← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 795

المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح

شهاب الدين العسكري

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وتحصل فضيلة السحور بأكلٍ، أو شربٍ، وإن قلَّ، وقال المجد: (١) تمام فضيلته بالأكل. قال في الفروع (٢): والظاهر أنه مراد غيره. وأن يفطر على رطبٍ، فإن لم يجد فعلى التمر، فإن لم يجد فعلى الماء، وأن يدعو عند فطره فيقول: اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت (٣)، ((سبحانك وبحمدك، اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم)) (٤). وإذا غاب حاجب الشمس الأعلى أفطر الصائم حكمًا، وإن لم يَطْعَمْ فلا يثاب/ [٩٤/ ب] على الوصال، ومن فطَّر صائمًا فله مثل أجره، وظاهره أي شيءٍ كان. وقال أبو العباس (٥): المراد إشباعه، ويستحب التتابع في قضاء رمضان، ولا يجب. فصل من فاته رمضان؛ لعذرٍ، أو غيره تامًا كان، أو ناقصًا قضى عدد أيامه مطلقًا، اختاره جماعةٌ منهم صاحب المغني، والمحرر (٦) كأعداد الصلوات.

стр. 562

وعند القاضي (١) إن قضى شهرًا هلاليًا أجزأه مطلقًا، وإلا تمم ثلاثين يومًا فعلى الأَوَّل من صام من أَوَّل شهرٍ كاملٍ، أو من أثناء شهرٍ تسعةً وعشرين يومًا، وكان رمضان الفائت ناقصًا أجزأه عنه، اعتبارًا بعدد الأيام، (٢) يقضي يومًا تكميلاً للشهر بالهلال والعدد ثلاثين، ويجوز تأخير قضائه مالم يفت وقته، وهو إلى أن يهل شهر رمضان آخر، ولا يجوز تأخيره إلى رمضان آخر من غير عذرٍ نصًّا (٣)، فيحرم التطوع بالصوم قبله نصًّا (٤) ولا يصح. وعنه (٥) بلى إن اتسع الوقت. قال المنُقِّح (٦): وهو أظهر، وكالتطوع بصلاةٍ في وقت فرضٍ متسعٍ قبل فعله، فإن فعل فعليه القضاء، ويبدأ بفرض الصوم قبل نذرٍ لا يخاف فوته، وإطعام مسكينٍ لكل يومٍ ما يجزئ في كفارةٍ، ويجوز إطعامه قبل القضاء، وإن أخره؛ لعذرٍ كأسيرٍ، ومريضٍ ونحوهما فلا كفارة، ولا قضاء إن مات.

стр. 563

ومن دام عذره بين الرمضانين ثم زال، صام الشهر الذي أدركه، ثم قضى ما فاته، ولا إطعام نصًّا (١)، كما لو مات قبل زواله، وإن أخره لغير عذرٍ فمات قبل رمضانٍ آخر أطعم عنه لكل يومٍ مسكين، وكذا لو أدركه رمضان آخر نصًّا (٢)، ولا يصام عنه؛ لأن الصوم الواجب أصل الشرع لا يقضى عنه (٣). والإطعام من رأس ماله، أو وصى به نصًّا (٤)، لكن لو مات بعد قدرته عليه، وقلنا الاعتبار بحالة الوجوب، أطعم عنه (٥) ثلاثة مساكين، لكل يومٍ مسكين. ولو مات وعليه صوم شهرٍ من كفارة، أطعم عنه أيضًا، وكذا صوم/ [٩٥/ أ] متعةٍ نصًّا فيهما (٦). وإن مات وعليه صوم منذورٌ في الذمة ولم يصم منه شيئًا مع إمكانه، ولم يخلف تركة لم يلزم الولي شيء، وإن خلف تركةً وجب، ويسن لوليه فعله عنه بنفسه، ويجزئ فعل غيره بغير إذنه، وبإذنه، فيدفع إلى من يصوم

стр. 564

عنه من تركته عن كل يومٍ مسكينًا. وإن مات وقد أمكنه صوم بعض ما نذره، قضى عنه ما أمكنه صومه فقط، ويجزئ صوم جماعةٍ عنه في يومٍ واحدٍ عن عدتهم من الأيام. وإن نذر صوم شهرٍ بعينه، فمات قبل دخوله لم يصم، ولم يقض عنه. قال صاحب المحرر (١): وهو مذهب سائر الأئمة، ولا أعلم فيه خلافًا، وإن مات في أثنائه سقط باقيه، فإن لم يصمه؛ لمرضٍ حتى انقضى، ثم مات في مرضه فعلى ما تقدم فيما إذا كان في الذمة، ولا كفارة مع الصوم عنه، أو الإطعام. وإن كان عليه حجٌ منذورٌ فعل عنه نصًّا (٢)، وكذا العمرة، وكذا الاعتكاف المنذور نقله الجماعة (٣)، فإن لم يمكنه فعله حتى مات فكالصوم، وإن كانت عليه صلاةٌ منذورةٌ فعلت عنه، ولا كفارة معه. وعنه لا (٤)، وعليه كفارة يمينٍ كترك النذر، وطواف منذورٍ كصلاةٍ في ظاهر كلامهم، أما صلاة الفرض فلا تقبل عنه كما تقدم في قضاء رمضان.

стр. 565

باب صوم التطوع قال أحمد (١) ﵀: ليس في الصوم رياءٌ، وهو يدل على فضله على غيره؛ لعدم دخول الرياء فيه، وأفضله نصًّا (٢) صوم داود ﵇ كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا. ويستحب صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، وفي أيام الليالي البيض أفضل نصًّا (٣) وهو الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وصوم الاثنين، والخميس نصًّا (٤). وصوم ستة أيامٍ من شوالٍ، وتحصل فضيلتها ولو متفرقةً عند أحمد، والأصحاب، واستحب بعضهم (٥) تتابعها، وبعضهم عقب العيد (٦).

