← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 795

المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح

شهاب الدين العسكري

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

فإن خالفوا واشتروا صحّ كالتغلبي، وعليهم عشران في زروعهم، وثمارهم يسقط أحدهما بالإسلام، ومصرف ذلك كما يؤخذ من نصارى بني تغلب، ولا شيء على ذمي فيما اشتراه من أرضٍ خراجية، ولا فيما استأجره، أو استعاره من مسلمٍ إذا زرعه، ولا فيما إذا جعل داره بستانًا، أو مزرعةً، ولا فيما إذا رضخ (١) الإمام له أرضًا من الغنيمة، أو أحيا مواتًا، وقلنا يملكه. فصل وفي العسل العشر سواءٌ أخذه من مواتٍ، أو من مِلْكِه. قال جماعة (٢): أو ملك غيره، وهو واضحٌ إذ هو لا يملك بملك الأرض، كالصيد ونصابه عشرة أَفرَاق (٣)، كل فرقٍ بفتح الراء ستة عشر

стр. 492

رطلاً عراقيةً نصًّا (١)، فتكون مئةً وستين رطلاً، ولا تتكرر زكاة معشراتٍ إن لم يقصد بها التجارة، ولا شيء في المنِّ، والزنجبيل، والشيرخشكّ ونحوه مما ينزل من السماء، كلادن وهو طلٌ، وندى ينزل على نبتٍ تأكله المعز فتتعلق الرطوبة بها فيؤخذ. فصل في المعدن وهو كل متولدٍ في الأرض من غير جنسها (٢)، ليس نباتًا ومن/ [٧٨/ أ] استخرج من أهل الزكاة من معدنٍ في الأرض المملوكة، أو مباحةٍ ولو من داره نصًّا (٣) نصابًا من عين أثمان، وقيمة غيره بعد سبكه، وتصفيته منطبعًا كان كصفرٍ، ورصاصٍ، وحديد، أو غير منطبع كياقوت، وعقيق، وفَيرُوزَج (٤)، وبَلَّور، وَسَبَج (٥)، وكُحل وَمَغْرَة (٦) وكبريتٍ، وزِفت،

стр. 493

وزئبقٍ (١)، وزجاجٍ، وملحٍ، وقارٍ، ونفطٍ وغيره مما يسمى معدنًا ففيه الزكاة في الحال، ولا يعتبر له حول ربع العشر (٢). ووقت وجوبها بظهوره، واستقرارها بإحرازه سواءً استخرجه في دفعةٍ، أو دفعاتٍ لم يترك العمل بينهما ترك إهمال وحده ثلاثة أيام إن لم يكن عذرٌ، فإن كان فبزواله فلا أثر لتركه له كإصلاح آلةٍ، ومرضٍ، وسفرٍ واستراحةٍ ليلاً، أو نهارًا ونحوه، فيضم الجنس الواحد بعضه إلى بعض ولو من معادن في تكميل نصابٍ، ولا يضم جنس إلى آخر غير نقدٍ، ولا ضم مع الإهمال. ولا يجوز إخراجها إذا كانت أثمانًا، إلا بعد سبكٍ، وتصفيةٍ، فإن وقت الإخراج بعدهما، فإن أخرج قبل ذلك لم يجز، ورد عليه إن كان باقيًا، أو قيمته إن تلف، فإن اختلفا في القيمة، أو القدر فالقول قول القابض مع يمينه، فإن صفاه أخذه، فكان قدر الواجب أجزأ. وإن نقص رجع عليه بالنقص، وإن زاد عليه إلا أن يسمح به. ومؤنة تصفيته وسبكه عليه، فلا يعتبر النصاب بعدهما كمؤنة استخراجه، ولا تتكرر زكاته إذا لم يقصد به التجارة، إلا أن يكون نقدًا.

стр. 494

وإن/ [٧٨/ ب] استخرج أقل من نصاب فلا شيء فيه. ولا زكاة فيما يخرج من البحر من اللؤلؤ، والمرجان (١)، والعنبر (٢)، ونحوه نصًّا (٣) حيوانًا كان، أو غيره كصيد برٍ. فصل وفي الركاز الخمس في الحال، فلا يعتبر حول أي نوعٍ كان من المال، ولو غير نقدٍ قل، أو كثر فلا يعتبر نصاب لأهل الفيء، فيصرف مصرف الفيء المطلق؛ للمصالح كلها، وباقيه لواجده، ولو مستأمنًا بدارنا، ومكاتبًا، وصبيًا، ومجنونًا، ويخرج عنهما الولي، إلا أن يكون فرضًا فيه لطالبه فلمستأجره، ولو استؤجر؛ لحفر بئر، أو هدم شيءٍ فوجده فهو له، لا لمستأجره، وإن وجده عبدٌ فهو من كسبه (٤) لسيده إن وجده في مواتٍ، أو

стр. 495

شارعٍ، أو أرضٍ لا يعلم مالكها، أو على وجه هذه الأرض، أو في طريقٍ غير مسلوكٍ، أو خربةٍ، أو في ملكه الذي أحياه. وإن علم مالكها، أو كانت منتقلة إليه فهو له أيضًا إن لم يدعه المالك، فلو ادعاه بلا بينةٍ، ولا وصفٍ فله مع يمينه، وإن وجد فيها لقطةً فواجدها أحق من صاحب الملك، وكذا حكم المستأجر، والمستعير يجد في الدار ركازًا، أو لقطةً، فإن ادعى كلٌ منهما أنه وجده أولاً، أو دفنه فوجهان (١)، وعليهما من وصفه منهما حلف، وأخذه. والركاز ما وجد من دفن الجاهلية، أو ما تقدم من الكفار في الجملة في دار إسلامٍ، أو عهدٍ، أو دار حربٍ، وقدر عليه وحده، أو بجماعةٍ لا منعة لهم نصًّا (٢) عليه، أو على بعضه علامة كفرٍ فقط نصًّا (٣) فإن كان عليه، أو على بعضه علامة المسلمين، أولم تكن عليه علامة كالأواني، والحلي، والسبائك فهو لقطة.

