← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 795

المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح

شهاب الدين العسكري

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

سلامه، وصحت جمعته، فإن لم يدركه حتى سلم، استأنف ظهرًا، سواء زحم عن سجودها، أو ركوعها، أو عنهما، وإن غلب على ظنه الفوت فتابع إمامه فيها ثم طول، أو غلب على ظنه عدم الفوت فسجد فبادر الإمام فركع لم يضره فيهما، ولو زال عذر من أدرك ركوع الأولى وقد رفع إمامه من ركوع الثانية، تابعه في السجود فتتم له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه، يدرك به الجمعة (١). الرابع: أن يتقدمها خُطبتان بعد دخول الوقت من مكلفٍ، وهما بدل من ركعتين نصًّا (٢)، ولا بأس بقراءتهما من صَحِيفة، لمن لا يحسنهما كقراءةٍ من مُصحف. من شرط صحتهما حمد الله تعالى بلفظ الحمد لله، والصلاة على رسوله ﷺ ، وقراءة آيةٍ ولو من جنب مع تحريمها، والوصية بتقوى الله تعالى، وموالاته/ [٥٣/ ب] بينهما مع أجزائهما وبين الصلاة، ولهذا يستحب قرب المنبر من المحراب؛ لئلا يَطول الفصل بينهما وبين الخطبة، فيستحب البداءة بالحمد، ثم بالصلاة، ثم بالموعظة، فإن نَكَّس أجزأه. والنية، ورفع الصوت بحيث يسمع العدد المعتبر إن لم يعرض مانع، فإن لم يسمعوا؛ لخفض صوته، أو بعده لم يصح، وإن كان؛ لنومٍ، أو غفلةٍ، أو مطرٍ، ونحوه صحت.

стр. 387

وإن كانوا كلهم طُرْشًا (١)، أو عُجْمًا، وهو سميع عربي لا يفهمون قوله صحت، وقاله المجد (٢) في الصُّم. وإن نقصوا عن العدد وعادوا وكثر التفريق عرفًا، أو فات ركنٌ منها استأنفوا. ولا تصح الخطبة بغير العربية مع القدرة على الأصح، كقراءة، وتصح مع العجز قولاً واحدًا (٣)، وحضور العدد، وسائر شروط الجمعة؛ للقدر الواجب منها، وتبطل بكلام محرمٍ ولو يسيرًا، ولا تشترط لهما الطهارتان بل يستحب، ولا ستر عورةٍ، وإزالة نجاسةٍ، ولا أن يتولاهما من يتولى الصلاة بل يستحب، ولا حضور النائب الخطبة، ولا أن يتولى الخطبتين واحدٌ. ويستحب أن يخطب على منبرٍ، أو موضعٍ عالٍ، ويكون المنبر على يمين القبلة، وأن يسلِّم على المأمومين إذا خرج عليهم كما إذا أقبل عليهم وردوا عليه، ورد هذا السلام، وكل سلامٍ مشروع فرض كفايةٍ على المُسَلَّم عليهم. وقيل: سنة (٤) كابتدائه، ثم يجلس إلى فراغ الأذان، وأن يجلس بين الخطبتين جلسةً خفيفةً، فإن أبى، أو خطب جالسًا فصل بسكتة، ويخطب قائمًا، ويعتمد على سيفٍ (٥)، أو قوس، أو عصا بإحدى يديه، فإن لم يكن

стр. 388

أمسك شماله بيمينه، أو أرسلهما عند جنبيه، ويقصد/ [٥٤/ أ] تلقاء وجهه، وأن يقصر الخطبة، والثانية أقصر، وَيُعْرِبُهُمَا (١) بلا تمطط، ويستقبلهم نصًّا (٢) وينحرفون إليه، وإن استدبرهم فيها صح، ويدعو للمسلمين، ولا بأس به لمعينٍ حتى للسلطان. ويكره أن يسند الإنسان ظهره إلى القبلة، ولا بأس بِالْحُبْوَةِ نصًّا (٣)، وبِالْقُرْفُصَاءِ وهي الجلوس على أليتيه، رافعًا ركبتيه إلى صدره (٤)، مفضيًا بأخمص قدميه إلى الأرض، وكان الإمام أحمد ﵀ يقصد هذه الجلسة، ولا جلسة أخشع منها (٥). ولا يشترط لصحتها إذن الإمام.

стр. 389

فصل وصلاة الجمعة ركعتان يسن جهره فيهما بالقراءة في الأولى سورة الجمعة، وفي الثانية بالمنافقين، وفي فجر يومها بالسجدة في الأُولى، وهل أتى في الثانية، وتكره مداومتهما نصًّا (١)، ويكره في عشاء ليلتها سورة الجمعة زاد في الرعاية (٢) والمنافقين. ويجوز إقامتها في أكثر من موضعٍ؛ لحاجة كضيقٍ، وخوف من فتنة، وبعد ونحوه وكذا العيد، ويحرم لغيرها، وإذن إمامٍ فيها إذًا، فإن فعلوا فجمعة الإمام التي باشرها، أو أذن فيها هي الصحيحة، فإن استويا في الإذن، أو عدمه فالثانية المسبوقة بالإحرام باطلة مطلقًا (٣). وإن وقعتا معًا بطلتا، وصلّوا جمعةً إن أمكن. وإن جهلت الأولى، أو جهل الحال صلوا ظهرًا، وإذا وقع عيدٌ يوم جمعةٍ فصلوا العيد، والظهر جاز، وسقطت الجمعة عمن حضر العيد إسقاط حضورٍ، لا وجوبٍ، كمريضٍ ونحوه، لا كمسافرٍ ونحوه، والأفضل حضورهما، إلا الإمام فلا تسقط عنه (٤) فإن اجتمع معه العدد المعتبر أقامها،

