← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 795

المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح

شهاب الدين العسكري

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

قال أبو العباس (١): وحيث صح، فليس للمؤجر مطالبة المستأجر الثاني بالأجرة، ولا يأباه كلام غيره. ولمعيرٍ إجارتها إن أذن له معيرٌ فيها مدة بعينها، والأجرة لربها، ولا يضمن مستأجرٌ ويأتي (٢)، ويصح إجارة وقفٍ، فإن مات المؤجر انفسخت، إن كان المؤجر الموقوف عليه بأصل الاستحقاق. وقيل (٣): لا ينفسخ، فيرجع مستأجرٌ على مؤجر قابض في تركته، فإن لم يكن له تركة، فأفتى بعض أصحابنا بأنه إذا كان الموقوف عليه هو الناظر فمات، فللبطن الثاني فسخ الإجارة، والرجوع بالأجرة على من هو في يده، حكاه أبو الخطاب، وأقره، ولولم يتعقبه. وإن لم يقبض الأجرة أخذها من مستأجرٍ. وقيل (٤): لا ينفسخ، قدمه في الفروع (٥) وغيره، وجزم به في الوجيز (٦) وغيره، كملكه المطلق. قال المنُقِّح (٧): «وهو أشهر، وعليه العمل». وللبطن الثاني حصته لعزل الولي، وناظر الوقف، فإنه إذا كان الناظر

стр. 947

العام، أو من شرطه له الواقف النظر، وكان أجنبيًا، لا تنفسخ قولاً واحدًا، لا بموته، ولا بعزله، قاله الْمُوَفَّق (١)، وجمع، منهم أبو العباس (٢). وإن كان المشروط له النظر من أهل الوقف، فهل يلحق بالناظر العام، فلا تنفسخ، أو لا، يكون على الخلاف. قال أبو العباس (٣): وهو الأشبه، فيه وجهان، ومثله مقطع ماءٍ جرى إقطاعه، ثم انتقل عنه إلى غيره بإقطاع آخر، وكذا إذا أجر الولي اليتيم، أو ماله، أو السيد العبد/ [١٩٠/ ب] ثم بلغ الصبي، وعتق العبد، أو مات المؤجر، أو عزل، فإن كان يعلم ببلوغ الصبي فيها، أو عتق العبد بأن كان معلقًا انفسخت، وإلا لم تنفسخ. فصل وإجارة العين تنقسم إلى قسمين: أحدهما: أن تكون على مدةٍ، كإجارة الدار شهرًا، والأرض عامًا، والعبد؛ للخدمة، أو للرعي مدة معلومة، وسمي الأجير فيها الأجير الخاص (٤) وهو من قدر نفعه بالزمن.

стр. 948

ويشترط أن تكون المدة معلومة يغلب على الظن بقاء العين فيها، وإن طالت. ولا يشترط أن يلي العقد، فلو أجره سنة خمس، في سنة أربع صح، سواءٌ كانت العين مشغولةً وقت العقد بإجارةٍ، أو رهنٍ، أو غيرهما، أولم تكن مشغولةً (١). قال أبو العباس (٢): وليس لوكيلٍ مطلق الإيجار مدةً طويلةً، بل العرف، كسنتين ونحوهما. وإذا أجره في أثناء شهرٍ مدةً لا تلي العقد، فلا بد من ذكر ابتدائها كانتهائها، وإذا كانت تليه لم يحتج إلى ذكره، ويكون من حين العقد، وكذا إن أطلق فقال: أجرتك شهرًا، أو سنة ونحوهما، وإذا أجره في أثناء شهرٍ سنةً، استوفى شهرًا بالعدد ثلاثين من أَوَّل المدة، وآخرها نص عليه في النذور (٣)، وباقيها بالأهلة، وكذا حكم كل ما يعتبر فيه الأشهر، كعدة الوفاة، وشهري صيام الكفارة. القسم الثاني: إجارتها؛ لعملٍ معلومٍ، كإجارة الدابة؛ للركوب إلى موضعٍ معينٍ، وله ركوبها إلى مثل ذلك الموضع في جادة تماثلها، أو بقر؛ لحرث مكانٍ، أو دياس زرعٍ، واستئجار عبدٍ؛ ليدله على طريقٍ، أو رحى؛ لطحن قفزان معلومةٍ، فيشترط معرفة العمل، وضبطه بما لا يختلف.

