← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 795

المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح

شهاب الدين العسكري

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

قال الجوهري (١): هي الأنثى من ولد المعز التي قاربت الحمل. وفي الحمام، وهو كل ما عب، وهدر (٢) الماء في شربه، بأن يضع منقاره فيه، ويكرع شاة، ولا يشرب/ [١١١/ أ] قطرةً، قطرةً كبقية الطير، فما يشرب كالحمام القطا (٣) والفواخت (٤)، والوراشين (٥)، والقماري (٦)، والدَّبَّاسِي (٧) ونحوها. وقال الكسائي: كل مطوقٍ حمام، فعليه الحجل (٨) من الحمام. النوع الثاني: ما لم يقض فيه الصحابة: فيرجع فيه إلى قول عدلين (٩)،

стр. 632

من أهل الخبرة، ويجوز أن يكون القاتل أحدهما نصًّا (١)، وأن يكونا القاتلين أيضًا. وقيده ابن عقيل بما إذا قتله خطأً، أو لحاجةٍ، أو جاهلاً تحريمه (٢). قال المنُقِّح (٣): «وهو قوي ولعله مرادهم إذ قتله ينافي العدالة». ويضمن كل واحدٍ من الكبير، والصغير، والصحيح، والمعيب، والحامل، والحائل بمثله. ويجوز فداء أعور من عينٍ، وأعرج من قائمة بأعورٍ، وأعرجَ من أخرى، لا فداء أعور بأعرج، ويجزئ فداء ذكر بأنثى، وعكسه (٤). فصل الضرب الثاني: ما لا مثل له، يجب فيه قيمته مكانه، وهو سائر الطير، ولو أكبر من الحمام، وإن أتلف جزءًا من صيدٍ، واندمل وهو ممتنعٌ فله ضمن مثله لحمًا من مثله، وما لا مثل له ما نقص من قيمته، وإن جنى

стр. 633

عليها فألقت جنينًا ميتًا ضمن نقص الأم فقط، كما لو جرحها، وإن ألقته حيًا، ثم مات. قال جماعة: (١) ومثله يعيش فجزاؤه (٢). وإن نفَّر صيدًا فتلف بشيءٍ، أو نقص في حال نفوره ضمنه، وإن جرحه جرحًا غير موحٍ (٣) فغاب، ولم يعلم خبره، فعليه ما نقصه فيقوم صحيحًا، وجريحًا غير مندملٍ، ثم يخرج بقسطه من مثله، وكذا إن وجده ميتًا، ولم يعلم موته بجرحه. وإن وقع في ماءٍ، أو تردى فمات، ضمنه. وإن اندمل غير ممتنعٍ، أو جرحه جرحًا موحيًا (٤) فعليه جزاء جميعه، وإن نتف ريشه، أو شعره، أو وبره فعاد فلا شيء عليه، وإن صار غير ممتنعٍ فكالجرح (٥).

стр. 634

باب صيد الحرمين، ونباتهما وهو حرامٌ/ [١١١/ ب] على الحلال، والمحرم، فمن أتلف من صيده شيئًا فعليه ما على المحرم في مثله، ولا يلزم المحرم جزاءان نصًّا (١) فيهما، وحكم صيده حكم صيد الإحرام مطلقًا نصًّا (٢) حتى في تملكه وغيره. وإن رمى الحلال من الحل صيدًا في الحرم، أو بعض قوائمه فيه، أو أرسل كلبه عليه، أو قتل صيدًا على غصنٍ في الحرم أصله في الحل، أو أمسك طائرًا في الحل فهلك فراخه في الحرم ضمنه لأمه (٣). وإن قتل من الحرم صيدًا في الحل بسهمه، أو كلبه، أو صيدًا على غصنٍ في الحل أصله في الحرم، أو أمسك حمامةً في الحرم فهلك فراخها في الحل لم يضمن. وإن أرسل كلبه من الحل على صيدٍ في الحل فقتله في الحرم، بأن طرده إليه، وقتله فيه، أو قتل فيه غيره، أو فعل ذلك بسهمه فقتل في الحرم بأن شطح السهم فدخل الحرم لم يضمن نصًّا (٤)، ولو جرح من الحل صيدًا فيه فمات في الحرم حل ولم يضمن.

стр. 635

فصل ويحرم قلع شجر الحرم حتى ما فيه مضرة كشوكٍ، وعَوْسَج (١) عند الشيخ وغيره (٢)، ولا يحرم عند أكثر الأصحاب، منهم القاضي وأصحابه (٣)؛ لأنه مؤذٍ طبعًا، وحشيشه حتى شوكٌ، وورقٌ، وسواكٌ ونحوه، ويضمنه، إلا اليابس، وما زال بغير فعل آدميٍ نصًّا (٤)، أو انكسر ولم يبن. والإذخِر، والكمأَة (٥)، والفقع (٦)، والثمرة، وما زرعه آدميٌّ من بقلٍ، ورياحين، وزرع ولو من شجرٍ نصًّا (٧). ويجوز رعي حشيشٍ، ولا ينتفع بما حرم قطعه نصًّا (٨) فيضمن شجرةً كبيرة، ومتوسطة ببقرة، وصغيرة بشاةٍ، وحشيشًا، وورقًا بقيمته نصًّا (٩)، وغصنًا بما نقص نصًّا (١٠).