стр. 390

وإلا/ [٥٤/ ب] صلّوا ظهرًا. وعنه (١) لا تسقط أيضًا عن العدد المعتبر فتكون فرض كفايةٍ، فيجب أن يحضر معه من تنعقد به، فإن لم يحضروا حرم وصلّوا ظهرًا، ويسقط العيد بالجمعة فعلت قبل الزوال، أو بعده، فإن فعلت بعد الزوال اعتبر العزم على الجمعة؛ لترك صلاة العيد. وقال الشيخ وغيره: يسقط إن عجلت قبل الزوال فتجزئ عن العيد (٢). ويسن أن يفصل بينها، وبين الجمعة بكلامٍ، أو انتقالٍ ونحوه، وليس قبلها سنةٌ راتبةٌ نصًّا (٣)، بل يستحب أربع. فصل قد تقدم (٤) استحباب الغُسل للجمعة في يومها (٥)؛ لحاضرها وليس بشرطٍ، ولو قيل: بوجوبه روايةً واحدةً (٦)، ووقته بعد طلوع الفجر، ولو

стр. 391

أحدث بعده لم يؤثر فيه نصًّا (١) والأفضل فعله عند مضيه إليها مسبوقًا بجماعٍ نصًّا (٢) إن كان له أهلٌ. ويستحب أن يتنظف لها بقص شاربه، وقلم أظفاره، وقطع الروائح، ويتطيب بما يقدر عليه ولو من طيب أهله، وأن يلبس أحسن ثيابه، وأفضلها البياض. ويبكر إليها بعد طلوع الفجر ماشيًا إن لم يكن عذرٌ، فإن كان، فلا بأس بركوبه ذهابًا، وإيابًا (٣). ويجب السعي بالنداء الثاني بين يدي الخطيب، والأفضل من مؤذنٍ واحدٍ، ولا بأس بالزيادة إلا من بعد منزله، ففي وقتٍ يدركها (٤)، إذا علم حضور العدد على أحسن هيئةٍ بسكينةٍ، ووقارٍ مع خشوعٍ، ويدنو من الإمام، ويستقبل القبلة، ويشتغل بالصلاة إلى خروج الإمام، فإن خرج خففها (٥).

стр. 392

ولو نوى أربعًا صلّى ركعتين، ويحرم ابتداء نافلةٍ إذًا، غير تحية مسجدٍ، وقطع كثير بجلوسه على المنبر، وكذا بالذكر، وأفضله قراءة القرآن، ويقرأ سورة الكهف في يومها،/ [٥٥/ أ] ويكثر الدعاء، وأفضله بعد العصر. قال أحمد ﵀: «أكثر الأحاديث في الساعة التي ترجى فيها الإجابة أنها بعد صلاة العصر» (١)، وكذا الصلاة على النبي ﷺ . ويكره أن يتخطى رقاب الناس، إلا أن يكون إمامًا فلا؛ للحاجة، أو يرى فرجةً لا يصل إليها إلا به. ويحرم أن يقيم غيره فيجلس مكانه، ولو عبده، أو ولده، أو من عادته الصلاة فيه، إلا الصغير، وقواعد المذهب تقتضي عدم الصحة، إلا من جلس بموضعٍ يحفظه له بإذنه، أو دونه، ويكره إيثاره بمكانه الأفضل كالصف الأَوَّل ونحوه لا قبوله، فلو آثر زيدًا فسبقه إليه عمرو حرم، قاله الْمُوَفَّق (٢)، وجماعة. وإن وجد مصلّى مفروشًا فليس له رفعه. قال في الفائق: مالم تحضر الصلاة. قال المنُقِّح (٣): وهو مرادهم ولا الجلوس ولا الصلاة عليه. ومن قام من موضعه؛ لعارضٍ لحقه، ثم عاد إليه فهو أحق به، فإن لم

стр. 393

يصل إليه إلا بالتخطي، فكما سبق. ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين موجزة تحية المسجد إن كان في مسجدٍ، وإلا فلا، ولا تجوز الزيادة عليهما، فتسن لكل داخلٍ مسجدًا غير خطيبٍ دخل لها، وداخله؛ لصلاة عيدٍ، أو والإمام في مكتوبةٍ، أو بعد الشروع في الإقامة، وداخل المسجد الحرام، وقيّمه؛ لتكرار دخوله قاله ابن عقيل (١). وتجزئ راتبةٌ ولو فائتة إن قلنا تقضى، وفريضة ولو فائتة عنها، وإن نوى التحية والفرض فظاهر كلامهم حصولهما، قاله في الفروع (٢). وإن جلس قبل فعلهما، قام فأتى بهما إن لم يطل الفصل صرح/ [٥٥/ ب] به المجد في شرحه. وقال الشيخ (٣)، وجمع (٤): إن لم تفته معه تكبيرة الإحرام، وتقدم إذا دخله وهو يؤذن، ويحرم الكلام فيهما والإمام يخطب، إن كان منه بحيث يسمعه، إلا له، أو لمن كلمه؛ لمصلحةٍ، ولا بأس به قبلهما، وبعدهما نصًّا (٥)، وبين الخطبتين إذا سكت، وتسكيت من تكلم بإشارةٍ. ويجب؛ لتحذير ضريرٍ، وغافلٍ عن بئرٍ، وهلكةٍ ونحوه (٦)، ويباح إذا

стр. 394

شرع في الدُّعاء مطلقًا، والصلاة على النبي ﷺ إذا ذكر نصًّا (١) سرًا كالدعاء، وتأمينه عليه، وحمده خفية إذا عطس نصًّا (٢)، وتشميت عاطسٍ، ورد سلامٍ، وإشارة أخرس مفهومة كلام. ولا يتصدق على سائلٍ وقت الخطبة، ولا يناوله، فإن سأل قبلها، ثم جلس لها جاز نصًّا (٣)، وله الصدقة على من لم يسأل، أو على من سألها الإمام له. ويكره العبث، والشرب والإمام يخطب إن سمعها، وإلا فلا، نصًّا (٤) فيهما. ولا بأس بالشرب اليسير إن اشتد عطشه، ومن نعس يسن انتقاله من مجلسه، إن لم يتخط.

