← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 795

المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح

شهاب الدين العسكري

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

نصًّا (١)، ويزكي رب المال حصته منها نصًّا (٢) كالأصل لملكه بظهوره. ومن له دينٌ على مليء (٣) باذلٍ من قرضٍ، أو دَين عروض تجارةٍ، أو صداقٍ، أو عوض خلعٍ، أو أجرةٍ بالعقد قبل القبض، وإن لم يستوف المنفعة ونحو ذلك جرى في حول الزكاة من حين ملكه عينًا كان، أو دَينًا نصًّا (٤) من غير بهيمة الأنعام لا منها؛ لاشتراط السوم، فإن عينت زكيت كغيرها، وكذا الدية الواجبة لا تزكى؛ لأنهالم تتعين مالاً زكويًّا زكّاه إذا قبضه، أو أبرأ منه نصًّا (٥) لما مضى/ [٦٩/ أ] قصد ببقائه عليه الفرار من الزكاة، أم لا، ويجزئ إخراجها قبل قبضه، ولو قبض من الدَّين دون نصابٍ زكّاه نصًّا (٦) وكذا لو كان في يده بعض نصاب وباقيه دَين، أو غصب، أو ضال زكى ما بيده. وكل دينٍ سقط قبل قبضه لم يتعوض عنه كنصف صداقٍ قبل قبضه بطلاقٍ، أو كله؛ لانفساخه من جهتها فلا زكاة فيه، وإن أسقطه ربه زكّاه نصًّا (٧)، وإن أخذ ربه به عوضًا، أو أَحال، أو احتَال زكاه كعين وهبها. وتجب أيضًا في دَين على غير مليءٍ، ومماطلٍ، ومؤجلٍ، ومجحودٍ

стр. 457

ببينة (١) أو لا، ومغصوبٍ في جميع الحول، أو بعضه، فإن أخرجها الغاصب رجع المالك عليه بها، وضائع كلقطة فحوَّل التعريف على ربها وما بعده على ملتقطٍ نصًّا (٢)، فإن أخرج الملتقط زكاتها عليه منها، ثم أخذها ربها، رجع عليه بما أخرج، ومسروقٍ، ومدفونٍ منسي في داره، أو غيرها، أو مذكورٍ جهل عند من هو، وموروثٍ، ومرهونٍ، ويخرجها الراهن منه بلا إذنٍ، ومبيعٍ قبل القبض، ويزكي بائع مبيعًا غير متعينٍ، ولا متميزٍ، ومشتر يزكي غيره، ومودع وليس للمودع إخراجها منه بغير إذن مالكه نصًّا (٣)، وغائبٍ مع عبده، أو وكيله ونحو ذلك. ولا زكاة في مال من عليه دَين ينقص النصاب، ولو مع غير جنس المال فيمنع، وما استدانه، حتى دَين خراجٍ (٤) نصًّا (٥)، وأرش جناية عبيد التجارة؛ لمؤنة حصاد، وجذاذ (٦)، أو دِياسٍ (٧)، وكِرَاء أرض ونحوه نصًّا (٨)، لا دينًا

стр. 458

بسبب ضمان، فيمنع وجوبها في قدره حالاً كان الدَّين، أو مؤجلاً في الأموال الباطنة كالأثمان، وقيم عروض التجارة، والمعدن، أو الظاهرة كالمواشي، والحبوب في الثمار نصًّا (١)، ومعنى قولنا يمنع بقدره، أنا نسقط من المال بقدر الدَّين، كأنه من غير مالكٍ له، ثم يزكي ما بقي. ولا يمنع الدَّين خمس الركاز، ومتى أبرئ المدين، أو قضى من مال مستحدثٍ ابتدأ حولاً وحكم/ [٦٩/ ب] دين الله من كفارةٍ، وزكاةٍ، ونذرٍ مطلقٍ، ودين حجٍ ونحوه كدين. الخامس: مضي الحول شرط على نصابٍ تامٍ، ويعفى عن نحو ساعتين، إلا في الخارج من الأرض، فإذا استفاد مالاً، فلا زكاة فيه حتى يتم عليه الحول، إلا نتاج السائمة، وربح التجارة فإن حوله حول أصله إن كان نصابًا، وإن لم يكن نصابًا، فحوله من حين كمل النصاب. ولا يبني وارث على حول مورثٍ نصًّا (٢)، بل يستأنف حولاً، وإن ملك نصابًا صغارًا انعقد عليه الحول من حين ملكه، فعليه لو تغذت باللبن فقط لم تجب؛ لعدم السوم، ومتى نقص النصاب في بعض الحول، أو باعه، أو أبدله بغير جنسه انقطع الحول، إلا في إبدال ذهبٍ بفضةٍ، وعكسه، وأموال الصيارف، ويخرج مما معه عند وجوب الزكاة، ولا ينقطع

стр. 459

فيما أبدله بجنسه مما تجب الزكاة في عينه نصًّا (١)، حتى لو أبدل نصابًا من السائمة بنصابين زكاهما نصًّا (٢). ومتى قصد ببيعٍ ونحوه الفرار من الزكاة مطلقًا حرم، ولم تسقط، ويزكي من جنس المبيع لذلك الحول، وإن قال: لم أقصد الفرار ففي قوله حكمًا وجهان (٣)، ولعل أولاهما يقبل بيمينه، وقال المنُقِّح (٤): يعمل بالقرينة. وإذا تم الحول وجبت الزكاة في عين المال، نقله واختاره الأكثر (٥). وعنه (٦) تجب في الذمة، فعلى الأَوَّل إذا مضى حولان فأكثر على نصاب لم يؤد زكاته فزكاةٌ واحدةٌ، وعلى الثاني يزكي لكل حول أطلقه أحمد (٧). وقيل (٨): إلا إذا قلنا دين الله يمنع وجوبها فزكاة واحدة، وعليه الأكثر. قال المنُقِّح (٩): وهو أظهر، وعليه أيضًا يزكيه لكل حولٍ مالم تفن

