← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 795

المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح

شهاب الدين العسكري

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وطواف الوداع وهو الصدر لكن لو طاف للزيارة، أو القدوم نصًّا (١) عند خروجه كفاه عنهما. وقدم في الفروع (٢) عدمه في طواف القدوم، وما عدا هذا سنن. وأركان العمرة: إحرامٌ، وطوافٌ، وسعي. وواجبها: حلقٌ، أو تقصيرٌ، فمن ترك ركنًا، أو النية له لم يتم نسكه إلا به، لكن لا ينعقد نسكٌ بلا إحرام، ويأتي إذا فاته الوقوف (٣). ومن ترك واجبًا ولو سهوًا فعليه دمٌ، فإن عدمه فكصوم المتعة، والإطعام عنه على ما تقدم (٤).

стр. 667

باب الفوات والإحصار واحد الفوات:/ [١١٩/ أ] فوت (١)، وهو سبق لا يدرك، والإحصار الحبس. ومن طلع عليه الفجر يوم النحر، ولم يقف بعرفة فاته الحج؛ لعذرٍ أو لا، ويسقط عنه توابع الوقوف، كمبيتٍ بمزدلفة، ومنى، ورمي جمارٍ، وانقلب إحرامه عمرةً نصًّا (٢)، قارنًا، أو غيره إن لم يختر البقاء على إحرامه؛ ليحج من قابلٍ. ولا يجزئ عن عمرة الإسلام نصًّا (٣) وعليه القضاء ولو نفلاً. ويلزمه هديٌ من حين الفوات، سواءٌ كان ساقه معه، أو لا نصًّا (٤) يؤخره إلى القضاء يذبح فيه، وإن لم يلزمه قضاء ذبحه في عامه. وإن أخطأ الناس فوقفوا في غير يوم عرفة مما يليه قبله، أو بعده

стр. 668

كالثامن، والعاشر أجزأ نصًّا فيهما (١)، وإن أخطأ بعضهم فاته الحج. فإن عدم الهدي زمن الوجوب، صام عشرة أيامٍ، ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع، ثم حل (٢). ومن أحرم واحدًا أو الكل فحصره عدوٌ في حجٍ، أو عمرةٍ عن الوصول إلى البيت بالبلد، أو الطريق قبل الوقوف، أو بعده، أو منع ظلمًا، أو جُنّ، أو أغمي عليه، ولم يكن له طريقٌ آمن إلى الحج، أو بعدت ويفوت الحج ذبح هديًا في موضعه، ينوي التحلل وجوبًا (٣). فإن لم يجد هديًا صام عشرة أيامٍ بالنية كمبدله، ثم حل نصًّا (٤)، ولا إطعام فيه بل يجب مع الهدي حلقٌ، أو تقصير. ولو نوى التحلل قبل ذبح هديٍ، أو صومٍ ورفض إحرامه لم يحل، ولزمه دمٌ؛ لتحلله، ولكل محظورٍ فعله بعده، وله التحلل؛ لحاجته في الدفع إلى قتالٍ، أو بذل مالٍ يسيرٍ لا كثيرٍ لمسلمٍ، ومع كفر العدو، ويستحب قتاله إن قوي المسلمون، وإلا فتركه أولى. ولا قضاء على محصرٍ إن كان نفلاً، ومن حصر عن واجب لم

стр. 669

يتحلل، بل عليه دمٌ له، وحجه صحيح، وإن صد عن عرفه دون البيت تحلل بعمرةٍ، ولا شيء عليه. ومن أحصر بمرضٍ، أو ذهاب نفقةٍ لم يكن له التحلل، وهو على إحرامه حتى يقدر على البيت، فإن فاته/ [١١٩/ ب] الحج تحلل بعمرةٍ، ولا ينحر هديًا معه إلا بالحرم نص على التفرقة (١)، فيبعث بهديه إلى الحرم يذبح فيه (٢)، والحكم في القضاء، والهدي كما تقدم (٣). ويقضي عبدٌ كحر، وصغير كبالغ، ولا يصح إلا بعد البلوغ، ومن شرط في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني فله التحلل بجميع ذلك، ولا شيء عليه.

стр. 670

باب الهدي (١) والأضاحي (٢) الهدي: ما يهدى إلى الحرم من نَعَم وغيرها. والأضحية: ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام النحر؛ بسبب العيد تقربًا إلى الله تعالى. والأفضل فيهما: إبل، ثم بقر، ثم غنم إن أخرج كاملاً، وأفضلها أسمن، ثم أغلاها ثمنًا وأفضلها لونًا الأشهب، ثم الأملح، ثم أصفر، ثم أسود (٣). فالأَشهب: ما غلب بياضه سواده. والأَملح: ما فيه بياضٌ، وسوادٌ، وقيل: نقي البياض. قال أحمد (٤) ﵀: يعجبني البياض، وقال (٥) أيضًا: أكره السواد.

стр. 671

وفي الكافي (١) أفضلها البياض، ثم ما كان أحسن لونًا، والأقرن أفضل، وذكرٌ كأنثى، ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن، وهو ما له ستة أشهرٍ، والثني مما سواه، فثني إبلٍ ما كمل له خمس سنين، وبقر سنتان، ومعز سنة، ويجزئ أعلى سنًا مما ذكر. وجذع ضأنٍ أفضل من ثني معز، وكل منهما أفضل من سبع بدنة، أو بقرة، وسبع شياهٍ أفضل من بدنة، أو بقرة، وتعدد في جنسٍ أفضل من المغالاة نصًّا (٢)، ويجزئ شاةٌ عن واحدٍ ونص (٣) وعن أهل بيته وعياله، وبدنة، وبقرة عن سبعة، سواءٌ أراد جميعهم القربة، أو بعضهم، والباقون اللحم، ويعتبر/ [١٢٠/ أ] ذبحها عنهم. ولا يجزئ فيهما العوراء التي انخسفت عينها، أو قامت عينتاها، أو عميتا، ولا عجفاء لا تعي، وهي الهزيلة التي لا مخ فيها، ولا عرجاء بيِّن ظلعها، وهي التي لا تتبع الغنم إلى المرعى، ولا كسيرة، ولا مريضة بيِّن مرضها، وهو المفسد للحم بجربٍ، أو غيره، ولا عضباء وهي التي ذهب أكثر أذنها، أو قرنها (٤). وتكره معيبةُ أذن بخرقٍ، أو شقٍ، أو قطعٍ لأقل من النصف، وكذا