стр. 395

باب صلاة العيدين (١) الفطر، والأضحى واحدهما عيدٌ سمّي به؛ لأنه يعود ويتكرر لأوقاته، وهي فرض كفايةٍ (٢) إن اتفق أهل بلدٍ على تركها قاتلهم الإمام، ويكره انصراف من حضر وتركها. ووقتها من ارتفاع الشمس، إلى زوالها، فإن لم يعلم به إلا بعد الزوال، أو أخروها لغير عذرٍ، خرج من الغد فيصلّي بهم قضاءً، ولو أمكن في يومها، وكذا لو مضى أيام (٣). ويسن تقديم صلاة الأضحى بحيث يوافق من بمنى في ذبحهم نصًّا (٤)، وتأخير صلاة الفطر، والأكل في الفطر قبل الخروج إليها تمراتٍ وترًا، والإمساك في الأضحى حتى يصلّي؛ ليأكل من أضحيته، والأولى من

стр. 396

كبدها إن كان يضحي، وإلا خيِّر نصًّا (١). والغُسل، وتبكير مأمومٍ إليها/ [٥٦/ أ] بعد صلاة الصُبح (٢) ماشيًا، إن لم يكن عذرٌ، ولا بأس بالركوب في العود نصًّا (٣)، على أحسن هيئةٍ من لبسٍ، وتطيبٍ، وتنظيفٍ ونحوه، غير معتكفٍ فإنه يخرج في ثياب اعتكافه نصًّا (٤)، وإمامٌ يتأخر إلى الصلاة، والتوسعة على الأهل، والصدقة، وإذا غدا من طريقٍ، سنَّ رجوعه في أخرى، وكذا جمعةً نصًّا (٥). ويشترط لوجوبها شروط الجمعة، ولصحتها استيطانٌ، وعدد جمعة، لا إذن إمامٍ فلا تقام إلا حيث تقام (٦). وعنه (٧) لا، جزم به في الكافي (٨) وابن تميم (٩) وغيرهما، ولعله أظهر.

стр. 397

فيفعلها المسافر، والعبد، والمرأة، والمنفرد، وعلى الأَوَّل يفعلونها تبعًا، لكن يستحب أن يقضيها من فاتته كما يأتي (١). ولا بأس بحضورها النساء غير متطيباتٍ، ولا لابساتٍ ثوب زينةٍ، أو شهرةٍ، ويعتزلن الرجال. وعنه (٢) يكره لشابةٍ، ولعله أظهر. ويسن في صحراء قريبةٍ عرفًا، ويستحب لإمامٍ أن يستخلف من يصلّي بضعفاء الناس نصًّا (٣)، والأَولى ألا يصلوا قبل الإمام، وإن صلّوا قبله فلا بأس، وأيهما سبق سقط الفرض به، وجازت التضحية، وتكره في الجامع بلا عذر، إلا بمكة المشرفة فتسن في المسجد، ويبدأ بالصلاة قبل الخطبة، فلو خطب قبل الصلاةلم يعتد بها، فيصلّي ركعتين يكبر في الأولى بعد تكبيرة الإحرام، والاستفتاح، وقبل التعوذ ستًا، وفي الثانية بعد قيامه من السجود، وقبل قراءتها خمسًا، ويرفع يديه مع كل تكبيرةٍ نصًّا (٤) قائلاً بين كل تكبيرتين: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأَصيلاً، وصلّى الله على سيدنا محمدٍ، وعلى آله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. وإن أحب قال/ [٥٦/ ب] غيره إذ ليس فيه ذكرٌ مؤقتٌ، ولا يأتي بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين بشيءٍ، وإن نسي التكبير، أو شيئًا منه حتى

стр. 398

شرع في القراءةلم يعد إليه، وكذا إن أدرك الإمام قائمًا بعد التكبير الزائد، أو بعضه لم يأت به نصًّا (١)، ثم يقرأ في الأولى بعد الفاتحة بسبح، وفي الثانية بالغاشية (٢)، ويجهر بالقراءة، وتكون بعد التكبير في الركعتين. فإذا سلّم، خطبهم خطبتين يجلس بينهما، وبعد صعوده المنبر، وحكمهما كخطبة الجمعة حتى في الكلام، إلا التكبير مع الخاطب (٣). ويسن أن يفتتح الأولى قائمًا بسبع تكبيراتٍ متوالياتٍ، والثانية بسبعٍ كذلك، يحثهم في خطبة فطرٍ على الصدقة، ويبين لهم ما يخرجون، ويرغبهم في الأضحية في الأضحى، ويبين لهم حكم الأضحية، والتكبيرات الزوائد، والذكر بينهما، والخطبتان سنَّة (٤). ويكره التنفل في موضعها قبلها، وبعدها حتى فائتةً نصًّا (٥) قبل مفارقته إمامًا كان، أو مأمومًا في صحراء فعلت، أو في مسجدٍ، ولا بأس به إذا خرج، أو فارقه ثم عاد إليه نصًّا (٦).

стр. 399

ومن كبَّر قبل سلام الإمام صلّى ما فاته على صفته، ويكبر مسبوقٌ ولو بنومٍ، أو غفلةٍ في قضاءٍ بمذهبه لا بمذهب إمامه، وإن فاتته الصلاة سُنَّ قضاؤها، فإن أدركه في الخطبة جلس فسمعها، ثم صلاها متى شاء قبل الزوال، أو بعده على صفتها (١). وعنه (٢) أربعًا بلا تكبيرٍ بسلامٍ واحدٍ، قال بعضهم (٣): كالظهر. ويسن التكبير المطلق في العيدين، وإظهاره نصًّا (٤) في المسجد والمنازل والطرق حضرًا وسفرًا في كل موضعٍ يجوز فيه ذكر الله تعالى، ويُسن رفع الصوت به لغير أنثى/ [٥٧/ أ]. ويُسن في حق كل من كان من أهل الصلاة من مميزٍ، وبالغٍ حرًا، أو عبدًا، ذكرًا، أو أنثى من أهل القرى، والأمصار، ويتأكد من ابتداء ليلتي العيدين، وفي الخروج إليهما إلى فراغ الإمام من الخطبة فيهما ويقطع. وفي الكافي (٥) والغُنية وغيرهما يبقى إلى آخر أيام التشريق (٦)، وهو