стр. 949

فصل الضرب الثاني: عقدٌ على منفعةٍ في الذمة/ [١٩١/ أ] في شيءٍ معينٍ، أو موصوفٍ مضبوطةٍ بصفاتٍ كالسلم، فيشترط تقديرها بعملٍ، أو مدةٍ كخياطة ثوبٍ، وبناء دارٍ، وعملٍ إلى موضعٍ معين، ويلزم الشروع فيه عقب العقد، فلو ترك ما يلزمه. قال أبو العباس: (١) بلا عذرٍ، فتلف ضمن. ولا يجوز الأجير فيها، إلا آدميًا جائز التصرف، ويسمى الأجير المشترك (٢)، وهو من قدر نفعه بالعمل. ولا يصح الجمع بين تقدير المدة، والعمل كقوله: استأجرتك؛ لتخيط لي هذا الثوب في يومٍ، ويصح جعالةً، ويحرم. ولا تصح الإجارة على عملٍ يختص فاعله أن يكون من أهل القربة، وهم المسلمون، ولا يقع إلا قربةً؛ لفاعليه كالحج، والأذان ونحوهما، كإقامة، وإمامة صلاة، وتعليم قرآنٍ، وفقه، وحديثٍ، وكذا القضاء، قاله ابن حمدان (٣).

стр. 950

ويصح أخذ جعالةٍ على ذلك كأخذه بلا شرطٍ، وعلى رقية نص عليهما (١). وله أخذ رزقٍ على ما يتعدى نفعه، لا على ما لا يتعدى نفعه، كصومٍ، وصلاة خلفه ونحوه. وإن استأجره؛ ليحجمه صح، كفصدٍ، ويكره للحر أكل أجرته، كأخذ ما أعطاه بلا شرطٍ، ويطعمه الرقيق، والبهائم. فصل ويعتبر كون المنفعة للمستأجر فلو اكترى دابةً؛ لركوب المؤجر، لم يصح. وللمستأجر استيفاء المنفعة بنفسه، وبمثله، ولو شَرَط عليه استيفاءها بنفسه فسد الشرط، ولم يلزم الوفاء به، ويعتبر كون راكبٍ مثله في طولٍ، وقصرٍ وغيرهما، لا معرفةً بالركوب، ومثله شرط زرع برٍ فقط،/ [١٩١/ ب] ولا يضمنها مستعيرٌ منه إن تلفت (٢)، ويأتي (٣). ولا يجوز استيفاء ما هو أكثر ضررًا، ولا بما يخالف ضَررُه (٤) ضَرَرَه (٥)، وله أن يستوفي المنفعة، ومثلها وما دونها في الضرر من جنسها.

стр. 951

فإذا اكترى؛ لزرع الحنطة، فله زرع الشعير ونحوه، وليس له زرع الدخن ونحوه، ولا يملك الغرس، ولا البناء، وإن اكتراها لأحدهما، لم يملك الآخر، وإن اكتراها؛ للغرس ملك الزرع. وإن اكترى دابةً؛ للركوب، أو الحمل لم يملك الآخر، وإن اكتراها؛ لحمل الحديد، أو القطن، لم يملك حمل الآخر، فإن خالف في شيءٍ مما تقدم، ففعل ما ليس فعله، أو سلك طريقًا أشق مما عينها فتصح لزوم المسمى، مع تفاوت أجر المثل (١)، إلا فيما إذا اكترى؛ لحمل حديدٍ فحمل قطنًا وعكسه، فإنه يلزمه أجر المثل بلا نزاعٍ، قاله الشيخ (٢)، وتابعه في الشرح الكبير (٣)، والزركشي (٤). وإن اكتراها؛ لحمولة شيءٍ فزاد عليه ولو لركوبه وحده، فأردف غيره، أو إلى موضعٍ فجاوزه، فعليه المسمى، وأجر المثل للزائد، وما ذكر عن أبي بكرٍ من القول بوجوب أجرة المثل، إنما هو فيما إذا اكترى؛ لحمولة شيءٍ فزاد عليه فقط، ومن ذكره في غيرها، فإنه مخرجٌ من قوله. وإن تلفت الدابة، ضمن قيمتها مطلقًا، إلا ألا يكون له عليها شيءٌ، وتلف في يد صاحبها بسببٍ غير حاصلٍ من الزيادة، فلا يضمن (٥).

