← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 795

المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح

شهاب الدين العسكري

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

أو ناسيًا لزمه أن يرجع فيحرم منه، ما لم يخف فوت حجٍ، أو غيره. فإن رجع فأحرم منه فلا دم (١)، وإن أحرم من موضعه، أو غيره صحّ ولزمه دمٌ، وإن رجع إلى الميقات محرمًا، لم يسقط الدّم برجوعه نصًّا (٢)، ولا يسقط دم المجاوزة برجوعه، ولا بفساد النسك نصًّا (٣). ويستحب الإحرام من الميقات المكاني، والزماني، فإن أحرم قبله كُرِه وصح. وميقات العمرة جميع العام، ولا يكره الإحرام بها يوم النحر، وأيام التشريق.

стр. 597

باب الإحرام وهو نية النسك، سمي إحرامًا؛ لأن المحرم بإحرامه حرّم على نفسه أشياءً كانت مباحةً له. يستحب لمريده الغسل، ولو حائضًا، ونفساء، ويتيمم له؛ لعدم الماء، ولا يضر حدثه بعده قبل إحرامه، والتنظف بأخذ شعرٍ، وظفرٍ ونحوهما، وقطع رائحةٍ كريهةٍ، والتطيب سواء بقي عينه كالمسك وأثره كالبخور في بدنه. ويكره في ثوبه رجلاً كان، أو امرأةً، ولا فرق بين ما يبقي عينه كالمسك، وأثره كالبخور فلا يضر مادام منه بعد إحرامه، فإن نزع الثوب المطيب بعد إحرامه لم يلبسه بعد ذلك والطيب فيه، فإن فعل فدى، وإن نقله من بدنه من مكانٍ إلى آخر، أو نقله عنه، ثم رده، أو مسه بيده فدى، بخلاف سيلانه بعرقٍ وشمسٍ. ولبسه إزارًا، ورداءً أبيضين، نظيفين، ونعلين بعد تجرده عن المخيط إن كان رجلاً، ثم يحرم عقب صلاةٍ مكتوبةٍ، أو نفلٍ/ [١٠٣/ أ] نصًّا (١)، ولا يركعه وقت نهيٍ، ولا من عدم الماء، والتراب. ولا ينعقد إلا بالنية، فيقصد بنيته نسكًا معينًا، ونية النسك كافية

стр. 598

نصًّا (١)، فلا يحتاج إلى تلبيةٍ، ولا سوق هديٍ. ويسن النطق به (٢)، وينعقد حال جماعه، ويبطل إحرامه ويخرج منه بِردةٍ، لا بجنونٍ، وإغماءٍ، وسكرٍ، وموتٍ. ولا ينعقد مع وجود أحدهما، ويقول: اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي، وتقبله مني. ويستحب أن يشترط فيقول (٣): وإن حبسني حابسٌ، فمحِلي حيث

стр. 599

حبستني، أو معناه نحو: أريد كذا إن تيسر لي، وإلا فلا حرج علي، فمتى حُبس بمرضٍ، وخَطَرِ طريقٍ وغيره حل، ولا شيء عليه نصًّا (١). قال في المستوعب (٢): إلا أن يكون معه هدي فيلزمه نحره. ولو قال: فلي أن أحل، خيِّر، وإن قال: متى شئت أحللت، أو إن أفسدته لم أقضه لم يصح. وهو مخيرٌ بين التمتع، والإفراد، والقران (٣)، وأفضل الأنساك التمتع نصًّا (٤)، وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، من ميقات بلده، ويفرغ

стр. 600

منها، ثم يحرم بالحج من عامه من مكة، زاد جماعة، أو من قريبٍ منها (١)، ثم الإفراد، وهو أن يعتمر بعد فراغه من الحج، ثم القران أن يحرم بهما جميعًا، أو يحرم بالعمرة، ثم يدخل عليها الحج قبل الشروع في طوافها، إلا لمن معه هديٌ فيصح ولو بعد السعي. واختار أبو العباس (٢) أن إفراد كل نسكٍ بنيةٍ أفضل. ويجب على متمتعٍ دم نسكٍ (٣)، بشرط ألّا يكون من حاضري المسجد الحرام، وهم أهل مكة، والحرم ومن كان منه دون مسافة قصرٍ نصًّا (٤) حتى من له منزلان متأهلٌ بهما، أحدهما داخل الحرم، فلو استوطن أُفقي (٥) مكة

стр. 601

فحاضر، وإن دخلها متمتعًا ناويًا للإقامة/ [١٠٣/ ب] بها، أو استوطن مكيٌ بلدًا بعيدًا، ثم عاد مقيمًا متمتعًا لزمه دمٌ. وأن يعتمر في أشهر الحج، والاعتبار بالشهر الذي أحرم فيه، لا بالذي حل فيه نصًّا (١)، وأن يحج من عامه، وألا يسافر بين الحج، والعمرة مسافة قصرٍ فأكثر. فإن فعل فأحرم فلا دم نصًّا (٢)، وأن يحل من العمرة قبل إحرامه بالحج، فإن أحرم به قبل حله منها صار قارنًا، وأن يحرم بالعمرة من الميقات، أو من مسافة قصرٍ فأكثر من مكة ونصه (٣)، واختاره المصنف وغيره أن هذا ليس بشرطٍ، وأن ينوي التمتع في ابتداء العمرة، أو أثنائها، ولا يعتبر وقوع النسكين عن واحدٍ، ولا هذه الشروط في كونه متمتعًا. ويلزم الدّم بطلوع فجر النحر، ويأتي وقت ذبحه (٤). ولا يسقط هو، ودم قران بفساد نسكهما نصًّا (٥)، ولا بفواته، ويلزم القارن أيضًا دم نسكٍ نصًّا (٦) إذا لم يكن من حاضري المسجد الحرام.