стр. 400

في الفطر آكد نصًّا (١)، ولا يقيد فيه بأدبار الصلوات، بل هو مطلقٌ في جميع الزمان المشروع فيه (٢). وفي الأضحى من ابتداء عشر ذي الحجة، والمقيد فيه فيكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إن كان مُحِلاً، ومُحْرِم من صلاة الظهر يوم النحر، إلى العصر من آخر أيام التشريق فيهما، ومن لم يرمِ جمرة العقبة، كبَّر، ثم لّبى نصًّا (٣). ومن كان عليه سجود سهوٍ أتى به، ثم كبَّر عقيب كل فريضةٍ في جماعةٍ، حتى مأموم تبعية إمامه، ومسبوقٌ بعد قضائه نصًّا (٤) فيهما. ومن قضى فائتةً من غير أيامها لا من أيامها فيها في عامه إلا بعد أيامها؛ لأنه سنة فات محلها، ويكبر المسبوق في قضاءه بمذهبه، لا بمذهب إمامه كبعد الفراغ. ولا يكبر عقب نافلةٍ ولا من صلّى وحده، ويأتي به الإمام مستقبل الناس على الأشهر (٥).

стр. 401

وقيل (١): مستقبل القبلة كمأمومٍ، قال المنُقِّح (٢): وهو أظهر، واختاره جماعةٌ (٣) وقدمه في الفروع وغيره، وأيام العشر الأيام المعلومات، وأيام التشريق الأيام المعدودات. ومن نسي التكبير قضاه ولو بعد كلامه مكانه، فإن قام، أو ذهب عاد فجلس ثم كبَّر، وإن قضاه ماشيًا فلا بأس ما لم يحدث أو يخرج من المسجد إن لم يطل الفصل. ولا يكبر عقب صلاة عيد الأضحى كالفطر. وقيل (٤): بلى. قال المنُقِّح (٥): وهو أظهر. وصفة التكبير شفعًا/ [٥٧/ ب] الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد، مرةً واحدةً، وإن كرره ثلاثًا فحسن. ولا بأس بقوله لغيره: تقبل الله منك ومنا، وتعريفه (٦) عشية عرفة بالأمصار نصًّا (٧).

стр. 402

باب صلاة الكسوف (١) وهو ذهاب ضوء أحد النَّيرَين، أو بعضه (٢)، وإذا كسف أحدهما فزعوا مما وقع، ومضوا إلى الصلاة جماعةً، وفرادى، وجماعةً في مسجدٍ أفضل، ولا يشترط لها إذن الإمام نصًّا (٣) ولا الاستسقاء، ولا يشرع لها خطبةٌ. ووقتها من حين الكسوف إلى التَّجلي، وإن فاتت لم تقض، ولا تعاد إن صليت ولم تنجلِ، بل يذكر الله تعالى، ويدعو (٤). وينادى لها الصلاة جامعة، ثم يصلي ركعتين، يقرأ في الأولى بعد استفتاحٍ وتعوذٍ الفاتحة، وسورة طويلة نحو البقرة جهرًا، ثم يركع ركوعًا طويلاً. قال جماعة (٥): نحو مئة آية، ثم يرفع فيسمع، ويحمد، ثم يقرأ

стр. 403

الفاتحة ودون القراءة الأولى، ويطيل وهو دون القيام الأول، ثم يركع فيطيل، وهو دون الركوع الأول، نسبته إلى البقرة كنسبة الأَوَّل منها، ثم يرفع ولا يطيل فيه، ثم يسجد سجدتين طويلتين ولا يطيل الجلوس بينهما، ثم يقوم إلى الثانية، فيفعل مثل ذلك من الركوع وغيرهما، لكن يكون دون الأولى في كل ما يفعل فيها، ثم يتشهد، ويسلم، وإن تجلى الكسوف فيها أتمها خفيفةً، فإن تجلى قبلها، أو غابت الشمس كاسفةً، أو طلعت، أو الفجر، والقمر خاسفٌ لم يصل، وإن غاب خاسفًا ليلاً (١) صلّى له. وقيل (٢): لا، ولعله أظهر، ويعمل بالأصل في بقائه، وذهابه، وإن وقع في وقت نهيٍ، دعا وذكر بلا صلاة، وبعرفة صلّى، ثم دفع. ويجوز فعلها على كل صفةٍ وردت، إن شاء أتى في/ [٥٨/ أ] كل ركعةٍ بركوعين كما تقدم (٣) وهو الأفضل، وإن شاء بثلاثٍ، أو أربعٍ، أو خمسٍ،

стр. 404

والركوع الثاني وما بعده سنة، ولا تدرك به الركعة، ويصح فعلها كنافلةٍ. وإن اجتمع مع كسوفٍ، جنازةٌ قدمت، فتقدم على ما يقدم عليه، ولو مكتوبة ونصُّه على فجرٍ، وعصرٍ فقط (١)، وتقدم على جمعة إن أمن فوتها، أولم يشرع في خطبتها، وكذا على عيدٍ (٢)، أو مكتوبةٍ، إن أمن الفوات، وعلى وترٍ ولو خيف فوته، ومع تراويح وتعذر فعلها، تقدم التراويح (٣). وقيل هو (٤)، قال المنُقِّح (٥): وهو أظهر. ولا يصلّى لشيءٍ من سائر الآيات كالصواعِق، والريح الشديدة، والظُّلمة بالنهار، والضباب بالليل ونحوه، إلا الزلزلة الدائمة.