стр. 636

وإن استخلف هو، أو حشيشٌ سقط ضمانه (١)، وكذا لو رد شجرة فنبتت لكن يضمن نقصها، ولو غرس من شجر الحرم في الحل رده،/ [١١٢/ أ] فإن تعذر، أو يبس ضمنه، فلو قلعه غيره من الحل ضمنه القالع فيخير بينهما وبين تقويمهما، ويفعل بثمنه كجزاء صيدٍ، قاله في الوجيز (٢). وقال في الفروع (٣): ومن لم يجد قوَّمه ثم صام، وفي الفصول من لم يجد قوَّم الجزاء طعامًا كصيدٍ. وإن قطع غصنًا في الحل أصله، أو بعضه في الحرم ضمنه، لا إن قطعه في الحرم، وأصله كله في الحل. وحد الحرم (٤) من طريق المدينة ثلاثة أميالٍ، عند بيوت السُّقيا (٥)،

стр. 637

ومن اليمن سبعة عند أضاءة لِبنٍ (١). ومن العراق كذلك على تثنية رِجْل وهو جبل بالمنقَطع. ومن الجعرانة (٢) تسعة أميالٍ في شعب عبد الله بن خالدٍ (٣). ومن جدة عشرة أميالٍ عند منقطع الأعشاش. ومن الطائف، وعرفات، وبطن نمرة (٤) سبعة أميالٍ عند طرف عرفة. ومن بطن عرنة (٥) أحد عشر ميلاً (٦).

стр. 638

قال أحمد (١) ﵀: لا يخرج من تراب الحرم، ولا يدخل من الحل، وصرح بعضهم (٢) بالكراهة. ولا يكره إخراج ماء زمزم، ومكة أفضل من المدينة، ويستحب المجاورة بها، ولمن هاجر منها المجاورة بها. فصل ويحرم صيد المدينة (٣)، والأَولَى ألا تسمى يثرب، وشجرها، وحشيشها، ويجوز أخذ ما تدعو الحاجة إليه من شجرها؛ للرحل (٤) من القَتَب (٥)، وعوارضه ونحو ذلك، والعارضة لسقف المحمل، والمساند من القائمتين التي تنصب البكرة عليها، والعارضة بين القائمتين ونحو ذلك، ومن حشيشه؛ للعلف، ومن أدخل إليها صيدًا فله إمساكه، وذبحه. وحد حرمها ما بين ثَورٍ، إلى عَير، وهما جبلان بالمدينة، فثورٌ جبلٌ صغيرٌ، إلى الحمرة بتدوير (٦) خلف أحد من جهة الشمال، وعيرٌ مشهورٌ بها.

стр. 639

وفي الفروع (١): حرمها ما بين لابتيها (٢) بريدٌ في بريدٍ نصًّا (٣)، واللابة الحرة أرض/ [١١٢/ ب] بها حجارةٌ سوداء. وقال في المطالع (٤): جاء في الحديث إضافة التحريم إلى ما بين جبليها، وفي روايةٍ إلى ما بين لابتيها، فما بين جبليها بيانٌ لحد حرمها من جهة الجنوب، وما بين لابتيها بيانٌ لحده من جهة المشرق، والمغرب. ولا يحرم صيد وج (٥) وشجره، وهو وادٍ بالطائف.

стр. 640

باب دخول مكة يستحب أن يدخل مكة نهارًا من أعلاها، من ثنية كَداء (١) بفتح الكاف، ويخرج من كُداء بضمها من الثنية السفلى، فأعلاها ما تنحط المياه منه، وأسفلها ما تجري إليه، وتدخل المسجد من باب بني شيبة (٢). فإذا رأى البيت رفع يديه فقط (٣) نصًّا (٤)، ودعا فقال: اللهم أنت

стр. 641

السلام، ومنك السلام (١)، حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تعظيمًا، وتشريفًا، وتكريمًا، ومهابةً، وبرًا، وزد من عظمه، وشرفه ممن حجه، واعتمره تعظيمًا، وتشريفًا، ومهابةً، وبرًا (٢). الحمد لله الذي بلغني بيته، ورآني لذلك أهلاً، والحمد لله على كل حالٍ، اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام، وقد جئتك؛ لذلك، اللهم تقبل مني، واعف عني، ((وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت)) (٣). يرفع بذلك صوته، ثم يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمرًا، وطواف القدوم، ويسمى أيضًا طواف الورود، إن كان مفردًا، أو قارنًا فهو تحية الكعبة، لا الصلاة، والأَولَى للمرأة تأخيره إلى الليل إن أمنت الحيض. ثم يضطبع غير حامل معذورٍ نصًّا (٤) بردائه في جميع أسبوعه

стр. 642

نصًّا (١)، فيجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر، ثم يبدأ من الحجر الأسود وهو جهة المشرق فيحاذيه، أو بعضه بجميع بدنه، ثم يستلمه بيده اليمين (٢) ويقبله ونص ويسجد عليه (٣)، فإن شق استلمه، وقبل يده نصًّا (٤). فإن شق استلمه بشيءٍ، وقبَّله، فإن شق أشار إليه بيده، أو بشيءٍ واستقبله بوجهه. ولا يزاحم فيؤذي أحدًا، ويقول: بسم الله، والله أكبر، إيمانًا بك، [١١٣/ أ] وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد (٥)، كلما استلمه (٦). ثم يأخذ على يمينه مما يلي باب البيت، ويجعله على يساره، ويقرب

