← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 795

المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح

شهاب الدين العسكري

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وإن ادعى العامل دفعها للفقير فأنكر، صدق العامل في الدفع والفقير في عدمه، ويقبل إقراره بقبضها ولو عزل. وإن عمل إمامٌ، أو نائبه على زكاةٍ لم يكن له أخذ شيءٍ منها، ويقدم بأجرته على غيره، وإن أعطي فله الأخذ، وإن تطوع بعمله؛ لقصة عمر (١) ﵁، وله تفرقة الزكاة إن أذن له، وإلا فلا. وتقبل شهادة أرباب الأموال عليه في وضعها غير موضعها، لا في أخذها منهم. وإن شهد به بعضهم لبعض قبل التشاجر والتخاصم قبل، وغرم العامل وإلا فلا. الرابع: المؤلفة قلوبهم وهم السادة المطاعون في عشائرهم من كافرٍ يرجى إسلامه، أو كف شره، ومسلم يرجى بعطيته قوة إيمانه، أو إسلام نظيره، أو نصحه في الجهاد، أو الدفع عن المسلمين (٢)، أو كف شره كالخوارج/ [٨٦/ ب] ونحوهم، أو قوة على جباية الزكاة ممن لا يعطيها، إلا أن يخوف ويهدد بقوم في طرف بلاد الإسلام إذا أعطوا من الزكاة جبوها

стр. 527

منه ويقبل قوله في ضعف إسلامه، لا أنه مطاعٌ في قومه إلا ببينةٍ (١). وعنه أن حكمهم انقطع (٢)، فيرد سهمهم في بقية الأصناف، أو يصرف في مصالح المسلمين نصًّا (٣). الخامس الرقاب: وهم المكاتبون، ولهم الأخذ قبل حلول نجمٍ (٤) ولو تلفت بيده أجزأت ولم يغرمها، سواءٌ عتق أم لا، ويجوز أن يفدي بها أسيرًا مسلمًا في أيدي الكفار، وأن يشتري منها رقبة يعتقها، لا من يعتق عليه بالشراء كرَحِم محرم، ولا إعتاق عبده، أو مكاتبه عنها، ومن عتق من الزكاة فما رجع من ولائه رد في عتق مثله، وما أعتقه الساعي من الزكاة فولاؤه للمسلمين، ولا يعطي المكاتب لجهة الفقر؛ لأنه عبد ذكره جماعة (٥). وذكر ابن تميم (٦) لا يعطى؛ لفقره إذا كان معه قدر كفايته قاله أصحابنا، ومقتضاه أنه يعطي إذا لم يكن معه قدر كفايته. السادس الغارمون: وهم المديونون، وهم ضربان:

стр. 528

أحدهما: من غرم؛ لإصلاح ذات البين ولو بين أهل ذمةٍ؛ لمصلحة فيأخذ، ولو قبل حلول دينه، ومن تحمل بسبب إتلاف مالٍ، أو نهبٍ، أو ضمانٍ عن غيره وهما معسران، فيجوز الدفع إلى كلٍ منهما، وإن كانا مؤسرين، أو أحدهما، لم يجز للثاني. ومن غرم؛ لإصلاح نفسه في مباحٍ حتى في شراء نفسه من الكفار، وإن دفع إلى الغارم ما يقضي به دينه لم يجز صرفه في غيره، وإن كان فقيرًا، وكذا المكاتب، والغازي لا يصرفان ما أخذاه إلا لجهةٍ واحدةٍ. وإن دفع إلى الغارم جاز أن يقضي به دينه فالمذهب أن من أخذ بسببٍ يستقر الأخذ به وهو الفقر، والمسكنة، والعمالة، والتآلف صرفه فيما شاء كسائر ماله (١). وإن لم يستقر صرفه/ [٨٧/ أ] فيما أخذه له خاصةً؛ لعدم ثبوت ملكه عليه من كل وجهٍ، ولهذا يسترد منه إذا أبرئ، أولم يغز، وإن وكل الغارم من عليه الزكاة قبل قبضها منه بنفسه، أو نائبه في دفعها إلى الغريم (٢) عن دينه جاز نصًّا (٣). وإن دفع المالك إلى الغريم بلا إذن الفقير صح، كما أن للإمام قضاء دين الحي من الزكاة بلا وكالة.

стр. 529

ويشترط في إخراج الزكاة تمليك المعطي، فلا يجوز أن يغذي المساكين، أو يعشيهم، ولا يقضي منه دين ميتٍ غرمه؛ لمصلحة نفسه، أو غيره؛ لعدم أهليته لقبولها، كما لو كفنه منها خلافًا لأبي العباس (١)، وذكره روايةً عن أحمد (٢). ويعتبر لملك الفقير لها وإجزائها قبضه، فلا يصح تصرفه قبله نصًّا (٣) للأمر بها بلفظ الإيتاء، والأداء، والأخذ، والإعطاء، فلو قال الفقير لرب المال: اشترى لي بها ثوبًا ولم يقبضها، لم تجزئه، ولو اشتراه كان له، ولو تلف فمن ضمانه، ولا يكفي إبراء المدين من دينه بنية الزكاة نصًّا (٤)، سواءٌ كان المخرج عنه دينًا، أو عينًا، خلافًا لأبي العباس فيما إذا كانت عن دينٍ، ولا تكفي الحوالة بها (٥). السابع في سبيل الله: وهم الغزاة الذين لا حق لهم في الدِّيوان (٦)، ويتمم لمن أخذ منه دون كفايته من زكاة، ولا يجوز لرب المال أن يشتري ما يحتاج إليه الغازي، ثم يصرفه إليه؛ لأنه قيمة ولا شرائه فرسًا منها يصير حبيسًا (٧)، ولا دارًا، ولا ضيعة؛ للرباط، أو يقفها على الغزاة، ولا غزوة

