← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 795

المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح

شهاب الدين العسكري

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

كالأقلام ونحوها، فهو لآخذه، ولو صار له قيمةٌ بنقله، ومعالجته نصًّا (١). وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب، ويجوز قسمها، وتبايعها نصًّا فيهما (٢)، وهي لمن شهد الوقعة من أهل الحرب بقصده قاتل، أو لا، من تاجر العسكر، وفرضًا أخذ منهم الذين يستعدون؛ للقتال حتى من منع؛ لدينه، أو منعه أبوه، ومن بعثه الأمير؛ لمصلحةٍ كرسولٍ،/ [١٢٨/ أ] وجاسوسٍ ونحوهما، وإن لم يشهدوا. قال أحمد (٣) ﵀: يسهم لِلْمُكَارِي (٤)، والبَيْطَار (٥)، والحَدَّاد، والخياط، والإِسْكَافي (٦)، والصُّنَاع (٧)، ويسهم لمن منع منه بدينه، أو منعه أبوه؛ لتعيينه بحضوره، ولمن خلفه الأمير في بلاد العدو، ولو لمرضٍ بموضع مخوف، وغزا ولم يمر بهم فرجعوا نصًّا (٨)، لا لمريضٍ عاجزٍ، وكافرٍ، وعبدٍ لم

стр. 702

يؤذن لهما، ومنهيٌ عن حضوره، أو بلا إذنه، وفرسٍ عجيفٍ (١) ونحوه ومخذلٍ، ومرجفٍ ونحوهما، ولو تركا وقاتلا، ولا يرضخ لهم؛ لعصيانهم وكذلك من هرب من كافرين. وإذا ألحق مرتدٌ، أو هرب أسيرٌ، أو أسلم، أو بلغ، أو عتق، أو صار الفارس راجلاً، أو عكسه قبل انقضاء الحرب، أسهم لهم، وإن كان ذلك بعد مقتضى الحرب ولولم تحرز فلا، ولا يسهم لمن مات، أو انصرف قبله. وفي المحرر (٢) وشرحه بلى. وكذلك الحكم لو أُسِرَ في أثنائها، صرح به في الكافي (٣) وغيره. وإذا أراد القسمة بدأ بالأسلاب فدفعها إلى أهلها، ثم أخرج أجرة من جمعها، وحملها، وحفظها، وأعطى جعل من دله على مصلحةٍ إن شرطه كقوله: من صعد هذا، أو جاء بكذا فله من الغنيمة كذا، بشرط عدم مجاوزة الثلث بعد الخمس كما تقدم (٤). ثم بعد ذلك كله، يخمس الباقي فيقسم خمسهُ على خمسة أسهم، سهمٌ لله تعالى، ولرسوله ﷺ ، يصرف مصرف الفيء، وخص أيضًا من المغنم بالصفي، وهو شيءٌ يختاره قبل القسمة، كجاريةٍ، وعبدٍ، وثوبٍ،

стр. 703

وسيفٍ ونحوه. وسهم لذوي القربى، وهم بنو هاشمٍ، وبنو المطلب، ابني عبد مناف، فيجب تعميمهم وتفرقته بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين حيث كانوا من البلاد غنيهم، وفقيرهم فيه سواءٌ نصًّا (١)، جاهدوا أو لا، فإن لم يأخذوا رد في سلاح/ [١٢٨/ ب]، وكراع ولا شيء لمواليهم، ولا لغيرهم من قريشٍ، ولا لأولاد بناتهم من غيرهم. وسهم لليتامى الفقراء جميع يتيمٍ وهو من لا أب له، ولم يبلغ، سواءٌ كان له أمٌ، أو لا. وسهمٌ للمساكين فيدخل الفقير ويعطوا كزكاةٍ، ويشترط في ذوي قربى، ويتامى ومساكين، وابن سبيل كونهم مسلمين. وإن أسقط بعض الغانمين ولو مفلسًا حقه فهو للباقين، وإن أسقط الكل ففيءٌ، ومن فيه سببان فأكثر أخذ بعددها، ثم يعطى النفل بعد ذلك من أربعة أخماس الغنيمة وهو الزيادة على السهم؛ لمصلحةٍ وهو المجعول لمن عمل عملاً كتنفيل السرايا بالثلث، والربع ونحوه. وقول الأمير: من طلع حصنًا، أو نقبه، ومن جاء بأسيرٍ ونحوه فله كذا. ويرضخ لمن لا سهم له، وهم العبيد ولو معتقًا بعضه بحسابه من رضح، وإسهام، والنساء، والصبيان المميزون على ما يراه الإمام.

стр. 704

ويسهم لكافرٍ أُذِنَ له (١)، ولا يبلغ برضخ لراجل سهم راجل، ولا لفارسٍ سهم فارس، إلا العبد إذا غزى على فرس سيده فيؤخذ للفرس سهمان إن لم يكن مع سيده فرسان (٢)، ثم يقسم باقي الغنيمة للرجل الحر المكلف سهمٌ، وللفرس العربي ويسمى العتيق، قاله في المطلع (٣) وغيره، سهمان، فيكمل للفارس ثلاثة أسهمٍ، سهمٌ له، وسهمان لفرسه. وإن كان فرسه هجينًا وهو ما أبوه عربي، وأمه غير عربية (٤)، والمُقْرِف (٥) عكسه، والبِرْذَون ويسمى العتيق، قاله في الفروع (٦). قال المنُقِّح (٧): «ولم نره لغيره وهو ما أبواه نبطيان» فلكلٍ منهما سهمٌ، وإن غزا اثنان على فرسٍ لهما هذا عقبة (٨)، وهذا عقبة، والسهم لهما فلا بأس نصًّا (٩)، ولا يسهم لأكثر من/ [١٢٩/ أ]

