← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 795

المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح

شهاب الدين العسكري

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وجزافًا، كذهبٍ بفضةٍ، وتمرٍ بزبيبٍ، وحنطةٍ بشعيرٍ، وأشنانٍ بملحٍ، وجصٍ بنورَة ونحوه. والجنس: ما له اسمٌ خاصٌ كذهبٍ، وفضةٍ، وبرٍ، وشعيرٍ، وتمرٍ، وملحٍ، وفروع الأجناس أجناسٍ كأَدقةٍ (١)، وأَخباز، وأدهانٍ، وخلول. واللحم أجناسٌ باختلاف أصوله فضأنٌ، ومعزٌ، نوعان، حسنٌ، وسمين، ظهر، وجنب، كاللحم الأحمر فهما جنسٌ واحدٌ، وكذلك اللبن، والشحم، والإلية، والكبد، والطحال، والرئة، والرؤوس، والأكارع، والدماغ، والكراش، والأمعاء، والقلب، والجلود، والأصواف، والعظام، ونحوها أجناسٌ، فلا يحرم التفاضل بين أجناسها. ويجوز بيع جنسٍ منها بعضه ببعضٍ مماثلاً، لا خل عنبٍ، بخلِّ زبيبٍ، فيجوز بيع دبسٍ بمثله. ويصح بيع لحمٍ بمثله نصًّا (٢) من جنسه إذا نزع عظمه، ولا يصح بيع لحمٍ بحيوانٍ من جنسه، ويصح بغير جنسه، كبعيرٍ مأكولٍ، ولا يصح بيع حبٍ بدقيقه، ولا بسويقه، ولا دقيق حبٍ بسويقه، ولا خبز بحبه ولا بدقيقه نصًّا (٣).

стр. 807

وعنه (١) يصح وزنًا ولا يصح بيع نيِّه بمطبوخه، ولا أصله بعصيره، كزيتونٍ بزيته ونحوه، ولا خالصه، أو مشوبه بمشوبه، كحنطة بحنطة فيها شعيرٌ، يقصد تحصيله، أو زوانٍ، أو ترابٍ يظهر أثره، أو عسل بعسلٍ فيه شمعه، ولا حبٌّ مسوسٌ بجيدٍ، بل بخفيفٍ، ولا رطبه بيابسه في غير العرايا (٢)، وتأتي العرايا (٣). ويصح بيع دقيقه بدقيقه، إذا استويا في النعومة، ومطبوخه بمطبوخه كَاللِّبأِ، والأقط، والسمن ونحوه بمثله، وخبزة بخبزة، إذا استويا في النشاف، أو الرطوبة، وعصيره بعصيره ولو مطبوخين، ورَطْبِهِ بِرَطْبِهِ من عنبٍ، ورُطَب ونحوهما نصًّا (٤). ولا يصح بيع زبدٍ بسمنٍ، ويجوزان بمخيضٍ (٥)، ولا بيع المحاقلة (٦)، وهو بيع حبٍ مشتدٍ/ [١٥٤/ أ] في سنبله بجنسه، ويصح بغير

стр. 808

جنسه، مكيلاً كان، أو غيره. والعرايا التي رُخِص فيها: هي بيع الرطب في رؤوس النخل خرصًا بماله، يابسًا بمثله، من التمركيلاً، فيما دون خمسة أوسقٍ؛ لمن به حاجة إلى أكل الرطب، ولا ثمن معه فتصح، ويشترط فيها حلولٌ، وقبضٌ من الطرفين في مجلسٍ نصًّا (١). ففي نخلٍ بتخليةٍ، وفي تمرٍ بكيلٍ، ولو سلم أحدهما، ثم مشيا معًا إلى الآخر فسلمه صح، ولا يعتبر حاجة بائعٍ، ولا يصح في سائر التمر، ولا يصح بيع ربويٍ بجنسه، ومع أحدهما، أو معهما من غير جنسهما، كمد عجوةٍ (٢) ودرهمٍ بمثلهما، أو بمدين، أو بدرهمين. وإن باع نوعي جنسٍ، أو نوعًا بنوعٍ، أو نوعين كدينار قراضة، وهي قطع ذهبٍ، أو فضةٍ بصحيحٍ، أو هو وصحيحٌ بصحيحين، أو بقراضتين، أو حنطةٍ حمراء، وسوداء ببيضاء، أو تمر برنيٍ (٣)، ومعقلي (٤)، بإبراهيمي

стр. 809

ونحوه صح، وخذ هذا الدرهم، أعطني بنصفه نصفًا، وبالآخر فلوسًا، أو حاجةً، أو أعطني به نصفًا، وفلوسًا ونحوه يصح (١). ولا يصح بيع تمرٍ منزوع النوى، بما نواه فيه. ويصح بيع نوى، بتمرٍ فيه نوى، ولبن، بشاةٍ ذات لبنٍ، وصوفٍ، بنعجةٍ عليها صوفٌ، ودرهمٌ فيه نحاسٌ، بنحاسٍ، أو بمثله متساويًا، وذات لبنٍ، أو صوفٍ بمثلها. ومرجع كيل عرف المدينة، ووزن عرف مكة (٢)، على عهد النبي ﷺ ، وما لا عرف له به، عرفه في موضعه، فإن اختلف اعتبر الغالب، فإن لم يكن، رد إلى أقرب الأشياء شبهًا به بالحجاز، والمائع كله مكيلٌ، ويجوز التعامل بكيلٍ لم يعهد (٣).

стр. 810

فصل وأما ربا النسيئة، فكل شيئين ليس أحدهما ثمنًا، علة ربا الفضل فيهما واحدة، كمكيلٍ بمكيل، بأن باع مد برٍ بجنسه، أو شعيرٍ ونحوه، وموزونٍ بموزونٍ، بأن باع رطل حديدٍ بجنسه، أو بنحاسٍ ونحوه لا يجوز النسأ فيهما، فيشترط حلولٌ، وقبضٌ في المجلس نصًّا (١) / [١٥٤/ ب] فإن تفرقا قبله بطل العقد، وإن كان أحدهما ثمنًا فلا، إلا في صرف فلوسٍ نافقةٍ به نصًّا (٢). وإن اختلفت العلة فيهما، كما لو باع مكيلاً بموزونٍ، جاز التفرق قبل القبض، والنسأ، وما لا يدخله ربا فضلٍ كثيابٍ، وحيوانٍ يجوز النسأ فيهما. وعنه (٣) لا يجوز، فعليها إن كان مع أحدهما نقدٌ، فإن كان وحده نسيئة جاز. وإن كان نقدًا، والعوضان، أو أحدهما نسيئة، لم يجز نصًّا (٤). ولا يصح بيع كالئٍ بكالئ، وهو بيع دينٍ بدينٍ، كبيع ما في الذمة، بثمنٍ مؤجلٍ لمن هو عليه، أو جعل رأس مال سلم دينًا، أو تصارفا بدينين من جنسين في ذمتيهما ونحوه، وذكر متفرقًا (٥).