стр. 530

على فرسٍ أخرجه من زكاته نص على ذلك كله (١)، ولا يغزي بها عنه، ولا يحج بها عنه، والحج من السبيل نصًّا (٢) فيأخذ فقيرٌ ما يؤدي به فرض حجٍ، أو عمرةٍ، أو يستعين به فيه. الثامن ابن السبيل: وهو المسافر المنقطع به في سفرٍ مباحٍ، دون المنشئ للسفر من بلده، ويصدق في إرادة/ [٨٧/ ب] السفر بلا يمينٍ فيعطى قدر ما يصل به إلى بلده، أو منتهى قصده، وعوده إلى بلده ولو وجد من يقرضه، أو مع غناه ببلده، ويعطي الفقير، والمسكين تمام كفايتهم سنة، والعامل قدر أجرة مثله ولو جاوزت الثمن نصًّا (٣). ونصه أيضًا أن ما يأخذه أجرة، ومكاتب، وغارم ما يقضيان به دينهما، ولو دينًا لله تعالى، وليس لهما صرفه إلى غيره كغازٍ وتقدم (٤). والمؤلَّف ما يصل به التأليف، والغازي ما يحتاج إليه؛ لغزوه وإن كثر، ولا يزاد أحد منهم عن ذلك، ومن كان ذا عيالٍ أخذ ما يكفيهم، ولا يعطي أحدٌ منهم مع الغنى، إلا أربعة: العامل، والمؤلف، والغازي، والغارم؛ لإصلاح ذات البين، مالم يكن دفعها من ماله، وإن فضل مع

стр. 531

غارمٍ، ومكاتب حتى ولو سقط ما عليهما ببراءةٍ، أو غيرها وغازٍ، وابن سبيلٍ شيءٌ بعد حاجتهم، لزمهم رده، كما لو أخذ شيئًا؛ لفك رقبةٍ وفَضُلَ منه. وإن فسخت الكتابة بعجزٍ، أو موتٍ ونحوه، والزكاة بيده فهي لسيدٍ، وكذا لو اشترى بها شيئًا، ثم عجز وهو في يده كما لو كان صدقة تطوعٍ فضلت معه عن حاجته لم تسترجع منه، والباقون يأخذون أخذًا مستقرًا فلا يردون شيئًا. ولو ادعى الفقر من عرف بغنى ولو ابن سبيل، أو ادعى إنسانٌ أنه مكاتبٌ، أو غارمٌ لنفسه، أو ابن سبيل لم يقبل إلا ببينةٍ، بخلاف غازٍ ففي من عرف بغنى ثلاثة رجالٍ. وإن صدق المكاتب سيده، أو الغارم غريمه قبل، وأعطي، وإن ادعى الفقر من لم يعرف بالغنى قبل قوله، وإن كان جَلْدًا وعرف له كسب لم يجز إعطاؤه، ولو لم يملك شيئًا، فإن لم يعرف، وذكر أنه لا كسب له أعطاه من غير يمينٍ بعد أن يخبره أنه لا حظ فيها لغنيٍ، ولا لقويٍ مكتسبٍ، وتقدم إذا تفرغ القادر (١)؛ لطلب علمٍ، وتعذر الجمع أنه يعطى. ومن غرم، أو سافر في معصيةٍ لم يدفع إليه، إلا أن/ [٨٨/ أ] يتوب (٢)، وكذا لو سافر في مكروهٍ، أو نزهةٍ.

стр. 532

ولو أتلف ماله في المعاصي حتى افتقر دفع إليه من سهم الفقراء، ويستحب صرفها في الأصناف الثمانية كلها (١)، لكل صنفٍ ثُمنها إن وجد حيث وجب الإخراج، ولا يجب الاستيعاب نصًّا (٢) كما لو فرقها الساعي، ولا التعداد من كل صنفٍ، كالعامل فلو اقتصر على صنفٍ منها، أو واحدًا منها أجزأه. وعنه (٣) يجب الاستيعاب، فعليها لا يجزئ أقل من ثلاثةٍ في كل صنفٍ، إلا العامل فإنه يجوز أن يكون واحدًا. ولا يجب التسوية بين الأصناف، فله تفضيل بعضها على بعضٍ، وإن أخرجها ربها سقط سهم العامل، وإن حرم نقل الزكاة كفى الموجود ببلده ولم يجب النقل؛ لاستيعابها. ومن فيه سببان كغرم، وفقر أخذ بهما، ولا يجوز أن يعطي عن أحدهما لا بعينه؛ لاختلاف أحكامهما في الاستقرار وغيره. وإن أعطى بهما، وعين لكل سببٍ قدرًا، وإلا كان بينهما نصفين، تظهر فائدته لو وجد ما يوجب الرد. ويستحب صرفها إلى أقاربه، الذين لا تلزمه مؤنتهم، ويفرقها فيهم على قدر حاجتهم، ولو أحضر رب المال إلى العامل من أهله من لا يلزمه نفقته؛ ليدفع إليه زكاته دفعها قبل خلطها، وبعده هم كغيرهم، ولا يخرجهم منها.

стр. 533

ويجزئ السيد دفع زكاته إلى مكاتبه، ولغير سيده الدفع إليه، وإلى سيده بغير إذنه وهو أولى، فإن رق؛ لعجزٍ أخذت من السيد، وله دفعها إلى غريمه؛ ليقضي دينه، سواء دفعها إليه ابتداءً، أو استوفى حقه، ثم دفعها إليه؛ ليقضي دين المقرض، مالم يكن حيلةً نصًّا (١). قال القاضي وغيره (٢): ومعنى الحيلة أن يعطيه بشرط أن يردها عليه من دينه؛ لأن من شرطها/ [٨٨/ ب] تمليكًا صحيحًا، فإذا شرط الرجوع لم يوجد، وإن رد الغريم من نفسه ما قبضه وفاءً عن دينه من غير شرطٍ ولا مواطأةٍ جاز أخذه نصًّا (٣). ويقدم الأقرب، والأحوج، وإن كان الأجنبي أحوج أعطى الكل، ولم يحاب بها قريبه، ولا يدفع بها مذمة، ولا يستخدم بسببها قريبًا ولا غيره، ولا يقي ماله، كقومٍ عودهم برًا من ماله فيعطيهم من الزكاة؛ لدفع ما عودهم (٤). والجار أولى من غيره، والقريب أولى نصًّا (٥)، ويقدم العالم، والدَّيّن على ضدهما، وكذا ذو العائلة (٦).