стр. 705

فرسين (١)، ولا يسهم لغير الخيل، كفيلٍ، وبعيرٍ ونحوهما. وعنه (٢) يسهم لبعير سهم إذا شهد عليه الوقعة، وكان مما يمكن القتال عليه. ومن استعار فرسًا، أو استأجره، وشهد به الوقعة فله سهمه، وكذا على فرسٍ حبيسٍ. ومن غصب فرسًا ولو من أهل الرضخ فقاتل عليه فسهم الفرس لمالكه. ويحرم قول الإمام: من أخذ شيئًا فهو له، ولا يستحقه. وقيل: لا يحرم لمصلحة (٣). قال المنُقِّح (٤): «وهو أظهر». ويصح تفضيل بعض الغانمين على بعضٍ؛ لمعنى فيه كشجاعةٍ ونحوها، ولا تصح الإجارة على الجهاد فيرد الأجرة وله سهمه. وعنه (٥) تصح إجارة من لا يلزمه من العبيد، والكفار وله الأجرة فقط. وإن ترك الأمير شيئًا من الغنيمة عجزًا عن حمله ولم يشترِ فللأمير

стр. 706

أخذه لنفسه، وإحراقه نص عليهما (١)، وكذا لغيره من الغانمين أخذه. قال الأمير: من أخذ شيئًا فهو له، أولم يقل، فهو لآخذه نصًّا (٢)، وإن كان حيوانًا لا يقاتلون عليه كبهيمة الأنعام ونحوها لم يجز عقرها إلا لمأكلة. وإن كان مما يقاتلون عليه ويستعينون به فكذلك، وخالف الشيخ وغيره (٣) ولعله أظهر. ومن مات بعد انقضاء الحرب فسهمه لوارثه؛ لاستحقاق الميت له بانقضاء الحرب، أحرزت الغنيمة أم لا، ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت، ويشاركونه فيما غنم. وإذا قسمت غنيمةٌ في أرض حربٍ فتبايعوها، ثم غلب عليها العدو فهي من مال مشترٍ نصًّا (٤). وعنه (٥) من مال بائعٍ إن لم يفرط المشتري، بأن خرج بها من العسكر ونحوه واشترى الأمير منها لنفسه، إن وكل من جهل أنه وكيله صح، وإلا حرم نصًّا (٦) وله البيع منها قبل القسمة؛ لمصلحة، وكذا لو تبايعوا شيئًا في دار الإسلام زمن خوفٍ. ومن وطئ جاريةً من المغنم ممن له فيها/ [١٢٩/ ب] حقٌ، أو لولده

стр. 707

أُدِّب، ولم يبلغ به الحد، وعليه مهرها، إلا أن تلد منه فيكون غنيمة قيمتها فقط، وتصير أم ولدٍ له، والولد حرٌ ثابت النسب. ولا يتزوج في أرض العدو، فإن غلبته شهوته تزوج مسلمةً، وعزل عنها، ولا يتزوج منهم. وإن اشترى منهم جاريةً لم يطأها في أرضهم في الفرج، وإن أعتق منها قنا، أو كان يعتق عليه عتق عليه، إن كان قدر حقه، وإلا فكعتقه شقصًا (١) نصًّا (٢) على ما يأتي (٣). وقطع في المغني (٤) وغيره لا يعتق رجلٌ قبل خِيرَة الإمام. والغَالّ (٥) من الغنيمة، ومن كتم ما غنمه، أو بعضه يجب حرق رحله كله (٦)، مالم يكن خرج عن ملكه إذا كان حيًا نصًّا (٧)، حرًا، مكلفًا، ملتزمًا

стр. 708

ولو أنثى، أو ذميًا (١) إلا سلاحًا، ومُصحفًا، وحيوانًا بآلته، ونفقته، وكتب علم، وثيابه التي عليه، ومالم تأكله النار له، ويعزر، ولا ينفى نصًّا (٢). ويؤخذ ما غل للمغنم، فإن تاب بعد القسمة أعطى الإمام خمسه، وتصدق ببقيته. وما أخذ من الفدية، أو أهداه الكفار لأمير الجيش، أو بعض قواده، أو بعض الغانمين في دار الحرب غنيمةٌ.

стр. 709

باب حكم الأرضين المغنومة وهي على ثلاثة أضربٍ: أحدها: ما فتح عَنْوَة، وهي ما جلا عنها أهلها بالسيف، فيخير إمامٌ فيها بين قسمها كمنقولٍ فتملك به، ولا خراج عليها، بل هي أرض عشرٍ، ووقفها للمسلمين بلفظٍ يحصل به الوقف (١) فيمتنع بيعها ونحوه، ويضرب عليها خراجًا مستمرًا، يؤخذ ممن هي في يده من مسلمٍ، ومعاهدٍ يكون أجرةً لها، ويلزمه فعل الأصلح وليس لأحدٍ نقضه. الثاني: ما جلا عنها أهلها خوفًا منا فظهرنا عليها، فتصير وقفًا بنفس الظهور عليها. الثالث: ما صولحوا عليه، وهو ضربان: أحدهما: أن نصالحهم على أن الأرض لنا، ونقرها معهم بالخراج فهذه تصير وقفًا أيضًا، بنفس ملكنا لها كالتي قبلها، وهما دار إسلامٍ سواءٌ/ [١٣٠/ أ] سكنها المسلمون، أو أقر أهلها عليها، ولا يجوز إقرار كافرٍ بها سنة، إلا بجزيةٍ، ولا إقرارهم بها على وجه الملك لهم، ويكون خراجها

стр. 710

أجرة، لا يسقط بإسلامهم، ويؤخذ منهم وممن انتقلت إليه من مسلمٍ، ومعاهدٍ، وما كان فيها من شجرٍ وقت الوقف ثمره لمستقبلٍ لمن تقر بيده فيه عشر الزكاة كالمجدد فيها (١). الضرب الثاني: أن نصالحهم على أنها لهم، ولنا الخراج عنها فهذه ملكٌ لهم، خراجها كالجزية إن أسلموا سقط عنهم، كما لو انتقلت إلى مسلمٍ، لا إلى ذميٍ من غير أهل الصلح، ويقرون فيها بغير جزيةٍ ما أقاموا على الصلح؛ لأنها دار عهدٍ بخلاف ما قبلها، والمرجع في الخراج، والجزية إلى اجتهاد الإمام في زيادة، ونقص بقدر الطاقة، وعنه (٢) يرجع إلى ما ضربه عمر ﵁ لا يزاد، ولا ينقص. وقد روي عنه في الخراج رواياتٌ مختلفةٌ (٣)، قال في المحرر (٤):