стр. 460

الزكاة المال، إلا ما كان زكاته الغنم من الإبل ففي الذمة نصًّا (١)، وتتكرر بتكرر الأحوال، وعلى الأَوَّل إن كان أكثر من نصابٍ نقص من زكاته لكل حولٍ نقصه بها. تنبيه: تعلق الزكاة بالنصاب كتعلق أرش جناية، لا كتعليق دَين رهنٍ، ولا بمال محجورٍ عليه؛ لفلس، ولا تعلق شركة فله إخراجها من/ [٧٠/ أ] غيره، والنماء بعد وجوبها له، ولو أتلفه لزمه ما وجب في التالف، لا قيمته، ويتصرف فيه ببيعٍ وغيره. ولا يرجع بائعٌ بعد لزوم بيع في قدرها، ويخرجها، فإن تعذر فسخ في قدرها، ولمشتر الخيار فتجب بمضي الحول، ولا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء، فعليه لو أتلف المال بعد الحول قبل التمكن ضمنها. وعنه (٢) يعتبر فلا ضمان، ولا تسقط بتلف المال على الأَوَّل، إلا الزرع، والثمر إذا تلف بجائحةٍ (٣) قبل حصاد، وجذاذٍ ويأتي (٤)، ومالم يدخل تحت اليد كالديون وتقدم معناه، وديون الله من الزكاة، والكفارة، والنذر المطلق سواءٌ نصًّا (٥).

стр. 461

فإن مات من عليه منها زكاة، أو غيرها بعد وجوبها لم تسقط، وأخذت من تركته، فيخرجها وارث، فإن كان صغيرًا فوليه، فإن كان معها دين آدميٍ وضاق ماله اقتسموا بالحصص نصًّا (١) إلا إذا كان به رهن فيقدم، وتقدم أضحية معينة عليه، ويقدم نذر بمعين عليهما، وعلى الدَّين، وكذا لو أفلس حيٌ.

стр. 462

باب زكاة بهيمة الأنعام ولا تجب إلا في السائمة منها؛ للدر، والنسل، وهي التي ترعى في أكثر الحول نصًّا (١) طرفًا، أو وسطًا مباحًا، فلو اشترى لها ما ترعاه، أو جمع لها ما تأكل، أو علفها حرامًا فلا زكاة. ولا تجب في العوامل (٢) أكثر السنة، ولو لإجارة، وإن كانت سائمةً نصًّا (٣) كالإبل التي تكرى. وقيل: بلى (٤) فيزكي زكاة القيمة، حتى في عقارٍ يكرى، قاله ابن عقيل (٥). قال في الفروع: (٦) في الإبل وهو أظهر، ولو نوى بالسائمة العمل لم تؤثر نيته مالم يوجد العمل ولو سامت بعض الحول، وعلفت بعضه فالحكم للأكثر.

стр. 463

ويجب في متولدٍ بين سائمةٍ، ومعلوفةٍ، ولا يعتبر للسوم، والعلف نية، فلو سامت بنفسها، أو أسامها غاصب وجبت، كغصبه حبًا وزرعه في أرض ربه، فيه العشر على مالكه، وعكسه بعكسه، وهي ثلاثة أنواعٍ: أحدها الإبل (١)، فلا زكاة فيها حتى تبلغ خمسًا،/ [٧٠/ ب] فتجب فيها شاة بصفة الإبل جودة ورداءة، فإن كانت الإبل معيبة فالشاة صحيحة تنقص قيمتها بقدر نقص الإبل، فإن أخرج بعيرًا لم تجزئه نصًّا (٢) كبقرة، وكنصفي شاتين، وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه. فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بنت مخاضٍ (٣)، لها سنة سميت بذلك؛ لأن أمها قد حملت غالبًا، فإن كانت عنده وهي أعلى من الواجب خيِّر بين إخراجها، وبين شراء بنت مخاض بصفة الواجب، فإن عدمها، أو كانت معيبةً أجزأه ابن لبون، أو خنثى ولد لبون وهو الذي له سنتان، ويجزئ أيضًا حق، أو جذع (٤)،

стр. 464

أو ثني (١) أولى لزيادة السن وبنت لبون (٢) ولها جبران، ولو وجد ابن لبون، فإن عدم ابن لبون لزمه شراء بنت مخاض. وفي ست وثلاثين بنت لبون سميت به؛ لأن أمها وضعت فهي ذات لبن. وفي ست وأربعين حقة (٣) لها ثلاث سنين سميت بذلك؛ لأنها استحقت أن تركب، ويحمل عليها، ويطرقها الفحل. وفي إحدى وستين جذعة لها أربع سنين سميت بذلك؛ لأنها ألقت ثنيتها، فبإسقاط سنها تجذع، وتجزئ جذعة عن ثنية بلا جبران كما يأتي (٤). وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومئة، فإذا زادت واحدة، ففيها ثلاث بنات لبون، ثم تستقر الفريضة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة (٥)، ولا أثر لزيادة بعض بعير،

стр. 465

ولا بقرة، أو شاة. فإذا بلغت مئتين اتفق الفرضان، إن شاء أخرج أربع حِقَاق، أو خمس بنات لبون، إلا أن يكون النصاب كله بنات لبون/ [٧١/ أ] أو حقاق فيخرج منه ولا يكلف إلى غيره، أو يكون مال يتيم، أو مجنون فيتعين إخراج أدون مجزئ، والمنصوص تجب الحقاق، وكذا الحكم في أربع مئة، وإن أخرج عنها من النوعين بلا تشقيصٍ كأربع حقاق، وخمس بنات لبون صح، أما مع الكسر فلا، كحقتين، وبنتي لبون ونصف. وإن وجد أحد الفرضين كاملاً، والآخر ناقصًا لابد له من جبران يعين الكامل، ومع عدم الفرضين، أو عيبهما له العدول عنهما مع الجبران فيخرج خمس بنات مخاض، وخمس جبرانات عشر شياه، أو مئة درهم، أو يخرج أربع جذعات ويأخذ أربع جبرانات ثمان شياه، أو ثمانين درهمًا. ولا يجوز أن يخرج بنات المخاض عن الحقاق، ويضعف الجبران، ولا الجذعات عن بنات اللبون ويأخذ الجبران مضاعفًا، ولا يخرج أربع بنات لبون مع جبران، ولا خمس حقاق، ويأخذ الجبران. وليس فيما بين الفريضتين شيء، وهو الأوقاص فهو عفو لا يتعلق به الزكاة، بل بالنصاب فقط. ومن وجبت عليه سن فعدمها، خير المالك في الصعود، والنزول، فإن شاء أخرج سنًا أسفل منها، ومعها شاتان، أو عشرون درهمًا، وإن شاء أخرج أعلى منها، وأخذ مثل ذلك من الساعي.

