← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 795

المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح

شهاب الدين العسكري

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وإن أظهر منكرًا، أو رفع صوته بكتابه ونحوه لم ينتقض عهده، وحيث قلنا انتقض عهده خُيِّر الإمام فيه كالأسير الحربي على ما تقدم (١)، وماله فيءٌ. ويحرم قتله إذا أسلم حتى ولو بسب النبي ﷺ ، قطع به في المغني (٢)، والشرح (٣)، وشرح ابن رزين وغيرهم، وقدمه في الفروع (٤)، والرعاية (٥). قال/ [١٣٦/ ب] المنُقِّح (٦): «وهو ظاهر كلام الأكثر». وقيل: (٧) يقتل سابه بكل حالٍ. اختاره ابن أبي موسى (٨)، وابن البنا، والسامري، وأبو العباس (٩)، وقال: هو الصحيح من المذهب (١٠)،

стр. 737

قال المنُقِّح (١): «وهو ظاهر ما قدمه في الفروع في باب المرتد».

стр. 738

كتاب البيع (١) وهو مبادلة عينٍ مالية، أو منفعةٍ مباحةٍ مطلقًا بأحدهما، كذلك على التأبيد، غير ربا، ولا قرض، وله صورتان ينعقد بهما، أحدهما: الصيغة القولية: وهي غير منحصرة في لفظ بعينه، بل كل ما أدى معنى البيع، فمنها الإيجاب من بائعٍ فيقول: بعتك، أو ملكتك ونحوهما، كوليتك، أو أشركتك، أو وهبتك ونحوه. والقبول بعده من مشترٍ بلفظٍ دالٍ على الرضا: فيقول: ابتعت، أو قبلت، وما في معناهما، كتملكته، أو اشتريته، أو أخذته ونحوه. فإن تقدم قبولٌ على إيجابٍ صحّ بلفظ أمرٍ، أو ماضٍ مجردٍ عن استفهام، ومعه لا يصح نصًّا (٢) ماضيًا كان مثل: أبعني، أو مضارعًا مثل: أتبيعني. وإن تراخى عنه صحّ ماداما في المجلس، ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفًا، وإلا فلا.

стр. 739

والثانية: الدلالة الخالية، وهي المعاطاة (١) نحو أن يقول: أعطني بهذا الدِّينار خبزًا فيعطيه ما يرضيه، أو يقول البائع: خذ هذا بدرهم فيأخذه، ومنها لو ساومه سلعة بثمن فيقول: خذها، أو هي لك، أو أعطيتكها، أو يقول: كيف تبيع الخبز فيقول: كذا بدرهمٍ فيقول: خذ درهمًا زنه، أو وضع ثمنه عادةً، وأخذه ونحو ذلك، مما يدل على بيعٍ، وشراءٍ، وكذا هبةً فتجهيز بنته، بجهازٍ إلى بيت زوجٍ تمليك، ولا يصح إلا بشروطٍ سبعةٍ: أحدها: التراضي به منهما، وهو أن يأتيا به اختيارًا مالم يكن بيع/ [١٣٧/ أ] تلجئة، وأمانة بأن يظهرا بيعًالم يريداه باطنًا، بل خوفًا من ظالمٍ ونحوه. قال أبو العباس (٢): ومن استولى على ملك رجلٍ بلا حقٍ فطلبه فجحده، أو منعه إياه حتى يبيعه إياه على هذا الوجه، فهذا مكرهٌ بغير حقٍ، فإن كانا، أو أحدهما مكرهًا، لم يصح، إلا أن يكره بحق، مثل الذي يكرهه الحاكم على بيع ماله؛ لوفاء دينه فيصح. وإن أكره على وزن مالٍ فباع ملكه صح (٣)، وكره الشراء، ولا بأس به

стр. 740

وقت حال الشراء نصًّا (١). فصل الثاني: أن يكون العاقد جائز التصرف، وهو المكلف الرشيد، إلا الصبي المميز، والسفيه، فيصح تصرفهما بإذن وليهما، ويحرم إذنه لهما لغير مصلحةٍ. ولا يصح منهما قبول هبةٍ، ووصيةٍ بلا إذن. وقيل: (٢) يصح من مميزٍ، قال المنُقِّح (٣): «وهو أظهر كعبدٍ نصًّا». ويصح تصرف صغيرٍ ولو دون تمييز، ورقيق، وسفيه بغير إذن، في يسيرٍ، وشراء رقيقٍ في ذمته، واقتراضه لا يصح كسفيهٍ، ويقبل من مميزٍ هدية أرسل بها، وإذنه في دخول الدار ونحوها، وقيده القاضي (٤) بما إذا ظن صدقه. قال في الفروع (٥) وهو متجهٌ. فصل الثالث: أن يكون المبيع مالاً، وهو ما فيه منفعةٌ مباحةٌ لغير حاجةٍ، أو

стр. 741

ضرورةٍ فيجوز بيع بغلٍ، وحمارٍ، وعقارٍ، ودود قزٍّ، وبزره (١)، وما يصاد عليه كبومة شباشا (٢)، وديدان؛ لصيد سمكٍ، وعلق (٣)؛ لمص دمٍ، وطيرٍ؛ لقصد صوته، كبلبلٍ، وهزارٍ (٤) ونحوهما. ونحل منفردا عن كِوَارَاتِه (٥)، بشرط كونه مقدورًا عليه، وفيها معها وبدونها إذا شوهد داخلاً إليها، فيشترط معرفته بفتح رأسها، ومشاهدته/ [١٣٧/ ب] وخفاء بعضه لا يمنع الصحة، كالصبرة (٦)، ولا يصح بيعها بما فيها من عسلٍ، ونحلٍ. ولا يبيع ما كان مستورًا بأقراصه، وهو وفيلٌ، وسباع بهائمٍ، وجوارح طيرٍ، تصلح؛ لصيد معلمة، أو تقبله، وولده، وفرخه، وبيضه، وقرد؛ لحفظ، لا للعبٍ.