стр. 711

والأشهر عنه أنه جعل على جَرِيب (١) الزرع درهمًا، وقفيزًا (٢) من طعامه. وعلى جَرِيب (٣) النخل ثمانية دراهم، وعلى جريب الكرم عشرة دراهم. وعلى جَرِيب الرطبة ستة دراهم، وتابعه صاحب الحاوي، وظاهر ذلك أن جَرِيب الزرع الحنطة وغيرهما سواءٌ في ذلك. وفي الرعايتين (٤): خراج عمر ﵁ على جَرِيب الشعير درهمان، والحنطة أربعة، والرطبة (٥) ستة، والنخل ثمانية، والكرم عشرة، والزيتون اثنا عشر. ويؤيد الأَوَّل قوله في المقنع (٦): قال أحمد ﵀، وأبو عبيدٍ (٧): أعلى،

стр. 712

وأصح حديث في أرض السواد حديث عمرو بن ميمون (١) يعني أن عمر وضع على كل جريبٍ درهمًا، وقفيزًا (٢). قال في الكافي (٣): وهذا يدل على أنه أخذ به، ويأتي (٤) ما ضربه في الجزية. والقفيز ثمانية أرطالٍ/ [١٣٠/ ب] نصًّا (٥)، فالقاضي (٦)،

стр. 713

والمقنع (١)، وجمعٌ (٢) بالمكي، والمجد (٣)، وجمعٌ (٤)، بالعراقي، فعلى الأَوَّل يكون ستة عشر رطلاً بالعراقي. وهذا القفيز، قفيز الحجاج، وهو صاع عمر نصًّا (٥). والقفيز الهاشمي مَكُّوكان، وهو ثلاثون رطلاً عراقية. والجَرِيب عشر قصباتٍ في عشر قصبات. والقصبة (٦) ستة أذرعٍ، بذراع عمر ﵁، وهو ذراعٌ وسط، وقبضةٌ، وإبهام قائمة، وما بين الشجر من بياض الأرض تبع لها. والخراج على المزارع، دون المساكن، حتى مساكن مكة، لا على مزارعها، وإنما كان أحمد ﵁ يمسح داره ويخرج عنها؛ لأن بغداد كانت حين فتحت مزارعه. ولا خراج إلا على ما له ما يسقى به ولو لم تزرع، لا على ما لا يناله الماء، ولو أمكن زرعه بماء السماء وإحياؤه ولم يفعل، وإن أمكن زرعه عامًا، ويراح عامًا عادةً وجب نصف خراجه في كل عامٍ.

стр. 714

قال أبو العباس: وإن يبست الكروم بجرادٍ، أو غيره سقط من الخراج حسبما تعطل من النفع، وإذا لم يمكن النفع به ببيعٍ، أو إجارةٍ، أو عمارةٍ، أو غيره لم تجز المطالبة بالخراج (١) والخراج على المالك، دون المستأجر، والمستعير، وهو كالدَّين يحبس به الموسر، وينظر به المعسر. ومن عجز عن عمارة أرضه أجبر على إجارتها، أو رفع يده عنها، وتدفع إلى من يعمرها، ويجوز له أن يرشو العامل، ويهدي له؛ لدفع ظلمه فيه نصًّا (٢)، لا ليدفع له منه شيئًا. ويحرم على العامل الأخذ فيها، فالرشوة (٣) ما يدفع إليه بعد طلبه. والهدية الدفع إليه ابتداءً، قاله في الترغيب (٤)، ولا يحتسب بما ظلم في خراجه من عشر. وإن رأى الإمام المصلحة في إسقاط الخراج عن إنسانٍ جاز، ويجوز

стр. 715

للإمام إقطاع الأراضي، والمعادن، والدور نصًّا (١)، وتقدم (٢) / [١٣١/ أ] بيان الأرض الخراجية والْعُشْرِيَّةُ.

стр. 716

باب الفيء وهو ما أخذ من مال كافرٍ بحق الكفر بغير قتالٍ، كجزيةٍ، وخراجٍ، وعشر مال تجارتهم، ونصفه، وما تركوه فزعًا، وخمس خمس الغنيمة وتقدم (١). ومال من مات منهم، ولا وارث له ولو مرتدًا فيصرف في مصالح الإسلام نصًّا (٢)، ويبدأ بالأهم فالأهم من سد الثغور بمن فيه كفايةً، وكفاية أهلها، وما يحتاج إليه من يدفع عن المسلمين من السلاح، والكراع، ثم الأهم فالأهم من سد البثوق ـ جمع بثق وهو الخرق في أحد حافتي النهر (٣) ـ وكرى الأنهار بحفرها، وتنظيفها، وعمل القناطر ـ أي الجسور ـ والطرق، والمساجد، وأرزاق القضاة، والأئمة، والمؤذنين، وما يحتاج إليه المسلمون وغير ذلك، ولا يخمس، وإن فضل عن المصالح منه فضلٌ، قسم بين المسلمين غنيهم، وفقيرهم إلا عبيدهم نصًّا (٤). ويجعل العطاء كل عامٍ مرة ـ زاد بعضهم (٥): أو مرتين ـ، وتسن البداءة بأولاد المهاجرين الأقرب فالأقرب من رسول الله ﷺ ، وقريش بني