стр. 811

فصل في المصارفة وهي بيع نقدٍ بنقدٍ، فمتى افترقا قبل التقابض، أو افترقا عن مجلس سلم، قبل قبض رأس ماله بطل العقد، وإن قبض البعض فيهما، ثم افترقا كفرقة خيار مجلسٍ، بطل فيمالم يقبض فقط. ولو وكل المتصارفان، أو أحدهما من يقبض له فتقابض الوكيلان قبل تفرق الموكلين جاز، وإن تفرقا قبل القبض بطل التصرف، افترق الوكيل، أم لا. وإن مات أحد المتصارفين قبل التقابض بطل، لا بعده وقبل التفرق. وإن تصارفا على عينين من جنسين ولو بوزنٍ متقدمٍ، أو بخبر صاحبه وظهر غصبٌ، أو عيبٌ في جميعه ولو يسيرًا من غير جنسه بطل العقد، وإن ظهر في بعضه بطل فيه فقط. وإن كان من جنسه، وقلنا النقود تتعين بالتعيين فالعقد صحيحٌ مطلقًا، وله الخيار، فإن رده بطل، وإن أمسكه فله أرشه في المجلس، وكذا بعده إن جعلاه من غير جنس الثمن، وكذا سائر أموال الربا، إن بيعت بغير جنسها مما يشترط فيه القبض. فلو باع برًا بشعيرٍ/ [١٥٥/ أ] فوجد أحدهما عيبًا فأخذ أرشه درهمًا ونحوه جاز ولو بعد التفرق. وإن تصارفا في الذمة، والعيب من جنسه فالعقد صحيحٌ مطلقًا، فله

стр. 812

أخذ بدله، وله أخذ أرشٍ قبل التفرق، وبعده لا يبطل أيضًا، وله إمساكه مع أرشٍ، ورده، وأخذ بدله في مجلس الرد (١)، فإن تفرقا قبله بطل. وعنه (٢) لا يبطل فلو ظهر بعضه معيبًا بطل فيه فقط. وإن كان من غير جنسه فالعقد صحيحٌ، وله رده قبل التفرق، وأخذ بدله، وبعده يفسد العقد. وإن كان أحدهما معيبًا دون الآخر، فلكل حكم نفسه، وكذا الحكم فيهما إذا كانت المصارفة، أو ما يجري فيه الربا من جنسٍ واحدٍ، إلا أنه لا يصح أخذ أرشٍ مطلقًا. ومتى صارفه كان له الشراء منه من جنس ما أخذ منه بلا مواطأة، ولو صارفه فضة بدينارٍ ونصف فأعطاه أكثر؛ ليأخذ قدر حقه منه فأخذه ولو بعد التفرق صح، والزائد أمانة في يده نصًّا (٣). ولو صارفه خمسة دراهم، بنصف دينارٍ فأعطاه دينارًا صح، وله مصارفته بعد ذلك بالباقي. ولو اقترض الخمسة منه، وصارفه بها عن الباقي، أو صارفه دينارًا بعشرة، فأعطاه الخمسة، ثم اقترضها منه ودفعها عن الباقي صحّ بلا حيلة.

стр. 813

ومن عليه دينار فقضاه دراهم متفرقة كل نقدة بحسابها من الدِّينار صح، وإلا فلا نصًّا (١). ويتميز ثمنٌ عن مثمن بباء البدلية مطلقًا، وقيل: إن كان أحدهما نقدًا فهو الثمن، وإلا تميز بالباء. قال المنُقِّح: (٢) «وهو أظهر»، وما قاله متجهٌ. ويصح اقتضاء نقدٍ من آخر إن حضر أحدهما، أو كان عنده أمانة، والآخر في الذمة مستقرٌ بسعر يومه نصًّا (٣)، ولا يشترط حلوله، وإن كان في ذمتيهما فاصطرفا لم يصح نصًّا (٤) وتقدم/ [١٥٥/ ب] في الباب. والدراهم، والدنانير تتعين بالتعيين في جميع عقود المعاوضات، فلا يصح إبدالها، ويبطل العقد بكونها مغصوبةً، ويملكها مشترٍ (٥) بمجرد التعيين فيصح تصرفه فيها. قال المنُقِّح (٦): «إن لم يحتج إلى وزنٍ، أو عدٍ، وإن تلفت فمن ضمانه».

стр. 814

وإن وجدها معيبةً من غير جنسها بطل العقد، وإن كان في بعضها بطل فيه فقط، ومن جنسها يخير بين فسخٍ، وإمساكٍ بلا أرش إن كان العقد على جنسٍ، وإلا فله أخذ أرشٍ في المجلس، وبعده إن جعلاه من غير جنس الثمن، كما تقدم (١). ويحرم ربا بين مسلمين، مالم يكن بينه وبين رقيقه ولو مدَبَّرا، وأم ولدٍ، سواء قيل: يملك، أو لا، ومكاتبًا في مال كتابة. ويجوز معاملة بمغشوشٍ بجنسه لمن يعرفه، وكذا بغير جنسه، وكذا ضربه، ويحرم قطع درهمٍ، ودينارٍ وكسره ولو؛ لصياغة (٢)، وإعطاء سائلٍ إلا أن يكون رديئًا نسيئًا، واحتج بنهيه ﵇ عن كسر سكة (٣) المسلمين الجائزة بينهم (٤)، إلا من بأس، وأن ابن مسعود كان يكسر الزيوف (٥) وهو على بيت المال.

стр. 815

باب بيع الأصول والثمار الأصول جمع أصلٍ وهو ما ينبني عليه غيره، والمراد هنا: أرضٌ، ودورٌ، وبساتين ونحوها، والثمار أعم مما يؤكل. ومن باع دارًا تناول البيع أرضها بمعدنها الجامد، وبناءها، ومسقفها، ودرجها، وفناءها إن كان، وما فيها من شجر، وعرش وهي ما تحمل عليها الدوالي، وما يتصل بها؛ لمصلحتها كسلالم، ورفوف مُسَمَّرة، وأبواب منصوبة، وخَوَابي (١) مدفونة؛ للانتفاع بها، وأَجِرنة مبنية، ورحى منصوبة لا مودوع فيها من كنزٍ، وحجرٍ مدفونين، ولا منفصل عنها كحبلٍ، ودلوٍ (٢) وبكرةٍ (٣) وقفلٍ، وفرشٍ، ولو كان من مصلحة المتصل بها كمفتاحٍ، وحجر رحى فوقاني، ومعدنٍ جار وما ينبع (٤).