стр. 466

إلا ولي يتيم، ومجنون فيتعين عليه إخراج أَدْوَن مُجزئ، صرح به في الوجيز (١)، والزركشي (٢)، وهو مراد غيرهما. ويعتبر كون ما عدل إليه في ملكه، فإن عدم فيه حصل الأصل فإن عدم ما يليها انتقل إلى الأخرى، وضاعف الجبران، فلو عدمه أيضًا انتقل إلى ثالث كذلك. وحيث تعدد الجبران جاز جبران غنمًا، وجبران دراهم، والنصف شياه، فلو كان النصاب معيبًا، وعدمت الفريضة فيه دفع السن السفلي مع الجبران. وليس له دفع الأعلى وأخذ جبران بل مجانًا، إلا ولي يتيم فلا، ولا مدخل لجبرانٍ في غير الإبل. فصل النوع الثاني: البقر ولا/ [٧١/ ب] شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين فهي أقل نصابها، ويجب فيها تبيعٌ (٣)، أو تبيعةٌ وهو ما حاذى أذنُه قرنَه نصًّا (٤)، لكلٍ منهما سنة. وفي أربعين مُسِنَّة (٥) ألقت سنًا غالبًا

стр. 467

نصًّا (١) لها سنتان. وفي الستين تبيعان، ثم في كل ثلاثين تبيعٌ، وفي كل أربعين مُسِنَّة (٢). فإذا بلغت مئةً وعشرين اتفق الفرضان فيخير نصًّا (٣)، ولا يجزئ الذكر في الزكاة في غير التبيع في زكاة البقر، وابن لبون مكان بنت مخاض إذا عدمها، إلا أن يكون النصاب كله ذكورًا فيجزئ فيه ذكر في جميع أنواعها. ويؤخذ من الصغار صغيرةٌ في غنم، دون إبل وبقر؛ فلا يجزئ إخراج فصلان (٤)، وعجاجيل، فيقوَّم النصاب من الكبار، ويقوَّم فرضه؛ ثم تقوم الصغار، ويؤخذ عنها كبيرةً بالقسط. وقيل: يجزئ (٥) فيؤخذ من خمس وعشرين، إلى إحدى وستين واحدة، ثم في ستٍ وسبعين ثنتان، وكذا في إحدى وتسعين، وفي ثلاثين عجل إلى تسع وخمسين واحد، وفي ستين إلى تسع وثمانين اثنان، وفي

стр. 468

تسعين ثلاثٌ منها، وقس عليه، والتعديل بالقيمة مكان زيادة السن، ولو كانت دون خمس وعشرين من الإبل صغارًا وجب في كل خمس شاة كالكبار، ويؤخذ من المراض مريضة. فإن اجتمع صغارٌ، وكبارٌ، وصحاحٌ، ومعيباتٌ، وذكورٌ، وإناث لم يؤخذ إلا أنثى صحيحة كبيرة على قدر قسمة المالين، إلا إذا لزمه شاتان في مالٍ معيبٍ إلا واحدة، أو لزماه في مئة وعشرين سخلة (١) وشاة كبيرة فيخرج في الأُولى الصحيحة ومعيبة معها. وفي الثانية الشاة وسخلة معها، فإن كان نوعين كَالْبَخَاتِيِّ (٢)، وَالْعِرَابِ (٣)، والبقر، والجواميس،/ [٧٢/ أ] والضأن، والمعز، أخذت الفريضة من أحدهما على قدر قيمة المالين، أو كان فيه كرام، ولئام، وسمان، ومهازيل وجب الوسط نصًّا (٤) بقدر قيمة المالين. وإن أخرج عن النصاب من غير نوعه ما ليس في ماله منه جاز، إن لم تنقص قيمة المخرج عن النوع الواجب.

стр. 469

فصل النوع الثالث: الغنم ولا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين، فهي أقل نصابها. فيجب فيها شاةٌ إلى مئةٍ وعشرين، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مئتين، فإذا زادت، ففيها ثلاث شياه إلى أربع مئة، ثم في كل مئة شاةٍ شاةٌ، ويؤخذ من معزٍ ثني (١)، ومن ضأن جذع هنا وفي كل موضع وجبت شاة على ما يأتي بيانه في الأضحية (٢). ولا يؤخذ تيس إلا فحلٌ ضراب؛ لخيره برضا ربه حيث يؤخذ ذكر ويجزئ، ولا هرمة، ولا ذات عوار وهي المعيبة بذهاب عضوٍ، أو غيره عيبًا يمنع التضحية بها نصًّا (٣)، إلا أن يكون النصاب كله كذلك، ولا الرُّبى (٤) وهي التي لها ولد تُرَبِّيه، ولا حامل، ولا مرضع، ولا طَرُوقَة (٥) الفحل؛ لأنها تحبل غالبًا، ولا خيار المال، ولا الأكولة وهي السمينة، ولا سن من جنس الواجب أعلى منه، إلا برضا ربه كبنت لبون عن بنت مخاض، ولا يجزئ إخراج القيمة مطلقًا فطرةً، أو غيرها.

стр. 470

وإن أخرج سنًا أعلى من الفرض من جنسه أجزأ، فيجزئ مسن عن تبيع، أو تبيعةٍ وأعلى من المُسِنَّة عنها، وبنت لبون عن بنت مخاض، وحقة عن بنت لبون، وجذعة عن حقة، ولو كان الواجب عنده وتقدم إجزاء حق، وجذع، وثني (١) عن بنت مخاض، ويجزئ ثنية وأعلى منها عن جذعة، ولا جبران. فصل في الخلطة الخلطة في المواشي/ [٧٢/ ب] لها تأثير في الزكاة إيجابًا، وإسقاطًا فتصير الأموال كالواحد في نصاب الزكاة دون الحول. فإذا اختلط نفسان، أو أكثر من أهل الزكاة في نصاب من الماشية حولاً لم يثبت لهما حكم الانفراد في بعضه بأن ملكاه معًا بإرث، أو شراءٍ، أو غيرهما فحكمهما في الزكاة حكم الواحد، سواءٌ كانت خلطة أعيانٍ بأن يكون مشاعًا بينهما (٢)، أو خلطة أوصاف بأن يكون مال كلٍ منهما متميزًا (٣)، فلو استأجر؛ لرعي غنمه شاةً منهما فحال الحول ولم يفردها فهما خليطان، فإذا اختلطا فيها، فيشترط اشتراكهما في مُراح بضم الميم، وهو المبيت والمأوى أيضًا.