стр. 496

باب زكاة الأثمان وهي الذهب، والفضة، ولا زكاة في ذهبٍ حتى يبلغ عشرين مثقالاً (١)،/ [٧٩/ أ] ولا في فضةٍ حتى تبلغ وزن مئتي درهمٍ إسلامي مضروبًا وغيره (٢). فالدرهم ستة دَوَانِق (٣)، وكل عشرة سبعة مثاقيل، وزنة المثقال درهم، وثلاثة أسباع درهم، وهو ثنتان وسبعون حبة شعير متوسطة، وقيل: ثنتان وثمانون حبة شعير، وثلاثة أعشار حبة من الشعير المطلق، ولا تنافي بينهما. وزنة الدرهم نصف مثقال وخُمُسُهُ، وهو خمسون حبة، وخمسا حبةٍ على الأَوَّل، وعلى الثاني سبعٌ وخمسون حبة، وستة أعشار حبة، وعشر عشر حبة، وهو ستة دَوَانِق كما تقدم (٤). والبغلية (٥) وهي السوداء ثمانية دَوَانِق،

стр. 497

والطبرية (١) أربعة دَوَانِق، واليمنية دانقان ونصف، والخراسانية دانق (٢) ونحوه، فيرد ذلك كله إلى المثقال، والدرهم الإسلامي في الزكاة، فنصاب ذهبٍ بالدراهم ثمانية وعشرون درهمًا، وأربعة أسباع درهم، وبالمثاقيل عشرون مثقالاً، وبدينار الوقت الآن الذي زنته درهم وثمن، خمسة وعشرون دينارًا، وسبعا دينارٍ، وتسعه على التحديد. ونصاب الفضة بالدرهم الإسلامي الذي زنته ستة دَوَانِق مئتا درهمٍ، وبالمثاقيل الذي زنة كل مثقالٍ منها درهم وثلاثة أسباع درهمٍ، وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، مئة وأربعون مثقالاً، ولا زكاة في مغشوشهما حتى يبلغ قدر ما فيه نصابًا. فإن شكّ فيه خيِّر بين سبكه، وإخراج زكاة نقده إن بلغ نصابًا، وبين استظهاره، وإخراج قدر زكاته بيقينٍ. وإن وجبت الزكاة، وشكّ في زيادةٍ استظهر فألف ذهبًا، وفضةً مختلطة، وتعذر التميز،/ [٧٩/ ب] يزكي ستمئةٍ ذهبًا، وأربعمئةٍ فضة، وإن لم يجز ذهبٌ عن فضة زكي ستمئةٍ ذهبًا، وستمئةٍ فضةً، وإن أراد أن يزكي المغشوشة منها، وعلم قدر الغش في كل دينارٍ جاز، وإلا لم يجزئه، إلا أن يستظهر فيخرج قدر الزكاة بيقينٍ. وإن أخرج ما لا غش فيه فهو أفضل، ويعرف قدر غشه بوضع ذهبٍ

стр. 498

خالصٍ زنة المغشوش في ماءٍ، ثم فضةٍ كذلك وهي أضخم، ثم المغشوش، ويعلم علو الماء، ويمسح بين كل علامتين، فمع استواء الممسوحين نصفه ذهبٌ، ونصفه فضة، ومع زيادة ونقص بحسابه. ويكره ضرب نقدٍ مغشوشٍ، واتخاذه نصًّا (١)، وتجوز المعاملة به مع الكراهة، إذا أعلمه بذلك، وإن جهل قدر الغش نصًّا (٢)، ولا يضرب لغير السلطان. قال أحمد (٣) ﵀: لا يصلح ضرب الدراهم، إلا في دار الضرب بإذن السلطان؛ لأن الناس إن رخص لهم ركبوا العظائم، ويخرج عن جيدٍ، ورديءٍ من جنسه، ومن كل نوعٍ بحصته، وإن أخرج بقدر الواجب من الأعلى كان أفضل، وإن أخرج عن الأعلى مكسرًا، أو بهرجًا وهو الرديء زاد قدر ما بينهما من الفضل وأجزأ نصًّا (٤). وإن أخرج من الأعلى بقدر القيمة دون الوزن لم يجزئه. ويجزئ قليل القيمة عن كثيرها مع الوزن، ويجزئ مغشوشٌ عن جيدٍ، ومكسرٌ عن صحيحٍ، وسودٌ عن بيضٍ مع الفضل بينهما نصًّا (٥)، ولا يلزم قبول رديءٍ عن جيدٍ، في عقدٍ وغيره. ويثبت الفسخ، ويضم أحد النقدين إلى الآخر في تكميل النصاب، ويخرج عنه، ويكون الضم بالأجزاء/ [٨٠/ أ] فعشرة مثاقيل ذهبًا نصف

стр. 499

نصابٍ، ومئة درهمٍ نصف فإذا ضما كمل النصاب، وإن بلغ أحدهما نصابًا ضم إليه ما نقص عن الآخر. وتضم قيمة العروض إلى كلٍ منهما، واليهما، فذهبٌ، وفضةٌ، وعروض يضم الجميع، ويضم جيد لكل جنس، ومضروبه إلى رديئه، وتبره (١). فصل ولا زكاة في حُليٍّ مباحٍ لرجلٍ، وامرأةٍ من ذهبٍ، وفضةٍ معد؛ لاستعمال مباحٍ، أو إعارةٍ ولولم يفعل، أو ممن يحرم عليه فيهما، كرجلٍ يتخذ حُليّ النساء؛ لإعارتهن، وعكسه لا فارًا منها (٢). وإن كان الحلي ليتيمٍ، فلوليه إعارته، فإن فعل فلا زكاة، وإلا ففيه الزكاة نصًّا (٣)، فأما الحلي المحرم كطوق الرجل، وسواره، وخاتمه الذهب كالآنية، وحلية مُصحفٍ، ودواةٍ، ومقلمةٍ، وسرجٍ، ولجامٍ ونحوه، وما أعد للكراء كحُليّ المَوَاشِط نصًّا (٤) حل له لبسه، أو لا، أو أعد؛ لتجارةٍ كحُليّ الصَّيارف، أو قنيةٍ (٥)، أو ادخارٍ، ونفقةٍ إن احتاج إليه، أولم يقصد به شيئًا