стр. 742

وكره أحمد ﵀ بيع القرد، وشراءه، ومرتدٍ، وجانٍ نصًّا (١) فيهما، ويأتي (٢)، ومريضٍ، ولجاهلٍ الخيار، وقاتل في محاربة متحتمٍ قتله بعد القدرة، ولبن آدمية ولو حرة ويكره نصًّا (٣)، لا كلب، ولو كان مباح الاقتناء، ومن قتله وهو معلم أساء، ولا غرم عليه، ومنذور عتقه، وقيده ابن نصر الله، بنذر تبرر (٤). ويحرم بيع مُصحفٍ ولو في دينٍ نصًّا (٥)، ولا يصح كبيعه من كافرٍ، فإن ملكه بإرثٍ، أو غيره ألزم بإزالة يده عنه، وكذا إجارته، ويلزمه بذله؛ لحاجةٍ، ولا يكره شراؤه؛ لأنه استنقاذ، ولا إبداله لمسلمٍ، ولو أوصى ببيعه، لم يبع نصًّا (٦)، ويجوز نسخه بأجرةٍ، ويصح شراء كتب زندقةٍ؛ ليتلفها. ولا يصح بيع آلة لهوٍ، ولا حشرات سوى ما تقدم، كفأرٍ، وحياتٍ، وعقارب ونحوهم. ولا ميتة مطلقًا، ولا شيء منها إلا السمك، والجراد ونحوهما. ولا سباع بهائم لا تصلح؛ لصيدٍ كنمر، وذئبٍ، ودبٍ، وسبعٍ،

стр. 743

وغرابٍ، وحدأةٍ، ونسرٍ ونحو ذلك، ولا سرجين (١) نجس، وأدهانٌ نجسةٌ، ولا يحل الانتفاع بها نصًّا (٢). ويجوز استصباحه في غير مسجدٍ، ويصح بيع نجسٍ يمكن تطهيره، كثوبٍ ونحوه. ويجوز بيع كسوة الكعبة إذا خَلِقَت نصًّا (٣). ولا يصح بيع حرٍ ولو في دينٍ، ولو باع أمة حاملة به قبل وضعه صحّ فيها. فصل الرابع: أن يكون مملوكًا له حتى أسيرًا، ومأذونًا له وقت/ [١٣٨/ أ] إيجابٍ، وقبول، ولو لم يعلم بأن ظنه لغيره فبان قد ورثه، أو وكل فيه كموت أبيه وهو وارثه، أو توكيله. فإن باع ملكه بغير إذنه ولو بحضرته وسكوته، أو اشترى له بعين ماله شيئًا بغير إذنه لم يصح. وإن اشترى له في ذمته بغير إذنه صحّ إن لم يسمه في العقد. فإن أجازه من اشترى له، مَلَكه من حين العقد، وإلا لزم من اشتراه فيقع

стр. 744

الشراء له، وإن حكم بصحته بعد إجازته، صحّ من الحكم ذكره القاضي (١). قال في الفروع (٢): ويتوجه كالإجازة أي فيكون من حين العقد. ولا يصح بيع معين لا يملكه؛ ليشتريه ويسلمه، بل موصوف عينٍ معين بشرط قبضه، أو قبض ثمنه في مجلس عقد كسلمٍ. ولا يصح بيع ما فتح عَنْوَة ولم يقسم، كأرض الشام، والعراق، ومصر ونحوها؛ لأن عمر ﵁ وقفها على المسلمين، وأقرها في أيدي أربابها بالخراج الذي ضربه أجرةً لها في كل عامٍ، ولم يقدر مدتها؛ لعموم المصلحة فيها، إلا المساكن الموجودة حال الفتح، أو حدثت بعده وآلتها منها، فإن كانت آلتها من غيرها جاز بيعها. وكذا إن رأى المصلحة في بيع شيءٍ منها فباعه، أو أقطعه (٣) إقطاع تمليك، على مقتضى ما قاله في الفروع في باب إحياء الموات (٤). قال في الرعاية (٥) في حكم الأراضي المغنومة: ومثله لو بيعت، وحكم بصحته حاكم يراه، قاله الْمُوَفَّق (٦) وغيره. وإلا أرضًا من العراق فتحت صلحًا، وهي الحيرة (٧)

стр. 745

وأُلّيس (١) وبانقيا (٢)، وأرض بني صَلُوبا (٣)، وتصح إجارتها، وله إقطاع هذه الأراضي، والدور، والمعادن، إرفاقًا لا تمليكًا نصًّا (٤). ولا يصح بيع رباع (٥) مكة، وهي المنازل، ودار الإقامة حتى الحرم نصًّا (٦)، وبقاع المناسك قولاً واحدًا إذ هي كالمساجد؛ لأنها فتحت

стр. 746

عَنْوَة (١)، ولا إجارة بيوتها. وعنه (٢) فتحت صلحًا، فيجوزان (٣)، كبيع بناءٍ بآلةٍ ليست منها دون القرار. ولا يملك ماء عِدٍّ، وهو الذي له مادةٌ لا تنقطع، كمياه العيون (٤)، ونقع البئر، ولا ما في معدنٍ جارٍ كملحٍ،/ [١٣٨/ ب] وقارٍ، ونفطٍ ونحوه، ولا كلأ (٥)، وشوك نبت في أرضه قبل حيازته بملك أرضٍ فلا يصح بيعه، ولا يدخل في بيعها، بل مشتريه أحق، كأرضٍ مباحةٍ. ومن حاز من ذلك شيئًا ملكه نصًّا (٦)، إلا أنه يحرم دخول ملك غيره بغير إذنه؛ لأجل أخذ ذلك إن كان محوطًا عليها، وإلا جاز بلا ضررٍ نصًّا (٧)، ولو استأذنه، حرم منعه إن لم يحصل ضرر، وسواءٌ كان ذلك موجودًا في الأرض خفيًا، أو حدث بها بعد ملكه، وكذا المصانع المعدة؛ لمياه الأمطار يملك ماؤها بحصوله فيها، ويجوز بيعه عند معرفته، والطلول التي يجتني منها النجل، ككلأ، وأواني.

