← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 795

المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح

شهاب الدين العسكري

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

ومتى هدم مشتركًا من حائطٍ، أو سقفٍ فإن خيف سقوطه ووجب هدمه فلا شيء عليه، وحكمه حكم ما لو انهدم بنفسه، وإن كان لغير ذلك؛ لحاجةٍ، أو غيرها التزم إعادته أولاً، فعليه إعادته (١)، ويحرم إحداثه في ملكه ما يضر بجاره، كحمّامٍ، وكنيفٍ (٢)، وَرَحى، وتنُّور (٣)، وحفر بئرٍ ينقطع بها ماء بئر جاره ونحوه، وكَدَق، وسقي، يتعدى إليه بخلاف، طبخه، وخبزه فيه. ولو ادعى أن بئره فسدت من خلاء جاره، أو بالوعته وكان/ [١٧١/ ب] البئر أقدم منهما طرح في الخلاء، أو البالوعة فقط، فإن لم يظهر طعمه، ولا رائحته في البئر، علم أن فسادها بغيره، وإن ظهر ذلك فيها كلف صاحب الخلاء، والبالوعة نقل ذلك، إن لم يمكن إصلاحه.

стр. 877

كتاب الحجر (١) وهو منع الإنسان من التصرف في ماله، وهو على ضربين: حجر لحق الغير، كحجرٍ على مفلسٍ، ومريضٍ فيما زاد على الثلث، وعبد، ومكاتب، ومشترٍ ماله في البلد، أو قريب منه بعد تسليمه المبيع، وراهن، ومشتر، بعد طلب شفيعٍ، ومرتدٍ، وغير ذلك على ما يأتي (٢). نذكر منه هاهنا الحجر على المفلس، وهو من لا مال له، ولا ما يدفع به حاجته. وشرعًا: من لزمه أكثر من ماله (٣). فحجر المفلس: منع حاكم من عليه دين حال، يعجز عنه ماله الموجود مدة الحجر من التصرف فيه. ومن لزمه دين مؤجلٌ، حرم مطالبته به قبل أجله، ولم يحجر عليه من أجله (٤). وإن أراد سفرًا طويلاً فحل الدَّين قبل فراغه، أو بعده مخوفًا كان، أو

стр. 878

غيره فلغريمه منعه في غير جهاد متعين، إلا أن يوثقه برهنٍ يحرزه، أو كفيلٍ مليءٍ، ولا يملك تحليل محرم. وإن كان دينه حالاً، وهو عاجزٌ عن وفاء شيءٍ منه، حرم مطالبته من الحجر عليه، وملازمته، وإن كان له مالٌ يفي بدينه، لم يحجر عليه، ويجب على الحاكم أن يأمره بوفائه، إن طلبها الغرماء منه. ويجب على قادرٍ وفاؤه على الفور بطلب ربه، أو عند أجله إن كان مؤجلاً، وإلا فلا. ولو مطل حتى شكا عليه فما غرمه بسببه فعلى المماطل. وفي الرعاية (١) لو أحضر مدّعَى به، ولم يثبت للمدعي، لزمه مؤنة إحضاره ورده، وإلا لزما المنكِر. وقال أبو العباس (٢): لو تعيب مضمون عنه فعدم الضامن بسببه، أو غرم بسبب/ [١٧٢/ أ] كذب عليه عند ولي الأمر، رجع على المتسبب، فإن أبى الوفاء حبسه، وليس له إخراجه حتى يتبين له أمره، ببراءٍ من غريمه بوفاء، أو إبراء ببراءة غريمه، أو يوفيه. وإن ادعى الإعسار، وكان دينه عن عوضٍ، كالبيع، والقرض، أو عرف له مال سابق، والغالب بقاؤه من غير عوض (٣)، وأقر أنه مَليء حُبِسَ، إلا أن يدعي تلفًا ونحوه وسأل سؤاله ويصدقه فلا، وإن أنكره وأقام بينة

стр. 879

بقدرته، أو حلف بحسب جوابه حبس، فإن لم يحلف، حلف المدين، وخُلي، إلا أن يقيم بينة تشهد له؛ فإن شهدت بنفاد ماله، أو تلفه، حلف معها أنه لا مال له في الباطن. وإن شهدت بإعساره يعتبر فيها أن يكون ممن يخبر باطن حاله، ولا يحلف معها؛ لئلا يكون مكذبًا لبينته. ويكفي في الحالين أن تشهد بالتلف، والإعسار، وتسمع قبل حبسه وبعده. وإن كان له مال لا يفي بدينه فسأل غرماؤه، أو بعضهم الحاكم الحجر عليه لزمه إجابتهم، ويستحب إظهار الحجر عليه، والإشهاد عليه (١). فصل كل ما فعله المفلس في ماله قبل الحجر عليه، فهو نافذٌ نصًّا (٢)، ولو استغرق جميع ماله، مع أنه يحرم إن أضر بغريمه، وبعده يتعلق به أربعة أحكامٍ: أحدها: تعلق حق الغرماء، بماله فلا يقبل إقراره عليه، ولا يصح تصرفه فيه حتى ما يتجدد له من مالٍ من أرش جناية، وإرثٍ، ونحوهما، ولو عتقا إلا بتدبيرٍ.

стр. 880

وفي المستوعب (١) وصدقة بمالٍ يسيرٍ، وله رد ما اشتراه قبل الحجر بعيبٍ، أو خيارٍ، ويكفِّر هو، وسفيه بصومٍ (٢)، فإن فك حجره قبل تكفيره، وقدر كفَّر بغيره (٣). وإن تصرف في ذمته بشراءٍ، أو/ [١٧٢/ ب] ضمانٍ، أو إقرارٍ، صح، وَيُتْبَعُ به بعد فك الحجر عنه، ولا يشاركون غرماءه قبل الحجر، سواءٌ نسب بما أقر به إلى ما قبل الحجر، أو بعده. وإن جنى شارك المجني عليه الغرماء، وإن جنى عبده قدم المجني عليه بعلمه على الغرماء (٤). فصل الحكم الثاني: أن من وجد عنده عينًا باعها إياه ولو بعد الحجر عليه غير عالمٍ به، أو عين قرضه، أو رأس مال سلم، أو غير ذلك حتى عينا مؤجرة لم يمض من المدة شيءٌ، أو مكريًا نفسه فهو أحق به، إن شاء ولو بعد خروجها عن ملكه، وعودها إليه بفسخٍ، أو شراءٍ، ونحوه، أو بذل له كل ثمنها نصًّا (٥). وفي الوجيز (٦): لا من المفلس، ولعله مرادهم، بشرط أن يكون المفلس حيًا إلى حين أخذه، ولم ينقد من ثمن المبيع شيئًا، ولا أبرئ من

