← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 795

المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح

شهاب الدين العسكري

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

باب الخيار في البيع، والتصرف في المبيع وقبضه، والإقالة (١) الخيار: اسم مصدر اختار وهو طلب خير الأمرين (٢)، وهو على سبعة أقسامٍ: أحدها خيار المجلس: فيثبت ولو لم يشرطه في بيع غير كتابة (٣)، وتولى واحدٌ طرفي عقد فيه، وفي هبة وشراء من يعتق عليه. قال المنُقِّح (٤): «أو يعترف بحريته قبل الشراء، ويثبت فيما قبضه شرطٌ لصحته كصرفٍ، وسلمٍ ونحوهما، وهبةٍ بعوضٍ، وقسمةٍ إن قلنا هي بيع، وإلا فلا، عند القاضي في المجرد، والأكثر، وفي الخلاف، وابن الزاعوني، وصححه في الفروع (٥) يثبتان فيها، وأطلق»؛ ولأنهما يثبت في

стр. 772

سائر العقود مطلقًا، ولكلٍ منهما الخيار، ما لم يتفرقا بأبدانهما/ [١٤٤/ ب] ولو قاما فيه شهرًا، أو أكثر، فإن تفرقا بها عرفًا باختيارهما سقط، لا كرهًا، ومعه يبقى الخيار في مجلسٍ زال الإكراه فيه حتى يفارقه، ومتى تم العقد، وتفرقالم يكن لواحدٍ منهما الفسخ، إلا بعيبٍ، أو خيارٍ كخيار شرطٍ، أو غبنٍ بما يتغابن بمثله كما يأتي (١) أو مخالفة شرطٍ صحيحٍ اشتُرِط. وإن تبايعا على ألا خيار بينهما، أو أسقط الخيار بعده، أو لا خيار لأحدهما بمفرده سقط، كخيار من قال لصاحبه: اختر، وإن أسقطه أحدهما، بقي خيار صاحبه، ويبطل خيارهما بموت أحدهما، لا بجنونه وهو على خياره إذا أفاق. وحد الفراق عرفًا يختلف باختلاف المواضع، فإن كان في فضاءٍ واسعٍ، أو مسجدٍ كبيرٍ، أو سوقٍ فبأن يمشي أحدهما مستدبرًا صاحبه خطوات (٢). زاد في الكافي (٣) وغيره بحيث لا يسمع كلامه المعتاد، وفي سفينةٍ كبيرةٍ بأن يصعد أحدهما إلى أعلاها، ويترك الآخر في أسفلها، أو صغيرة بأن يخرج أحدهما منها ويمشي، ودار كبيرة بخروجه من بيتٍ إلى بيت، أو إلى مجلسٍ، أو صفةٍ ونحو ذلك بحيث يعد مفارقًا، وصغيرةٍ بأن يصعد أحدهما السطح، أو يخرج منها.

стр. 773

وإن كانا في مجلسٍ فبنى بينهما حائطًا من جدارٍ، أو غيره لم يكن تفرقًا، وسواء قصد بالمفارقة لزوم البيع، أو حاجةً أخرى، غير أنه يحرم الفرقة خشية الاستقالة. فصل خيار الشرط: وهو أن يشترطا في العقد، وفي المحرر (١) وبعده، زمن الخيارين (٢)، لا بعد لزومه مدةً معلومةً، فيثبت فيها وإن طالت (٣)، فلو كان المبيع لا يبقى إلى مضيّها بيع، وحفظ ثمنه، وإن شرطه حيلةً؛ ليربح فيما أقرضه حَرُم نصًّا (٤)، ولا خيار. قال المنُقِّح (٥): «ولا يحل تصرفهما فلا يصح البيع» وفيه نظر، إذ غايته أن يكون شرطًا فاسدًا في عقدٍ، ولا يصح مجهولاً، ولا يثبت إلا في بيعٍ، وصلحٍ بمعناه، وإجارةٍ في الذمة، أو على مدةٍ لا تلي العقد لا إن وليته، ويثبت في قسمةٍ أيضًا/ [١٤٥/ أ] كما تقدم في خيار مجلسٍ (٦). وإن شرطاه إلى الغد لم يدخل الغد في المدة، ويسقط بأوله، ولا يثبت خيار شرطٍ في بيع القبض شرط لصحته كصرفٍ، وسلمٍ ونحوهما،

стр. 774

وإن شرطاه مدةً فابتداؤها من حين العقد، وإن شرطه لغيره وأطلق، أو له ولغيره صحّ وكان توكيلاً له فيه لأحدهما الفسخ. وإن قال: له دوني لم يصح، وإن شرط وكيلٌ فهو لموكله، وإن شرط لنفسه ثبت لهما، ولنفسه دون موكله، لا يصح، وإن شرطاه لأحدهما، أو لهما ولو متفاوتًا صح، ولمن له الخيار الفسخ من غير حضور صاحبه ولا رضاه أطلقه الأصحاب. ونقل أبو طالب (١) برد الثمن، وجزم به أبو العباس (٢) كالشفيع، قاله في الفروع (٣). وإن مضت المدة، ولم يفسخا بطل خيارهما، وينتقل الملك في المبيع زمن الخيارين إلى مشترٍ بنفس العقد في أظهر الروايتين (٤)، وهي المذهب فيعتق قريبه، وينفسخ نكاح، ويخرج فطرته. قال في الرعاية (٥): وإذا قلنا بانتقال الملك، قلنا بانتقال الثمن المعين، وما حصل من كسبٍ، أو أجرةٍ، أو نمى من عينه كثمرة، وولد، ولبن، ولو في يد بائعٍ قبل قبضه، وهو أمانةٌ عنده فهو له أمضيا العقد، أو فسخاه.

стр. 775

وعنه (١) لا ينتقل حتى ينقضي الخيار، فعليها يكون ملك البائع. ويحرم تصرفهما في مدة الخيار (٢) في ثمنٍ معينٍ، ومثمن سواءٌ كان الخيار لهما، أو لأحدهما، أو لغيرهما إلا بما تحصل به تجربة المبيع، فإن تصرف المشتري ببيعٍ، أو هبةٍ ونحوهما، والخيار له وحده، أو بإذن بائعٍ نفذ تصرفه، وإلا فلا، إن كان مع غير البائع، إلا بالعتق فينفذ (٣) كما يأتي (٤). وإن تصرف/ [١٤٥/ ب] البائع لم ينفذ تصرفه، سواءٌ كان الخيار له وحده، أو لا (٥)، إلا بإذن مشترٍ، ويعتق إن قلنا الملك له، وإلا فلا.