стр. 566

قال في الفروع (١): وهو أظهر ولعله/ [٩٥/ ب] مراد أحمد، والأصحاب. قال المنُقِّح (٢): ولا ينافي الأَوَّل، وفيه نظر (٣)، ولا تحصل فضيلتها في غير شوالٍ. قال في الفروع (٤): ولعل مرادهم حصولها إذا فعلت مع قضاء رمضان وقد فاته؛ لعذرٍ، وصوم عشر ذي الحجة (٥)، وآكده التاسع، وهو يوم عرفة إجماعًا (٦) سمي بذلك؛ للوقوف بعرفة، والثامن وهو يوم التروية سمي بذلك؛ لأن عرفة لم يكن بها ماء، فكانوا يتروون من الماء إليها. وصوم المحرم وهو أفضل الصيام بعد شهر رمضان، وأفضله يوم عاشوراء وهو العاشر، ثم تاسوعاء وهو التاسع، ويسن الجمع بينهما نصًّا (٧)، وإن اشتبه أَوَّل الشهر صام ثلاثة أيامٍ نص عليهما (٨)، ولا يكره إفراد العاشر بالصوم وهما آكده، ثم العشر، ولم يجب صوم عاشوراء. وعنه (٩) وجب، ثم نسخ اختاره

стр. 567

أبو العباس (١)، ومال إليه الشيخ (٢). وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة، ويوم عرفة كفارة سنتين. قال في شرح مسلمٍ عن العلماء (٣): المراد كفارة الصغائر، فإن لم تكن، رجي التخفيف من الكبائر، فإن لم تكن رفع له درجات، ولا يستحب صيامه لمن كان بعرفة من الحاج بل فطره أفضل، إلا لمتمتعٍ، وقارنٍ عدما الهدي ويأتي (٤). ويكره إفراد رجب بالصوم، وتزول الكراهة بفطره فيه، ولو يومًا، أو صومه شهرًا آخر من السنة. قال المجد (٥): وإن لم يله، وتعمد إفراد يوم الجمعة بصومه نصًّا (٦) وإفراد يوم السبت. ويكره صوم يوم الشكّ، وهو يوم الثلاثين من شعبان، إذا لم يكن في السماء علة، ولم يتراء الناس الهلال. وإن صامه بنية الرمضانية احتياطًا كره، وإن صامه تطوعًا كره إفراده، ويصح.

стр. 568

قال أحمد (١) ﵀ في رواية أبي داود وغيره: أنه إذا لم يحل دونه سحابٌ، أو قتر يوم شكّ لا يصام. قال القاضي: والأكثرون، أو شهد به من ردت شهادته (٢)، إلا أن يوافق عادةً، أو يصله بصيامٍ قبله كما تقدم (٣) / [٩٦/ أ]، أو يصومه عن قضاء، ونذرٍ، وصوم يوم نيروزٍ، ومهرجان، وهما عيدان للكفار. وقال الزمخشري: النَّيْرُوز (٤) الشهر الثالث من شهور الربيع. والمهرجان (٥): اليوم السابع عشر من الخريف. وقال ابن خطيب الدهشة: النَّيْرُوز يقال: أنه اسمٌ للوقت الذي تنزل فيه الشمس أَوَّل الحمل، والمهرجان في بعض التواريخ كان موافق أَوَّل الشتاء، ثم تقدم عند إهمال الكَبِيس حتى بقي في الخريف، وهو اليوم السادس عشر من مَهرَمَاه (٦)، وذلك عند نزول الشمس أَوَّل الميزان، وكذا كل عيدٍ

стр. 569

للكفار، أو يوم يفردونه بتعظيم، إلا أن يوافق عادة. ويكره تقدم رمضان بيومٍ، أو يومين، ولا يكره بأكثر من يومين نصًّا (١) ولو بعد نصف شعبان، ويكره الوصال، إلا للنبي ﷺ فيباح له، وهو ألا يفطر بين اليومين، وتزول الكراهة بأكل تمرةٍ ونحوها، وبمجرد الشرب. ولا يكره الوصال إلى السحر نصًّا (٢)، وتركه أولى. ويحرم صوم يومي العيدين (٣)، ولا يصح فرضًا، ولا نفلاً، وكذا أيام التشريق، إلا عن دم متعةٍ، وقرانٍ، ومن دخل في تطوعٍ غير حجٍ، وعمرةٍ استحب له إتمامه ولم يجب، لكن يكره قطعه بلا عذرٍ، وإن أفسده فلا قضاء عليه، وكذا لا يلزم الصدقة، ولا القراءة، ولا الأذكار بالشروع، وإن دخل في فرض كفايةٍ، أو واجب موسع كقضاء رمضان قبل رمضان الثاني، والمكتوبة في أَوَّل وقتها وغير ذلك، كنذرٍ مطلقٍ، وكفارةٍ، إن قلنا يجوز تأخيرهما حرم خروجه منه بلا عذرٍ بغير خلافٍ، قاله الشيخان (٤). وقد يجب قطعه كرد معصومٍ عن هلكة، وإنقاذ غريقٍ ونحوه، وإذا دعاه النبي ﷺ ، وله قطعها بهرب غريمه نصًّا (٥)، وقلبها نفلاً،

стр. 570

وتقدم (١)، وإن أفسده بفعله فلا كفارة، ولا يلزمه غير ما كان قبل شروعه. وليلة القدر شريفة معظمة، يرجى إجابة الدُّعاء فيها، وسميت ليلة القدر؛ لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، وهي/ [٩٦/ ب] باقية لم ترفع، وهي مختصة بالعشر الأخير من رمضان فتطلب فيه، وليالي الوتر آكد، وأرجاها ليلة سبعٍ وعشرين نصًّا (٢)، وهي أفضل الليالي، حتى من ليلة الجمعة، ويستحب أن ينام فيها متربعًا، ويذكر حاجته في دعائه، ويستحب منه ما روي عن عائشة رضي لله عنها قالت: يا رسول الله إن وافقتها فبم أدعو؟ قال: قولي: اللهم إنك عفوٌ تحب العفو فاعف عني (٣).

