← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 795

المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح

شهاب الدين العسكري

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

مصرعه، ولا يصلّى على من لا يغسَّل. وإن سقط من شاهقٍ، أو دابة لا بفعل العدو، أو رفسته فمات، أو مات حتف أنفه (١)، أو/ [٦٢/ أ] عاد سهمه عليه نصًّا (٢)، أو وجد ميتًا ولا أثر به، أو حمل بعد جرحه فأكل، أو شرب، أو نام، أو بال، أو تكلم، أو عطس نصًّا (٣)، أو طال بقاؤه عرفًا غسِّل، وصلِّي عليه وجوبًا، ومن قتل مظلومًا حتى من قتله الكفار صبرًا في غير حربٍ، ألحق بشهيد المعركة. وكل شهيدٍ غُسِّلَ صُلّى عليه وجوبًا، ومن لا، فلا، والشهيد بغير قتلٍ كغريقٍ، ومحروقٍ. ومن مات تحت هدمٍ، أو امرأةٍ في نفاسٍ، ومن قتله سبع ونحوه، يغسل، ويصلّى عليه رواية واحدة (٤). وإذا ولد السقط (٥) لأكثر من أربعة أشهرٍ غُسِّلَ، وصلّى عليه، ولولم يستهل (٦)، ويستحب تسميته نصًّا (٧).

стр. 422

وإن جهل ذكرًا، أو أنثى سُمي بصالحٍ لهما، ويصلّى على طفلٍ، ومن تعذر غسله؛ لعدم ماءٍ، أو عذر غيره، يمِّمَ، وكُفِّن، وصُلّي عليه. وإن تعذر، غُسل بعضه يمم له، وإن أمكن صب الماء عليه بلا عرك، صب عليه، وترك عركه، ثم إن يمم؛ لعدم الماء، وصلي عليه، ثم وجد الماء قبل دفنه وجب غسله، وإن وجد فيها بطلت. ويلزم الوارث قبول ما وهب للميت لا ثمنه، ويجب على الغاسل ستر ما رآه إن لم يكن حسنًا. وقال جمعٌ (١) محققون: إلا على مشهورٍ ببدعةٍ مضلةٍ، أو فجور، فيسن إظهار شره، وستر خيره، قال المنُقِّح (٢): وهو أظهر. فصل في الكفن ويجب كفن الميت في ماله؛ لحق الله تعالى، وحق الميت رجلاً، أو امرأةً ثوبٌ واحدٌ يستر جميع البدن، بشرط ألا يصف البشرة، ويكون ملبوس مثله في الجُمَع، والأعياد مالم يوص بدونه، مقدمًا هو ومؤنة تجهيزه، على دينٍ ولو برهنٍ، وأرش جنايةٍ، ووصية وغيرهما. وإن وصَّى في أثوابٍ ثمينةٍ لم يصح، ويسن كونه جديدًا أيضًا.

стр. 423

ويجب كفن الرقيق على مالكه/ [٦٢/ ب] فإن لم يكن له مالٌ، فعلى من تلزمه نفقته إلا الزوج، ثم من بيت المال إن كان مسلمًا، ثم على مسلمٍ عالمٍ به. ويكره في رقيقٍ يحكي هيئة البدن نصًّا (١) وشعر، وصوف، ومزعفر، ومعصفر، ولو لامرأةٍ حتى المنقوش قطنًا كان أو غيره. ويحرم بجلودٍ، وحريرٍ، وَمُذَهّب لامرأةٍ، ويجوز فيهما ضرورةً، فإن لم يجد ما يستر جميعه ستر العورة، ثم رأسه، وجعل على باقيه حشيش، أو ورق، ولا بأس بإعداد كفنٍ قد تُعُبِّد فيه نصًّا (٢)، وأفضل الأكفان البياض. ويستحب تكفين رجلٍ في ثلاث لفائف (٣) بيض من قطنٍ، وأحسنها أعلاها، وتكره الزيادة، وتعميمه، ويكفن صغيرٌ في ثوبٍ، ويجوز في ثلاثة نصًّا (٤) فيهما. والصغير إلى بُلُوغٍ في قميصٍ، ولفافتين، وخنثى كأنثى. وإن ورثه غير مكلفٍ لم تجز الزيادة على ثوبٍ؛ لأنه تبرع فيبسط بعض اللفائف فوق بعض، ويجمرها بعد رشها بماء وَرْدٍ، أو غيره؛ ليعلق به، ثم يوضع عليها مستلقيًا، ويجعل الحَنُوط (٥) فيما بينها، ويجعل منه في

стр. 424

قطنٍ يجعل بين أليتيه، ويشد فوقه خرقة مشقوقة الطرف كالتبان (١) تجمع أليتيه، ومثانته، ويجعل الباقي على منافذ وجهه، ومواضع سجوده، ومغابنه نصًّا (٢). وإن طُيِّب بغير وَرسٍ، وزعفرانٍ ولو بمسكٍ نصًّا (٣) سائر بدنه غير داخل عينيه كان حسنًا، ويكره داخل عينيه نصًّا (٤) وبوَرسٍ وزعفرانٍ، ثم يرد طرف اللفافة العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن، ثم طرفها الأيمن على الأيسر، ثم الثانية والثالثة كذلك. ويجعل ما عند رأسه أكثر مما عند رجليه؛ لشرفه، والفاضل عن وجهه، ورجليه عليها بعد جمعه، ثم يعقدها إن خاف انتشارها، ثم تحل العقد، لا الأزرار نصًّا (٥)، ولا يُخَرَّق الكفن كرهه أحمد (٦). وإن كفِّن في قميصٍ بكمَّين، وَدَخَارِيصَ (٧) نصًّا (٨) ولفافة جاز،