стр. 881

بعضه، والسلعة بحالها ولم يزل ملكه عن بعضها بتلفٍ، ولا غيره إن كانت عينًا واحدةً في مبيعٍ ونحوه، فإن كانت عينين كعبدين، ونحوهما وبقي واحدة أخذها، ولم يتغير صفتها بما يزيل اسمها كنسج، غزلٍ، وخبز دقيقٍ، وعمل زيت صابون، وقطع ثوبٍ قميصًا، ونجر خشبةٍ بابًا، وعمل شريطٍ إبرًا، أو طحن حبٍ، أو حبًا فصار زرعًا، أو عكسه، أو بيضًا فصار فراخًا، ولم يخلطها بما لا تتميز ولم يتعلق بها حق من شفعةٍ، أو جنايةٍ، أو رهنٍ ونحوه، ولم يكن صيدًا، والبائع مُحرِم، فلا يأخذه حال إحرامه، ولم تزد زيادة متصلة، كالسمن، والكبر، وتعلم صنعةٍ، ولا بكرًا وطئها، ولا جرح رقيقًا، فإن وجد شيءٌ من ذلك، منع الرجوع. وإن كان الثمن مؤجلاً، وقلنا: لا يحل، رجع فيها فيأخذها عند حلول الأجل نصًّا (١)، فتوقف إليه ويكون الأخذ فيها، وفي غيرها بالقول على التراخي فسخًا فلا يفتقر إلى شروط البيع من المعرفة/ [١٧٣/ أ]، والقدرة على تسليمه، فلو رجع في آبقٍ صح، وصار له، فإن قدر أخذه، وإن تلف في ماله، وإن بان تلفها بطل استرجاعها. فأما الزيادة المنفصلة، والنقص بهزالٍ، أو نسيانِ صنعةٍ فلا يمنع الرجوع، والزيادة لبائعٍ نصًّا (٢). وعنه (٣) لمفلسٍ، قال المنُقِّح (٤): وهي أظهر. وإن صبغ الثوب، أو قصره لم يمنع الرجوع مالم ينقص بهما،

стр. 882

والزيادة للمفلس (١). وإن غرس الأرض، أو بنى فيها فله الرجوع فيها ولو قبل القلع ودفع قيمة الغراس، والبناء، أو قلعه وضمان نقصه، إلا أن يختار المفلس، والغرماء القلع، ومشاركة البائع بالنقص. ويلزمهم إذًا تسوية الأرض، وأرش نقصها. وإن امتنعوا من القلع لم يجبروا عليه، وإن أبوا القلع، وأبى دفع القيمة، سقط الرجوع. فصل الحكم الثالث: باع الحاكم ماله، وقسم ثمنه على الفور، ويجب عليه ذلك إن كان ماله من غير جنس الدَّين، ولا يحتاج إلى استئذانه، لكن يستحب أن يحضره، أو وكيله، ويحضر الغرماء، ويبيع كل شيءٍ في سوقه، أو غيره بشرط أن يبيعه بثمن مثله المستقر، أو أكثر (٢). ويجب أن يترك له من ماله ما يدعو إليه حاجته، من مسكنٍ، وخادمٍ، لكن إن كان له مسكن واسع (٣) عن سكنى مثله بيع، واشترى له مسكن مثله، وشرط الخادم ألا يكون نفيسًا، وشرطهما ألا يكون عين (٤) مال بعض

стр. 883

الغرماء، ويترك له أيضًا حرفة، فإن لم يكن صاحب حرفة ترك له ما يتجر به؛ لمؤنته المذكورة نصًّا (١). وينفق عليه وعلى من تلزمه نفقته بالمعروف، من مأكلٍ، ومشربٍ، وكسوةٍ، إلى أن يفرغ من قسمه بين غرمائه، ويجهز من ماله إن مات مقدمًا/ [١٧٣/ ب] على غيره كما تقدم (٢). ويبدأ ببيعٍ أقله بقاء، أو أكثره مؤنة، فيبيع أولاً ما يسرع إليه الفساد، ثم الحيوان، ثم الأثاث، ثم العقار (٣)، ويعطي منادٍ ونحوه أجرته من المال إن لم يوجد متبرعٌ. ويبدأ المجني عليه، فيدفع إليه الأقل من الأرش، أو ثمنه، إن كان عبدًا لمفلسٍ، وإلا فأسوة الغرماء، ثم بمن له رهنٌ لازمٌ فيخص به، ولم يقيد الشيخان (٤)، وجماعة بلازمٍ، وإن فضل له فضل ضرب به مع الغرماء، وإن فضل منه فضلٌ رد على المال. ثم بمن له عين مال، أو عين مؤجرة، أو مؤجر نفسه بشرطه، أو مستأجرها من مفلسٍ يأخذها. وإن بطلت في أثناء المدة ضرب له بما بقي مع الغرماء، ثم يقسم الباقي بين باقي الغرماء على قدر ديونهم، ولا يلزمهم بيان ألا غريم

стр. 884

سواهم، فإن ظهر غريمٌ بعد القسمة لم ينقض ورجع على كل واحدٍ بقدر حصته، فلو كان ألفٌ، أقسمها غريماه نصفين، ثم ظهر ثالثٌ، دينه كدين أحدهما، رجع على كل واحدٍ بثلث ما قبضه. فإن كان فيهم من له دينٌ مؤجلٌ لم يحل، ولم يوقف له شيءٌ، ولا يرجع على الغرماء إذا حل لكن إن حل قبل القسمة شاركهم، وإن حل قبل قسمة البعض شارك في الباقي، وصرف بجميع ديته وغيره ببقية دينه، قاله الأصحاب (١). ومن مات وعليه دينٌ مؤجلٌ لم يحل إذا وثق الورثة، أو غيرهم برهنٍ، أو كفيلٍ أقل الأمرين من قيمة التركة، أو الدَّين كما لا تحل الديون التي (٢) له بموته (٣) فيختص أرباب الديون الحالة بالمال، فإن تعذر التوثق حل، ولا يمنع الدَّين انتقال التركة إلى الورثة، سواءٌ كان آدميا (٤)، أو دينًا لله تعالى (٥) وتأتي تتمته (٦).

