبر على يمين القبلة، وأن يسلِّم على المأمومين إذا خرج عليهم كما إذا أقبل عليهم وردوا عليه، ورد هذا السلام، وكل سلامٍ مشروع فرض كفايةٍ على المُسَلَّم عليهم. وقيل: سنة (٤) كابتدائه، ثم يجلس إلى فراغ الأذان، وأن يجلس بين الخطبتين جلسةً خفيفةً، فإن أبى، أو خطب جالسًا فصل بسكتة، ويخطب قائمًا، ويعتمد على سيفٍ (٥)، أو قوس، أو عصا بإحدى يديه، فإن لم يكن

стр. 388

أمسك شماله بيمينه، أو أرسلهما عند جنبيه، ويقصد/ [٥٤/ أ] تلقاء وجهه، وأن يقصر الخطبة، والثانية أقصر، وَيُعْرِبُهُمَا (١) بلا تمطط، ويستقبلهم نصًّا (٢) وينحرفون إليه، وإن استدبرهم فيها صح، ويدعو للمسلمين، ولا بأس به لمعينٍ حتى للسلطان. ويكره أن يسند الإنسان ظهره إلى القبلة، ولا بأس بِالْحُبْوَةِ نصًّا (٣)، وبِالْقُرْفُصَاءِ وهي الجلوس على أليتيه، رافعًا ركبتيه إلى صدره (٤)، مفضيًا بأخمص قدميه إلى الأرض، وكان الإمام أحمد ﵀ يقصد هذه الجلسة، ولا جلسة أخشع منها (٥). ولا يشترط لصحتها إذن الإمام.

стр. 389

فصل وصلاة الجمعة ركعتان يسن جهره فيهما بالقراءة في الأولى سورة الجمعة، وفي الثانية بالمنافقين، وفي فجر يومها بالسجدة في الأُولى، وهل أتى في الثانية، وتكره مداومتهما نصًّا (١)، ويكره في عشاء ليلتها سورة الجمعة زاد في الرعاية (٢) والمنافقين. ويجوز إقامتها في أكثر من موضعٍ؛ لحاجة كضيقٍ، وخوف من فتنة، وبعد ونحوه وكذا العيد، ويحرم لغيرها، وإذن إمامٍ فيها إذًا، فإن فعلوا فجمعة الإمام التي باشرها، أو أذن فيها هي الصحيحة، فإن استويا في الإذن، أو عدمه فالثانية المسبوقة بالإحرام باطلة مطلقًا (٣). وإن وقعتا معًا بطلتا، وصلّوا جمعةً إن أمكن. وإن جهلت الأولى، أو جهل الحال صلوا ظهرًا، وإذا وقع عيدٌ يوم جمعةٍ فصلوا العيد، والظهر جاز، وسقطت الجمعة عمن حضر العيد إسقاط حضورٍ، لا وجوبٍ، كمريضٍ ونحوه، لا كمسافرٍ ونحوه، والأفضل حضورهما، إلا الإمام فلا تسقط عنه (٤) فإن اجتمع معه العدد المعتبر أقامها،

стр. 390

وإلا/ [٥٤/ ب] صلّوا ظهرًا. وعنه (١) لا تسقط أيضًا عن العدد المعتبر فتكون فرض كفايةٍ، فيجب أن يحضر معه من تنعقد به، فإن لم يحضروا حرم وصلّوا ظهرًا، ويسقط العيد بالجمعة فعلت قبل الزوال، أو بعده، فإن فعلت بعد الزوال اعتبر العزم على الجمعة؛ لترك صلاة العيد. وقال الشيخ وغيره: يسقط إن عجلت قبل الزوال فتجزئ عن العيد (٢). ويسن أن يفصل بينها، وبين الجمعة بكلامٍ، أو انتقالٍ ونحوه، وليس قبلها سنةٌ راتبةٌ نصًّا (٣)، بل يستحب أربع. فصل قد تقدم (٤) استحباب الغُسل للجمعة في يومها (٥)؛ لحاضرها وليس بشرطٍ، ولو قيل: بوجوبه روايةً واحدةً (٦)، ووقته بعد طلوع الفجر، ولو
следующие страницы →