стр. 425

ويجعل المئزر مما يلي جسده/ [٦٣/ أ] ولا يزر عليه القميص، ويدفن في مقبرةٍ مُسَبَّلَةٍ بقول بعض الورثة؛ لأنه لا منة، وعكسه الكفن، والمؤنة نصًّا (١)، ولو بذله بعض الورثة من نفسه لم يلزم بقيتهم قبوله. ويسن تكفين امرأةٍ في خمسة أثوابٍ بيضٍ، إزارٍ، وخمارٍ، وقميصٍ وهو الدرع، ولفافتين. ونصه (٢) وجزم به جماعةٌ (٣) خرقة تشد بها فخذاها، ثم مئزر، ثم قميص، وخمار، ثم لفافة، ولا بأس أن تُنَقَّبَ ذكره جماعة (٤). ويسن تغطية نعشٍ بأبيض، ويكره بغيره، وإن مات مسافرٌ كفنه رفيقه من ماله، فإن تعذر فمنه، ويؤخذ من تركته، أو ممن تلزمه نفقته إن نوى الرجوع ولا حاكم، فإن وجد حاكم وأذن فيه رجع، وإن لم يأذن ففي الرجوع روايتان (٥).

стр. 426

ويقدم من احتاج كفن ميتٍ؛ لبردٍ ونحوه لا إلى حاجةٍ إلى الصلاة فيه. زاد بعضهم (١) إن خشي التلف، وإن نُبِش، وسُرِق كفنه، كُفِّن من تركته ثانيًا، وثالثًا نصًّا (٢)، ولو قسمت مالم تصرف في دينٍ، أو وصيةٍ، وإن أكله سبعٌ، أو أخذه سيلٌ وبقي كفنه، فإن كان من ماله فتركة، وإن كان من متبرعٍ به فهو له لا لورثة ميتٍ. وإن جُبِيَ كفنه، فما فضل فلربه إن علم، فإن جهل ففي كفن آخر نصًّا (٣)، فإن تعذر تصدق به، ولا يُجْبَى كفن؛ لعدم إن ستر بحشيش. فصل في الصلاة على الميت تقدم أنها من فروض الكفايات (٤)، ويسقط فرضها بواحدٍ، رجلاً كان، أو امرأة، أو خنثى، وتسن لها الجماعة ولو نساء نصًّا (٥) إلا على النبي ﷺ فلا، احترامًا له، والفذ هنا كغيرها، ولا يطاف بالجنازة على أهل الأماكن؛ لِيُصَلُّوا عليها، فهي كالإمام يُقصَد، ولا يَقصِد، والأولى بها بعد الوصي، السلطان كما تقدم (٦)، ثم أقرب العصبة، ثم ذوو أرحامه، ثم

стр. 427

الزوج نصًّا (١)، ومع التساوي يقدم الأَولى بالإمامة، فإن اجتمع أولياء موتى، قدم الأَولى بالإمامة، ثم قُرعة، ولولي كل ميتٍ أن ينفرد بصلاته على ميته إن أمن فسادًا، ومن قدمه ولي بمنزلته، فإن بادر أجنبيٌّ/ [٦٣/ ب] وصلّى، فإن صلّى الولي خلفه صار إذنًا، وإلا فله أن يعيد الصلاة؛ لأنها حقه، وإذا سقط فرضها سقط التقديم الذي هو من أحكامه. وليس للوصي أن يقدم غيره، ويستحب لإمامٍ أن يصفهم، وألا ينقصهم عن ثلاثة صفوفٍ نصًّا (٢). ويسن أن يقوم إمامٌ عند صدر رجلٍ، ووسط امرأةٍ، وبين ذلك من خنثى، ومنفردٍ كإمامٍ، ويقدم إلى إمام من كل نوعٍ أفضلهم، فإن تساووا قدم أكبر نصًّا (٣)، فإن تساووا فسابق، فإن تساووا فقرعة، ويقدم الأفضل أمامها في المسير. ويجعل وسط امرأةٍ حذاء صدر رجلٍ وخنثى بينهما، ويسوي بين رؤوس خناثى، ثم يحرم كما سبق، والأَولى معرفة ذكوريته، وأنوثيته، واسمه، وتسميته في دعائه، ولا يعتبر ذلك، ولا بأس بالإشارة حال الدُّعاء للميت نصًّا (٤)، ويتعوذ قبل الفاتحة، ولا يستفتح، ويكبر أربع تكبيراتٍ، يقرأ في الأَولى الفاتحة سرًا ولو ليلاً، ويصلّي على النّبي ﷺ في الثانية كما

стр. 428

في التشهد، ويدعو في الثالثة سرًا بأحسن ما يحضره، فلا توقيت فيه نصًّا (١)، ويسن بالمأثور فيقول: ((اللهم اغفر لحينا، وميتنا، وشاهدنا، وغائبنا، وصغيرنا، وكبيرنا، وذكرنا، وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا، ومثوانا، وأنت على كل شيءٍ قدير، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، والسنة، ومن توفيته منا فتوفه عليهما) (٢)، (اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله (٣)، وأوسع مدخله (٤)، واغسله بالماء، والثلج، والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، وعذاب النار)) (٥)، وافسح له في قبره، ونور له فيه. وإن كان صغيرًا، أو بلغ مجنونًا واستمر، زاد اللهم اجعله ذُخرًا (٦)

стр. 429

لوالديه/ [٦٤/ أ] وفرطًا، وأَجرًا، وشفيعًا مجابًا، اللهم ثقِّل به موازينهما، وأَعظم به أجورهما، وأَلحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم (١). وإن لم يعرف إسلام والديه، دعا لمواليه ويقول في دعائه لامرأة: اللهم إن هذه أَمتك، ابنة أَمتك، وفي خنثى هذا الميت ونحوه. ويقف بعد الرابعة قليلاً، ولا يدعو، ولا يتشهد قبل الرابعة ولا يسبِّح نصًّا (٢)، ولا بأس بتيامنه، ويسلم تسليمة واحدة، ويجوز ثانية عن يمينه نصًّا (٣)، ويجوز تلقاء وجهه نصًّا (٤) ويرفع يديه مع كل تكبيرةٍ نصًّا (٥)، ويسن وقوفه مكانه حتى ترفع نصًّا (٦)، والواجب من ذلك قيام إن كانت الصلاة فرضًا، فلا تصح من قاعدٍ. وتكبيرات أربعًا، فإن نقص عنها غير مسبوق تكبيرةً عمدًا بطلت، وسهوًا يكبر مالم يطل الفصل، فإن طال، أو وجد منافٍ من كلامٍ ونحوه