стр. 405

باب صلاة الاستسقاء (١) وهو الدُّعاء بطلب السقيا، على صفةٍ مخصوصة، تسن حضرًا، وسفرًا، فإذا أَجْدَبَت الأرض وهو ضد الخصب، وقحط المطر وهو احتباسه، لا عن أرضٍ غير مسكونةٍ، ولا مسلوكةٍ فزع الناس إلى الصلاة، حتى ولو كان القحط في غير أرضهم، أو غار ماء عيونٍ، وأنهار، أو نقص وضر ذلك، وصفتها في موضعها، وأحكامها صفة صلاة العيد (٢). وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظَّ الناس، وأمرهم بالتوبة من المعاصي، والخروج من المظالم (٣)، وأداء الحقوق، والصيام، ولا يلزمهم بأمره، والصدقة، وترك التشاحن (٤)، ويعدهم يومًا يخرجون فيه، ويتنظف لها، ولا يتطيب، ويخرج إلى المصلّى متواضعًا في ثياب بذلةٍ، مُتخشعًا، مُتذللاً، مُتضرعًا (٥). ويستحب أن يخرج معه أهل الدِّين، والصلاح، والشيوخ، وكذا مميز

стр. 406

الصبيان، ويباح خروج أطفالٍ، وعجائز،/ [٥٨/ ب] وبهائمٍ، ويكره من النساء ذوات الهيئات، ويكره إخراج أهل الذمة (١)، وإن خرجوا لم يكره خروجهم، ولم يمنعوا وجهًا واحدًا، وأمروا بالانفراد عن المسلمين فيصلّي بهم كالعيد، ثم يخطب خطبةً واحدةً، مفتتحةً بالتكبير تسعًا (٢)، ويكثر فيها الصلاة على النبي ﷺ ، والاستغفار، وقراءة الآيات التي فيها الأمر به كقوله تعالى ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ (٣) ونحوه. ويسن رفع يديه وقت دعاءٍ، ويكون ظهورهما نحو السماء، فيدعو قائمًا ويكثر منه، ويؤمن مأمومٌ ويرفع يديه جالسًا، وأي شيءٍ دعا به جاز، والأفضل بالوارد من دعاء النبي ﷺ ومنه: اللهم اسقنا غَيثًا مُغيثًا، هَنيئًا مَريئًا (٤)، غَدقًا (٥)، مُجَلَّلاً (٦)،

стр. 407

سَحًّا (١)، عامًا، طَبَقًا (٢) دائمًا، نافعًا، عاجلاً غير آجل، اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سُقيا رحمةٍ، ولا سُقيا عذابٍ، ولا بلاءٍ، ولا هدمٍ، ولا غرقٍ، اللهم إن بالعباد، والبلاد من اللّأواء (٣)، والجهد، والضَّنك، ما لا نشكّوه إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع، وأدرّ لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنزل علينا من بركاتك، اللهم ارفع عنا الجوع، والجهد، والعُري، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا، فأرسل السماء علينا مدرارًا (٤). ويستحب أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة، ويحوِّل رداءه فيجعل ما

стр. 408

على الأيمن على الأيسر، وما على الأيسر على الأيمن، ويفعل الناس كذلك، ويتركونه حتى ينزعوه مع ثيابهم، ويدعو سرًا حال استقباله (١) فيقول: اللهم إنك أمرتنا بدعائك/ [٥٩/ أ] ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا، إنك لا تخلف الميعاد (٢). فإذا فرغ من الدُّعاء استقبلهم، ثم حثهم على الصدقة، والخير، ويصلّي على النبي ﷺ ، ويدعو للمؤمنين، والمؤمنات، ويقرأ ما تيسر، ثم يقول: أستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين وقد تمت الخطبة. فإن سُقوا، وإلا عادوا ثانيًا، وثالثًا، وإن سُقوا بعد خروجهم صلّوا، وكذا قبل الخروج وبعد التأهب، وإلا لم يخرجوا، وشكّروا الله تعالى وسألوه المزيد من فضله، وينادى لها: الصلاة جامعة، ولا يشترط لها إذن إمامٍ، ولا بأس بالتوسل بالصالحين (٣)، ونصّه بالنبي ﷺ (٤).

стр. 409

وإن استسقوا عقب صلواتهم، أو في خطبة الجمعة أصابوا السنة (١). ويستحب أن يقف في أَوَّل المطر ويخرج رحله وثيابه؛ ليصيبها وهو الاستِمطَار، ويغتسل في الوادي إذا سال، ويتوضأ، وإذا زادت المياه فخيف منها استحب أن يقول: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظِّراب (٢)، والآكام (٣)، وبطون الأودية (٤)، ومنابت الشجر (٥)، ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به … الآية (٦). ويستحب أن يقول: مطرنا بفضل الله، ورحمته، ويحرم بنوء كذا، (٧)

стр. 410

وإضافة المطر إلى النوء دون الله تعالى اعتقادًا كفر إجماعًا (١)، ولا يكره في نوء كذا، ومن رأى سحابًا، أو هبت الريح سأل الله تعالى خيره، وتعوذ من شره (٢).

стр. 411

كتاب الجنائز (١) بفتح الجيم: جمع جنازةٍ بالكسر، ترك الدواء أفضل نصًّا (٢)، ولا يجب ولو ظن نفعه، ويحرم بمحرمٍ أكلاً، وشربًا، ولا بأس بكتب قرآن، وذكر/ [٥٩/ ب] في إناءٍ، ثم يسقى فيه المريض. ويستحب الإكثار من ذكر الموت، والاستعداد له، وعيادة المريض، ونصّه غير المبتدع من حين مرضه (٣)، ولا يكثر الجلوس عنده، وتكره وسط النهار نصًّا (٤). وقال: يعاد بكرةً وعشيةً، وقال أيضًا: العيادة في رمضان ليلاً (٥). قال جماعة: ويغب بها (٦) ويخبر المريض بما يجده بلا شكوى، ويحسن

стр. 412

ظنه بربه وصرح بعضهم (١) بوجوبه، ويغلِّب الرجاء، ونصه (٢) يكون خوفه ورجاؤه واحدًا، ويذكره التوبة، والوصية، ويدعو بالصلاح والعافية، ولا بأس بوضع يده عليه، فإذا نزل به سُن أن يليه أرفق أهله وأعرفهم بمداراته، ويتعاهد بلَّ حلقه بماءٍ، أو شرابٍ، ويندي شفتيه بقطنةٍ، ويلقنه قول لا إله إلا الله مرة، واختار الأكثر (٣) ثلاثًا ولا يزاد إلا أن يتكلم، فيعاد برفقٍ ومداراةٍ. ويسن أن يقرأ عنده سورة يس، والفاتحة نصَّ عليهما (٤). ويسن توجيهه إلى القبلة على جنبه الأيمن نصًّا (٥) إن كان المكان واسعًا، وإلا على ظهره، وعنه (٦) مستلقيًا على قفاه اختاره الأكثر. قال المنُقِّح (٧): وهو أظهر. فإذا مات سُنَّ تغميض عينيه، ويكره من جنبٍ، وحائضٍ، وأن يقرِّباه، قاله أحمد، ويقول: بسم الله، وعلى وفاة رسول الله نصًّا (٨)، فلذات