стр. 747

فأما المعادن الجامدة كمعادن ذهبٍ، وفضة، وصفرٍ، ورصاصٍ، وكحلٍ، وسائر الجواهر كياقوتٍ، وزمردٍ، وفيروزجٍ ونحوها، فتملك بملك أرضٍ على ما يأتي. ويجوز لربها بيعه، ولا يؤخذ بغير إذنه، ويستوي الموجود فيها خفيًا قبل ملكها، وما حدث بعده كما تقدم (١). فصل الخامس: أن يكون مقدورًا على تسليمه، فلا يصح بيع آبقٍ، ولو لقادرٍ على تحصيله، وعنه (٢) فيه يصح، فإن عجز كان له الفسخ كمغصوبٍ. قال المنُقِّح (٣): «وهو أظهر». ولا شاردٍ، ولا نحلٍ، وطيرٍ في الهواء يألف الطير الرجوع، أو لا، ولا سمكٍ في لجة ماءٍ، فإن كان الطائر في قفصٍ، أو في مكانٍ مغلقٍ، أو السمك في ماءٍ صافٍ يشاهد فيه غير متحصلٍ بنهر، ولم تطل مدة تحصيله صحّ بيعه. وصحح المنُقِّح (٤) صحة بيع طيرٍ يمكن أخذه ولو طال مدة/ [١٣٩/ أ] تحصيله، ويتوجه الأظهر الأَوَّل.

стр. 748

ولا يصح بيع مغصوبٍ، إلا من غاصبه، أو من قادرٍ على أخذه منه. فصل السادس: أن يكون معلومًا لهما برؤيةٍ تحصل بها معرفته مقارنةً له وقت العقد، أو لبعضه إن دلت على بقيته نصًّا (١)، وإلا فلا يكفي رؤية أحد وجهي ثوبٍ خامٍ، لا منقوشٍ، ورؤية وجه الرقيق، وكذا رؤية ظاهر الصبرة المتساوية الأجزاء من حبٍ، وتمرٍ ونحوهما. وما في ظروفٍ، وأعدالٍ من جنسٍ واحدٍ متساوي الأجزاء ونحو ذلك. وما عرف بلمسه، أو شمه، أو ذوقه فكرؤيته، ويحصل العلم بمعرفته أيضًا، ويصح بصفةٍ تكفي في السلم إن صحّ السلم فيه، سواءٌ كان المبيع غائبًا، أو حاضرًا مستورًا كجاريةٍ متنقبةٍ، وأمتعة في ظروفها ونحو ذلك، ويسمى بيع الباديا، وبرؤيةٍ متقدمةٍ بزمنٍ لا يتغير فيه المبيع يقينًا، أو ظاهرًا، فإن كان يفسد فيه، أو يتغير يقينًا، أو ظاهرًا، أو شكّا لم يصح، وعنه (٢) يصح مع الشكّ، قال المنُقِّح (٣): «وهو أظهر». وحيث صحّ بهما، فإن وجده لم يتغير، فلا خيار له، وإن وجده متغيرًا، فله الفسخ، ويسمى خيار الخلف في الصفة، ويكون فسخه على التراخي، إلا أن يوجد منه ما يدل على الرضا من سومٍ ونحوه، لا بركوب

стр. 749

الدابة في طريق الرد. ومتى أبطل حقه من رده فلا أرش. وإن اختلفا في الصفة، أو التغير فالقول قول المشتري. ويصح بيع أعمى، وشراؤه بها نصًّا (١)، كتوكيله، وبما يمكنه معرفته بغير حاسة البصر كشمٍ، وذوقٍ. فإن اشترى مالم يره، ولم يوصف له، أو راءه، ولم يعلم ما هو، أو ذكر له من صفته ما لا يكفي في السلم؛ لم يصح البيع. وعنه (٢) يصح، إن/ [١٣٩/ ب] ذكر جنسه، وإلا لم يصح روايةً واحدةً، فعليها لمشترٍ خيار الرؤية، وله الفسخ قبلها، لا الإجازة. وحكم بائع مالم يره، حكم مشترٍ فيما تقدم. ولا يصح بيع الحمل مفردًا، ويصح مع أمه تبعًا، ومطلق البيع يشمله تبعًا، ولا اللبن في الضرع، والبيض في الدجاجة، والمسك في الفأر، والنوى في التمر، ولا الصوف على الظهر، ولا بيع ملامسةٍ (٣)،

стр. 750

ومنابذةٍ (١) نحو: أي ثوبٍ لمسته، أو نبذته، أو لمست، أو نبذت فهو بكذا. ولا بيع مستورٍ في الأرض، يظهر ورقه فقط كلِفتٍ، وفُجْلٍ، وجزرٍ، وقُلقَاسٍ (٢)، وبصلٍ، وثومٍ ونحوه قبل قلعه نصًّا (٣)، ولا ثوب مطوي، ولا ثوب نسج بعضه على أن ينسج الباقي، فإن أحضر اللُّحْمَة وباعها مع الثوب وشرط على البائع نسجها صح، إذ هو اشتراط منفعة البائع على ما يأتي (٤). ولا يصح بيع العطاء قبل قبضه، وهو قسطه من الديوان؛ لأنه غرر، ولا رقعه به، ولا بيع معدنٍ، وحجارته، والسلف فيه نصًّا (٥).

стр. 751

ولا بيع الحصاة، وهو أن يقول ارم هذه الحصاة فعلى أي ثوبٍ وقعت فهو لك بكذا، وقيل: هو أن يقول: بعتك من هذه الأرض قدر ما تبلغ هذه الحصاة إذا رميتها بكذا، وكلاهما لا يصح. ولا بعتك عبدًا غير معينٍ، ولا عبدًا من عبيدٍ، ولا شاةً من قطيعٍ (١)، ولا شجرةً من بستانٍ، ولا هؤلاء العبيد إلا واحدًا غير معينٍ، ولا هذا القطيع إلا شاةً غير معينةٍ (٢). وإن استثنى معينًا من ذلك جاز، وإن باعه قفيزًا من هذه الصرة صحّ إن تساوت أجزاؤها، وكانت أكثر من قفيزٍ ككلها، أو جزءٌ مشاعٌ منها، سواء علما مبلغ الصبرة، أو جهلاه للعلم بالمبيع في الأولى بالقدر، وفي الثانية بالأجزاء، وكذا/ [١٤٠/ أ] رطلُ من دُنٍ (٣)، أو من زبرة (٤) حديدٍ ونحوه. وإن تلفت، إلا واحدًا فهو المبيع، ولو فرَّق قفزانها، وباع واحدًا مبهمًا مع تساوي أجزائها صح، وإلا فلا.