стр. 672

أقرن، ولا يجزئ ما شاب ونشف ضرعها وجف وهي الجدّاء، أو الجدباء. وقال كثيرٌ من الأصحاب (١): ولا هتماء وهي التي ذهبت ثناياها من أصلها، ولا عصماء وهي التي انكسر غلاف قرنها، ويجزئ ما ذهب دون نصف إليته نصًّا (٢). ويجزئ الجماء التي خلقت بلا قرنٍ، وما خلقت بلا أذنٍ، والبتراء التي لا ذنب لها، وخصيٌّ مرضوض الخصيتين لا مجبوبٌ نصًّا (٣) ولا مسلولهما. والسنة نحر إبلٍ قائمةً معقولةً يدها اليسرى، فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق، والصدر، وذبح بقر، وغنم، ولو عكس جاز كما يأتي (٤). ويستحب قوله عند ذلك: بسم الله، والله أكبر. قال أحمد (٥) ﵀: حين يحرك يده بالذبح ويقول: اللهم هذا منك، ولك (٦)

стр. 673

وتوجيهها إلى القبلة على جنبها الأيسر ويأتي (١). والأفضل تولي صاحبها ذلك بنفسه نصًّا (٢)، وإن وكل من يصح ذبحه ولو ذميًا جاز، والأفضل مسلم، ويشهدها إذًا نصًّا (٣). ولا بأس بقوله: اللهم تقبل من فلانٍ نصًّا (٤)، وتعتبر النية من الموكل إذًا، إلا مع التعيين، ولا يعتبر تسمية المضحى عنه. ووقت ابتداء ذبح أضحيةٍ، وهدي نذر، أو تطوع، ومتعة، وقران، يوم العيد بعد الصلاة، ولو سبقت صلاة إمامٍ في البلد جاز الذبح، أو قدرها في حق مقيمٍ بموضعٍ لا تلزمه، فإن فات العيد بالزوال ضحى إذًا، وآخره إلى/ [١٢٠/ ب] آخر ثاني التشريق، وأفضله أَوَّل يومٍ، ثم ما يليه، ويجزئ في ليلتهما نصًّا (٥). ووقت ذبح ما وجب بفعل محظورٍ من حين وجوبه، وإن فعله؛ لعذرٍ

стр. 674

فله ذبحه قبله وتقدم (١)، وكذا ما وجب كترك واجبٍ، وإن ذبح قبل وقته لم يجزئه، وصنع به ما شاء، وعليه بدل الواجب. وإن فات الوقت ذبح الواجب قضاء وسقط التطوع، ويتعين هدي بقوله هذا هدي، أو تقليده (٢)، وإشعاره (٣) مع النية، وأضحية بقوله: هذه أضحية، أو لله فيهما ونحوه. ولو نوى حال الشراء لم يتعين بذلك (٤). وإذا تعينا لم يزل ملكه، وجاز له نقل الملك فيهما، وشراء خيرٍ منهما، وإبدال لحمٍ بخيرٍ منه، لا مثل ذلك، ولا دونه نصًّا فيهن (٥). وإن علم عيبهما بعد التعيين ملك الرد، فإن أخذ الأرش فكفاضلٍ عن القيمة على ما يأتي (٦). وعنه (٧) يزول ملكه بالتعيين فلا يجوز إبدالٌ، ولا غيره اختاره أبو

стр. 675

الخطاب (١). وإن بانت مستحقة بعده أيضًا لزمه بدلها نصًّا (٢)، وإن ماتت لزم الورثة ذبحها، وحكمهم حكمه فيما يأكل، ولا تباع في دينه، وله الركوب؛ لحاجةٍ فقط بلا ضررٍ، ويضمن نقصها. وإن ولدت ذبح ولدها معها عينها حاملاً، أو حدث بعده، إن أمكن حمله، أو سوقه إلى محله، وإلا فهدي عطب، ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها، فإن خالف حرم وضمنه. ويجز صوفها، ووبرها؛ لمصلحة ويتصدق به، ولا يعطي الجازر شيئًا منها أجرةً، بل هديةً، وصدقة، وله أن ينتفع بجلدها، وجلها (٣)، أو يتصدق به، ويحرم بيعها وشيء منها. وإن عيَّن أضحيةً، أو هديًا ابتداءً فسرقت بعد الذبح، فلا شيء عليه، وإن تلفت ولو قبل الذبح نصًّا (٤)، أو سرقت، أو ضلت قبله فلا بدل/ [١٢١/ أ] عليه، إن لم يفرط. وإن عيَّن عن واجبٍ في الذمة وتعيب، أو تلف، أو ضل، أو عطب، أو سرق ونحوه لم يجزئه، ولزمه بدله، ويكون أفضل مما في الذمة. وإن ذبحها ذابحٌ في وقتها بغير إذن، ونواها عن ربها، أو أطلق أجزأت، وإن نواها عن نفسه مع علمه بأنها أضحية الغير لم تجزئه، وإلا

стр. 676

أجزأت إن لم يفرق الذابح لحمها. وإن أتلفها صاحبها ضمنها بقيمتها يوم التلف، تصرف في مثلها كإتلاف أجنبيٍ، وقيل: (١) بأكثر الأمرين من مثلها، أو قيمتها أكثر ما كانت من الإيجاب إلى التلف. وإن فقأ عينه بعد إيجابه تصدق بأرشه، وإن فضل من القيمة شيءٌ من شراء المثل فيهما اشترى به هديًا إن اتسع، وإلا اشترى به لحمًا، وتصدق به وجوبًا. والمذهب الخيرة فيما إذا لم يبلغ الفاضل ما يشتري به دم كما ذكره في المقنع (٢) بقوله: فإن لم يبلغ اشترى به لحمًا فتصدق به، أو يتصدق بالفضل. وإن عطب في الطريق قبل محله، أو في الحرم نصًّا (٣) هديٌ واجبٌ، أو تطوع دامت نيته فيه قبل ذبح، أو عجز عن المشي لزم نحره موضعه مجزيًا، وصبغ نعله التي في عنقه في دمه، وضرب به صفحته؛ ليعرفه الفقراء فيأخذوه. ويحرم عليه وعلى خاصة رفقته الأكل منه ما لم يبلغ محله. وإن فسخ في التطوع نيته قبل ذبحه صنع به ما شاء، وإن ساقه عن واجبٍ في ذمته ولم يعينه بقوله لم يتعين، وهو باقٍ على ملكه له التصرف