стр. 471

ومسرح، وهو مكان اجتماعها؛ لتذهب إلى المرعى. ومحلب وهو موضع الحلب، وفحل وهو عدم اختصاصه في طرقه بأحد المالين. ومرعى وهو موضع الرعي ووقته، وراعٍ على منصوص أحمد (١) والحديث. ويظهر أن اتحاده كما في الفحل، ولا يعتبر لها نية مطلقًا، واعتبرها صاحب المحرر (٢) وغيره في خلطة الأوصاف، ويبني على الخلاف. ولو وقع الخلط اتفاقًا، أو فعله راعٍ من نفسه، ولا أثر لخلطة من ليس من أهل الزكاة، ولا في دون نصاب، ولا خلطة الغاصب بمغصوبٍ، فإن اختل شرطٌ منها، أو ثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول كأن اختلطا في أثناء الحول في نصابين بعد انفرادهما زكيا زكاة المنفردين فيه وفيما بعده زكاة الخلطة. وإن ثبت لأحدهما حكم الانفراد وحده، مثل إن ملك نفسان كل واحدٍ أربعين شاة في أَوَّل المحرم، ثم خلطاها في أَوَّل صفر، ثم باع أحدهما نصيبه من آخر فإن المشتري ملك أربعين مختلطة لم يثبت لها حكم

стр. 472

الانفراد فعليه زكاة المنفرد إذا تم حوله شاة، وعلى الآخر زكاة الخلطة عند تمام حوله نصف شاة إن كان الأَوَّل أخرجها من غير المال. وإن أخرجها منه لزم الثاني أربعون جزءًا من شاة، ثم يزكيان فيما بعد ذلك الحول زكاة الخلطة، كلما/ [٧٣/ أ] تم حول أحدهما فعليه بقدر ماله منها. ولو ملك رجلٌ نصابًا شهرًا، ثم باع نصفه مشاعًا، أو أعلم على بعضه وباعه مختلطًا انقطع الحول ويستأنفانه من حين البيع. وقال ابن حامد (١): لا ينقطع حول البائع، وعليه عند تمام حوله زكاة حصته، فإن أخرجها من المال انقطع حول مشتر إن لم يستدم الفقير الخلطة. وإن أخرجها من غيره لم ينقطع حول المشتري، ولو قلنا تتعلق بالعين وإن انفرد بعضه وباعه، ثم اختلطا انقطع الحول قبل زمن الانفراد، أو كثر ولو ملك نصابًا من شهر، ثم باع أحدهما مشاعًا ثبت للبائع حكم الانفراد، وعليه عند تمام حوله زكاة منفرد. وإن ملك نصابًا شهرًا، ثم ملك آخر لا يتغير به الفرض مثل أن يملك أربعين شاةً في المحرم، وأربعين في صفر فعليه زكاة الأَوَّل عند تمام حوله، ولا شيء عليه في الثاني، وإن كان الثاني يتغير به الفرض، مثل أن يكون مئة شاة، فعليه زكاته إذا تم حوله وجهًا واحدًا، وقدرها بأن ينظر إلى

стр. 473

زكاة الجميع فيسقط منها ما وجب في الأَوَّل، ويجب الباقي في الثاني وهو شاة، وإن كان الثاني يتغير به الفرض، ولا يبلغ نصابًا مثل أن يملك ثلاثين من البقر في المحرم، وعشرًا في صفر فعليه في العشر إذا تم حولها زكاة خلطة ربع مُسِنَّة. وإن ملك مالاً يبلغ نصابًا ولا يغير الفرض كخمسٍ، فلا شيء فيها، ومثله لو ملك عشرين شاةً بعد أربعين، أو ملك عشرًا من البقر بعد أربعين لا شيء فيها. وإذا كان لرجلٍ ستون شاةً كل عشرين منها مختلطة بعشرين لآخر فعلى الجميع/ [٧٣/ ب] شاة نصفها على صاحب الستين، ونصفها على خلطائه على كل واحدٍ سدس شاة، ضمًا لمال كل خليط إلى مال الكل فيصير كمال واحد. وإن كانت كل عشر منها مختلطة بعشرٍ لآخر فعليه شاة، ولا شيء على خلطائه؛ لأنهم لم يختلطوا في نصابٍ، وإذا كانت ماشية الرجل مفترقة في بلدين فأكثر لا تقصر بينهما الصلاة فهي كالمجتمعة. وإن كان بينهما مسافة قصر، فلكل مال حكم نفسه (١) نصابًا كما لو كانا لرجلين، ولا تؤثر الخلطة في غير السائمة نصًّا (٢).

стр. 474

وعنه أنها تؤثر في خلطة أعيان (١)، وقيل (٢): وأوصاف، فعلى هذا يعتبر اتِّحَادُ الْمُؤَنَ، ومرافق الملك، فيشترط اشتراكهما فيما يتعلق بإصلاح مال الشركة، فإن كانت في الزرع، والثمر فلا بد من الاشتراك في الماء، والجَرِين، والبَيدَر (٣)، والعمال من الناطور، والحصاد، والدواب ونحوه. وإن كانت في التجارة، فلابد من الاشتراك في الدكان (٤)، والميزان، والمخزن، ونحوه مما يرتفق به. وللساعي أخذ الفرض من مال أي الخليطين شاء مع الحاجة وعدمها نصًّا (٥)، ولو بعد قسمة في خلطة أعيانٍ وقد وجبت الزكاة مع بقاء النصيبين، ويرجع المأخوذ منه على خليطه بقيمة حصته يوم أخذت، فإذا أخذ الفرض من مال رب الثلث رجع بقيمة ثلثي المخرج على شريكه، وإن أخذه من الآخر رجع بقيمة ثلثه.