стр. 643

جانبه الأيسر إليه، فأَوَّل ركنٍ يمر به يسمى الشامي، والعراقي، وهو جهة الشام، ثم يليه الركن الغربي، والشامي، وهو جهة المغرب، ثم اليماني جهة اليمن. فإذا أتى عليه استلمه فقط نصًّا (١)، ولا يستلم الركنين الآخرين نصًّا (٢). ويطوف سبعًا يرمل في الثلاثة الأَوَّل منها، ماشٍ غير حاملِ معذورٍ نصًّا (٣)، ونساء، ومحرمٍ من مكة، أو من قربها فلا يسن هو، ولا اضطباع لهم، ولا في غير هذا الطواف، ولا يقضيه (٤)، ولا بعضه في خببٍ وهو إسراع المشي، مع تقارب الخطا من غير وثبٍ. والرَّمَل أولى من الدنو من البيت بدونه (٥) والتأخير له (٦)، والدنو أولى. ويمشي الأربعة الأشواط الباقية، وكلما حاذى الحجر، والركن اليماني استلمهما، أو أشار إليهما. ويقول كلما حاذى الحجر: الله أكبر فقط نصًّا (٧)، وله القراءة في

стр. 644

طوافٍ نصًّا (١) فتستحب، مالم يغلط مصلين فتكره، وبين الركنين، الأسود، واليماني ((ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار)) (٢)، ويكثر في بقية طوافه من الذكر، والدُّعاء ومنه: ((اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وسعيًا مشكّورًا، وذنبًا مغفورًا، رب اغفر، وارحم، وتجاوز عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم)) (٣)، ويدعو بما أحب (٤). ومن طاف راكبًا، أو محمولا مع نيته عنه منهما؛ لعذرٍ أجزأه، لا لغيره (٥)؛ وكذا السعي راكبًا نصًّا (٦).

стр. 645

وقيل: (١) يجزئ، قال المنُقِّح (٢): وهو أظهر. ولا يجزئ عن الحامل، وإن طاف منكسًا بأن جعل البيت عن يمينه، أو على جدار الحجر، أو شاذَروان الكعبة (٣) بفتح الذال، وهو القدر الذي ترك خارجًا/ [١١٣/ ب] عن عرض الجدار، مرتفعًا عن الأرض قدر ثلثي ذراعٍ، أو ترك شيئًا من الطواف، وإن قل، ورجع إلى أهله نصًّا (٤) ولم ينوه، أو طاف خارج المسجد لم يجزئه. وإن طاف في المسجد، ولو من وراء حائلٍ أجزأ، وإن طاف على سطحه توجه الإجزاء قاله في الفروع (٥). وإن قصد في طوافه غريمًا، وقصد معه طوافًا بنية حقيقية، لا حكمية توجه الإجزاء في قياس قولهم (٦)، قاله (٧) في الفروع أيضًا. وإن شكّ في عدد الأشواط أخذ باليقين نصًّا (٨)، ويقبل قول عدلين

стр. 646

نصًّا (١). وإن طاف محدثًا، ولو حائضًا ويلزم الناس انتظارها؛ لأجله فقط إن أمكن، أو نجسًا، أو عريانًا لم يجزئه. ويسن فعل المناسك على طهارةٍ نصًّا (٢)، وإن أحدث في بعض طوافه، أو قطعه بفصلٍ طويلٍ ابتدأه، وتشترط الموالاة فيه، وفي سعي، وإن كان يسيرًا، أو أقيمت صلاةٌ مكتوبةٌ، أو حضرت جنازة صلّى، وبنى، ويكون البناء من الحجر، ولو كان القطع من أثناء الشوط نصًّا (٣)، ثم يتنفل بركعتين، وتكفي عنهما مكتوبةٌ نصًّا (٤)، وحيث ركعهما جاز، ولا شيء عليه، والأفضل خلف المقام، يقرأ فيهما ب (الكافرون)، والإخلاص بعد الفاتحة. ويسن الإكثار من الطواف كل وقتٍ، وله جمع أسابيع، ثم يصلي لكل أسبوعٍ ركعتين بعد فراغه نصًّا (٥). ولا يشرع تقبيل المقام، ومسحه، ثم إذا أراد السعي استحب عوده إلى الحجر فيستلمه، ثم يخرج إلى الصفا من بابه، فيرقى عليه حتى يرى البيت

стр. 647

إن أمكنه، فيستقبله، ويكبر ثلاثًا ويقول ثلاثًا: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي، ويميت، وهو حيٌ لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيءٍ قدير، لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده (١)، ويدعو، ولا يلبي. وقيل: (٢) / [١١٤/ أ] يلبي قارنٌ، ومفرد، ثم ينزل من الصفا، ويمشي حتى يبقى بينه، وبين العلم الذي ببطن الوادي نحو ستة أذرعٍ، فيسعى ماشٍ، سعيًا شديدًا إلى العلم الآخر، ثم يمشي حتى يأتي المروة، فيرقاها ندبًا، ويقول عليها ما قال على الصفا. ويجب استيعاب ما بينهما، فإن لم يرقهما، ألصق عقب رجليه بأسفل الصفا، وأصابعهما بأسفل المروة، ثم ينقلب إلى الصفا، فيمشي في موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا، يفعل ذلك سبعًا يحتسب بالذهاب سعيةً، وبالرجوع أخرى، يفتتح بالصفا ويختم بالمروة. فإن بدأ بالمروة لم يحتسب بذلك الشوط، ولا يسن السعي بينهما إلا في حجٍ، أو عمرةٍ فقط. ويستحب أن يسعى طاهرًا، مستترًا، وتشترط الموالاة كما تقدم (٣) والنية.