стр. 816

فإن/ [١٥٦/ أ] كان فيها متاعٌ له لزمه نقله منها بحسب العادة، فلا يلزمه ليلاً، ولا جمع الحمالين، ويسوي الحفر، فإن طالت مدة نقله عرفًا، وذكر جماعةٌ فوق ثلاثة أيام فعيبٌ (١)، وتثبت اليد عليها، وإن كانت مشغولةً بمتاعه، وكذا كل موضعٍ يعتبر فيه القبض كرهنٍ ونحوه. قال في المغني (٢) في الرهن: «وإن خلى بينه وبينها من غير حائلٍ، بأن يفتح له باب الدار، ويسلم إليه مفتاحها صحّ التسليم، ولو كان فيها قماشٌ للراهن، وكذا لو رهنه دابةً عليها حمل للراهن وسلمها إليه يحملها، أو رهنه حملها الذي عليها وسلمها إليه به». ولا أجرة لمدة نقله، وإن باع، أو رهن أرضًا، أو بستانًا، أو أقر، أو أوصى به، وعلى قياسه لو وقفه، أو وهبه دخل أرض، وغراس، وبناء، وعرش، ولو لم يقل بحقوقها، وقيل: (٣) لا يدخل إن لم يقل سوى حيطانها، وللبائع تبقيته في الأرض، فلا يجبر على قلعه. ولو باع قريةً، لم تدخل مزارعها إلا بذكرها (٤). وقال الْمُوَفَّق (٥): وغيره (٦)، أو قرينةٍ كمساومةٍ على أرضها، وذكر

стр. 817

الزرع، والغرس ونحوه. قال في الفروع (١): وهو أولى. وهو كما قال، وشجرها بين بنيانها، وأصول بقولها كما تقدم (٢). ولا يدخل بذرٌ، وزرع وإن باعه شجرة فله تبقيتها في أرض البائع كثمرٍ على شجر، قال أبو الخطاب وغيره: ويثبت له حق الاختيار، وله الدخول؛ لمصالحها، ولا يدخل منبتها من الأرض بل يكون له حق الانتفاع في الأرض، فلو انقلعت، أو بادت لم يملك إعادة غيرها مكانها. وظاهر كلام أحمد ﵁ الدخول، فلو انقلعت، فله إعادة غيرها مكانها، وإن كان فيها زرعٌ يجز مرةً بعد أخرى، كالرَّطْبَة (٣)، والبقول، أو تتكرر ثمرته، كقثاء، وباذنجان، أو زهرة كبنفسج ونحوه، فالأصول للمشتري، والجزة الظاهرة، واللقطة الظاهرة، والزهرة الظاهرة منه لبائعٍ، إلا أن يشترطه المبتاع (٤). وإن كان فيها/ [١٥٦/ ب] زرعٌ لا يحصد إلا مرةً، نبت، أو لا، كبرٍّ، وشعيرٍ، وقطنيات ونحوها، كجزرٍ، وفجلٍ، وثومٍ، وبصلٍ ونحوه لم يدخل، وهو لبائعٍ يبقى إلى حصاده، وقلعٌ بلا أجرة، إن لم يشترطه

стр. 818

مشترٍ (١)، ويأخذه بائع أَوَّل وقت أخذه، وعليه إزالة ما بقي من عروقه المضرة بالأرض، وتسوية حفر، والحصاد ونحوه على بائعٍ. وإن أراد قلعه قبل وقته؛ لينتفع بالأرض لم يكن له ذلك، كما لو ابتاع دارًا فيها متاعٌ لا ينقل عادةً إلا في شهرٍ، فتكلف نقله في يومٍ؛ لينتفع به في بقيته. وإن ظن مشترٍ دخوله، أو ادعى الجهل به، ومثله يجهله فله الفسخ. فإن قال البائع: أنا أحوله على وجهٍ لا يضر، وفعل، فلا فسخ. وقصب سكرٍ كزرعٍ، وقصب فارسي كثمرة، وعروقه لمشترٍ، وبذر إن بقي أصله كنوى، وبزر رطبة، فكشجرٍ، وإلا كزرعٍ (٢). فصل ومن باع نخلاً قد تشقق طلعه (٣)، ولولم يؤبر (٤)، أو طلع فحال

стр. 819

تشقق، يراد للتلقيح، أو صالح به، أو جعله صداقًا، أو عوض خلعٍ، أو أجرة، أو رهنه، أو وهبه فثمرٌ لمعطٍ، متروكًا في نخلٍ إلى الجذاذ مالم تجر عادة بأخذه بسرًا، أو يكن بسره خيرًا من رطبه، إن لم يشترط قطعه، ولم تتضرر الأصول ببقائه، فإن تضررت أجبر على القطع، هذا إن لم يشترطه آخذ الأصل، بخلاف وقفٍ، ووصيةٍ، فإن الثمرة تدخل فيهما نصًّا (١) قاله في القواعد (٢) كفسخ؛ لعيبٍ، ومقايلةٍ في بيعٍ، ورجوع أبٍ في هبته، قاله في المغني وغيره (٣). وقدم في الفروع (٤) أن الوصية كبيع، فيما يتبع الأصول، ثم ذكر نصوصها بالدخول، ويصح شرط بائعٍ ما لمشترٍ معلومًا، وكذلك الشجر إذا كان فيه ثمر باد عند العقد كعنبٍ، وتينٍ، وتوتٍ، ورمانٍ، وجوزٍ، وما ظهر من نَورِه (٥)، كمشمشٍ، وتفاحٍ، وسفرجلٍ، ولوزٍ وما خرج من أكمامه، كوردٍ، وقطنٍ، وما قبل ذلك فهو للمشتري. فإن اختلفا هل بدا قبل بيعٍ، أو بعده، فالقول قول بائعٍ، والورق للمشتري بكل حالٍ. وإن ظهر بعض/ [١٥٧/ أ] الثمرة، أو تشقق طلع بعض نخل البائع وغيره لمشترٍ في نوعٍ واحدٍ، إلا في الشجرة الواحدة فالكل للبائع، ولبائعٍ، ومشترٍ، سقي ماله، إن كان فيه مصلحة؛ لحاجةٍ وغيرها، ولو تضرر الآخر

стр. 820

فلا يمنعان، ولا يلزم أحدهما سقي ما للآخر. فصل ولا تصح بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، ولا الزرع قبل اشتداد حبه نصًّا (١)، إلا بشرط القطع في الحال إن كان منتفعًا به حينئذٍ، ولم يكن مشاعًا بأن يشتري نصف الثمرة قبل بدو صلاحها، أو نصف الزرع قبل اشتداد حبه مشاعًا، فلا يصح شرط القطع؛ لأنه لا يمكنه قطعه، إلا بقطع ما لا يملكه، وليس له ذلك. فإن تلف قبل قطعه بعد تمكنه من أخذه، فهو من ضمانه، وقبله من ضمان بائعٍ، إلا أن يبيعه مع الأصل، بأن يبيع الثمرة مع الشجر، أو هي، أو الزرع مع الأرض فيجوز. والحصاد، واللقاط، والجداد على المشتري، بأن شرطه على البائع صحّ نصًّا (٢). وإن باعه مطلقًا فلم يذكر قطعًا، ولا تبقيةً، أو باعه بشرط التبقية لم يصح. وإن اشترط القطع، ثم أخره حتى بدا صلاح الثمرة، أو طالت الجزة، أو اشترى عريةً؛ ليأكلها رطبًا فأخر حتى أتمرت، أو الزرع حتى اشتد، بطل البيع بمجرد الزيادة، والنماء للبائع، لكن يعفى عن يسيرها عرفًا، وإن تلف