стр. 500

نصًّا (١) ففيه الزكاة، ولا زكاة في الجوهر، واللؤلؤ وإن كثرت قيمته، أو كان في حُلِيّ، إلا أن يكون؛ لتجارةٍ فيقوم جميعه تبعًا. والفلوس (٢) كعروض التجارة، فيها زكاة القيمة (٣). قال المجد (٤): وإن كانت للنفقة فلا. والاعتبار في نصاب الكل بوزنه، إلا المباح المعد؛ للتجارة ولو نقدًا، فالاعتبار بقيمته نصًّا (٥)، فيقوم النقد بنقدٍ آخر إن كان أحظ للفقراء، أو نقص عن نصابٍ؛ لأنه عرض. وقيل: بقيمة المباح وزنة التحريم. وإن انكسر الحُلِيّ، وأمكن لبسه كانشقاقه ونحوه فهو كالصحيح، وإن لم يمكن لبسه فإن لم يحتج في إصلاحه إلى سبكٍ، وتجديد صنعة، ونوى إصلاحه فلا زكاة فيه. وإن نوى كسره، أولم ينو شيئًا ففيه الزكاة، وإن احتاج إلى تجديد صنعةٍ زكاه وحيث اعتبرت/ [٨٠/ ب] القيمة في النصاب فكذا في الإخراج، فإن أخرج منه مشاعًا، أو مثله وزنًا مما يقابل جودته زيادة الصنعة جاز. وإن أراد كسره منع، وإذا لم تعتبر القيمة في النصاب لم تعتبر في الإخراج.

стр. 501

قال في الفروع (١): «والأشهر، واختاره القاضي، والشيخ وغيرهما يعتبر في المباح خاصة» وهذا من فروع القولين المتقدمين. ويباح لذكرٍ من فضةٍ خاتم، ولبسه في خنصر يسار أفضل نصًّا (٢)، ويجعل فصه مما يلي كفه، ولا بأس بجعله مثقالاً، أو أكثر ما لم يخرج عن العادة، وجعل فصه منه، أو من غيره، ويكره لبسه في سبابةٍ، ووسطى، ويكره أن يكتب عليه ذكر الله تعالى، من قرآنٍ وغيره ويستحب التختم بالعقيق (٣). ويكره لرجلٍ، وامرأةٍ خاتم حديدٍ، وصفر، ونحاسٍ، ورصاصٍ نصًّا (٤)، وكذا قبيعة سيفٍ (٥)، وحلية منطقة، وجَوشَن، وخُوذَة (٦) وخف، وَرَان وهو شيءٌ يلبس تحت الخف، وحمائل ونحوها ومن الذهب قبيعة السيف وما دعت إليه ضرورة كأنفٍ، وربط سنٍ، أو أسنان به.

стр. 502

ويباح للنساء من الذهب، والفضة ما جرت عادتهن بلبسه كطوقٍ، وخلخالٍ، وسوارٍ، وَدُمْلُجٍ (١) وقُرْط، وخاتم، وما في المُخَانق، والمَقَالد من حرائز، وتعاويذ، وأُكَر، وما أشبه ذلك قل، أو كثر، حتى دراهم، ودنانير لاسيما في من عادتهم التحلي بها.

стр. 503

باب زكاة العروض (١) وهي ما يعد؛ لبيع وشراء؛ لأجل ربحٍ غير النقدين كذا قالوا، ولعل مرادهم في الأصل، ثم استعمل في غيره كما تقدم (٢) في اعتبار النصاب بوزنه، إلا المعد للتجارة ولو نقدًا، فدلَّ أن العرض قد يكون نقدًا، وصرح به بعضهم (٣)، وعبارة بعضهم تتناوله عمومًا. تجب الزكاة في عروض التجارة (٤)، إذا بلغت قيمتها نصابًا، ويؤخذ منها؛ لأنها محل الوجوب/ [٨١/ أ] لا من العروض، ولا تصير للتجارة، إلا أن يملكها بفعله (٥) ولو منفعة، أو بغير معاوضةٍ، أو استرد ما باعه بنية

стр. 504

التجارة بها عند تملكه بأن يقصد التكسب به بالاعتياض عنه، فإن ملكها بإرثٍ، أو ملكها بفعله بغير النية، ثم نوى التجارة بهالم تصر للتجارة، إلا أن يكون اشتراه بغرض تجارةٍ فلا يحتاج إلى نية. وإن كان عنده عرضٌ للتجارة فنواه للقنية، ثم نواه للتجارة لم يصر للتجارة، إلا حُلِيّ اللبس إذا نوى بفعله التجارة فيصير لها بمجرد النية؛ لأن التجارة أصلٌ فيه. وتقوم العروض عند الحول بالأحظ للمساكين (١) من عينٍ، أو وَرِقٍ، إلا المغنية فَتُقَوَّمُ سَاذِجَة (٢)، ولا عبرة بقيمة آنية ذهبٍ، أو فضةٍ، ويقوم الخصي بصفته، وإن بلغت قيمة العرض بكل منهما نصابًا خيِّر بينهما، ولا يعتبر ما اشتريت به، وإن اشترى عرضًا بنصابٍ من الأثمان، أو من العروض بنى على حوله، وإن اشتراه بنصابٍ من السائمة، أو باعه بنصابٍ منها لم يَبن على حوله، وإن اشترى نصاب سائمةٍ؛ لتجارةٍ بنصاب سائمةٍ؛ لقنيةٍ بَنى. وإن ملك نصاب سائمةٍ؛ لتجارة فعليه زكاة تجارة دون سوم، ولو سبق حول سوم، فإن لم يبلغ قيمتها نصاب التجارة فعليه زكاة السوم. وإن اشترى أرضًا؛ لتجارة يزرعها، أو زرعها ببذرٍ تجارةً، أو شجرًا تجب في ثمره الزكاة فأثمر الشجر، وزرعت الأرض زكى الجميع زكاة قيمة

стр. 505

نصًّا (١)، ولو سبق وجوب عشر، مالم تكن قيمتها دون نصاب كما تقدم، ولا عشر عليه. وإن اشترى صَبَّاغ ما يصبغ به وبقي كزعفران، ونيل، وعصفر ونحوه، فهو عرض تجارةٍ يقوم عند حوله؛ لاعتياضه عن صبغ قائمٍ بالثوب ففيه معنى التجارة/ [٨١/ ب] ومثله ما يشتريه دَبَّاغٌ؛ ليدبغ به كَعَفْصٍ (٢)، وَقَرَضٍ وما يدهنه به كسمنٍ، وملحٍ. ولا زكاة فيما لا يبقى له أثرٌ بما يشتريه قصارٌ من حطبٍ، وَقِلْيٍ (٣) وَنُورَةٍ (٤)، وصابون، وأشنان ونحوه. وإذا أذن كل واحدٍ من الشريكين لصاحبه في إخراج زكاته فأخرجاها معًا، ضمن كل واحدٍ منهما نصيب صاحبه؛ لأنه انعزل حكمًا؛ ولأنه لم يبق عليه زكاةٌ كما لو علم، ثم نسي. وإن أخرج أحدهما قبل الآخر، ضمن الثاني نصيب الأَوَّل علم، أولم يعلم، لا إن أدى دينًا بعد أداء موكله ولم يعلم، ويرجع على القابض مما