стр. 952

فصل ويلزم المؤجر مع الإطلاق، كل ما يتمكن به من النفع، مما جرت به عادة، وعرف من آلاتٍ، ونعلٍ، وزمام مركوبٍ، ورحله، وحزامه، والشد عليه، وتغطيته، وشد الأحمال، والمحامل، والرفع، والحط، ولزوم البعير؛ لينزل؛ لصلاة فرضٍ، وحبسه له؛ لينزل؛ لحاجةٍ، وتبريكه؛ لشيخٍ ضعيفٍ، وامرأةٍ، وسمينٍ ونحوهم؛ لركوبهم، ونزولهم (١). وكذا لمرض طار، وسائق، وقائد/ [١٩٢/ أ] لا محمل، ومظلة، ووطاء فوق الرحل (٢)، وحبل قرانٍ (٣) بين المحملين بل على المستأجر، كأجرة دليلٍ. وقال في الترغيب: (٤) وعدل قماشٍ على مكرٍ، إن كانت في الذمة. وقال الشيخ (٥): إنما يلزم المؤجر ما تقدم ذكره، إذا كان الكري على أن يذهب معه المؤجر، أما إن كان على أن يسلم الراكب البهيمة؛ ليركبها لنفسه، فكل ذلك عليه، انتهى.

стр. 953

وهو متوجهٌ في بعضٍ دون بعض، فأما تفريغ البالوعة، والكنف، وما حصل فيهما من زبلٍ، وقمامةٍ ونحوهما، فيلزم المستأجر إذًا تفريغها فأفرغه أيضًا. ويلزمه حبلٌ، ودلوٌ، وبكرة، ويلزم مؤجر الدار تسليمها منظفة، ومفاتيح الدار، وتسليمها إلى مكترٍ، وتكون أمانة معه، ويلزمه أيضًا عمارتها سطحًا، أو سقفًا، بترميم إصلاح منكسر، وإقامة مائلٍ، وعمل بابٍ، وتطيين ونحوه. ولا يجبر على تجديدٍ، ولو شرط عليه مدة تعطيلها، أو أن يأخذ بقدر التعطيل بعد فراغ المدة، أو شرط عليه العمارة، أو جعلها أجرة لم يصح، لكن لو عمر بهذا الشرط، أو بإذنه رجع بما قال مكرٍ، والشيء المعتاد قرب المنزل لا يلزم راكبًا ضعيفًا، أو امرأة، بل قويًا قادرًا، ولو اكترى بعيرًا إلى مكة، فليس له الركوب إلى الحج. وإن اكتراه؛ ليحج عليه، فله الركوب إلى مكة، ومن مكة إلى عرفة، والخروج عليه إلى منى؛ لرمي الجمار. فصل والإجارة عقدٌ لازمٌ من الطرفين، ليس لأحدهما فسخها، وإن بدا للمستأجر فسخها قبل تقضى المدة فعليه الأجرة، فإن فسخها، لم تنفسخ. ولا يجوز للمؤجر التصرف فيها، فإن تصرف فيها، ويد المستأجر عليها بأن سكن الدار، أو أجرها لغيره لم تنفسخ، وعلى المستأجر جميع

стр. 954

الأجرة، وله على المالك أجرة/ [١٩٢/ ب] المثل لما سكنه، أو تصرف فيه. وإن حوله المالك قبل تقضى المدة، أو امتنع الأجير من تكميل العمل، أو من تسليم في بعض المدة، أو المسافة لم يكن له أجرة لما فعل، أو سكن نصًّا (١). وإن هرب الأجير، أو شردت الدابة، أو أخذها المؤجر، وهرب بها، أو منفعةٍ من استيفاء المنفعة من غير هربٍ، وكانت على مدةٍ انفسخت بمضيها يومًا فيومًا، فإن عادت العين في أثنائها، استوفى ما بقي، وإن انقضت انفسخت. وإن كانت على عملٍ في الذمة، كخياطة ثوبٍ، ونحوه، أو حملٍ إلى موضعٍ معينٍ استؤجر من ماله من يعمله، فإن تعذر فله الفسخ، فإن لم يفسخ فله مطالبته بالعمل متى أمكن، وإن هرب قبل إكمال العمل ملك المستأجر الفسخ، (والصبر) (٢). وإن هَرَبَ الْجَمَّالُ، أو مات وترك الجِمَالَ، أنفق عليها الحاكم من مال الْجَمَّال، إن كان، فإن لم يكن استدان عليه، أو أذن للمستأجر في النفقة، ولو ببيع ما فضل من جماله، فإذا انقضت باعها الحاكم، ووفى المنفق، وحفظ باقي ثمنها؛ لصاحبها.