стр. 475

فإن اختلفا في قيمة المأخوذ فالقول قول المرجوع عليه مع يمينه، إذا احتمل صدقه وعدمت البينة. وإذا أخذ الساعي أكثر من الفرض بلا تأويل كأخذه عن أربعين مختلطة شاتين من مال أحدهما، أو عن ثلاثين بعيرًا جذعة، رجع على خليطه في/ [٧٤/ أ] الأُولى بقيمة نصف شاة، وفي الثانية بقيمة نصف بنت مخاض ولم يرجع بالزيادة؛ لأنها ظلم فلم يرجع بها على غير ظالمه. وإن أخذه بتأويل كأخذه صحيحة عن مراض، أو كبيرة عن صغار، أو قيمة الواجب رجع عليه، ومن بذل الواجب لزم قبوله، ولا تبعة عليه. ويجزئ إخراج بعض الخلطاء بدون إذن بقيتهم مع حضورهم، وغيبتهم. قال صاحب المحرر (١): عقد الخلطة جعل كل واحدٍ منهما كالإذن لخليطه في الإخراج عنه، ومن أخرج منهما فوق الواجب، لم يرجع بالزيادة.

стр. 476

باب زكاة الخارج من الأرض تجب الزكاة في كل مكيلٍ مدَّخرٍ نصًّا (١)، من قوتٍ كَبُرٍ، وشعيرٍ ونحوهما، وغير قوت كبِزْر كتَّان، وفجل ونحوهما، فتجب في صَعتر (٢)، وأشنانٍ ونحوهما، وكل ورقٍ مقصود كورق سدرٍ، وخطمي (٣)، وآسٍ (٤)، وحناء، وورس (٥)، ونِيْل (٦)، وغُبَيْرَا، وعُصفُر (٧) ونحوه.

стр. 477

قال في الفروع (١): والمذهب عند جماعةٍ، وجزم به آخرون من حبٍ، وثمرٍ. فلا تجب في ذلك عليهما، وتجب في سائر الحبوب كالحنطة، والشعير، والسُّلت (٢)، وهو حبٌ لونه لون الحنطة، وطبعه طبع الشعير في البرودة، والذرة، والقطنيات (٣)، كلها كالباقلاء (٤)، والحمص، واللوبياء، والعدس، والماش، والتُّرمُس حبٌ عريض أصفر من الباقلاء، والدخن (٥)، والأرز ونحو ذلك، وكالخشخاش (٦)، والسمسم، ولا يجزئ السَّيرج عنه. قال بعضهم: وجهًا واحدًا. وبزر البقول كلها كالهندباء (٧)،

стр. 478

والكَرَفْسِ (١)، ونحوهما وبزر الرياحين جميعها، وأَبَازِير القدر كالكُسْفُرة (٢) الخضراء، والكمون، والكَرَاويا، وكذلك حب الأشنان، والرازيانج وهو الشمر (٣)، واليانسون، والقُنَّب وهو الشَّهْدَانِجُ (٤)، والخَرْدَل (٥)، وبزر الكتان، وقطن، مع عدم وجوب زكاته، فإن وجبت/ [٧٤/ ب] فلا. وقال الشيخ: بلى (٦)، ويقطين (٧)،

стр. 479

وقُرْطُم (١)، وقثاء، وخيار، وبطيخ، ورشاد (٢)، وفجل ونحوه، وكذا تجب في كل ثمرٍ يكال ويدخر كالتمر، والزبيب، واللوز، والفستق، والبُندُق (٣)، لا في عُنَّابٍ، وجوزٍ نصًّا (٤). وسائر الفواكه كالتين، والمشمش، والتوت، والتفاح، والإجَّاص، والخوخ، والكُمَّثْرَى، والسفرجل (٥)، والرمان، والنَّبق، وَالزُّعْرُورِ (٦)، والموز، وكذا في قصب السكر، ولا في الخضر كبطيخٍ، وقثاءٍ، وخيارٍ، وباذنجان، ولفتٍ وهو السَّلجم، وسِّلْق (٧)، وكزبرة، وقنبيط، وبصل، وثوم، وكراث، وجزر، وفجل، ونحوه، ولا في البقول كالهندباء، والكَرَفس، والنعناع، والرشاد، وبقلة الحمقاء، والقَرَظ (٨)، والجرجير ونحوه، ولا في

стр. 480

الزهر كالورد، والبنفسج، والنرجس، واللِّينوفر (١)، والخِيرِي (٢) وهو المنثور ونحوه. ولا في طلع الفُحَّال وهو ذكر النخل بضم أوله وتشديد ثانيه (٣)، والسعف، والخوص وقشور الحب، والتين، والحطب، والخشب، وأغصان الخلاف، والقصب الفارسي، ولبن الماشية، وصوفها ونحو ذلك. وكذا الحرير، ودود القز، وعنه (٤) أنها تجب في الزيتون، والقطن، والزعفران (٥) إذا بلغا بالوزن نصابًا، فيخرج من حبٍ زيتون، ومن زيته أفضل، فإن لم يكن له زيتٌ تعين الحب، ويعتبر لوجوبها شرطان: أحدهما: أن يبلغ نصابًا قدره بعد التصفية في الحبوب، والجفاف في الثمار خمسة أوسق (٦)، والوسق ستون صاعًا، والصاع خمسة أرطال

стр. 481

وثلث بالعراقي. فيكون النصاب في الكل ألفًا (١) وستمئة رطل عراقي، ولو فيما لا يكال القطن، وزعفران ونحوهما، وألفًا (٢)، وأربعمئة، وثمانية وعشرين (٣) رطلاً، وأربعة أسباع رطلٍ مصري وما وافقه، وثلاثمئة، واثنين وأربعين (٤) / [٧٥/ أ] رطلا (٥) وستة أسباع رطلٍ دمشقي وما وافقه، ومئتين وخمسة وثمانين (٦) رطلاً، وخمسة أسباع رطلٍ حلبي وما وافقه، ومئتين، وسبعة وخمسين (٧) رطلاً، وسبع رطلٍ قدسيٍ وما وافقه. والوسق، والصاع، والمد مكاييل نقلت إلى الوزن؛ لتحفظ وتنقل، والمكيل يختلف في الوزن فمنه ثقيلٌ كالأرز ومتوسطٌ كبرٍ، وعدسٍ،