стр. 571

كتاب الاعتكاف (١) وهو لزوم مسجدٍ؛ لطاعة الله تعالى، على صفةٍ مخصوصةٍ، من مسلمٍ عاقلٍ ولو مميزًا، طاهرٍ مما يوجب غسلاً، وأقله ساعةً، فلو نذر اعتكافًا وأطلق، أجزأه المسمى، ويسمي جوازًا. قال ابن هبيرة: ولا يحل أن يسمي خلوة. قال في الفروع (٢): ولعل الكراهة أولى، وهو سنة كل وقتٍ (٣)، إلا أن ينذره فيجب على صفة ما نذر، ولا يختص بزمانٍ، وآكده في رمضان، وآكده العشر الأخير منه، وإن علقه، أو غيره من التطوعات بشرطه فله شرطه نحو لله علي أن أعتكف شهر رمضان إن كنت مقيمًا، أو معافى، فلو كان فيه مريضًا، أو مسافرًا لم يلزمه شيءٌ. ويصح بغير صوم (٤)، وبه أفضل.

стр. 572

وعنه (١) لا يصح، فلا يصح في ليلةٍ مفردةٍ، ولا في بعض يومٍ إن كان مفطرًا، وإلا صح. ولا يجوز الاعتكاف للمرأة، ولا للعبد بغير إذن زوجٍ، وسيدٍ، فإن شرعا فيه بغير إذنٍ فلهما تحليلهما فلولم يحللاهما صح، وأجزأ، وإن كان بإذنٍ فلهما تحليلهما إن كان تطوعًا وإلا فلا، ولو رجعا بعد الإذن قبل الشروع جاز، والإذن في عقد النذر إذنٌ في فعله إن نذر زمنًا معينًا بالإذن، وإلا فلا. وللمكاتب أن يعتكف بلا إذن سيده نصًّا (٢). قال جماعة: مالم يحل نجم وكذا له أن يحج بغير إذنه نصًّا (٣)، ولا يمنع من إنفاقه المال فيه، ويجوز بإذنه أطلقه جماعةٌ وقالوا (٤): نصَّ عليه، قال في الفروع (٥): ولعل المراد مالم يحل نجم، وصرح به بعضهم، ومن بعضه حرٌّ إن كان بينهما مُهَايَأَة (٦) فله أن يعتكف، ويحج في نوبته، وإلا فلا، ولسيده منعه. ولا يصح إلا بنية، ولا من رجلٍ تلزمه الصلاة جماعةً، إلا في مسجدٍ

стр. 573

تقام فيه (١) / [٩٧/ أ] ولو من رجلين معتكفين إن أتى عليه فعل صلاةٍ زمن اعتكافه (٢)، وإلا صحّ في كل مسجدٍ، وظهره، ورحبته المحوطة، ومنارتها التي بابها فيه منه، وكذا ما زيد فيه، حتى في الثواب في المسجد الحرام، وكذا مسجده ﷺ ، عند أبي العباس، وابن رجب، وجمع (٣)، وحكي عن السلف (٤). وخالف فيه ابن عقيل، وابن الجوزي، وجمعٌ (٥). قال في الفروع (٦): وهو ظاهر كلام أصحابنا، وتوقف أحمد. ولو اعتكف من لا تلزمه الجمعة في مسجدٍ لا تصلّى فيه، بطل

стр. 574

بخروجه إليها إن لم يشترطه، والأفضل الاعتكاف في الجامع إذا كانت الجمعة تتخلله، والمرأة لها الاعتكاف في كل مسجدٍ، إلا مسجد بيتها، وهو ما اتخذته؛ لصلاتها. ومن نذر الصلاة، أو الاعتكاف في مسجدٍ غير الثلاثة فله فعله في غيره، وإن نذره في إحدى الثلاثة، المسجد الحرام، ومسجد النبي ﷺ ، والمسجد الأقصى (١)، لم يجزئه في غيرها، وأفضلها المسجد الحرام، ثم مسجد المدينة، ثم الأقصى. فإن عيَّن الأفضل منها في نذره، لم يجزئه فيما دونه، وعكسه بعكسه. ومن نذر اعتكاف شهرٍ، أو عشرٍ بعينه دخل معتكفه قبل ليلة الأُولى، وخرج بعد آخره نصًّا (٢)، كذا لو نذر يومًا معينًا، دخل قبل فجره الثاني، وخرج بعد غروب شمسه، ولم يجز تفريقه بساعةٍ من أيام، وكذا كل زمانٍ معينٍ يدخل قبله، ويخرج بعده. وإن اعتكف رمضان، أو العشر الأخير منه استحب أن يبيت العيد في معتكفه، ويخرج منه إلى المصلّى نصًّا (٣). وإن نذر شهرًا مطلقًا لزمه شهرٌ متتابعٌ نصًّا (٤)، وحكمه في دخوله

стр. 575

معتكفه، وخروجه منه كما تقدم (١). ويكفي شهرٌ هلاليٌ ناقصٌ بلياليه، أو ثلاثين يومًا بلياليها. وإن نذر أيامًا، أو ليالي معدودة فله تفريقها إن لم ينو التتابع، ونذر اعتكاف يومٍ لا تدخل ليلته، وكذا عكسه. وإن نذر شهرًا متفرقًا فله تتابعه، وإن/ [٩٧/ ب] نذر أيامًا، أو ليالي متتابعة لزمه ما يتخللها من ليلٍ، أو نهارٍ. فصل ولا يجوز للمعتكف الذي يلزمه التتابع فيه الخروج، إلا لما لا بد منه كحاجة الإنسان من بولٍ، أو غائطٍ، وقيءٍ بغتة، وغسل متنجسٍ يحتاجه، والطهارة الواجبة نصًّا (٢)، ويتوضأ فيه بلا ضررٍ، فإذا خرج فله المشي على عادته، من غير عجلةٍ، وقصد بيته إن لم يجد مكانًا يليق به لا ضرر فيه، ولا منة، كسقاية لا يحتشم مثله منها، ولا نقص عليه، ويلزم قصد أقرب منزليه، وإن بذل له صديقه، أو غيره منزله القريب؛ لقضاء حاجته لم يلزمه؛ للمشقة بترك المروة، والاحتشام. ويحرم بوله في المسجد في إناء، وفصد وحجامة فيخرج؛ لحاجة كثيرةٍ، وإلا لم يخرج كمرضٍ يمكنه احتماله. ويخرج؛ ليأتي بمأكولٍ، ومشروبٍ يحتاجه إن لم يكن له من يأتيه به نصًّا (٣).