стр. 648

قال المنُقِّح (١): «وهو أظهر، وظاهر كلام الأكثر خلافه». والمرأة لا ترقى، ولا تسعى شديدًا، ولا يسن فيه اضطباعٌ، ولا يجزئ قبل طوافٍ نصًّا (٢) فيشترط تقدمه ولو مسنونًا، وله تأخيره عن طوافه نصًّا (٣). ولا يسن عقبه صلاة، وإن سعى مع طواف القدوم، لم يعده مع طواف الزيارة، وإلا سعى بعده، فإذا فرغ من السعي فإن كان معتمرًا، أو متمتعًا بلا هديٍ، حلق، أو قصَّر، والأفضل هنا التقصير؛ ليتوفر الحلق للحج. ولا يسن تأخير التحلل، وإن كان معه هديٌ لم يحل، ولم يحلق حتى يحج فيحرم به بعد طوافه، وسعيه لعمرته كما يأتي (٤) فيحل منهما يوم النحر نصًّا (٥)، وهو يوم الحج الأكبر، وإن كان حاجًا بقي على إحرامه. ومن كان متمتعًا، أو معتمرًا قطع التلبية إذا شرع في الطواف نصًّا (٦)، ولا بأس بها في طواف القدوم نصًّا (٧) سرًا.

стр. 649

باب صفة الحج يستحب لمتمتعٍ حل أولاً، وفرغ من عمرته، وغيره من المحلين، الإحرام بالحج يوم التروية نصًّا (١) وتقدم (٢)، وهو الثامن من ذي الحجة إلا لمن لم يجد هدي تمتعٍ، وصام، فيحرم يوم السابع، وإن قلنا آخر الثلاثة يوم التروية فيوم (٣) السادس/ [١١٤/ ب]، وأن يفعل عند إحرامه ما يفعله عند إحرامه من الميقات، من غُسلٍ وغيره، ويطوف سبعًا، ويصلي ركعتين، ثم يحرم، ولا يطوف بعده؛ لوداعه نصًّا (٤)، والأفضل الإحرام من المسجد نصًّا (٥)، وفي المبهج والإيضاح (٦) من تحت الميزاب (٧)، ومن حيث أحرم جاز، ولو من خارج الحرم، ولا دم عليه نصًّا (٨) وتقدم (٩). ثم يخرج إلى منى قبل الزوال، فيصلي بها الظهر مع الإمام، ويبيت

стр. 650

بها إلى أن يصلي معه الفجر نصًّا (١)، ولو صادف يوم جمعةٍ وهو مقيمٌ بمكة، وزالت الشمس فلا يخرج قبل صلاتها. فإذا طلعت الشمس سار إلى عرفة، فأقام بنمرة حتى تزول الشمس، فإن خاف فوات وقت الوقوف صلّى صلاة خائفٍ، وإن رجا إدراكه، ثم يخطب إمامٌ، أو نائبه، خطبة واحدة يقصرها، ويفتتحها بالتكبير، ويعلم الناس مناسكهم من الوقوف، ووقته، والدفع منه، والمبيت بمزدلفة، ثم ينزل فيصلي بهم الظهر، والعصر جمعًا إن جاز له بأذانٍ، وإقامتين، ثم يأتي عرفة وكلها موقفٌ، إلا بطن عرنة (٢) وهو من الجبل المشرف على عرفة، إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي حوائط بني عامرٍ (٣). ويستحب أن يقف عند الصخرات (٤)، وجبل الرحمة، واسمه (إِلال)

стр. 651

على وزن هِلال (١)، ولا يشرع صعوده (٢)، ويكون مستقبلاً راكبًا (٣) نصًّا (٤)، بخلاف سائر المناسك، والعبادات فراجلاً، ويكثر من الدعاء، ومن قول لا إله إلا الله،/ [١١٥/ أ] وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حيٌ لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيءٍ قدير، اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، ويسر لي أمري (٥).

стр. 652

ووقت الوقوف من طلوع فجر يوم عرفة، إلى طلوع فجر النحر (١)، فمن حصل بعرفة في شيء من هذا الوقت ولو لحظة، أو مارًا بها، أو نائمًا، أو جاهلاً بها وهو مسلمٌ، عاقلٌ صحّ حجه، لا مجنونٌ، ولا مغمى عليه، وسكران نصًّا (٢). وكمال الوقوف أن يجمع فيه بين الليل، والنهار، فإن وقف بها نهارًا، ودفع قبل غروب الشمس فعليه دمٌ إن لم يعد قبله، ويستمر بها حتى تغرب، وإن وافى ليلاً فوقف بها فلا. ثم يدفع بعد غروب الشمس، إلى مزدلفة على طريق المأزمين (٣) مع إمامٍ (٤)، أو نائبه، فإن دفع قبله فلا دم عليه، وعليه السكينة يسرع في الفجوة، فإذا وصلها صلّى المغرب، والعشاء جميعًا قبل حط رحله، ولا يتطوع بينهما، فإن صلّى المغرب في الطريق ترك السنة، وأجزأت، فإن فاتته الصلاة مع الإمام بها، أو بعرفة جمع وحده، ثم يبيت بها، وله الدفع قبل الإمام نصًّا (٥).