стр. 430

استأنف نصًّا (١). والفاتحة على إمامٍ ومنفردٍ، والصلاة على النبي ﷺ ، وأدنى دعاء للميت، والسلام ولولم يقل: ورحمة الله أجزأ نصًّا (٢)، وجميع ما يشترط للمكتوبة مع حضور الميت بين يديه قبل الدفن، إلا الوقت فلا تصح على جنازةٍ محمولةٍ؛ لأنها كإمام، ولا من وراء حائل قبل الدفن نصًّا (٣)، ويشترط إسلام ميت، وتطهيره بماءٍ، أو ترابٍ؛ لعدم، فإن تعذر صلّى عليه، ولا يشترط عين الميت فينوي على الحاضر. وإن نوى أحد الموتى اعتبر تعيينه، والأَولى ألا يزيد في التكبير على أربعٍ، فإن زاد إمامٌ تابعه مأموم إلى سبع نصًّا (٤) مالم يظن بدعته، أو رفضه فلا يتابع، ذكره ابن عقيل (٥) محل وِفَاق، ولا يدعو بعد الرابعة في المتابعة أيضًا، ولا يتابع فيها زاد عليها، ولا تبطل بها ولو عمدًا، وينبغي أن يسبح بعدها نصًّا (٦) لا فيما دونها، ولا يسلم قبله نصًّا (٧)، ومنفردٍ كإمامٍ في الزيادة. ولو كبر فجيء بثانيةٍ، أو أكثر فكبر ونواها لهما وقد بقي من تكبيرة

стр. 431

أربع صح، فيقرأ في الخامسة، ويصلّي في السادسة، ويدعو في السابعة. ومن سبق ببعض الصلاة، كبر ودخل مع إمام ولو بين تكبيرتين ندبًا، أو بعد تكبير الرابعة قبل السلام، ويقضي ثلاث تكبيراتٍ. ويقضي مسبوق ما فاته/ [٦٤/ ب] على صفته بعد سلام إمام، فإن خشي رفعها تابع رفعت، أو لا نصًّا (١)، فإن سلّم ولم يقضه صح (٢)، ومتى رفعت بعد الصلاة لم توضع لأحدٍ، فظاهره يكره، قاله في الفروع (٣). ومن لم يصل، استحب له إذا وضعت أن يصلّي عليها قبل الدفن، أو بعده ولو جماعة نصًّا (٤) على القبر، وكذا غريق ونحوه إلى شهر من دفنه، أو زيادة يسيرة، ويحرم بعدها نصًّا (٥)، وإن شكّ في انقضاء المدة، صلّى عليه حتى يعلم فراغها. ويصلّي إمام وغيره على غائبٍ عن البلد، ولو كان دون مسافة قصرٍ في غير جهة القبلة بالنية إلى شهر، لا في أحد جانبي البلد صغيرًا كان، أو كبيرًا ولو؛ لمشقة مرض، ومطر. ومن صلّى كره له إعادة الصلاة، إلا على من صُلّي عليه بالنية إذا

стр. 432

حضر، أو وجد بعض ميتٍ صلّى على جملته فتسن ويأتي (١)، أو صلّى عليه بلا إذن ممن هو أولى منه مع حضوره فتعاد تبعًا، ولا يصلّى على مأكولٍ في بطن سبعٍ، ومستحيل بإحراق ونحوهما. ولا يسن للإمام الأعظم، وإمام كل قريةٍ وهو واليها في القضاء، الصلاة على غالٍّ ـ وهو من كتم غنيمته، أو بعضها (٢) ـ ولا قاتل نفسه عمدًا نصًّا (٣)، فلو صلّى عليهما جماعةً فلا بأس كبقية الناس، ويصلّى على كل عاصٍ كسارقٍ، وشارب خمرٍ، ومقتولٍ قصاصًا، أو حدًا وغيرهم نصًّا (٤)، ومديونٍ لم يخلف دراهم. قال: ولا يغسل ولا يصلّى على كل صاحب بدعةٍ مكفرةٍ نصًّا (٥)، ولا يورث، ويكون ماله فَيئًا نصًّا (٦). وإن وجد بعض ميتٍ تحقيقًا غير شعرٍ، وظفرٍ، وسنٍ، غسِّل، وكفِّن، وصُلّي عليه، ودفن وجوبًا، ينوي ذلك البعض فقط إن لم يكن صلّى على

стр. 433

جملته، وإلا سنت الصلاة، ثم إن وجد الباقي صلّى عليه، ودفن بجنبه، ولا يصلّى على ما بان من حيٍ، كيد سارقٍ ونحوه. وإن اشتبه من يصلَّي عليه بضده، كمسلمٍ، وكافرٍ صَلّى على الجميع، ينوي من يصلي عليه بعد غسلهم، وتكفينهم، فإن أمكن عزلهم، وإلا دفنوا معًا نصًّا (١)، وتباح الصلاة عليها/ [٦٥/ أ] في مسجدٍ إن أمن تلويثه، وإلا حرم، قاله أبو المعالي، وغيره (٢)، وإن لم يحضره غير نساءٍ صلين عليه جماعةً نصًّا (٣)، وتقدم (٤). فصل في حمله ودفنه تقدَّم أنهما من فروض الكفاية، وكذا مؤنتهما (٥)، ولا يختص أن يكون الفاعل من أهل القربة، فلهذا يسقط بكافرٍ، فيوضع الميت على النعش مستلقيًا، ويستر بمكبة (٦) إن كان امرأةً، ويكره ستره بغير البياض، ويسن به.