стр. 576

ولا يجوز خروجه؛ لأكله، وشربه في بيته، وله غسل يده في إناءٍ من وسخٍ، وزفرٍ ونحوهما، ولا يخرج؛ لغسلهما، ويخرج للجمعة إن كانت واجبةً عليه، أو شرط الخروج إليها، وله التبكير إليها نصًّا، وإطالة المقام بعدها (١)، وكذا إن تعين خروجه؛ لإطفاء حريقٍ، وإنقاذ غريقٍ ونحوه، ولا يلزمه سلوك الطريق الأقرب إلى سرعة الرجوع، ولنفيرٍ متعينٍ إن احتيج إليه، ولشهادة تعيّن عليه أداؤها فيلزمه الخروج، ولا يبطل اعتكافه، ولخوفٍ من فتنةٍ على نفسه، أو حرمته، أو ماله نهبًا، وحريقًا ونحوه، ولمرضٍ يتعذر معه القيام فيه، أو لا يمكنه إلا بمشقةٍ شديدةٍ بأن يحتاج إلى خدمةٍ، أو فراشٍ لا إن كان خفيفًا كصداعٍ، وحمى خفيفة. وإن أكرهه سلطانٌ، أو غيره على الخروج لم يبطل اعتكافه ولو بنفسه كحائضٍ، ومريضٍ، وخائفٍ أن يأخذه السلطان ظلمًا فخرج واختفى، وإن خرج؛ لاستيفاء حقٍ عليه فإن أمكنه/ [٩٨/ أ] الخروج منه بلا عذرٍ بطل اعتكافه، وإلا لم يبطل لوجوب الإخراج. وإن خرج من المسجد ناسيًا لم يبطل، ويبني إذا زال العذر في الكل، فإن أخر الرجوع إليه مع إمكانه بطل ما مضى، كمرضٍ، وحيضٍ، ولوجود حيضٍ، ونفاسٍ فترجع إلى بيتها إن لم يكن للمسجد رحبة تضرب خباؤها فيها بلا ضررٍ، فإذا طهرت رجعت إلى المسجد كما تقدم (٢).

стр. 577

وإن كان له رحبةٌ، وأمكن ضربها فيها بلا ضررٍ سن إن لم تخف تلويثًا، فإذا طهرت دخلت المسجد، ولعدة وفاةٍ ونحوها مما يجب الخروج له. ولا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازةً، ولا يجهزها خارج المسجد إلا بشرطٍ نصًّا (١)، أو وجوبٍ، وكذا كل قربةٍ لا تتعين، كزيارةٍ، وتغسيل ميتٍ وغيره نصًّا (٢). وإن شرط ما له منه بدٌ، وليس بقربةٍ كالعشاء في منزله، والمبيت فيه جاز له فعله لا إن شرط الوطء في اعتكافه، والفرجة، أو النزهة، أو الخروج للبيع والشراء؛ للتجارة، أو التكسب بالمسجد. وإن قال: متى مرضت، أو عرض لي عارضٌ خرجت فله شرطه، وله السؤال عن المريض في طريقه إذا خرج لما لا بد منه ما لم يعرّج، أو يقف؛ لمسألته كبيعه، وشرائه إذا لم يقف. والدخول إلى مسجدٍ يتم اعتكافه فيه إن كان أقرب إلى مكان حاجته من الأَوَّل، وإن كان أبعد، أو خرج إليه ابتداءً بلا عذرٍ بطل اعتكافه، وإن خرج لما لا بد منه خروجًا معتادًا كحاجة الإنسان ونحوها فلا شيء فيه. وإن خرج لغير معتادٍ كنفيرٍ ونحوه في المتتابع المطلق المنذور وتطاول، خيّر بين استئنافه، وإتمامه مع كفارة يمينٍ، وقضاء ما فاته. وإن لم يتطاول لم يقض الوقت الفائت؛ لكونه يسيرًا مباحًا، أو واجبًا،

стр. 578

وإن فعله في متعينٍ متتابعٍ قضى، وكفَّر معه نصًّا (١). وإن كان أيامًا مطلقةً، تمم ما بقي بلا كفارةٍ، ويبتدئ اليوم الذي خرج فيه من أوله. تنبيه: المعتاد من هذه الأعذار حاجة/ [٩٨/ ب] الإنسان، والطهارة من الحدث، والطعام والشراب إجماعًا فيهن، والجمعة، وغير المعتاد بقية الأعذار. وإن خرج جميعه لما له بدٌ مختارًا عمدًا، أو مكرهًا بحقٍ بطل، وإن قل، ثم إن كان في متتابعٍ بشرطٍ، أو نيةٍ استأنف، ولا كفارة، وإن كان مكرهًا، أو ناسيًا فقد تقدم في الأعذار، وإن كان في معينٍ متتابعٍ كنذره شعبان متتابعًا، أو معين ولم يقيده بالتتابع استأنف، وكفَّر، ويكون القضاء، والاستئناف في الكل على صفة الأداء فيما يمكن. وإن وطئ في فرجٍ ولو ناسيًا نصًّا (٢) فسد اعتكافه للوطء بل أفسد به المنذور، فهو كما لو أفسده بالخروج فيما له منه بدٌ كما سبق، وهو مراد أبي بكر. وإن باشر دون الفرج فأنزل فكوطء، وإلا فلا، ولو سكر ولو ليلاً، أو ارتد بطل اعتكافه. ويستحب للمعتكف التشاغل بفعل القرب، واجتناب ما لا يعنيه من