стр. 717

النضر ابن كنانة، والأكثر بنو فهر بن مالك بن النضر، ثم بأولاد الأنصار، ثم سائر المسلمين، وللإمام أن يفضل بينهم، بحسب السابقة ونحوها. وإن استوى اثنان من أهل الفيء في درجة، قدم أسبق إسلامًا، وأسن، فأقدمهم هجرةً وسابقة، وينبغي للإمام أن يضع ديوانًا، يكتب فيه أسماء المقاتلة، وقدر أرزاقهم، ويجعل لكل طائفةٍ عريفًا يقوم بأمرهم، ويجمعهم وقت العطاء، ووقت الغزو، والعطاء الواجب لا يكون إلا لبالغٍ، عاقلٍ، حرٍ، بصيرٍ، صحيح، يطيق القتال، فإن مرض مرضًا غير مرجو الزوال كزمانةٍ ونحوها، خرج من المقاتلة. وبيت المال، ملكٌ للمسلمين يضمنه متلفه، ويحرم الأخذ منه بلا إذن إمامٍ ويأتي (١) أنه غير وارثٍ، ومن مات بعد حلول وقت/ [١٣١/ ب] العطاء، دفع إلى ورثته حقه. ومن مات من أجناد المسلمين دفع إلى امرأته، وأولاده الصغار كفايتهم، فإذا بلغ ذكورهم أهلاً للقتال فرض لهم بطلبهم، وإلا تركوا، ويسقط فرض المرأة، والبنات بالتزوج.

стр. 718

باب الأمان وهو ضد الخوف، ويحرم به قتلٌ، ورقٌ، وأسرٌ، ومن شرط صحته أن يكون من مسلمٍ ولو أسيرًا، عاقلٍ ولو مميزًا، مختارٍ حتى عبدٍ، وأنثى نص على ذلك (١)، وعدم الضرر علينا، وألا تزيد مدته على عشرين سنة. ويصح منجزًا، ومعلقًا، ومن إمامٍ وغيره، لأسير كافر، ويصح من إمامٍ لجميع المشركين، وأمان أميرٍ لأهل بلدةٍ جعل بآرائهم. وأمان أحد الرعية لواحدٍ، وعشرة، وقافلة، وحصن صغيرين عرفًا، ويصح بكل ما يدل عليه من قولٍ، وإشارةٍ، فإذا قال لكافر: أنت آمنٌ، ولا بأس عليك، أو أجرتك، أو قف، أو قم، أو لا بأس عليك، أو لا تذهل، أو ألق سلاحك، أو مترس بالفارسية، أو سلّم عليه، أو أمّن يده، أو بعضه فقد أمنه، وكذا لو باعه الإمام. ومن جاء بمشركٍ فادعى أنه أسره، أو اشتراه بماله، وادعى المشرك على أنه أمنه فأنكر، فالقول قوله، ويكون على ملكه، ومن صحّ أمانه صحّ إخباره به إذا كان عدلاً، وإذا أمنه سرى إلى من معه من أهل، ومالٍ إلا أن يقول: أمنتك وحدك ونحوه. ومن أعطى أمانًا؛ ليفتح حصنًا ففتحه، أو أسلم واحدٌ منهم، ثم

стр. 719

تداعوه واشتبه فيهم حرم قتالهم، واسترقاقهم نصًّا (١)، ويجوز عقده لرسولٍ، ومستأمن، ومقيمون عندنا مدة الهدنة بغير جزيةٍ نصًّا (٢). ومن دخل منا دارهم بأمانٍ لم يخن في مالهم، ولم يعاملهم بربا، ومن دخل دار الإسلام بغير أمانٍ، وادعى أنه رسولٌ، أو تاجرٌ ومعه متاعٌ يبيعه قبل منه، إن صدقته عادةٌ/ [١٣٢/ أ] كدخول تجارهم إلينا ونحوه، وإلا فكأسيرٍ. وإن كان جاسوسًا خير الإمام فيه كالأسير، وإن كان ممن ضل الطريق، أو حملته ريحٌ في مركبٍ إلينا، أو شرد إلينا بعض دوابهم، أو أبق بعض رقيقهم فهو لمن أخذه غير مخموسٍ، ويحرم دخوله إلينا بلا إذنٍ. وينتقض الأمان بردةٍ، وبالخيانة، وإن أودع المستأمن ماله مسلمًا، أو ذميًا، أو أقرضه إياه، ثم عاد إلى دار الحرب؛ لتجارةٍ، أو حاجةٍ على عزم عوده إلينا فهو على أمانه، وإن كان؛ لإقامته بها، أو نقض ذميٌ عهده لحق بدار حربٍ أم لا، انتقض في نفسه، وبقي في ماله فيبعث إليه إن طلبه، وإن مات فلوارثه، فإن عدم ففيءٌ، وإن أسر، أو استرق، وُقِف، فإن عتق أخذه، وإن مات قنًا ففيء. وإن أسر كفارٌ مسلمًا فأطلقوه بشرط أن يقيم عندهم مدةً، أو أبدًا لزمه الوفاء نصًّا (٣)، وإن لم يشترطوا شيئًا، أو شرطوا كونه رقيقًا فإن لم يأمنوه

стр. 720

فله أن يقتل، ويسرق، ويهرب نص على ذلك (١). وإن أمنوه فله الهرب فقط، وإن أطلقوه بشرط أن يبعث إليهم مالاً باختياره، فإن عجز عاد إليهم لزمه الوفاء نصًّا (٢) إلا أن يكون امرأةً فلا ترجع. ويجوز نبذ الأمان إليهم إن توقع شرهم، وإذا أمن العدو في دار الإسلام إلى مدةٍ صح، فإذا بلغها، واختار البقاء في دارنا أدى الجزية، وإن لم يختر فهو على أمانه حتى يخرج إلى مأمنه.

стр. 721

باب الهدنة وهي عقد إمامٍ، أو نائبه على ترك القتال مدةً معلومةً، لازمةً وتسمى مهادنة، وموادعة ومعاهدة، ومسالمة. لا يصح عقد الهدنة، والذمة/ [١٣٢/ ب] إلا من إمامٍ، أو نائبه، ولا يصح إلا حيث جاز تأخير الجهاد على ما تقدم (١). فمتى رأى المصلحة في عقدها؛ لضعف المسلمين، أو لمشقة الغزو جاز ولو بمالٍ منا ضرورةً، مدةً معلومةً ولو طالت. وعنه (٢) لا يجوز أكثر من عشر سنين، فإن زاد عليها بطلت الزيادة فقط، وكذا لو زاد على قدر الحاجة، وإن هادنهم مطلقًا، أو معلقًا بمشيئةٍ كما شئنا، أو ما شاء فلان، أو ما أقركم الله لم يصح. وإن شرط فيها شرطًا فاسدًا، أو في عقد ذمةٍ ولو رد صبيٍّ بطل الشرط فقط، فلا يجب الوفاء به، وإن شرط رد من جاء من الرجال مسلمًا جاز؛ لحاجةٍ، وإلا فلا، ولا يمنعهم أخذه، ولا يجبره على ذلك، وله أن يأمره سرًا بقتالهم، والفرار منهم.