стр. 434

ويسن أن يحمله أربعة؛ لأنه يسن التربيع (١) في حمله، وهو أفضل من الحمل بين العمودين، وصفة التربيع أن يضع قائمة النعش اليسرى المقدمة على كتفه اليمنى (٢)، ثم ينتقل إلى المؤخرة، ثم يضع قائمته اليمنى المقدمة على كتفه اليسرى، ثم ينتقل إلى المؤخرة. وإن حمل بين العمودين كل واحدٍ على عاتقٍ كان حسنًا ولم يكره، والأولى الجمع بينه وبين التربيع، ويكره أخذ الأجرة على ذلك، ولا بأس بحمل طفلٍ على يديه، ولا بحمل الميت (٣) بأعمدة للحاجة، ولا على دابة؛ لغرضٍ صحيحٍ كبعدٍ ونحوه (٤). ولا بأس بالدفن ليلاً، ويكره عند طلوع الشمس، وزوالها،

стр. 435

وغروبها (١). ويستحب الإسراع بها دون الخَبَب (٢) مالم يخف عليها منه. واتباعها سنة، ويكره لامرأة، وماشيًا أمامها نصًّا (٣) والراكب خلفها، ويكره ركوبٌ إلا لحاجةٍ، أو لغرضٍ فلا، والقرب منها أفضل، فإن بعد وتقدم إلى القبر فلا بأس. ويكره أن يتقدم إلى موضع الصلاة عليها، وأن يُتبع بنارٍ إلا لحاجة ضوءٍ نصًّا (٤)، وأن يُتبع بماء وردٍ ونحوه، ويكره جلوس من تبعها حتى توضع بالأرض للدفن نصًّا (٥)، لا لمن بعد عنها، وإن جاءته وهو جالسٌ، أو مرت به كره قيامه لها. ويكره رفع الصوت معها ولو بقراءةٍ، أو ذكرٍ بل يسن سرًا.

стр. 436

ويكره التبسم، والتحدث في أمر الدنيا، والضحك أشد، وكذا مسحه بيديه، أو بشيءٍ عليها تبركًا، وقول القائل مع الجنازة: استغفروا له ونحوه بدعة، وكرهه أحمد (١)، وحرمه أبو حفص (٢). ويحرم أن يتبعها/ [٦٥/ ب] مع منكر، وهو عاجزٌ عن إزالته نصًّا (٣) نحو طبولٍ، ونياحةٍ، ولطمٍ، وتصفيقٍ، ورفع أصواتٍ، فإن قدر تبعها وأزاله، فلو ظن إن تبعها أزيل المنكر لزمه، ويسن أن يدخل قبره من عند رجليه إن كان أسهل عليهم، وإلا من حيث سهل نصًّا (٤) ثم سواء، ولا توقيت فيمن يدخله، بل بحسب الحاجة نصًّا (٥). ويكره أن يُسَجَّى قبر رجلٍ نصًّا (٦) إلا لعذر مطر، أو غيره، ويسن لامرأةٍ.

стр. 437

ومن مات في سفينةٍ، وتعذر خروجه إلى البر ثقل بشيٍ بعد غسله، وتكفينه، والصلاة عليه، وألقي في البحر سَلاً (١) كإدخاله القبر. وإن مات في بئرٍ أُخرج، فإن تعذر طمت عليه، ومع الحاجة إليه يخرج مطلقًا، وأَولى الناس بتكفينٍ، ودفنٍ أولاهم بغسلٍ، والأولى أن يتولاه بنفسه، ثم بنائبه، ثم من بعدهم بالدفن الرجال الأجانب، ثم محارمه من النساء، ثم الأجنبيات، ومحارمها من الرجال، أولى من الأجانب، ومن محارمها النساء بدفنها، ومن الزوج، والأجانب أولى من محارمها النساء. ويقدم من الرجال خصي، ثم شيخٌ، ثم أفضل دينًا، ومعرفةً، ومن بعد عهده بجماعٍ أولى ممن قرب، ولا يكره للرجال دفن امرأةٍ، وثم محرم نصًّا (٢). واللّحد (٣) أفضل، وكونه مما يلي القبلة، ويكره الشَّق (٤) بلا عذرٍ حتى ولو تعذر اللحد؛ لكون التراب يمنعها، وسنة بلبن، وحجارةٍ إن أمكن نصًّا (٥)، ولا يشق إذًا. ويسن تعميقه، وتوسعته بلا حدٍ نصًّا (٦)، وقال: الأكثر قامةً وسطًا

стр. 438

وبسطة وهي بسطت يده قائمة، ويكفي ما يمنع الرائحة، والسباع، وينصب عليه اللبن نصًّا (١) وهو أفضل من القصب (٢). ويجوز ببلاطٍ، ويكره دفنه في تابوتٍ (٣)، ولو امرأةٍ نصًّا (٤)، أو في حجرٍ منقوشٍ، ويكره إدخاله خشبًا (٥)، إلا لضرورة، وما مسته نارٌ (٦). ويستحب قول من يدخله عند وضعه: باسم الله، وعلى ملة رسول الله، وإن أتى عند وضعه وإلحاده بذكرٍ، أو دعاءٍ يليق فلا بأس. ويستحب الدُّعاء له عند القبر بعد دفنه نصًّا (٧)، واستحب الأكثر تلقينه بعد دفنه (٨).

стр. 439

ويسن وضعه في لحده على جنبه الأيمن، ووضع لبنةٍ تحت رأسه، وتكره مخدة، والمنصوص مِضْرَبَةٌ وَقَطِيفَةٌ (١) تحته/ [٦٦/ أ] ونصه (٢) لا بأس بها في علةٍ، ويسند خلفه وأمامه بترابٍ؛ لئلا يسقط. ويجب استقباله القبلة، ويسن حثو التراب فيه من قبل رأسه ثلاثًا باليد لكل إنسان، ثم يُهال عليه التراب، ويرفعه قدر شبرٍ (٣).