стр. 821

بجائحةٍ قبل التمكن من أخذه ضمنه بائعٌ، وإلا مشترٍ. ولو باع شجرًا فيه ثمرٌ له ونحوه، فلم يأخذه حتى حدثت ثمرة أخرى فلم تتميز، فهما شريكان بقدر ثمرة كل واحدٍ منهما، فإن لم يعلم قدرها اصطلحا، والبيع صحيحٌ. وإن أخَّر قطع خشبٍ مع شرطه فنمى، وغلظ فالبيع لازمٌ، ويشتركان في الزيادة نص عليهما (١). وإذا بدا صلاح الثمرة، واشتد الحب جاز بيعه مطلقًا، وبشرط التبقية/ [١٥٧/ ب] وللمشتري تبقيته إلى الحصاد، والجداد. ويلزم البائع سقيه مطلقًا، ويجبر إن أبى، ولو تضرر الأصل، ولمشتريه تعجيل قطعه، وبيعه قبل جذه. وإن تلفت ثمرةٌ، أو بعضها بجائحةٍ من السماء، وهي التي لا صنع لآدميٍ فيها كريح، ومطر، وثلجٍ، وبرد، وجليدٍ، وصاعقةٍ، وحر، وعطشٍ، ونحو ذلك، كجرادٍ ونحوه، ولو بعد قبضها، وتسلمها رجع على بائعٍ، لكن يسامح في تلفٍ يسيرٍ لا ينضبط نصًّا (٢)، ويوضع من الثمن بتلف البعض بقدر التالف، وإن تعيبت بها من غير تلفٍ، خيِّر بين إمضاءٍ مع أرشٍ، وبين ردٍ وأخذ ثمنٍ كاملاً (٣). وإن اختلفا في التلف، أو قدره فالقول قول البائع، إذ الأصل

стр. 822

السلامة، ولأنه غارمٌ ومحل الجائحة مالم يشترها مع أصلها، أو يؤخرها عن وقت أخذها المعتاد، فإن كان ذلك فمن ضمان مشترٍ، وماله أصلٌ يتكرر حمله كقثاءٍ، وخيارٍ، وباذنجان، وشبهها كشجرةٍ، وثمرةٍ كثمرةٍ فيما تقدم من جائحةٍ وغيرها. وإن أتلفه آدميٌ، خيِّر مشترٍ بين فسخٍ، وإمضاءٍ ومطالبة متلفٍ، وصلاح بعض ثمرة شجرة صلاحٌ لها، ولسائر النوع الذي في البستان، فصلاح ثمر نخلٍ أن يحمر، أو يصفر، وفي عنبٍ أن يتموه، وما يظهر ثمره فمًا واحدًا من سائر الثمر أن يظهر فيه النضج، ويطيب أكله، وما يظهر فمًا، بعد فمٍ، كقثاءٍ ونحوه أن يؤكل عادةً، وفي حبٍ أن يشتد، أو يبيَض (١). فصل ومن باع عبدًا له مالٌ فماله للبائع، إلا يشترطه المبتاع، فإن كان قصده المال اشترط علمه، وسائر شروط المبيع. وإن لم يكن قصده المال لم يشترط، فإن كانت عليه ثيابٌ فقال أحمد ﵀ (٢): ما كان للجمال فهو للبائع، وما كان للبس المعتاد فهو للمشتري، ومثله عِذَار (٣) فرسٍ، ومِقوَد (٤) دابةٍ، ويدخل نعلٌ في/ [١٥٨/ أ] مطلق بيعٍ.

стр. 823

باب السلم (١) وهو عقدٌ على موصوفٍ في الذمة مؤجلٍ، بثمنٍ مقبوضٍ في مجلس العقد (٢). وهو نوعٌ من البيع يصح بلفظه، وبلفظ سلمٍ، وسلفٍ، وكل ما يصح به البيع، ولا يصح إلا بشروطٍ سبعةٍ: أحدها: أن يكون فيما يمكن ضبط صفاته، من المكيل من حبوبٍ وغيرها، والموزون من الأخباز، واللحوم النيئة، ولو مع عظمه، إن عين موضع القطع، كلحم فخذٍ، وجنبٍ، وغير ذلك، والمذروع من الثياب، ويصح في معدودٍ مختلفٍ، كحيوانٍ ولو آدميًا، وفي شحمٍ نصًّا (٣)، لا أَمَة وولدها ونحوه، وفواكه، وبقولٍ، وجلودٍ، ورؤوس، وأكارعٍ، وبيضٍ،

стр. 824

ورمانٍ ونحوها، وأواني مختلفة رؤوسٍ، وأوساطٍ كقماقم (١)، وأسطالٍ ضيقة رؤوس، وأوساط، وقيل: يصح (٢)، قال المنُقِّح (٣): «وهو أظهر، حيث أمكن ضبطها». ويصح فيما يجمع أخلاطًا مقصودةً متميزةً، كثيابٍ منسوجةٍ من نوعين، ونشابٍ، ونبلٍ (٤) مُرَيَّشَيْنِ (٥)، وخفافٍ، ورماحٍ ونحوها، لا قسي (٦) ونحوها. ولا يصح فيما لا ينضبط، كالجواهر كلها من درٍ، وياقوتٍ، وعقيقٍ وشبهه، ولا في عينٍ من عقارٍ، وشجرٍ نابتٍ وغيرهما، ولا ما لا ينفعه خلطه، كلبنٍ مشوبٍ، ومش في ذهبٍ (٧)، ولا يتميز، كمغشوش أثمانٍ، ومعاجين (٨) وحلوى،

стр. 825

ونَد (١) وغَالية (٢). ويصح فيما يترك فيه شيءٌ غير مقصودٍ؛ لمصلحته كجبنٍ، وخبزٍ، وخل تمر، وَسَكَنْجَبِينَ (٣)، ونحوها (٤). ويصح في أثمانٍ، ويكون رأس المال غيرها، وفي فلوسٍ، ويكون رأس مالها عرضًا لا يجري فيهما ربًا، وفي عرضٍ بعرضٍ، لا يجري فيه ربًا، فلو جاءه بعينه عند محله لزمه قبوله. فصل الثاني: أن يصفه بما يختلف به الثمن ظاهرًا، فيذكر جنسه، فيقول مثلاً: تمر، ونوعه فيقول: برني، أو معقلي ونحوه، وقدر حبه، فيقول: صغار، أو كبار (٥)، ولونه إن اختلف، وبلده فيقول:/ [١٥٨/ ب] كوفي، أو بصري، وحداثته، وقدمه، فيقول: حديثٌ، أو قديم، وجودته، ورداءته، فيقول: جيد، أو رديء (٦).