стр. 885

وإن بقي على المفلس بقية أُلزِمَ (١) المحترف على الكسب وإيجار/ [١٧٤/ أ] نفسه فيما يليق بمثله؛ لقضاء ما بقي عليه مع الحجر عليه إلى الوفاة كوقفٍ، وأم ولدٍ، استغنى عنها، لا في لزوم حجٍ، وكفارةٍ، ولا يجبر (٢) على قبول هبةٍ، وصدقةٍ، ووصيةٍ، وتزويج، حتى أم ولد، وخلع، ورد مبيع، وإمضائه وأخذ ديةٍ عن قودٍ ونحوه. ولا ينفك الحجر عنه، إلا بحكم حاكمٍ إن بقي عليه شيء، وإلا انفك. فإذا انفك الحجر عنه فلزمته ديون فحجر عليه شارك غرماء الحجر الأَوَّل، غرماء الحجر الثاني في ماله. وإن كان للمفلس حقٌ له به شاهدٌ فأبى أن يحلف معه لم يكن لغرمائه أن يحلفوا (٣). فصل الحكم الرابع: انقطاع المطالبة عنه، فمن أقرضه شيئًا، أو باعه لم يملك مطالبته حتى يفك الحجر عنه (٤).

стр. 886

فصل الضرب الثاني: المحجور عليه؛ لحظه وهو الصبي، والمجنون، والسفيه، فلا يصح تصرفهم قبل الإذن (١)، ومن دفع إليهم ماله ببيعٍ، أو قرضٍ رجع فيه ما كان باقيًا، وإن تلف فهو من ضمان مالكه علم بالحجر، أولم يعلم. وإن جنوا فعليهم أرش الجناية، ويضمنون مالم يدفع إليهم إذا أتلفوه، ويأتي حكم وديعةٍ، وعارية، وعبد (٢). ومن أعطوه مالاً ضمنه، حتى يأخذه وليه، ويأتي بعضه، وإن أخذه؛ ليحفظه لم يضمنه كمغصوبٍ أخذه؛ ليحفظه لربه، ومتى عقل المجنون، وبلغ الصبي ورشد، انفك الحجر عنهما بغير حكم حاكمٍ، ودفع إليهما مالهما، ولا ينفك قبل ذلك بحالٍ. والبلوغ يحصل بالاحتلام وهو إنزال المني، أو بلوغ خمس عشرة سنة (٣)، أو نبات الشعر الخشن حول القبل، وتزيد الجارية بالحيض، وحملها دليل إنزالها، وقدره أقل مدة الحمل. قال في المستوعب (٤): ويحكم ببلوغ الحامل منذ حملت، ويقدر ذلك

стр. 887

بما قبل وضعها بستة أشهرٍ، أقل مدة الحمل؛ لأنه اليقين، وخنثى بسنٍ، أو نباتٍ، أو منيٍ من أحديه، أي فرجيه، أو حيض من فرج،/ [١٧٤/ ب] أو هما من فرجٍ واحدٍ. والرشد: الصلاح في المال، ولا يدفع إليه ماله حتى يختبر بما يليق به ويؤنس رشده. فإن كان من أولاد التجار، وهم من يبيع، ويشتري، فبأن يتكرر منه (١)، فلا يغبن غالبًا غبنًا فاحشًا، وأن يحفظ ما في يده عن صرفه فيما لا فائدة فيه، كالقمار، والغناء، وبشراء المحرمات ونحوه. وعنه (٢) لا يدفع إلى الجارية مالها بعد رشدها حتى تتزوج، وتلد، وتقيم في بيت الزوج سنة، فإن لم تتزوج دفع إليها إذا عنست، وبرزت للرجال، ووقت الاختبار قبل البلوغ. فصل ولا تثبت الولاية على صغيرٍ، ومجنونٍ إلا لأبٍ بالغٍ رشيد، ولو كافرًا على ولده الكافر، ويكفي العدالة ظاهرًا، ثم من بعده لوصيه، ثم لحاكمٍ كذلك، فإن لم يوجد، فأمين يقوم به، ولا يجوز لوليهما أن يتصرف في مالهما، إلا على وجه الحظ لهما، فإن تبرع، أو حابى، أو زاد على النفقة عليهما، أو على من تلزمهما مؤنته بالمعروف ضمن (٣).

стр. 888

ولو أفسد نفقته دفعها إليه يومًا بيومٍ، فإن أفسدها أطعمه معاينة. ولا يصح شراء غير أبٍ من مالهما لنفسه، ولا يبيعهما، ويأتي بأتم من هذا (١). ولوليهما مكاتبة رقيقهما، وعتقه على مالٍ إن كان فيه حظٌ. كما تقدم (٢). وتزويج رقيقهما من عبيدٍ، وإماء؛ لمصلحة، والسفر بمالهما؛ لتجارةٍ وغيرهما في مواضع آمنة، والمضاربة به حتى بنفسه، والربح إذن كله لليتيم، وبيعه نساءً، وقرضه؛ لمصلحة ولو بلا رهنٍ، ولا كفيلٍ، ولا يقرضه؛ لمودة، ومكافأة نصًّا (٣). ولا يقترض وصيٌ، ولا حاكم منه شيئًا، ولا هبته بعوضٍ، ورهنه وإيداعه عند ثقة؛ لحاجة ولو مع إمكان قرضه، ولأبٍ فقط أن يرتهن مالهما من نفسه، وشراء العقار لهما، وبناؤه بما جرت عادة أهل بلده به. وفي المغني (٤) وغيره (٥)، نقلا عن الأصحاب، يبنيه بالآجُرِّ (٦)، والطين، ولا يبنيه باللبن، وله شراء الأضحية لليتيم الموسر نصًّا (٧)، وتقدم.

стр. 889

وتركه في المَكْتَب (١)، وأداء/ [١٧٥/ أ] الأجرة عنه، وتعليمه الخط، وما ينفعه، ومداواته بأجرة بلا إذن حاكمٍ نصًّا (٢) إذا رأى المصلحة في ذلك كله وجهله. ولا يبيع عقارهم، إلا لضرورةٍ، أو غبطةٍ، وهو أن يزاد في ثمنه الثلث فصاعدًا، والمذهب جوازه لمصلحةٍ نصًّا (٣) ولولم تحصل زيادة على ثمن مثله. وإن وصى لأحدهما بمن يعتق عليه، ولا تلزمه نفقته؛ لإعسار الموصى له، أو غير ذلك وجب على الأَوَّل قبول الوصية، وإلا لم يجز له قبولها. وللولي أن يأذن للصغيرة أن تلعب باللعب غير المصورة، وله شراؤها من مالها نص عليهما (٤). فصل ومن بلغ سفيهًا، أو مجنونا، أو جن بعد رشده فالنظر لوليه قبل، وإن فك عنه الحجر فعاود السفه، أعيد الحجر عليه، ولا ينظر في ماله، إلا الحاكم، ولا ينفك إلا بحكمه، ويستحب إظهار الحجر عليه، والإشهاد