стр. 602

ويسن له، ولمفردٍ فسخ نيتهما بالحج، وينويان عمرة مفردة، فإذا فرغا منها، وحلا، أحرما بالحج؛ ليصيرا متمتعين، ما لم يكونا ساقا هديًا (١)، أو وقفا بعرفة، فلو فسخا في الحالين فلغوٌ، ولو ساق متمتعٌ هديًا لم يكن له أن يحل، فيحرم بحجٍ إذا طاف، وسعى لعمرته قبل تحلله بالحلق، فإذا ذبحه يوم النحر حل منهما نصًّا (٢). والمرأة إذا دخلت متمتعةً فحاضت قبل طواف العمرة فخشيت فوات الحج، أو خافه غيرها، أحرم بالحج وصار قارنًا نصًّا (٣) ولم يقض طواف القدوم، ويجب دم قرانٍ، وتسقط عنه العمرة نصًّا (٤) وإن أحرم مطلقًا بأن نوى نفس الإحرام ولم يعين نسكًا صح، وله صرفه إلى ما شاء نصًّا (٥) بالنية لا بلفظٍ، ولا يجزئه العمل قبل النية. وإن أحرم مبهمًا كإحرامه بمثل ما أحرم به، أو بما أحرم به فلانٌ، وعلم انعقد إحرامه بمثله، فإن كان الأَوَّل أحرم مطلقًا كان له صرفه إلى ما شاء، ولو جهل إحرام الأَوَّل فكمن أحرم بنسكٍ ونسيه، وإن شكّ هل/ [١٠٤/ أ] أحرم الأَوَّل فكما لولم يحرم، فيكون إحرامه مطلقًا على الأشهر.

стр. 603

وقيل: كالذي قبله، قدمه في الفروع (١) وغيره، ولو كان إحرام الأَوَّل فاسدًا فيتوجه، كنذره عبادةً فاسدةً، قاله في الفروع (٢). وإن أحرم بنسكٍ، أو نذره، ونسيه جعله عمرةً نصًّا (٣). قال في الفروع (٤): والمراد له يجعله عمرة لا تعيينها، وفيه نظر. وقال القاضي (٥): وجمع، قال المنُقِّح (٦): وهو أظهر، إن كان قبل الطواف، فله صرفها إلى أيهما شاء، فإن عينه بقرانٍ، أو إفرادٍ صحّ حجًا فقط، ولا دم عليه. وإن عينه بتمتعٍ فكفسخ حجٍ إلى عمرةٍ، ويلزمه دم المتعة ويجزئه عنهما، وإن كان شكّه بعد طواف العمرة تعين جعله عمرةً؛ لامتناع إدخال الحج إذًا لمن لا هدي معه. فإذا سعى، وحلق فمع بقاء وقت الوقوف يحرم بالحج ويتمه، ويلزم دمٌ؛ للحلق في غير وقته إن كان حاجًا، وإلا قدم متعةً، فإن جعله حجًا، أو قرانًا تحلل بفعل الحج، ولم يجزئه عن واحدٍ منهما؛ للشكّ، ولا دم، ولا قضاء.

стр. 604

وإن أحرم بحجتين، أو عمرتين انعقد بإحداهما، وإن أحرم عن اثنين، وقع عن نفسه (١)؛ لعدم إمكانه عنهما، ولا أولوية، وكذا لو أحرم عن أحدهما لا بعينه، ويضمن، ويؤدب من أخذ من اثنين؛ ليحج عنهما في عامٍ؛ لفعله محرمًا نصًّا (٢). وإن استنابه اثنان في عامٍ في نسك، فأحرم عن أحدهما بعينه صح، ولم يصح إحرامه للآخر بعده نصًّا (٣)، فإن سعى عمن أحرم، وتعذر معرفته، فإن فرَّط أعاد الحج عنهما. وإن فرَّط الموصى إليه بذلك غرم ذلك، وإلا فمن تركة الموصيين، أو كان النائب غير مستأجرٍ لذلك وإلا لزماه. ويستحب التلبية، وابتداؤها عقب إحرامه، والإكثار منها، والدُّعاء بعدها، والصلاة على النبي ﷺ ، وصفتها: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة/ [١٠٤/ ب] لك، والملك، لا شريك لك. ورفع الصوت بها؛ لإظهارها في مساجد الحِلِّ، وأمصاره، ولا في طواف القدوم، والسعي بعده، ولا تستحب الزيادة عليها، ولا يكره نصًّا (٤)، ولا بأس أن يلبي الحلال (٥)، ويسن ذكر نسكه فيها، وذكر العمرة

стр. 605

قبل الحج للقارن نصًّا (١)، ونصه تُسن عن أخرسٍ، ومريضٍ، وتشرع بالعربية لقادرٍ، وإلا بلغته، ويلبي إذا سمع ملبيًا، أو أتى محظورًا ناسيًا إذا ذكره، أو ركب دابةً. زاد في الرعاية (٢)، أو نزل عنها. زاد في المستوعب (٣) أو رأى البيت. ولا يسن تكرارها في حالةٍ واحدةٍ نصًّا (٤)، ويتأكد إذا علا نشزًا، أو هبط واديًا، وفي دبر الصلوات المكتوبات، وإقبال الليل، والنهار، وإذا التقت الرفاق. ويعتبر أن تسمع المرأة نفسها بها، ويكره جهرها أكثر من سماع رفيقتها، ويأتي وقت قطعها (٥).

стр. 606

باب محظورات الإحرام واحدها: محظور، وهو المحرَّم، والممنوع من فعله وهي تسع: إزالة الشعر بحلقٍ، أو غيره (١)، وتقليم الأظفار (٢): فمن حلق ونحوه، أو قلَّم ثلاثةً منهما ولو بعضًا، فعليه الفدية، وله تقديم الكفارة على الحلق، ككفارة يمينٍ، وفيما دونهما في كل واحدٍ إطعام مسكينٍ نصًّا (٣). وإن حلق رأسه بإذنه، أو سكت، ولم ينهه، ولو كان الحالق محرمًا فالفدية عليه، ولا شيء على الحالق، وإن كان مكرهًا ولو على فعله بيده، أو نائمًا فعلى الحالق. ومن طيب غيره فكحالقٍ، وإن حلق محرمٌ حلالاً فهدر نصًّا (٤)، وشعر رأس، وبدن واحدٍ فلو حلق شعرتين من رأسه، وواحدة من بدنه وجبت الفدية، ولو لبس، أو تطيب في رأسه، وبدنه ففدية واحدة نصًّا (٥)، وإن خرج في عينيه شعرٌ فقطعه، أو نزل شعرٌ فغطى عينيه قلع ما خرج، وأزال ما