стр. 752

وإن (١) باعه الصبرة إلا قفيزًا لم يصح إن جهلا قفزانها، وإلا صح. وإن باعه (٢) ثمرة الشجرة إلا صاعًا لم يصح عند الْمُوَفَّق (٣) ومن تابعه (٤). وقدم في الفروع (٥) عكسه، وقاله القاضي في الجامع الصغير (٦)، وقاسها على سواقط الشاة، ويصح بيع الصبرة جزافًا (٧) مع جهلهما نصًّا (٨)، أو علمهما، ومع علم بائع وحده يحرم ويصح، ولمشترٍ الرد، وكذا علم مشترٍ وحده، ولبائعٍ الفسخ. وكلما تساوت أجزاؤه من حبوبٍ، وأدهانٍ، وبكيلٍ، وموزونٍ فحكمه حكم الصبرة فيما ذكر فيها، وما لا تتساوى أجزاؤه كالأرض، والثوب ونحوهما فتكفي فيه الرؤية. فلو قال: بعتك هذه الدار، وأراه (٩) حدودها، أو جزءًا منها مشاعًا منها، كالثلث ونحوه، أو عشرة أذرعٍ، وعين الطرفين صح.

стр. 753

وإن عيَّن ابتداءها، ولم يعين انتهاءها لم يصح نصًّا (١)، وكذا من ثوبٍ ومثله لو قال: بعني نصف دارك الذي يلي داري. وإن باعه أرضًا إلا جريبًا، أو جريبًا من أرضٍ يعلمان جربانها صح، وكان مشاعًا فيها، وإلا لم يصح وكذا الثوب. وإن باعه حيوانًا مأكولاً إلا رأسه، وجلده، وأطرافه صح، ولو في المصر نصًّا (٢)، وإن لم يجز بيعه وحده؛ لعدم اعتياده، فإن امتنع مشترٍ من ذبحه، لم يجبر نصًّا (٣)، ولزمته قيمة المستثنى تقريبًا نصًّا (٤)، ولمشترٍ الفسخ لعيبٍ يختص هذا المستثنى. وإن استثنى حمله من حيوانٍ، أو أمة، أو شحمه، أو رطلاً من لحمه، أو شحمه، أو باعه سمسمًا، أو استثنى كسبه لم يصح، وكذا الطِّحَال (٥)، والكبد. ويصح بيع حيوانٍ/ [١٤٠/ ب] مذبوحٍ، أو لحمه، أو جلده. ويصح بيع ما مأكوله في جوفه، وبيع الباقلاء، والجوز، واللوز ونحوه

стр. 754

في قشريه، وبيع الحب المشتد في سنبله. فصل السابع: أن يكون الثمن معلومًا، فيشترط العلم به، وبأجرةٍ في إجارةٍ حال عقدٍ ولو صبرةً بمشاهدةٍ، وبوزن صبرة، لا يعلمان وزنها، وبما يسع هذا الكيل، ونصه (١) يصح بموضعٍ فيه كيلٌ معروفٌ، وبنفقة عبده شهرًا، ذكره القاضي (٢)، واقتصر عليه في القواعد (٣). فلو فسخ العقد رجع بقيمة المبيع عند تعذر معرفة الثمن ولو أسرا ثمنها بلا عقدٍ، ثم عقداه بآخر فالثمن الأَوَّل، ولو عقداه سرًا بثمنٍ، وعلانية بأكثر فكنكاح، ذكره الحلواني (٤)، واقتصر عليه في الفروع (٥). قال المنُقِّح (٦): «الأظهر أن الثمن هو الثاني، إن كان في مدة خيارٍ،

стр. 755

وإلا الأَوَّل انتهى». ومراده إن كان الثاني أكثر، وإن باعه السلعة برقمها (١)، أو بما باع به فلانٌ، ولم يعلمه، أو بألف درهمٍ ذهبًا، وفضةً، أو أسقط لفظ درهمٍ، أو بما ينقطع به السعر، أو بدينار مطلقٍ، وفي البلد نقودٌ متساوية رواجًا لم يصح. وإن كان فيه نقدٌ واحد، أو نقود وأحدهما غالبٌ صحّ وانصرف إليه، وإن باعه بعشرةٍ صحاحًا، أو إحدى عشرة مكسرةً، أو بعشرةٍ نقدًا، أو عشرين نسيئةً (٢) لم يصح إن افترقا على ذلك، فإن عيَّن أحد الثمنين قبل افتراقهما صح. وإن باعه الصبرة كل قفيزٍ بدرهمٍ، والقطيع كل شاةٍ بدرهمٍ، والثوب كل ذراعٍ بدرهمٍ، صح، لا منها مد قفيزٍ بدرهمٍ ونحوه، وإن باعه (٣) بمئة درهمٍ إلا دينارًا لم يصح، ويصح بيع دهنٍ ونحوه في ظرفٍ معه موازنة، كل رطلٍ بكذا، سواء علما مبلغ كلٍ منهما، أو لا، وإن احتسب بزنة الظرف على مشترٍ وليس مبيعًا وعلما مبلغ كلٍ منهما صح، وإلا فلا؛ لجهالة الثمن. وإن باعه جزافًا بظرفه، أو دونه، أو باعه إياه في ظرفه/ [١٤١/ أ] كل رطلٍ بكذا على أن يطرح منه وزن الظرف صح.