стр. 826

وكذلك سائر الأجناس يذكر فيها ما يختلف به الثمن، ومميزٌ مختلفٌ نوعه، وسن حيوانٍ، وذكوريته، وسمنه، وراعيًا وضدها، وآلة صيدٍ أحبولة (١)، أو كلبٍ، أو غيرهما، وطولاً بشبر في رقيقٍ، وكحلاً، ودعجًا (٢)، وَبَكَارة، وَثُيُوبةٍ ونحوها، وفي طيرٍ نوعًا، ولونًا، وكبرًا، وصغرًا ونحوه. وما لا يختلف به الثمن، لا يحتاج إلى ذكره. فإن شرط الأجود، أو الأردأ لم يصح، وإذا جاءه بدون ما وصف، أو نوعٍ آخر فله أخذه، ولا يلزمه. وإن جاءه بجنسٍ آخر لم يجز له أخذه. وإن جاءه بأجود منه من نوعه لزمه قبوله. فإن قال: خذه وزدني درهمًا لم يجز، وإن جاءه بزيادةٍ في القدر فقال ذلك صح. وإن وجد عيبًا فله أرشه، أو رده. فصل الثالث: أن يذكر قدره بالكيل في المكيل، والوزن في الموزون، والذرع في المذروع، فإن أسلم في مكيلٍ وزنًا، أو في موزونٍ كيلاً لم

стр. 827

يصح (١)، ولا بد أن يكون المكيال معلومًا. فإن شرط مكيالاً، أو ميزانًا، أو ذراعًا بعينه لا عرف له، أو صَنْجَة (٢) بعينها غير معلومةٍ، لم يصح. وإن كان معلومًالم يصح التعيين، وصح العقد، ويسلم في معدودٍ مختلفٍ يتقارب غير حيوانٍ عددًا، وفي غيره وزنًا. فصل الرابع: أن يشترط أجلاً معلومًا له وقع في الثمن عادة، كشهرٍ ونحوه، فإن اختلفا في قدره، أو مضيه فقول مدين، كقبوله في مكان تسليمه، وحلوله. وإن أسلم حالاً، أو مطلقًا، أو إلى أجلٍ قريبٍ، كيومٍ ونحوه كاليومين، والثلاثة لم يصح، إلا أن يسلم في شيءٍ كخبزٍ، ولحمٍ ونحوهما يأخذ منه كل يومٍ أجزاء معلومةً فيصح نصًّا (٣). وإن أسلم في جنسٍ واحدٍ إلى أجلين، أو في جنسٍ إلى/ [١٥٩/ أ]

стр. 828

أجلٍ، صحّ إن بيَّن قسط كل أجلٍ، وثمن كل جنسٍ، وإلا فلا نصًّا (١). وإن أسلم جنسين في جنسٍ واحدٍ لم يصح (٢)، حتى يبين حصة كل جنسٍ من المسلم فيه، ولا بد أن يكون الأجل مقدرًا بزمنٍ معلومٍ. فإن أسلم، أو باع، أو شرط الخيار إلى حصادٍ، أو جداد ونحوهما، لم يصح الشرط، والعقد في السلم، ولا الشرط في البيع، والخيار، ويصح العقد فيهما وتقدم (٣). وإن قال: إلى شهر كذا، أو محله شهر كذا، أو فيه صح، وحل بأوله. وإن قال: يؤديه فيه لم يصح، وإلى أوله، أو آخره يحل بأَوَّل جزءٍ وآخره، وإلى شهرٍ روميٍ، أو عيدٍ لهم يصح إن عُرف، وإلا فلا. وإلى العيد، أو ربيع، أو جمادى، أو النفر، مما يشترك فيه شيئان (٤) لم يصح (٥).

стр. 829

وقيل (١): بلى، وينصرف إلى أولهما، ومثله الإجارة في هذا. وإن جاءه بالمسلم فيه قبل محله، ولا ضرر في قبضه لزمه قبضه نصًّا (٢)، وإلا فلا. فإن أبى القبض قيل له: إما أن تقبض، وإما أن تبرئ، فإن أبى دفعه إلى الحاكم فيقبضه له، وكذا كل دينٍ لم يحل إذا أتى به، لكن من أراد قضاء دينٍ عن غيره فلم يقبله رب الدَّين، أو أعسر زوجٌ بنفقة زوجته فبذلها أجنبيٌ، فلم تقبل لم يجبرا (٣). فصل الخامس: أن يكون المسلم فيه عامّ الوجود في محله، سواء كان موجودًا حال العقد، أو معدومًا، فإن كان لا يوجد فيه، أو لا يوجد إلا نادرًا كالسلم في العنب، والرطب إلى غير وقته لم يصح، وإن أسلم في ثمرة نخلة، أو بستانٍ بعينه بدا صلاحها، أو لا، أو زرعه استحصد، أو لا، أو قريةٍ صغيرةٍ، أو في نتاج (٤) فحل فلانٍ، أو غنمه، أو في مثل هذا الثوب

стр. 830

ونحوه لم يصح (١). وإن أسلم إلى محل يوجد فيه عامًا فانقطع، وتعذر حصوله، أو بعضه خيِّر بين صبرٍ، وفسخ، ويرجع برأس مالٍ، أو عوضه إن كان معدومًا/ [١٥٩/ ب]. فصل السادس: أن يقبض رأس المال في مجلس العقد نصًّا (٢)، أو ما في معنى القبض، كما لو كان عنده أمانة، أو عين مغصوبة، لا بما في ذمته، فإن قبض البعض، ثم افترقا بطل فيمالم يقبض وتقدم (٣). ويشترط كونه معلوم الصفة، والقدر، فلا يصح بصبرة، ولا بما لا يمكن ضبطه بصفة، كجوهرٍ ونحوه، فإن فعل فباطل، ويرجع إن كان باقيًا، وإلا فقيمته، فإن اختلفا فيها فقول مسلم إليه، فإن تعذر فقيمة مسلم فيه مؤجلاً، وكذا إن قلنا بصحة العقد ثم انفسخ. وإن أسلم ثمنًا واحدًا في جنسين، أو ثمنين في جنسٍ نصًّا (٤) لم يصح، حتى يبين ثمن كل جنسٍ، وقدر قسط كل ثمنٍ من المبيع نص عليهما (٥)، وتقدم في الباب (٦).