стр. 607

نزل، ولا شيء عليه/ [١٠٥/ أ] وكذا إن انكسر ظفره فقصه، أو قطع إصبعًا بظفرٍ، أو قلع جلدًا عليه شعرٌ، وإن حصل الأذى من غير شعرٍ، كقملٍ، وقروحٍ، أو صداعٍ، أو شدة حرٍ؛ لكثرته أزاله، وفدى ويأتي (١). وإن خلل لحيته، أو مشطها فسقط شعرٌ، فإن تيقن أنه بان بالمشط، أو التخليل فدى. قال أحمد (٢): إن خللها فسقط إن كان شعرًا ميتًا فلا شيء، ويستحب الفدية مع الشكّ، وله حك بدنه، ورأسه برفقٍ نصًّا (٣)، مالم يقطع شعرًا، وله غسله في حمامٍ وغيره بلا تسريحٍ، وغسله بسدرٍ، وخطميٍّ ونحوهما. فصل الثالث: (٤) تغطية الرأس فمتى غطى رأسه، أو بعضه حتى أذنيه بلاصقٍ معتادٍ، أو لا، كعمامةٍ وخرقةٍ، وقرطاسٍ فيه دواء، أو غيره، وعصابةٍ؛ لصداعٍ ونحوه، وطينٍ طلاه به، وبحناء وغيره، قال أحمد (٥): وشد سير فيه فعليه الفدية. وإن استظل في محملٍ (٦) ونحوه حرم، وفدى، وكذا لو استظل بثوبٍ

стр. 608

ونحوه، راكبًا، ونازلاً، لا إن لبده بعسلٍ، وصمغٍ ونحوهما؛ لئلا يدخله دبيبٌ، أو غبارٌ، أو يصيبه شعثٌ. وإن حمل على رأسه شيئًا، أو وضع يديه عليه، أو نصب حياله ثوبًا؛ لحرٍ، أو بردٍ، أو استظل بخيمةٍ، أو شجرةٍ، أو سقفٍ، أو جدارٍ فلا شيء عليه. ويباح له تغطية وجهه، ولا فدية. فصل الرابع: لبس المخيط قلَّ، أو كثر في بدنه، أو بعضه بما عمل على قدره، ولو درعًا منسوجًا، أو لبدًا، أو معقودًا ونحوه والخفين. فإن لم يجد إزارًا، لبس سراويل (١) نصًّا (٢)، ومثله لو شق إزاره، وشد كل نصف على ساقٍ، ومتى وجد إزارًا خلعه، وإن اتزر بقميصه فلا بأس، وإن عدم نعلين، أولم يكن لبسهما لبس خفين، أو نحوهما من ران وغيره (٣) بلا فدية، ويحرم قطعهما (٤). وإن لبس مقطوعًا/ [١٠٥/ ب] دونهما، مع وجود نعلٍ حرم، وفدى نصًّا (٥).

стр. 609

والخنثى المشكّل إن لبس المخيط، أو غطى وجهه، وجسده من غير لبسٍ فلا فدية، وإن غطى وجهه، ورأسه، أو غطى وجهه، ولبس المخيط فدى، ولا يعقد عليه شيءٌ نصًّا (١) ولا بشوكةٍ، أو إبرةٍ، أو خيطٍ، ولا يزره، ولا يغرز أطرافه، فإن فعل أثم، وفدى؛ لأنه كمخيطٍ. قال أحمد (٢) ﵀ في محرمٍ حزم عمامته على وسطه: لا يعقدها، ويدخل بعضها في بعض، إلا إزاره؛ لحاجة ستر العورة، وَهِميَانَه (٣)، أو مِنْطَقَته الذي فيها نفقته إذا لم تثبت إلا بالعقد، وإن لبس المنطقة؛ لوجعٍ، أو حاجةٍ، فدى نصًّا (٤)، وله أن يلتحف بقميصٍ، ويرتدى به، وبرداءٍ موصلٍ، ولا يعقده، ويفدي بطرح قباء ونحوه على كتفيه، ومن به شيءٌ لا يحب أن يطلع عليه أحد لبس، وفدى نصًّا (٥). ويتقلد بسيفٍ؛ لحاجةٍ، ولا يجوز لغيرها، وله حمل جرابه، وقربة الماء في عنقه، ولا فدية، ولا يدخله في صدره نصًّا فيهما (٦).

стр. 610

فصل الخامس الطيب: فيحرم عليه ابتداءً تطييب بدنه، وثيابه ولو من غيره بإذنه، وكذا لو اكتحل به، أو استعط، أو احتقن؛ لاستعماله، وشم الأدهان المطيبة، والادهان بها، وشم المسك غير السحيق، والكافور، ولو مطبوخًا، أو مسته النار، والعنبر، والزعفران، والوَرْس، والبخور بالعود ونحوه، وأكل، أو شرب ما فيه طيب يظهر طعمه، أو ريحه، وإن مس من الطيب ما لا يعلق بيده كمسكٍ غير مسحوقٍ، وقطع كافور، وعنبر ونحوه فلا فدية. وله شم العود؛ لأنه لا يتطيب به إلا بالنار، والفاكهة، ونبات صحراء كشيح (١)، وخزامى (٢)، وقيصوم (٣)، واذخر (٤)، ونحوه مما لا يتخذ طيبًا، وما ينبته آدميٌ، لا لقصد طيبٍ، كحناءٍ، وعصفرٍ، وقَرَنْفَلٍ، ودَارَ صِيْنِي (٥)، ونحوه، أو ينبته لطيبٍ ولا يتخذ منه طيبٌ، كريحان فارسي، ومحل