стр. 579

جدالٍ، ومراءٍ (١)، وكثرة كلامٍ وغيره؛ لأنه مكروهٌ في غيره، ففيه أولى. ولا بأس أن تزوره زوجته، وتتحدث معه، وتصلح رأسه مالم يلتذ بشيءٍ منها، وله أن يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر، ويأمر بما يريد خفيفًا لا يشغله نصًّا (٢)، وليس الصمت من شريعة الإسلام. قال ابن عقيل (٣): يكره الصمت إلى الليل، وقال الشيخان (٤): ظاهر الأخبار تحريمه، وجزم به في الكافي (٥)، وإن نذره لم يوف به، ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلاً من الكلام ذكره ابن عقيل (٦)، وتابعه الشيخان مثل أن يرى رجلاً جاء في وقته فيقول: وجئت على قدرٍ يا موسى. ولا يستحب له إقراء القرآن، والعلم، والمناظرة فيه ونحوه، لكن فعله لذلك أفضل من الاعتكاف؛ لتعدي نفعه (٧)، ولا بأس أن يتزوج، ويشهد

стр. 580

النكاح لنفسه ولغيره، ويصلح بين القوم، ويعود المريض، ويصلي على الجنائز، ويهنئ، ويعزي، ويؤذن، ويقيم/ [٩٩/ أ] كل ذلك في المسجد. ولا يجوز البيع، والشراء في المسجد لمعتكفٍ وغيره نصًّا (١)، ولا يتكسب فيه بالصنعة كخياطةٍ وغيرها قليلاً كان، أو كثيرًا؛ لحاجةٍ وغيرها. وينبغي لمن يقصد المسجد للصلاة، أو غيرها أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه، لاسيما إن كان صائمًا.

стр. 581

كتاب مناسك الحج (١) المناسك: جمع منسك بفتح السين، وكسرها وهو التعبد، يقال: تنسك: تعبد. وقال صاحب المطالع: (٢) المناسك مواضع متعبدات الحج، فالمناسك إذًا التعبدات كلها، وقد غلب إطلاقها على تعبدات الحج (٣). والحج لغة: القصد إلى من تعظمه. وشرعًا: قصد مكة؛ لعملٍ مخصوصٍ، في زمنٍ مخصوصٍ، وهو أحد أركان الإسلام، وهو فرض كفايةٍ كل عامٍ، وفرض سنة تسع، عند الأكثر (٤). والعمرة (٥) شرعًا: زيارة البيت على وجهٍ مخصوصٍ، ويجبان في

стр. 582

العمر مرةً واحدةً، على الفور بخمسة شروطٍ: الإسلام، والعقل، فلا يجب على كافرٍ أصليٍ، ولا مجنونٍ ولا يصح منهما ولو مرتدًا، ويبطل إحرامه إذًا، ويخرج منه بهما. والبلوغ، والحرية، فلا تجب على صغيرٍ، ولا قنٍ، ولا معتقٍ بعضه، ويصح منهم بشرطه، ولا يجزئ إلا أن يسلم، أو يفيق، أو يبلغ، أو يعتق في الحج قبل الخروج من عرفة، أو بعده قبل فوت وقته إن عاد فوقف، وفي العمرة قبل طوافها فيجزئهم. قال الْمُوَفَّق (١) وغيره في إحرام العبد، والصبي: إنما يعتد بإحرام، ووقوفٍ موجودين إذًا، وما قبله تطوعٌ لم ينقلب فرضًا. وقال المجد (٢)، وجمع (٣): ينعقد إحرامه موقوفًا، فإذا تغير حاله تبين فرضيته، ولو سعى قن، أو صغير بعد طواف القدوم، وقبل الوقوف وقلنا السعي ركنٌ لم يجزئه، فعليه إن أعاد السعي لم يجزئه؛ لأنه لا تشرع مجاوزة عدده، ولا تكراره، وخالف الوقوف/ [٩٩/ ب] إذ هو مشروعٌ، ولا قدر له محدودٌ. وقيل: (٤) يجزئه، قال المنُقِّح (٥): وهو أظهر.

стр. 583

ويحرم الممِّيز بإذن وليه (١)، وهو من يلي ماله، وغير مميزٍ يحرم عنه وليه ولو كان محرمًا، أولم يحج ولا يصح من غيره، ومعنى إحرامه عند عقده الإحرام له فيصير الصغير بذلك محرمًا دون الولي، وكل ما أمكنه فعله كالوقوف، والمبيت لزمه. وما عجز عنه فعله عنه وليه، لكن لا يرمي عنه إلا من رمى عن نفسه، كما في النيابة في الحج، وإن كان حلالاً لم يعتد به، وإن أمكن الصبي أن يناول النائب الحصى ناوله، وإلا استحب أن توضع الحصاة في كفه، ثم تؤخذ منه، فإن وضعها النائب في يده، ورمى بها فجعل يده كالآلة فحسن. وإن أمكنه أن يطوف فعله، وإلا طيف به محمولاً، أو راكبًا، ويصح طواف الحلال به، والمحرم طاف عن نفسه أم لا؛ لوجود الطواف من الصبي كمحمول مريضٍ، ولم يوجد من الحامل إلا النية كحالة الإحرام. وتعتبر النية من الطائف به، وكونه ممن يصح أن يعقد له الإحرام، فإن نوى الطواف عن نفسه، وعن الصبي، وقع عن الصبي. ونفقة الحج التي تزيد على نفقة الحضر، وكفارته في مال وليه إن كان أنشأ السفر به تمرينًا على الطاعة، وإلا فلا، وعمده هو، ومجنون خطأ، فلا يجب عليهما شيءٌ إلا فيما يجب على مكلفٍ في خطأٍ، ونسيانٍ. وإن وجب في كفارة صومٍ صام الولي، وليس للعبد الإحرام إلا بإذن