стр. 890

عليه؛ لتجتنب معاملته (١). ويصح تزوجه بإذن وليه، وبغير إذنه إن كان محتاجًا إليه ويتقيد بمهر مثل، وإن عضل استقل فلو علم أنه يطلق اشترى له أمة (٢)، ويأتي تزويج وليه له (٣)، ولا يصح تدبيره، ولا عتقه. وإن أقر بحدٍ، أو قصاصٍ، أو طلق زوجته، أو خلعها بمالٍ صح، وأخذ به وليس لولي قصاص العفو على مالٍ (٤). وإن أقر بمالٍ صح، ولم يلزمه في حال حجره، وحكم تصرف وليه، حكم تصرف ولي صبي ومجنون. فصل وللولي المحتاج غير الحاكم، أو أمينه أن يأكل من مال المولَّى عليهما الأقل من أجرة مثله، أو قدر كفايته، ولا يلزمه عوضه إذا أيسر، وعنه يلزم (٥). ومن فرض له الحاكم، غير الأب، فإن الأب يأكل مع الحاجة، وعدمها، ولا يلزمه عوضه إذا أيسر.

стр. 891

ويأكلُ ناظرُ وقفٍ بمعروفٍ نصًّا (١)، فظاهره ولولم يكن محتاجًا، قاله في القواعد (٢)، وقال أبو العباس (٣): له أخذ أجرة عمله/ [١٧٥/ ب] مع فقره. ومتى زال الحجر فادعى على الولي تعديًا، أو ما يوجب ضمانًا ونحوه، فقول وليٍ حتى في قدر نفقةٍ، وكسوةٍ مالم تخالفه عادة، وعرف. ويقبل أيضًا قول وليٍ في وجود ضرورة، وغبطة، ومصلحة، وتلف، ويحلف غير حاكمٍ ويقبل قوله في المال بعد رشده، وعقله إن كان متبرعًا، وإلا فلا. وليس لزوجٍ حجرٌ على امرأته الرشيدة، في تبرعٍ زائدٍ على ثلث مالها. فصل في الإذن يجوز لوليٍّ مميزٍ الإذن له في التجارة، ويجوز ذلك لسيد العبد، ولا ينفك عنهما الحجر، إلا فيما أذن لها فيه، وفي النوع الذي أمرا به، فلا يصح تصرفه وتوكيلهما كوكيلٍ (٤). وإن أذن له في جميع أنواع التجارة لم يجز أن يؤجر لنفسه، ولا يتوكل لغيره، ويصح شراء من يعتق على سيده، وإن رآه سيده، أو وليه

стр. 892

يتجر فلم ينهه، قال: لم ينهه ولم يصر مأذونًا له. وما استدان عنه غير مأذون له ففي رقبته، يفديه سيده، ويسلمه إن لم يعتقه، فإن أعتقه لزم السيد دينه إن تلف، وله أخذه إن كان باقيًا في يده؛ لتحقق إعساره في يد السيد. ويتعلق دين مأذون له بذمة سيده، وأرش جناياته، وقيم متلفاته برقبته فيجري فيه الخلاف. قال في المغني (١) وغيره: لا فرق في المأذون له، بين أن يأذن له في الاستدانة، أو في التصرف، ولا فيما لزمه من الدَّين، بين أن تكون في التجارة المأذون فيها، أو فيما لم يأذن له فيه؛ لأنه لا ينفك عن التغرير إذ يظن الناس أنه مأذونٌ له في ذلك أيضًا. وإذا باع السيد/ [١٧٦/ أ] عبده المأذون له شيئًا لم يصح (٢). ويصح إقرار المأذون في قدر ما أذن له فيه، وإن حجر عليه وفي يده مالٌ، ثم أذن له فأقر به صح، ولا يملك عبدٌ بتمليكٍ، ولا غيره، وتقدم (٣). وما كسب عبدٌ غير مكاتبٍ فلسيده، وله معاملة عبدٍ، ولولم يثبت كونه مأذونًا له، ولا يعامل صغير، إلا في مثل ما يعامل مثله نصًّا (٤).

стр. 893

ولا يبطل إذنٌ بإباق، وتدبير، وإيلادٍ، وكتابة، وحرية ونحوه. ولا يصح تبرع مأذون له هبة دراهم، وكسوة ثياب، ويجوز له هدية مأكول، وإعارة دابته، وعمل دعوة ونحوه بلا إسراف، ولغير مأذونٍ له الصدقة من قوته برغيفٍ ونحوه، إذا لم يضر به، ولامرأته ونحوها كخادمه، أو أخته، أو غلامه المتصرف في بيت سيده (١)، وإطعامه الصدقة من قوته بغير إذنه بنحو ذلك إلا أن يمنعها؛ لأنه العرف. قال في الفروع (٢): والمراد إلا أن يضطرب العرف (٣)، أو يكون بخيلاً، ويشكّ في رضاه فيهما فيحرم، كصدقة الرجل بطعام المرأة، وكمن يطعمها بفرض، ولا تعلم رضاه (٤)، ولم يفرق أحمد ﵁ (٥).

стр. 894

باب الوكالة (١) وهي استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة. وتصح بكل قولٍ يدل على الإذن كوكلتك، أو فوضت إليك، أو أذنت لك فيه ونحو ذلك نصًّا (٢)، وقول كل قولٍ، أو فعلٍ من الوكيل يدل على القبول، ولولم يعلم بها. ويصح قبول على الفور، والتراخي بأن يوكله في بيع شيءٍ فيبيعه بعد سنة، أو يبلغه أنه وكله منذ شهر فيقول: قبلت، وكذا سائر العقود الجائزة، كشركة،/ [١٧٦/ ب] ومضاربة، ومساقاة ونحوهما (٣) ولو أبى الوكيل أن يقبل، فكعزله نفسه. ويعتبر تعيين وكيل، وتصح موقوتة، ومعلقة بشرطه نصًّا (٤). ولا يصح التوكيل في شيءٍ، إلا ممن يصح تصرفه فيه لنفسه، سوى توكيل أعمى ونحوه في عقد ما يحتاج إلى رؤية، وتقدم (٥).