стр. 534

فصل ولا يجزئ دفعها إلى كافرٍ ما لم يكن مؤلفًا، ولو زكاة فطرٍ نصًّا (١)، ولا عبد كامل الرق ما لم يكن عاملاً، ولا إلى فقيرةٍ لها زوجٌ غنيٌ، ولا عمودي نسبه في حال تجب نفقتهما، ولو في غرمٍ لنفسه، أو كتابةٍ نصًّا (٢)، حتى ولد البنت نصًّا (٣) ما لم يكونوا عمالاً، أو مؤلفة، أو غزاة، أو غارمين لذات بين، ولا إلى الزوجة ولو لم تكن في مؤنته كناشزٍ، وكذا عبده المغصوب، ولا إلى بني هاشمٍ نصًّا (٤) كالنبي ﷺ ، وهو من كان من سلالة هاشمٍ فدخل فيهم آل عباسٍ، وآل علي، وآل جعفر، وآل عقيلٍ، وآل الحارث بن عبد المطلب، وآل أبي لهبٍ، ما لم يكونوا غزاةً، أو مؤلفةً، أو غارمين؛ لذات بينٍ. واختار أبو العباس (٥) جواز أخذهم إن منعوا الخمس، ويجوز إلى ولد هاشميةٍ من غير هاشمي في ظاهر كلامهم. وقاله القاضي (٦) اعتبارًا بالأب، ولا لموالي بني هاشمٍ نصًّا (٧)، ولهم

стр. 535

الأخذ من صدقة التطوع، إلا النبي ﷺ ، ووصايا الفقراء نصًّا (١). ومن نذر لا كفارة، ولا يحرم على أزواجه ﷺ في ظاهر كلام أحمد ﵀ كمواليهن، ولا يجزئ دفعها إلى سائر من تلزمه مؤنته من أقاربه (٢) ممن يرث/ [٨٩/ أ] بفرضٍ، أو تعصيبٍ بنسبٍ، أو ولاءٍ كأخٍ، وابن عمٍ، ما لم يكونوا عمالاً، أو غزاةً، أو مؤلفة، أو مكاتبين، أو أبناء سبيلٍ، أو غارمين لذات البين، ولا إلى غنيٍ بنفقةٍ لازمةٍ. فإن تعذرت النفقة من زوجٍ، أو قريبٍ؛ لغيبةٍ، أو امتناع، أو غيره جاز الأخذ نصًّا (٣) وله الدفع إلى ذوي أرحامه غير عمودي نسبه، ولو ورثوا لضعف قرابتهم. وإن تبرع بنفقة قريبٍ، أو يتيمٍ، أو غيره ضمه إلى عياله جاز دفعها إليه وكل من حرمنا عليه الزكاة بما سبق فله قبولها هديةً ممن أخذها من أهلها. والذكر والأنثى في أخذ الزكاة وعدمه سواء، والصغير ولو مميزًا كالكبير، فيصرف ذلك في أجرة رضاعه، وكسوته، وما لابد منه، ويقبل

стр. 536

ويقبض له منها ولولم يأكل الطعام. ومن هبة، وكفارة من يلي ماله، وهو وليه، ووكيله الأمين. وفي المغني (١) وهو رواية يصح قبض المميز. قال المنُقِّح (٢): وهو أظهر. وعند عدم الولي يقبض له من يليه من أمٍ، وقريبٍ وغيرهما. وذكر صاحب المحرر (٣) أنه منصوص أحمد، وإن دفعها إلى من لا يستحقها؛ لكفرٍ، أو شرفٍ وكونه عبدًا، أو قريبًا وهو لا يعلم، ثم علم لم يجزئه، ويستردها ربها بزيادتها مطلقًا، وإن تلفت في يد القابض ضمنها؛ لعدم ملكه بهذا القبض، وهو قبضٌ باطلٌ لا يجوز له قبضه، ولو دفع صدقة تطوعٍ إلى غنيٍ وهو لا يعلم لم يرجع، فإن دفع إليه من الزكاة يظنه فقيرًا فبان غنيًا أجزأت نصًّا (٤). فصل وصدقة التطوع مستحبةٌ كل وقتٍ، وسرًا أفضل بطيب نفسٍ في الصحة، وفي رمضان، وأوقات الحاجة، وكل زمانٍ، أو مكانٍ فاضلٍ، كالعشر، والحرمين، وهي على ذي الرحم صدقة، وصلة فهي عليه وعلى

стр. 537

جارٍ أفضل بعده، وتقدم (١)، لاسيما/ [٨٩/ ب] مع العداوة. وتستحب الصدقة بالفاضل عن كفايته، وكفاية من يمونه دائمًا بمتجر، أو غلة ملكٍ، ووقفٍ، أو صنعةٍ. وإن تصدق بما ينقص مؤنة من تلزمه مؤنته، أو أضر بنفسه، أو بغريمه، أو كفالته أثم، ومن أراد الصدقة بماله كله وهو وحده يعلم من نفسه حسن التوكل، والصبر عن المسألة فله ذلك، ومرادهم يستحب، وجزم به المجد (٢) وغيره. قال المنُقِّح (٣): وهو أظهر. وإن لم يعلم ذلك حرم، ويمنع منه، ويحجر عليه، وإن كان له عائلةٌ ولهم كفايةٌ، أو يكفيهم بمكسبه جاز لقصة الصديق (٤) ﵁، وإلا فلا،

стр. 538

ويكره لمن لا صبر له على الضيق، أو لا عادة له به أن ينقص نفسه عن الكفاية التامة.

стр. 539

كتاب الصيام وهو شرعًا إمساكٌ عن أشياءٍ مخصوصةٍ، بنيةٍ في زمنٍ معينٍ، من شخصٍ مخصوصٍ. صوم شهر رمضان أحد أركان الإسلام، وفروضه، فرض في السنة الثانية من الهجرة، فصام رسول الله ﷺ تسع رمضانات. والمستحب قول: شهر رمضان، ولا يكره قول: رمضان بإسقاط شهرٍ. ويجب صومه برؤية هلاله، فإن لم يُرَ مع الصحو، أكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا، ثم صاموا، وإن حال دون منظره غيمٌ، أو قترٌ (١) (٢)، أو غيرهما ليلة الثلاثين من شعبان، وجب صيامه بنية رمضان، حكمًا ظنيًا بوجوبه احتياطًا (٣) لا يقينًا، ويجزئه إن بان منه، وتصلّى التراويح ليلة إذٍ، وتثبت بقية توابعه من وجوب كفارة بوطء فيه ونحوه، مالم يتحقق أنه من شعبان.