стр. 653

فإن دفع غير رعاة، وسقاة، قاله الخرقي وجماعة (١): قبل نصف الليل فعليه دم، إن لم يعد نصًّا (٢) إليها، ولو بعد نصفه، وإن دفع بعده فلا شيء عليه، كما لو وافاها بعد نصفه، وإن جاء بعد الفجر فعليه دمٌ. وحد المزدلفة، ما بين المأزمين، ووادي/ [١١٥/ ب] مُحَسِّرٍ (٣)، فإذا أصبح صلّى الصبح بِغَلَس (٤) أَوَّل وقتها، ثم يأتي المشعر الحرام (٥) فيرقى عليه إن أمكن، وإلا وقف عنده، ويحمد الله تعالى، ويهلله، ويكبر، ويدعو فيقول: اللهم كما وقفتنا فيه، وأريتنا إياه، فوفقنا؛ لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا، وارحمنا كما وعدتنا، بقولك وقولك الحق ﴿فإذا أفضتم من عرفاتٍ﴾ إلى قوله ﴿غفور رحيم﴾ (٦) ثم لا يزال يدعو إلى أن يسفر جدًا. ثم يدفع قبل طلوع الشمس إلى منى، فإذا بلغ وادي محسرٍ أسرع

стр. 654

راكبًا، أو ماشيًا قدر رمية حجر (١). ويأخذ حصى الجمار (٢) من طريقه، أو من مزدلفة، ومن حيث أخذه جاز نصًّا (٣)، ويكره من منى، وتكسيره، ويكون أكبر من الحمص ودون البندق كحصى الخذف (٤) فلا يجزئ صغير جدًا، ولا كبير، ويجزئ نجس، وحصاة في خاتمٍ إن قصدها، ولا فرق بين أن يكون الحصى أبيض، أو أسود، أو كَدَانًا (٥)، أو أحمر، من مرمر، وبرم، ومرو وهو حجر الصوان (٦)، ورخام وغيرها. وعدد الحصى سبعون حصاةً، ولا يستحب غسله، فإذا وصل منى وحدُّها من وادي محسر إلى العقبة بدأ بجمرتها راكبًا إن كان، والأكثر ماشيًا نصًّا (٧)؛ لأنها تحية منى، فرماها بسبعٍ بعد طلوع الشمس ندبًا، فإن رمى

стр. 655

بعد نصف ليلة النحر أجزأه، وإن غربت الشمس فبعد الزوال مرتبًا، فإن رماها دفعةً واحدةً لم يجزئه إلا عن واحدةٍ، ويؤدَّب (١) نصًّا (٢)؛ ويشترط علمه بحصولها في الرمي فيها وفي سائر الجمرات، ولا يجزئ وضعها بل طرحها/ [١١٦/ أ] ولو أصابت مكانًا صلبًا، أو ثوبًا، ثم وصلت المرمى (٣) أجزأه، وكذا إن وقعت على ثوب غيره، فنفضها فوصلت المرمى نصًّا (٤)، وإن رماها فاختطفها طائرٌ قبل حصولها فيه لم يجزئه. ويكبِّر مع كل حصاةٍ، ويرفع يديه حتى يرى بياض إبطه، ويرميها على حاجبه الأيمن، وله رميها من فوقها، ولا يقف عندها. ويقطع التلبية مع رمي أَوَّل حصاةٍ منها، فإن رمى بذهبٍ، أو فضةٍ، أو حجرٍ رمي به لم يجزئه، ثم ينحر هديًا إن كان معه، ثم يحلق رأسه، ويبدأ بأيمنه ويستقبل القبلة فيه، وإن قصر فمن جميع شعره نصًّا (٥). والمرأة تقصر من شعرها على أي صفةٍ كان من ظَفْرٍ، وعَقْصٍ (٦) وغيرهما قدر أنملةٍ فأقل، وكذا عبدٌ، ولا يحلق إلا بإذن سيده؛ لأنه يزيد

стр. 656

في قيمته، ويسن أخذ أظفاره؛ وشاربه ونحوه. ومن عدم الشعر استحب له أن يمر الموسى (١) عليه، ثم قد حل له كل شيءٍ فيحصل التحلل الأول، باثنين من ثلاث رمي، وحلق، وطواف، والثاني بالباقي منها، فعليه الحلق، والتقصير نسك، وإن أخره عن أيام منى فلا دم عليه، وإن قدم الحلق على الرمي، أو النحر، أو طاف للزيارة، أو نحر قبل رميه جاهلاً، أو ناسيًا فلا شيء عليه نصًّا (٢)، وكذا لو كان عالمًا، لكن يكره. ثم يخطب إمام يوم النحر بمنى نصًّا (٣) خطبةً مفتتحةً بالتكبير، قاله في الرعاية (٤) يعلمهم فيها النحر، والإفاضة، والرمي. ثم يفيض إلى مكة فيطوف متمتعٌ؛ لقدومه كعمرته نصًّا (٥) بلا رملٍ.