стр. 756

وإن اشترى زيتًا، أو سمنًا في ظرفٍ فوجد فيه رُبًّا صحّ في الباقي بقسطه، وله الخيار، ولم يلزمه بدل الرُّبِّ (١). فصل في تفريق الصفقة وهو أن يجمع بين ما يصح بيعه، وما لا يصح بيعه، وله ثلاث صورٍ. أحدها: باع معلومًا ومجهولاً تجهل قيمته مطلقًا أي يتعذر علمه، ولا مطمع في معرفته، ولم يقل كلٌ منهما بكذا فلا يصح، فإن لم يتعذر علمه، أو قال: كلٌ منهما بكذا صحّ في المعلوم بقسطه، وفي قوله: كلٌ منهما بكذا بما سماه. الثانية: باع مشاعًا بينه وبين غيره، كعبدٍ مشتركٍ بينهما، أو ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء، كقفيزين متساويين لهما فيصح في نصيبه بقسطه، ولمشترٍ الخيار إذا لم يكن عالمًا، وله الأرش إن أمسك فيما ينقصه التفريق ذكره في المغني (٢) وغيره في الضمان. الثالثة: باع عبده، وعبد غيره بغير إذنه، أو عبدًا، وحرًا، أو خلًّا، وخمرًا صفقةً واحدةً صحّ في عبده، وفي الخل بقسطه على قدر قيمة المبيعين، وبقدر الخمر خلاًّ، والحر عبدًا، ولمشترٍ فقط الخيار. وإن باع عبده، وعبد غيره بإذنه بثمنٍ واحدٍ صحّ نصًّا (٣)، ويقسط

стр. 757

على قدر القيمة، ومثله بيع عبديه لاثنين بثمنٍ واحدٍ، لكلٍ منهما عبدًا واشتراهما منهما، أو من وكيليهما، ومثله الإجارة، ولو اشتبه عبده بعبيد غيره لم يصح بيع أحدهما قبل قرعةٍ. وإن جمع مع بيعٍ، إجارة (١)، أو صرفا (٢)، أو خلعًا نصًّا (٣)، أو نكاحًا (٤) صحّ فيهن، ويقسط الثمن على قيمتهما، ومهر مثله في خلعٍ، ونكاحٍ كقيمةٍ. وإن جمع بين كتابةٍ، وبيعٍ بطل البيع، وصحت الكتابة بقسطها، كما تقدم (٥). فصل ولا يصح البيع، ولا الشراء ممن تلزمه الجمعة، ولو كان أحد المتعاقدين، أو وجد أحد شقي البيع ـ من إيجاب وقبول ـ (٦) بعد ندائها الثاني الذي عند/ [١٤١/ ب] المنبر.

стр. 758

قال المنُقِّح (١): «أو قبله لمن منزله بعيدٌ بحيث إنه يدركها، ويتوجه أنه مرادهم، ومحله إن لم يكن حاجةً كمضطرٍ إلى طعامٍ، أو شرابٍ إذا وجده يباع، وعريانٍ وجد سترةً تباع، وكفن ميتٍ، ومؤنة تجهيزه إذا خيف عليه الفساد بالتأخير، ووجود أبيه ونحوه، مع من لو تركه معه ذهب، وشراء مركوبٍ؛ لعاجزٍ، وضريرٍ لا يجد قائدًا، أو نحوه. وكذا لو تضايق وقت مكتوبةٍ غيرها، ولو أمضى بيع خيارٍ صحّ كسائر العقود من النكاح وغيره، وتحرم مساومةٌ ومناداةٌ». ولا يصح بيع ما قصد به الحرام، كعنبٍ، وعصيرٍ؛ لمتخذه خمرًا، ولا سلاح ونحوه في فتنةٍ، أو لأهل حربٍ، أو لقطاع طريقٍ إذا علم ذلك ولو بقرائن، ولا بيع مأكولٍ، ومشروبٍ لمن يشرب عليه مسكرًا، أو أقداح لمن يشربه بها، وجوز، وبيض، ونحوهما لقِمِارٍ (٢) نصًّا (٣)، وشرائه من مقامرٍ، وغلامٍ، وأمة، لمن عرف بوطء دبرٍ، أو غناءٍ. ويصح ممن قصد ألا يسلم مبيعًا، أو ثمنه. ولا يصح بيع عبدٍ مسلمٍ لكافرٍ نصًّا (٤)، ولو كان وكيلاً إلا إن عتق

стр. 759

عليه بملكه، وإن أسلم عبد الذمي أجبر على إزالة ملكه عنه ولا تكفي كتابته. ويحرم سومه على سوم أخيه (١) مع الرضا صريحًا، وهو أن يتساوما في غير المناداة، فأما المزايدة في المناداة فجائزةٌ فقط. ويصح البيع، وكذا سوم إجارةٍ، وكذا استئجاره على إجارة أخيه، قاله أبو العباس (٢). قال المنُقِّح (٣): وهو صحيحٌ في مدة خيارٍ، ولا يصح بيعه على بيع أخيه زمن الخيارين، وهو أن يقول لمن اشترى سلعةً بعشرة، أنا أعطيك مثلها بتسعةٍ، ولا شراؤه على شرائه، وهو أن يقول لمن باع سلعةً بتسعة:

стр. 760

عندي فيها عشرة؛ ليفسخ ويعقد معه. ولا بيع حاضرٍ لبادٍ؛ لبقاء النهي عنه، بشروطٍ خمسةٍ: وهو أن يحضر بادٍ لبيع سلعته، بسعر يومه، جاهلاً بالسعر،/ [١٤٢/ أ] ويقصده حاضرٌ عارفٌ بالسعر، وبالناس إليها حاجة، فإن اختل شرطٌ منها صحّ البيع. وأما شراؤه له فيصح روايةً واحدةً. وإن أشار حاضرٌ على بادٍ، ولم يباشر له بيعًا لم يكره. وإن استشاره البادي (١) وهو جاهلٌ بالسعر لزمه بيانه له؛ لوجوب النصح. ومن باع سلعةً بنسيئةٍ، أو بثمنٍ لم يقبضه حرم، ولم يصح شراؤها نصًّا (٢) بأقل مما باعها بنقدٍ، أو نسيئةٍ، ولو بعد حل أجله نصًّا (٣)، إلا أن يتغير صفتها بما ينقصها، أو يقبض ثمنها، وإن اشتراها أبوه، أو ابنه، أو غلامه ونحوه، ولا حيلة، أو اشتراها من غير مشتر، أو بمثل الثمن، أو بغير جنسه صح، ولم يحرم. وإن قصد بالعقد الأَوَّل الثاني بطلا، قاله أبو العباس (٤)، وقال: هو