стр. 677

فيه بما شاء، فإن بلغ محله سالمًا فنحره أجزأ عما عينه عنه، وإن عطب دون محله صنع به ما شاء، وعليه إخراج ما في ذمته. وإن تعيبا (١) بغير فعله/ [١٢١/ ب] ذبحهما، وأجزأه إن كان واجبًا بنفس التعيين. وإن كان تعيبه بفعله بدّله. وإن كان واجبًا قبل التعيين بأن عينه عن واجبٍ في الذمة، كالفدية، والمنذور في الذمة لم يجزئه، وعليه بدله كما لو أتلفه، أو تلف بتفريطه ولو كان زائدًا عما في ذمته، وكذا لو سرق، أو ضل ونحوه وتقدم (٢). ويذبح واجبًا قبل نفلٍ، وليس له استرجاع عاطبٍ، ومعيبٍ، وضالٍ وجد ونحوه بعد ذبح بدله. فصل سوق الهدي مسنون من الحل، ولا يجب إلا بالنذر، ويستحب أن يقفه بعرفة، ويجمع فيه بين الحل، والحرم، ويسن إشعار بدنٍ نصًّا (٣)، وبقر، فيشق صفحة سنامها اليمنى، أو محله مما لا سنام له من إبلٍ، وبقرٍ حتى يسيل الدم، ويقلد هي، وبقر، والغنم، آذان القرب، والعري. وإذا نذر هديًا مطلقًا، فأقل ما يجزئ شاةٌ، أو سبع بدنة، أو بقرة،

стр. 678

فإن ذبح إحداهما عنه كانت كلها واجبةٌ، وإذا نذر بدنة أجزأته بقرة إن أطلق، وإلا ما نواه. فإن عيَّن بنذره أجزأه ما عينه، صغيرًا كان، أو كبيرًا من حيوانٍ ولو معيبًا، وغير حيوانٍ كدراهم ونحوها، والأفضل من بهيمة الأنعام، وعليه إيصاله إلى فقراء الحرم. ويبعث ثمن غير المنقول، إلا أن يعينه بموضع سواه، ولا معصية فيه فيتعين ذبحًا وتفريقًا على فقرائه. ويستحب أن يأكل من هدي التطوع، ويهدي ويتصدق أثلاثًا كأضحية، وإن فرَّق أجنبي نذرًا بلا إذن لم يضمن. ولا يأكل من واجبٍ إلا من دم متعةٍ، وقرانٍ نصًّا (١) حتى ما وجب/ [١٢٢/ أ] بنذرٍ، أو تعيينٍ، وما ملك أكله فله هديته، وإلا ضمنه بمثله لحمًا كبيعه، وإتلافه، وأجنبي بقيمته. فصل والأضحية سنةٌ مؤكدةٌ لمسلمٍ ولو مكاتبًا بإذن سيده، ولا يستحب لقادرٍ عليها تركها، وليست بواجبةٍ نصًّا (٢)، إلا أن ينذرها فتجب، وكانت واجبة على النبي ﷺ .

стр. 679

وذبح أضحيةٍ وعقيقةٍ (١)، أفضل من الصدقة بثمنها نصًّا فيهما (٢). والسنة أكل ثلثها ولو على القول بوجوبها، وإهداء ثلثها، ولو لكافرٍ إن كانت تطوعًا، والصدقة بثلثها، مالم تكن ليتيمٍ، أو مكاتبٍ، فإن أكل أكثر جاز نصًّا (٣)، وإن أكلها كلها، ضمن أقل ما يقع عليه الاسم بمثله لحمًا. ويعتبر تمليك فقيرٍ فلا يكفي إطعامه، وتضحية عن ميتٍ أفضل، ويعمل بها كأضحية الحي. ومن أراد التضحية فدخل العشر حرم عليه، وعلى من يضحي عنه (٤) أخذ شيءٍ من شعره، وظفره إلى الذبح (٥). قال المنُقِّح (٦): «ولو بواحدةٍ لمن يضحي بأكثر».

стр. 680

فإن فعل تاب، ولا فدية إجماعًا (١). ويستحب حلقه بعد الذبح نصًّا (٢) ولو أوجبها، ثم مات قبل الذبح، أو بعده قام وارثه مقامه، ولا تباع في دينه، ونسخ تحريم الادخار، فيجوز ادخارها فوق ثلاث (٣). فصل والعقيقة (٤) سنةٌ مؤكدةٌ على الأب نصًّا (٥)، عن الغلام شاتان متقاربتان سنًا وشبهًا نصًّا (٦)، فإن عدم فواحدة، فإن عدم اقترض نصًّا،

стр. 681

قال (١): وأرجو أن يخلف الله عليه. قال أبو العباس (٢): محل النص لمن له وفاء. ولا يعق غير الأب نصًّا (٣)، فلا يعق المولود عن نفسه إذا كبر، وعن الجارية شاةٌ تذبح يوم سابعه من ميلاده، وينويها عقيقةً، ويسمى فيه، وهي/ [١٢٢/ ب] حقٌ للأب، فلو تنازع الأبوان فيها يفتى له، ويؤذن في أذنيه حين يولد (٤). وفي الرعاية (٥): ويقيم في اليسرى، ويحنك بتمرةٍ، ويحلق رأس ذكر يوم سابعه (٦)، ويتصدق بوزنه وَرِقًا (٧)، فإن فات ففي أربعة عشر، فإن فات

стр. 682

ففي أحد وعشرين، ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك. ويكره لطخه من دمها نصًّا (١)، وينزعها أعضاء، ولا يكسر عظمها، وطبخها أفضل نصًّا (٢)، وحكمها حكم أضحيةٍ، إلا أنه لا يجزئ فيها شركٌ في دمٍ، ويباع جلدها، ورأسها وسواقطها، ويتصدق بثمنها نصًّا (٣)، ولا يسن الْفَرَعَة (٤) وهي ذبح أَوَّل ولد الناقة، ولا العَتِيرة (٥) وهي ذبيحة رجب (٦).