стр. 506

قبض من الوكيل، ولو أذن غير شريكين كل واحدٍ منهما للآخر في إخراج زكاته، فكما لشريكين فيما سبق، ولا يجب إخراج زكاته، أولا. ويقبل قول الموكل أنه أخرج قبل دفع وكيله إلى الساعي، وقول من دفع زكاة ماله إليه، ثم ادعى أنه كان أخرجها، وتؤخذ من الساعي إن كانت بيده. فإن تلفت، أو كان دفعها إلى الفقير، أو كانا دفعا إليه فلا، ومن لزمه نذرٌ، وزكاةٌ قدم الزكاة، وله الصدقة قبل إخراج زكاته.

стр. 507

باب زكاة الفطر وهي صدقة تجب في الفطر من رمضان، فهي طهرة للصائم من اللغو والرفث (١)، وهي واجبة، وتسمى أيضًا فرضًا نصًّا (٢) على كل مسلمٍ حرٍ، ومكاتبٍ (٣) ذكرٍ، وأنثى، كبيرٍ وصغيرٍ. وتجب في مال صغيرٍ نصًّا (٤)، وذلك كله ممن تلزمه (٥) مؤنة نفسه، إذا فضل عنده عن قوته، وقوت عياله يوم العيد وليلته، صاع، ويعتبر كون ذلك بعدما يحتاجه للنظر، والحفظ قاله الْمُوَفَّق (٦) ومن تبعه (٧).

стр. 508

وإن فضل بعض صاعٍ لزمه إخراجه، ويكمله من تلزمه فطرته لو عجز عن جميعها، وعنه (١) لا يلزمه/ [٨٢/ أ] ويخرجها كلها، قاله المجد (٢) في شرحه. ويلزم المسلم فطرة من يمونه من المسلمين، حتى زوجة عبده الحرة، ومالك نفع قنٍ (٣) فقط، وخادم زوجته إن لزمته نفقته، وبائن حامل إن قلنا النفقة لها، لا من استأجر أجيرًا، أو ظئرًا بطعامه، وكسوته نصًّا (٤) كضيفٍ، ولا من وجبت نفقته في بيت المال، ولا من تسلم زوجته الأمة ليلاً فقط، بل على سيدها، ويلزمه فطرة من يمونه من المسلمين، وترتيبها كالنفقة، فإن لم يجد ما يؤدي عن جميعهم، فيلزمه البداءة بنفسه، ثم بامرأته، ثم برقيقه، ثم بأمه، ثم بأبيه، ثم بولده، ثم على ترتيب الميراث الأقرب فالأقرب، فإن استوى اثنان فأكثر ولم يفضل غير صاعٍ، أقرع. ولا يجب على جنينٍ بل يستحب، ومن تبرع بمؤنة شخصٍ شهر رمضان لزمته فطرته نصًّا (٥)، لا إن مانه جماعة (٦)، وإذا كان رقيقٌ واحدٌ، أو أكثر بين شركاء، أو بعضه حر، أو قريب تلزمه نفقة اثنين فأكثر، أو ألحقت

стр. 509

قافة (١) ولدًا باثنين فأكثر فعليهم صاعٌ واحدٌ (٢)، ومن عجز منهم عما عليه لم يلزم الآخر سوى قسطه كشريكٍ ذميٍ. وإن عجز زوج المرأة عن فطرتها، فعليها إن كانت حرةً، وعلى سيدها إن كانت أمةً، وهل ترجع الحرة والسيد بها على الزوج إذا أيسر، كالنفقة أم لا؟ كالقريب فيه وجهان (٣). قال في الرعايتين: (٤) بالرجوع وأنه أقيس، ومن له آبقٌ، أو ضال، أو مغصوبٌ فعليه فطرته، إلا أن يشكّ في حياته فتسقط نصًّا (٥)، فإن علم حياته بعد ذلك أخرج لما مضى. ولا يلزم الزوج فطرة ناشزٍ وقت الوجوب، ولا من لا تلزمه نفقتها؛

стр. 510

لصغرٍ ونحوه، وتلزم فطرة مريضة/ [٨٢/ ب] ونحوها لا تحتاج نفقة. ومن لزم غيره فطرته فأخرج عن نفسه بغير إذنه أجزأ، كما لو أخرج بإذنه؛ لأن الغير متحمل لا أصيل، ولولم يخرج من تلزمه فطرة غيره مع قدرته لم يلزم الغير شيءٌ وله مطالبته بالإخراج، ولو أخرج العبد بغير إذن سيده لم يجزئه، وإن أخرج عمن لا تلزمه فطرته بإذنه أجزأ، وإلا فلا. ولا يمنع الدَّين وجوب الفطرة، إلا أن يكون مطالبًا به نصًّا (١)، ويجب بغروب شمس ليلة الفطر، فمن أسلم بعد ذلك، أو تزوج، أو ولد له ولدٌ، أو ملك عبدًا، أو كان معسرًا وقت الوجوب، ثم أيسر بعده فلا فطرة، وإن وجد ذلك قبل الغروب وجبت، ولا تسقط بعد وجوبها بموتٍ، ولا غيره. ويجوز تقديمها بيومٍ، أو بيومين فقط نصًّا (٢)، وآخر وقتها غروب شمس يوم الفطر، فإن أخرها عنه أثم، وعليه القضاء، والأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة، أو قدرها، ويجوز في سائره مع الكراهة، ومن وجبت عليه فطرة غيره، أخرجها مكان نفسه نصًّا (٣) ويأتي (٤).