стр. 761

قول أحمد (١) وأبي حنيفة (٢) ومالك (٣). قال في الفروع (٤): ويتوجه أنه مراد من أطلق. وهذه المسألة تسمى العينة (٥) سميت بذلك؛ لأن مشتري السلعة إلى أجلٍ يأخذ بدلها عينًا أي نقدًا حاضرًا، وعكسها مثلها (٦) نصًّا (٧). وإن باع ما يجري فيه الربا نسيئةً، ثم اشترى منه بثمنه قبل قبضه من جنسه، وما لا يجوز بيعه به نسيئةً لم يجز. ويحرم التسعير (٨)، ويكره الشراء به، وإن هدد من خالفه حرم، وبطل (٩). ويحرم بِعْ كالنّاس (١٠)، وأوجب أبو العباس إلزامهم المعاوضة بثمن

стр. 762

المثل (١)، وأنه لا نزاع فيه؛ لأنها مصلحة عامة؛ لحق الله تعالى، ولا تتم مصلحة الناس إلا بها كالجهاد. وكره أحمد (٢) البيع والشراء من مكانٍ ألزم الناس بهما فيه، لا الشراء ممن اشترى منه. ويحرم الاحتكار (٣) نصًّا (٤) في قوت آدميٍ وهو: أن يشتريه؛ للتجارة ويحبسه؛ ليقل فيغلو، ويصح الشراء. وفي الرعاية الكبرى (٥) أن من جلب شيئًا، أو استغله من ملكه، أو مما استأجره، أو اشترى زمن الرخص ولم يضيق/ [١٤٢/ ب] على الناس إذًا، أو اشتراه من بلدٍ كبيرٍ، كبغداد، والبصرة ونحوهما، فله حبسه حتى يغلو، وليس بمحتكرٍ نصًّا (٦)، وترك ادخاره كذلك أولى انتهى.

стр. 763

ويجبر المحتكر على بيعه كما يبيع الناس. ولا يكره ادخار قوتٍ؛ لأهله، ودوابه نصًّا (١). ومن ضمن مكانًا ليبيع فيه ويشتري وحده كره الشراء منه بلا حاجةٍ، ويحرم عليه أخذ زيادةٍ بلا حق.

стр. 764

باب الشروط في البيع وهو جمع شرطٍ ومعناه هنا: اشتراط من المتعاقدين على الآخر بسبب العقد من إلزام أحد المتعاقدين، وماله الآخر فيه منفعةً، ويعتبر لترتيب الحكم علم مقارنته للعقد، قاله في الانتصار وهي ضربان: صحيحٌ لازم وهو ثلاثة أنواعٍ: أحدها: شرط مقتضى عقد البيع، كالتقابض وحلول الثمن، وتصرف كل واحدٍ منهما فيما يصير إليه ونحوه، فلا يؤثر ذكره فيه. الثاني: شرطٌ من مصلحة العقد، كاشتراط صفةٍ في الثمن، كتأجيل ثمنٍ، أو بعضه نصًّا (١)، أو رهن ولو المبيع، أو ضمينين معينين به، وليس له طلبهما بعد العقد؛ لمصلحةٍ، أو صفةٍ في المبيع لكون العبد كاتبًا، أو خصيًا، أو صانعًا، أو مسلمًا، أو الأمة بكرًا، أو تحيض نصًّا (٢). أو الدابة هِمْلاجَة (٣)، أو لَبُونًا (٤)،

стр. 765

أو الفهد (١) صَيُودًا (٢)، أو الطير مُصَوِّتًا، أو يبيض، أو يجيء من مسافة معلومًا (٣) لا أن يوقظه للصلاة، أو الأرض خراجها كذا فيصح لازمًا، فإن وفى به، وإلا فله الفسخ، أو أرش فقد الصفة، فإن تعذر رد تعين أرش، وإن شرطها ثيبًا كافرةً، أو أحدهما فبانت أعلى فلا فسخ له ولو شرطها حاملاً ولو أمة صح. فإن شرطها حائلاً فبانت حاملاً فسخ في الأمة فقط؛ لأنه عيبٌ فيها، لا في غيرها، ولو أخبره بائعٌ بصفة، وصدقه بلا شرط فلا/ [١٤٣/ أ] خيار ذكره أبو الخطاب (٤). الثالث: شرط بائع نفعًا معلومًا في مبيعٍ نصًّا (٥)، كسكنى الدار شهرًا، وحملان البعير إلى موضعٍ معلوم، لا وطءٍ ودواعيه، وله إجارة ما استثناه، وإعارته. وإن تلفت العين قبل استيفاء بائعٍ له بفعل مشترٍ، أو تفريطه، لزمه أجرة مثله، وإلا فلا، أو شرط مشترٍ نفع بائعٍ في مبيعٍ كحمل حطبٍ، أو