стр. 683

كتاب الجهاد وهو قتال الكفار، وهو فرض كفايةٍ إذا قام به من يكفي، سقط عن غيرهم، وسن في حقهم بتأكدٍ وتقدم (١). ولا يجب إلا على ذكرٍ، حرٍ، مكلفٍ، مستطيعٍ وهو الصحيح، ولو أعور، الواجد بملك، أو بذل إمامٍ لزاده، وما يحمله إذا كان مسافة قصرٍ، وما يكفي أهله في غيبةٍ، فلا يجب على أنثى، ولا خنثى، ولا عبدٍ لو أذن له سيده، ولا صبي، ولا مجنونٍ، ولا ضعيفٍ، ولا مريضٍ مرضًا شديدًا، إلا يسيرًا لا يمنعه كوجع ضرسٍ، وصداعٍ خفيفٍ ونحوهما، ولا على فقيرٍ، ولا كافرٍ، ولا أعمى، ولا أشل، ولا أقطع اليد، أو الرجل، أو ما يذهب بذهابه نفعهما ونحو ذلك. وأقل ما يفعل مع القدرة عليه كل عامٍ مرة، إلا أن تدعو حاجةٌ إلى تأخيره؛ لضعف المسلمين ونحوه. ومن حضر الصف، أو حصره، أو بلده عدو، أو احتاج إليه بعيدٌ، أو استنفره من له استنفاره ولا عذر تعين عليه ولو عبدًا. ولم يجز لأحدٍ تخلفه عن النفير إلا من يحتاج إليه؛ لحفظ أهلٍ/ [١٢٣/ أ]، أو مالٍ، أو مكانٍ، ومن منعه الإمام من الخروج.

стр. 684

وإن نودي بالصلاة، والنفير، صلّى، ونفر مع قرب العدو، وينفر، ويصلي راكبًا أفضل، ولا ينفر في خطبة الجمعة، ولا بعد الإقامة نص على الثلاث (١)، ولو نودى الصلاة جامعة؛ لحادثة يشاور فيها لم يتأخر أحدٌ بلا عذرٍ. ومنع النبي ﷺ من نزع لأمة الحرب (٢) إذا لبسها، حتى يلقى العدو، كما منع من الرمز بالعين، والإشارة بها، ومن الشعر، والخط وتعلمهما، وأفضل ما يتطوع به الجهاد، وغزو البحر أفضل، من غزو البر. ويغزى مع كل برٍ، وفاجرٍ يحفظان المسلمين، لا مخذل (٣)، ومرجفٍ (٤) ونحوهما. ويقدم القوي منهما نصًّا (٥)، ويستحب تشييع غازٍ، لا تلقيه نصًّا (٦).

стр. 685

ويتعين قتال كل قومٍ من يليهم من العدو نصًّا (١)، إلا لحاجةٍ، ومع التساوي جهاد أهل الكتاب أفضل. ويقاتل من تقبل منه الجزية (٢) حتى يسلموا، أو يبذلوا الجزية، ومن لا تقبل منه حتى يسلم، فإن امتنعوا من ذلك، وضعف المسلمون عن قتالهم انصرفوا، إلا إن خاف على من يليهم من المسلمين. وتسن الدعوة قبل القتال لمن بلغته، ويحرم قبلها لمن لم تبلغه. وقيد ابن القيم (٣) وجوبها، واستحبابها بما إذا قصدهم المسلمون. أما إذا كان الكفار قاصدين، فللمسلمين قتالهم من غير دعوةٍ، دفعًا عن نفوسهم، وحريمهم. ويستحب الرباط، بأن يقيم بثغرٍ تقويةً؛ للمسلمين، وأقله ساعة نصًّا (٤)، وتمامه أربعون يومًا، وهو بأشدها خوفًا أفضل، وأفضل من المقام بمكة، والصلاة بها أفضل نصًّا (٥). ويكره نقل أهله من الذرية، والنساء إليه لا إلى غير مخوف/ [١٢٣/ ب]

стр. 686

كأهل الثغر (١). وتجب الهجرة على من يعجز عن إظهار دينه بدار حربٍ يغلب فيها حكم الكفار، إن قدر عليها، ولو في عدةٍ بلا راحلةٍ، ولا محرمٍ، وتستحب لقادر. ولا يجاهد من عليه دينٌ لآدمي لا وفاء له، إلا بإذن غريمه، أو إقامة كفيلٍ مليء، ولا من أحد أبويه حر مسلم إلا بإذنه، إلا أن يتعين عليه الجهاد، فإنه لا طاعة لهما في ترك فريضةٍ. ولا يحل للمسلمين الفرار من ضعفهم، فيلزمهم الثبات وإن ظنوا التلف، ولا يفر واحدٌ من اثنين، ولا مئة من مئتين، إلا متحرفين لقتالٍ كأن ينحازوا من ضيق إلى سعة، أو من معطشة إلى ماءٍ، أو عن استقبال شمسٍ، أو ريحٍ إلى استدباره ونحو ذلك، أو متحيزين إلى فئةٍ ناصرةٍ تقاتل معهم، وإن بعدت، وإن زادوا عن ضعفهم فلهم الفرار وهو أولى إن ظنوا التلف بتركه، وإن ظنوا الظفر فالثبات أولى، بل يستحب كما لو ظنوا الهلاك فيهما فيقاتلوا، ولا يستأسروا. قال أحمد (٢) ﵀: ما يعجبني أن يستأسروا. وقال (٣): فليقاتل أحب إلي الأسر شديد، ولا بد من الموت.

стр. 687

وقال (١): يقاتل ولو أعطوه الأمان (٢) قد لا يفرون. وإن استأسروا جاز، وإن ألقي في مركبهم نار فعلوا ما يرون السلامة فيه من المقام، أو الوقوع في الماء، وإن شكّوا، فعلوا ما شاؤوا كما لو تيقنوا الهلاك فيهما، أو ظنوه ظنًا متساويًا، وكذا إن ظنوا السلامة ظنًا متساويًا. فصل ويجوز تبييت الكفار وهو الإيقاع بهم ليلاً، وإن قتل فيه من لا يجوز قتله من امرأةٍ، وصبيٍ وغيرهما (٣) إذا لم يقصدهم، ورميهم بالمنجنيق،/ [١٢٤/ أ] وقطع المياه عنهم، والسابلة (٤)، ولا يجوز إحراق نخلٍ، ولا تغريقه، ولا عقر دوابهم، ولو من دواب قتالهم إلا لأكلٍ يحتاج إليه. ويجوز حرق شجرهم، وزرعهم وقطعه بلا ضررٍ بالمسلمين ولم يكونوا يفعلونه بنا وقدر عليهم بدونه وعكسه بعكسه (٥)، وكذلك رميهم