стр. 511

فصل والواجب فيها صاع تمرٍ عراقيٍ، ومثل مكيله من غيره، وهي التمر، والزبيب، والشعير، والأقط (١)، ولا عبرة بوزن تمرٍ نصًّا (٢)، فإذا بلغ صاعًا بالبر أجزأ، وإن لم يبلغ الوزن ويحتاط في الثقيل؛ ليسقط الفرض بيقينٍ. ولا يجزئ نصف صاعٍ من برٍ نصًّا (٣) خلافًا لأبي العباس (٤). ويجزئ صاع دقيقٍ، وسويقٍ (٥) نصًّا (٦)، ولو مع وجود الحب وهو بر، أو شعير يحمص ثم يطحن، وصاعه بوزن حبه، ويجزئ بلا نخلٍ، وكذا أقطٍ، ولو ممن يقتاته نصًّا (٧)، أو مع وجود غيره، وهو شيءٌ يعمل من اللبن المخيض. ولا يجزئ غير هذه الأصناف (٨) مع قدرته على تحصيلها كدِبسٍ،

стр. 512

وجبنٍ، ومَصلٍ (١) ولا القيمة نصًّا (٢)، فإن عدم المنصوص/ [٨٣/ أ] عليه أخرج ما يقوم مقامه من حبٍ، وتمرٍ يقتات، ولا يجزئ إخراج حبٍ معيبٍ، كمسوسٍ، ومبلولٍ، وقديمٍ تغير طعمه ونحوه، ولا خبز نصًّا (٣) فإن خالط المخرج ما لا يجزئ وكثر لم يجزئه، وإن قل زاد بقدر ما يكون المصفى صاعًا. قال أحمد (٤) ﵀: واجبٌ تنقية الطعام. ويجزئ إخراج صاعٍ ملفقٍ من أجناسٍ (٥). وأفضل مُخْرَج تمر نصًّا (٦)، ثم زبيبٍ، ثم برٍ، ثم أنفع، ثم شعير، ثم دقيق بر وشعيرٍ، ثم سويقهما، ثم أقط. ويجوز أن يعطي الجماعة ما يلزم الواحد، لكن الأفضل ألا ينقصه عن مدٍ برًا، ونصف صاع برٍ من غيره، وأن يعطي الواحد ما يلزم الجماعة،

стр. 513

ولفقيرٍ إخراج فطرة، وزكاة عن نفسه إلى من أخذتا منه. قال المنُقِّح (١): مالم يكن حيلةً، وكذا الإمام، ونائبه إذا حصلت عنده فقسمها وردهما إلى من أخذتا منه.

стр. 514

باب إخراج الزكاة لا يجوز تأخيرها عن وقت وجوبها مع إمكانه، فيجب إخراجها على الفور نصًّا (١)، كنذرٍ مطلقٍ، وكفارةٍ نصًّا (٢) ويأتي (٣) إلا أن يخاف ضررًا كرجوع ساعٍ ونحوه، كخوفه على نفسه، أو ماله، أو حاجته إليها نصًّا (٤)، وتؤخذ منه عند يساره، أو لمن حاجته أشد نصًّا (٥)، أو لقريبٍ، أو جارٍ، أو لتعذر إخراجها من النصاب؛ لغيبة، أو غيرها، ولو قدر على الإخراج من غيره، وتقدم (٦)، أو لغيبة المستحق، أو الإمام عند خوف رجوعه، وكذا للإمام، والساعي التأخير عند ربها؛ لعذر قحطٍ ونحوه. فإن جحد وجوبها جهلاً به، ومثله يجهله كقريب عهدٍ بإسلامٍ، ونشوئه ببادية بعيدة تخفى عليه عرف ذلك، فإن أصر، أو كان عالمًا به كفر، وأخذت منه إن كانت وجبت، واستتيب ثلاثًا، فإن لم يتب قتل. ومن منعها بخلاً بها، أو تهاونًا أخذت منه، وعزره إمامٌ عدلٌ، أو

стр. 515

عامل زكاة ما لم يكن جاهلاً (١)، فإن غيب ماله، أو كتمه وأمكن أخذت من غير زيادةٍ، فإن لم يمكن أخذها استتيب ثلاثة أيامٍ، فإن تاب وأخرج/ [٨٣/ ب] وإلا قتل حدًا (٢)، وأخذت من تركته، وإن لم يمكن أخذها إلا بقتالٍ وجب على الإمام قتاله إن وضعها مواضعها نصًّا (٣)، ولا يكفر بقتاله له، ومن طولب بها فادعى ما يمنع وجوبها من نقصان الحول، أو النصاب، أو انتقاله في بعض الحول ونحوه، كادعائه أداءها، أو تجدده قريبًا، أو أن ما بيده لغيره، أو أنه منفرد، أو مختلط قبل قوله بلا يمينٍ، وإن أقر بقدر زكاته، ولم يخبر بقدر ماله أخذت منه بقوله، ولم يكلف إحضار ماله. والصبي، والمجنون يخرج عنهما وليهما كنفقة وغرامة، ويستحب لرب المال تفرقة زكاته بنفسه بشرط أمانته (٤). وفي عبارة بعضهم يجوز، فهو أفضل من دفعها لإمامٍ عادلٍ نصًّا (٥)،

стр. 516

وله دفعها إلى الساعي، وإلى الإمام ولو فاسقًا يضعها في مواضعها، ويجب كتمها إذًا (١)، ويجزئه مطلقًا، ويجزئ دفعها إلى الخوارج (٢)، والبغاة (٣)، نص عليه (٤) في الخوارج إذا غَلَبوا على بلدٍ، وأخذوا منه العشر وقع موقعه. ولا يجوز دفع عشرٍ، وصدقةٍ إليهم ولا إقامة حدٍ، وللإمام طلبها من المال الظاهر، والباطن إن وضعها في أهلها، ولا يجب الدفع إليه، وليس له أن يقاتل على ذلك إذا لم يمنع إخراجها بالكلية نصًّا (٥). ولا يجزئ إخراجها إلا بنيةٍ من مكلفٍ فينوي الزكاة، أو الصدقة الواجبة، أو صدقة المال، أو الفطر فلولم ينو، أو نوى صدقة مطلقةً لم يجزئ عما في ذمته، حتى ولو تصدق بجميع المال، والأَولى مقارنتها للدفع، ويجوز قبله بيسيرٍ كصلاةٍ، ولا يعتبر فيه الفرض، ولا يعين المال المزكى عنه، فلو كان له مالان غائبٌ، وحاضرٌ فنوى زكاة أحدهما أجزأ عن أيهما شاء، ولو نوى زكاة ماله الغائب، فإن كان تالفًا فعن الحاضر أجزأ عنه إن كان الغائب تالفًا، ولو نوى عن الغائب فبان تالفًا لم يكن مصرفه إلى غيره.