стр. 831

فصل السابع: أن يسلم في الذمة، فإن أسلم في عينٍ لم يصح، ولا يشترط ذكر مكان الإيفاء، ويجب الوفاء مكان العقد نصًّا (١)، مع المشاحة، وله أخذه في غيره إن تراضيا، لا مع أجرة حمله، ويصح شرطه فيه ويكون تأكيدًا، أو في غيره، وإن كان موضع العقد لا يمكن الوفاء فيه كبريَّة، أو بحر، اشترط ذكره. ولا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه، ولو لمن هو في ذمته، ولا هبته، ولا هبة دين غيره لغير من هو في ذمته ويأتي (٢). ولا أخذ غيره مكانه، ولا الحوالة به، ولا عليه، ولو برأس مال سلم بعد فسخه ويأتي (٣). ويصح بيع دينٍ مستقرٍ من ثمنٍ، وقرضٍ، ومهر، بعد دخولٍ، وأجرةٍ استوفى نفعها، أو فرغت مدتها، وأرش جناية، وقيمة متلف ونحوه لمن هو في ذمته، إلا رأس مال سلم بعد فسخ وقبل قبض نصًّا (٤)، لكن إن كان من ثمن مكيلٍ، أو موزونٍ باعه له بالنسيئة، فإنه لا يصح أن يأخذ عوضه ما يشارك المبيع في علة ربا فضلٍ، أو نسيئة، حيثما المادة ربا النسيئة، وتقدم

стр. 832

آخر كتاب البيع (١). ويشترط أن يقبض عوضه في المجلس، إن باعه بما لا يباع به نسيئة، أو بموصوفٍ/ [١٦٠/ أ] في الذمة، وإلا فلا يشترط. ولا يصح بيعه لغيره، ولا بيع دينٍ كتابة ولا غيره غير مستقرٍ، وتصح الإقالة في المسلم فيه مع الغريم (٢)، لا الضامن، وفي بعضه. ولا يشترط فيه قبض رأس مال السلم، ولا عوضه إن تعذر في مجلس الإقالة (٣). وإن انفسخ عقده بإقالةٍ، أو غيرها لزم رد الثمن الموجود، وإلا مثله ثم قيمته، فإن أخذ بدله ثمنًا وهو ثمن فصرفٌ يشترط فيه التقابض، وإلا بأن كان عرضًا (٤) فأخذ عنه عرضًا، أو ثمنًا فبيع يجوز التفرق به قبل القبض. وإن كان لرجلٍ سلم، وعليه سلم من جنسه فقال لغريمه: اقبض سلمي لنفسك ففعل، لم يصح قبضه لنفسه، إذ هو حوالةٌ بسلم، ولا يصح، ولا للآمر؛ لأنه لم يجعله وكيلاً، والمقبوض باقٍ على ملك الدافع.

стр. 833

وإن قال: اقبضه لي، ثم اقبضه لنفسك صح، فيصح قبض وكيلٍ من نفسه لنفسه نصًّا (١)، إلا ما كان من غير جنس ماله، وعكسه، وتقدم (٢). وإن قال: أنا أقبضه لنفسي، وخذه بالكيل الذي تشاهده صح، وكان قبضًا لنفسه، ولم يكن قبضًا للغريم المقول له ذلك، ومعنى القول بأنه ليس بقبض: أنه لا يباح له التصرف فيه بدون كيلٍ ثانٍ، لا بمعنى أنه لا تبرأ ذمة الدافع. وإن اكتاله، ثم تركه في المكيال، وسلمه إلى غريمه فقبضه صحّ القبض لهما، ومن أذن لغريمه في الصدقة عنه بدينه الذي له عليه، أو في صرفه، أو المضاربة به، أو قال: اعزله وضارب به، لم يصح، ولم يبرأ. ولو قال: تصدق عني بكذا، ولم يقل من ديني صح، وكان اقتراضًا، كما لو قاله لغير غريمه، وتدخل المقاصة في قدره. وإن قبض المسلم فيه جزافًا، فإن اكتال ما عليه في غيبته ثم قال: خذ هذا قدر حقك وقبضه بذلك، فالقول قوله مع قدره مع يمينه، ولا يتصرف في قدر حقه قبل اعتباره. فإن اعتبره فوجده زائدًا فالزائد في يده أمانة، وإن كان ناقصًا طالب بالنقص، وإن/ [١٦٠/ ب] قبضه كيلاً، أو وزنًا، ثم ادعى غلطًا ونحوه لم يقبل قوله (٣)، وكذا حكم ما قبضه من مبيعٍ، أو دينٍ آخر.

стр. 834

ومن ثبت له على غريمه مثل ما له عليه قدرًا، أو صفةً، وحالاً، أو مؤجلاً أجلاً واحدًا، لا حالاً، ومؤجلاً، تساقطا، أو قدر الأقل، لا إذا كانا، أو أحدهما دين سلمٍ (١). ولا يصح أخذ رهنٍ، ولا كفيلٍ بمسلم فيه. وعنه (٢) يصح، قال المنُقِّح (٣): «وهو أظهر».

стр. 835

باب القرض (١) وهو دفع مالٍ إرفاقًا؛ لمن ينتفع به، ويرد بدله ونوعٌ من السلف؛ لارتفاقه به. ويصح بلفظ سلف، وقرض، وبكل لفظٍ يؤدي معناهما كقوله ملكتك هذا على أن ترد بدله ونحوه. ومن المرافق المندوب إليها نصًّا (٢)، وفيه فضلٌ كبير، ولا إثم على من سُئل فلم يُقرِض، وليس هو من المسألة التي لا تحل، وينبغي أن يُعلِم المُقرِض بحاله. قال أحمد ﵀ (٣): ما يعجبني أن يقرض ولا يعلمه بحاله، إلا ما يقدر أن يؤديه. وكره الشراء بدينٍ، ولا وفاء عنده إلا اليسير، وكذا الفقير يتزوج الموسرة ينبغي أن يُعلِمهَا حاله؛ لئلا يغرها. ويشترط معرفة قدره، بمقدرٍ معلومٍ، ووصفه، وأن يكون المقرض

стр. 836

ممن يصح تبرعه، ومن شأنه أن يصادف ذمة لا على ما يحدث، ذكره في الانتصار قاله في الفروع (١) هنا، فلا يصح قرض جهةٍ، كمسجدٍ ونحوه. وقال في باب الوقف (٢): وللناظر الاستدانة عليه بلا إذن حاكمٍ؛ لمصلحة، كشرائه له نسيئة، أو بنقدٍ لم يعينه. ويصح في كل عينٍ يجوز بيعها إلا بني آدم فقط. ويتم بقبولٍ، ويثبت الملك فيه، ويلزم بقبضه مكيلاً كان، أو موزونًا، أو غيرهما فلا يملك المقرض استرجاعه مالم يفلس القابض ويحجر عليه، وله طلب بدله، ولا يلزمه رد عينه (٣)، فإن رده المقترض/ [١٦١/ أ] عليه لزمه قبوله إن كان مثليًا، وإلا فلا، مالم تتعيب، أو يكن (٤) فلوسًا مكسرة فيحرمها السلطان فله القيمة وقت قرضٍ نصًّا (٥)، من غير جنسه إن جرى فيه ربا فضلٍ، وكذا لو كانت ثمنًا معينًا لم يقبضه في مبيعٍ، أو رد مبيعًا، ورام (٦) أخذ ثمنه. ويجب رد مثلٍ في مكيلٍ، وموزونٍ سواء زادت قيمته عن وقت القرض، أو نقصت، فإن أعوز المثل لزم قيمته يوم إعوازه، وقيمة جواهرٍ ونحوها يوم قبضها، إن صحّ قرضها.