стр. 540

ولا تثبت بقية الأحكام من حلول الآجال، ووقوع المعلقات وغيرها. وعنه (١) لا يجب (٢) فعليها يباح صومه. وعنه (٣) الناس تبعٌ للإمام فإن صام صاموا، وإلا فلا. فيتحرى في/ [٩٠/ أ] كثرة كمال الشهور، ونقصها. وإن نواه احتياطًا بلا مستندٍ شرعي كحسابٍ، ونجومٍ، أو مع صحو فبان منه، لم يجزئه، ويأتي أيضًا (٤)، وكذا لو صام تطوعًا فوافق الشهرلم يجزئه؛ لعدم التعيين نصًّا (٥). وإن رؤي نهارًا فهو لليلة المقبلة قبل الزوال، أو بعده أَوَّل النهار، أو آخره فلا يجب فيه صومٌ، ولا يباح به فطرٌ. وإذا رأى الهلال أهل بلد قريبًا، أو بعيدًا لزم الناس كلهم الصوم (٦)،

стр. 541

وحكم من لم يره كمن رآه، ولو اختلفت المطالع نصًّا (١). ويقبل فيه قول عدلٍ واحدٍ نصًّا (٢)، وهو خبرٌ فيصام بقوله، ويقبل فيه المرأة، والعبد، ولا يعتبر لفظ الشهادة، ولا يختص بحاكمٍ، فيلزم الصوم من سمعه من عدلٍ، وتثبت بقية الأحكام. ولا يقبل في بقية الشهور إلا عدلان، وإذا صاموا بشهادة اثنين، ثلاثين يومًا فلم يروا الهلال أفطروا، لا إن صاموا بشهادة واحد. وإن صاموا ثمانية وعشرين يومًا، ثم رأوا الهلال قضوا يومًا فقط نصًّا (٣). وإن صاموا؛ لأجل غيمٍ ونحوه لم يفطروا، فلو غم هلال شعبان ورمضان وجب أن يقدروا رجبًا، وشعبان ناقصين، ولا يفطروا حتى يروا الهلال، ويصوموا اثنين وثلاثين يومًا، وكذا الزيادة إن غم هلال رمضان، وشوال، وأكملنا شعبان، ورمضان وكانا ناقصين. قال أبو العباس: قد يتوالى شهران، وثلاثة، وأكثر ثلاثين ثلاثين، وقد يتوالى شهران، وثلاثة، وأكثر تسعة وعشرين يومًا (٤). وفي شرح مسلمٍ للنووي (٥): قد يقع النقص متواليًا في شهرين،

стр. 542

وثلاثة، وأربعة ولا يقع في أكثر من أربعة. وقال أبو العباس (١) أيضًا: قول من يقول: إن رؤي الهلال صبيحة ثمانٍ وعشرين، فالشهر تامٌ، وإن لم ير فهو ناقص، هذا بناء على أن الاستتار لا يكون إلا ليلتين، وليس بصحيحٍ، بل قد يستتر ليلة تارة، وثلاث ليالٍ أخرى. ومن رأى هلال رمضان وحده وردت شهادته، لزمه الصوم/ [٩٠/ ب] وجميع أحكام الشهر من طلاقٍ، وعتقٍ وغيرهما معلقين به، ولا يفطر إلا مع الناس. وإن رأى هلال شوالٍ وحده لم يفطر، وإن راءه عدلان، ولم يشهدا عند الحاكم، أو شهدا فردهما؛ لجهله بحالهمالم يجز لأحدهما، ولا لمن عرف عدالتهما الفطر بقولهما في قياس المذهب، قاله المجد (٢)، وخالفه الْمُوَفَّق، فجزم بالجواز (٣). وإذا اشتبهت الأشهر على أسيرٍ، أو مطمُورٍ (٤)، أو من بمفازة ونحوهم، تحرى وصام، فإن وافق الشهر أجزأه، وكذا ما بعده إن لم يكن رمضان السنة القابلة، فإن كان فلا يجزئ عن واحدٍ منهما إن اعتبرنا نية التعيين وهو المذهب (٥)، وإن لم نعتبرها أجزأ عن الثاني، وقضى الأَوَّل،

стр. 543

قاله المجد (١) وغيره، ويقضي يوم عيدٍ، وأيام التشريق، وإن وافق قبله لم يجزئه نصًّا (٢). وإن تحرى وشكّ هل وقع قبله، أو بعده أجزأه، ولو صام شعبان ثلاث سنين متوالية، ثم علم صام ثلاثة أشهرٍ، شهرًا على إثر شهرٍ كالصلاة إذا فاتته، كذا نقله مهنا (٣). وإن صام بلا اجتهاد فكمن خفيت عليه القبلة، وإن ظن أن الشهر لم يدخل فصام لم يجزئه ولو أصاب، وكذا لو شكّ في دخوله. ولا يجب الصوم إلا على مسلمٍ، مكلفٍ، قادرٍ على الصوم، فلا يجب على كافرٍ، ولا مجنونٍ، ولا على صغيرٍ، لكن يجب على وليه أمره به إذا طاقه، وضربه حينئذٍ عليه؛ ليعتاده، وإذا قامت البينة بالرؤية في أثناء النهار لزمهم الإمساك، والقضاء. وإن أسلم كافرٌ، أو أفاق مجنونٌ، أو بلغ صبيٌ فكذلك، وإن بلغ الصبي بسن، أو احتلامٍ صائمًا أتم، ولا قضاء عليه. وإن كان نوى من الليل كنذر إتمام نفلٍ، وإن طهرت حائضٌ، أو نفساء، أو تعمد الفطر، ثم حاضت، أو تعمده مقيم، ثم سافر، أو قدم مسافر، أو برئ مريضٌ مفطرين فعليهم القضاء، والإمساك، ومتى لم يجب