стр. 517

وإن أخذها الإمام قهرًا؛ لامتناعه كفت نية الإمام دون نية رب المال وأجزأته ظاهرًا، لا باطنًا، وكذا إن أخذها الإمام، أو الساعي؛ لغيبة رب المال، وتعذر الوصول إليه لحبسٍ ونحوه/ [٨٤/ أ] أجزأ ظاهرًا وباطنًا، وإن أخذها منه طوعًا، ونواها دون الإمام جاز، لا إن نواها الإمام دونه. ولا بأس بالتوكيل في إخراجها، ويعتبر كون الوكيل ثقة نصًّا (١) مسلمًا، فإن دفعها إلى وكيله أجزأت النية من موكل مع قرب زمن الإخراج، وإلا نوى الوكيل أيضًا، ولا يجزئ نية الوكيل وحده. وإن أخرج زكاة شخصٍ من ماله بأمره صح، وإلا فلا، وإن كان من مال المخرج عنه بلا إذنه وقلنا بصحة تصرف الفضولي موقوفًا على الإجازة فأجازه ربه أجزأت (٢)، وإلا فلا، ولو قال لآخر: أخرج عني زكاتي من مالك ففعل، أجزأت عن الآمر نص عليه في الكفارة (٣). ومن أخرج زكاة مال غصبٍ لم يجزئه، ويستحب أن يقول المخرج عند دفعها: اللهم اجعلها مغنمًا، ولا تجعلها مغرمًا (٤). ويقول الآخذ: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله

стр. 518

لك طهورا (١)، ولا يجب ذلك عليه. وإظهارها مستحبٌّ، سواءٌ كان بموضعٍ يخرج أهله الزكاة، أم لا، وإن علم الآخذ أهلاً لأخذها كره إعلامه بأنها زكاة نصًّا (٢). قال أحمد ﵀ (٣): لم يُبَكِّته (٤)، يعطيه ويسكت، وإن علمه أهلاً والمراد ظنه، ويعلم من عادته لا يأخذها فأعطاه ولم يعلمه لم يجزئه في قياس المذهب (٥). وله نقل زكاةٍ إلى دون مسافة قصرٍ نصًّا (٦)، وفي فقراء بلده أفضل، ولا يدفع الزكاة إلا لمن يظنه من أهلها، فلو لم يظنه من أهلها فدفع إليه، ثم بان من أهلها لم يجزئه. ولا يجوز نقلها عن بلدها إلى ما تقصر فيه الصلاة، ولو لرحمٍ، وشدة حاجة، فإن خالف وفعل أجزأه. وعنه (٧) لا، إلا أن يكون في باديةٍ، أو بلدٍ لا فقراء فيه.

стр. 519

قال المنُقِّح (١): أو فضل معه منها فيفرقها في أقرب البلاد إليه. والمسافر بالمال يفرقها في موضعِ أكثر إقامة المال فيه نصًّا (٢)، وله نقل كفارةٍ ونذرٍ/ [٨٤/ ب] ووصية مطلقة ولو إلى مسافة قصرٍ، لا مقيدةٍ نصًّا (٣) كفقراء مكانٍ معينٍ. وإن كان في بلدٍ، وماله في آخر، أو أكثر أخرج زكاة كل مالٍ في بلده متفرقًا كان، أو مجتمعًا إلا في نصاب سائمةٍ فيجوز الإخراج في بعضها؛ لئلا يفضي إلى شقيص زكاة الحيوان. ويخرج فطرة نفسه ومن يمونه في البلد نفسه، وإن كانوا في غيره نصًّا (٤) وتقدم (٥). وحيث جاز النقل فأجرته عليه كأجرة كيلٍ، ووزنٍ وإذا حصل عند الإمام ماشية استحب له وسم إبلٍ، وبقرٍ في أفخاذها، وغنمٍ في أذانها (٦). فإن كانت زكاةً كتب (لله)، أو (زكاة).

стр. 520

وإن كانت جزيةً كتب (صَغَارًا)، أو (جِزْيةً)؛ لتتميز (١). فصل تقدم أنه يجب إخراج الزكاة عند وجوبها، وله تعجيلها، وتركه أفضل لحولين فأقل فقط بعد كمال النصاب، لا قبله، ولا قبل السوم. فلو ملك بعض نصابٍ فعجل زكاته، أو زكاة نصابٍ لم يجزئه، ولو ظن ماله ألفًا فعجل زكاته فبان نصفه أجزأه عن عامين، وإن أخذ الساعي فوق حقه، حسبه من حولٍ ثانٍ نصًّا (٢). وليس لولي رب المال أن يعجل زكاته، وإن عجل عن النصاب وما ينمو في حوله أجزأ عن النصاب دون النماء، ويجوز تعجيل زكاة الثمر بعد ظهوره، والزرع بعد نباته إذ ظهوره كالنصاب، وإدراكه كالحول؛ لحولٍ، ولا يجوز قبل ذلك. وإن عجل زكاة النصاب فتم الحول وهو ناقصٌ قدر ما عجله أجزأ أداء المعجل في حكم الموجود، وإن عجل عن أربعين شاة شاتين من غيرها، أو شاة منها، وأخرى من غيرها أجزأ، وشاتين منها لا يجزئ عنهما، وينقطع الحول (٣). كذا لو عجل شاةً عن الحول الثاني وحده؛ لأن ما عجله عنه زال ملكه

стр. 521

عنه فينقص به، وإن عجل زكاة المئتين فنتجت عند الحول سخلة لزمته ثالثةٌ. وإن عجل عن مئة وعشرين واحدة، ثم نتجت قبل الحول أخرى، لزمه إخراج ثانيةٍ، وإن عجلها فدفعها إلى مستحقها فمات قابضها/ [٨٥/ أ]، أو ارتد، أو استغنى منها، أو من غيرها أجزأت عنه، وإن دفعها إلى غنيٍ، أو كافرٍ يعلم غناه، أو كفره، فافتقر عند الوجوب، أو أسلم لم يجزئه، وإن عجلها، ثم هلك المال، أو نقص النصاب، أو مات المالك، أو ارتد قبل الحول لم يرجع على المسكين مطلقًا (١). وقيل: (٢) يملك الرجوع اختاره ابن حامد، وابن شهابٍ، وأبو الخطاب (٣)، كما لو كانت بيد الساعي عند التلف، وقطع المصنف، وغيره عن ابن حامد، إن كان الدافع لها الساعي رجع مطلقًا (٤). وإن كان رب المال، أو أعلمه أنها زكاة معجلة رجع بها، وإن أطلق