стр. 482

وخفيف كشعيرٍ، وذرةٍ فالاعتبار في ذلك بالمتوسط نصًّا (١)، ومثل مكيله من غيره وإن لم يبلغ الوزن نصًّا (٢)، فمن اتخذ وعاء يسع خمسة أرطالٍ وثلثًا من جيد البر، ثم كال به ما شاء عرف ما بلغ حد الوجوب من غيره نصًّا (٣)، فإن شكّ في بلوغ قدر النصاب ولم يجد ما يقدره به احتاط وأخرج ولا يجب. وعنه (٤) يعتبر نصاب ثمرة نخلٍ، وكرمٍ (٥) رطبًا، ثم يؤخذ عشر يابسه. ونصاب عَلَس، وهو نوعٌ من الحنطة، وأرز يدخر في قشره عادةً لحفظه عشرة أوسقٍ إذا كان ببلدٍ قد خبره أهله وعرفوا أنه يخرج منه مصفى النصف؛ لأنه يختلف في الخفة والثقل فيرجع إلى أهل الخبرة ويؤخذ بقدره، وإن صفيا فنصاب كل منهما خمسة أوسق، فإن شكّ في بلوغهما نصابًا خير بين أن يحتاط ويخرج عشره قبل قشره، وبين قشره واعتباره بنفسه كمغشوش أثمانٍ، وتضم ثمرة العام الواحد، وزرعه بعضها إلى بعضٍ في تكميل النصاب. ولو اختلف وقت اطلاعه، وإدراكه بالفصول وسواءٌ تعدد البلد، أو لا نصًّا (٦)، فإن كان له نخلٌ تحمل في السنة مرتين ضم أحدهما/ [٧٥/ ب] إلى

стр. 483

الآخر، كزرع العام الواحد فعلى هذا، لو كان النخل يحمل في السنة حملاً، وبعضه حملين ضم ما يحمل حملاً إلى أيهما بلغ معه، فإن كان بينهما فإلى أقربهما إليه. ولا تضم ثمرة عامٍ، أو زرعه إلى آخر، وتضم أنواع الجنس بعضها إلى بعض في تكميل النصاب (١)، فالسُّلت نوعٌ من الشعير جزم به الشيخان (٢)؛ لأنه يشبهه في صورته فيضم إليه، والعَلَس (٣) نوعٌ من البر يضم إليها. ولا يضم جنسٌ إلى آخر كأجناس الثمار، والماشية. وعنه (٤) يضم إلى شعيرٍ، وقطنياتٍ، وأبازير، وبقول، وكلما تقارب بعضها إلى بعضٍ. الثاني: أن يكون النصاب مملوكًا له وقت وجوب الزكاة، فتجب فيما نبت بنفسه مما يزرعه الآدمي كمن سقط له حبٌ في أرضه، أو أرضٍ مباحةٍ. ولا يجب فيما يكتسبه اللَّقَّاط، أو يأخذه أجرةً لحصاده، ودِياسَه،

стр. 484

ولا فيما يجتنيه من مباحٍ كبُطْمٍ (١)، وزَعْبَل وهو شعير الجبل (٢)، وَبِزْرُ قَطْونَا (٣) ونحوه كعفصٍ، وأُشنانٍ، وسُماقٍ، ونحوه سواءٌ أخذه من مواتٍ، أو نبت في أرضه، وقلنا لا يملكه إلا بأخذه. فصل ويجب العشر واحد من عشرة فيما سقي بغير مؤنةٍ، كالغيث وهو المطر، والسيوح كالأنهار والسواقي (٤)، وما يشرب بعروقه كالبعل. ونصف العشر فيما سقي بكلفة كالدَّوالي جمع دالية وهو الدلو الصغير، قاله في الفروع (٥). وقال ابن أبي الفتح (٦): الدُّولَابُ (٧) تديره البقر، وَالنَّاعُورَةُ (٨) يديرها الماء، والسَّانِية، والنَّواضِح واحدهما ناضح (٩) وهما البعير يستقي عليه، وما

стр. 485

يحتاج في ترقية الماء إلى الأرض إلى آلة من غرف، أو غيره. قال الشيخان وغيرهما (١): ولا يؤثر مؤنة حفر الأنهار، والسواقي وتنقيتها، ومؤنة سقي؛ لقلة المؤنة، وكذا من يحمل/ [٧٦/ أ] الماء في السواقي؛ لأنه كحرث الأرض. وإن اشترى ماء بركةٍ، أو حفيرةٍ وسقى بها سيحًا (٢) فالعشر في ظاهر كلامهم. قاله المجد (٣)، وكذا إن جمعه، وسقى به فإن سقى نصف السنة بهذا ونصفها بهذا وجب ثلاثة أرباع العشر، وإن سقيت أرض العشر بماء الخراج لم يؤخذ منها. وإن سقيت أرض الخراج بماء العشرلم يسقط خراجها، ولا يمنع من سقي كل واحدة بماء الأخرى نصًّا (٤)، فإن سقى بأحدهما أكثر اعتبر أكثرهما نفعًا، ونمو الزرع نصًّا (٥)، فإن جهل المقدار وجب العشر نصًّا (٦).

стр. 486

وقال ابن حامد: فيما إذا سقى بأحدهما أكثر يؤخذ بالقسط، فإن جهل المقدار جعل بكلفة المتيقن والباقي سيحًا (١). ومن له حائطان، أو أرضان ضما في النصاب، ولكلٍ منهما حكم نفسه في سقيه بمؤنةٍ، أو غيرها ويصدق المالك فيما سقي به بلا يمينٍ، فإن نكل غرم ما اعترف به فقط. وإذا اشتد الحب (٢) وبدا صلاح ثمرة ففي فستقٍ، وبندقٍ ونحوه انعقاد لبه، وفي زيتونٍ له زيت بأن يجري فيه الدهن، وما لا زيت له بأن يصلح؛ للكبس، وفي غيرهما كبيعٍ، وجبت الزكاة، فإن قطعها قبله؛ لغرضٍ صحيحٍ كأكلٍ، أو بيعٍ، أو تخفيفٍ، أو تحسين بقيتها فلا زكاة فيه، ولغيره بل فرارًا من الزكاة، أو إتلافه يأثم، وتلزمه ولو باعه، أو وهبه خرص، أم لا فزكاته عليه. ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في جرين، وبيدرٍ، ومِسْطَاحٍ (٣) فإن تلفت قبله بغير تعدٍ منه، أو إتلافه سقطت الزكاة نصًّا (٤) خرصت أم لم تخرص، وإن تلف البعض زكى الباقي إن كان نصابًا، وإلا فلا. وإن تلفت بعد الاستقرار لم تسقط، وإن ادعى تلفها قبل قوله بغير