стр. 895

ومثله التوكل سوى توكل حرٍ واجد الطول في قبول نكاح أمةٍ لمن تباح له، وتوكل غني في قبض زكاةٍ لفقيرٍ، وقبول نكاح أخته ونحوهما، من أبيه لأجنبي، قاله في الوجيز (١) وغيره (٢)، وطلاق امرأةٍ نفسها وغيرها بالوكالة فيصح فيهن، ولا يصح في بيع ما سيملكه، ولا طلاق من تزوجها. ويصح التوكيل في كل حق آدميٍ من العقود، والفسوخ حتى في صلحٍ، وإقرارٍ وليس توكيله فيه بإقرارٍ، وفي عتقٍ، وإبراءٍ ولو لغريمه، وعبده، ويملكانه؛ لأنفسهما بالوكالة الخاصة، لا العامة، وفي طلاق، ورجعة، وتملك مباحاتٍ، من صيدٍ، وحشيشٍ ونحوهما، سوى ظهار، ولعان، وأيمان، ونذور، وإيلاء، وقسامة، وقسم بين زوجات، وشهادة، والتقاط، واغتنام، ومعصية، وجزية ونحوه مما لا تدخله النيابة. وله أن يوكل من يقبل له النكاح، ومن يزوج وليته إذا كان الوكيل ممن يصح منه ذلك لنفسه (٣)، وموليته، إلا توكل حر واجد الطول في قبول نكاح أمةٍ ممن تباح له، فيصح كما تقدم (٤). ويعتبر لصحة نكاح، تسمية الوكيل في القبول من موكله في عقده، وعدالته إن كان في إيجابٍ، كما تقدم (٥). ويصح في كل حق لله تدخله النيابة من العبادات كتفرقة صدقة،

стр. 896

وزكاة، ونذرٍ، وكفارة (١)، وحج، وعمرة، وركعتا طواف تدخل تبعًا لهما، بخلاف عبادة بدنية (٢) محضة كصلاة، وصوم، وطهارة من حدث ونحوه فلا يصح. ويصح قوله: أخرج زكاة مالي من مالك، ويصح في إثبات الحدود، واستيفائها، وله استيفاء بحضرة موكل، وغيبته حتى في قصاص/ [١٧٧/ أ] وحد قذفٍ. وليس لوكيلٍ أن يوكل فيما يتولى مثله بنفسه، إلا بإذن موكل، ويتعين أمين، إلا تعيين موكل (٣). وعنه (٤) يصح إن لم يمنعه، كقوله: اصنع، أو تصرف كيف شئت، وكذا وصيٌ يوكل، وحاكمٌ يستنيب، وما يعجز عنه؛ لكثرته له التوكيل في جميعه، كتوكيله فيما لا يتولى مثله بنفسه، وقول موكلي: وكل عنك وكيل وكيله (٥)، ووكِّل عني، أو يطلق (٦) وكيل

стр. 897

موكله (١)، وله عزل وكيل وكيله. وكذا أَوصِ إلى من يكون وصيًا لي، ولا يوصي وكيلٌ مطلقًا، ويصح توكيل عبد بإذن سيده، ولا يصح بغير إذنه، وإن وكله بإذنه في شراء نفسه من سيده صح. والوكالة عقدٌ جائزٌ من الطرفين، تبطل بفسخ أحدهما، فلو قال: وكلتك، وكلما عزلتك فقد وكلتك، انعزل بعزلتك، وكلما وكلتك فقد عزلتك فقط، وهي الوكالة الدورية (٢)، وهو فسخٌ معلقٌ بشرط. ويبطل بالموت، والجنون، والحجر للسفيه حيث اعتبر رشده (٣). وبفلَسِ موكلٍ فيما حجر عليه فيه، وبسكرٍ إن فسق به فيما ينافيه، كإيجابٍ في نكاحٍ ونحوه، وإلا فلا، وكذلك كل عقدٍ جائزٍ كشركة، ومضاربة، وجعالة، ويأتي (٤). ولا تبطل بالسكر، والإغماء، والتعدي كلبس ثوبٍ، وركوب دابةٍ

стр. 898

ونحوهما، ويصير به ضامنًا، فإذا تصرف كما قال موكله برئ بقبض العوض، فإن رد عليه بعيبٍ عاد الضمان. وتبطل أيضًا بتلف العين، ودفعه عوضًا لم يؤمر بدفعه، واقتراضه/ [١٧٧/ ب] كسلفة ولو عزل عوضه. وتبطل بِرِدَّةِ موكل، لا وكيل، إلا بما ينافيها (١)، ولا بطلاق امرأةٍ، ولا بجحود وكالةٍ، وينعزل بموت موكلٍ، وعزله قبل علمه به. وعنه لا (٢)، قال المنُقِّح (٣): «وهو أظهر كمودع»، وينبني عليهما تضمينه. وقال أبو العباس (٤): لا يضمن؛ لأنه لم يفرط، وقال: في تضمين مشترٍ لم يعلم الأجرة، نزاع في مذهب أحمد ﵁ (٥) واختار عدمه قال: وإذا ضمن رجع الغار في ظاهر مذهبه، ولا يقبل قوله إن كان عزله ببينةٍ، ويقبل قوله أنه أخرج زكاته قبل دفع وكيله إلى الساعي، وتؤخذ منه إن كان بيده، وإلا فلا.

стр. 899

وتفسخ شركة، ومضاربة بعزله قبل العلم، وقيل (١): لا، قال المنُقِّح (٢): وهو أظهر. ومتى صحّ العزل في الكل كان ما بيده أمانة، ويأتي قبول قول موكل أنه رجع قبل طلاق وكيله، وعتقه، ورهنه. وحقوق العقد متعلقة بموكلٍ، فلا يعتق قريب وكيل عليه، ولا يطالب في الشراء بالثمن، ولا وكيل في البيع بتسلم المبيع، بل يطالب بهما الموكل، ويرد بعيب، ويضمن العهدة ونحو ذلك. وإذا وكل اثنين، لم يكن لأحدهما الانفراد بالتصرف، إلا أن يجعل ذلك إليه (٣). ولا يصح بيع وكيلٍ لنفسه، ولا شراؤه منها لموكله إلا بإذنه، فيصح تولي طرفي عقدٍ فيهما كأب الصغير وتوكيله في بيعه، وآخر له في شرائه، ومثله نكاحٌ ويأتي، ودعوى (٤). ولا يصح بيعه لولده، أو والده، أو مكاتبه ونحوهم، إلا أن يأذن، وكذا حاكمٌ، وأمينه، ووصي، وناظر، ومضارب. قال المنُقِّح (٥): وشركة عنان، ووجوه.

стр. 900

ولا يصح أن يبيع نساءً، ولا يضر نقد البلد، أو غالبه إن كان فيه نقود وكمضاربٍ، فإن تساوت فبالأصلح، هذا إن لم يعين الموكل نقدًا، ولا يبيع بعرضٍ، ولا نفع مع الإطلاق. وليس لوكيل في بيع تقليبه على مشترٍ، وإلا ضمن، ولا بيعه ببلدٍ آخر فيضمن ويصح، ومع مؤنة نقلٍ لا. وليس له العقد مع فقيرٍ،/ [١٧٨/ أ] ولا قاطع طريقٍ، إلا أن يأمره نصًّا (١). وإن باع هو، أو مضارب بدون ثمن المثل، أو بأنقص مما قدره له صحّ نصًّا (٢) وضمنا النقص كله، إن كان مما يتغابن بمثله عادةً (٣)، وإلا فلا، ويضمن الكل في المقدر. ولا يضمن عبدٌ لسيده، ولا صبيٌ لنفسه، ولو حضر من يزيد على ثمن مثل لم يجز بيعه به، وإن زاد في مدة خيارٍ لم يلزمه فسخٌ، وإن باع بأكثر صح، سواء كانت الزيادة من جنس الثمن الذي أمره، أولم يكن.