стр. 440

ويكره فوقه، وَتَسْنِيمُهُ (١) أفضل من تَسْطِيحه نصًّا (٢)، إلا بدار حربٍ إذا تعذر نقله فالأولى تسويته بالأرض، ويرش عليه الماء، ويوضع عليه حصا صغار يجلل به؛ ليحفظ ترابه، ولا بأس بتطيينه قاله أحمد (٣)، وتعليمه بحجرٍ، أو خشبةٍ ونحوهما، وبناء قبةٍ (٤)، أو بيتٍ، أو حظيرةٍ إن كان في ملكه (٥)، وإن كان في مسبَّلةٍ كره. وكره أحمد (٦) الفُسطَاط (٧)، والخيمة على القبر، وتكره الزيادة على

стр. 441

تراب القبر من غيره نصًّا (١)، زاد بعضهم إلا أن يحتاج إليه. ويكره المبيت عنده، ويكره تجصيصه (٢)، وَتَزْوِيقُهُ، وَتَخْلِيقُهُ (٣) والكتابة عليه، والبناء نصًّا (٤) لاصقة، أو لا، والجلوس، والوطء عليه (٥). قال بعضهم: (٦) إلا لحاجةٍ، والاتكاء إليه، ويحرم التخلي عليها، أو بينها، والدفن في صحراءٍ أفضل سوى النبي ﷺ (٧)، واختار صاحباه الدفن عنده تشرفًا، وتبركًا، ولم يزد عليهما؛ لأن الخرق يتسع، والمكان ضيق، وجاءت أخبار تدل على دفنهم كما وقع (٨)،

стр. 442

ذكرها المجد وغيره (١). ويحرم إسراجها، واتخاذ المسجد عليها، وبينها، ويكره المشي بالنعل فيها حتى بالتُمُشكّ بضم التاء والميم وسكون الكاف (٢)؛ لأنه نوعٌ منها، لا بخفٍ (٣)، ويسن خلعه إذا داخلها إلا خوف نجاسةٍ، أو شوكٍ ونحوه نصًّا (٤). ومن سبق إلى مسبلة قدم، ثم يقرع، ولا بأس بتحويل الميت، ونقله إلى مكانٍ آخرٍ بعيدٍ؛ لغرض صحيحٍ نصًّا (٥) كبقعة شريفةٍ (٦)، ومجاورة صالحٍ، والمراد مع أمن التغير، إلا الشهيد حتى لو نقل رد إليه؛ لأن دفنه به سنة نصًّا (٧)

стр. 443

كما تقدم (١)، ويجوز نبشه؛ لغرضٍ صحيحٍ نصًّا (٢) كتحسين كفنه، وخير من بقعته، وكإفراده عمن دفن معه، ويستحب جمع الأقارب (٣)، والبقاع الشريفة، وما كثر فيه الصالحون (٤). ويحرم قطع شيءٍ من أطراف الميت، وإتلاف ذاته ولا ضمان فيها، ولوليه أن يحامي عنه، وإن آل ذلك إلى إتلاف الطالب فلا ضمان. ومن أمكن/ [٦٦/ ب] غسله فدفن قبله لزم نبشه وتغسيله نصًّا (٥)، وإن خشي تفسيخه، أو تغيره ترك جزم به جماعة (٦). وكذا من دفن غير موجهٍ، أو قبل تكفينه، أو الصلاة عليه نصًّا (٧). وعنه (٨) يصلّى على القبر ولا ينبش، قال المنُقِّح (٩): وهو أظهر. ويحرم نصًّا (١٠) دفن اثنين فأكثر فيه إلا لضرورةٍ، أو حاجةٍ، فلا ينبش

стр. 444

قبر ميتٍ باقٍ؛ لميتٍ آخر. ويسن حجزه بينهما بترابٍ نصًّا (١)، والتقديم إلى القبلة، كالتقديم إلى الإمام في الصلاة فيسن، وتقدم ذكره (٢). ومتى ظن أنه صار ترابًا جاز دفن غيره فيه، والزراعة وحرثه وغير ذلك، وإلا فلا نصًّا (٣)، ولو وصى بدفنه في ملكه دفن مع المسلمين؛ لأنه يضر الورثة قاله أحمد (٤). ويصح بيع ما دفن فيه من ملكه مالم يجعل، أو يصر مقبرةً نصًّا (٥). ويحرم حفره في مسبلة قبل الحاجة، ودفنه في مسجد ونحوه، ويُنبَش (٦) نصًّا (٧)، وفي ملك غيره للمالك، وإلزام دافنه بنقله، والأولى تركه. ويحرم أن يدفن مع الميت حُلِي، أو ثياب غير كفنه، وإن وقع في القبر ما له قيمةٌ عرفًا، أو رماه ربه فيه نبش وأخذ نصًّا (٨). وإن كفن بثوب غصبٍ، أو بلع مال غيره بغير إذنه وتبقى ماليته

стр. 445

كخاتمٍ، وطلبه ربه لم ينبش، وغرم ذلك من تركته كمن غصب عبدًا فأبق تجب قيمته؛ لأجل الحيلولة، فإن تعذر الغرم؛ لعدم تركة ونحوه نبش، وأخذ الكفن في الأولى، وشق جوفه في الثانية، وأخذ المال إن لم يبذل له قيمته، وإن بلعه بإذن ربه أخذ إذا بلي، ولا يعرض له قبله، ولا يضمنه، وإن بلع مال نفسه لم ينبش قبل أن يبلى، إلا أن يكون عليه دينٌ. وإن ماتت حاملٌ بمن ترجى حياته حرم شق بطنها نصًّا (١)، ويسطو عليه القَوابِل فيخرجونه فإن تعذر ترك حتى يموت، ولا يدفن قبله، ولو خرج بعضه حيًا شق حتى يخرج، فلو مات قبل خروجه، وتعذر خروجه غسل ما خرج منه، واحتمل وصلّي عليه معها بشرطه، وإلا عليها دونه، وإن ماتت ذميةٌ حاملٌ بمسلمٍ دفنها مسلمٌ وحدها إن/ [٦٧/ أ] أمكن، وإلا مع المسلمين، وجعل ظهرها إلى القبلة على جنبها الأيسر، ولا يصلّى عليه؛ لأنه غير مولودٍ، ولا سقط، ويصلّى على مسلمة حامل، وحملها إن مضى مدة تصويره، وإلا عليها دونه. ولا تكره القراءة على القبر، وفي المقبرة نصًّا (٢) بل تستحب (٣).