стр. 955

فإن لم يستأذن الحاكم، وأنفق بنية الرجوع رجع، وإلا فلا، وفي القواعد الفقهية (١) يعتبر الإشهاد على نية الرجوع عند الأكثرين. وتنفسخ الإجارة بتلف العين المعقود عليها (٢)، وموت الصبي المرتضع، وانقلاع الضرس الذي اكتري؛ لقلعه، أو برئه، ونحوه لا بموت راكبٍ، ولولم يكن له من يقوم مقامه في استيفاء المنفعة نصًّا (٣)، وخالف الشيخ (٤). وإن أكترى دارًا فانهدمت، أو أرضًا للزرع فانقطع ماؤها مع الحاجة إليه انفسخت فيما بقي من المدة، وكذا لو انهدم البعض، ولمكترٍ الخيار في البقية، فإن أمسك فبالقسط من الأجرة. وإن أجره أرضًا بلا ماءٍ، وأطلق مع علمه بحالها صح، لا إن ظن

стр. 956

إمكان تحصيل ماءٍ، وإن علم، أو ظن وجوده بالأمطار، أو زيادة صح. ومتى/ [١٩٣/ أ] زرع فغرق، أو تلف بحريقٍ، أو جرادٍ، أو غيره قبل حصاده، أولم ينبت، فلا خيار، وتلزمه الأجرة نصًّا (١). وإن تعذر زرعها؛ لغرق، أو قل الماء قبل زرعها، أو بعده، أو عابت بغرق يعيب به بعض الزرع فله الخيار، ولا تنفسخ بِموتِ الْمُكْرِي وَلَا الْمُكْتَرِي، ولا بعذرٍ لأحدهما، مثل أن يكتري؛ للحج فتضيع نفقته، أو دكانًا فيحترق متاعه، وتقدم بعضه (٢). وإن غُصِبَت العين المستأجرة، فإن كانت على عينٍ موصوفةٍ في الذمة لزمه بدلها، فإن تعذر فله الفسخ، وكذا لو تلفت، أو تعيبت، وإن كانت على عينٍ معينةٍ؛ لعملٍ خيِّر مستأجرٌ بين فسخ، وصبرٍ إلى أن يقدر عليها. وإن كانت لمدةٍ خيِّر بين فسخ، وإمضاء، ومطالبة غاصبٍ بأجرة مثل، متراخيًا ولو بعد فراغ المدة، فإن فسخ فعليه أجرة ما مضى، وإن ردت العين في أثنائها قبل الفسخ استوفى ما بقي، وخيِّر فيما مضى، وإن كان الغاصب هو المؤجر، فلا أجرة له مطلقًا نصًّا (٣)، وقد علم مما تقدم، وحدوث خوفٍ عامٍّ، كغصبٍ. ومن استؤجر؛ لعمل شيءٍ في الذمة ولم تشترط عليه مباشرته فمرض،

стр. 957

أقيم مقامه من يعمله، والأجرة عليه، إلا فيما يختلف فيه القصد، كنسخٍ ونحوه فلا. قال في المغني (١): «فإن اختلف القصد كنسخٍ لم يلزمه، ولا المكتري قبوله، فإن تعذر فله الفسخ، فإن شرط عليه مباشرته، فالاستنابة إذًا، وإن مات في بعضها، بطلت فيما بقي». وإن وجد العين معيبة، أو حدث بها عيبٌ يظهر بها تفاوت الأجرة، فله الفسخ، إن لم يزل سريعًا بلا ضررٍ يلحقه، وعليه أجرة ما مضى، وإلا مضى بلا شيء. قال في الفروع (٢): «وقياس المذهب، له الأرش». قال المنُقِّح (٣): «وهو أظهر»، ونصه (٤) أن له الأجرة في البيع، ولا تنفسخ/ [١٩٣/ ب] بشراء مستأجرها، أو إرثها، أو هبتها له، أو أخذها بوصية، أو صداقٍ، أو عوضٍ في خلعٍ، أو صلحٍ ونحوه، فيجتمع لبائعٍ على المشتري، الثمن، والأجرة. فصل قد تقدم أن الأجير الخاص (٥) هو الذي قدر نفعه بالزمن فيستحق