стр. 522

لم يرجع، وقال جماعة (١) على هذا القول: إن كان الدافع ولي رب المال رجع مطلقًا، وإن كان رب المال، ودفع إلى الساعي مطلقًا رجع فيها، مالم يدفعها إلى الفقير، وإن دفعها إليه فهو كما لو دفعها إليه رب المال، وحيث قيل بالرجوع إذا عجل الزكاة، فإن كان المعجل باقيًا أخذه ربه بزيادته المتصلة لا المنفصلة. وإن كان تالفًا ضمنه القابض إن اقتضى الحال الضمان؛ لأنه تبين ألا زكاة قاله في القواعد (٢) بمعناه. وقال في الفروع (٣): ومتى كان رب المال صادقًا فله الرجوع باطنًا أعلمه بالتعجيل، أو لا، لا ظاهرًا مع الإطلاق؛ لأنه خلاف الظاهر. وإن اختلفا في ذكر التعجيل، صدق الآخذ ويحلف، ولا يصح تعجيل زكاة معدن بحالٍ، ولا ما يجب في ركازٍ، وللإمام، ونائبه استسلاف زكاةٍ برضا رب المال، لا إجباره على ذلك. فإن استسلفها فتلفت بيده لم يضمنها، وكانت من ضمان الفقراء، سواءٌ سأله ذلك الفقراء، أو رب المال، أولم يسأله أحدٌ؛ لأن له قبضها كولي اليتيم. وإن تلفت في يد الوكيل قبل أدائها، فمن ضمان رب المال، وإن أخرج الساعي (٤) قسمة زكاةٍ عنده بلا عذرٍ كاجتماع الفقراء، أو الزكوات لم

стр. 523

يجز، ويضمن؛ لتفريطه كوكيلٍ في/ [٨٥/ ب] إخراجها يؤخره. وإن وجد الساعي مالاً لم يحل حوله، ولم يعجلها ربه، وَكّل ثقةً في قبضها عند وجوبها، وصرفها في مصرفها. ولا بأس بجعله إلى رب المال إن كان ثقةً، فإن لم يجد ثقةً، أخرجها ربها إن لم يخف ضررًا، وإلا أخرها إلى العام الثاني. وإذا قبض الساعي الزكاة فرقها في مكانه، وما قاربه، فإن فضل شيءٌ حمله، وإلا فلا (١). وللساعي بيع الزكاة من ماشيةٍ وغيرها؛ لحاجةٍ كخوف تلفٍ، ومؤنةٍ، ومصلحة، وصرفه في الأحظ للفقراء، أو حاجتهم. فإن باع لغير حاجةٍ، ومصلحةٍ، فقال القاضي (٢): لا يصح؛ لعدم الإذن، ويضمن قيمة ما تعذر.

стр. 524

باب ذكر أهل الزكاة وما يتعلق به وهم ثمانية أصنافٍ: أحدها: الفقراء، فالفقير من لا يجد شيئًا البتة، أو يجد يسيرًا من الكفاية دون نصفها من كسبٍ، أو غيره، مما لا يقع موقعًا من كفايته. الثاني: المساكين، فالمسكين من يجد معظم الكفاية، أو نصفها، ومن ملك نقدًا، أو غيره ولو كثرت قيمته لا يقوم بكفايته، فليس بغني، فيأخذ تمام كفايته سنة. قال أحمد ﵀ (١): إذا كان له عقارٌ، أو ضيعةٌ يستغلها عشرة آلافٍ، أو أكثر لا تكفيه يأخذ من الزكاة، وكذا من له كتب يحتاجها؛ للحفظ، والمطالعة، ولها حلي؛ للبسٍ، أو لكريٍ يحتاج إليه. وإن تفرغ قادرٌ على الكسب لعلمٍ، وتعذر الجمع أُعطي، لا إن تفرغ للعبادة، وإطعام الجائع ونحوه واجبٌ، مع أنه ليس في المال حق سوى الزكاة. ومن أبيح له أخذ شيءٍ فله سؤاله، ولا بأس بمسألة شرب الماء، والاستعارة، والاقتراض نصًّا (٢) فيهن، ولا بأس بسؤال الشيء اليسير

стр. 525

كشِسع (١) النعل،/ [٨٦/ أ] أو الحذاء. وإن أُعطي مالاً من غير مسألةٍ، ولا استشِراف نفسٍ وجب أخذه. وإن استَشرفَت نفسه بأن قال: سيبعث لي فلانٌ، أو لعله يبعث لي، فلا بأس بالرد. الثالث: العاملون عليها وهم جباتها، وكاتب، وقاسم، وحاشر، وكيال، ووزان، وعداد ونحوه، وأُجرة كيل الزكاة، ووزنها، ومؤنة دفعها على المالك. ويشترط كون العامل مسلمًا، أمينًا، مكلفًا كافيًا من غير ذوي القربى، ولا يشترط حريته، ولا فقره. ويجوز أن يكون الراعي، والحمَّال ونحوهما كافرًا، أو عبدًا وغيرهما ممن منع الزكاة (٢)؛ لأن ما يأخذه أجرة لعمله، لا لعمالته. وإن تلف المال بيده بلا تفريطٍ، لم يضمن، وأعطي أجرته من بيت المال (٣)، وإن ادعى المالك دفعها إلى العامل، وأنكر، صدق المالك بلا يمينٍ في الدفع، وحلف العامل وبرئ.