стр. 688

بالنار، والحيات، والعقارب في كفات المجانيق، وفتح الماء؛ ليغرقهم وهدم حصونهم وعمارهم. ويجوز إتلاف كتبهم المبدلة، وإذا ظفر بهم حرم قتل صبيٍ، وامرأةٍ، وخنثى ونحوهم لا رأي لهم إلا أن يقاتلوا، أو يحرضوا عليه، فإن تترسوا بهم جاز رميهم، إلا أن يخاف علينا فقط نصًّا (١) فيرميهم، ويقصد الكفار. ومن أسر أسيرًا لم يجز قتله حتى يأتي به الإمام، إلا أن يمتنع من المسير معه، ولا يمكنه إكراهه بضربٍ، أو غيره، أو يكون مريضًا فيتمرض معه. ويحرم قتل أسيرٍ وغيره قبل تخيير الإمام، فإن فعل فلا شيء عليه نصًّا (٢) إلا أن يكون مملوكًا. قال جماعةٌ (٣): ويقتل المسلم أباه، وابنه ونحوهما من ذي قرابته في المعترك. ويخير الأمير في الأسرى الأحرار المقاتلين، والجاسوس ويأتي (٤)، بين قتلٍ، واسترقاقٍ، ومَنٍّ، وبين فداءٍ بمسلمٍ، أو مالٍ، فما فعله تعين، وإن تردد نظره، فالقتل أولى (٥).

стр. 689

والجاسوس المسلم يعاقب، ويأتي الذمي (١)، ولا يبطل الاسترقاق حق مسلمٍ، ونساءٍ، وصبيان من كتابيٍّ وغيره، ومن فيه نفعٌ مما لا يقتل كأعمى ونحوه، رقيق بنفس السبي، ويضمنهم قاتلهم بعد السبي لا قبله، وقن غنيمةٌ وله قتله؛ لمصلحةٍ. ويجوز استرقاق من تقبل منه/ [١٢٤/ ب] الجزية وغيره، ولو كان عليه ولاءٌ لمسلمٍ، أو ذميٍ، ولا يجوز أن يختار إلا الأصلح للمسلمين، وإن أسلموا تعين رقهم نصًّا، وعليه الأكثر (٢). وعنه (٣) يحرم قتلٌ، ويخير بين رقٍ، وبين مَنٍ وفداءٍ وهو المذهب نصًّا (٤) فيجوز الفداء؛ ليتخلص من الرق، ويحرم رده إلى الكفار رجلاً كان، أو امرأةً، وإن بذلوا الجزية قبلت من غير لزوم، ولم يسترق زوجةٌ (٥) وولد بالغ. ومن أسلم قبل أسره؛ لخوفٍ، أو غيره فلا تخيير، وهو كمسلمٍ أصلي، ومتى صار لنا رقيقًا محكومًا بكفره من ذكرٍ، وأنثى وبالغٍ، وصغيرٍ حرم مفاداته بمالٍ، وبيعه لكافرٍ ذميٍ وغيره ولم يصح، ويجوز مفاداته بمسلمٍ، وثيابٍ ونحوها. وليس للإمام قتل من حكم حاكم برقه، ولا رق من حكم بقتله، ولا

стр. 690

قتل من حكم بفدائه، وله المن على الثلاثة المذكورين، وله قبول الفداء ممن حكم بقتله، أو رقه، ومتى حكم برقٍ، أو فداءٍ، ثم أسلموا فحكمه بحاله لا ينقض. ويفدى الأسير المسلم من بيت المال، فإن تعذر فمن مال المسلمين، ولا يرد إلى بلاد العدو بحالٍ، ولا يفدى بخيلٍ، ولا سلاحٍ، ولا مكاتب، وأم ولد. فلو اشتراه أحدٌ من أهل دار الحرب، ثم أطلقه، أو أخرجه إلى دار الإسلام فله الرجوع عليه نصًّا (١) بما اشتراه به بنية الرجوع إذا كان حرًا، أذن أم لم يأذن، ويأتي (٢). ومن سبي من أطفالهم، أو مميزهم منفردًا، أو مع أحد أبويه فمسلمٌ (٣). وإذا كان السابي ذميًّا تبعه كمسلمٍ، وإن سبي مع أبويه فهو على دينهما. وإن أسلم أبو حمل غير جدٍ، وجدة، أو طفلٍ، أو مميزٍ نصًّا (٤) أو أحدهما، أو ماتا، أو أحدهما في دارنا نصًّا (٥)، أو عدما، أو أحدهما بلا

стр. 691

موتٍ كزنا ذمية ولو بكافرٍ، أو اشتبه ولد/ [١٢٥/ أ] مسلم بكافر نص عليهما (١) فمسلمٌ في الجميع (٢). وكذا إن بلغ مجنونًا، وإن بلغ عاقلاً ممسكًا عن إسلامٍ وكفر قتل قاتله، ويرث ممن جعلناه مسلمًا بموته حتى لو تصور موتهما معًا لورثتهما. وإن ماتا بدار حربٍ لم يجعل مسلمًا، ولا ينفسخ النكاح باسترقاق الزوجين (٣). وإن سبيت المرأة وحدها انفسخ نكاحها، وحلت لسابيها. وليس بيع الزوجين القنين، أو أحدهما طلاقًا نصًّا (٤)؛ لقيامه مقام البائع. ويحرم، ولا يصح أن يفرق بين ذي رحمٍ محرمٍ ببيعٍ، ولا بغيره ولو رضوا به (٥). أو كان بعد البلوغ، إلا بعتقٍ، أو افتداء أسيرٍ، أو بيعٍ فيما إذا ملك

стр. 692

أختين ونحوهما على ما يأتي (١). وإذا حصر الإمام حصنًا لزمه عمل الأصلح من مصابرته، أو انصرافه، فإن أسلموا، أو من أسلم منهم أحرز دمه، وماله ولو منفعة إجارةٍ أين كان، وأولاده الصغار، ولو حملاً في السبي كانوا، أو في دار الحرب، ولا يحوز امرأته إذا لم يسلم، ولا ينفسخ نكاحها برقها، وإن سألوا الموَادَعة (٢) بمالٍ، أو غيره وجب إن كان فيه مصلحةٌ، وإن نزلوا على حكم حاكمٍ جاز إذا كان مسلمًا، حرًا، بالغًا، عاقلاً من أهل الاجتهاد في الجهاد ولو أعمى، ولا يحكم إلا بما فيه حظ للمسلمين من القتل، والسبي، والفداء. فإن حكم بالمن لزم قبوله، وإن حكم بقتلٍ، أو سبيٍ فأسلموا عصموا دماءهم فقط. ولا يسترقون، وإن سألوه أن ينزلهم على حكم الله لزمه، وخير كأسرى، ويكره نقل رأسٍ، ورميه بمنجنيقٍ (٣) بلا مصلحة، ويحرم أخذه مالاً؛ ليدفعهم إليه به.