стр. 958

المستأجر نفعه في جميعها، سوى فعل الصلوات الخمس في أوقاتها بسنتها، وصلاة جمعةٍ، وعيدٍ، وسواء سلم نفسه إلى المستأجر، أو لا يستحق الأجرة بتسليم نفسه عَمِلَ، أولم يعمل. وتتعلق الإجارة بعينه فلا يستنيب، وتقدم (١). ولا ضمان عليه فيما يتلف في يده، إلا أن يتعمد، وليس له أن يعمل لغيره، فإن عمل، وأضر بالمستأجر فله قيمة ما فوته عليه. والأجير المشترك من قدر نفعه بالعمل، ويتقبل الأعمال، فتتعلق الإجارة بذمته، ولا يستحق الأجرة، إلا بتسليم عمله، ويضمن ما تلف بفعله، أو بخطئه، كتخريق قصارة الثوب وغلطه في تفصيله، ودفعه الثوب إلى غير ربه، ولا يحل لقابضه لبسه، ولا الانتفاع به. وإن قطعه قبل علمه، غرم أرش نقصه، ولبسه، ويرجع به على القصار نصًّا (٢)، وكزلق حمالٍ، وسقوطٍ عن دابته، وطباخٍ، وخبازٍ، وحائكٍ نصًّا (٣). ولا ضمان عليه فيما تلف من حرزه، أو بغير فعله، ولا أجرة له فيما عمله، سواءٌ عمله في بيت المستأجر، أو بيته، وإن استأجر مشتركٌ خاصًا فلكلٍ حكم نفسه، وإن استعان ولم يعمل، فله الأجرة؛ لأجل ضمانه، لا لتسليم العمل.

стр. 959

ولا ضمان على حجام، ولا بزاغ (١)، وهو البيطار، ولا طبيب (٢) ونحوهم، خاصًا كان، أو مشتركًا، إذا عرف منهم حذق، ولم تجن أيديهم، إذا أذن فيه مكلف، أو ولي، حتى في قطع سلعة ونحوها/ [١٩٤/ أ] ويأتي. ولا على راعٍ لم يتعد بنومٍ، أو غيره، كغيبتها عنه ونحوه. وإن عقد في الرعي على معينة تعينت، فلا يبدلها، ويبطل العقد فيما تلف منها، ونماؤها في يده أمانة، ومن عقد على موصوفٍ، ذكر نوعه، وكبره، وصغره، ولا يلزمه رعي سخالها، ولو أحضر الجلد ونحوه مدعيًا للموت، قبل قوله. زاد في المستوعب (٣) ومثله إذا جاء المستأجر بجلد الدابة، وقال: ماتت في بعض الطريق. وإن حبس الصانع الثوب على أجرته بعد عمله فتلف، أو أتلفه، أو عمله على غير صفة شرط، خير مالكه بين تضمينه إياه غير معمولٍ ولا أجرة له، وبين تضمينه معمولاً، ويدفع إليه الأجرة.

стр. 960

ويقدم قوله في صفة عمله، ذكره ابن رزين، ومثله تلف أجير مشتركٍ، وضمان المتاع المحمول، يخيّر ربه بين تضمينه قيمته في الموضع الذي سلمه إليه ولا أجرة له، وبين تضمينه في الموضع الذي أفسده فيه وله الأجرة إلى ذلك المكان. وإن أفلس مستأجره، ثم جاء بائعه يطلبه فللصانع حبسه. وإذا ضرب المستأجر، أو الرائض (١)، وهو الذي يعلمها السير ـ أي الدابة ـ بقدر العادة، أو كبحها (٢) أي جذبها؛ لتقف لم يضمن، ويأتي إذا أدَّب ولده ونحوه، وهو في بعض نسخ المقنع هنا. وإن قال: أذنت لي في تفصيله قباءً، قال: بل قميصًا، فقول خياطٍ نصًّا (٣). وله أجرة مثله؛ لئلا يغرم نقصه مجانًا بمجرد قول ربه بخلاف وكيلٍ، وله أجرة مثله، واختار الشيخ (٤) قبول قول ربه، ولا أجرة، ومثله صباغ ونحوه، اختلف هو وصاحب الثوب، في لون الصبغ. ولو قال: إن كان الثوب يكفيني فاقطعه، وفصله، فقال: يكفيك، ففصله/ [١٩٤/ ب] ولم يكفه ضمنه.