стр. 837

وقيمة ما سوى ذلك يوم القرض. وقيل: (١) برد مثله من جنسه بصفته تقريبًا. وإن تعذر المثل فقيمته يوم تعذره، ولو اقترض خبزًا عددًا بلا قصد زيادةٍ جاز نصًّا (٢)، ولو اقترض تفاريق لزمه أن يرد جملة. ويصح قرض الماء كيلاً، وكذا قرضه للسقي إذا قدر بأنبوبةٍ ونحوها (٣). وسئل أحمد ﵀ عن عينٍ بين قومٍ لهم نوائب في أيامٍ يقترض الماء من نوبة صاحب الخميس؛ ليسقي به، ويرد عليه يوم السبت قال: إذا كان محدودًا يعرف كم يخرج منه فلا بأس، وإلا أكرهه. ويثبت العوض في الذمة حالاً، وإن أجله، ويحرم تأجيله. وكذا كل دينٍ حالٍ، أو أجل أجله، ولا يلزم الوفاء به نصًّا (٤)، لكن ينبغي له أن يفي بوعده نصًّا (٥). ويجوز شرط الرهن، والضمين فيه، وإن شرط الوفاء أنقص مما اقترض لم يجز، كشرط ما يجر نفعًا، نحو أن يسكنه داره، أو يقضيه خيرًا منه (٦)،

стр. 838

أو يبيع شيئًا يرخصه عليه، أو يسكنه عقارًا بزيادةٍ على أجرته ونحوه. وإن فعله بغير شرطٍ بعد الوفاء، أو قضى خيرًا منه بغير مواطأةٍ نصًّا (١) جاز، وكذا إن علم منه الزيادة؛ لشدة سخائه وكرمه. ولو أراد إرسال نفقةٍ إلى عياله فأقرضها رجلاً؛ ليوفيها لهم فلا بأس به، وإن فعل شيئًا مما منع منه قبل الوفاء لم يجز مالم ينو احتسابه من دينه، أو مكافأته نصًّا (٢)، إلا أن تكون العادة جاريةً بينهما به قبل القرض وكذا الغريم، فلو استضافه له ما أكل نصًّا (٣). وإن قال: إن متُ بضم التاء فأنت في حلٍ، فوصية صحيحة، وبفتحها لا يصح؛ لأنه/ [١٦١/ ب] إبراءٌ معلقٌ بشرطٍ، ولو جعله جعلاً على اقتراضه له؛ لجاهه جاز، لا إن جعل له جعلاً على ضمانه له نص عليهما (٤). قال أحمد ﵀ (٥): ما أحب أن يقترض؛ لجاهه لإخوانه، ولو أقرض لغريمه؛ ليوفيه كل وقتٍ شيئًا جاز نصًّا (٦). وإن أقرضه، أو غصبه أثمانًا، أو غيرها فطالبه ببدلها ببلدٍ آخر

стр. 839

لزمه (١)، إلا ما لحمله مؤنة، وقيمته في بلد القبض أنقص فيلزمه إذن قيمته فيه فقط، وليس له إذن مطالبته بالمثل، ولا بقيمته في بلد المطالبة. وإن كانت قيمته في البلدين سواء، أو في بلد القبض أكثر لزمه أداء المثل. وإن كان من المتقومات فطالبه بقيمته في بلد القبض لزمه أداؤها، ولو بدل المقترض، أو الغاصب ما في ذمته، ولا مؤنة لحمله لزم قبوله مع أمن البلد، والطريق (٢)، فإن كان المغصوب باقيًا لم يجبر على قبوله بحالٍ.

стр. 840

باب الرهن (١) وهو توثقة دينٍ بعينٍ يمكن أخذه من ثمنها إن تعذر الوفاء من غيره، وهو لازمٌ في حق الراهن، جائزٌ في حق المرتهن، يجوز عقده مع الحق وبعده، لا قبله. والمرهون: كل عينٍ جعلت وثيقة بحقٍ يمكن استيفاؤه منها، والمراد كل عينٍ يجوز بيعها حتى المؤجر، والمكاتب، ويمكن من الكسب كما كان، وما أداه رهنٌ معه، فإن عجز كان هو وكسبه رهنًا، وإن عتق كان ما أداه بعد عقد الرهن رهنا، ويصح زيادة رهنٍ، لا زيادة دينه. ويصح الرهن ممن يصح بيعه، لا معلقًا بشرط. ولا يصح بدون إيجابٍ وقبولٍ، أو ما يدل عليهما، ولا بد من معرفته، وقدره، وصفته، وجنسه، وملكه ولو منافعه بأجرةٍ، وإعارةٍ بإذن مؤجر، ومعير، وله أن يكلف راهنه فله ولهما/ [١٦٢/ أ] الرجوع قبل إقباضه، فإن بيع رجع بمثله في المثلي، وإلا بأكثر الأمرين من قيمته، أو ما بيع به، والمنصوص (٢) يرجع بقيمته. ويصح بكل دينٍ واجبٍ، أو مآله إليه حتى على عينٍ مضمونةٍ،

стр. 841

ومقبوضٍ بعقدٍ فاسدٍ، ونفع إجارةٍ في الذمة، لا على دية على عاقلةٍ قبل الحول، وبعده لا يصح، ولا على دين كتابةٍ وجعل في جعالةٍ قبل العمل، وبعده يصح، ولا على عهدة مبيعٍ، وعوضٍ غير ثابتٍ في الذمة، كثمنٍ معينٍ، وأجرةٍ معينةٍ في إجارةٍ، وإجارة منافع معينة، كدارٍ ونحوها، أو دابةٍ؛ لحمل شيءٍ معينٍ، إلى مكانٍ معلومٍ. ويصح رهن ما يسرع إليه الفساد قبل حلول الدَّين، ويبيعه حاكم ويجعل ثمنه رهنًا مكانه (١). ويصح رهن المشاع، ثم إن رضي الشريك، والمرتهن بكونه في يد أحدهما، أو غيرهما جاز، وإلا جعله حاكمٌ في يد أمينٍ أمانة، أو بأجرة، وله أن يؤجره لهما. ويحرم رهن مال يتيمٍ لفاسقٍ، ويصح رهن مبيعٍ غير مكيلٍ، وموزونٍ، ومعدودٍ، ومذروعٍ قبل قبضه، ولو على ثمنه، وتقدم حكم المكيل ونحوه (٢). وما لا يصح بيعه لا يصح رهنه، إلا الثمرة قبل بدو صلاحها، من غير شرط القطع، والزرع الأخضر، وأمة دون ولدها وعكسه، ويباعان، ويوفى الدَّين من المرهون منهما، والباقي للراهن (٣). ويصح رهن عبدٍ مسلمٍ لكافرٍ، إذا شرط كونه في يد مسلمٍ عدلٍ،