стр. 584

سيده، ولا للمرأة الإحرام نفلاً إلا بإذن زوج، فإن فعلا فلهما تحليلهما، ويكونان كالمحصر (١) فلولم تقبل المرأة تحليله أثمت، وله مباشرتها، فإن أحرم، أو امرأة بإذنٍ لم يجز تحليلهما، وله الرجوع في الإذن قبل الإحرام، ثم إن علم الرقيق برجوع سيده عن إذنه فكما لولم يأذن/ [١٠٠/ أ] وإلا فالخلاف في عزل الوكيل قبل علمه، وكذا لو أحرما بنذرٍ أذن لهما فيه، أولم يأذن فيه للمرأة، ويلزم العبد حكم جنايته (٢) كحرٍ معسرٍ، فإن مات ولم يصم فلسيده أن يطعم عنه، وإن أفسد حجه بالوطء لزمه المضي فيه، والقضاء ويصح في رقه. وليس لزوجٍ منع امرأته من حج فرض إذا أكملت الشروط، وإلا فله منعها من الخروج إليه والإحرام به لا تحليلها إن أحرمت به، ولولي سفيهٍ مبذرٍ تحليله إن أحرم بنفلٍ، وزادت نفقته على نفقة الإقامة ولم يكتسبها، وإلا فلا. وليس له منعه من حج فرضٍ، ولا تحليله منه ويدفع نفقته إلى ثقةٍ ينفق عليه في الطريق، ولكل من أبوي البالغ منعه من إحرامٍ بنفل كجهادٍ، وليس لهما تحليله (٣)، وليس لهما منعه من حجٍ واجبٍ، ولا تحليله، ولا يجوز للولد طاعته فيه.

стр. 585

فصل الشرط الخامس: الاستطاعة وهو أن يملك زادًا، وراحلةً نصًّا (١)؛ لذهابه، وعوده، أو ما يقدر به على تحصيل ذلك إن وجده يباع بثمن مثله، أو بزيادةٍ يسيرةٍ فيعتبر الزاد مع قرب المسافة وبعدها إن احتاج إليه، فإن وجده في المنازل لم يلزمه حمله، وإلا لزمه. وتعتبر الراحلة مع بعد المسافة فقط، وهو ما تقصر فيه الصلاة لا ما في دونها من مسكنٍ وغيره، ويلزمه المشي إلا مع عجزٍ كشيخٍ كبيرٍ ونحوه. وما تحتاج إليه من آلتها بكراءٍ، أو شراءٍ صالحة لمثله عادةً؛ لاختلاف أحوال الناس، وإن لم يقدر على خدمة نفسه، والقيام بأمره اعتبر من يخدمه؛ لأنه من سبيله. ويستحب الحج لمن يقدر على الحج، والتكسب بالصنعة، ويكره لمن حرفته المسألة، ويعتبر كونه فاضلاً عما يحتاج إليه، من كتبٍ، ومسكنٍ لكن إن فضل منه عن حاجته، وأمكن بيعه وشراء ما يكفيه، ويفضل ما يحج به لزمه، وخادمٍ وقضاء دينه حالاً، أو مؤجلاً/ [١٠٠/ ب] لله تعالى، أو لآدميٍ وما لابد منه. ويقدم النكاح مع عدم الوسع من خاف العَنَت نصًّا (٢)، ومن احتاج إليه ومؤنته، ومؤنة عياله على الدوام من عقارٍ، أو بضاعةٍ، أو صناعةٍ ونحوها.

стр. 586

ولا يصير مستطيعًا ببذل غيره مالاً، أو ركوبا (١) ولو ولدًا، أو والدًا فمن كملت له هذه الشروط، وجب عليه الحج على الفور نصًّا (٢). فإن عجز عن السعي إليه؛ لكبر، أو مرضٍ لا يرجى برؤه، قال أحمد ﵀: أو كانت المرأة ثقيلة لا يقدر مثلها يركب إلا بمشقة شديدة (٣). وأطلق أبو الخطاب (٤) وغيره عدم القدرة. زاد الشيخ (٥) وغيره، أو كان نِضْوَ الخلقة بكسر النون، وهو المهزول، لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقةٍ غير محتملةٍ، ويسمى المعضوب (٦)، أو أيست المرأة من محرمٍ لزمه إن وجد نائبًا أنه يقيم من يحج عنه، ويعتمر من بلده (٧) ولو امرأة عن رجلٍ، ولا كراهة، وقد أجزأ

стр. 587

عنه، وإن عوفي نصًّا (١) قبل فراغه، أو بعده. وإن عوفي قبل إحرام النائب لم يجزئه، كما لو استناب من يرجى زوال علته إن بنى بقاؤه في ذمته على إمكان المسير على ما يأتي (٢). قال المجد (٣): فإن قلنا يثبت في ذمته كان المشترط للإيجاب عليه بقدر ما نوجبه عليه لو كان صحيحًا، وإن قلنا لا يبقى بل يسقط اشترط للمال ألا ينقص عن نفقة المثل للنائب. ومن أمكنه السعي إليه لزمه ذلك، إذا كان في وقت المسير، ووجد طريقًا آمنًا ولو غير الطريق المعتاد بحيث يمكن سلوكه، حسب ما جرت به العادة برًا، أو بحرًا، الغالب فيه السلامة. وإن غلب الهلاك لم يلزمه سلوكه، وإن سلم فيه قوم، وهلك قومٌ، ولا غالب. قال القاضي (٤): يلزمه. وخالف الشيخ (٥)، واختاره أبو العباس (٦).

стр. 588

ويعتبر ألا يكون في الطريق خفارة (١). قال بعضهم (٢): كثيرة فأما اليسيرة/ [١٠١/ أ] فيلزمه بدلها. قال أبو العباس (٣): الخفارة تجوز عند الحاجة إليها في الدفع عن المخفر، ولا يجوز مع عدمها، ويعتبر أيضًا أن يوجد فيه الماء، والعلف على المعتاد فلا يلزمه حمل ذلك لكل سفره، فسعة الوقت وهو إمكان المسير بأن تكمل الشروط فيه، وفي الوقت سعة يتمكن من المسير لأدائه. وأمن الطريق: بألا يكون في الطريق مانعٌ من خوفٍ، ولا غيره من شرائط لزوم الأداء، اختاره الأكثر، وجزم به في الوجيز (٤). وعنه (٥) هما من شرائط الوجوب كقائد الأعمى، ودليل البصير الذي يجهل الطريق، ويلزمه أجرة مثله، صححه المنُقِّح في الإنصاف (٦) وجزم به هنا (٧). فلو مات قبل وجود هذين الشرطين، أخرج عنه من ماله من ينوب عنه على الأول، دون الثاني، ويأتي.