стр. 961

فصل وتجب الأجرة بنفس العقد، فتثبت الأجرة في المدة، وإن تأخرت المطالبة بها، وله الوطء سواءٌ كانت إجارة عينٍ، أو في الذمة، وتستحق كاملة بتسليم العين المستأجر، أو بذلها له، وبفراغ عمل بيد مستأجرٍ، ويدفعه إليه بعد عمله، وتستقر بمضي المدة، أو بفراغ العمل، إلا أن يتفقا على تأخير تسليمها (١). وإذا انقضت الإجارة، وفي الأرض غراسٌ، أو بناءٌ شرط قلعه عند انقضائها، أو في وقت لزم قلعه مجانًا، ولا يجب على الأرض غرامة نقصٍ، ولا على مستأجرٍ تسوية حفرٍ، ولا إصلاح أرضٍ، إلا بشرط. وإن لم يشترط قلعه، أو شرط بقاءه، فلمالك أرض أخذه بالقيمة، إن كان ملكه تامًا، ولا يملكه غير تام الملك كالموقوف عليه، والمستأجر، ولا مرتهنٌ، أو تركه بالأجرة، أو قلعه، وضمان نقصه. وفي التلخيص (٢) وغيره: إذا اختار المالك القلع وضمان النقص، فالقلع على المستأجر، وليس عليه تسوية حُفرِه، فالمؤجر دخل على ذلك انتهى. ومحل الخيرة في ذلك لرب الأرض، ما لم يختر مالكه قلعه، فإن اختار قلعه فله ذلك، وعليه تسوية الحفر، قاله الشيخ، وغيره (٣)، وظاهر

стр. 962

كلامهم، كما قاله صاحب الفروع (١). لا يمنع الخيرة من أخذ رب الأرض له، أو قلعه، وضمان نقصه، أو تركه بالأجرة كون المستأجر وقف ما بناه، أو غرسه، فإذا لم يتركه في الأرض فلا يبطل الوقف بالكلية بل ما يؤخذ بسبب قلعه، وضمان نقصه، أو تملكه بالقيمة (٢) يكون بمثابة ما لو تلف الوقف وأخذ منه قيمته يشتري به ما يقوم مقامه فكذا هنا، وهو كما قال، وهو ظاهر. وإن أبقاه بالأجرة، فمتى باد بطل الوقف، وأخذ الأرض صاحبها فانتفع بها. واختار المنُقِّح استثناؤه أيضًا، وأنه يبقى بالأجرة إلى أن يسير فقال (٣): ومحله أيضًا مالم يكن البناء مسجدًا، أو نحوه فلا يهدم، اختاره في الفنون، وأبو العباس، وهو توجيهٌ في الفروع/ [١٩٥/ أ] وهو أظهر، وليس ثم صريح فخالفه. وفي الفائق قلت: فلو كانت الأرض وقفًا لم يتملك إلا بشرط واقفٍ، أو رضا مستحق انتهى. قال المنُقِّح (٤): «بل إذا حصل به نفعٌ كان له ذلك انتهى». ويؤيد ما قاله ابن رجب في كتابه المسمى بأحكام الخراج (٥) فيما إذا

стр. 963

خرج من بيده الأرض الخراجية (١) منها، وله بناءٌ، أو غراسٌ فيها، وبنى بالأجرة بالقيمة بعد انقضاء المدة، ولا يبعد جوازه، بل أولى من ناظر الوقف؛ للاختلاف في ملك الموقوف عليهم لرقبة الوقف، وأما المسلمون، فإنهم يملكون رقبة أرض العَنْوَة، فإنه جعل الناظر أصلاً في جواز الأخذ. وإن كان فيها زرعٌ بقاؤه بتفريط مستأجرٍ، فللمالك أخذه بالقيمة، مالم يختر مستأجرٌ قلع زرعه في الحال، وتفريغ الأرض فله ذلك، ولا يلزمه، وللمالك تركه بالأجرة. وإن كان بقاؤه بغير تفريطٍ، لزم تركه بالأجرة، وإذا تسلم العين في الإجارة الفاسدة حتى انقضت المدة، فعليه أجرة المثل سكن، أولم يسكن. وإن اكترى بدراهم، وأعطاه عنها دنانير، ثم انفسخ العقد، رجع المستأجر بالدراهم (٢). وإذا اختلف المؤجران في قدر الأجرة، فكالبيع نصًّا (٣)، وكذا المدة، وعلى التخالف إن كان بعد المدة فأجرة المثل؛ لتعذر رد المنفعة، وفي أثنائها بالقسط. وإذا انقضت المدة رفع المستأجر يده، ولم يلزمه الرد، ولا مؤنته كمودع (٤).