стр. 722

وإن هرب منهم عبدٌ أسلم لم يرده إليهم، وهو حرٌ ويضمنون ما أتلفوه لمسلمٍ، ويحدون؛ لقذفه، ويقطعون بسرقة ماله، ولا يحدون؛ لحق الله تعالى. وعلى الإمام حماية من هادنه من المسلمين، وأهل الذمة دون غيرهم، كأهل حربٍ فلو أخذهم، أو مالهم غيرهما حرم أخذنا ذلك، وإن سباهم كفارٌ آخرون، أو سبا بعضهم بعضًالم يجز لنا شراؤهم، وإن سبا بعضهم ولد بعضٍ، وباعه صح، ولنا شراء ولدهم، وأهلهم كحربي، وعنه (١) يحرم كذمي. وإن دخل ناسٌ من الكفار دار الإسلام بعقدٍ باطلٍ معتقدين الأمان لم نقاتلهم، بل يردون إلى أمانهم، ولا يقرون في دارنا. وإن خاف نقض العهد منهم، نبذ إليهم عهدهم، ويجب إعلامهم قبل الإغارة، وينتقض عهد نساءٍ، وذريةٍ بنقض عهد رجالهم تبعًا. ويجوز قتل رهائنهم، إذا قتلوا رهائننا، ومتى/ [١٣٣/ أ] مات إمامٌ، أو عزل لزم من بعده الوفاء بعقده.

стр. 723

باب عقد الذمة تقدم (١) أن عقدها لا يصح إلا من إمامٍ، أو نائبه، ويحرم من غيرهما، ويجب عقدها إذا اجتمعت الشروط ما لم يخف غائلةً (٢) منهم. وصفة عقدها أقررتكم بجزيةٍ، واستسلامٍ، أو يبذلون ذلك فيقول: أقررتكم على ذلك ونحوهما. فالجزية مالٌ يؤخذ منهم على وجه الصَّغار كل عامٍ بدلاً عن قتلهم، ولا يجوز عقدها إلا لمن بذل الجزية، والتزم أحكام الملة من أهل الكتاب، وهم اليهود، والنصارى، ومن يوافقهم في التدين بالتوراة، والإنجيل كَسَامِرة (٣)، وفِرِنج (٤)، ومن له شبهة كتاب وهم المجوس، وصابئين مطلقًا، وهم نصارى.

стр. 724

ومن تهود، أو تنصر، أو تمجس بعد بعث نبينا ﷺ ، أو قبله، ولو بعد التبديل، وله حكم أهل الدِّين الذي انتقل إليه قبل البعثة، قاله في المحرر (١) والفروع (٢). ومن انتقل إلى أحد الأديان الثلاثة من غير أهلها بأن تهود، أو تنصر، أو تمجس قبل بعث نبينا ﷺ ، ولو بعد التبديل، وله حكم الدِّين الذي انتقل إليه من إقراره بالجزية وغيره، وكذا بعدها، قدمه في الفروع (٣). وعنه (٤) إن لم يسلم قتل، فلا يقر، ولا يقبل منه إلا الإسلام، فعلى هذه إذا ادعى أحد الكتابيين، وجهلنا حال دخوله هل دخل قبل البعثة فيقر، أو بعدها فلا يقر، فتقبل منه الجزية، ولا تحل ذبيحته، ولا مناكحته، قاله في المحرر (٥) والفروع (٦). ويأتي (٧) إذا انتقل أهل الأديان الثلاثة إلى غير دينه منها. ومن ولد بين أبوين، لا تقبل الجزية من أحدهما إذا اختار دين من تقبل منه الجزية، ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب ولو بذلوها،/ [١٣٣/ ب] بل من حربيٍ منهم لم يدخل في الصلح إذا بذلها، وليس للإمام

стр. 725

نقض عهدهم، وتجديد الجزية عليهم؛ لأن عقد الذمة مؤبدٌ، وقد عقده عمر ﵁ هكذا فلا يغيره إلى الجزية وإن سألوه، ويؤخذ منهم عوضها من ماشيةٍ وغيرها، مما تجب فيه زكاةٌ مثل زكاة تؤخذ من المسلمين، حتى ممن لا تلزمه جزيةٌ فيؤخذ من نسائهم، وصبيانهم، ومجانينهم (١)، وزمناهم، ومكافيفهم، وشيوخهم ونحوهم، ولا تؤخذ من فقيرٍ، ولا ممن له مالٌ غير زكوي، ويلحق بهم كل من أباها إلا باسم الصدقة من العرب، كمن تنصر من تَنُوخَ (٢)، وبَهَراء (٣)، أو تهود من كنانة، وحمير، أو تمجس من بني تميمٍ، سواء كانت لهم شوكة يخشى الضرر منها، أو لم يكن. ونصه (٤) جواز المصالحة على مثل ما صولح عليه بنو تغلب، ممن له شوكةٌ دون غيرهم، ومصرفه مصرف الجزية، ولا جزية على من لا يجوز قتله إذا أُسِر، فلا يجب على صبي، ولا امرأةٍ، ولا خنثى، فإن بان رجلاً أخذ منه للمستقبل، ولا على مجنونٍ، ولا زمنٍ، ولا أعمى، ولا شيخٍ فانٍ، ولا راهبٍ بصومعةٍ، ولا عبدٍ بل على معتقٍ ذميٍ، ولو أعتقه مسلمٌ، ومعتقٌ بعضه بقدر حريته، ولا على فقيرٍ يعجز عنها غير مُعْتَمَلٍ (٥)، فإن كان معتملاً وجبت.