стр. 611

الخلاف فيه، وهو الحَبَق معروفٌ بالشام، والعراق، ومكة/ [١٠٦/ أ] وغيرها، وخصه بعض العلماء بالضَّيمَران (١)، وهو صنفٌ منه. قال بعضهم: هو العُنْجُج (٢) المعروف في الشام بالريحان الجمامي؛ لاستدارته على أصلٍ واحدٍ انتهى. والريحان عند العرب هو الآسُ، ولا فدية في شمه قطعًا، وكذا نَرْجِسٌ، ونَمَّام، وبَرَم وهو ثمر العضاة، كأم غيلان (٣)، ونحوها، ومرزجوش (٤)، ونحوها، ويفدي بشم ما ينبته لطيبٍ ويتخذ منه طيب، كوردٍ، وبنفسجٍ، وخيري، وهو المنثور، ولينوفر، وياسمين، ونحوه؛ وماء وردٍ كهو. ولا فدية بادِّهانٍ بدهنٍ غير مطيب، كزيت، وشيرج في رأسه، وبدنه نصًّا (٥)، وإذا تطيب ناسيًا أزاله بمهما أمكن من المائعات، فإن لم يجد فبما أمكن من الجامدات، وله غسله بنفسه، ولا شيء عليه لملاقاة الطيب بيده، والأفضل الاستعانة على غسله بحلال (٦)، وقليل الطيب، وكثيره سواءٌ.

стр. 612

فصل السادس قتل صيد البر، واصطياده: وهو ما كان وحشيًا أصلاً نصًّا (١) لا وصفًا، فلو تأهل وحشيٌّ ضمنه، لا إن توحش أهلي مأكولاً، أو متولدًا منه، ومن غيره من أهليٍ، وغير مأكولٍ فحمام، وإن تأهل نصًّا (٢)، وبطٌ وحشيٌ، والجواميس أهلية مطلقًا، فمن أتلفه، أو تلف في يده، أو بعضه بمباشرةٍ، أو سببٍ ولو بجناية دابةٍ متصرَّف فيها فعليه جزاؤه. ويضمن محرم، ويحرم عليه ما دلَّ عليه، أو شار إليه ما لم يكن رآه من يصيده، أو أعان عليه حلالاً ولو بإعارة سلاحٍ، ولو لغير صيدٍ فاستعمله فيه، أو بمناولته إياه، أو سؤاله، أو أمره باصطياده، أو دفع إليه فرسًا لا يقدر على أخذ الصيد إلا به، وكذا لو وجد من المحرم عند رؤية الصيد ضحكٌ، أو استشرافٌ ففطن له غيره فصاده. وإن كان القاتل/ [١٠٦/ ب] محرمًا فجزأه بينهما (٣)، ولو دل ونحوه حلال ضمنه محرمٌ وحده، كشركة غيره معه، ولو دل حلال حلالاً على صيدٍ في الحرم، فكدلالة محرمٍ محرمًا عليه (٤)، ولا يحرم دلالة على طيبٍ، ولباسٍ، وإن نصب شبكته ونحوها، ثم أحرم، أو أحرم ثم حفر بئرًا

стр. 613

بحقٍ كداره ونحوها لم يضمن ما حصل بسببه، وإن كان حيلةً ضمن. وإن نفر صيدًا فتلف، أو نقص في حال نفوره ضمن. ويحرم عليه الأكل من ذلك كله، وأكل ما ذبحه، أو صيد؛ لأجله نصًّا (١)، فإن فعل فعليه الجزاء، ولا يحرم عليه من غير ذلك، وما حرم على محرمٍ؛ لدلالةٍ، أو إعانةٍ، أو صيد له لا يحرم على محرمٍ غيره كحلالٍ، وإن قتل المحرم صيدًا، ثم أكله ضمنه؛ لقتله، لا لأكله نصًّا (٢)؛ لأنه ميتة نصًّا (٣). وبيض الصيد مثله فيما سبق، وإن أتلف بيض صيدٍ ولو بنقله فجعله تحت صيدٍ آخر ففسد ضمنه بقيمته نصًّا (٤) مكانه كَلَبنِه، إلا المَذَر (٥) وما فيه فرخ ميتٍ سوى بيض النعام فلقشره قيمة فيضمنه، ولو كان الصيد مملوكًا ضمنه جزاءً، وقيمةً. ولا يملك صيدًا ابتداءً بغير إرثٍ كاصطياده، وشرائه ولو وكيلاً، واتهابه فلو قبضه مشترٍ ونحوه فتلف في يده فعليه جزاؤه وقيمته لمالكه، وإن بقي رده، وإن قبضه رهنًا وتلف فعليه جزاؤه فقط، وإلا رده. وإن أمسك صيدًا حتى تحلل، ثم تلف، أو ذبحه، أو أمسك صيد

стр. 614

حرم، وخرج به إلى الحل، أو ذبح محل صيد حرم ضمنه، وكان ميتة. وإن أحرم وفي يده صيدًا، ودخل الحرم به لم يزل ملكه عنه، فيرده من أخذه، ويضمنه من قتله، ويلزمه/ [١٠٧/ أ] إزالة يده المشاهدة عنه كرحله، وخيمته، وقفصه، دون الحكمية كبيته، ونائبه في غير مكانه، ولا يضمنه. وله نقل الملك فيه، فلو تلف قبل التمكن من إرساله لم يضمنه، وإلا ضمنه. وإن أرسله إنسانٌ من يده المشاهدة قهرًا لم يضمنه، وإن قتل صيدًا صائلاً عليه دفعًا عن نفسه، أو بتخليصه من سبعٍ، أو شبكة ونحوها لم يضمنه. ولو أخذه؛ ليداويه فوديعةٌ، وله أخذ ما لا يضره كيدٍ متآكلةٍ، ولا تأثير لحرم، وإحرام في تحريم حيوانٍ إنسيٍ، ولا محرَّم الأكل، إلا المتولد. وإن قتل شيئًا من الخمس الفواسق وهي: الغراب الأَبقع (١)، والحِدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور. والأسود كلبٌ لا كلب صيدٍ، فيحرم قتله، كما أن الأسود البهيم (٢) يباح قتله، أو قتل كل مؤذٍ من حيوانٍ، وطيرٍ، مع أنه يستحب قتله فلا جزاء،