стр. 693

باب ما يلزم الإمام والجيش يلزم الإمام عند مسير الجيش إلى الغزو تعاهد الخيل، والرجال، فيمنع/ [١٢٥/ ب] ما لا يصلح لحربٍ كفرس حطيم، وهو الكسير، وقحم وهو الكبير، وضرع وهو الصغير، وهزيل ونحو ذلك من دخول أرض العدو. ويمنع مخذلاً وهو من يفند عن الغزو، ومرجفًا وهو من يحدِّث بقوة الكفار، وضعيفًا، وصبيًا، ومكاتبًا بأخبارنا، ورامٍ بيننا، ومعروفًا بنفاقٍ، وزندقةٍ، ونساءٍ، إلا طاعنةً في السن؛ لمصلحةٍ كسقي الماء، ومعالجة الجرحى. ويحرم أن يستعين بكافرٍ، إلا لضرورةٍ، وأن يعينهم على عدوهم، إلا خوفًا، وبأهل الأهواء في شيءٍ من أمور المسلمين مطلقًا. ويرفق بهم في السير بحيث يقدر عليه الضعيف، ولا يشق على القوي، ويعد لهم الزاد، ويقوي نفوسهم بما يخيل إليهم من أسباب النصر، ويعرف عليهم العرفاء، جمع عريف وهو القيِّم بأمور القبيلة، والجماعة من الناس، ويتعرف الأمير منه أحوالهم (١). ويستحب له عقد الألوية البيض، وهي كالعصائب تعقد على قناة ونحوها.

стр. 694

والرايات وهي أعلامٌ مربعةٌ، ويجعل لكل طائفة شعارًا يتداعون به عند الحرب؛ ليعرف بعضهم بعضًا، ويتخير لهم من المنازل أوطاها، وأكثرها ماءً، ومرعى، ويتتبع مكامنها فيحفظها؛ ليؤمنوا، ويبعث العيون على العدو ممن له قوةٌ، وخبرةٌ بالفجاج؛ حتى لا يخفى عليه أمرهم. ويمنع جيشه من الفساد، والمعاصي، والتشاغل بالتجارة، ويعد الصبر بالأجر، والنفل، ويشاور في أمر الجهاد، والمسلمين ذا الرأي، والدِّين، ويصف جيشه، ويجعل في كل ناحيةٍ كفؤًا، ولا يميل مع قريبه، وذي مذهبه على غيره، ويلزم الصبر معه، والنصح والطاعة له، ويجوز أن يبذل جعلاً؛ لمن يعمل ما فيه عناءً، أو يدله على/ [١٢٦/ أ] طريقٍ، أو قلعةٍ، أو ماءٍ ونحوه، بشرط ألا يجاوز ثلث الغنيمة بعد الخمس نصًّا (١)، وله إعطاء ذلك ولو بغير شرطٍ، ويجب أن يكون معلومًا إن كان من بيت المال، وإن كان من مال الكفار جاز مجهولاً وهو له إذا فتح. فإن احتيج إلى أكثر من الثلث؛ لمصلحةٍ جعله من مال المصالح، وإن جعل له امرأةً منهم فماتت قبل الفتح، أولم يفتح، أو فتح ولم توجد، فلا شيء له حرةً كانت، أو أمةً. فإن أسلمت قبل الفتح عَنْوَة، وهي حرة فله قيمتها، وإن أسلمت بعده، أو قبله وهي أمة سلمت إليه، إلا أن يكون كافرًا فله قيمتها، وإن

стр. 695

فتحت صلحًا ولم يشترطوها فله قيمتها، فإن أبى إلا الجارية، وامتنعوا من بذلها فسخ الصلح، وإن بذلوها مجانًا لزم أخذها، ودفعها إليه. قال في الفروع (١): والمراد غير حرة الأصل، وإلا قيمتها. وكل موضعٍ أوجبنا القيمة، ولم تغنم شيئًا فمن بيت المال، وله أن ينفل في البداءة الربع فأقل بعد الخمس، وفي الرجعة الثلث بعده وذلك إذا دخل الجيش بعث سرية (٢) تغير، وإذا خرج بعث أخرى، فما أتت به أخرج خمسه، وأعطى السرية ما جعل لها، وقسم الباقي في الجيش والسرية معًا، ولا يستحقه إلا بشرطٍ نصًّا (٣). فصل ويلزم الجيش طاعة الأمير، والنصح له، والصبر معه في اللقاء، وأرض العدو، ولا يجوز لأحدٍ أن يعتلف، ولا يحتطب، ولا يبارز (٤)، ولا يخرج من العسكر، ولا يحدث حدثًا إلا بإذنه. قال أحمد ﵀ (٥): لا ينبغي أن يؤذن في موضعٍ إذا علم أنه موضع مخوف.

стр. 696

وإن دعا كافرٌ إلى البراز استحب لمن يعلم من نفسه القوة، والشجاعة مبارزته بإذن الأمير، فإن شرط الكافر ألا يقاتله غير الخارج إليه/ [١٢٦/ ب]، أو كان هو العادة لزمه، فإن انهزم المسلم، أو أثخن بالجراح جاز لكل مسلمٍ الدفع عنه والرمي. وإن قتله المسلم، أو أثخنه فله سلبه (١) ولو عبدًا بإذن سيده، أو امرأة، أو كافرًا بإذن لا مخذلاً، ومرجفًا، وكل عاصٍ لمن دخل بغير إذنٍ، أو منع منه ولو كان المقتول صبيًا، أو امرأةً ونحوهما إذا قاتلوا. وكل من قتل قتيلاً فله سلبه، ولو بغير شرطٍ إذا قتله حال الحرب، لا قبلها، ولا بعدها منهمكًا على القتال أي مجدٍّ فيه، مقبلاً عليه، لا إن قتله مشتغلاً بأكلٍ ونحوه، أو منهزمًا نصًّا (٢) غير مثخنٍ، أو موهنٍ بالجراح، فإن أثخن بها فلا، وغرر بنفسه في قتله كأن بارزه لا إن رماه بسهم من صف المسلمين ونحوه. وإن قطع أربعته (٣)، وقتله آخر فسلبه للقاطع، وإن قتله اثنان، فسلبه غنيمةٌ نصًّا (٤)، وإن أسره، فقتله الإمام، أو استحياه، فسلبه ورقبته إن رق، وفداؤه إن فدى، غنيمةً، وإن قطع يده، ورجله، وقتله آخر فغنيمة، وكذا لو