стр. 487

يمينٍ، ولو اتهم نصًّا (١) إلا أن يدعيه/ [٧٦/ ب] بجائحةٍ ظاهرةٍ تظهر عادةً فلابد من بينةٍ، ثم يصدق في قدر التالف. ويجب إخراج زكاة الحب مصفى، والثمر يابسًا، فإن دفعها إلى الساعي رطبًا، وعنبًا ردت إليه إن كانت باقيةً، أو قيمتها إن تلفت. وقيل: (٢) لا يضمنها إن تلفت بغير تعريض، وكان المالك دفعها اختيارًا منه. قال ابن تميم: (٣) وهو أظهر ولعله أولى، فإن بقي في يد الساعي حتى جف، وكان قدر الواجب أجزأ، وإن كان أكثر منه، أو أقل عمل بمقتضاه من رد إليه، أو تكميله. فإن احتيج إلى قطع ثمرٍ، بعد بدو صلاحها، وقبل كماله؛ لضعف أصلٍ ونحوه كخوف عطشٍ، أو تحسين بقيته جاز، وعليه زكاته يابسًا نصًّا (٤) كما لو قطع لغرض البيع، ويحرم قطعه مع حضور ساعٍ إلا بإذنه، وكذا لو كان رطبًا لا يجيء منه تمرٌ (٥)، وعنبًا لا يجيء منه زبيبٌ وجب قطعه، وفيه الزكاة إن بلغ نصابًا يابسًا منه تمرًا، أو زبيبًا، أو يخرج منه رطبًا، وعنبًا اختاره القاضي (٦)، وجماعة (٧).

стр. 488

وله أن يخرج الواجب منه مشاعًا، أو مقسومًا بعد الجذاذ، أو قبله بالخرص، فيخير الساعي بين مقاسمة رب المال الثمرة قبل الجذاذ فيأخذ نصيب الفقراء شجراتٍ مفردة، وبين مقاسمته بعد جذها بالكيل وله بيعها منه، أو من غيره، والمذهب أنه لا يخرج إلا يابسًا، وأنه يحرم ولا يصح شراء زكاته، ولا صدقته نص عليهن (١)، وسواء اشتراها من آخِذها منه، أو من غيره. ويسن أن يبعث الإمام ساعيًا خارصًا إذا بدا صلاح الثمر، فيخرص (٢) ثمرة نخلٍ، وكرم فقط على أربابه، وهو حزر مقدار الثمرة في رؤوس النخل وزنًا، ثم يعرِّف المالك قدر الزكاة، ويخيره بين أن يتصرف ويضمن قدرها، وبين حفظها إلى وقت الجفاف. فإن لم يضمن، وتصرف صحّ تصرفه، وإن حفظها إلى وقت الجفاف زكى الموجود فقط، وافق قول/ [٧٧/ أ] الخارص، أو لا، وسواء اختار حفظها ضمانًا بأن يتصرف، أو أمانةٍ، وإن أتلفها المالك، أو تلفت بتفريطه ضمن زكاتها بخرصها ثمرًا. وإن ترك الساعي شيئًا من الواجب أخرجه المالك نصًّا (٣)، فإن لم يبعث ساعيًا فعلى رب المال من الخرص ما يفعله الساعي إن أراد

стр. 489

التصرف؛ ليعرف قدر الواجب قبل تصرفه، ثم إن كان أنواعًا، لزم خرص كل نوعٍ وحده؛ لاختلاف الأنواع وقت الجفاف. وإن كان نوعًا واحدًا فله خرص كل شجرةٍ وحدها، وله خرص الجميع دفعةً واحدةً، وإن ادعى رب المال غلط الخارص غلطًا محتملاً، قبل قوله بغير يمينٍ كما لو قال: لم يحصل في يدي غير كذا، وإن فحش لم يقبل، وكذا إن ادعى كذبه عمدًا. ويجب أن يترك في الخرص لرب المال الثلث، أو الربع فيجتهد الساعي بحسب المصلحة، ولا يكمل بهذا المقدار المتروك النصاب نصًّا (١) إن أكله، وإن لم يأكله كمل به، ثم يأخذ زكاة الباقي سواه بالقسط قاله المجد (٢). وإن لم يترك الخارص شيئًا فلرب المال الأكل بقدر ذلك، ولا يجب عليه نصًّا (٣)، ويأكل هو وعياله من حبوب ما جرت به العادة كفريكٍ (٤) ونحوه، وما يحتاجه ولا يجب عليه ولا يهدي نصًّا (٥). ولا يأكل من زرعٍ مشتركٍ شيئًا إلا بإذن شريكه نصًّا (٦).

стр. 490

ويؤخذ العشر من كل نوعٍ على حدته بحصته ولو شق؛ لكثرة الأنواع، واختلافها قال في الفروع (١): واختار الأكثر أخذ الوسط. ولا يجوز إخراج جنسٍ عن آخر، ويجتمع عشر وخراج/ [٧٧/ ب] في كل أرضٍ خراجية فالخراج في رقبتها، والعشر في غلتها إن كانت لمسلمٍ، وهي ما فتحت عَنْوَة ولم تقسم، وما جلا عنها أهلها خوفًا منَّا، وما صولحوا عليها على أنها لنا، ونقرها معهم بالخراج. والأرض الْعُشْرِيَّةُ (٢) المملوكة كالتي أسلم أهلها عليها كالمدينة ونحوها، وما أحياه المسلمون، واختطوه كالبصرة، وما صولح أهلها على أنها لهم بخراجٍ يضرب عليها، وما أقطعها الخلفاء الراشدون إقطاع تمليك، وللإمام إسقاط الخراج على وجه المصلحة ويأتي (٣). ويجوز لأهل الذمة شراء أرضٍ عُشريةٍ من مسلمٍ كالخراجية، ولا عشر عليهم، كالسائمة وغيرها لا زكاة فيها، وعنه (٤) لا، لغير تغلبي (٥).