стр. 766

تكسيره، وخياطة ثوبٍ، أو تفصيله، أو حصاد زرعٍ ونحوه صحّ نصًّا (١)، إن كان معلومًا. وإن جمع بين شرطين ولو صحيحين، أو منهما كاشتراط بائعٍ منفعة المبيع مدةً معلومةً، أو مشترٍ منفعة بائعٍ لم يصح البيع، إلا أن يكونا من مقتضاه، أو من مصلحته، ويصح تعليق فسخٍ بشرط، ويأتي تعليق خلعٍ بشرط (٢). وإن تراضيا على أخذ عوض النفع المشترط جاز، وهو كأجيرٍ فيلزمه فعل ما شرط عليه، وله أن يقيم من يعمل عنه، فإن مات، أو تلف، أو استحق فللمشتري عوضه نصًّا (٣). فصل الضرب الثاني: فاسدٌ يحرم اشتراطه، وهو ثلاثة أنواعٍ: أحدها: أن يشترط أحدهما على صاحبه عقدًا آخر كسلفٍ، أو قرضٍ، أو بيعٍ، أو إجارةٍ، أو شركةٍ، أو صرفٍ للثمن، أو غيره فهذا يبطل البيع، وهو بيعتان في بيعة المنهي عنه نصًّا (٤). الثاني: شرط في العقد ما ينافي مقتضاه، نحو أن يشترط ألا خسارة

стр. 767

عليه، أو متى نفق المبيع، وإلا رده، أو ألا يبع، ولا يهب، ولا يعتق، أو إن أعتق فالولاء له، أو يشترط أن يفعل ذلك، أو وقفه فهذا لا يبطل البيع نصًّا (١)، والشرط باطلٌ في نفسه، إلا العتق فيصح، ويجبر عليه إن أباه، فإن امتنع عتقه حاكمٌ عليه (٢). وإن شرط رهنًا فاسدًا كخمر، وخنزيرٍ، أو نحوه كخيارٍ، أو أجلٍ مجهولين، أو شرط نفع بائعٍ، أو مبيعٍ إن لم يصحا، أو تأخير تسليمه بلا انتفاعٍ ونحوه لغا/ [١٤٣/ ب] الشرط وصح البيع نصًّا (٣)، ويأتي الرهن في بابه (٤). وللذي فات غرضه في الكل، علم بفساد الشرط، أو لا، الفسخ، أو أرش ما نقص من الثمن بإلغائه إن كان بائعًا، أو ما زاد إن كان مشتريًا، قاله الشارح (٥). ومن علق عتق عبده ببيعه فباعه عتق، ولم ينتقل الملك، وإن خلعتك فأنت طالقٌ ففعل لم تطلق، ومن قال لزيدٍ: إن بعتك هذا العبد فهو حرٌ، فقال زيدٌ: إن اشتريته منك فهو حرٌ، ثم اشتراه منه، عتق على البائع من ماله قبل القبول، وإن قال لآخر: اشترني من فلانٍ، فأتى عبده فاشتراه، فبان حرًا لم تلزمه العهدة، حضر البائع، أو غاب نصًّا (٦)، كقوله: اشتر منه عبده هذا

стр. 768

لكن يغرم المقر ما أخذه نصًّا (١)، وسأله ابن الحكم عن رجلٍ يقر بالعبودية، قال: يؤخذ البائع والمقر بالثمن. فإن مات أحدهما، أو غاب أخذ الآخر بالثمن، واختاره أبو العباس (٢). قال في الفروع (٣): ويتوجه هذا في كل غَار ولو كان الْغَارُّ أنثى حُدَّت، ولا مهر نصًّا (٤)، ويلحقه الولد، ولو أقر أنه عبده فرهنه فيتوجه كبيعٍ قاله في الفروع (٥). الثالث: أن يشترط شرطًا يعلق البيع غير بعت، أو قبلت إن شاء الله كقوله: بعتك إن جئتني بكذا، أو إن رضي فلانٌ، أو يقول للمرتهن: إن جئتك بحقك في محله، وإلا فالرهن لك مبيعًا بمالك فلا يصح البيع، إلا بيع العربون (٦)، وإجارته، فيصح نصًّا (٧) وهو أن يشتري شيئًا، أو يستأجره، ويعطي البائع، أو الموجود درهمًا من المسمى، ويقول: إن أخذته فهو من الثمن، وإلا فالدرهم لك، فإن تم العقد فالدرهم من الثمن، وإلا فللبائع في

стр. 769

ظاهر كلام أحمد (١) والأصحاب. وصرح به/ [١٤٤/ أ] ناظم المفردات (٢). وفي المطلع (٣) يرد إلى مشترٍ، أي وبعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاثٍ ونحوه، وإلا فلا بيع بيننا يصح نصًّا (٤)، وينفسخ إن لم يفعل، وهو تعليق فسخ على شرطٍ كما تقدم (٥). وإن باعه، وشرط البراءة من كل عيبٍ، أو من عيب كذا إن كان، فالشرط فاسدٌ، لا يبرأ به، سواءٌ كان العيب ظاهرًا ولم يعلمه المشتري، أم باطنًا، وكذا لو أبرأه من جرح لا يعرف غوره، ويصح العقد. وإن سمى العيب وأبرأه منه برئ، وإن باعه دارًا، أو أرضًا، أو ثوبًا

стр. 770

على أنه عشرة أذرعٍ، فبان أكثر فالبيع صحيحٌ، والزائد للبائع مشاعًا، ولكل منهما الفسخ، إلا أن المشتري إذا أُعطي الزائد مجانًا، فلا فسخ له، وإن اتفقا على إمضائه لمشترٍ بعوضٍ جاز. وإن بان أقل فكذلك، والنقص على البائع، ولمشترٍ الخيار بين الفسخ، وإمضاء البيع بقسطه من الثمن برضا البائع، وإلا فله الفسخ. وإن بذل مشترٍ جميع الثمن لم يملك البائع الفسخ، وإن اتفقا على تعويضه عنه جاز، ويصح في صبرةٍ ونحوها ولا خيار لمشترٍ، والزائد لبائعٍ مشاعًا، والنقص عليه فينقص من الثمن بقسطه.