стр. 413

محرمٍ تغميض رجلٍ وعكسه، ويشد لحييه (١)، ويلين مفاصله بإلصاق ذراعيه بعضُديه، ثم يعيدهما، وَيَنْزِع ثيابه (٢)، ويُسَجَّى (٣)، ويجعل على بطنه مرآة، أو نحوها، ويوضع على سرير غسله متوجهًا على جنبه الأيمن، منحدرًا نحو رجليه. ويجب أن يسارع في قضاء دينه، وتفريق وصيته، ويسن الإسراع في تجهيزه إن مات غير فجأة، ولا بأس أن ينتظر به، مالم يخف عليه، أو يشق على من يحضره من ولي غيره وجمع/ [٦٠/ أ] يقرب نصًّا (٤)، وفي موت فجأة بصاعقة، أو هدم ونحوهما، وفيما إذا شكّ في موته حتى يعلم موته بانخساف صُدْغَيْه، وميل أنفه، وانفصال كفيه، واسترخاء رجليه، ذكره الأصحاب (٥). ويعرف موت غيرهما بذلك وبغيره، ولا يستحب النعي، وهو النداء بموته، بل يكره نصًّا (٦) ولا بأس بتقبيله، والنظر إليه، ولو بعد تكفينه نصًّا (٧).

стр. 414

فصل في غسل الميت غَسْلُه، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه، وحمله فرض كفايةٍ (١)، ويتعين غُسلٌ مع جنابة، وحيض، ويسقطان به، ويشترط له ماءٌ طهورٌ، وإسلام غاسلٍ، وعقله ولو جنبًا، وحائضًا، ومميزًا. وأولى الناس به وصيه العدل (٢)، ثم أبوه وإن علا، ثم الأقرب فالأقرب من عصباته نسبًا، ثم نعمةً، ثم ذوو أرحامه، كميراث الأحرار في الجميع، ثم الأجانب، وهم أولى من زوجة، وهي أولى من أم ولد، وأجنبية أولى من زوجٍ، وسيدٍ، وزوجٍ أَولى من سيدٍ. وتسن البداءة بمن يخاف عليه، ثم بأَبٍ، ثم بالأقرب، ثم بأفضل، ثم بأسنّ، ثم قرعة، وغسل المرأة أحق الناس به بعد وصيتها على ما سبق الأقرب فالأقرب، فالأَوَّل أمها وإن علت، ثم بنتها وإن نزلت، ثم القربى فالقربى كميراثٍ، وَيُقَدم منهن من يُقَدم من الرجال، وعمتها، وخالتها سواءٌ، كبنت أخيها وبنت أختها، ثم الأجنبيات. ولكل واحدٍ من الزوجين غسل صاحبه نصًّا (٣)، ولو قبل الدخول، أو وَلَدَتْ عَقِبَ مَوْتِهِ، أو بعد طلاقٍ رجعيٍ إن أبيحت لا بائن، ومتى جاز نظر

стр. 415

كل واحدٍ منهما غير العورة، قال أحمد ﵀: إذا غَسَّل زوجته، أو غسَّلته فليكن من فوق ثوبٍ. وَلِسَيِّدٍ غُسْلُ أَمَتِهِ وَطِئَهَا، أو لا، وأم ولده، وتُغَسِلانه، ومكاتبته مطلقًا، ولها تغسيله إن شرط وطأها، وإلا فلا، ولا/ [٦٠/ ب] يغسل أمته المزوَّجة، ولا المعتدة من زوجٍ، ولا المعتق بعضها، وترك التغسيل من زوجٍ، وزوجةٍ، وسيد أولى، والنساء وإن كنَّ أجانب أولى منهم، إلا الصلاة عليه فإن السلطان، ثم نائبه الأمير، ثم الحاكم أحق بها بعد وصيه، ثم الحُكْمُ (١) كما تقدم (٢)، لكن السيد أولى برقيقه من السلطان، ويُغسَّل، وَيُدفن، وتأتي تتمته (٣). ولرجلٍ، وامرأة غسل من له دون سبع سنين نصًّا (٤) ولو بلحظةٍ، وستر عورته، ونظرها نصًّا (٥). وليس له غسل ابنة سبع، ولا لها غسل ابن سبع، وإن مات رجلٌ بين

стр. 416

نسوةٍ، أو عكسه ممن لا يباح لهم غسله، أو خنثى مشكّل، يمم بحائلٍ نصًّا (١)، ويحرم بدونه لغير محرم، ورجلٌ أولى بخنثى، ولا يغسِّل مسلمٌ كافرًا، ولا يكفنه، ولا يصلّي عليه، ولا يتبع جنازته، ولا يدفنه، إلا ألا يجد من يواريه، وإذا أخذ في غسله وجب ستر عورته، وسن تجريده نصًّا (٢)، إلا النبي ﷺ فلا (٣)، وستره عن العيون، ويكون تحت سقفٍ ونحوه، ويكره النظر إليه لغير حاجةٍ، حتى الغاسل لا ينظر إلا لما بدا منه، وأن يحضره غير من يعين في غسله، ولا يغطي وجهه نصًّا (٤). ويستحب خَضْبُ شعر لحية رجلٍ، ورأس امرأةٍ بحناء نصًّا (٥)، ثم يرفع رأسه برفقٍ في أَوَّل غسلةٍ إلى قريب من جلوسه، ولا يشق عليه