стр. 657

ثم يطوف؛ للزيارة ويسمى الإفاضة، زاد في المستوعب (١) والصدر (٢) / [١١٦/ ب] ويعينه بنيته نصًّا (٣) بعد وقوفه بعرفة، وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج، فإن رجع إلى بلده قبله، رجع من بلده محرمًا فطافه، ولا يجزئ عنه غيره، ويطوفه مفردٌ، وقارن، وقبله للقدوم نصًّا (٤) برملٍ إن لم يكونا دخلا مكة قبل يوم النحر وطافاه. وأَوَّل وقت طواف الزيارة، بعد نصف ليلة النحر، والأفضل فعله يوم النحر، فإن أخره عنه، وعن أيام منى جاز كالسعي، ولا شيء عليه. ثم يسعى بين الصفا، والمروة إن كان متمتعًا، أو غيره ولم يكن سعى مع طواف القدوم، فإن كان قد سعى لم يسع. وإن قلنا السعي ركنٌ في الحج لم يتحلل إلا بفعله الآن بعد طواف الزيارة، إن كان متمتعًا، أو بعد طواف القدوم إن كان مفردًا، أو قارنًا، ولم يسع مع طواف القدوم (٥)، فإن فعله قبله عالمًالم يعتد به، وأعاده روايةً

стр. 658

واحدةً (١)، وكذا ناسيًا صححه جماعة (٢)، ثم قد حل له كل شيءٍ. فإذا خرج من مكة قبل طواف الزيارة بقي على إحرامه حتى يرجع، ويطوف متى أمكنه، لا يجزئه غيره. ويستحب التطيب عند الإحلال، ثم يأتي زمزم فيشرب منها لما أحب، ويتضلع منه، زاد بعضهم (٣) ويرش على بدنه، وثوبه ويقول: اللهم اجعله لنا علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وريًا، وشبعًا، وشفاء من كل داءٍ، واغسل به قلبي، واملأه من خشيتك (٤). فصل ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ثلاث ليالٍ غير سقاةٍ، ورعاة، ولا يبيت بمكة ليالي منى، فيصلي بمنى ظهر يوم النحر، ويرمي في الغد الجمرات بها في أيام التشريق كل يومٍ/ [١١٧/ أ] من الثلاث بعد الزوال نصًّا (٥)، إلا لسقاة، ورعاة فلهم الرمي ليلاً، ونهارًا ولو في يومٍ واحدٍ من أيام التشريق، أو ليله.

стр. 659

وإن رمى غيرهم قبل الزوال لم يجزئه، وآخر وقت رميٍ كل يومٍ إلى المغرب، ويستحب قبل الصلاة، وألا يدع الصلاة مع الإمام في مسجد منى، ويرمي كل جمرةٍ بسبع حصياتٍ متعاقباتٍ، لا معًا، فيبدأ بالجمرة الأولى وهي أبعدهن من مكة وتلي مسجد الخيف (١) فيجعلها عن يساره، ويرميها بسبعٍ، ثم يتقدم قليلاً؛ لئلا يصيبه الحصى فيقف يدعو الله تعالى، ويطيل. ثم يأتي الوسطى فيجعلها عن يمينه، ويرميها كذلك ويقف عندها ويدعو. ثم جمرة العقبة كذلك، ويجعلها عن يمينه، ويستبطن الوادي، ولا يقف عندها، ويستقبل القبلة في الجمرات كلها، وترتيبها شرطٌ، فإن نَكَّسَه لم يجزئه. وإن أخل بحصاة واجبة من الأُولى، لم يصح رمي الثانية، وإن جهل محلها بنى على اليقين، ثم يرمي في اليوم الثاني، والثالث كذلك. وعدد الحصى سبع، وإن أخر الرمي كله ولو مع رمي يوم النحر فرماه آخر أيام التشريق أجزأه أداءً، وكان تاركًا للأفضل، ويرتبه بنيته، وكذا لو أخر رمي يومٍ، أو يومين (٢) غده فيها، ويرمي رميين نصًّا (٣)، وإن أخره عن أيام التشريق، أو ترك المبيت بمنى في لياليها فعليه دمٌ، ولا يأتي به كالبيتوتة. وفي ترك حصاةٍ ما في شعرة، وفي حصاتين ما في شعرتين، وفي ترك