стр. 901

وبعه بدرهم فباعه بدينار يصح، وإن قال: اشتره بمئة، ولا تشتره بخمسين، صحّ شراؤه بما بينهما، وبدون الخمسين، وبعه بألف نساء فباعه به حالة يصح، سواء استضر بقبض الثمن في الحال، أم لا مالم ينهه. وقيل: لا يصح مع الضرر (١). قال المنُقِّح (٢): «وهو أظهر» وهو كما قال. وإن وكله في الشراء، فاشترى بأكثر من ثمن المثل، أو بأكثر مما قدره له صح، وضمن الزائد، ومثله مضاربٌ (٣). وإن وكله في بيع شيءٍ فباع بعضه بدون ثمن الكل لم يصح، مالم يبع الباقي، أو يكن عبيدًا، أو صبرة ونحوهما فيصح مفرقًا، مالم يأمره ببيعه صفقةً واحدة. وإن اشتراه بما قدره له مؤجلاً، أو قال: اشتر لي شاةً بدينارٍ، فاشترى شاتين تساوي أحدهما دينارًا، أو اشترى شاةً تساوي دينارًا بأقل منه صحّ وكان للموكل، وإن لم تساوه لم يصح. وإن باع إحدى الشاتين بغير إذن صحّ إن كانت الباقية تساوي دينارًا،

стр. 902

وليس له شراء معيبٍ، فإن فعله عالمًا لزمه مالم يرضه موكله، ولم يرده، ولا يرده موكله. وإن جهل عيبه صحّ ولم يضمنه وله رده. فإن قال البائع: موكلك قد رضي بالعيب/ [١٧٨/ ب] فالقول قول الوكيل مع يمينه أنه لا يعلم ذلك، ويرده، ويأخذ حقه في الحال، فإن رده فصدق الموكِّل البائع في الرضا بالعيب لم يصح الرد، وهو باقٍ للموكل. وقيل: يصح (١)، فيجدد العقد، ولا يستمع قوله لوكيل غائب أحلف أن لك مطالبتي، أو أنه ما عزلك، ويسمع قوله: أنت تعلم ذلك فيحلف، ولو قال: موكلك أخذ حقه، أو أبرأني لم يقبل، فإن حلف طالبه، وأخذ ولم يؤخر؛ ليحلف الموكِّل. وإن وكله في شراء معينٍ فاشتراه ووجده معيبًا فله الرد (٢) قبل إعلام موكله، وإن قال: اشتر لي بعين هذا الثمن فاشترى له في ذمته لم يلزم الموكل، وعكسه يصح، ويلزمه، وإن أطلق جاز. ويقبل إقرار الوكيل بعيبٍ فيما باعه نصًّا (٣)، وإن أمره ببيعه في سوق بثمنٍ، فباعه به في آخر صحّ إن لم ينهه، ولم يكن له فيه غرض.

стр. 903

وإن قال: بعه من زيدٍ، فباعه من غيره لم يصح، وإن وكله في بيع شيءٍ ملك تسليمه، ولم يملك قبض ثمنه مطلقًا لحاكمٍ، وأمينه. قال المنُقِّح (١): «مالم يفض إلى ربا، فإن أفضى ولم يحضر الموكل ملك قبضه». والظاهر أنه مرادهم إذ الوكالة المطلقة، إنما تنصرف إلى الصحيح، والفاسد لا يصح التوكيل فيه، فإن تعذر قبضه لم يلزمه شيءٌ كظهور معينه مستحقًا، أو معيبًا. وإن أمره بقبض دراهم، أو دينارلم يصارف، وإن أخذ رهنًا أساء ولم يضمن نصًّا (٢)، وقال: يضمن إن لم يقبض، وكذا الشراء، ولا يسلم المبيع قبل قبض ثمنه، أو حضوره، فإن سلمه قبل قبض ثمنه ضمنه، قاله الشارح (٣). وكذا وكيل في شراء في قبض مبيعٍ، وإن أخر تسليم ثمنه بلا عذرٍ ضمنه نصًّا (٤). وإن وكله في بيعٍ فاسدٍ، كشرطه على وكيله ألا يسلم المبيع/ [١٧٩/ أ] لم يصح، فلو باع بيعًا صحيحًا، أو وكله في كل قليل، وكثيرٍ فكذلك. وإن وكله في بيع ماله كله، أو ما شاء منه، أو المطالبة بحقوقه كلها،

стр. 904

أو الإبراء منها، أو ما شاء منها. وإن قال: اشتر لي ما شئت، أو عبدًا (١) بما شئت لم يصح، حتى يذكر النوع، وقدر الثمن. وإن وكله في الخصومة، لم يكن وكيلاً في القبض، ولا الإقرار عليه مطلقًا نصًّا (٢)، كإقراره بقودٍ، أو قذفٍ، وكالولي. وإن وكله في القبض، كان وكيلاً في الخصومة، وإن وكله في قبض الحق من إنسانٍ تعين قبضه منه، أو من وكيله، لا من وارثه. وإن قال: حقي الذي قبله، أو عليه فمنه، أو من وارثه، وإن قال: اقبضه اليوم، لم يملك قبضه غدًا، وله إثبات وكالته مع غيبة موكله. وإن أمره بدفع ثوب (٣) إلى قصار معين، فدفعه، ونسيه، لم يضمنه، وإن أطلق المالك فدفعه إلى من لا يعرف عينه، ولا اسمه، ولا دكانه ضمنه؛ لتفريطه، ذكره ابن الزعفراني (٤)، وأطلق أبو الخطاب عدم الضمان (٥).