стр. 776

ووكيلهما مثلهما وإذا لم ينفذ تصرفهما فتصرف مشترٍ، ووطؤه، ولمسه لشهوةٍ، وسومه إمضاء، وإبطال لخياره، وتصرف بائعٍ ليس فسخا نصًّا (١) وعنه (٢) هو فسخٌ. وإن استخدم المبيع ولو بغير استعلامٍ لم يبطل خياره، وكذلك إن قبلته الجارية ولم يمنعها (٣)، وإن أعتقه المشتري نفذ عتقه، وبطل خيارهما. وكذلك إن تلف المبيع بعد القبض، وعنه (٤) لا يبطل خيار بائعٍ وله الفسخ، والرجوع بالقيمة وقت التلف، أو مثله إن كان مثليًا. وحكم وقفٍ كبيعٍ، وإن وطئ المشتري الجارية فأحبلها صارت أم ولدٍ، وولده حرٌ ثابت النسب، وإن وطئها البائع فكذلك، إن قلنا البيع ينفسخ بوطئه على ما تقدم (٥). وإن قلنا لا ينفسخ فعليه الحد، وإن علم زوال ملكه، وتحريم وطئه نصًّا (٦). وقيل: لا (٧)، اختاره جماعةٌ، قال المنُقِّح (٨): «وهو أظهر».

стр. 777

ومن مات منهما بطل خياره، ولم يورث إن لم يكن طالب به قبل موته. فإن طالب به قبله ورث كشفعةٍ، وحد قذفٍ نصًّا فيهن (١)، ويتخرج أن يورث، وإن لم يطالب كأجلٍ، وخيار مجلسٍ لا يورث نصًّا (٢)، ولا يبطل خيار صاحبه. فصل الثالث خيار الغبن: ويثبت في ثلاث صورٍ: أحدها: إذا تلقى الركبان فاشترى منهم، وباع، فلهم الخيار إذا هبطوا السوق، وعلموا أنهم قد غبنوا غبنًا يخرج عن العادة، سواءٌ قصد التلقي، أم لا (٣). الثانية: في النجش (٤): وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها؛

стр. 778

ليغر المشتري فهو حرامٌ، والعقد صحيحٌ. ويثبت الخيار إذا غبن الغبن المذكور ولو بغير مواطأةٍ من البائع، فيخير بين ردٍ، وإمساكٍ. قال ابن رجب (١) في/ [١٤٦/ أ] شرح النووية: «ويحط ما غبن به من الثمن ذكره الأصحاب». انتهى. قال المنُقِّح (٢): «ولم نره لغيره، وهو قياس خيار العيب، والتدليس على قول». ومن النجش: أُعطِيتُ فيها كذا، وهو كاذبٌ. الثالثة المسترسل (٣): وهو الجاهل بالقيمة من بائعٍ، ومشترٍ، ولا يحسن يماكس نصًّا (٤) فله الخيار إذا غبن الغبن المذكور (٥)، وكذا إجارة نقله، قاله المجد في شرحه (٦) عن القاضي، واقتصر عليه، فإن فسخ في

стр. 779

أثنائها رجع عليه بالقسط من أجرة المثل، لا من المسمى. والغبن محرمٌ نصًّا (١) والعقد صحيح، ويحرم تغرير مشترٍ، بأن يسومه كثيرًا، ذكره أبو العباس (٢). قال المنُقِّح (٣): «وهو كخيار العيب في الفورية، وعدمها» (٤). وقيل: (٥) فيه وجهان مبنيان عليه. ومن قال عند العقد: لا خلابة، أي لا خديعة (٦)، فله الخيار إذا خلب نصًّا (٧). فصل الرابع خيار تدليسٍ: وفعله حرامٌ؛ للغرر وهو ضربان: أحدهما: كتمان العيب. والثاني فعلٌ يزيد به الثمن، وإن لم يكن عيبًا كتحمير وجه الجارية، وتسويد شعرها، وتجعيده، وجمع ماء الرحى وإرساله عند عرضها، وجمع

стр. 780

اللبن في ضرع بهيمة الأنعام، وهو التَّصْرِيَة (١)، فهذا يثبت للمشتري خيار الرد إن لم يعلم به، أو الإمساك مجانًا، وكذا لو حصل ذلك من غير قصدٍ (٢). ولا يثبت بتسويد كف عبدٍ، أو ثوبه؛ ليظن أنه كاتبٌ، أو حدَّاد، ولا بعلف شاةٍ، أو غيرها؛ ليظن أنها حاملٌ، ويرد مع المُصَرَّات في بهيمة الأنعام، عرض اللبن الموجود حال العقد، ويتعدد بتعدده المُصَرَّات صاعًا من تمرٍ سليمٍ، ولو زادت قيمته على المُصَرَّات، أو نقصت عن قيمة اللبن نصًّا (٣). فإن لم يجد التمر، فقيمته موضع عقدٍ فإن كان اللبن/ [١٤٦/ ب] باقيًا بحاله بعد الحلب رده، ولزم قبوله، ولا شيء عليه كردها قبل الحلب وقد أقر له التَّصْرِيَة ونحوه. ومتى علم التَّصْرِيَة خيِّر ثلاثة أيامٍ منذ علم، بين إمساكها بلا أرشٍ، وبين ردها مع صاع تمر، كما تقدم (٤). فإن مضت ولم يرد بطل الخيار، وخيار غيرها من التدليس على التراخي كخيار عيبٍ، وإن صار لبنها عادة، أو زال العيب لم يكن له الرد في قياس قوله إذا اشترى أمةً مزوجةً فطلقها الزوج لم يملك الرد.

стр. 781

وإن كانت التَّصْرِيَة في غير بهيمة الأنعام فله الرد مجانًا. وقال المنُقِّح (١): «بل بقيمة ما تلف من اللبن انتهى». ولعل المراد، اللبن الظاهر كلبن الفرس، والأمة إن قيل بجواز بيعه، لا النجس الذي لا يجوز بيعه كلبن الأُتُنِ، وتقدم أَوَّل الفصل تحريم التدليس (٢)، وكتمان العيب، ويصح العقد مع التحريم. فصل الخامس خيار العيب: وهو نقص عين المبيع، كخصاء، ولو لم تنقص به القيمة، بل زادت إذ يفوت به غرضٌ صحيح مباح، أو نقص قيمته عادةً. وفي الترغيب (٣) وغيره نقصه يقتضي العرف سلامة المبيع عنها، كمرضٍ، وذهاب جارحة، أو سن، أو زيادتها، وعيوب رقيق من فعله كزنا بالغٍ عشرًا نصًّا (٤)، وسرقته، وشربه مسكرًا، وإباقه، وبوله في فراش، وحمق نصًّا (٥). وفي الفروع (٦) قال الأصحاب: والحمق من الكبير، وهو ارتكاب