стр. 771

باب الخيار في البيع، والتصرف في المبيع وقبضه، والإقالة (١) الخيار: اسم مصدر اختار وهو طلب خير الأمرين (٢)، وهو على سبعة أقسامٍ: أحدها خيار المجلس: فيثبت ولو لم يشرطه في بيع غير كتابة (٣)، وتولى واحدٌ طرفي عقد فيه، وفي هبة وشراء من يعتق عليه. قال المنُقِّح (٤): «أو يعترف بحريته قبل الشراء، ويثبت فيما قبضه شرطٌ لصحته كصرفٍ، وسلمٍ ونحوهما، وهبةٍ بعوضٍ، وقسمةٍ إن قلنا هي بيع، وإلا فلا، عند القاضي في المجرد، والأكثر، وفي الخلاف، وابن الزاعوني، وصححه في الفروع (٥) يثبتان فيها، وأطلق»؛ ولأنهما يثبت في

стр. 772

سائر العقود مطلقًا، ولكلٍ منهما الخيار، ما لم يتفرقا بأبدانهما/ [١٤٤/ ب] ولو قاما فيه شهرًا، أو أكثر، فإن تفرقا بها عرفًا باختيارهما سقط، لا كرهًا، ومعه يبقى الخيار في مجلسٍ زال الإكراه فيه حتى يفارقه، ومتى تم العقد، وتفرقالم يكن لواحدٍ منهما الفسخ، إلا بعيبٍ، أو خيارٍ كخيار شرطٍ، أو غبنٍ بما يتغابن بمثله كما يأتي (١) أو مخالفة شرطٍ صحيحٍ اشتُرِط. وإن تبايعا على ألا خيار بينهما، أو أسقط الخيار بعده، أو لا خيار لأحدهما بمفرده سقط، كخيار من قال لصاحبه: اختر، وإن أسقطه أحدهما، بقي خيار صاحبه، ويبطل خيارهما بموت أحدهما، لا بجنونه وهو على خياره إذا أفاق. وحد الفراق عرفًا يختلف باختلاف المواضع، فإن كان في فضاءٍ واسعٍ، أو مسجدٍ كبيرٍ، أو سوقٍ فبأن يمشي أحدهما مستدبرًا صاحبه خطوات (٢). زاد في الكافي (٣) وغيره بحيث لا يسمع كلامه المعتاد، وفي سفينةٍ كبيرةٍ بأن يصعد أحدهما إلى أعلاها، ويترك الآخر في أسفلها، أو صغيرة بأن يخرج أحدهما منها ويمشي، ودار كبيرة بخروجه من بيتٍ إلى بيت، أو إلى مجلسٍ، أو صفةٍ ونحو ذلك بحيث يعد مفارقًا، وصغيرةٍ بأن يصعد أحدهما السطح، أو يخرج منها.

стр. 773

وإن كانا في مجلسٍ فبنى بينهما حائطًا من جدارٍ، أو غيره لم يكن تفرقًا، وسواء قصد بالمفارقة لزوم البيع، أو حاجةً أخرى، غير أنه يحرم الفرقة خشية الاستقالة. فصل خيار الشرط: وهو أن يشترطا في العقد، وفي المحرر (١) وبعده، زمن الخيارين (٢)، لا بعد لزومه مدةً معلومةً، فيثبت فيها وإن طالت (٣)، فلو كان المبيع لا يبقى إلى مضيّها بيع، وحفظ ثمنه، وإن شرطه حيلةً؛ ليربح فيما أقرضه حَرُم نصًّا (٤)، ولا خيار. قال المنُقِّح (٥): «ولا يحل تصرفهما فلا يصح البيع» وفيه نظر، إذ غايته أن يكون شرطًا فاسدًا في عقدٍ، ولا يصح مجهولاً، ولا يثبت إلا في بيعٍ، وصلحٍ بمعناه، وإجارةٍ في الذمة، أو على مدةٍ لا تلي العقد لا إن وليته، ويثبت في قسمةٍ أيضًا/ [١٤٥/ أ] كما تقدم في خيار مجلسٍ (٦). وإن شرطاه إلى الغد لم يدخل الغد في المدة، ويسقط بأوله، ولا يثبت خيار شرطٍ في بيع القبض شرط لصحته كصرفٍ، وسلمٍ ونحوهما،

стр. 774

وإن شرطاه مدةً فابتداؤها من حين العقد، وإن شرطه لغيره وأطلق، أو له ولغيره صحّ وكان توكيلاً له فيه لأحدهما الفسخ. وإن قال: له دوني لم يصح، وإن شرط وكيلٌ فهو لموكله، وإن شرط لنفسه ثبت لهما، ولنفسه دون موكله، لا يصح، وإن شرطاه لأحدهما، أو لهما ولو متفاوتًا صح، ولمن له الخيار الفسخ من غير حضور صاحبه ولا رضاه أطلقه الأصحاب. ونقل أبو طالب (١) برد الثمن، وجزم به أبو العباس (٢) كالشفيع، قاله في الفروع (٣). وإن مضت المدة، ولم يفسخا بطل خيارهما، وينتقل الملك في المبيع زمن الخيارين إلى مشترٍ بنفس العقد في أظهر الروايتين (٤)، وهي المذهب فيعتق قريبه، وينفسخ نكاح، ويخرج فطرته. قال في الرعاية (٥): وإذا قلنا بانتقال الملك، قلنا بانتقال الثمن المعين، وما حصل من كسبٍ، أو أجرةٍ، أو نمى من عينه كثمرة، وولد، ولبن، ولو في يد بائعٍ قبل قبضه، وهو أمانةٌ عنده فهو له أمضيا العقد، أو فسخاه.

стр. 775

وعنه (١) لا ينتقل حتى ينقضي الخيار، فعليها يكون ملك البائع. ويحرم تصرفهما في مدة الخيار (٢) في ثمنٍ معينٍ، ومثمن سواءٌ كان الخيار لهما، أو لأحدهما، أو لغيرهما إلا بما تحصل به تجربة المبيع، فإن تصرف المشتري ببيعٍ، أو هبةٍ ونحوهما، والخيار له وحده، أو بإذن بائعٍ نفذ تصرفه، وإلا فلا، إن كان مع غير البائع، إلا بالعتق فينفذ (٣) كما يأتي (٤). وإن تصرف/ [١٤٥/ ب] البائع لم ينفذ تصرفه، سواءٌ كان الخيار له وحده، أو لا (٥)، إلا بإذن مشترٍ، ويعتق إن قلنا الملك له، وإلا فلا.
следующие страницы →