стр. 660

مبيت ليلة دمٌ. وليس على أهل سقاية الحاج، والرعاة مبيتٌ بمنى، ولا بمزدلفة. فإن غربت الشمس وهم بمنى لزم الرعاة المبيت، دون أهل السقاية للحاج، ويرمون بعد الزوال كما تقدم (١). ويستحب خطبة إمامٍ في ثاني التشريق بعد الزوال، خطبة يعلمهم فيها/ [١١٧/ ب] حكم التعجيل، والتأخير، وتوديعهم، ولكل حاجٍ التعجيل إن أحب، إلا الإمام المقيم للمناسك؛ لأجل من يتأخر، فإن أحب أن يتعجل في ثاني التشريق، وهو النفر الأَوَّل خرج قبل غروب الشمس، ولا يضر رجوعه، فإن غربت وهو بها لزمه المبيت، والرمي من الغد بعد الزوال نصًّا (٢). ثم ينفر وهو النفر الثاني وليس على متعجلٍ رمي اليوم الثالث، ويدفن مابقي من الحصى إذا نفر (٣)، ويسن نزوله بالأبطح وهو المُحَصَّب وحده ما بين الجبلين إلى المقبرة فيصلي به الظهر، والعصر، والعشائين، ويهجع يسيرًا، ثم يدخل مكة، ويسن دخوله البيت، والحجر منه حافيًا بغير سلاحٍ نصًّا (٤)، ويكثر النظر إلى البيت؛ لأنه عبادة. فإذا أراد الخروج لم يخرج حتى يودع البيت بالطواف، إذا فرغ من

стр. 661

جميع أموره إن لم يقم، ولا يودع غير حاجٍ، ثم يصلي ركعتين، ويستقبل الحجر ندبًا، فإن ودع، ثم اشتغل بغير شد رحلٍ نصًّا (١) ونحوه، أو اتجر، أو أقام، أو التفت (٢) أعاد الوداع نصًّا (٣)، لا إن اشترى حاجةً في طريقه، فإن خرج قبله فعليه الرجوع إليه؛ لفعله إن كان قريبًا، ولم يخف على نفسه ونحوه، ولا شيء عليه، فإن لم يمكنه، أو أمكن، ولم يرجع، أو بعد مسافة قصرٍ نصًّا (٤) رجع أولا، ومتى رجع مع القرب لم يلزمه إحرامٌ، وإن كان مع البعد، لزمه الإحرام بعمرةٍ يأتي بها، ويطوف للوداع. وإن أخر طواف الزيارة فطافه عند الخروج كفاه عنهما. ولا وداع على حائضٍ، ونفساء إلا أن تطهر قبل مفارقة البنيان، وتقدم انتظارها للطواف (٥). وإذا فرغ من الوداع، وقف في الملتزم (٦) بين الركن، والباب/ [١١٨/ أ] ويلتزمه ملصقًا به جميعه، ويأتي الحطيم أيضًا، وهو تحت الميزاب فيدعو

стр. 662

نصًّا (١) فيقول: اللهم إن هذا بيتك، وأنا عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك، وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على أداء نسكي، فإن كنت رضيت عني، فازدد عني رضًا، وإلا فمن الآن قبل أن تنآني عن بيتك، فهذا أوان انصرافي إن أذنت لي، غير مستبدلٍ بك، ولا ببيتك، ولا راغبٍ عنك، ولا عن بيتك، اللهم فاصحبني العافية في بدني، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي ما بين خيري الدنيا والآخرة، إنك على كل شيءٍ قدير (٢). وإن أحب دعا بغير ذلك، ويصلي على النبي ﷺ ، إلا أن المرأة إذا كانت حائضًا لم تدخل المسجد، ووقفت على بابه فدعت بذلك، ثم يأتي زمزم فيشرب منها، ويستلم الحجر، ويقبله. فإذا فرغ من الحج، استحب له زيارة قبر النبي ﷺ ، وقبري صاحبيه (٣)

стр. 663

رضي الله عنهما، فيسلم عليه مستقبلاً له حال زيارته، لا للقبلة، ثم يستقبلها، ويجعل الحجرة عن يساره. ولا يستحب تمسحه به، ويستحب الصلاة بمسجده ﵇ وهي بألفٍ، وبالمسجد الحرام بمئة ألف، وحسنات الحرم كصلاته فيه، وتضاعف السيئات به، كالحسنات نصًّا (١). وخص في الفائق المضاعفة في الصلاة بالفرض، وحكاه في الفروع عن الحنفية (٢)، وقدم أن الفرض، والنفل سواءٌ فيه، وقال به المالكية (٣)،

стр. 664

والشافعية (١) انتهى. وإن قدمه على الحج فلا بأس، ويستحب أن يهلل عند منصرفه من حجه متوجهًا، ويقول: آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون،/ [١١٨/ ب] صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده (٢). فصل في صفة العمرة من كان في الحرم من مكيٍ، وغيره خرج إلى الحل فأحرم من أدناه، ومن كان خارج الحرم دون الميقات فمن دويرة أهله، وإن كان بقربه، فمن الجانب الأقرب من البيت، ومن الأبعد أفضل، وتقدم مستوفًى (٣). ومن التنعيم أفضل، ثم من الجعرانة، ثم من الحديبية (٤)، ثم ما بعد

стр. 665

نصًّا (١)، وتباح كل وقتٍ، ولا يكره إحرامه بها يوم عرفة، والنحر، والتشريق. ولا بأس أن يعتمر في السنة مرارًا، ويكره الإكثار منها، والموالاة بينهما نصًّا (٢)، وفي أشهر الحج، وفي رمضان أفضل، ويستحب تكرارها فيه؛ لأنها تعدل حجةً. فإن أحرم من الحرم لم يجز، وتنعقد، وعليه دمٌ، ثم يطوف، ويسعى، ثم يحلق، أو يقصر، ولا يحل قبل ذلك، ويجزئ عمرة القارن، والعمرة من التنعيم عن عمرة الإسلام. فصل أركان الحج: الوقوف بعرفة، وطواف الزيارة، والسعي، والإحرام وهو النية نصًّا فيهما (٣). وواجباته سبعة: الإحرام من الميقات، والوقوف بعرفة إلى الليل، والمبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل، والمبيت بمنى، والرمي مرتبًا، والحلق، أو التقصير،