стр. 615

وكذا ما لا يؤذي بطبعه، ويجوز قتله. ويحرم على محرمٍ فقط قتل قملٍ (١)، وصيبانه ولو برميه، ولا جزاء فيه كالبراغيث؛ (٢) لجواز قتلها. ولا يحرم صيد بحرٍ، ونهرٍ، وعين، على محرمٍ، وفي الحرم، وما يعيش فيهما كسلحفاةٍ، وسرطانٍ (٣)، كسمكٍ، وطير الماء البري، وتقدم (٤). ويحرم صيده في الحرم، ويضمن الجراد بقيمته، فإن انفرش في طريقه فقتله بمشيه عليه، فعليه جزاؤه، وكذا حكم بيض طيرٍ إذا أتلفه؛ لحاجة المشي. ومن اضطر إلى أكل صيدٍ، أو احتاج إلى فعل محظورٍ فله فعله، وعليه الفداء، والصيد ميتة في حق غيره، فلا يباح إلا لمن يباح له أكلها. وقيل: (٥) يحل بذبحه. قال المنُقِّح (٦): وهو أظهر، ولعل الخلاف في حق قاتله؛ لحاجة الأكل.

стр. 616

فصل السابع من المحظورات/ [١٠٧/ ب] عقد النكاح: فلا يصح منه، إلا في حق النبي ﷺ فليس بمحظورٍ، والاعتبار بحالة العقد، فلو وكل محرمٌ حلالاً فيه، فعقده بعد حله صح، وإلا فلا، وعكسه بعكسه. ولو وكل، ثم أحرم لم ينعزل وكيله، فإذا حل فلوكيله عقده، لكن لو أحرم إمامٌ أعظم، أو نائبه امتنعت مباشرته؛ لعقد النكاح، لا ثوابه بالولاية العامة. وتكره خطبة مُحْرِمٍ كخطبة عقده، وحضوره، وشهادته فيه. وتباح رجعة لمحرمٍ (١)، وتصح كشراء أمةٍ؛ لوطئٍ وغيره، ولا فدية عليه في شيءٍ من ذلك. فصل الثامن الجماع في فرجٍ أصليٍ، قُبلاً كان، أو دُبرًا من آدميٍ، أو غيره، فمتى فعل ذلك قبل تحللٍ أول، ولو بعد وقوفٍ فسد نسكهما، ولو ساهيًا، وجاهلاً، ومكرهًا، وعليهما المضي في فاسده، والقضاء على الفور ولو نفلاً، إن كانا مكلفين، وإلا بعده نصًّا (٢) بعد حجة الإسلام على الفور (٣).

стр. 617

ويصح قضاء عبدٍ في رقه، من حيث أحرما أولاً إن كانا أحرما من الميقات، أو قبله، وإلا لزمهما من الميقات نصًّا (١). وإن أفسد القضاء قضى الواجب، لا القضاء، ونفقة المرأة في القضاء عليها إن طاوعت، وإن أكرهت فعلى الزوج، ويستحب تفريقهما في القضاء من الموضع الذي أصابها فيه، إلى أن يحلا، بألا يركب معها على بعيرٍ واحدٍ، ولا يجلس معها في خباء، بل يكون قريبًا منها يراعي أحوالها. قال أحمد (٢) ﵁: يتفرقان في النزول، والمحمل، والفسطاط وما أشبه ذلك؛ لأنه ربما تذكر إذا بلغ الموضع فواقع المحظور. وإن جامع بعد الحل الأَوَّل لم يفسد حجه، ويمضي إلى الحل فيحرم منه؛ ليطوف في إحرامٍ كاملٍ، ويسعى/ [١٠٨/ أ] إن لم يكن سعى، وإن طاف، ولم يرم فكما سبق. وقدم بعضهم (٣) لا يلزمه شيءٌ؛ لوجود أركان الحج، ولعله أظهر. وهو بعد التحلل الأَوَّل محرمٌ؛ لبقاء تحريم الوطء المنافي وجوده صحة الإحرام، ويلزمه شاةٌ، والقارن كالمفرد، والعمرة كالحج فيفسدها قبل فراغ سعي، ولا تفسد بعده، وقبل حلق، ويلزمه دمٌ، لكن إن كان مكيًا، أو حصل بها مجاورًا أحرم للقضاء من الحل؛ لأنه ميقاتها، ولا فرق بين أن يكون أحرم بها منه، أو من الحرم.

стр. 618

فصل التاسع المباشرة فيما دون الفرج: ولو بلمسٍ، ونظرٍ؛ لشهوة، فإن فعل فأنزل لم يفسد نسكه، كما لو لم ينزل، وكما لولم يكن لشهوةٍ. فصل والمرأة إحرامها في وجهها، فيحرم عليها تغطيته ببرقعٍ، أو نِقَاب، أو غيره إلا لحاجةٍ فتسدل، ولا يمكنها تغطية جميع الرأس، إلا بجزءٍ من الوجه، ولا كشف جميع الوجه، إلا بجزءٍ من الرأس فتستر الرأس كله أولى؛ لأنه آكد؛ لكونه عورةً (١). ولا يختص ستره بإحرامٍ، ويحرم عليها مما سبق ما يحرم على الرجل، إلا في لبس المخيط، وتظليل المحمل، ويحرم عليها، وعلى رجلٍ لبس قفازين، وهما شيءٌ يعمل لليدين كما يعمل للبزاة (٢)، وفيه الفدية كالنِقَاب.

стр. 619

قال القاضي: (١) ومثلهما إن لفت على يديها خرقة، أو خرقًا، وشدتها على حناء، أو لا كشده على جسده شيئًا، وظاهر كلام الأكثر لا يحرم (٢). قال في الفروع (٣): وإن لفتها بلا شدٍ فلا بأس. ويباح لها خلخال ونحوه من حُلِيّ، ولا يحرم لباس زينة. وفي الرعاية (٤) وغيرها يكره. وقد قال أحمد (٥) ﵀: المحرمة، والمتوفى عنها زوجها تتركان الطيب، والزينة ولهما ما سوى ذلك، ويكره لهما اكتحالٌ بإثمدٍ ونحوه؛ لزينةٍ نصًّا (٦) لا لغيرها. ويكره لها خضابٌ، فإن فعلت وشدت يديها بخرقةٍ فدت، وإلا فلا وتقدم (٧). ويسن خِضَابها بحناءٍ عند الإحرام، ويجوز لبس المعصفر، والكُحلِي/ [١٠٨/ ب] وغيرهما من الأصباغ، وقطع رائحةٍ كريهةٍ بغير طيبٍ، والنظر في المرآة لهما جميعًا؛ لحاجةٍ كإزالة شعرٍ بعينيه، ويكره لزينةٍ.