стр. 589

ومن وجب عليه الحج، فتوفي قبله ولو قبل التمكن، أخرج عنه من جميع ماله حجةً، وعمرةً ويكون من حيث وجب عليه نصًّا (١). ويجوز من أقرب وطنيه، ومن خارج بلده دون مسافة قصرٍ، لا فوقها، ويسقط بحج أجنبيٍ عنه ولو بلا إذنٍ. وإن مات هو، أو نائبه في الطريق حج عنه من حيث مات فيما بقي نصًّا (٢) مسافة، وقولاً، وفعلاً. وإن صد فعل ما بقي، وإن وصى بحج نفلٍ، أو أطلق جاز من الميقات نصًّا (٣)، ما لم يمنع منه قرينة، فإن ضاق ماله عن ذلك، أو كان عليه دينٌ أخذ للحج بحصته، وحج به من حيث يبلغ نصًّا (٤). فصل ويشترط لوجوب الحج على المرأة شابة، أو عجوزًا مسافة قصرٍ ودونها وجود محرمٍ (٥)، وكذا كل سفرٍ يحتاج فيه إلى محرمٍ، وهو معتبرٌ

стр. 590

لمن لعورتها حكمٌ كبنت سبع سنين فأكثر، وهو زوجها، أو من تحرم عليه على التأبيد بنسبٍ، أو سببٍ مباحٍ كرضاعٍ، ومصاهرةٍ؛ لحرمتها لكن يستثنى من سببٍ مباحٍ، نساء النبي ﷺ / [١٠١/ ب] وخرج به أم الموطوءة بشبهةٍ، أو زنا وبنتها، وخرج بقوله: لحرمتها الملاعنة، فإن تحريمها عليه عقوبةٌ، وتغليظٌ لا لحرمتها إذا كان (١) ذكرًا، بالغًا، عاقلاً، مسلمًا نصًّا (٢) ولو عبدًا، ونفقته عليها نصًّا (٣)، فيعتبر أن تملك زادًا، وراحلةً لهما، ولو بذلت النفقة لم يلزمه السفر معها، وكانت كمن لا محرم لها. وليس العبد بمحرمٍ لسيدته نصًّا (٤)، ولو جاز له النظر إليها، فلو حجت بغير محرمٍ حرم وأجزأ، ويصح من أجير خدمه بأجرة، أو لا، ومن تاجر، ويأتي، ولا إثم نص على ذلك (٥). وإن مات المحرم مضت في حجها، ولم تصر محصرةً، ولا يجوز لمن لم يحج عن نفسه، أن يحج عن غيره، ولا نذره، ولا نافلة، فإن فعل انصرف إلى حجة الإسلام، وعمرة كحجٍ في ذلك، ومن أتى بواجب أحدهما فله فعل نذره، ونفله قبل الآخر، وحكم النائب كالمنوب عنه، فلو

стр. 591

أحرم عن نذرٍ، أو نفلٍ، عمن عليه حجة الإسلام، وقع عنها على المذهب (١). ولو استناب عنه، أو عن ميتٍ واحدًا في فرضه، وآخر في نذره في سنةٍ جاز، ويحرم بحجة الإسلام قبل الآخر، وأيهما أحرم أولاً، فعن حجة الإسلام، ثم الآخر عن نذره، ولولم ينوه. وتصح الاستنابة في حج التطوع، وفي بعضه لقادرٍ وغيره، ومن أوقع فرضًا، أو نفلاً عن حيٍ بلا إذنه، أو لم يأمر به، كأمره بحج فيعتمر، وعكسه لم يجز، كزكاةٍ فيقع عنه، ويرد ما أخذه، ويقع عن الميت، ولا إذن له كالصدقة. ويتعين النائب بتعيين وصيٍ جعل إليه التعيين، فإن أبى عيَّن غيره، ويكفي النائب أن ينوي عن المستنيب، ولا يعتبر تسميته لفظًا نصًّا (٢)، وإن جهل اسمه، أو نسبه لبى عمن سلَّم إليه المال ليحج عنه. ويستحب أن يحج عن أبيه، ويقدم أمه؛ لأنها أحق بالبر، ويقدم واجب أمه، على نفلها نص عليهما (٣).

стр. 592

باب المواقيت (١) وهي مواضع، وأزمنة معينة؛ لعبادة مخصوصة، وميقات/ [١٠٢/ أ] أهل المدينة من ذي الحُلَيفة (٢) وهي أبعد المواقيت، بينها وبين مكة عشرة أيامٍ، ويليه في البعد الجُحْفة (٣) وهي لأهل الشام، ومصر، والمغرب، ولأهل اليمن يلملم (٤)، ولأهل نجدٍ، واليمن،

стр. 593

والحجاز (١) والطائف قرن (٢)، ولأهل المشرق، والعراق، وخراسان، ذات عرقٍ (٣)، وهذه المواقيت الثلاثة من مكة ليلتان، وكلها ثبتت بالنص (٤). وأومأ أحمد وِفاقًا لبعض العلماء أن ذات عرقٍ باجتهاد عمر (٥). قال في الفروع (٦): والظاهر أنه خفي النص فوافقه فإنه مُوفَقٌ للصواب (٧).