стр. 697

قطع يديه، أو رجليه وقتله آخر. والسلب ما كان عليه من ثيابٍ، وحُلِيّ قل، أو كثر حتى منطقة ذهبٍ، وسلاحٍ، ودابته التي قاتل عليها بالنهار، ونفقته، ورحله، وخيمته غنيمة، ولا يجوز الغزو إلا بإذن الأمير، إلا أن يفاجئهم عدوٌ ويخافون عليه بالتوقف على الإذن نصًّا (١). وفي المغني (٢): «أو فرصةٌ يخاف فوتها»، فإن دخل قومٌ لا منعة لهم، أو لهم منعة، أو واحد ولو عبدًا ظاهرًا، أو خفيةً دار حربٍ بغير إذنه، فغنيمتهم فيءٌ. ومن أخذ في دار الحرب من الغنيمة طعامًا، ولو سكرًا ونحوه، أو علفًا فله أكله، وعلف دابته ولو؛ لتجارةٍ، وسبي اشتراه بلا حاجةٍ، ولا إذنٍ لم يجز، أو يوكل به الإمام من يحفظه، فلا يجوز إذًا إلا؛ لضرورةٍ/ [١٢٧/ أ] نصًّا (٣). ولا يطعم منه فهدًا، وجارحًا، ولا يبيعه، فإن باعه رد ثمنه في المغنم، وإن فضل معه شيءٌ ولو يسيرًا فأدخله بلده في دار الإسلام رده في الغنيمة، ومن أخذ سلاحًا فله أن يقاتل به حتى تنقضي الحرب، ثم يرده.

стр. 698

وليس له القتال على فرسٍ من الغنيمة، ولا لبس ثوبٍ. وعنه بلى (١)، قال شيخنا المنُقِّح (٢): «وهو أظهر إن كان فيه مصلحةٌ انتهى». ويتوجه أن مرادهم مع عدم الحاجة، ومعها يجوز. وليس لأجيرٍ؛ لحفظ غنيمةٍ، ركوب دابةٍ منها، إلا بشرط، ولا ركوب دابة حبيسٍ، فإن فعل فأجرة مثلها. ومن أخذ ما يتعين به في غزاةٍ معينةٍ فالفاضل له، وإلا في الغزو، ومن أخذ دابة غير عاريةٍ، وحبيس؛ لغزوه عليها ملكها به نصًّا (٣)، ومثلها السلاح وغيره نصًّا (٤).

стр. 699

باب الغنيمة وهي ما أُخِذ من مال حربيٍ قهرًا بقتالٍ، وما ألحق به كهارب، وهدية للأمير ونحوهما، وإن أخذ منهم مال مسلمٍ، أو معاهدٍ فأدركه صاحبه قبل قسمه، وقلنا: يملكون أموالنا به لم يقسم، فإن قسم لم تصح قسمته، وصاحبه أحق به، ثم إن كان أم ولدٍ لزم السيد أخذها مجانًا، وبعد القسمة بالثمن نص على ذلك (١) وما سواها لربه أخذه، وتركه غنيمة، فإن أخذه أخذه مجانًا، وإن أبى، أولم يعرف صاحبه قسم نصًّا (٢). وإن كانت جاريةً لمسلمٍ، أو ولدها أهل حربٍ فلسيدها أخذها، دون أولادها ومهرها، وإن أدركه مقسومًا فهو أحق به بثمنه، كأخذه من مشتريه منهم. وعنه (٣) لا حق له فيه، كما لو وجده في يد مستولٍ عليه، وقد جاءنا بأمانٍ، أو مسلمًا وإن أخذه من الغنيمة بغير عوضٍ، فصاحبه أحق به بغير شيءٍ. وإن/ [١٢٧/ ب] تصرف فيه من أخذه منهم لزم تصرفه، وفي أخذ ربه له ممن هو في يده كما تقدم (٤).

стр. 700

وترد مسلمةٌ سباها العدو إلى زوجها وولدها منهم كملاعنةٍ، وزنا، ومالم يملكوه فلا يقسم بحالٍ، ويأخذه ربه حيث وجده مجانًا، ولو بعد إسلامٍ ممن هو معه، أو قسمه، أو شراه منهم، وإن جُهِل ربه وقف. ويملك أهل حربٍ مال مسلمٍ بأخذه ولو بغير قهرٍ، كأن أبق، أو شرد إليهم حتى أم ولد. وعنه (١) لا يملكونها. قال شيخنا المنُقِّح (٢): «وهو أظهر». ولا يملكون حبيسًا، ووقفًا، وذميًا، ويلزم فداؤه وحرًا، ومن اشتراه منهم وأطلقه، أو أخرجه إلى دار الإسلام، رجع بثمنه نصًّا (٣) بنية الرجوع، ولا يرد إلى بلاد العدو بحالٍ وتقدم (٤). ويعمل بقول عبدٍ مأسورٍ: هو لفلان، أو بسمة حبيس نص عليهما (٥). وما أخذ من دار الحرب ممن هو مع الجيش من مفردٍ، أو مع جماعةٍ لا يقدر عليه بدونهم من ركازٍ، أو مباحٍ له قيمته في مكانه كالدار صيني (٦)، وسائر الأخشاب، والأحجار، والصُّمُوغ، والصُّيُود، ولقطة حربيٍ، والعسل من الأماكن المباحة ونحوه، فهو غنيمةٌ في الأكل منه وغيره، وإن لم يكن مع الجيش كالمتلصص ونحوه، فالركاز لواجده، وإن لم يكن له قيمةٌ