стр. 446

وأي قربةٍ فعلها المسلم وجعل ثوابها، أو بعضه كالنصف ونحوه لمسلمٍ حيٍ، أو ميتٍ جاز، ونفعه ذلك بحصول الثواب له حتى لرسول الله ﷺ من تطوعٍ (١). وواجبٍ تدخله النيابة كحجٍ ونحوه، أو لا كصلاةٍ ونحوها، واعتبر بعضهم إذا نواه حال الفعل، أو قبله (٢). ويستحب إهداء ذلك فيقول: اللهم اجعل ثواب كذا لفلان نصًّا (٣).

стр. 447

قال ابن تميم (١): والأولى أن يسأل الأجر من الله تعالى، ثم يجعله له فيقول: اللهم أثبني برحمتك على ذلك، واجعل ثوابه لفلان انتهى، ولعله أولى، وهو المتداول بين الناس خلفًا عن سلف. ويستحب أن يصلح لأهل الميت طعامٌ يبعث به إليهم ثلاثًا (٢)، لا لمن يجتمع عندهم، ويكره فعلهم ذلك؛ للناس يجتمعون عليه، والذبح عند القبر، والأكل منه نصًّا (٣). فصل يستحب لرجلٍ زيارة قبر مسلمٍ، وتباح لقبر كافرٍ، ولا يمنع كافر زيارة قبر أبيه المسلم، ويكره لنساءٍ، فإن علم أنه يقع منهن محرمٌ حرِّمت، غير قبر النبي ﷺ ، وقبر صاحبيه (٤) ﵄ فيسن (٥)، ويقف الزائر أمام القبر،

стр. 448

ويقرب منه، ولا بأس بلمس القبر باليد. ويستحب إذا زارها، أو مرَّ بها قوله: (السلام عليكم معرفًا نصًّا (١) دار قومٍ مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) (٢) يرحم الله المستقدمين منكم، والمستأخرين ((نسأل الله لنا ولكم العافية)) (٣) ((اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم)) (٤) واغفر لنا ولهم، ونحوه .. ويخير بين تعريفه، وتنكيره في سلامه على الحي، وكذلك على الأحياء، وابتداءه سنة، ومن جماعة سنة كفاية، ورده فرض عينٍ على المخاطب المفرد، وكفاية على الجماعة، وتزاد الواو في رد السلام. ولا ينبغي أن يسلم على من هو على حاجة، ولا على امرأةٍ أجنبيةٍ، إلا أن تكون عجوزًا بَرْزَة (٥)، والهجر المنهي عنه يزول (٦) / [٦٧/ ب].

стр. 449

ويستحب السلام عند الانصراف، وإذا دخل على أهله، ولا بأس به على الصبيان تأديبًا لهم، ويجزئ في السلام: السلام عليكم، وفي الرد: عليكم السلام. ويستحب مصافحة الرجل للرجل، والمرأة للمرأة، ولا بأس بمصافحة المردان؛ لمن وثق من نفسه، وقصد تعليمهم حسن الخلق. ولا يجوز مصافحة المرأة الأجنبية الشابة، ولا ينزع يده من يد مصافحه حتى ينزعها، إلا لحاجة كحيائه ونحوه، ولا بأس بالمعانقة، وتقبيل الرأس، واليد لأهل العلم والدِّين ونحوهم. ويكره تقبيل الفم، وإذا غلبه التثاؤب غطى فمه، وإذا عطس خمر وجهه، وغض صوته، وحمد الله بحيث يسمع جليسه فيشمته ويرد عليه العاطس. وتشمت المرأة المرأة، والرجل الرجل، والمرأة العجوز البرزة، ولا يشمِت الشابة، ولا تشمته. والتشميت بالشين المعجمة والمهملة، فإن عطس ثانيًا شمته، وثالثًا دعا له بالعافية. ولا يشمت ولا يجيب التجشي بشيء، فإن حمد قال: هنيئًا مريئًا، أو هنأك الله بالعافية، وأمراك. ويجب الاستئذان على كل من يريد الدخول عليه من أقارب، وأجانب، فإن أذن له، وإلا رجع، ولا يزيد على ثلاث، إلا أن يظن عدم سماعهم.

стр. 450

وصفة الاستئذان سلام عليكم، ولا يستقبل الباب بوجهه حالة السماع، فإذا دخل سلم ثانيًا. وتستحب تعزية أهل المصيبة (١) حتى الصغير. ومن شق ثوبه نصًّا (٢)، وتكره استدامة لبسه قبل الدفن، وبعده أولى إلى ثلاثة (٣). وقيل: وفوقها لغائبٍ ونحوه، قال المنُقِّح (٤): وهو أظهر. وكرهه جماعةٌ بعد ثلاث، ولم يحد آخرون آخر وقتها (٥).