стр. 842

ولا يلزم الرهن في حق الراهن، إلا بالقبض من المرتهن، أو من اتفقا عليه، وصفة قبضه (١) كمبيعٍ. فلو تصرف فيه راهنٌ قبله، نفذ تصرفه، وبطل الرهن، ولو أذن في قبضه، ثم تصرف نفذ أيضًا. وإن امتنع من إقباضه لم يجبر، لكن إن شرطه في عقد بيعٍ، وامتنع من إقباضه فللبائع/ [١٦٢/ ب] فسخ البيع إن أحب، ولو رهنه ما في يده، ولو غصبًا صح، كهبته إياه، وزاد ضمانه. واستدامة قبضه شرطٌ في لزومه، فإن أخرجه المرتهن باختياره إلى الراهن، زال لزومه، فإن رده إليه عاد لزومه. ولو رهنه عصيرًا فتخمر زال لزومه، فإن تخلل عاد لزومه بحكم العقد السابق. وإن أجره، أو أعاره من المرتهن، أو غيره بإذنه فلزومه باقٍ. وعنه (٢) يزول، فعليها ويعود بمضي إجارة، أو إعارة مرتهنٍ، فإن اختلفا في ذلك تعطل الرهن. وتصرف راهن في رهنٍ لازمٍ، بغير إذن مرتهنٍ لا يصح، إلا العتق مع تحريمه، فإنه ينفذ، ويؤخذ من مؤسر قيمته يوم عتقه رهنًا مكانه، ومتى أيسر معسرٌ بقيمته قبل حلول الدَّين أخذت منه، وجعلت رهنًا، وله إخراج

стр. 843

زكاةٍ منه بلا إذن مرتهنٍ إن عدم، ومتى أيسر جعل بدله رهنًا. وله غرس أرضٍ إذا كان الدَّين مؤجلاً، ووطءٌ بشرطٍ ذكره في عيون المسائل، والشيرازي في المنتخب، واقتصر عليه في الفروع (١) أو إذن مرتهنٍ، والرهن بحاله، ويحرم بدونه، ولا يمنع من سقي شجر، وتلقيح، وإنزاء فحلٍ على إناثٍ مرهونةٍ، ومداواةٍ، وفصد ونحوه. وإن وطئ الجارية فأولدها خرجت من الرهن، وأخذت منه قيمتها فجعلت رهنًا. وإن أذن مرتهنٌ لراهنٍ في بيع رهنٍ، أو هبته ونحو ذلك ففعل صح، وبطل الرهن، إلا أن يأذن له في بيعه بشرط أن يجعل ثمنه رهنًا مكانه، أو يبيعه بإذنه بعد حل الدَّين فلا يبطل، ويأخذ الدَّين الحال من الثمن، وما سواه يبقى رهنًا إلى أجله. وإن أذن له في بيعه، بشرط أن يجعل دينه من ثمنه صحّ البيع ولغا الشرط، ويكون الثمن رهنًا. وللمرتهن الرجوع في كل تصرفٍ أذن فيه قبل وقوعه، فإن ادعى أنه رجع قبل البيع قُبل. ونماء الرهن متصلاً كان، أو منفصلاً، وكسبه، وأرش الجناية عليه الموجبة للمال من الرهن (٢).

стр. 844

وتأتي الجناية الموجبة للقصاص (١)، ومؤنته/ [١٦٣/ أ] على الراهن، وكفنه إن مات، وأجرة مخزنه إن كان مخزونًا، ورده من إباقه على مالكه نصًّا (٢). فإن تعذر أخذ ذلك من الراهن بيع منه بقدر الحاجة، فإن خيف استغراقه بيع كله، وهو أمانةٌ في يد مرتهنٍ، ولو قبل العقد كبعد الوفاء إن تلف بغير تعدٍ، أو تفريط فلا شيء عليه كما لو تلف تحت يد العدل (٣)، وإن تعدى فيه، أو فرط فكوديعةٍ، يصير مضمونًا والرهن بحاله. ولا يسقط بهلاكه شيءٌ من دينه نصًّا (٤)، كدفع عبده ببيعه، ويأخذ حقه من ثمنه، وكحبس عينٍ مؤجرةٍ بعد الفسخ على الأجرة ويتلفان. وإذا تلف الرهن، لم يلزم الراهن أن يرهن مكانه رهنًا، وإن قضى بعض دينه، أو أبرئ منه وبعضه رهنٌ، أو كفيلٌ وقع عما نواه الدافع، أو المبرئ فإن أطلق صرفه إلى أيهما شاء، وإن تلف بعضه، فباقيه دينٌ بجميع الدَّين، ولو عينين تلفت إحداهما (٥). ولا ينفك شيءٌ من الرهن، حتى يقضي جميع الدَّين، ويقبل قوله في

стр. 845

التلف دون الرد، وإن ادعاه؛ لحادثةٍ ظاهرةٍ، قُبل قوله فيه ببينةٍ، ثم قوله في تلفه به بدونها. وإن رهنه عند رجلين، فوفى أحدهما، أو رهنه رجلان شيئًا، فوفاه أحدهما انفك في نصيبه، كتعدد العقد. وإذا حل الدَّين، وامتنع من وفائه فإن كان الراهن أذن للمرتهن، أو للعدل في بيعه باعه نصًّا (١)، ووفى الدَّين، وإن لم يكن أذن، أو أذن، ثم رجع رفع الأمر إلى حاكمٍ فيجبره على وفاء الدَّين، أو بيع الرهن، فإن لم يفعل حبسه، أو عزره، فإن أبى باعه عليه نصًّا (٢) وقضى الدَّين، وحكم الغائب حكم الممتنع من الوفاء. فصل وإذا شرط في الرهن، جَعْلَه على يد عدلٍ، غير الراهن، صح، وقام قبضه مقام قبض المرتهن في اللزوم به، وإن شرط جَعْلَه في يد اثنين، لم يكن لأحدهما الانفراد بحفظه (٣). وليس للراهن، ولا للمرتهن إذا لم/ [١٦٣/ ب] يتفقا، ولا للحاكم نقله عن يد العدل، إلا أن يتغير حاله، وله رده عليهما، ولا يملك رده إلى
следующие страницы →