стр. 782

الخطأ على بصيرةٍ، وفي الكافي (١) في كفارة الظهار هو الذي يخطئ، ويعتقده صوابًا. واستطالة على الناس، وعدم ختان في ذكر كبيرٍ، لا صغير، وأنثى، وبهق، وسعال، وبحةٍ، وكثرة كذبٍ، وعثرة مركوبٍ، وكدمه، ورفسه، وقوة رأسه، وحرنه/ [١٤٧/ أ] وشموسه (٢)، وحملٍ في بنات آدم، وبقٍ غير معتادٍ، ونحو ذلك. فمن اشترى معيبًا لم يعلم عيبه، ثم علم، أو حدث به عيبٌ بعد عقدٍ، وقبل قبضٍ فيما ضمانه على بائعٍ كمكيلٍ، وموزونٍ ونحوهما، وثمرٍ على شجرٍ ونحوه، خُيِّر بين رده وعليه مؤنة رده، وأخذ الثمن كاملاً من عينه إن كان باقيًا حتى ولو وهبه ثمنه، أو أبرأه منه، وبين إمساكٍ مع أرشٍ رضي البائع، أو سخط مالم يفض إلى ربًا (٣)، كشراء حُلِيّ فضةٍ بزنته دراهم، أو قفيزٍ (٤) مما يجري فيه الربا بمثله، ثم وجده معيبًا فله الرد، والإمساك مجانًا. وإن تعيّب أيضًا عند مشترٍ فسخ حاكمٌ البيع، ورد البائع الثمن، ويطالب بقيمة المبيع؛ لأنه لا يمكن إهمال العيب بلا رضا، ولا أخذ

стр. 783

أرشٍ، وإن ظهر على عيبٍ بعد تلفه عنده فسخ العقد، ورد الموجود، وتبقى قيمة المبيع في ذمته، وظاهره ولو كان العيب يسيرًا. وذكر جماعةٌ منهم أبو الخطاب، وأبو يعلى الصغير (١)، وأبو الوفا بن عقيل، لا فسخ بعيبٍ يسيرٍ كصداعٍ، وحمى يسيرة، وآياتٍ في مُصحفٍ للعادة، كغبنٍ يسيرٍ. قال أحمد ﵁ (٢): من اشترى مُصحفًا فوجده ينقص الآية، والآيتين ليس هذا عيبًا لا يخلو المُصحف من هذا. وقاله القاضي في الجامع، وأنه كغبن يسير، قال: وأجود من هذا، أنه لا يسلم عادةً من ذلك كيسير التراب، والعقد في البز (٣). وقال ابن الزاغوني: لا يسقط شيءٌ من أجرة الناسخ بعيبٍ يسيرٍ، وإلا فلا أجرة لما وضعه في غير مكانه، ويلزمه قيمة ما أتلفه بذلك من

стр. 784

الكَاغَد (١)، ويتوجه الفرق بين اليسير/ [١٤٧/ ب] الذي تؤمن زيادته كيسير التراب، والعقد في البز، والآية، والآيتين في المُصحف، وبين الذي لا تؤمن زيادته كالصداع، والحمى، فيملك الفسخ في الثاني دون الأَوَّل، والأرش نسبة قدر النقص إلى قيمته صحيحًا فيرجع بنسبته من ثمنه. ولو أسقط المشتري خيار الرد بعوض بذله له البائع، وقبله جاز، وليس من الأرش في شيءٍ، ذكره القاضي، وابن عقيل، ونص أحمد على مثله (٢) في خيار معتقة تحت عبدٍ، قاله في القاعدة التاسعة والخمسين (٣). وما كسب قبل الرد فهو للمشتري، وكذلك نماؤه المنفصل فقط، فلا يرد إلا لعذرٍ كولد أمةٍ، ويأخذ قيمته. ووطء الثيب لا يمنع الرد، فله ردها مجانًا، ولهذا له بيعها مرابحةً (٤) بلا إخبارٍ. وإن وطئ البكر، أو تعيبت عنده ولو بنسيان صنعةٍ، أو قطع ثوبٍ تعين أرشٌ، قاله في الوجيز (٥) وغيره. والمذهب (٦) يخير بين الإمساك، وأخذ الأرش، وبين الرد مع أرش

стр. 785

العيب الحادث عنده، ويأخذ الثمن، إلا أن يكون البائع دلس العيب فله رده بلا أرشٍ نصًّا (١)، وهو معنى قول الخرقي في المقنع (٢). قال أحمد ﵀: في رجلٍ اشترى عبدًا فأبق، فأقام بينة أن إباقه كان موجودًا في يد البائع، ثم تلف عند المشتري رجع بالثمن كله على البائع نصًّا (٣). قال الشيخ (٤): سواءٌ كان تلف بفعل الله تعالى، أو بفعل المشتري، أو أجنبيٍ، أو العبد مُذهبًا للجملة (٥)، أو بعضها وهو معنى قول القاضي في المقنع. قال في الفائق (٦): لم ينص أحمد ﵀ على جهات الإتلاف، والمنقول في الإباق يعني النص المتقدم. وإن أعتق/ [١٤٨/ أ] العبد، أو عتق عليه ونحوه، أو تلف المبيع ولو بفعله، كأكله ونحوه، يعين الأرش، وكذا لو باعه، أو وهبه، أو وقفه، غير

стр. 786

عالمٍ بعيبه. وعنه (١) لا أرش لما باعه، إلا أن يرد عليه، فيكون له حينئذٍ الرد، أو الأرش، ويقبل قوله في قيمته. وإن أخذ منه أرشٌ ولم يرد عليه، فله أخذه من البائع، ولو باعه مشترٍ لبائعه له كان له رده على البائع الثاني، ثم للثاني رده عليه، وفائدة اختلاف الثمنين، وإن فعل ذلك عالمًا بعيبه، أو تصرف بما يدل على الرضا، فلا أرش له. وإن اشترى ما مأكوله في جوفه، فكسره فوجده فاسدًا، ولا قيمة لمكسوره، كبيض دجاجٍ، وبطيخٍ لا نفع فيه، رجع بالثمن كله. وإن كان لمكسوره قيمةٌ، كبيض نعامٍ، وجوز هندٍ، خُيِّر، فإن رده، رد ما نقصه، وإن كسره كسرًا لا تبقى له قيمة، تعين الأرش. وخيار عيبٍ متراخٍ نصًّا (٢)، فمن علم العيب، وأخر الرد لم يبطل خياره، إلا أن يوجد منه ما يدل على الرضا، من وطء، وسومٍ، وإيجارٍ، واستعمالٍ حتى ركوب دابةٍ لغير خبرةٍ ورد ونحوه، فيسقط أرش، كرد. وعنه (٣) لا يسقط أرش، كإمساكه. قال المنُقِّح (٤): «وهو أظهر».