стр. 726

ومن بلغ، أو أفاق، أو استغنى ممن تعقد له الجزية فهو من أهلها بالعقد الأَوَّل، ولا يحتاج إلى استئناف عقدٍ، وتؤخذ منه في آخر الحول بقدر ما أدرك، ومن كان يجن، ويفيق لفقت إفاقته، فإذا بلغت حولاً أخذت منه، وإن كان في الحصن نساءٌ، أو من لا جزية عليه فطلبوا عقد الذمة بغير جزيةٍ أجيبوا إليها، وإن طلبوا عقدها بجزيةٍ أخبروا أنه/ [١٣٤/ أ] لا جزية عليهم، فإن تبرعوا بها كانت هبةً متى امتنعوا منها لم يجبروا عليها، وإن بذلتها امرأةٌ لدخول دارنا مكنت مجانًا. وتقدم (١) مرجع خراجٍ وجزيةٍ إلى اجتهاد الإمام. وعنه (٢) يرجع إلى ما ضربه عمر، فيجب أن يقسمه الإمام عليهم فيجعل على الموسر ثمانية وأربعين درهمًا، وعلى المتوسط أربعة وعشرين، وعلى الفقير اثني عشر. ويجوز أن يأخذ عن كل اثني عشر درهمًا دينارًا، أو قيمتها نصًّا (٣)، فيأخذ من الغني أربعة دنانير، ومن المتوسط دينارين، ومن الفقير المعتمل دينارًا. ومرجع غنيٍ وغيره إلى العرف، فالغني فيهم من عده الناس غنيًا في العادة، ومتى بذلوا الواجب عليهم لزم قبوله، ودفع من قصدهم بأذى في

стр. 727

دارنا، وحرم قتالهم وأخذ مالهم، ومن أسلم بعد الحول سقطت الجزية، لا إن مات، أو طرأ عليه مانعٌ من جنونٍ ونحوه، فتؤخذ من تركة ميتٍ، ومن مال حيٍ. وإن طرأ المانع في أثناء الحول سقطت، وإن اجتمعت عليه جزية سنين، أو استوفيت كلها ولم تداخل، وتؤخذ الجزية كل سنة مرةً بعد انقضائها، ولا تجوز مطالبةٌ بها عقب عقد الذمة. ويمتهنون عند أخذها، وتجر أيديهم عند أخذها، ويطال قيامهم، وتؤخذ منهم وهم قيامٌ، ولا يقبل إرسالها، كما لا يجوز تفرقتها بنفسه. ويجوز أن يشرط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين المجاهدين وغيرهم، ودوابهم، ويبين أيام الضيافة، وقدر الطعام، والإدام، والعلف، وعدد من يضاف، ولا تجب من غير شرطٍ. وإذا تولى إمامٌ فعرف قدر جزيتهم، أو قامت به بينة، أو كان ظاهرًا أقرهم عليه، وإن لم يعرفه رجع إلى قولهم فيما يسوغ أن يكون جزيةً، وله تحليفهم مع التهمة، فإن بان له كذبهم، رجع عليهم. وإذا عقد الإمام الذمة كتب/ [١٣٤/ ب] أسماءهم، وأسماء آبائهم، وحلاهم، ودينهم، وجعل لكل طائفةٍ عريفًا يكشف حال من بلغ، أو استغنى، أو أسلم، أو سافر ونحوه، أو نقض العهد، أو خرق شيئًا من أحكام الذمة.

стр. 728

باب أحكام الذمة يلزم الإمام أن يأخذهم بأحكام الإسلام في ضمان النفس، والمال، والعرض، وإقامة الحد عليهم فيما يعتقدون تحريمه كزنى، وسرقةٍ، لا فيما يعتقدون حله كشرب خمرٍ، ونكاحٍ محرمٍ، أو يرون صحته من العقود. ويلزمهم التميز عن المسلمين في شعورهم بحذف مقادم رؤوسهم، وهو حذف شعر التحذيف (١) الذي بين العذارة (٢)، والترعتين، ولا يتحذفوا شوابين (٣)؛ لأنه من عادة الأشراف، وترك الفرق فلا يفرق شعر جمته فرقتين، كما يفرق النساء، وكناهم فلا يتكنوا بكنى المسلمين، كأبي القاسم، وأبي عبد الله، ونحوهما، وكذا لقبٌ كعز الدِّين، ونحوه. ولهم ركوب غير خيلٍ بلا سرجٍ عرضًا، بأن يكون رجلاه إلى جانب، وظهره إلى جانبٍ آخر، على الأُكُف (٤) جمع إكاف وهو البرذعة (٥)، وفي

стр. 729

لباسهم بالغيار فيلبسون ثوبًا يخالف لونه بقية ثيابهم، كعسلي ليهود وهو ضربٌ من اللباس معروفٌ، وأدكن لنصارى لونه يضرب إلى السواد وهو الفاختي، ولامرأة غيارٌ بخفين مختلفي اللون كأحمر، وأبيض ونحوهما، وشد الخرق الصفر ونحوها في قلانسهم، وعمائمهم، وتؤمر النصارى بشد الزنار فوق ثيابهم، وللمرأة تحت ثيابها، ويكفي أحدهما، ويجعل في رقابهم خاتم من رصاصٍ، أو حديدٍ، أو جلجل (١) وهو الجرص الصغير؛ لدخول حمامنا. ولا يجوز تصديرهم في المجالس، ولا بداءتهم بسلامٍ، وبكيف أصبحت، وأمسيت، وكيف أنت، أو حالك نصًّا (٢). وإن سلم أحدهم لزم رده فيقول: وعليكم، وإن سلم عليه مسلمٌ، ثم علم أنه ذميٌ استحب/ [١٣٥/ أ] قوله له: رد علي سلامي، وتكره مصافحته نصًّا (٣). وإن شتمه كافرٌ أجابه، ويحرم تهنئتهم، وتعزيتهم، وعيادتهم، والقيام لهم، ولمبتدعٍ يجب هجره، ويمنعون من تعلية بنيانٍ فقط على مسلمٍ ولو رضي لاصقه، أو لا، ويجب هدمه، وإن ملكوا دارًا عاليةً من مسلمٍ لم