стр. 544

إمساك، وطهرت جاز وطؤها، وإن علم مسافرٌ أنه يقدم غدًا لزمه الصوم نصًّا (١)، بخلاف صبيٍ يعلم أنه يبلغ غدًا؛ لعدم تكليفه. ومن عجز عن الصوم؛ لكبر، أو مرضٍ لا يرجى برؤه أفطر، وأطعم عن كل/ [٩١/ أ] يومٍ مسكينًا، ما يجزئ في كفارةٍ. وإن سافر، أو مرض فلا فدية؛ لفطره بعذرٍ معتادٍ، ولا قضاء، وإن قدر على القضاء فكمعضوبٍ أحَجَّ عنه، ثم عوفي (٢). والمريض إذا خاف ضررًا بزيادة مرضه، أو طوله بقول مسلمٍ ثقةٍ نصًّا (٣)، أو كان صحيحًا فمرض في يومه، أو خاف مرضًا؛ لأجل عطشٍ، أو غيره سن فطره، وكره صومه فإن صام أجزأه، ولا يفطر مريضٌ لا يتضرر بالصوم. وقال الآجُرِّي (٤) الذي صنعته شاقة، فإن خاف تلفًا أفطر، وقضى،

стр. 545

فإن لم يضره تركها أثم، وإلا فلا. ومن قاتل عدوًا، أو أحاط العدو ببلده، والصوم يضعفه ساغ له الفطر بدون سفرٍ نصًّا (١)، ومن به شبقٌ يخاف تشقق مثانته جامع، وقضى، ولا يكفر نصًّا (٢)، إن لم تندفع شهوته بغيره، وإلا لم يجز، وكذا إن أمكنه ألا يفسد صوم زوجته لم يجز، وإلا جاز للضرورة، ومع الضرورة إلى وطء حائضٍ، وصائمةٍ، فوطء صائمةً أولى. وإن تعذر قضاؤه؛ لدوام شبقه فككبيرٍ عجز عن الصوم على ما تقدم (٣). ومسافرٌ سفر قصرٍ كمريضٍ فيما تقدم (٤)، ولولم يجد مشقة، لكن لو سافر؛ ليفطر حرم (٥).

стр. 546

ولا يجوز لمريضٍ، ومسافرٍ أبيح لهما الفطر، أن يصوما في رمضان عن غيره، كمقيمٍ صحيحٍ فيلغوا صومه. ومن نوى الصوم في سفرٍ، فله الفطر بما شاء من جماعٍ وغيره، ولا كفارة؛ لحصول الفطر بالنية قبل الفعل، وكذا مريضٍ يباح له الفطر. وإن نوى الحاضر صوم يومٍ، ثم سافر في أثنائه فله الفطر بعد خروجه، لا قبله (١)، والحامل، والمرضع إذا خافتا الضرر على أنفسهما، أو ولديهما أبيح لهما الفطر، وكره صومهما، ويجزئ إن فعلتا، وإن أفطرتا، قضتا (٢)، ولا إطعام إن خافتا على أنفسهما كمريضٍ، بل إن خافتا على

стр. 547

ولديهما أطعمتا مع القضاء عن كل يومٍ مسكينًا ما يجزئ في الكفارة، وهو على من يمونه على الفور. وإن قبل ولد المرضعة ثدي غيرها، وقدرت [٩١/ ب] تستأجر له، أو له ما تستأجر منه فعلت، ولم تفطر، وله صرف الإطعام إلى مسكينٍ واحدٍ جملةً واحدةً. وحكم الظئر (١) كمرضعٍ فيما تقدم، فإن لم تفطر فتغير لبنها، أو نقص خير المستأجر، وإن قصدت الإضرار أتمت، وكان للحاكم إلزامها بالفطر بطلب المستأجر، ولا يسقط الإطعام بالعجز قاله جماعة منهم المجد (٢). وخالف الْمُوَفَّق وغيره (٣)، وكذا عن الكبير، والميئوس لا يسقط بالعجز. ومن نوى الصوم ليلاً، ثم جنَّ، أو أغمي عليه جميع النهار، لم يصح صومه، وإن أفاق جزءًا منه صحّ صومه. ولا يفسده قليل الجنون، والإغماء، ومن جن في صوم قضاء، وكفارة ونحوهما قضاه بالوجوب السابق. وإن نام جميع النهار صحّ صومه، ولا يلزم المجنون قضى زمن جنونه، بل المغمى عليه.

стр. 548

فصل ولا يصح صوم واجب إلا بنيةٍ من الليل لكل يومٍ نية مفردة؛ لأنها عبادات. ولا يفسد يومٌ بفسادٍ آخر وكالقضاء. وعنه (١) يجزئ في أوله بنية واحدةٍ لجميعه، فعليها لو أفطر يومًا؛ لعذرٍ، أو غيره لم يصح صيام الباقي بتلك النية، ولو نسي النية، أو أغمي عليه حتى طلع الفجرلم يصح، وتعتبر من الليل، فلو نوى نهارًا صيام الغد لم يصح، ولو أتى بعد النية بما يبطل الصوم لم يبطل نصًّا (٢). ومن خطر بباله أنه صائمٌ غدًا فقد نوى. قال بعضهم (٣): ومعناه لغيره الأكل، والشرب بنية الصوم نية عندنا، ويجب تعيين النية له نصًّا (٤) بأن يعتقد أنه يصوم من رمضان، أو من قضائه، أو من نذره، أو كفارته، ولا يجب معه نية الفريضة، والوجوب في واجبه. وعنه (٥) لا يجب تعيين النية لرمضان فعليها يصح بنيةٍ مطلقةٍ، ونية

стр. 549

نفلٍ ليلاً، ونية تردد فيها، فلو نوى إن كان غدًا من رمضان فهو عنه، وإلا فعن واجبٍ غيره، وعينه بنيته لم يجزئه عن واحدٍ منهما. وإن قال: وإلا فهو نفل، أو وفاء، فأفطرلم يصح، وفي ليلة الثلاثين من رمضان/ [٩٢/ أ] وجهان للشكّ، والبناء على الأصل في المذهب الصحة (١) كما صححه ابن رجب، وقدمه في الرعاية (٢)، ومن قال: أنا صائمٌ غدًا إن شاء الله تعالى، فإن قصد بالمشيئة الشكّ، والتردد في العدم والقصد فسدت نيته، وإلا لم تفسد، إذ قصده أن فعله للصوم بمشيئة الله تعالى، وتوفيقه، وتيسيره، كما لا يفسد الإيمان بقول: إن شاء الله تعالى غير مترددٍ في الحال (٣)، وكذا سائر العبادات. وإن لم يردد نيته بل نوى ليلة الثلاثين من شعبان أنه صائمٌ غدًا من رمضان بلا مستندٍ شرعيٍ، إما بلا مستندٍ أصلاً، أو بمستندٍ غير شرعيٍ، كحسابٍ، ونجومٍ لم يصح، وإن كان يجزئه منه. ومن نوى الإفطار أفطر نصًّا (٤)، فصار كمن لم ينو، لا كمن أكل، فلو كان في نفلٍ، ثم عاد نواه صحّ نصًّا (٥)، وكذا لو كان في نذرٍ، أو كفارةٍ، أو