стр. 787

ولا يفتقر الرد إلى رضا البائع، ولا حضوره، ولا قضاء، وإن اشترى اثنان شيئًا، وشرطا الخيار، ووجداه معيبًا فرضي أحدهما، فللآخر رد نصيبه، كشراء واحدٍ من اثنين، لا إن ورثا العيب. وإن اشترى واحد معيبين، أو طعامًا في وعائين صفقةً واحدةً، فليس له إلا ردهما، أو إمساكهما، والمطالبة بالأرش، وإن تلف أحدهما فله رد الباقي بقسطه/ [١٤٨/ ب] من الثمن، والقول في قيمة التالف قوله مع يمينه. وإن كان أحدهما معيبًا وأبى الأرش، فله رده بقسطه، إلا إن نقصه تفريق كمصراعي بابٍ، وزوجي خفٍ، أو خدم كجارية، وولدها ونحوه، فليس له رد أحدهما، بل ردهما، أو الأرش. وإن اختلفا عند من حدث العيب، مع احتمال قول كلٍ منهما، كخرق ثوبٍ ونحوه، فقول مشترٍ، مع يمينه على البت (١)، فله رده، إن لم يخرج عن يده إلى يد غيره. ومنه لو اشترى جاريةً على أنها بكرٌ، ووطئها فقال: لم أصبها بكرًا، قاله في المغني (٢) وغيره (٣). وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما، فالقول قوله بغير يمينٍ، ويقبل قول

стр. 788

بائعٍ: أن المبيع ليس المردود، إلا في خيار شرطٍ، فقول مشترٍ نص عليهما (١). ويقبل قول مشترٍ في عين ثمن معين بعقدٍ، وقول قابضٍ في ثابتٍ في الذمة من ثمن مبيعٍ، وقرضٍ، وسلمٍ ونحوه، إن لم يخرجه عن يده. وإن باع أمةً بعبدٍ، ثم وجد بالعبد عيبًا فله الفسخ، واسترجاع الأمة، أو قيمتها؛ لعتق مشترٍ لها. وكذلك سائر السلع المعيبة إذا علم بها بعد العقد، وليس له التصرف في عوضه الذي أداه؛ لأن ملك الآخر عليه قائمٌ مستقرٌ، فلو أقدم وأعتق الأمة، أو وطأها، لم يكن ذلك فسخًا، ولم ينفذ عتقه قاله في القواعد (٢). ومن باع عبدًا تلزمه عقوبةٌ من قصاصٍ، أو غيره يعلم المشتري ذلك فلا شيء له، وإن علم بعد البيع فله الرد، أو الأرش، فإن لم يعلم حتى قتل، تعين له الأرش على البائع (٣)، وإن قطع، فهو كما لو عاب (٤) المبيع عنده على ما تقدم (٥).

стр. 789

وإن كانت الجناية موجبةً للمال،/ [١٤٩/ أ] والسيد معسرٌ، قدم حق المجني عليه، وللمشتري الخيار، وإن كان السيد موسرًا تعلق الأرش بذمته، والبيع لازمٌ. فصل السادس: خيارٌ يثبت في التَّولية (١)، والشركة، والمُرَابحة (٢)، والمُوَاضَعة (٣)، إذا ظهر خلاف ما أظهر البائع على روايةٍ كما سيأتي (٤). وهن أنواع من البيع فيصح بألفاظها، وبلفظ البيع، وهي البيع بتخبير الثمن، وبيع المساومة أسهل منه نصًّا (٥). ومعنى التولية: البيع برأس المال فيقول البائع: وليتكه، أو بعتكه برأس ماله، أو بما اشتريته به، أو برقمه المعلوم. والشركة: بيع بعضه بقسطه من الثمن، نحو أشركتك في نصفه، أو ثلثه ونحوه، كقوله شركة بيننا، فلو قال لمن قال: أشركني فيه، أشركتك،

стр. 790

انصرف إلى نصفه، وإن لقيه آخر فقال: أشركني عالمًا بشركة الأَوَّل فشركه، فله نصف نصيبه، وهو الربع، وإن لم يكن عالما صح، وأخذ نصيبه كله، وهو النصف. وإن كانت السلعة لاثنين فقال لهما: أشركاني فأشركاه معًا، فله الثلث، وإن أشركه أحدهما، فنصف نصيبه. والمرابحة: أن يبيعه بثمنه، وربحٍ معلومٍ فيقول: رأس مالي فيه مئة، بعتكه بها وربح عشرة، فيصح بلا كراهةٍ، ويكون الثمن مئة وعشرة. وكذا قوله: على أن أربح في كل عشرةٍ درهمًا، ويكره نصًّا (١). والمواضعة: عكس المرابحة، ويكره فيها ما يكره فيهما، فيقول: بعتكه بها: ووضيعة درهمٍ من كل عشرةٍ: فيحط منه عشرة، ويلزم المشتري تسعون درهمًا، وإن قال: ووضيعة درهمٍ لكل عشرة كان الحط من أحد عشر كعن كل عشرة، فيلزمه تسعون درهمًا، وعشرة أجزاءٍ من أحد عشر جزءًا/ [١٤٩/ ب] من درهمٍ. ومن أُخبِر بثمنٍ فعقد به، ثم ظهر الثمن أقل فله حط الزيادة في المرابحة، وحطها من الربح، وينقصه في المواضعة، ويلزم البيع بالباقي، ولا خيار له فيهما نصًّا (٢) كبائعٍ. وكذا إن بان مؤجلاً وقد كتمه بائعٌ في تخييره، ثم علم مشترٍ أخذ به

стр. 791

مؤجلاً، ولا خيار نصًّا (١) فلا يملك الفسخ فيهن (٢). قال في الفروع: (٣) اختاره الأكثر. وعنه بلى (٤) فيأخذ بما ذكر، وينفسخ وهو مقتضى كلام الْمُوَفَّق في كُتبه المغني (٥)، والكافي (٦)، والمقنع (٧)، وصاحب الوجيز، والشرح الكبير (٨)، وغيرهم، ولو قال: مشتراه مئة ثم قال: غلطت، والثمن زائدٌ عما أخبرت، فالقول قوله مع يمينه، بطلب مشترٍ اختاره الأكثر، فيحلف أنه لم يكن يعلم وقت البيع أن ثمنها أكثر، فإن حلف، خُيِّر مشترٍ بين الرد، ودفع الزيادة، وإن نكل عن اليمين، أو أقر لم يكن له غير ما وقع عليه العقد. وقدم المنُقِّح في تنقيحه أنه لا يقبل إلا ببينة ثم قال: «وعنه يقبل قول معروفٍ بالصدق، وهو أظهر» انتهى (٩).