стр. 905

وإن وكله في الإيداع، فأودع ولم يشهد لم يضمن، وإن وكل مودعًا، أو غيره في قضاء دينه ولم يأمره بإشهادٍ فقضاه ولم يشهد، فأنكره الغريم، ضمن، إلا أن يقضيه بحضرة الموكل. وإن قال: أشهدت فماتوا، أو أذنت فيه بلا بينة، أو قضيت بحضرتك، فالقول قول موكلٍ. فصل والوكيل أمينٌ مالم يخن، أو يتعدَّ، لا ضمان عليه فيما تلف في يده من ثمن، ومثمن وغيرهما بغير تفريطٍ، فلو قال: بعت الثوب، وقبضت الثمن فتلف، فالقول قوله، وكذا في الهلاك، ونفى التفريط مع يمينه. ويقبل إقراره بأنه تصرف في كل ما وكل فيه ولو في عقد نكاحٍ (١). وإن اختلفا في رد عينٍ، أو ثمنها إلى موكلٍ فقول وكيلٍ مع يمينه، وإن كان متبرعًا، وكذا وصي متبرع لا بجعل فيهما، ولا أجير، ومستأجر، ولا يقبل قول وكيلٍ في رده إلى ورثة موكلٍ، ولا ورثة وكيل/ [١٧٩/ ب] في دفعه إلى موكلٍ. ولا يقبل قول وكيلٍ في دفع مالٍ إلى غير من ائتمنه بإذنه (٢) وقيل: بلى، ونص عليه (٣)، وفي كلام المصنف دعوى رد مرتهن، ومضاربٍ، ومودعٍ.

стр. 906

ومن ادعى منهم التلف بحادثٍ ظاهرٍ كحريق، ونهب جيشٍ ونحوه لم يقبل إلا ببينة تشهد بالحادث، ثم يقبل قوله في التلف وتقدم في الرهن (١)، ولا ضمان بشرط ويأتي (٢). وإن قال وكيلٌ، أو مضاربٌ: أذنت لي في البيع نساءً، وفي الشراء بكذا، أو أذنت لي في البيع بغير نقد البلد، أو اختلفا في صفة الإذن فقولهما (٣). وإن قال: وكلتني أن أتزوج لك فلانة ففعلت، وصدقته المرأة فأنكره، فالقول قول المنكر بغير يمينٍ، ويلزمه تطليقها نصًّا (٤)، ولا يلزم الوكيل شيءٌ. ويجوز التوكيل بجُعل معلومٍ، وبغير جُعل (٥)، ويستحق الجُعل مع الإطلاق قبل قبض الثمن. فلو قال: بع ثوبي بعشرة، فما زاد فلك صحّ نصًّا (٦) ويفسد بجعل

стр. 907

مجهولٍ، ويصح تصرفه، وله أجرة مثله. فصل فإن كان عليه حقٌ لإنسانٍ فادعى رجلٌ أنه وكيل صاحبه في قبضه فصدقه لم يلزمه الدفع إليه، وإن كذبه لم يُستَحلَف كدعوى وصية، فإن دفع إليه فأنكر صاحب الحق الوكالة، حلف ورجع على الدافع وحده، إن كان دينًا وهو على الوكيل مع بقائه، أو تعديه في تلف. وإن كان عينًا كوديعةٍ ونحوها فوجدها أخذها، وإن كانت تالفةً فله تضمين من شاء منهما، ولا يرجع بها على من ضمنه على الآخر، وإن ادعى أن صاحب الحق أحاله به (١) فكدعوى وكالةٍ، ووصيةٍ على ما تقدم (٢). وإن ادعى أنه مات، وأنا وارثه لزمه الدفع إليه مع التصديق، واليمين مع الإنكار عينًا كان، أو دينًا، وديعة، أو غيرها، وتقدم في الرهن من قبل، قوله في الرد (٣)، وطلب منه هل له التأخير ليشهد/ [١٨٠/ أ] وهل يلزمه دفع الوثيقة مستوفى فلينظر فيه، ومن أخبر بوكالة وظن صدقه تصرف وضمن في ظاهر قوله (٤).

стр. 908

كتاب الشركة (١) وهو الاجتماع في استحقاقٍ، أو تصرفٍ (٢) والمراد هنا الثاني، وهو شركة العقود، وتنعقد بكل لفظٍ يدل على الرضا منهما يصير كل منهما لهما، ولا يكره مشاركة كتابي، إن ولي المسلم التصرف، بل مشاركة مجوسيٍ نصًّا فيهما (٣). والشركة على خمسة أضربٍ: أحدها: شركة العنان (٤)، بأن يشترك اثنان فأكثر بماليهما المعلومين،

стр. 909

ولو كان مختلطًا بينهما مشاعًا إن علما قدر ما لكل منهما (١). ويعتبر حضور المالين؛ لتقدير العمل، فلا يصح على غائبٍ، ولا في الذمة، ولا على مجهولٍ؛ ليعملا فيه ببدنيهما، وربحه لهما، أو يعمل أحدهما، بشرط أن يكون له من الربح أكثر من ربح ماله، ويكون عنانًا، أو مضاربةً فلا يصح بقدره؛ لأنه إبضاعٌ (٢)، ولا بدونه؛ لأخذه جزءًا من ربح مال صاحبه بلا عملٍ، ويغني لفظ الشركة عن إذنٍ صريحٍ في التصرف، وينفذ تصرف كل واحدٍ منهما في المالين بحكم الملك في نصيبه، والوكالة في نصيب شريكه، ولا يصح إلا بشرطين: أحدهما: أن يكون رأس المال دراهم، أو دنانير، فلا يصح بعرض مثليًّا، أو غيره، وعنه (٣) تصح به، ويجعل رأس المال قيمته مطلقًا وقت العقد، وعلى الأولى لا يصح بمغشوشٍ، ولا فلوسٍ (٤). وقيل (٥): يصح بهما، إذا كانا نافقين ويرد مثلهما، وكذا النَّقرَة (٦) وهي

стр. 910

التي تضرب، ولا أثر هنا، وفي الربا وغيرهما بغشٍ يسير؛ لمصلحته كحبة فضة ونحوها في دينارٍ. الثاني: أن يشترطا لكل واحدٍ جزءًا من الربح مشاعًا معلومًا، فإن قالا: الربح بيننا، فهو بينهما نصفين، وإن لم يذكر. وإن لم يذكرا الربح، وشرطا لأحدهما جزءًا مجهولاً، ودراهم معلومة، أو ربح أحد الثوبين لم يصح، وكذلك حكم مساقاة. ولا يشترط خلط المالين، فتصح ولو اختلفا قدرًا، أو جنسًا، وصفةً، فلو نما أحدهما قبل الخلط، أو خسر فلهما غنمه، وعليهما غرمه. ولو أخرج أحدهما دراهم، والآخر دنانير، أو أحدهما مئة،/ [١٨٠/ ب] والآخر مئتين، أو أحدهما ناصريه (١)، والآخر ظاهريه (٢)، صح، وعند