стр. 550

قضاءٍ فقطع نيته، ثم نوى نفلاً ولو قلب نية نذرٍ، وقضاءٍ إلى النفل فكمن انتقل من فرض صلاةٍ، إلى نفلها. ولو تردد في الفطر، أو نوى أنه سيفطر ساعةً أخرى، أو إن وجدت طعامًا أكلت، وإلا أتممت ونحوه لم يصح كصلاةٍ. ويصح صوم نفلٍ بنية من النهار مطلقًا نصًّا (١)، ويحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية نصًّا (٢) فيصح تطوع حائضٍ طهرت، وكافر أسلم في يومٍ ولم يأكلا، بصوم بقية اليوم.

стр. 551

باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة من أكلٍ، أو شربٍ ولو ترابًا، أو ماءً لا يغذي، ولا يماع في الجوف كالحصى، أو استعط (١) بدهنٍ، أو غيره فوصل إلى حلقه، أو دماغه. قال في الكافي (٢): أو خياشيمه، أو احتقن (٣)، أو داوى الجائفة (٤)، أو جرحًا بما يصل إلى جوفه (٥)، أو اكتحل بكحلٍ، أو صَبِر (٦)، أو قطر (٧)، أو ذرور (٨)، أو إثمدٍ كثير، أو يسير مطيب نصًّا (٩) يتحقق معه وصوله إلى

стр. 552

حلقه، أو استقاء (١) فقاء ولو قل، أو أدخل إلى مجوف فيه قوة تحيل الغذاء شيئًا من أي موضعٍ/ [٩٢/ ب] كان، ولو خيطًا ابتلعه كله، أو بعضه، أو رأس سكينٍ من فعله، أو فعل غيره، أو داوى المأمومة (٢)، أو قطر في أذنه ما يصل إلى دماغه، أو استمنى، أو قبَّل، أو لمس، أو باشر دون الفرج فأمنى، أو مذى، أو كرر النظر فأمنى، لا إن مذى، أولم يكرر النظر، أو حجم، أو احتجم وظهر دمٌ نصًّا (٣)، لا إن جرح نفسه لغير التداوي بدل الحجامة (٤)، ولا بفصدٍ (٥) وشرطٍ ولا بإخراج دمه برعافٍ أي ذلك فعل عامدًا ذاكرًا لصومه مختارًا فسد صومه، ولو جهل التحريم نصًّا (٦). فلا يفطر غير قاصدٍ للفعل، كمن طار إلى حلقه غبارٌ ونحوه، أو ألقي في ماءٍ فوصل إلى جوفه ونحوه، ولا ناسٍ، ولا مكره، سواءٌ أكره على الفعل حتى فعل، أو فعل به بأن صب في حلقه مكرهًا، أو نائمًا كما لو أُجِّر

стр. 553

المغمى عليه معالجةً، وإن طار إلى حلقه ذبابٌ، أو غبار طريقٍ، أو دقيق، أو دخان، أو قطر في إحليله نصًّا (١)، أو فكر فأمنى (٢)، أو مذى كما لو حصل بفكرٍ غالبٍ، أو احتلم، أو أمنى نهارًا من وطئ ليل، أو ليلاً من مباشرته نهارًا، أو ذرعه القيء ولو عاد إلى جوفه بغير اختياره، لا إن عاد باختياره، أو أصبح وفي فيه طعامٌ فلفظه، أو شق لفظه فبلعه مع ريقه بغير قصدٍ، أو جرى ريقه ببقية طعامٍ تعذر رميه، أو بلع ريقه عادةً لا إن أمكن لفظه بأن تميز عن ريقه فبلعه عمدًا نصًّا (٣) ولو دون حِمّصة. أو اغتسل، أو تمضمض، أو استنشق فدخل الماء حلقه بلا قصدٍ، أو بلع ما بقي من أجزاء الماء بعد المضمضة لم يفطر، وكذا إن زاد على الثلاث في أحدهما، أو بالغ فيه. ولا يكره للصائم الاغتسال ولو للتبرد، لكن يستحب لمن لزمه الغسل ليلاً من جنبٍ، وحائضٍ ونحوهما أن يغتسل قبل طلوع الفجر، فلو أخره واغتسل بعده صحّ صومه، وكذا إن أخره يومًا لكن يأثم. وإن فعلهما لغير طهارةٍ فإن كان لنجاسةٍ ونحوها فكالوضوء، وإن كان عبثًا، أو لحرٍ، أو عطشٍ كره نصًّا (٤)، وحكمه/ [٩٣/ أ] حكم الزائد على الثلاث،

стр. 554

وكذا إن غاص في الماء في غسلٍ غير مشروعٍ، أو أسرف، أو كان عابثًا. ومن أكل ونحوه شاكًّا في طلوع الفجر، ودام شكّه فلا قضاء عليه. وإن أكل يظن طلوع الفجر فبان ليلاً، ولم يحدد نية صومه الواجب قضى (١)، جزم به بعضهم (٢). وإن أكل ونحوه شاكًّا في غروب الشمس ودام شكّه، لا ظانًّا، ولو شكّ بعده ودام، أو أكل يظن بقاء النهار قضى، وإن بان ليلاً لم يقض، ولعله معنى قول بعضهم: وإن لم يدم شكّه عمل بما تيقن، وإن أكل يظن، أو يعتقد أنه ليلٌ فبان نهارًا في أوله، أو آخره فعليه القضاء (٣). فصل وإذا جامع في صوم شهر رمضان بلا عذرٍ كشبقٍ ونحوه بذكرٍ أصليٍ، في فرجٍ أصليٍ، فلو أولج بغير فرجٍ أصليٍ في أصليٍ، أو عكسه، أو بغير أصلي في مثله لم يفسد صوم واحدٍ منهما إلا أن ينزل ـ قبلاً كان، أو دبرًا من آدميٍ، أو غيره حيٍ، أو ميتٍ أنزل، أم لا، فعليه القضاء والكفارة، عامدًا كان، أو ساهيًا مختارًا، أو مكرهًا، حتى مجبوب (٤) أنزل، أو امرأتان

стр. 555

بمساحقةٍ (١). والنزع جماعٌ، فلو طلع عليه الفجر وهو مجامعٌ فنزع في الحال مع أَوَّل طلوع الفجر، فعليه القضاء، والكفارة كما لو استدام (٢). ولا يلزم المرأة كفارةٌ مع العذر كنومٍ، أو إكراهٍ ونحوهما، وتفطر نص عليه في المكرهة (٣)، ويلزمها الكفارة إن طاوعته، غير ناسيةٍ، ولا جاهلةٍ. وقيل (٤): يفطر من فعل، لا من فعل به من نائمٍ وغيره. وقيل: لا قضاء مع النوم، وذكره بعضهم نصًّا فيه (٥).