стр. 792

ولا يحلف مشترٍ بدعوى بائعٍ عليه علم الغلط، وخالف الشيخ (١). وإن باع بدون ثمنها عالمًا لزمه، وإن اشتراه ممن لا تقبل شهادته له، أو بأكثر من ثمنه حيلة كشرائه من غلام دكانه بأكثر مما باعه به ونحوه، أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن قيمةً، لا مثليًا، وكتمه في تخيير، فلمشتر الخيار إذا علم بين الإمساك، والرد. ولو اشترى اثنان شيئًا، وتقاسماه لم يجز لأحدهما بيع نصيبه مرابحةً، إن كان غير مثليٍ كثوبٍ ونحوه، وإن اشتراه بثمنٍ؛ لرغبةٍ تخصه لزمه أن يخبر بالحال، ويصير كالشراء بثمنٍ غالٍ؛ لأجل الموسم الذي كان حال الشراء، وما يزاد في ثمنه، أو مثمن، أو يحط منهما. وفي المحرر (٢) وغيره: أو أجَلٍ، أو خيار في مدة/ [١٥٠/ أ] الخيارين يلحق به، وما كان بعد ذلك لا يلحق به كخيارٍ، وأجل، وكما لو جنى، ففداه المشتري، ولا يخبر بأخذ نماء (٣)، واستخدام، ووطئ ثيب إن لم ينقصه، وإن رخصت عما اشتراها به لم يلزمه الإخبار بذلك نصًّا (٤). وما أخذ أرشًا لعيبٍ، أو جنايةٍ عليه أخبر به على وجهه، وهبة مشترٍ لوكيلٍ باعه كزيادة، ومثله عكسه. وإن اشترى ثوبًا بعشرة، وقصره، أو نحوه بعشرة أخبر به على وجهه

стр. 793

فقط، ومثله أجرة مكانه، وكيله، ووزنه، وحمله، وخياطته. ولا يجوز أن يخبر بعشرين، ولا أن يقول: يحصل علي بها حتى ولو عمله بنفسه وجهًا واحدًا. وإن اشترى ثوبًا بعشرةٍ، ثم باعه بخمسة عشر، ثم اشتراه بعشرةٍ لم يبعه مرابحةً، بل يخبر بالحال على وجهه، أو يحط الربح من الثمن الثاني، ويخبر أنه اشتراه بخمسة نصًّا (١)، وقيل: (٢) يجوز إخباره أنه اشتراه بعشرة. قال المنُقِّح (٣): «وهو أظهر، وعلى الأَوَّل لولم يبق شيءٌ أخبر بالحال، ولو اشتراه بخمسة عشر، ثم باعه بعشرة، ثم اشتراه بأي ثمنٍ كان، بَيْنَّه» ولم يضم خسارةً إلى ثمنٍ ثانٍ. ولو اشترى نصف شيءٍ بعشرة، واشترى غيره باقيه بعشرين، ثم باعه مرابحةً، أو مواضعة، أو توليه صفقةً واحدةً، فالثمن لهما بالتساوي كمساومة. ولو اشترى اثنان ثوبًا بعشرين، ثم بذل لهما فيه اثنان وعشرون، فاشترى أحدهما نصيب صاحبه بذلك، أخبر في المرابحة بأحد وعشرين، لا باثنين نصًّا (٤).

стр. 794

فصل السابع خيارٌ يثبت لاختلاف المتبايعين: ومتى اختلفا في قدر ثمن، أو أجرةٍ نصًّا (١)، ولا بينة، أو لهما تحالفا، ولو كانت السلعة تالفة؛ لأن كلًّا منهما مدعٍ، ومدعى عليه صورة، وكذا حكمًا لسماع بينتهما، ولا تسمع إلا بينة المدعي باتفاقنا، إلا إذا كان بعد قبض ثمنٍ، وفسخ عقدٍ/ [١٥٠/ ب] فقول بائعٍ نصًّا (٢)، وفي كتابةٍ فقول سيدٍ ويأتي (٣). فيبدأ بيمين بائعٍ، ثم مشترٍ يجمعان فيها إثباتًا، ونفيًا، ويقدمان النفي، فيحلف البائع: ما بعته بكذا، وإنما بعته بكذا، ثم المشتري: ما اشتريته بكذا، وإنما اشتريته بكذا. وإن نكل أحدهما، لزمه ما قال صاحبه بيمينه، وكذا لو نكل مشترٍ عن الإثبات فقط بعد حلف بائعٍ، صرح به بعضهم. قال المنُقِّح (٤): «وإن نكلا صرفهما كما لو نكل من ترد عليه اليمين». وإذا تحالفا فرضي أحدهما بقول صاحبه، أقر العقد، وإلا فلكلٍ منهما الفسخ بلا حاكمٍ، ولا ينفسخ بنفس التحالف، ولا بإباء كل واحدٍ منهما الأخذ بما قال صاحبه. وإن كانت السلعة تالفةً، وتحالفا، رجعا إلى قيمة مثلها، فيأخذ مشترٍ

стр. 795

الثمن إن لم يرض بقول بائعٍ، وبائعٌ القيمة، فإن اختلفا فيها، أو في صفةٍ، أو قدرٍ فقول مشترٍ بيمينه، فلو وصفها بعيبٍ، كبرصٍ ونحوه، فقول من ينفيه، وإن ماتا فورثتهما بمنزلتهما. وإذا فسخ العقد في التحالف انفسخ ظاهرًا، وباطنًا، وإن اختلفا في صفة ثمنٍ أخذ نقد البلد، ثم غالبه رواجًا، فإن استوت فالوسط. وإن اختلفا في أجلٍ، أو رهنٍ، أو قدرهما سوى أجل في سلمٍ كما سيأتي (١)، أو شرط صحيحٍ، أو فاسدٍ يبطل العقد أو لا، أو ضمينٍ فقول من ينفيه، نص عليه (٢) في دعوى عبدٍ عدم الإذن، ودعوى البائع الصغر، ومثله دعوى إكراهٍ، أو جنونٍ. وإن اختلفا في قدر مبيعٍ فقال: بعتني هذين بثمنٍ واحدٍ، قال: بل أحدهما، أو عينه فقال: بعتني هذا، قال: بل هذا فقول بائعٍ/ [١٥١/ أ] نصا (٣). وقيل: (٤) يتحالفان، ولا يثبت بيع واحدٍ منهما. وكذا حكم إجارةٍ، فعلى التحالف إن كان بعد فراغ المدة فأجرة مثلٍ، وفي أثنائها بالقسط، وعليه أيضًا إن كان ما ادعاه البائع مبيعًا بيد المشتري فعليه رده إلى البائع، وليس للبائع طلبه إذا بذل له ثمنه؛ لاعترافه ببيعه.