стр. 526

وإن ادعى العامل دفعها للفقير فأنكر، صدق العامل في الدفع والفقير في عدمه، ويقبل إقراره بقبضها ولو عزل. وإن عمل إمامٌ، أو نائبه على زكاةٍ لم يكن له أخذ شيءٍ منها، ويقدم بأجرته على غيره، وإن أعطي فله الأخذ، وإن تطوع بعمله؛ لقصة عمر (١) ﵁، وله تفرقة الزكاة إن أذن له، وإلا فلا. وتقبل شهادة أرباب الأموال عليه في وضعها غير موضعها، لا في أخذها منهم. وإن شهد به بعضهم لبعض قبل التشاجر والتخاصم قبل، وغرم العامل وإلا فلا. الرابع: المؤلفة قلوبهم وهم السادة المطاعون في عشائرهم من كافرٍ يرجى إسلامه، أو كف شره، ومسلم يرجى بعطيته قوة إيمانه، أو إسلام نظيره، أو نصحه في الجهاد، أو الدفع عن المسلمين (٢)، أو كف شره كالخوارج/ [٨٦/ ب] ونحوهم، أو قوة على جباية الزكاة ممن لا يعطيها، إلا أن يخوف ويهدد بقوم في طرف بلاد الإسلام إذا أعطوا من الزكاة جبوها

стр. 527

منه ويقبل قوله في ضعف إسلامه، لا أنه مطاعٌ في قومه إلا ببينةٍ (١). وعنه أن حكمهم انقطع (٢)، فيرد سهمهم في بقية الأصناف، أو يصرف في مصالح المسلمين نصًّا (٣). الخامس الرقاب: وهم المكاتبون، ولهم الأخذ قبل حلول نجمٍ (٤) ولو تلفت بيده أجزأت ولم يغرمها، سواءٌ عتق أم لا، ويجوز أن يفدي بها أسيرًا مسلمًا في أيدي الكفار، وأن يشتري منها رقبة يعتقها، لا من يعتق عليه بالشراء كرَحِم محرم، ولا إعتاق عبده، أو مكاتبه عنها، ومن عتق من الزكاة فما رجع من ولائه رد في عتق مثله، وما أعتقه الساعي من الزكاة فولاؤه للمسلمين، ولا يعطي المكاتب لجهة الفقر؛ لأنه عبد ذكره جماعة (٥). وذكر ابن تميم (٦) لا يعطى؛ لفقره إذا كان معه قدر كفايته قاله أصحابنا، ومقتضاه أنه يعطي إذا لم يكن معه قدر كفايته. السادس الغارمون: وهم المديونون، وهم ضربان:

стр. 528

أحدهما: من غرم؛ لإصلاح ذات البين ولو بين أهل ذمةٍ؛ لمصلحة فيأخذ، ولو قبل حلول دينه، ومن تحمل بسبب إتلاف مالٍ، أو نهبٍ، أو ضمانٍ عن غيره وهما معسران، فيجوز الدفع إلى كلٍ منهما، وإن كانا مؤسرين، أو أحدهما، لم يجز للثاني. ومن غرم؛ لإصلاح نفسه في مباحٍ حتى في شراء نفسه من الكفار، وإن دفع إلى الغارم ما يقضي به دينه لم يجز صرفه في غيره، وإن كان فقيرًا، وكذا المكاتب، والغازي لا يصرفان ما أخذاه إلا لجهةٍ واحدةٍ. وإن دفع إلى الغارم جاز أن يقضي به دينه فالمذهب أن من أخذ بسببٍ يستقر الأخذ به وهو الفقر، والمسكنة، والعمالة، والتآلف صرفه فيما شاء كسائر ماله (١). وإن لم يستقر صرفه/ [٨٧/ أ] فيما أخذه له خاصةً؛ لعدم ثبوت ملكه عليه من كل وجهٍ، ولهذا يسترد منه إذا أبرئ، أولم يغز، وإن وكل الغارم من عليه الزكاة قبل قبضها منه بنفسه، أو نائبه في دفعها إلى الغريم (٢) عن دينه جاز نصًّا (٣). وإن دفع المالك إلى الغريم بلا إذن الفقير صح، كما أن للإمام قضاء دين الحي من الزكاة بلا وكالة.

стр. 529

ويشترط في إخراج الزكاة تمليك المعطي، فلا يجوز أن يغذي المساكين، أو يعشيهم، ولا يقضي منه دين ميتٍ غرمه؛ لمصلحة نفسه، أو غيره؛ لعدم أهليته لقبولها، كما لو كفنه منها خلافًا لأبي العباس (١)، وذكره روايةً عن أحمد (٢). ويعتبر لملك الفقير لها وإجزائها قبضه، فلا يصح تصرفه قبله نصًّا (٣) للأمر بها بلفظ الإيتاء، والأداء، والأخذ، والإعطاء، فلو قال الفقير لرب المال: اشترى لي بها ثوبًا ولم يقبضها، لم تجزئه، ولو اشتراه كان له، ولو تلف فمن ضمانه، ولا يكفي إبراء المدين من دينه بنية الزكاة نصًّا (٤)، سواءٌ كان المخرج عنه دينًا، أو عينًا، خلافًا لأبي العباس فيما إذا كانت عن دينٍ، ولا تكفي الحوالة بها (٥). السابع في سبيل الله: وهم الغزاة الذين لا حق لهم في الدِّيوان (٦)، ويتمم لمن أخذ منه دون كفايته من زكاة، ولا يجوز لرب المال أن يشتري ما يحتاج إليه الغازي، ثم يصرفه إليه؛ لأنه قيمة ولا شرائه فرسًا منها يصير حبيسًا (٧)، ولا دارًا، ولا ضيعة؛ للرباط، أو يقفها على الغزاة، ولا غزوة

стр. 530

على فرسٍ أخرجه من زكاته نص على ذلك كله (١)، ولا يغزي بها عنه، ولا يحج بها عنه، والحج من السبيل نصًّا (٢) فيأخذ فقيرٌ ما يؤدي به فرض حجٍ، أو عمرةٍ، أو يستعين به فيه. الثامن ابن السبيل: وهو المسافر المنقطع به في سفرٍ مباحٍ، دون المنشئ للسفر من بلده، ويصدق في إرادة/ [٨٧/ ب] السفر بلا يمينٍ فيعطى قدر ما يصل به إلى بلده، أو منتهى قصده، وعوده إلى بلده ولو وجد من يقرضه، أو مع غناه ببلده، ويعطي الفقير، والمسكين تمام كفايتهم سنة، والعامل قدر أجرة مثله ولو جاوزت الثمن نصًّا (٣). ونصه أيضًا أن ما يأخذه أجرة، ومكاتب، وغارم ما يقضيان به دينهما، ولو دينًا لله تعالى، وليس لهما صرفه إلى غيره كغازٍ وتقدم (٤). والمؤلَّف ما يصل به التأليف، والغازي ما يحتاج إليه؛ لغزوه وإن كثر، ولا يزاد أحد منهم عن ذلك، ومن كان ذا عيالٍ أخذ ما يكفيهم، ولا يعطي أحدٌ منهم مع الغنى، إلا أربعة: العامل، والمؤلف، والغازي، والغارم؛ لإصلاح ذات البين، مالم يكن دفعها من ماله، وإن فضل مع
следующие страницы →