стр. 491

فإن خالفوا واشتروا صحّ كالتغلبي، وعليهم عشران في زروعهم، وثمارهم يسقط أحدهما بالإسلام، ومصرف ذلك كما يؤخذ من نصارى بني تغلب، ولا شيء على ذمي فيما اشتراه من أرضٍ خراجية، ولا فيما استأجره، أو استعاره من مسلمٍ إذا زرعه، ولا فيما إذا جعل داره بستانًا، أو مزرعةً، ولا فيما إذا رضخ (١) الإمام له أرضًا من الغنيمة، أو أحيا مواتًا، وقلنا يملكه. فصل وفي العسل العشر سواءٌ أخذه من مواتٍ، أو من مِلْكِه. قال جماعة (٢): أو ملك غيره، وهو واضحٌ إذ هو لا يملك بملك الأرض، كالصيد ونصابه عشرة أَفرَاق (٣)، كل فرقٍ بفتح الراء ستة عشر

стр. 492

رطلاً عراقيةً نصًّا (١)، فتكون مئةً وستين رطلاً، ولا تتكرر زكاة معشراتٍ إن لم يقصد بها التجارة، ولا شيء في المنِّ، والزنجبيل، والشيرخشكّ ونحوه مما ينزل من السماء، كلادن وهو طلٌ، وندى ينزل على نبتٍ تأكله المعز فتتعلق الرطوبة بها فيؤخذ. فصل في المعدن وهو كل متولدٍ في الأرض من غير جنسها (٢)، ليس نباتًا ومن/ [٧٨/ أ] استخرج من أهل الزكاة من معدنٍ في الأرض المملوكة، أو مباحةٍ ولو من داره نصًّا (٣) نصابًا من عين أثمان، وقيمة غيره بعد سبكه، وتصفيته منطبعًا كان كصفرٍ، ورصاصٍ، وحديد، أو غير منطبع كياقوت، وعقيق، وفَيرُوزَج (٤)، وبَلَّور، وَسَبَج (٥)، وكُحل وَمَغْرَة (٦) وكبريتٍ، وزِفت،

стр. 493

وزئبقٍ (١)، وزجاجٍ، وملحٍ، وقارٍ، ونفطٍ وغيره مما يسمى معدنًا ففيه الزكاة في الحال، ولا يعتبر له حول ربع العشر (٢). ووقت وجوبها بظهوره، واستقرارها بإحرازه سواءً استخرجه في دفعةٍ، أو دفعاتٍ لم يترك العمل بينهما ترك إهمال وحده ثلاثة أيام إن لم يكن عذرٌ، فإن كان فبزواله فلا أثر لتركه له كإصلاح آلةٍ، ومرضٍ، وسفرٍ واستراحةٍ ليلاً، أو نهارًا ونحوه، فيضم الجنس الواحد بعضه إلى بعض ولو من معادن في تكميل نصابٍ، ولا يضم جنس إلى آخر غير نقدٍ، ولا ضم مع الإهمال. ولا يجوز إخراجها إذا كانت أثمانًا، إلا بعد سبكٍ، وتصفيةٍ، فإن وقت الإخراج بعدهما، فإن أخرج قبل ذلك لم يجز، ورد عليه إن كان باقيًا، أو قيمته إن تلف، فإن اختلفا في القيمة، أو القدر فالقول قول القابض مع يمينه، فإن صفاه أخذه، فكان قدر الواجب أجزأ. وإن نقص رجع عليه بالنقص، وإن زاد عليه إلا أن يسمح به. ومؤنة تصفيته وسبكه عليه، فلا يعتبر النصاب بعدهما كمؤنة استخراجه، ولا تتكرر زكاته إذا لم يقصد به التجارة، إلا أن يكون نقدًا.

стр. 494

وإن/ [٧٨/ ب] استخرج أقل من نصاب فلا شيء فيه. ولا زكاة فيما يخرج من البحر من اللؤلؤ، والمرجان (١)، والعنبر (٢)، ونحوه نصًّا (٣) حيوانًا كان، أو غيره كصيد برٍ. فصل وفي الركاز الخمس في الحال، فلا يعتبر حول أي نوعٍ كان من المال، ولو غير نقدٍ قل، أو كثر فلا يعتبر نصاب لأهل الفيء، فيصرف مصرف الفيء المطلق؛ للمصالح كلها، وباقيه لواجده، ولو مستأمنًا بدارنا، ومكاتبًا، وصبيًا، ومجنونًا، ويخرج عنهما الولي، إلا أن يكون فرضًا فيه لطالبه فلمستأجره، ولو استؤجر؛ لحفر بئر، أو هدم شيءٍ فوجده فهو له، لا لمستأجره، وإن وجده عبدٌ فهو من كسبه (٤) لسيده إن وجده في مواتٍ، أو

стр. 495

شارعٍ، أو أرضٍ لا يعلم مالكها، أو على وجه هذه الأرض، أو في طريقٍ غير مسلوكٍ، أو خربةٍ، أو في ملكه الذي أحياه. وإن علم مالكها، أو كانت منتقلة إليه فهو له أيضًا إن لم يدعه المالك، فلو ادعاه بلا بينةٍ، ولا وصفٍ فله مع يمينه، وإن وجد فيها لقطةً فواجدها أحق من صاحب الملك، وكذا حكم المستأجر، والمستعير يجد في الدار ركازًا، أو لقطةً، فإن ادعى كلٌ منهما أنه وجده أولاً، أو دفنه فوجهان (١)، وعليهما من وصفه منهما حلف، وأخذه. والركاز ما وجد من دفن الجاهلية، أو ما تقدم من الكفار في الجملة في دار إسلامٍ، أو عهدٍ، أو دار حربٍ، وقدر عليه وحده، أو بجماعةٍ لا منعة لهم نصًّا (٢) عليه، أو على بعضه علامة كفرٍ فقط نصًّا (٣) فإن كان عليه، أو على بعضه علامة المسلمين، أولم تكن عليه علامة كالأواني، والحلي، والسبائك فهو لقطة.
следующие страницы →