стр. 796

وإن لم يعطه ثمنه فله فسخ البيع، واسترجاعه، قاله الْمُوَفَّق (١)، والشارح (٢). وإن كان بيد البائع أقر في يده، ولم يكن للمشتري طلبه، وعلى البائع رد الثمن قولاً واحدًا، وإن أنكر المشتري شراء الأمة لم يطأها البائع ببيعها، ولا يبطل البيع بجحوده. وإن قال بائعٌ: لا أسلم المبيع حتى أقبض ثمنه، وقال مشترٍ: لا أسلمه حتى أقبض المبيع، والثمن عين، جعل بينهما عدلٌ يقبض منهما، ويسلم إليهما، فسلم المبيع أولاً، ثم الثمن. ومن امتنع منهما من تسليم ما عليه، مع إمكانه حتى تلف، ضمنه كغاصبٍ. وإن كان دينًا حالاً، أو مُؤجلاً فنصه لا يحبس المبيع على قبض ثمنه، فيجبر بائعٌ على تسليم مبيعٍ، ثم مشترٍ على تسليم ثمنه الحال، إن كان معه في المجلس. وإن كان غائبًا عنه في البلد، حجر على مشترٍ في المبيع، وبقية ماله من غير فسخ حتى يحضر الثمن، وكذا إن كان خارجه دون مسافة قصرٍ. وإن كان مسافة قصرٍ فصاعدًا، أو المشتري معسرٌ، ولو ببعض الثمن فلبائعٍ خيار الفسخ في الحال كمفلسٍ، أو الصبر، وكذا مؤجرٌ بنقدٍ حالٍ.

стр. 797

وإن كان بيع خيارٍ لم يملك بائع مطالبته بالنقد، ذكره القاضي، والأزجي (١)، ولا مشترٍ قبض مبيع في مدة خيارٍ بغير إذنٍ صريحٍ من البائع نصًّا (٢). قال المنُقِّح (٣): «وظاهر ما قدمه في الفروع يملك ذلك، وهو ظاهر كلام غيره». فصل ومن اشترى شيئًا بكيلٍ، أو وزنٍ/ [١٥١/ ب]، أو عددٍ، أو ذرعٍ ملكه، ولزم بالعقد، ولم يصح تصرفه فيه قبل قبضه، ولو من بائعٍ ببيعٍ، ولا إجارةٍ، ولا رهنٍ، ولا هبةٍ، ولو بلا عوضٍ بعد قبض ثمنه، ولا غير ذلك، إلا بالعتق فيصح، وكذا جعله مهرًا، والخلع عليه والوصية به، فلو قبضه جزافًا مكيلاً كان ونحوه؛ لعلمهما قدره بأن شاهد كيله ونحوه وقبضه، ثم باعه به من غير اعتبارٍ صح. وإن أعلمه بكيله ونحوه، فقبضه، ثم باعه به لم يجز. وكذا إن قبضه جزافًا، وكان مكيلاً فقبضه وزنًا، ومتى قبضه مشترٍ

стр. 798

فوجده زائدًا ما لا يتغابن به، وإن قبضه مصدقًا لبائعه في كيله، ووزنه برئ من عهدته، ولا يتصرف فيه قبل اعتباره؛ لفساد القبض. وإن لم يصدقه قبل قوله في قدره إن كان المبيع، أو بعضه (١). فإن اتفقا على بقائه على حاله، أو ثبت ببينةٍ اعتبر بالكيل، فإن وافق الحق، أو زاد، أو نقص شيءٌ يسير لا يتغابن الناس بمثله، فلا شيء على البائع، والمبيع بزيادته للمشتري، والمبيع بصفته، أو سابقه كبيعٍ. وإن تلف، أو بعضه بآفةٍ سماويةٍ قبل قبضه، فمن ضمان بائعٍ، وينفسخ العقد فيما تلف، ويخير مشترٍ في الباقي بين أخذه بقسطه من الثمن، وبين رده. فلو باع ما اشتراه بما يتعلق به حق توفيةٍ من مكيلٍ ونحوه، كما لو اشترى شاةً، أو اشترى شقصًا بطعامٍ فقبض الشاة وباعها، أو أخر الشقص بالشفعة، ثم تلف الطعام قبل قبضه انفسخ العقد الأَوَّل، دون الثاني، ولم تبطل الأخذ بالشفعة، ويرجع البائع الأَوَّل على المشتري منه بقيمة ما اشتراه، ويأخذ من الشفيع قيمة الشقص؛ لتعذر الرد فيهما. وإن أتلفه غير مشترٍ بائعًا كان، أو غيره، خير مشترٍ بين فسخٍ، وأخذ الثمن، وللبائع مطالبة متلفه ببدله، وبين إمضاء، وينقد هو للبائع الثمن، ويطالب متلفه بمثله إن كان مثليًا نصًّا (٢)، وإلا بقيمته وإتلاف مشترٍ ولو/ [١٥٢/ أ] عمدًا، لا غصبه كقبضه، ويستقر عليه الثمن وكذا حكم تمرٍ على

стр. 799

شجرٍ قبل جذاذه. وإن اختلط بغيره ولم يتميز لم ينفسخ وهما شريكان، وإن نما في يد بائعٍ قبل قبضه فلمشترٍ، وهو أمانة في يد بائعٍ، لا يضمنه إذا تلف بغير تفريطٍ. وما عدا ذلك من غير مكيلٍ ونحوه، كعبدٍ، وصبرة ونصفهما يجوز التصرف فيه قبل قبضه. وإن تلف فمن ضمان مشتر تمكن من قبضه، أم لا، إذا لم يمنعه منه البائع نصًّا (١)، ولمن اشترى منه المطالبة بتقبيضه من شاء من البائع الأَوَّل، أو الثاني، ويصح قبضه بغير رضا البائع ولو غير متعينٍ، وغصب بائعٍ ثمنًا، أو أخذه بلا إذنه ليس قبضًا، إلا مع المُقَاصَّة (٢) والثمن الذي ليس في الذمة كَمُثَمَّنٍ، وما في الذمة له أخذ بدله؛ لاستقراره. وكل عوضٍ ملك بعقدٍ، ينفسخ بهلاكه قبل قبضه كأجرةٍ معينةٍ، وعوضٍ في صلحٍ بمعنى بيعٍ، ونحوهما حكم عوض في بيع في جواز التصرف، ومنعه. وكذا ما لا ينفسخ بهلاكه قبل قبضه، كعوض عتقٍ، وخلعٍ، ومهرٍ، ومصالح به عن دم عمدٍ، وأرش جناية، وقيمة متلفٍ ونحوه، لكن يجب بتلفه مثله، أو قيمته، ولا فسخ.