стр. 730

يجب نقضها، لكن لا تعاد عاليةً لو انهَدمت، أو هُدمت. ولو بنى مسلمٌ دارًا عندهم دونهم فلا تغيير، ويمنعون من إحداث كنائس، وبيع في دار الإسلام، وصومعة لراهبٍ، ومجمع لصلواتهم (١)، قاله في المستوعب (٢)، لا فيما شرطوه فيما فتح صلحًا على أنه لنا نصًّا (٣). ولا يجب هدم ما كان موجودًا منها وقت فتح، ولهم رم ما تشعث منها، ويمنعون من بناء ما استهدم منها ولو كلها، أو هدم ظلمًا. ويمنعون وجوبًا إظهار منكرٍ، وضرب ناقوسٍ، ورفع صوتهم بكتابهم، أو على ميتٍ، وإظهار عيدٍ، وصليبٍ. قال أبو العباس (٤): وأكل، وشرب في رمضان، ويمنعون من إظهار بيع مأكولٍ في شهر رمضان كشواءٍ ذكره القاضي، ومن شراء مُصحفٍ، وكتاب حديثٍ، وفقهٍ، ولا يصح، وقراءة قرآنٍ، ومن إظهار خمرٍ، وخنزيرٍ، فإن فعلوا أتلفناهما، وإلا فلا نصًّا (٥)، وإن صولحوا في بلادهم على إعطاء جزيةٍ، أو خراجٍ لم يمنعوا شيئًا من ذلك. ويمنعون دخول مكة، لا حرم المدينة، فإن قدم رسولاً لابد له من

стр. 731

لقاء الإمام وهو به خرج إليه، ولم يأذن له، فإن دخل عزر، وهدد غير الجاهل، فإن مرض، أو مات به أخرج، وإن دفن ينبش، إلا أن يكون قد بلي. ويمنعون من الإقامة بالحجاز، وهو الحاجز بين تهامة ونجد، كالمدينة (١)، واليمامة (٢)، وخيبر (٣)، واليَنبع (٤)،

стр. 732

وفَدَك (١)، وما والاها من قرايا. قال أبو العباس (٢): منه تبوك (٣) ونحوها، وما دون المنحنى وهو عقبة الصوان من الشام كمعان (٤)، وليس لهم دخوله إلا بإذن إمامٍ. وفي المستوعب (٥) وقد وردت السنة بمنعهم من جزيرة العرب (٦).

стр. 733

قال أصحابنا/ [١٣٥/ ب] المراد به الحجاز وحدها على ما ذكره أبو عبيدٍ من عدن، إلى ريف العراق طولاً، ومن تهامة، إلى ما وراءها أي أطراف الشام، فإن دخلوا إليه؛ لتجارةٍ لم يقيموا في موضعٍ واحدٍ أكثر من ثلاثة أيامٍ، فإن أقام أكثر منها عزر إن لم يكن عذر، فإن كان فيهم من له دَيْن حالٌ، أجبر غريمه على وفائه، فإن تعذر جازت الإقامة؛ لاستيفائه، وإن كان مؤجلاً لم يمكن، ويوكل، وليس لهم دخول مساجد الحل ولو بإذن مسلمٍ. وعنه (١) يجوز بإذن مسلمٍ، قال المنُقِّح (٢): «وهو أظهر كاستئجاره؛ لبنايةٍ لاسيما؛ لمصلحةٍ». فصل وإن اتجر ذميٌ إلى غير بلده ولو أنثى صغيرة، أو تغلبيًا، ثم عاد ولم يؤخذ منه الواجب في الموضع الذي سافر إليه من بلادنا فعليه نصف العشر مما معه، ويضعّف على التغلبي فيؤخذ عشر، ويمنعه دين ثبت ببينة كزكاة، ولا يعشر ثمن خمرٍ، ولا خنزيرٍ تبايعوه. وإن اتجر حربيٌ إلينا أخذ مما معه العشر (٣)، ولا يؤخذ من أقل من

стр. 734

عشرة دنانير فيهما نصًّا (١)، ويؤخذ كل عامٍ مرةً، وعلى الإمام حفظهم، والمنع من أذاهم استنقاذ أسراهم بعد فك أسرانا، وإن تحاكموا إلى حاكمنا مع مسلمٍ لزم الحكم بينهم. وإن تحاكم بعضهم مع بعضٍ، أو مستأمنان، أو تعدى بعضهم على بعض خير بين الحكم، وتركه، ويحكم ويعدى بطلب أحدهما وفي المستأمنين باتفاقهما، ولا يحكم إلا بحكم الإسلام، وينبغي أن يكتب لهم كتابًا بما أخذ منهم وقت الأخذ، ووقت المال؛ لئلا يؤخذ منهم شيءٌ قبل انقضاء الحول، وأن يكتب ما استقر من عقد الصلح معهم في دواوين الأمصار؛ ليؤخذوا به إذا تركوه، ويلزمهم حكمنا. وإن لم يتحاكموا إلينا فليس للحاكم أن يتبع شيئًا من أمورهم،/ [١٣٦/ أ] ولا يدعو إلى حكمنا نصًّا (٢). ولا يحضر يهوديًا يوم سبت، ذكره ابن عقيل (٣). وإن تبايعوا بيوعًا فاسدةً، وتقابضوا من الطرفين، ثم أتونا، أو أسلموا لم ينقض فعلهم، وإن لم يتقابضوا فسخناه، سواءٌ كان قد حكم بينهم حاكمهم، أم لا؛ لعدم لزومهم حكمه؛ لأنه لغوٌ، وإن تبايعوا بربا في سوقنا منعوا، وإن تهود نصرانيٌ، أو تنصر يهوديٌ لم يقروا، ولم يقبل منهم إلا الإسلام، أو الدِّين الذي كان عليه.