стр. 556

قال في الفائق (١): ولو وطئت نائمةً فانتبهت بعد فراغه، أو امتنعت قبله لم تفطر نص عليه، ولو استدخلت ذكر نائمٍ بطل صومها، وظاهره لا يبطل صوم النائم. وإن جامع دون الفرج عامدًا، وقيل: (٢) أو ناسيًا اختاره الأكثر (٣) فأنزل ولو مذيًا نصًّا (٤)، أو وطئ بهيمةٍ في الفرج أفطر، ويجب الكفارة في الثانية فقط، ولا تجب بقبلةٍ، ولمسٍ ونحوهما. وإن جامع في يومٍ رأى الهلال في ليلته وردت شهادته فعليه القضاء، والكفارة. وإن جامع في يومين، ولم يكفر فكفارتان. وإن جامع، ثم كفَّر، ثم جامع في يومه فكفارة ثانية نصًّا (٥)، وكذا كل واطئٍ يلزمه الإمساك يكفّر بوطئه. ولو جامع وهو صحيحٌ، ثم جنَّ [٩٣/ ب] أو مرض، أو سافر، أو حاضت المرأة، أو نفست بعد وطئها نصًّا (٦) لم تسقط الكفارة.

стр. 557

ومن نوى الصوم في سفره، ثم جامع فلا كفارة. ولا تجب الكفارة بغير الجماع كأكلٍ، وشربٍ ونحوهما في صيام رمضان أداءً، ويختص وجوب الكفارة برمضان؛ لأن غيره لا يساويه، فلا تجب في قضائه، والكفارة على الترتيب، فيجب عتق رقبةٍ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فلو قدر على الرقبة في الصوم، لم يلزمه الانتقال نصًّا (١)، إلا إن قَدِر قبله (٢)، فإن لم يجد سقطت عنه، كصدقة فطرٍ، بخلاف كفارة حجٍ، وظهارٍ، ويمينٍ ونحوها نصًّا فيهما (٣). وإن كفَّر غيره عنه بإذنه فله أخذها، وإن ملكه ما يكفر به، وقلنا له أخذه هناك فله أخذه، وإلا أخرجه عن نفسه.

стр. 558

باب ما يكره ويستحب وحكم القضاء لا بأس بابتلاع الصائم ريقه على جاري العادة، ويكره أن يجمع ريقه ويبلعه، فإن فعله قصدًا لم يفطر إن لم يخرجه إلى بين شفتيه، فإن فعل أفطر، وإن انفصل عن فمه، ثم ابتلعه أفطر. وإن أخرج من فيه حصاةً، أو درهمًا، أو خيطًا، أو نحوه وعليه من ريقه، ثم أعاده فإن كان ما عليه كثيرًا فبلعه أفطر، لا إن قل؛ لعدم تحقق انفصاله، ولا إن أخرج لسانه، ثم أعاده وبلع ما عليه؛ لأن الريق لم يفارق محله، وإن تنجس فمه ولو بخروج قيءٍ ونحوه فبلعه أفطر نصًّا (١)، وإن قل، وإن بصقه، وبقي فمه نجسًا فبلع ريقه، فإن تحقق أنه بلع شيئًا نجسًا أفطر، وإلا فلا. ويحرم بلع نُخَامةٍ، ويفطر به سواءٌ كانت من جوفه، أو صدره، أو دماغه بعد أن تصل (٢) إلى فمه، ويكره له ذوق الطعام. قال أحمد (٣) ﵀: أحب إلي أن يجتنب ذوق الطعام، فإن فعل فلا بأس.

стр. 559

وقيد صاحب المحرر (١) النص بما كان؛ لمصلحةٍ، وحاجة، فعلى هذا عليه أن يستقصي في البصق، ثم إن وجد طعمه في حلقه لم يفطر كالمضمضة، وإن لم يستقص في البصق أفطر. ويكره مضغ العلك (٢) الذي لا يتحلل منه أجزاء نصًّا (٣)، وإن/ [٩٤/ أ] وجد طعمه في حلقه أفطر، ويحرم مضغ ما يتحلل منه أجزاء مطلقًا. وقال المصنف (٤): إلا ألا يبلع ريقه وتابعه، شراحه (٥). قال المنُقِّح (٦): ولم نره لغيره. ويكره قبلة من تحرك شهوته، وإن ظن الإنزال حرم، ولا يكره ممن لا تحرك شهوته، وكذا دواعي الوطء كلها. ويكره تركه بقية طعامٍ بين أسنانه، وشم ما لا يأمن أن يجذبه نَفَسُه إلى حلقه كسحيق مسكٍ، وكافورٍ، ودهنٍ ونحوه، قاله في المستوعب (٧) وغيره (٨).