стр. 451

ويكره تكرارها نصًّا (١) لشابةٍ أجنبيةٍ، ومعنى التعزية التسلية، والحث على الصبر بوعد الأجر، والدُّعاء للميت والمصاب، ولا تعيين فيما يقوله، ويختلف باختلاف المعزون، فإن شاء قال في تعزية/ [٦٨/ أ] المسلم بالمسلم: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاك، وغفر لميتك (٢). وفي تعزيته بكافرٍ أخلف الله عليك، ولا نقص عددك، ويقول المسلم المعزى: استجاب الله دعاك، ورحمنا وإياك، ولا يكره أخذه بيد من عزاه نصا (٣). ولا يكره البكاء على الميت قبل الموت، وبعده، ولا بأس بجعل المصاب عليه علامة يعرف بها؛ ليعزى. ويكره له تغيير حاله من خلع ردائه، ونعله، وغلق حانوته، وتعطيل معاشه ونحوه. ولا يجوز الندب، وهو البكاء، مع تعداد محاسن الميت (٤). ولا النياحة، وهو اجتماع النساء؛ للبكاء متقابلاتٍ بصوتٍ، ورنةٍ (٥)،

стр. 452

وندبةٍ، ولا شق الثياب، ولطم الخدود، وما أشبه ذلك من الصراخ، وخمش الوجه، ونتف الشعر، ونثره وحلقه. ويباح بيسير الندبة الصدق إذا لم يخرج مخرج النوح، ولا قصد نظمه نصًّا (١) نحو قوله: يا أبتاه، يا ولداه ونحو ذلك.

стр. 453

كتاب الزكاة (١) الزكاة أحد أركان الإسلام، واختلف العلماء هل فرضت بمكة، أو بالمدينة، واختار المجد، وحفيده أبو العباس أنها مدنية (٢)، قال في الفروع (٣): ولعل المراد طلبها، فإنه كان بالمدينة وظاهره ميله إلى وجوبها بمكة. وهي حق واجبٌ في مالٍ خاصٍ، لطائفةٍ مخصوصةٍ، في وقتٍ مخصوصٍ، فتجب في أربعة أصنافٍ. المال السائمة (٤) من بهيمة الأنعام، والخارج وما في حكمه من الغل

стр. 454

ونحوه، والأثمان، وعروض التجارة، وسيأتي بيانها في أبوابها إن شاء الله تعالى (١). ولا تجب في غير ذلك، إلا في متولد بين وحشيٍ، وأهليٍ، وبقر وحشٍ (٢)، وغنمه فلا تجب في سائر الأموال إذا لم تكن للتجارة حيوانًا كان كالرقيق، والطيور، والخيل، والبغال، والحمير سائمةً أو لا، أو غير حيوانٍ كاللآلئ، والجواهر، والثياب، والسلاح، وأدوات الصناعة، وأثاث البيوت، والأشجار، والنبات، والأواني، والعقار من الدور، والأرضين للسكنى، أو للكِري. ولا تجب إلا بشروطٍ خمسةٍ: الإسلام/ [٦٨/ ب]، والحرية، فلا تجب بمعنى الأداء على كافرٍ، ولو مرتدًا، ولا عبد، ولو مدبرًا، أو أم ولدٍ، ولا مكاتبٍ نصًّا (٣)؛ لنقص ملكه، بل معتق بعضه فيزكي ما ملكه بحريته، وإن ملَّك السيد عبده مالًا لم يملكه، وتجب على السيد نصًّا (٤)، ولا ينعقد على المال المنسوب إلى الجنين فلا زكاة.

стр. 455

الثالث: ملك نصاب ففي أثمان، وعروض تقريب، فلا يضر نقص حبتين، وفي ثمرٍ، وزرعٍ تحديد، وقيل: تقريب (١) فلا يؤثر نحو رِطلَين، وَمُدَّين. قال المنُقِّح (٢): وهو أظهر، ويؤثران على الأول، ولا اعتبار بنقصٍ داخلٍ في الكيل، وتجب فيما زاد على النصاب بالحساب، إلا في السائمة فلا زكاة في وقصها (٣). الرابع: تمام الملك فلا زكاة في دَين الكتابة، ولا في السائمة، وغيرها الموقوفة على غير معين كالمساكين، أو على مسجدٍ، ورباطٍ ونحوهما كموصى به في وجوه بر، ويشتري به وقفًا، ولو اتجر به وصي قبله فربح فيه نصًّا (٤)، ولا في ربحٍ، ويضمن الوصي إن خسر. وتجب في سائمةٍ، وغلة أرضٍ، وشجرٍ موقوفةٍ على معينٍ نصًّا (٥). ويخرج من غير السائمة، فإن كانوا جماعةً، وبلغ نصيب كل واحدٍ من غلته نصابًا، وجبت نصًّا (٦)، وإلا فلا، ولا في حصة مضاربٍ قبل القسمة، ولو ملكت بالظهور، فلا ينعقد عليها الحول قبل استقرارها

стр. 456

نصًّا (١)، ويزكي رب المال حصته منها نصًّا (٢) كالأصل لملكه بظهوره. ومن له دينٌ على مليء (٣) باذلٍ من قرضٍ، أو دَين عروض تجارةٍ، أو صداقٍ، أو عوض خلعٍ، أو أجرةٍ بالعقد قبل القبض، وإن لم يستوف المنفعة ونحو ذلك جرى في حول الزكاة من حين ملكه عينًا كان، أو دَينًا نصًّا (٤) من غير بهيمة الأنعام لا منها؛ لاشتراط السوم، فإن عينت زكيت كغيرها، وكذا الدية الواجبة لا تزكى؛ لأنهالم تتعين مالاً زكويًّا زكّاه إذا قبضه، أو أبرأ منه نصًّا (٥) لما مضى/ [٦٩/ أ] قصد ببقائه عليه الفرار من الزكاة، أم لا، ويجزئ إخراجها قبل قبضه، ولو قبض من الدَّين دون نصابٍ زكّاه نصًّا (٦) وكذا لو كان في يده بعض نصاب وباقيه دَين، أو غصب، أو ضال زكى ما بيده. وكل دينٍ سقط قبل قبضه لم يتعوض عنه كنصف صداقٍ قبل قبضه بطلاقٍ، أو كله؛ لانفساخه من جهتها فلا زكاة فيه، وإن أسقطه ربه زكّاه نصًّا (٧)، وإن أخذ ربه به عوضًا، أو أَحال، أو احتَال زكاه كعين وهبها. وتجب أيضًا في دَين على غير مليءٍ، ومماطلٍ، ومؤجلٍ، ومجحودٍ