стр. 417

نصًّا (١)، ويعصر بطن غير حاملٍ عصرًا رفيقًا، ويكثر صب الماء حينئذٍ، ويكون ثَمَّ بخور (٢)، ثم يلف على يده خرقةً فينجي بها أحد فرجيه، ثم ثانيه للثاني. ولا يحل مس عورة من له سبع سنين فأكثر، ولا النظر إليها، ويستحب ألا يمس سائر بدنه إلا بخرقةٍ، ولا يجب فعل الغسل، فلو ترك تحت ميزابٍ ونحوه وحضر أهل؛/ [٦١/ أ] لغسله، ونوى، ومضى زمن يمكن غسله فيه صح، ثم ينوي غسله وهي فرض، وكذا تعميم بدنه به، ويسمي، وحكمها حكم تسمية وضوءٍ، وغسلٍ، ويغسل كفيه نصًّا (٣)، ويعتبر غسل ما عليه من نجاسة، ولا يكفي مسحها، ولا وصول الماء إليها. ويسن أن يدخل إصبعيه السبابة، والإبهام عليهما خرقة نصًّا (٤)، مبلولةً بالماء، ثم بين شفتيه فيمسح أسنانه، ومنخريه وينظفهما ولا يدخلهما فيه، ويتتبع ما تحت أظفاره بعود إن لم يكن قلمها. ويسن أن يوضئه في أَوَّل غسلاته كوضوء حدثٍ، ماخلا المضمضة (٥)، والاستنشاق (٦) إن لم يخرج شيء، فإن خرج أعيد وضوؤه، ويأتي حُكم غَسْل (٧).

стр. 418

ويجزئ غسله مرة واحدة، ويكره الاقتصار عليها نصًّا (١). ويسن ضرب سدر ونحوه، فيغسل برغوته رأسه، ولحيته، وسائر بدنه في كل غسلة. ويسن تيامنه فيغسل شقه الأيمن، ثم الأيسر، كذلك يبدأ من نحو رأسه إلى نحو رجليه يبدأ بصفحة عنقه، ثم إلى الكتف، ثم إلى الرجل، ويقلبه على جنبه مع غسل شقيه، ثم يفيض الماء القراح (٢) على جميع بدنه، فيكون ذلك غسلة يفعل ذلك ثلاثًا، إلا أن الوضوء في الأولى فقط، يمر في كل مرة يده على بطنه، فإن لم ينق بالثلاث، أو خرج منه شيء أعيد وضوءه ووجب غسله إلى سبع نصًّا (٣)، ويقطع على وترٍ ندبًا. ويسن أن يجعل في الآخرة كافورًا، أو سدرًا نصًّا (٤)، وغسله بالماء البارد أفضل، ولا بأس بغسله بماءٍ حارٍ، وخِلَال (٥) يلف عليه قطن، ويزيل ما بأنفه، وصِماخَيه من أذى، وأشنان إن احتيج إليه، وإلا كره في الكل، ولا بأس بغسله في حمَّامٍ نصًّا (٦)، ولا بمخاطبته له حال غسله نحو انقلب

стр. 419

يرحمك الله، ولا يغتسل غاسل بفضل ما سخن له، فإن لم يجد غيره تركه حتى يبرد نصًّا (١)، ويقص شارب غير محرمٍ، ويقلم أظفاره/ [٦١/ ب] إن طالا (٢). ويأخذ شعر إبطيه نصًّا (٣)، ويجعل ذلك معه كعضوٍ ساقطٍ، ويعاد غسله نصًّا (٤)؛ لأنه جزءٌ منه كعضو، والمراد يستحب. ويحرم حلق شعر عانته، ورأسه وختنه، ولا يسرح شعره نصًّا (٥). قال القاضي: يكره (٦)، ويبقى عظمٌ نجسٌ جبر به مع مثله، وتزال اللصوق؛ لغسلٍ واجبٍ فيغسل ما تحتها، فإن خيف من قلعها مُثْلَة مسح عليها، ولا يبقي خاتمٌ ونحوه كحلقةٍ في أذن امرأةٍ، ويضفر شعر المرأة ثلاثة قرون، ويسدل خلفها، فإذا فرغ من غسله نشفه بثوبٍ ندبًا، ولا يتنجس ما شق به نصًّا (٧)؛ لعدم نجاسته بالموت. وإن خرج منه شيءٌ من السبيلين، أو غيرهما نصًّا (٨) بعد السبع،

стр. 420

غسلت النجاسة ووضئ، ولا غسل رواية واحدة (١)، لكن يسد المحل بعد غسله بالقطن، والطين الحر (٢)، ولا يكره حشو المحل إن لم يتمسك. وإن خيف خروج شيء من منافذ وجهه فلا بأس أن يحشى بقطنٍ نصًّا (٣)، وإن خرج منه شيءٌ بعد وضعه في أكفانه ولفها عليه، حمل ولم يعد غسل، ولا وضوء سواءٌ كان في السابعة، أو بعدها. ومُحْرِمٌ ميتٌ كهو حَي فيغسل بماء، وسدر، ولا يلبس ذَكَرٌ المخيط، ولا يخمَّر رأسه، ولا وجه أنثى، ولا يقرب طيبًا، ولا يوقف بعرفة إن مات قبله، ولا يطاف به. ويكره غسل شهيد المعركة ولو غير مكلف، أو غالّا (٤) رجلاً، أو امرأة، إلا أن يكون جنبًا، أو حائضًا، أو نفساء طهرتا، أو لا، أو وجب عليه غسلٌ قبل الموت، ككافرٍ يسلم، ثم يقتل ونحوه. وتغسل نجاسة، ويجب بقاء دم لا نجاسة معه، فإن لم تزل إلا بالدّم غسلا، وينزع عنه السلاح، والجلود. ويجب دفنه في ثيابه التي قتل فيها نصًّا (٥)، ويستحب دفنه في

стр. 421

مصرعه، ولا يصلّى على من لا يغسَّل. وإن سقط من شاهقٍ، أو دابة لا بفعل العدو، أو رفسته فمات، أو مات حتف أنفه (١)، أو/ [٦٢/ أ] عاد سهمه عليه نصًّا (٢)، أو وجد ميتًا ولا أثر به، أو حمل بعد جرحه فأكل، أو شرب، أو نام، أو بال، أو تكلم، أو عطس نصًّا (٣)، أو طال بقاؤه عرفًا غسِّل، وصلِّي عليه وجوبًا، ومن قتل مظلومًا حتى من قتله الكفار صبرًا في غير حربٍ، ألحق بشهيد المعركة. وكل شهيدٍ غُسِّلَ صُلّى عليه وجوبًا، ومن لا، فلا، والشهيد بغير قتلٍ كغريقٍ، ومحروقٍ. ومن مات تحت هدمٍ، أو امرأةٍ في نفاسٍ، ومن قتله سبع ونحوه، يغسل، ويصلّى عليه رواية واحدة (٤). وإذا ولد السقط (٥) لأكثر من أربعة أشهرٍ غُسِّلَ، وصلّى عليه، ولولم يستهل (٦)، ويستحب تسميته نصًّا (٧).