стр. 800

وإن تعين ملكه في مورثٍ، أو وصيةٍ، أو غنيمةٍ لم يعتبر قبضه، وله التصرف فيه قبله؛ لعدم ضمانه بعقد معاوضةٍ، كمبيعٍ مقبوضٍ، وكوديعةٍ، ومال شركة، وعارية. وما قبضه شرطٌ؛ لصحة عقده، كتصرفٍ في سلمٍ، لا يصح تصرف فيه قبل قبضه، ويحرم تعاطيهما عقدًا فاسدًا فلا يملك به، ولا ينفذ تصرفه، ويضمنه، وزيادته بقيمته لمغصوبٍ، لا بالثمن. ويحصل قبضٌ فيما بيع بكيلٍ، أو وزنٍ، أو عد، أو ذرعٍ، بما سماه بذلك نصًّا (١)، بشرط حضور مستحقٍ، أو نائبه ونصه (٢) تكره زلزلة الكيل (٣). ولو اشترى جوزًا عددًا معلومًا فعدَّ في وعاءٍ بالحساب، فليس بقبض نصًّا (٤)، ونصه (٥) صحة قبض وكيلٍ من نفسه لنفسه، إلا ما كان من غير جنس ماله. وتصح استنابة من عليه الحق للمستحق، وقيل: لا (٦)، فوعاؤه كيله نصًّا (٧).

стр. 801

ولو أذن لغريمه في الصدقة عنه بدينه، أو صرفه، أو المضاربة به، لم يصح، ولم يبرأ، ومؤنة توفية/ [١٥٢/ ب] المبيع من أجرة كيلٍ، ووزنٍ، وعدٍ، وذرعٍ. قال المنُقِّح (١): «ونقَّادٍ، وهو داخل في كلامهم ونحوهم على باذله من بائعٍ، ومشترٍ انتهى». والمراد بالتناقد قبل قبض البائع له؛ لأن عليه تسليم الثمن صحيحًا، أما بعد قبضه فعلى البائع؛ لأن ملكه بقبضه، فعليه أن يبين أنه معيبٌ؛ ليرده، كما قاله القاضي في التعليق. وأجرة نقله على مشترٍ نصًّا (٢)، وما كان من العوضين متميزًا (٣) لا يحتاج إلى كيلٍ، ووزنٍ ونحوهما فعلى المشتري إن قلنا كمقبوضٍ، وأطلق الشيخ، وغيره (٤) قال: لأنه لم يتعلق به حق توفية نصا (٥). ولا ضمان على ناقدٍ، حاذق، أمين في خطئه نصًّا (٦). وفي صبرة وما ينقل بنقله، وما يتناول بتناوله، وفي ماعدا ذلك من عقارٍ ونحوه بتخليةٍ (٧).

стр. 802

قال المنُقِّح (١): لكن يعتبر في قبض مشاعٍ إذن شريكه، ذكروه في الهبة، وأطلقوا وقالوا: قبض هبة، ورهن كمبيعٍ. وفي المغني (٢)، والشرح (٣) في الرهن يصح قبض ما لا ينقل بلا إذن شريكٍ، وغيره بإذنه، ولعله مراد من أطلق، فإن أبى الشريك الإذن، توكل في القبض، فإن أبى نصب الحاكم من يقبض ولو سلمه بلا إذنٍ، فالبائع غاصبٌ، فإن علم المشتري ذلك فقرار الضمان عليه، وإلا فعلى البائع. قال في المغني (٤)، والشرح (٥): في الرهن لا يكفي هذا التسليم، إن قلنا استدامة القبض شرط. وإلإقالة (٦) للنادم مشروعة، وهي فسخ تصح في المبيع قبل قبضه، وبعد نداء الجمعة، ومن مضاربٍ، وشريكٍ فيما اشترياه على القولين، ومن مفلسٍ بعد حجرٍ؛ لمصلحة، وبلا شروط بيعٍ من معرفة المقال فيه وغيرها،

стр. 803

وبلفظها، وبلفظ مصالحةٍ، وظاهر كلام كثيرٍ من الأصحاب، وبلفظ بيعٍ، وتكون معاطاةً، خلافًا للقاضي. ولا خيار فيها، ولا شفعة، ولا يحنث (١) بها من حلف، لا ببيع. ولا تصح مع تلف مبيعٍ، وموت متعاقدين، ولا بزيادةٍ على ثمنٍ، أو نقصٍ/ [١٥٣/ أ] منه، أو بغير جنسه. وعنه (٢) بيعٌ، فلا تصح إلا بمثل الثمن، والفسخ مطلقًا رفعٌ للعقد من حين الفسخ.

стр. 804

باب الربا (١) والصرف (٢) الربا محرمٌ وهو: تفاضلٌ في أشياء، ونسأ في أشياءٍ، مختص بأشياء ورد الشرع بتحريمها. وهو نوعان: ربا فضلٍ، وربا نسيئةٍ. فأما ربا الفضل فيحرم في كل مكيلٍ، أو موزونٍ بيع بجنسه ولو يسيرًا لا يتأتى كيله، ولا وزنه، سوى ماء فلا ربًا فيه بحالٍ؛ لعدم تموله عادةً، ولو قيل: هو مكيل، ولا ما لا يوزن؛ لصناعة كالمعمول من الصفر، والحديد، والرصاص ونحوها. والمعمول من الموزونات كالخواتم، اللُّجُمِ، والأسطال، والإبر، والسكاكين، والثياب، والأكسية من حريرٍ، وقطنٍ ونحوهما. فيجوز بيع سكينٍ بسكينين، وإبرةٍ بإبرتين ونحوه، وكذا فلسٍ بفلسين

стр. 805

عددًا ولو نافقةً (١)، وعنه (٢) لا يحرم، إلا في جنسٍ واحدٍ من ذهبٍ، وفضةٍ، وكل مطعوم آدميٍ، وجيد الربا، ورديئه، وتبره، ومضروبه، وصحيحه، ومكسوره في جواز البيع متماثلاً، وتحريمه متفاضلاً، فلا يجوز بيع مصوغٍ من الموزون إلا بمثله وزنًا (٣). وخالف أبو العباس (٤) فيجوز بيع مصنوعٍ مباحٍ كخاتمٍ ونحوه، بيع بجنسه بقيمته حالاًّ جعلا للزائد في مقابلة الصنعة، وإنما خرج عن القوت بالصنعة؛ كنسأٍ فليس بربوي، وإلا فجنسٌ بنفسه، فيباح خبزٌ بهريسةٍ، وجهل التساوي كعلم التفاضل، فلو باع بعضه ببعض جزافًا، أو كان من أحد الطرفين حرم، ولم يصح. ولا يباع ما أصله الكيل بشيءٍ من جنسه وزنًا، ولا عكسه، إلا إذا علم تساويهما في معياره الشرعي، صرح به الزركشي وغيره (٥). فإن اختلف الجنس جاز/ [١٥٣/ ب] بيع بعضه ببعضٍ كيلاً، ووزنًا،