стр. 457

ببينة (١) أو لا، ومغصوبٍ في جميع الحول، أو بعضه، فإن أخرجها الغاصب رجع المالك عليه بها، وضائع كلقطة فحوَّل التعريف على ربها وما بعده على ملتقطٍ نصًّا (٢)، فإن أخرج الملتقط زكاتها عليه منها، ثم أخذها ربها، رجع عليه بما أخرج، ومسروقٍ، ومدفونٍ منسي في داره، أو غيرها، أو مذكورٍ جهل عند من هو، وموروثٍ، ومرهونٍ، ويخرجها الراهن منه بلا إذنٍ، ومبيعٍ قبل القبض، ويزكي بائع مبيعًا غير متعينٍ، ولا متميزٍ، ومشتر يزكي غيره، ومودع وليس للمودع إخراجها منه بغير إذن مالكه نصًّا (٣)، وغائبٍ مع عبده، أو وكيله ونحو ذلك. ولا زكاة في مال من عليه دَين ينقص النصاب، ولو مع غير جنس المال فيمنع، وما استدانه، حتى دَين خراجٍ (٤) نصًّا (٥)، وأرش جناية عبيد التجارة؛ لمؤنة حصاد، وجذاذ (٦)، أو دِياسٍ (٧)، وكِرَاء أرض ونحوه نصًّا (٨)، لا دينًا

стр. 458

بسبب ضمان، فيمنع وجوبها في قدره حالاً كان الدَّين، أو مؤجلاً في الأموال الباطنة كالأثمان، وقيم عروض التجارة، والمعدن، أو الظاهرة كالمواشي، والحبوب في الثمار نصًّا (١)، ومعنى قولنا يمنع بقدره، أنا نسقط من المال بقدر الدَّين، كأنه من غير مالكٍ له، ثم يزكي ما بقي. ولا يمنع الدَّين خمس الركاز، ومتى أبرئ المدين، أو قضى من مال مستحدثٍ ابتدأ حولاً وحكم/ [٦٩/ ب] دين الله من كفارةٍ، وزكاةٍ، ونذرٍ مطلقٍ، ودين حجٍ ونحوه كدين. الخامس: مضي الحول شرط على نصابٍ تامٍ، ويعفى عن نحو ساعتين، إلا في الخارج من الأرض، فإذا استفاد مالاً، فلا زكاة فيه حتى يتم عليه الحول، إلا نتاج السائمة، وربح التجارة فإن حوله حول أصله إن كان نصابًا، وإن لم يكن نصابًا، فحوله من حين كمل النصاب. ولا يبني وارث على حول مورثٍ نصًّا (٢)، بل يستأنف حولاً، وإن ملك نصابًا صغارًا انعقد عليه الحول من حين ملكه، فعليه لو تغذت باللبن فقط لم تجب؛ لعدم السوم، ومتى نقص النصاب في بعض الحول، أو باعه، أو أبدله بغير جنسه انقطع الحول، إلا في إبدال ذهبٍ بفضةٍ، وعكسه، وأموال الصيارف، ويخرج مما معه عند وجوب الزكاة، ولا ينقطع

стр. 459

فيما أبدله بجنسه مما تجب الزكاة في عينه نصًّا (١)، حتى لو أبدل نصابًا من السائمة بنصابين زكاهما نصًّا (٢). ومتى قصد ببيعٍ ونحوه الفرار من الزكاة مطلقًا حرم، ولم تسقط، ويزكي من جنس المبيع لذلك الحول، وإن قال: لم أقصد الفرار ففي قوله حكمًا وجهان (٣)، ولعل أولاهما يقبل بيمينه، وقال المنُقِّح (٤): يعمل بالقرينة. وإذا تم الحول وجبت الزكاة في عين المال، نقله واختاره الأكثر (٥). وعنه (٦) تجب في الذمة، فعلى الأَوَّل إذا مضى حولان فأكثر على نصاب لم يؤد زكاته فزكاةٌ واحدةٌ، وعلى الثاني يزكي لكل حول أطلقه أحمد (٧). وقيل (٨): إلا إذا قلنا دين الله يمنع وجوبها فزكاة واحدة، وعليه الأكثر. قال المنُقِّح (٩): وهو أظهر، وعليه أيضًا يزكيه لكل حولٍ مالم تفن

стр. 460

الزكاة المال، إلا ما كان زكاته الغنم من الإبل ففي الذمة نصًّا (١)، وتتكرر بتكرر الأحوال، وعلى الأَوَّل إن كان أكثر من نصابٍ نقص من زكاته لكل حولٍ نقصه بها. تنبيه: تعلق الزكاة بالنصاب كتعلق أرش جناية، لا كتعليق دَين رهنٍ، ولا بمال محجورٍ عليه؛ لفلس، ولا تعلق شركة فله إخراجها من/ [٧٠/ أ] غيره، والنماء بعد وجوبها له، ولو أتلفه لزمه ما وجب في التالف، لا قيمته، ويتصرف فيه ببيعٍ وغيره. ولا يرجع بائعٌ بعد لزوم بيع في قدرها، ويخرجها، فإن تعذر فسخ في قدرها، ولمشتر الخيار فتجب بمضي الحول، ولا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء، فعليه لو أتلف المال بعد الحول قبل التمكن ضمنها. وعنه (٢) يعتبر فلا ضمان، ولا تسقط بتلف المال على الأَوَّل، إلا الزرع، والثمر إذا تلف بجائحةٍ (٣) قبل حصاد، وجذاذٍ ويأتي (٤)، ومالم يدخل تحت اليد كالديون وتقدم معناه، وديون الله من الزكاة، والكفارة، والنذر المطلق سواءٌ نصًّا (٥).
следующие страницы →