стр. 620

وله لبس خاتمٍ، قاله جماعةٌ (١)، ويجتنب المحرم ما نهى الله تعالى عنه من الرفث (٢)، والفسوق وهو السباب، والجدال، وهو المراء فيما لا يعني. قال الشيخ (٣): المحرم ممنوعٌ من ذلك كله. ويستحب له قلة الكلام إلا فيما ينفع، ويجوز له التجارة، وعمل الصنعة ما لم يشغله عن مستحبٍ، أو واجبٍ.

стр. 621

باب الفدية وهي ما يجب بسبب نسكٍ، أو حرمٍ وله تقديمها على فعل المحظور، كحلقٍ ونحوه، ككفارة يمينٍ وهي على ثلاثة أضربٍ: أحدها: ما هو على التخيير وهو نوعان: أحدهما يخير فيه بين صيام ثلاثة أيامٍ، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكينٍ مدُّ برٍ، أو نصف صاعِ تمرٍ، أو شعير وهي فدية حلق الرأس، وتقليم الأظفار، وتغطية الرأس، واللبس، والطيب (١). وعنه (٢) يتعين الدّم على غير معذورٍ، فإن عدم أطعم، فإن تعذر صام. الثاني: جزاء الصيد يخير فيه بين مثلٍ، أو تقويمٍ مثل بدراهم بالموضع الذي أتلفه فيه، وبقربه نصًّا (٣)، فيخير بين إطعامٍ، وصومٍ كما لو كان الصيد غير مثليٍ. فإن اختار الإطعام اشترى به طعامًا كفدية أذى، وكفارةٍ نصًّا (٤)، لكل

стр. 622

مسكينٍ مد برٍ، أو نصف صاعٍ من غيره. وإن اختار الصيام صام عن طعام كل مسكينٍ يومًا، وإن بقي ما لا يعدل يومًا، صام يومًا نصًّا (١). فصل الضرب الثاني على الترتيب وهو ثلاثة أنواعٍ أحدها: دم متعةٍ، وقرانٍ فيجب الهدي، فإن لم يجده موضعه، أو وجده، ولا ثمن معه إلا في بلده، أو وجد من يقرضه نصًّا (٢) ويعمل بظنه في عجزه، صام ثلاثة أيامٍ في الحج. والأشهَر عن أحمد (٣) وعليه أصحابه/ [١٠٩/ أ] أن الأفضل أن يكون آخرها يوم عرفة، وله تقديمها بإحرام العمرة نصًّا (٤). ووقت وجوبها وقت وجوب الهدي، بطلوع فجر يوم النحر وتقدم (٥). وسبعةً إذا رجع إلى أهله، ولا يصح صومها في أيام منى نصًّا (٦)؛ لبقاء أعمالٍ من الحج، ولا بعدها قبل طواف الزيارة، فإن صامها قبل ذلك بعد إحرامه بالحج أجزأ، فإن لم يصم الثلاثة قبل يوم النحر صام أيام منى،

стр. 623

ولا دم عليه، فإن لم يصمها فيها، أو قلنا بعدم صومها صام بعد ذلك عشرة أيامٍ، وعليه دمٌ مطلقًا، وكذا إن أخر الهدي عن أيام النحر لغير عذرٍ (١). ولا يجب تتابعٌ، ولا تفريقٌ في صوم الثلاثة، ولا السبعة، ولا بين الثلاثة والسبعة إذا قضى، ومتى وجب عليه الصوم فشرع فيه أولاً، ثم قدر على الهدي، لم يلزمه الانتقال إليه، وله الانتقال إن شاء. النوع الثاني: المحصر يلزمه الهدي، ينحره بنية التحلل مكانه كما يأتي (٢). فإن لم يجده صام عشرة أيامٍ ثم حل. النوع الثالث: فدية الوطء يجب به بدنة، فإن لم يجدها صام عشرة ثلاثة أيامٍ في الحج، وسبعةً إذا رجع كدم المتعة؛ لقضاء الصحابة به (٣). ويجب بالوطء في الفرج بدنة، إن كان في الحج، وشاة إن كان في العمرة. ويجب على المرأة مثل ذلك إن كانت مطاوعةً، وإن كانت مكرهةً، أو نائمةً فلا فدية عليها.

стр. 624

فصل الضرب الثالث: الدماء الواجبة؛ لفوات الحج، بعدم وقوفه بعرفة؛ لعذرٍ حصرٍ أوغيره، ولم يشترط أن محلي حيث حبستني، أو وجب؛ لترك واجبٍ، كترك إحرامٍ من الميقات، أو وقوفٍ بعرفة إلى الليل ونحوه، فيلزمه من الهدي ما تيسر كدم/ [١٠٩/ ب] المتعة على ما تقدم (١). وما وجب للمباشرة في غير الفرج، فما أوجب منه بدنة فحكمها حكم البدنة الواجبة بالوطء في الفرج، وما عدا ما أوجب بدنة، بل دمًا كاستمتاعٍ لم ينزل فيه، فإنه يوجب شاةً، وإن أنزل فبدنة على ما تقدم. وإن كرر النظر، أو قبَّل، أو لمس؛ لشهوة فأنزل، أو استمنى فأمنى، فعليه بدنة نصًّا (٢)، وإن مذى بذلك، أو أمنى بنظرةٍ فشاة (٣). وإن فكر فأنزل فلا فدية عليه، كما لو أنزل عن فكرٍ غلبه، وخطأ كعمد في الكل، والمرأة كالرجل مع شهوة (٤).