стр. 422

وإن جهل ذكرًا، أو أنثى سُمي بصالحٍ لهما، ويصلّى على طفلٍ، ومن تعذر غسله؛ لعدم ماءٍ، أو عذر غيره، يمِّمَ، وكُفِّن، وصُلّي عليه. وإن تعذر، غُسل بعضه يمم له، وإن أمكن صب الماء عليه بلا عرك، صب عليه، وترك عركه، ثم إن يمم؛ لعدم الماء، وصلي عليه، ثم وجد الماء قبل دفنه وجب غسله، وإن وجد فيها بطلت. ويلزم الوارث قبول ما وهب للميت لا ثمنه، ويجب على الغاسل ستر ما رآه إن لم يكن حسنًا. وقال جمعٌ (١) محققون: إلا على مشهورٍ ببدعةٍ مضلةٍ، أو فجور، فيسن إظهار شره، وستر خيره، قال المنُقِّح (٢): وهو أظهر. فصل في الكفن ويجب كفن الميت في ماله؛ لحق الله تعالى، وحق الميت رجلاً، أو امرأةً ثوبٌ واحدٌ يستر جميع البدن، بشرط ألا يصف البشرة، ويكون ملبوس مثله في الجُمَع، والأعياد مالم يوص بدونه، مقدمًا هو ومؤنة تجهيزه، على دينٍ ولو برهنٍ، وأرش جنايةٍ، ووصية وغيرهما. وإن وصَّى في أثوابٍ ثمينةٍ لم يصح، ويسن كونه جديدًا أيضًا.

стр. 423

ويجب كفن الرقيق على مالكه/ [٦٢/ ب] فإن لم يكن له مالٌ، فعلى من تلزمه نفقته إلا الزوج، ثم من بيت المال إن كان مسلمًا، ثم على مسلمٍ عالمٍ به. ويكره في رقيقٍ يحكي هيئة البدن نصًّا (١) وشعر، وصوف، ومزعفر، ومعصفر، ولو لامرأةٍ حتى المنقوش قطنًا كان أو غيره. ويحرم بجلودٍ، وحريرٍ، وَمُذَهّب لامرأةٍ، ويجوز فيهما ضرورةً، فإن لم يجد ما يستر جميعه ستر العورة، ثم رأسه، وجعل على باقيه حشيش، أو ورق، ولا بأس بإعداد كفنٍ قد تُعُبِّد فيه نصًّا (٢)، وأفضل الأكفان البياض. ويستحب تكفين رجلٍ في ثلاث لفائف (٣) بيض من قطنٍ، وأحسنها أعلاها، وتكره الزيادة، وتعميمه، ويكفن صغيرٌ في ثوبٍ، ويجوز في ثلاثة نصًّا (٤) فيهما. والصغير إلى بُلُوغٍ في قميصٍ، ولفافتين، وخنثى كأنثى. وإن ورثه غير مكلفٍ لم تجز الزيادة على ثوبٍ؛ لأنه تبرع فيبسط بعض اللفائف فوق بعض، ويجمرها بعد رشها بماء وَرْدٍ، أو غيره؛ ليعلق به، ثم يوضع عليها مستلقيًا، ويجعل الحَنُوط (٥) فيما بينها، ويجعل منه في

стр. 424

قطنٍ يجعل بين أليتيه، ويشد فوقه خرقة مشقوقة الطرف كالتبان (١) تجمع أليتيه، ومثانته، ويجعل الباقي على منافذ وجهه، ومواضع سجوده، ومغابنه نصًّا (٢). وإن طُيِّب بغير وَرسٍ، وزعفرانٍ ولو بمسكٍ نصًّا (٣) سائر بدنه غير داخل عينيه كان حسنًا، ويكره داخل عينيه نصًّا (٤) وبوَرسٍ وزعفرانٍ، ثم يرد طرف اللفافة العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن، ثم طرفها الأيمن على الأيسر، ثم الثانية والثالثة كذلك. ويجعل ما عند رأسه أكثر مما عند رجليه؛ لشرفه، والفاضل عن وجهه، ورجليه عليها بعد جمعه، ثم يعقدها إن خاف انتشارها، ثم تحل العقد، لا الأزرار نصًّا (٥)، ولا يُخَرَّق الكفن كرهه أحمد (٦). وإن كفِّن في قميصٍ بكمَّين، وَدَخَارِيصَ (٧) نصًّا (٨) ولفافة جاز،

стр. 425

ويجعل المئزر مما يلي جسده/ [٦٣/ أ] ولا يزر عليه القميص، ويدفن في مقبرةٍ مُسَبَّلَةٍ بقول بعض الورثة؛ لأنه لا منة، وعكسه الكفن، والمؤنة نصًّا (١)، ولو بذله بعض الورثة من نفسه لم يلزم بقيتهم قبوله. ويسن تكفين امرأةٍ في خمسة أثوابٍ بيضٍ، إزارٍ، وخمارٍ، وقميصٍ وهو الدرع، ولفافتين. ونصه (٢) وجزم به جماعةٌ (٣) خرقة تشد بها فخذاها، ثم مئزر، ثم قميص، وخمار، ثم لفافة، ولا بأس أن تُنَقَّبَ ذكره جماعة (٤). ويسن تغطية نعشٍ بأبيض، ويكره بغيره، وإن مات مسافرٌ كفنه رفيقه من ماله، فإن تعذر فمنه، ويؤخذ من تركته، أو ممن تلزمه نفقته إن نوى الرجوع ولا حاكم، فإن وجد حاكم وأذن فيه رجع، وإن لم يأذن ففي الرجوع روايتان (٥).
следующие страницы →