стр. 594

وهي مواقيتٌ لأهلها ولمن مرَّ عليها من غيرهم، كالشامي يمر بذي الحليفة يحرم منها نصًّا (١)، وإن مر الشامي، أو المدني من غير طريق ذي الحليفة فميقاته الجحفة، والاعتبار بمواضعها. ومن منزله دونها فمن موضعه للحج والعمرة، ويجوز من أقربه إلى البيت، والبعيد أَولَى. وأهل مكة ومن بها من غيرهم، إذا أرادوا العمرة فمن أدنى الحل من التنعيم (٢) أفضل، فإن أحرموا من مكة، أو من الحرم انعقدت، وفيه دمٌ. وإن أرادوا الحج فمن مكة من حيث شاء، ونصه من المسجد، ويجوز من سائر الحرم، ومن الحل نصًّا (٣) كالعمرة، ولا دم عليهم ويأتي (٤). ومن عَرَّج عن المواقيت، أولم يكن طريقه على ميقاتٍ، أحرم إذا علم أنه حاذى أقربها منه، ويستحب الاحتياط مع جهل المحاذاة، فإن تساويا في القرب إليه، فمن أبعدهما عن مكة، فإن لم يحاذ ميقاتًا، أحرم عن مكة بقدر مرحلتين قاله في الرعاية (٥)،

стр. 595

وحسنه المنُقِّح (١). ولا يجوز لمن أراد دخول مكة نصًّا (٢)، أو الحرم، أو نسكًا، تجاوز الميقات بغير إحرامٍ إن كان حرًا مسلمًا، مكلفًا، فلو تجاوزه رقيقٌ، أو كافرٌ، أو غير مكلفٍ، ثم لزمهم أحرموا من موضعهم نصًّا (٣)، ولا دم عليهم، إلا لقتالٍ مباحٍ، أو خوفٍ، أو حاجةٍ تتكرر، كحطّابٍ ونحوه (٤)، وتردد مكيٍ إلى قريته بالحل. ثم إن بدا له، أولم يرد الحرم أحرم من موضعه، ومن تجاوز بلا إحرامٍ لم يلزمه قضاء الإحرام، وحيث/ [١٠٢/ ب] لزم الإحرام من الميقات؛ لدخول مكة، لا لنسكٍ طاف، وسعى، وحلق، وحل نصًّا (٥). وأبيح للنبي ﷺ ، وأصحابه دخول مكة محلين ساعة، وهي من طلوع الشمس، إلى صلاة العصر. رواه أحمد (٦). لا قطع شجرٍ، ومن جاوزه مريدًا للنسك، أو كان فرضه ولو جاهلاً،

стр. 596

أو ناسيًا لزمه أن يرجع فيحرم منه، ما لم يخف فوت حجٍ، أو غيره. فإن رجع فأحرم منه فلا دم (١)، وإن أحرم من موضعه، أو غيره صحّ ولزمه دمٌ، وإن رجع إلى الميقات محرمًا، لم يسقط الدّم برجوعه نصًّا (٢)، ولا يسقط دم المجاوزة برجوعه، ولا بفساد النسك نصًّا (٣). ويستحب الإحرام من الميقات المكاني، والزماني، فإن أحرم قبله كُرِه وصح. وميقات العمرة جميع العام، ولا يكره الإحرام بها يوم النحر، وأيام التشريق.

стр. 597

باب الإحرام وهو نية النسك، سمي إحرامًا؛ لأن المحرم بإحرامه حرّم على نفسه أشياءً كانت مباحةً له. يستحب لمريده الغسل، ولو حائضًا، ونفساء، ويتيمم له؛ لعدم الماء، ولا يضر حدثه بعده قبل إحرامه، والتنظف بأخذ شعرٍ، وظفرٍ ونحوهما، وقطع رائحةٍ كريهةٍ، والتطيب سواء بقي عينه كالمسك وأثره كالبخور في بدنه. ويكره في ثوبه رجلاً كان، أو امرأةً، ولا فرق بين ما يبقي عينه كالمسك، وأثره كالبخور فلا يضر مادام منه بعد إحرامه، فإن نزع الثوب المطيب بعد إحرامه لم يلبسه بعد ذلك والطيب فيه، فإن فعل فدى، وإن نقله من بدنه من مكانٍ إلى آخر، أو نقله عنه، ثم رده، أو مسه بيده فدى، بخلاف سيلانه بعرقٍ وشمسٍ. ولبسه إزارًا، ورداءً أبيضين، نظيفين، ونعلين بعد تجرده عن المخيط إن كان رجلاً، ثم يحرم عقب صلاةٍ مكتوبةٍ، أو نفلٍ/ [١٠٣/ أ] نصًّا (١)، ولا يركعه وقت نهيٍ، ولا من عدم الماء، والتراب. ولا ينعقد إلا بالنية، فيقصد بنيته نسكًا معينًا، ونية النسك كافية

стр. 598

نصًّا (١)، فلا يحتاج إلى تلبيةٍ، ولا سوق هديٍ. ويسن النطق به (٢)، وينعقد حال جماعه، ويبطل إحرامه ويخرج منه بِردةٍ، لا بجنونٍ، وإغماءٍ، وسكرٍ، وموتٍ. ولا ينعقد مع وجود أحدهما، ويقول: اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي، وتقبله مني. ويستحب أن يشترط فيقول (٣): وإن حبسني حابسٌ، فمحِلي حيث

стр. 599

حبستني، أو معناه نحو: أريد كذا إن تيسر لي، وإلا فلا حرج علي، فمتى حُبس بمرضٍ، وخَطَرِ طريقٍ وغيره حل، ولا شيء عليه نصًّا (١). قال في المستوعب (٢): إلا أن يكون معه هدي فيلزمه نحره. ولو قال: فلي أن أحل، خيِّر، وإن قال: متى شئت أحللت، أو إن أفسدته لم أقضه لم يصح. وهو مخيرٌ بين التمتع، والإفراد، والقران (٣)، وأفضل الأنساك التمتع نصًّا (٤)، وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، من ميقات بلده، ويفرغ

стр. 600

منها، ثم يحرم بالحج من عامه من مكة، زاد جماعة، أو من قريبٍ منها (١)، ثم الإفراد، وهو أن يعتمر بعد فراغه من الحج، ثم القران أن يحرم بهما جميعًا، أو يحرم بالعمرة، ثم يدخل عليها الحج قبل الشروع في طوافها، إلا لمن معه هديٌ فيصح ولو بعد السعي. واختار أبو العباس (٢) أن إفراد كل نسكٍ بنيةٍ أفضل. ويجب على متمتعٍ دم نسكٍ (٣)، بشرط ألّا يكون من حاضري المسجد الحرام، وهم أهل مكة، والحرم ومن كان منه دون مسافة قصرٍ نصًّا (٤) حتى من له منزلان متأهلٌ بهما، أحدهما داخل الحرم، فلو استوطن أُفقي (٥) مكة
следующие страницы →