стр. 666

وطواف الوداع وهو الصدر لكن لو طاف للزيارة، أو القدوم نصًّا (١) عند خروجه كفاه عنهما. وقدم في الفروع (٢) عدمه في طواف القدوم، وما عدا هذا سنن. وأركان العمرة: إحرامٌ، وطوافٌ، وسعي. وواجبها: حلقٌ، أو تقصيرٌ، فمن ترك ركنًا، أو النية له لم يتم نسكه إلا به، لكن لا ينعقد نسكٌ بلا إحرام، ويأتي إذا فاته الوقوف (٣). ومن ترك واجبًا ولو سهوًا فعليه دمٌ، فإن عدمه فكصوم المتعة، والإطعام عنه على ما تقدم (٤).

стр. 667

باب الفوات والإحصار واحد الفوات:/ [١١٩/ أ] فوت (١)، وهو سبق لا يدرك، والإحصار الحبس. ومن طلع عليه الفجر يوم النحر، ولم يقف بعرفة فاته الحج؛ لعذرٍ أو لا، ويسقط عنه توابع الوقوف، كمبيتٍ بمزدلفة، ومنى، ورمي جمارٍ، وانقلب إحرامه عمرةً نصًّا (٢)، قارنًا، أو غيره إن لم يختر البقاء على إحرامه؛ ليحج من قابلٍ. ولا يجزئ عن عمرة الإسلام نصًّا (٣) وعليه القضاء ولو نفلاً. ويلزمه هديٌ من حين الفوات، سواءٌ كان ساقه معه، أو لا نصًّا (٤) يؤخره إلى القضاء يذبح فيه، وإن لم يلزمه قضاء ذبحه في عامه. وإن أخطأ الناس فوقفوا في غير يوم عرفة مما يليه قبله، أو بعده

стр. 668

كالثامن، والعاشر أجزأ نصًّا فيهما (١)، وإن أخطأ بعضهم فاته الحج. فإن عدم الهدي زمن الوجوب، صام عشرة أيامٍ، ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع، ثم حل (٢). ومن أحرم واحدًا أو الكل فحصره عدوٌ في حجٍ، أو عمرةٍ عن الوصول إلى البيت بالبلد، أو الطريق قبل الوقوف، أو بعده، أو منع ظلمًا، أو جُنّ، أو أغمي عليه، ولم يكن له طريقٌ آمن إلى الحج، أو بعدت ويفوت الحج ذبح هديًا في موضعه، ينوي التحلل وجوبًا (٣). فإن لم يجد هديًا صام عشرة أيامٍ بالنية كمبدله، ثم حل نصًّا (٤)، ولا إطعام فيه بل يجب مع الهدي حلقٌ، أو تقصير. ولو نوى التحلل قبل ذبح هديٍ، أو صومٍ ورفض إحرامه لم يحل، ولزمه دمٌ؛ لتحلله، ولكل محظورٍ فعله بعده، وله التحلل؛ لحاجته في الدفع إلى قتالٍ، أو بذل مالٍ يسيرٍ لا كثيرٍ لمسلمٍ، ومع كفر العدو، ويستحب قتاله إن قوي المسلمون، وإلا فتركه أولى. ولا قضاء على محصرٍ إن كان نفلاً، ومن حصر عن واجب لم

стр. 669

يتحلل، بل عليه دمٌ له، وحجه صحيح، وإن صد عن عرفه دون البيت تحلل بعمرةٍ، ولا شيء عليه. ومن أحصر بمرضٍ، أو ذهاب نفقةٍ لم يكن له التحلل، وهو على إحرامه حتى يقدر على البيت، فإن فاته/ [١١٩/ ب] الحج تحلل بعمرةٍ، ولا ينحر هديًا معه إلا بالحرم نص على التفرقة (١)، فيبعث بهديه إلى الحرم يذبح فيه (٢)، والحكم في القضاء، والهدي كما تقدم (٣). ويقضي عبدٌ كحر، وصغير كبالغ، ولا يصح إلا بعد البلوغ، ومن شرط في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني فله التحلل بجميع ذلك، ولا شيء عليه.

стр. 670

باب الهدي (١) والأضاحي (٢) الهدي: ما يهدى إلى الحرم من نَعَم وغيرها. والأضحية: ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام النحر؛ بسبب العيد تقربًا إلى الله تعالى. والأفضل فيهما: إبل، ثم بقر، ثم غنم إن أخرج كاملاً، وأفضلها أسمن، ثم أغلاها ثمنًا وأفضلها لونًا الأشهب، ثم الأملح، ثم أصفر، ثم أسود (٣). فالأَشهب: ما غلب بياضه سواده. والأَملح: ما فيه بياضٌ، وسوادٌ، وقيل: نقي البياض. قال أحمد (٤) ﵀: يعجبني البياض، وقال (٥) أيضًا: أكره السواد.
следующие страницы →