стр. 735

فإن أبى هدد، وضرب، وحبس، وإن انتقلا، أو مجوسيٌ إلى غير دين أهل الكتاب لم يقروا، ولم يقبل منه ثَمَّ إلا الإسلام، أو السيف فيقتل إن أبى. وإن انتقل غير الكتابي إلى دين أهل الكتاب أقر ولو مجوسيًا نصًّا (١)، وكذا إن تمجس وثني. فصل في نقض العهد وإن امتنع من بذل الجزية، أو التزام (٢) أحكام الملة، أو أبى الصغار، أو قاتلنا مع المشركين، أو لحق بدار حربٍ مقيمًا انتقض عهده. وكذا لو تعدى على مسلمٍ بقتلٍ، أو فتنةٍ عن دينه، أو زنا بمسلمةٍ، أو أصابها باسم نكاحٍ، أو قطع طريق، أو تجسس، أو إيواء جاسوسٍ، أو ذكر الله تعالى، أو كتابه، أو دينه، أو رسوله بسوءٍ ونحوه، لا بقذفه، وإيذائه بسحرٍ في تصرفه نص عليهما (٣). ولا ينتقض عهد نسائه، وأولاده الصغار الموجودين لحقوا بدار الحرب، أم لا.

стр. 736

وإن أظهر منكرًا، أو رفع صوته بكتابه ونحوه لم ينتقض عهده، وحيث قلنا انتقض عهده خُيِّر الإمام فيه كالأسير الحربي على ما تقدم (١)، وماله فيءٌ. ويحرم قتله إذا أسلم حتى ولو بسب النبي ﷺ ، قطع به في المغني (٢)، والشرح (٣)، وشرح ابن رزين وغيرهم، وقدمه في الفروع (٤)، والرعاية (٥). قال/ [١٣٦/ ب] المنُقِّح (٦): «وهو ظاهر كلام الأكثر». وقيل: (٧) يقتل سابه بكل حالٍ. اختاره ابن أبي موسى (٨)، وابن البنا، والسامري، وأبو العباس (٩)، وقال: هو الصحيح من المذهب (١٠)،

стр. 737

قال المنُقِّح (١): «وهو ظاهر ما قدمه في الفروع في باب المرتد».

стр. 738

كتاب البيع (١) وهو مبادلة عينٍ مالية، أو منفعةٍ مباحةٍ مطلقًا بأحدهما، كذلك على التأبيد، غير ربا، ولا قرض، وله صورتان ينعقد بهما، أحدهما: الصيغة القولية: وهي غير منحصرة في لفظ بعينه، بل كل ما أدى معنى البيع، فمنها الإيجاب من بائعٍ فيقول: بعتك، أو ملكتك ونحوهما، كوليتك، أو أشركتك، أو وهبتك ونحوه. والقبول بعده من مشترٍ بلفظٍ دالٍ على الرضا: فيقول: ابتعت، أو قبلت، وما في معناهما، كتملكته، أو اشتريته، أو أخذته ونحوه. فإن تقدم قبولٌ على إيجابٍ صحّ بلفظ أمرٍ، أو ماضٍ مجردٍ عن استفهام، ومعه لا يصح نصًّا (٢) ماضيًا كان مثل: أبعني، أو مضارعًا مثل: أتبيعني. وإن تراخى عنه صحّ ماداما في المجلس، ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفًا، وإلا فلا.

стр. 739

والثانية: الدلالة الخالية، وهي المعاطاة (١) نحو أن يقول: أعطني بهذا الدِّينار خبزًا فيعطيه ما يرضيه، أو يقول البائع: خذ هذا بدرهم فيأخذه، ومنها لو ساومه سلعة بثمن فيقول: خذها، أو هي لك، أو أعطيتكها، أو يقول: كيف تبيع الخبز فيقول: كذا بدرهمٍ فيقول: خذ درهمًا زنه، أو وضع ثمنه عادةً، وأخذه ونحو ذلك، مما يدل على بيعٍ، وشراءٍ، وكذا هبةً فتجهيز بنته، بجهازٍ إلى بيت زوجٍ تمليك، ولا يصح إلا بشروطٍ سبعةٍ: أحدها: التراضي به منهما، وهو أن يأتيا به اختيارًا مالم يكن بيع/ [١٣٧/ أ] تلجئة، وأمانة بأن يظهرا بيعًالم يريداه باطنًا، بل خوفًا من ظالمٍ ونحوه. قال أبو العباس (٢): ومن استولى على ملك رجلٍ بلا حقٍ فطلبه فجحده، أو منعه إياه حتى يبيعه إياه على هذا الوجه، فهذا مكرهٌ بغير حقٍ، فإن كانا، أو أحدهما مكرهًا، لم يصح، إلا أن يكره بحق، مثل الذي يكرهه الحاكم على بيع ماله؛ لوفاء دينه فيصح. وإن أكره على وزن مالٍ فباع ملكه صح (٣)، وكره الشراء، ولا بأس به

стр. 740

وقت حال الشراء نصًّا (١). فصل الثاني: أن يكون العاقد جائز التصرف، وهو المكلف الرشيد، إلا الصبي المميز، والسفيه، فيصح تصرفهما بإذن وليهما، ويحرم إذنه لهما لغير مصلحةٍ. ولا يصح منهما قبول هبةٍ، ووصيةٍ بلا إذن. وقيل: (٢) يصح من مميزٍ، قال المنُقِّح (٣): «وهو أظهر كعبدٍ نصًّا». ويصح تصرف صغيرٍ ولو دون تمييز، ورقيق، وسفيه بغير إذن، في يسيرٍ، وشراء رقيقٍ في ذمته، واقتراضه لا يصح كسفيهٍ، ويقبل من مميزٍ هدية أرسل بها، وإذنه في دخول الدار ونحوها، وقيده القاضي (٤) بما إذا ظن صدقه. قال في الفروع (٥) وهو متجهٌ. فصل الثالث: أن يكون المبيع مالاً، وهو ما فيه منفعةٌ مباحةٌ لغير حاجةٍ، أو
следующие страницы →