стр. 911

التراجع، يرجعان بما أخرجاه. وما يشتريه كل واحدٍ منهما بعد عقد الشركة فهو بينهما. وإن تلف أحد المالين ولو قبل الخلط، فهو من ضمانهما، والوضيعة على قدر المال (١). فصل ولكل واحدٍ منهما أن يبيع، ويشتري، وَيَقْبِضَ وَيُقْبِضَ، ويطالب بالدَّين ويخاصم فيه، ويحيل، ويحتال، ويرد بالعيب للخلط، ولو رضي شريكه، ويقر، وَيُقَايِل (٢)، ويفعل كل ما هو من مصلحة تجارتهما (٣). وليس له أن يكاتب الرقيق، ولا يزوجه، ولا يعتقه بمالٍ، ولا يهب، ولا يقرض، ولا يحابي، ولا يضارب بالمال، ولا يشارك فيه، ولا يأخذ به سفتجة (٤) كأن يدفع إلى إنسانٍ شيئًا من مال الشركة، ويأخذ منه كتابًا إلى

стр. 912

وكيله ببلدٍ أخرى، يستوفي منه ذلك المال، ولا يعطيها بأن يأخذ من إنسانٍ عَرْضًا، ويعطيه بثمنه كتابًا إلى وكيله ببلدٍ أخرى يستوفي منه ذلك، إلا بإذن شريكه. قال المنُقِّح (١): والأظهر فيهما الصحة مطلقًا؛ لمصلحةٍ، ويملك الإيداع؛ للحاجة، والإيجار، والاستئجار، والبيع نساءً، والرهن، والارتهان عند الحاجة، وليس له أن يبضع، أو يوكل فيما يتولى مثله بنفسه، وهو كمضاربٍ فيما له وعليه، ويمنع منه، وله السفر مع الأمن، فلو سافر والغالب العطب ضمن، ذكره أبو الفرج. قال في الفروع (٢): وظاهر كلام غيره، وفيما ليس الغالب السلامة فيه، ومثله ولي يتيمٍ، وإن لم يعلما بخوفه، لم يضمنا. وإن علم عقوبة سلطانٍ (٣) ببلدٍ بأخذ مال، فسافر إليه فأخذه ضمنه؛ لتعريضه للأخذ، وليس له أن يستدين على مال الشركة، بأن يشتري بأكثر من رأس المال، أو بثمنٍ ليس معه من/ [١٨١/ أ] جنسه إلا في النقدين، فإن فعل فهو عليه، وربحه له، إلا أن يأذن شريكه، وهذا المنع المتقدم مع الإطلاق، أما لو أذن فيه، أو قال: اعمل برأيك، جاز الكل حتى دفعه مضاربة نصًّا (٤).

стр. 913

وإن أخذ حقه من الدَّين جاز، لكن لو قبض شريكه شيئًا ممالم يؤخذ كان له مشاركته فيه، وتقدم في آخر السلم بأتم من هذا (١)، وله حبس غريمٍ مع منع الآخر منه. وإن تقاسما الدَّين في الذمة، أو الذمم لم يصح نصًّا (٢). وإن أبرأ من الدِّين لزم في حقه دون صاحبه، وكذلك إن أقر بمالٍ على الشركة عينًا كان، أو دينًا قبل الفرقة بينهما لزم في حقه، ولم يقبل على شريكه. وقال القاضي: يقبل إقراره على مال الشركة (٣). قال المنُقِّح (٤): وهو أظهر، كالمتعلق بها. وعلى كل واحدٍ أن يتولى ما جرت العادة أن يتولاه، من نشر الثوب، وطيه، وختم الكيس، وإحرازه، فإن فعله بأجرةٍ غرمها. وما جرت العادة أن يستنيب فيه، كالاستئجار، والنداء على المتاع ونحوه، فله أن يستأجر من يفعله، وليس له فعله؛ ليأخذ أجرته بلا شرطٍ. وإذا استأجر أحدهما الآخر، فيما لا يستحق أجرته، إلا بعملٍ فيه جاز، كداره، وبذل خفارة، وعشرٍ على المال. قال أحمد ﵁: ما أنفق على المال فعلى المال.

стр. 914

ويحرم على شريكٍ في زرعٍ، فرك شيءٍ من سنبله يأكله بلا إذن. وفي الفروع (١) يتوجه عكسه. فصل والشروط في الشركة ضربان: صحيحٌ، مثل أن يشترط ألا يتجر إلا في نوع من المتاع، أو بلدٍ بعينه، أو لا يبيع إلا بنقدٍ معلومٍ، أو لا يسافر بالمال، ولا يبيع إلا من فلان. وفاسدٌ مثل أن يشترط ما يعود بجهالة/ [١٨١/ ب] الربح كأن يشترط جزءًا من الربح مجهولاً، أو ربح أحد الكيسين، أو أحد الألفين، أو العبدين، أو أحد السفرتين، أو ما ربح في هذا الشهر ونحوه نصًّا (٢)، أو ما يشترط عليه ضمان المال (٣)، أو أن عليه من الوضيعة أكثر من قدر ماله، وأن يوليه ما يختار من السلع، أو يرتفق بها، أو لا يفسخ الشركة مدةً بعينها فما يعود بجهالة الربح يفسد به العقد، وما لا يعود بجهالته، كوضيعة ماله، أو بعضه على صاحبه، أو لزوم العقد، أو خدمة، أو قرضٍ، أو مضاربةٍ أخرى، أو شرطه لأجنبيٍ، أو أيما أعجبه أخذه بثمنه، أو الارتفاق بالسلع ونحوه، لا يفسد العقد نصًّا (٤).

стр. 915

وإذا فسد العقد، قسم ربح شركة عنان، ووجوه، على قدر المالين كالوضيعة، وقسمة أجرة ما تقبلاه (١) في الأبدان بالسوية، ويرجع أحدهما فيها، وفي شركة وجوه، وأبدان بأجرة نصف عمله. وإن تعدى شريكٌ ضمن، والربح لرب المال نصًّا (٢)، وعقدٌ فاسدٌ في كل أمانةٍ، وتبرع كمضاربةٍ، وشركة، ووكالة، ووديعة، ورهنٍ، وهبة، وصدقة ونحوها كصحيحٍ في ضمانٍ وعدمه. وكل عقدٍ لازمٍ يجب الضمان في صحيحه، يجب في فساده كبيعٍ، وإجارةٍ، ونكاحٍ ونحوها. فصل الثاني المضاربة (٣): وهي دفع مالٍ وما في معناه، معينٍ، معلومٍ قدره، ولا صبرة نقدٍ، ولا أحد كيسين، سواءً إلى من يتجر فيه بجزءٍ معلومٍ من ربحه له، أو لعبده، أو لأجنبيٍ مع عملٍ منه، ويسمى أيضًا قراضًا، ومعاملةً،
следующие страницы →