стр. 701

كالأقلام ونحوها، فهو لآخذه، ولو صار له قيمةٌ بنقله، ومعالجته نصًّا (١). وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب، ويجوز قسمها، وتبايعها نصًّا فيهما (٢)، وهي لمن شهد الوقعة من أهل الحرب بقصده قاتل، أو لا، من تاجر العسكر، وفرضًا أخذ منهم الذين يستعدون؛ للقتال حتى من منع؛ لدينه، أو منعه أبوه، ومن بعثه الأمير؛ لمصلحةٍ كرسولٍ،/ [١٢٨/ أ] وجاسوسٍ ونحوهما، وإن لم يشهدوا. قال أحمد (٣) ﵀: يسهم لِلْمُكَارِي (٤)، والبَيْطَار (٥)، والحَدَّاد، والخياط، والإِسْكَافي (٦)، والصُّنَاع (٧)، ويسهم لمن منع منه بدينه، أو منعه أبوه؛ لتعيينه بحضوره، ولمن خلفه الأمير في بلاد العدو، ولو لمرضٍ بموضع مخوف، وغزا ولم يمر بهم فرجعوا نصًّا (٨)، لا لمريضٍ عاجزٍ، وكافرٍ، وعبدٍ لم

стр. 702

يؤذن لهما، ومنهيٌ عن حضوره، أو بلا إذنه، وفرسٍ عجيفٍ (١) ونحوه ومخذلٍ، ومرجفٍ ونحوهما، ولو تركا وقاتلا، ولا يرضخ لهم؛ لعصيانهم وكذلك من هرب من كافرين. وإذا ألحق مرتدٌ، أو هرب أسيرٌ، أو أسلم، أو بلغ، أو عتق، أو صار الفارس راجلاً، أو عكسه قبل انقضاء الحرب، أسهم لهم، وإن كان ذلك بعد مقتضى الحرب ولولم تحرز فلا، ولا يسهم لمن مات، أو انصرف قبله. وفي المحرر (٢) وشرحه بلى. وكذلك الحكم لو أُسِرَ في أثنائها، صرح به في الكافي (٣) وغيره. وإذا أراد القسمة بدأ بالأسلاب فدفعها إلى أهلها، ثم أخرج أجرة من جمعها، وحملها، وحفظها، وأعطى جعل من دله على مصلحةٍ إن شرطه كقوله: من صعد هذا، أو جاء بكذا فله من الغنيمة كذا، بشرط عدم مجاوزة الثلث بعد الخمس كما تقدم (٤). ثم بعد ذلك كله، يخمس الباقي فيقسم خمسهُ على خمسة أسهم، سهمٌ لله تعالى، ولرسوله ﷺ ، يصرف مصرف الفيء، وخص أيضًا من المغنم بالصفي، وهو شيءٌ يختاره قبل القسمة، كجاريةٍ، وعبدٍ، وثوبٍ،

стр. 703

وسيفٍ ونحوه. وسهم لذوي القربى، وهم بنو هاشمٍ، وبنو المطلب، ابني عبد مناف، فيجب تعميمهم وتفرقته بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين حيث كانوا من البلاد غنيهم، وفقيرهم فيه سواءٌ نصًّا (١)، جاهدوا أو لا، فإن لم يأخذوا رد في سلاح/ [١٢٨/ ب]، وكراع ولا شيء لمواليهم، ولا لغيرهم من قريشٍ، ولا لأولاد بناتهم من غيرهم. وسهم لليتامى الفقراء جميع يتيمٍ وهو من لا أب له، ولم يبلغ، سواءٌ كان له أمٌ، أو لا. وسهمٌ للمساكين فيدخل الفقير ويعطوا كزكاةٍ، ويشترط في ذوي قربى، ويتامى ومساكين، وابن سبيل كونهم مسلمين. وإن أسقط بعض الغانمين ولو مفلسًا حقه فهو للباقين، وإن أسقط الكل ففيءٌ، ومن فيه سببان فأكثر أخذ بعددها، ثم يعطى النفل بعد ذلك من أربعة أخماس الغنيمة وهو الزيادة على السهم؛ لمصلحةٍ وهو المجعول لمن عمل عملاً كتنفيل السرايا بالثلث، والربع ونحوه. وقول الأمير: من طلع حصنًا، أو نقبه، ومن جاء بأسيرٍ ونحوه فله كذا. ويرضخ لمن لا سهم له، وهم العبيد ولو معتقًا بعضه بحسابه من رضح، وإسهام، والنساء، والصبيان المميزون على ما يراه الإمام.

стр. 704

ويسهم لكافرٍ أُذِنَ له (١)، ولا يبلغ برضخ لراجل سهم راجل، ولا لفارسٍ سهم فارس، إلا العبد إذا غزى على فرس سيده فيؤخذ للفرس سهمان إن لم يكن مع سيده فرسان (٢)، ثم يقسم باقي الغنيمة للرجل الحر المكلف سهمٌ، وللفرس العربي ويسمى العتيق، قاله في المطلع (٣) وغيره، سهمان، فيكمل للفارس ثلاثة أسهمٍ، سهمٌ له، وسهمان لفرسه. وإن كان فرسه هجينًا وهو ما أبوه عربي، وأمه غير عربية (٤)، والمُقْرِف (٥) عكسه، والبِرْذَون ويسمى العتيق، قاله في الفروع (٦). قال المنُقِّح (٧): «ولم نره لغيره وهو ما أبواه نبطيان» فلكلٍ منهما سهمٌ، وإن غزا اثنان على فرسٍ لهما هذا عقبة (٨)، وهذا عقبة، والسهم لهما فلا بأس نصًّا (٩)، ولا يسهم لأكثر من/ [١٢٩/ أ]

стр. 705

فرسين (١)، ولا يسهم لغير الخيل، كفيلٍ، وبعيرٍ ونحوهما. وعنه (٢) يسهم لبعير سهم إذا شهد عليه الوقعة، وكان مما يمكن القتال عليه. ومن استعار فرسًا، أو استأجره، وشهد به الوقعة فله سهمه، وكذا على فرسٍ حبيسٍ. ومن غصب فرسًا ولو من أهل الرضخ فقاتل عليه فسهم الفرس لمالكه. ويحرم قول الإمام: من أخذ شيئًا فهو له، ولا يستحقه. وقيل: لا يحرم لمصلحة (٣). قال المنُقِّح (٤): «وهو أظهر». ويصح تفضيل بعض الغانمين على بعضٍ؛ لمعنى فيه كشجاعةٍ ونحوها، ولا تصح الإجارة على الجهاد فيرد الأجرة وله سهمه. وعنه (٥) تصح إجارة من لا يلزمه من العبيد، والكفار وله الأجرة فقط. وإن ترك الأمير شيئًا من الغنيمة عجزًا عن حمله ولم يشترِ فللأمير
следующие страницы →