стр. 806

وجزافًا، كذهبٍ بفضةٍ، وتمرٍ بزبيبٍ، وحنطةٍ بشعيرٍ، وأشنانٍ بملحٍ، وجصٍ بنورَة ونحوه. والجنس: ما له اسمٌ خاصٌ كذهبٍ، وفضةٍ، وبرٍ، وشعيرٍ، وتمرٍ، وملحٍ، وفروع الأجناس أجناسٍ كأَدقةٍ (١)، وأَخباز، وأدهانٍ، وخلول. واللحم أجناسٌ باختلاف أصوله فضأنٌ، ومعزٌ، نوعان، حسنٌ، وسمين، ظهر، وجنب، كاللحم الأحمر فهما جنسٌ واحدٌ، وكذلك اللبن، والشحم، والإلية، والكبد، والطحال، والرئة، والرؤوس، والأكارع، والدماغ، والكراش، والأمعاء، والقلب، والجلود، والأصواف، والعظام، ونحوها أجناسٌ، فلا يحرم التفاضل بين أجناسها. ويجوز بيع جنسٍ منها بعضه ببعضٍ مماثلاً، لا خل عنبٍ، بخلِّ زبيبٍ، فيجوز بيع دبسٍ بمثله. ويصح بيع لحمٍ بمثله نصًّا (٢) من جنسه إذا نزع عظمه، ولا يصح بيع لحمٍ بحيوانٍ من جنسه، ويصح بغير جنسه، كبعيرٍ مأكولٍ، ولا يصح بيع حبٍ بدقيقه، ولا بسويقه، ولا دقيق حبٍ بسويقه، ولا خبز بحبه ولا بدقيقه نصًّا (٣).

стр. 807

وعنه (١) يصح وزنًا ولا يصح بيع نيِّه بمطبوخه، ولا أصله بعصيره، كزيتونٍ بزيته ونحوه، ولا خالصه، أو مشوبه بمشوبه، كحنطة بحنطة فيها شعيرٌ، يقصد تحصيله، أو زوانٍ، أو ترابٍ يظهر أثره، أو عسل بعسلٍ فيه شمعه، ولا حبٌّ مسوسٌ بجيدٍ، بل بخفيفٍ، ولا رطبه بيابسه في غير العرايا (٢)، وتأتي العرايا (٣). ويصح بيع دقيقه بدقيقه، إذا استويا في النعومة، ومطبوخه بمطبوخه كَاللِّبأِ، والأقط، والسمن ونحوه بمثله، وخبزة بخبزة، إذا استويا في النشاف، أو الرطوبة، وعصيره بعصيره ولو مطبوخين، ورَطْبِهِ بِرَطْبِهِ من عنبٍ، ورُطَب ونحوهما نصًّا (٤). ولا يصح بيع زبدٍ بسمنٍ، ويجوزان بمخيضٍ (٥)، ولا بيع المحاقلة (٦)، وهو بيع حبٍ مشتدٍ/ [١٥٤/ أ] في سنبله بجنسه، ويصح بغير

стр. 808

جنسه، مكيلاً كان، أو غيره. والعرايا التي رُخِص فيها: هي بيع الرطب في رؤوس النخل خرصًا بماله، يابسًا بمثله، من التمركيلاً، فيما دون خمسة أوسقٍ؛ لمن به حاجة إلى أكل الرطب، ولا ثمن معه فتصح، ويشترط فيها حلولٌ، وقبضٌ من الطرفين في مجلسٍ نصًّا (١). ففي نخلٍ بتخليةٍ، وفي تمرٍ بكيلٍ، ولو سلم أحدهما، ثم مشيا معًا إلى الآخر فسلمه صح، ولا يعتبر حاجة بائعٍ، ولا يصح في سائر التمر، ولا يصح بيع ربويٍ بجنسه، ومع أحدهما، أو معهما من غير جنسهما، كمد عجوةٍ (٢) ودرهمٍ بمثلهما، أو بمدين، أو بدرهمين. وإن باع نوعي جنسٍ، أو نوعًا بنوعٍ، أو نوعين كدينار قراضة، وهي قطع ذهبٍ، أو فضةٍ بصحيحٍ، أو هو وصحيحٌ بصحيحين، أو بقراضتين، أو حنطةٍ حمراء، وسوداء ببيضاء، أو تمر برنيٍ (٣)، ومعقلي (٤)، بإبراهيمي

стр. 809

ونحوه صح، وخذ هذا الدرهم، أعطني بنصفه نصفًا، وبالآخر فلوسًا، أو حاجةً، أو أعطني به نصفًا، وفلوسًا ونحوه يصح (١). ولا يصح بيع تمرٍ منزوع النوى، بما نواه فيه. ويصح بيع نوى، بتمرٍ فيه نوى، ولبن، بشاةٍ ذات لبنٍ، وصوفٍ، بنعجةٍ عليها صوفٌ، ودرهمٌ فيه نحاسٌ، بنحاسٍ، أو بمثله متساويًا، وذات لبنٍ، أو صوفٍ بمثلها. ومرجع كيل عرف المدينة، ووزن عرف مكة (٢)، على عهد النبي ﷺ ، وما لا عرف له به، عرفه في موضعه، فإن اختلف اعتبر الغالب، فإن لم يكن، رد إلى أقرب الأشياء شبهًا به بالحجاز، والمائع كله مكيلٌ، ويجوز التعامل بكيلٍ لم يعهد (٣).

стр. 810

فصل وأما ربا النسيئة، فكل شيئين ليس أحدهما ثمنًا، علة ربا الفضل فيهما واحدة، كمكيلٍ بمكيل، بأن باع مد برٍ بجنسه، أو شعيرٍ ونحوه، وموزونٍ بموزونٍ، بأن باع رطل حديدٍ بجنسه، أو بنحاسٍ ونحوه لا يجوز النسأ فيهما، فيشترط حلولٌ، وقبضٌ في المجلس نصًّا (١) / [١٥٤/ ب] فإن تفرقا قبله بطل العقد، وإن كان أحدهما ثمنًا فلا، إلا في صرف فلوسٍ نافقةٍ به نصًّا (٢). وإن اختلفت العلة فيهما، كما لو باع مكيلاً بموزونٍ، جاز التفرق قبل القبض، والنسأ، وما لا يدخله ربا فضلٍ كثيابٍ، وحيوانٍ يجوز النسأ فيهما. وعنه (٣) لا يجوز، فعليها إن كان مع أحدهما نقدٌ، فإن كان وحده نسيئة جاز. وإن كان نقدًا، والعوضان، أو أحدهما نسيئة، لم يجز نصًّا (٤). ولا يصح بيع كالئٍ بكالئ، وهو بيع دينٍ بدينٍ، كبيع ما في الذمة، بثمنٍ مؤجلٍ لمن هو عليه، أو جعل رأس مال سلم دينًا، أو تصارفا بدينين من جنسين في ذمتيهما ونحوه، وذكر متفرقًا (٥).
следующие страницы →