стр. 560

ويجب اجتناب كذبٍ، وغيبةٍ، ونميمةٍ، وشتمٍ، وفحشٍ ونحوه مطلقًا، وفي رمضان، ومكانٍ فاضلٍ آكد. قال أحمد (١) ﵀: «ينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من لسانه، ولا يماري، ويصون صومه» ولا يغتاب أحدًا، ولا يعمل عملاً يجرح به صومه، فيجب كف لسانه عما يحرم، ويسن عما يكره، ولا يفطر بغيبةٍ ونحوها. وإن شُتِمَ استحب قوله جهرًا في رمضان: إني صائم. فصل يستحب تعجيل الإفطار إذا تحقق الغروب، والمذهب له الفطر بغلبة الظن (٢)، وفطره قبل الصلاة أفضل، وتأخير السحور (٣) مالم يخش طلوع الفجر الثاني، ولا يستحب تأخير الجماع، بل يكره مع الشكّ في طلوع الفجر، لا الأكل، والشرب نص عليهما (٤). قال أحمد (٥) ﵀: إذا شكّ في الفجر يأكل حتى يستيقن طلوعه،

стр. 561

وتحصل فضيلة السحور بأكلٍ، أو شربٍ، وإن قلَّ، وقال المجد: (١) تمام فضيلته بالأكل. قال في الفروع (٢): والظاهر أنه مراد غيره. وأن يفطر على رطبٍ، فإن لم يجد فعلى التمر، فإن لم يجد فعلى الماء، وأن يدعو عند فطره فيقول: اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت (٣)، ((سبحانك وبحمدك، اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم)) (٤). وإذا غاب حاجب الشمس الأعلى أفطر الصائم حكمًا، وإن لم يَطْعَمْ فلا يثاب/ [٩٤/ ب] على الوصال، ومن فطَّر صائمًا فله مثل أجره، وظاهره أي شيءٍ كان. وقال أبو العباس (٥): المراد إشباعه، ويستحب التتابع في قضاء رمضان، ولا يجب. فصل من فاته رمضان؛ لعذرٍ، أو غيره تامًا كان، أو ناقصًا قضى عدد أيامه مطلقًا، اختاره جماعةٌ منهم صاحب المغني، والمحرر (٦) كأعداد الصلوات.

стр. 562

وعند القاضي (١) إن قضى شهرًا هلاليًا أجزأه مطلقًا، وإلا تمم ثلاثين يومًا فعلى الأَوَّل من صام من أَوَّل شهرٍ كاملٍ، أو من أثناء شهرٍ تسعةً وعشرين يومًا، وكان رمضان الفائت ناقصًا أجزأه عنه، اعتبارًا بعدد الأيام، (٢) يقضي يومًا تكميلاً للشهر بالهلال والعدد ثلاثين، ويجوز تأخير قضائه مالم يفت وقته، وهو إلى أن يهل شهر رمضان آخر، ولا يجوز تأخيره إلى رمضان آخر من غير عذرٍ نصًّا (٣)، فيحرم التطوع بالصوم قبله نصًّا (٤) ولا يصح. وعنه (٥) بلى إن اتسع الوقت. قال المنُقِّح (٦): وهو أظهر، وكالتطوع بصلاةٍ في وقت فرضٍ متسعٍ قبل فعله، فإن فعل فعليه القضاء، ويبدأ بفرض الصوم قبل نذرٍ لا يخاف فوته، وإطعام مسكينٍ لكل يومٍ ما يجزئ في كفارةٍ، ويجوز إطعامه قبل القضاء، وإن أخره؛ لعذرٍ كأسيرٍ، ومريضٍ ونحوهما فلا كفارة، ولا قضاء إن مات.

стр. 563

ومن دام عذره بين الرمضانين ثم زال، صام الشهر الذي أدركه، ثم قضى ما فاته، ولا إطعام نصًّا (١)، كما لو مات قبل زواله، وإن أخره لغير عذرٍ فمات قبل رمضانٍ آخر أطعم عنه لكل يومٍ مسكين، وكذا لو أدركه رمضان آخر نصًّا (٢)، ولا يصام عنه؛ لأن الصوم الواجب أصل الشرع لا يقضى عنه (٣). والإطعام من رأس ماله، أو وصى به نصًّا (٤)، لكن لو مات بعد قدرته عليه، وقلنا الاعتبار بحالة الوجوب، أطعم عنه (٥) ثلاثة مساكين، لكل يومٍ مسكين. ولو مات وعليه صوم شهرٍ من كفارة، أطعم عنه أيضًا، وكذا صوم/ [٩٥/ أ] متعةٍ نصًّا فيهما (٦). وإن مات وعليه صوم منذورٌ في الذمة ولم يصم منه شيئًا مع إمكانه، ولم يخلف تركة لم يلزم الولي شيء، وإن خلف تركةً وجب، ويسن لوليه فعله عنه بنفسه، ويجزئ فعل غيره بغير إذنه، وبإذنه، فيدفع إلى من يصوم

стр. 564

عنه من تركته عن كل يومٍ مسكينًا. وإن مات وقد أمكنه صوم بعض ما نذره، قضى عنه ما أمكنه صومه فقط، ويجزئ صوم جماعةٍ عنه في يومٍ واحدٍ عن عدتهم من الأيام. وإن نذر صوم شهرٍ بعينه، فمات قبل دخوله لم يصم، ولم يقض عنه. قال صاحب المحرر (١): وهو مذهب سائر الأئمة، ولا أعلم فيه خلافًا، وإن مات في أثنائه سقط باقيه، فإن لم يصمه؛ لمرضٍ حتى انقضى، ثم مات في مرضه فعلى ما تقدم فيما إذا كان في الذمة، ولا كفارة مع الصوم عنه، أو الإطعام. وإن كان عليه حجٌ منذورٌ فعل عنه نصًّا (٢)، وكذا العمرة، وكذا الاعتكاف المنذور نقله الجماعة (٣)، فإن لم يمكنه فعله حتى مات فكالصوم، وإن كانت عليه صلاةٌ منذورةٌ فعلت عنه، ولا كفارة معه. وعنه لا (٤)، وعليه كفارة يمينٍ كترك النذر، وطواف منذورٍ كصلاةٍ في ظاهر كلامهم، أما صلاة الفرض فلا تقبل عنه كما تقدم في قضاء رمضان.

стр. 565

باب صوم التطوع قال أحمد (١) ﵀: ليس في الصوم رياءٌ، وهو يدل على فضله على غيره؛ لعدم دخول الرياء فيه، وأفضله نصًّا (٢) صوم داود ﵇ كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا. ويستحب صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، وفي أيام الليالي البيض أفضل نصًّا (٣) وهو الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وصوم الاثنين، والخميس نصًّا (٤). وصوم ستة أيامٍ من شوالٍ، وتحصل فضيلتها ولو متفرقةً عند أحمد، والأصحاب، واستحب بعضهم (٥) تتابعها، وبعضهم عقب العيد (٦).
следующие страницы →