стр. 625

فصل ومن كرر محظورًا من جنس (١) مثل إن حلق، أو قلَّم، أو لبس، أو تطيب، أو وطئ، أو غيرها، ثم أعاده ثانيًا ولو غير الموطوءة أولاً، أو بلبس مخيطٍ في رأسه، أو بدواءٍ مطيب منه قبل التكفير عن الأَوَّل، فكفارةٌ واحدة نصًّا (٢)، غير صيد تابع الفعل، أو فرقه. قال في الفروع (٣): فظاهره لو قلم خمسة أظفار، في خمسة أوقاتٍ لزمه دمٌ، وقاله القاضي. وَمَثَّل المنُقِّح (٤) بتقليم ثلاثة أظفارٍ، وإن كفَّر عن الأَوَّل لزمته للثاني كفارة، وتتعدد كفارة الصيد بتعدده. وإن كرر محظورًا من أجناسٍ فعليه لكل واحدٍ فداء. وعنه (٥) عليه فدية واحدة إن اتحدت كفارته، وإلا تعددت. وإن حلق، أو قلَّم، أو وطئ، أو قتل صيدًا عامدًا، أو غيره، أو مكرهًا

стр. 626

فعليه الكفارة. وإن لبس، أو تطيب، أو غطى رأسه ناسيًا، أو جاهلاً، أو مكرهًا فلا كفارة نصًّا (١)، ومتى زال عذرُ من تطيَّب غَسَلَه في الحال، فإن لم يجد ماءً مسحه بخرقةٍ، أو حكَّه بترابٍ، أو غيره حسب الإمكان، وله غسله بيده، وبمائعٍ، فإن أخره بلا عذرٍ فدى. ويستحب أن يستعين في غسله بحلالٍ وتقدم (٢). ويغسله ويتيمم لحدثٍ؛ لأن له بدلاً، وإن قدر على قطع رائحته بغير الماء فعل، وتوضأ إذًا؛ لقصد قطعها. ومن رفض إحرامه بالنية لم يفسد، ولم يلزمه دمٌ؛ لرفضه، وحكم إحرامه باقٍ نصًّا (٣)، فإن فعل محظورًا فعليه فداؤه. ومن تطيب قبل/ [١١٠/ أ] إحرامه في بدنه فله استدامة ذلك في إحرامه، فإن نقله من مكانٍ إلى مكانٍ من بدنه، أو نقله عنه، ثم رده إليه، أو مسه بيده فدى، لا إن سال بعرقٍ، وشمس. وليس له لبس ثوبٍ مطيبٍ بعد إحرامه، فإن فعل فدى. وإن أحرم وعليه قميصٌ ونحوه، خلعه ولم يشقه، فإن استدام لبسه ولو لحظة فوق المعتاد في خلعه فدى.

стр. 627

وإن لبس بعد إحرامه ثوبًا كان مطيبًا، أو افترشه نصًّا (١) ولو تحت حائلٍ غير ثيابه لا يمنع ريحه ومباشرته فانقطع ريح المطيب منه وكان بحيث إذا رش فيه ماءً فاح ريحه فدى (٢). فصل وكل هديٍ، أو طعامٍ يتعلق بحرمٍ، أو إحرامٍ كجزاء صيدٍ، وما وجب لترك واجبٍ، أو فواتٍ، أو بفعل محظورٍ في حرمٍ نصًّا (٣)، وهدي تمتعٍ، وقرانٍ، ومنذورٍ ونحوها يلزمه ذبحه في الحرم، وتفرقة لحمه فيه، أو إطلاقه؛ لمساكينه من المسلمين إن قدر يوصله إليهم بنفسه، أو بمن يرسله معه، وهم من كان به، أو وارد إليه من حاجٍ وغيره، ممن له أخذ زكاةٍ؛ لحاجةٍ، ويجزئ نحره في أي نواحي الحرم كان. قال أحمد (٤) ﵀: مكة، ومنى واحدٌ، ومراده في الإجزاء، ومنى كلها منحرٌ، والأفضل أن ينحر في الحج بمنى، وفي العمرة بالمروة. وإن سلمه إليهم فنحروه أجزأ، وإلا استرده ونحره، فإن أبى، وعجز ضمنه، فإن لم يقدر على إيصاله إليهم جاز نحره في غيره، وتفرقته حيث نحره، ووقت ذبحه حين فعله، وله الذبح قبله؛ لعذرٍ، وفدية الأذى، واللبس ونحوهما كطيبٍ، ما وجب بفعل محظورٍ خارج الحرم ولو بغير عذرٍ فله

стр. 628

تفرقتها حيث وجد سببها وفي الحرم أيضًا. وأما الصيام، والحلق، وهدي/ [١١٠/ ب] التطوع، وما سمي نسكًا فيجزئه بكل مكانٍ، وكل دمٍ ذكر يجزئ فيه شاةٌ كأضحيةٍ نصًّا (١)، فيجزئ الجذع من الضأن (٢) والثني من المعز (٣) وسبع بدنةٍ، أو بقرةٍ، وإن ذبح بقرةً، أو بدنةً فهو أفضل، ويلزمه كلها. ومن وجبت عليه بدنة، أجزأته بقرةً ولو في جزاء صيدٍ، ويجزئه عن سبع شياهٍ بدنة، أو بقرة. وقيل: (٤) إلا في جزاء صيدٍ، قال المنُقِّح (٥): وهو أظهر.

стр. 629

باب جزاء الصيد (١) جزاؤه ما يستحق بدله من مثله، ومقاربه، وشبهه، ويجتمع الضمان، والجزاء نصًّا (٢) إذا كان ملكًا للغير وتقدم (٣). ويجوز إخراج الجزاء بعد الجرح، وقبل الموت نصًّا (٤) وهو ضربان: أحدهما: ما له مثلٌ من النعم خلقةً، لا قيمة فيجب مثله فيه نصًّا (٥) وهو نوعان: أحدهما: قضت فيه الصحابة: ففيه ما قضت، ففي النَعامة بفتح النون مخففًا بدنة، وفي حمار الوحش، وبقرته، لا جاموسه، والِإيَّل ـ بكسر الهمزة وتشديد الياء مفتوحًا ـ الذكر من الأوغال (٦)، والتيتل (٧)،

стр. 630

والوعل (١) بقرة، وفي الضبع كبش. وفي غزالٍ، وثعلب على القول بإباحته شاةٌ، وإلا فلا شيء فيه وهو المذهب (٢). وفي الوبْر (٣) بسكون الباء، وهي في عظم الجرذ كحلاء. والضَّب بفتح الضاد، حيوانٌ صغيرٌ، ذو ذنب شبيهٍ بالجرذ، دون جَدْي بفتح الجيم، وسكون الدال، ما بلغ من أولاد المعز ستة أشهرٍ. وفي اليربوع (٤) جفرة (٥) نصًّا (٦)، وهي ما لها أربعة أشهرٍ من المعز. وفي الأرنب عَناقٌ (٧) نصًّا (٨).

стр. 631

قال الجوهري (١): هي الأنثى من ولد المعز التي قاربت الحمل. وفي الحمام، وهو كل ما عب، وهدر (٢) الماء في شربه، بأن يضع منقاره فيه، ويكرع شاة، ولا يشرب/ [١١١/ أ] قطرةً، قطرةً كبقية الطير، فما يشرب كالحمام القطا (٣) والفواخت (٤)، والوراشين (٥)، والقماري (٦)، والدَّبَّاسِي (٧) ونحوها. وقال الكسائي: كل مطوقٍ حمام، فعليه الحجل (٨) من الحمام. النوع الثاني: ما لم يقض فيه الصحابة: فيرجع فيه إلى قول عدلين (٩)،

стр. 632

من أهل الخبرة، ويجوز أن يكون القاتل أحدهما نصًّا (١)، وأن يكونا القاتلين أيضًا. وقيده ابن عقيل بما إذا قتله خطأً، أو لحاجةٍ، أو جاهلاً تحريمه (٢). قال المنُقِّح (٣): «وهو قوي ولعله مرادهم إذ قتله ينافي العدالة». ويضمن كل واحدٍ من الكبير، والصغير، والصحيح، والمعيب، والحامل، والحائل بمثله. ويجوز فداء أعور من عينٍ، وأعرج من قائمة بأعورٍ، وأعرجَ من أخرى، لا فداء أعور بأعرج، ويجزئ فداء ذكر بأنثى، وعكسه (٤). فصل الضرب الثاني: ما لا مثل له، يجب فيه قيمته مكانه، وهو سائر الطير، ولو أكبر من الحمام، وإن أتلف جزءًا من صيدٍ، واندمل وهو ممتنعٌ فله ضمن مثله لحمًا من مثله، وما لا مثل له ما نقص من قيمته، وإن جنى

стр. 633

عليها فألقت جنينًا ميتًا ضمن نقص الأم فقط، كما لو جرحها، وإن ألقته حيًا، ثم مات. قال جماعة: (١) ومثله يعيش فجزاؤه (٢). وإن نفَّر صيدًا فتلف بشيءٍ، أو نقص في حال نفوره ضمنه، وإن جرحه جرحًا غير موحٍ (٣) فغاب، ولم يعلم خبره، فعليه ما نقصه فيقوم صحيحًا، وجريحًا غير مندملٍ، ثم يخرج بقسطه من مثله، وكذا إن وجده ميتًا، ولم يعلم موته بجرحه. وإن وقع في ماءٍ، أو تردى فمات، ضمنه. وإن اندمل غير ممتنعٍ، أو جرحه جرحًا موحيًا (٤) فعليه جزاء جميعه، وإن نتف ريشه، أو شعره، أو وبره فعاد فلا شيء عليه، وإن صار غير ممتنعٍ فكالجرح (٥).

стр. 634

باب صيد الحرمين، ونباتهما وهو حرامٌ/ [١١١/ ب] على الحلال، والمحرم، فمن أتلف من صيده شيئًا فعليه ما على المحرم في مثله، ولا يلزم المحرم جزاءان نصًّا (١) فيهما، وحكم صيده حكم صيد الإحرام مطلقًا نصًّا (٢) حتى في تملكه وغيره. وإن رمى الحلال من الحل صيدًا في الحرم، أو بعض قوائمه فيه، أو أرسل كلبه عليه، أو قتل صيدًا على غصنٍ في الحرم أصله في الحل، أو أمسك طائرًا في الحل فهلك فراخه في الحرم ضمنه لأمه (٣). وإن قتل من الحرم صيدًا في الحل بسهمه، أو كلبه، أو صيدًا على غصنٍ في الحل أصله في الحرم، أو أمسك حمامةً في الحرم فهلك فراخها في الحل لم يضمن. وإن أرسل كلبه من الحل على صيدٍ في الحل فقتله في الحرم، بأن طرده إليه، وقتله فيه، أو قتل فيه غيره، أو فعل ذلك بسهمه فقتل في الحرم بأن شطح السهم فدخل الحرم لم يضمن نصًّا (٤)، ولو جرح من الحل صيدًا فيه فمات في الحرم حل ولم يضمن.

стр. 635

فصل ويحرم قلع شجر الحرم حتى ما فيه مضرة كشوكٍ، وعَوْسَج (١) عند الشيخ وغيره (٢)، ولا يحرم عند أكثر الأصحاب، منهم القاضي وأصحابه (٣)؛ لأنه مؤذٍ طبعًا، وحشيشه حتى شوكٌ، وورقٌ، وسواكٌ ونحوه، ويضمنه، إلا اليابس، وما زال بغير فعل آدميٍ نصًّا (٤)، أو انكسر ولم يبن. والإذخِر، والكمأَة (٥)، والفقع (٦)، والثمرة، وما زرعه آدميٌّ من بقلٍ، ورياحين، وزرع ولو من شجرٍ نصًّا (٧). ويجوز رعي حشيشٍ، ولا ينتفع بما حرم قطعه نصًّا (٨) فيضمن شجرةً كبيرة، ومتوسطة ببقرة، وصغيرة بشاةٍ، وحشيشًا، وورقًا بقيمته نصًّا (٩)، وغصنًا بما نقص نصًّا (١٠).
следующие страницы →