стр. 964

باب السبق (١) والمناضلة (٢) السبَق ـ بفتح الباء ـ الجعل الذي يسابق عليه، وبسكونها المجاراة بين حيوانٍ ونحوه. والمناضلة: المسابقة بالسهام (٣). تجوز المسابقة/ [١٩٥/ ب] بلا عوضٍ بين سائر جميع الحيوانات، من إبلٍ، وخيلٍ، وبغالٍ، وحميرٍ، وفيلٍ، وطيورٍ، حتى الحمام، وعلى الأقدام، والسفن، والمزاريق وغيرها، ورمي أحجار، ومقاليع وغيرهما. وتجوز المصارعة، ورفع أحجار؛ لمعرفة الأشد، ولا تجوز بعوضٍ، إلا في الخيل، والإبل، والسهام، بشروطٍ خمسة: أحدها: تعيين المركوبين برؤيةٍ، وتساويهما في ابتداء عدوٍ، وانتهائه، وتعيين الرماة، سواء كانا اثنين، أو جماعتين، ولا يشترط تعيين الراكبين، ولا القوسين، ولا السهام، ويبدل منكسر. الثاني: أن يكون المركوبان، والقوسان من نوعٍ واحدٍ، فلا يجوز بين

стр. 965

عربيٍ، وهجينٍ، ولا بين قوسٍ عربيةٍ، وفارسيةٍ، ولا بأس بالرمي بالقوس الفارسية نصًّا (١). الثالث: تحديد المسافة، والغاية، والرمي مما جرت به العادة. الرابع: كون العوض معلومًا مباحًا، وهو تمليك بشرط سبقه. الخامس: الخروج عن شبهة القمار، بألا يُخْرِجَ جميعهم، فإن كان الجعل من الإمام، أو من أحدٍ غيرهما، أو من أحدهما على ما سبق أخذه جاز، فإن جاءا معًا فلا شيء لهما، وإن سَبَقَ الْمُخْرِجُ أحرز سبقه، ولم يأخذ من الآخر شيء، وإن سبق من لم يحرز، أحرز سبق صاحبه، وإن أخرجا معًا لم يجز إلا بمحللٍ (٢)، لا يخرج شيئًا (٣)، ويكفي واحدٌ يكافئ فرسه فرسيهما، أو بعيره بعيريهما، أو رميه رمييهما، فإن سبقهما، أحرز سبقيهما، وإن سبقاه، أجزل سبقيهما ولم يأخذا منه شيئًا، وإن سبق أحدهما أحرز السبقين، وإن سبق معه المحلل فسبق الآخر بينهما. وإن قال المخرج من غيرهما: من سبق، أو صلّى فله عشرة، لم يصح إذا كانا اثنين، فإن كانوا أكثر، أو قال: ومن صلّى أي جاء ثانيًا، فله خمسة صح، وكذا على الترتيب للأقرب إلى السبق.

стр. 966

وَخَيْلُ الْحَلْبَةِ على الترتيب (١) مُجَلّ، فَمُصَلّ، فَتَال، فَبَارِع، فَمُرْتَاح، فَخَطِيّ، فَعَاطِف، فَمُؤَمَّل، فَلَطِيم، فَسُكَيْت، فَفُسْكُل الأخير. وفي الكافي (٢)، وتبعه في المطلع (٣) مجل، فمصل، فمسل،/ [١٩٦/ أ] فتال، فمرتاح، إلى آخره …

стр. 967

وإن شرطا، أن السابق يطعم السبق أصحابه، أو بعضهم، أو غيرهم، أو إن سبقتني فلك كذا، أو لا أرمي أبدًا، أو شهرًا لم يصح الشرط، وصح العقد (١). فصل والمسابقة جعالة، لا يؤخذ بعوضها رهنٌ، ولا كفيلٌ، ولكلٍ منهما فسخها (٢)، فإن ظهر الفضل لأحدهما فله الفسخ دون صاحبه، وتبطل بموت، ويقوم وارث الميت مقامه، فإن لم يكن له وارثٌ، أقام الحاكم مقامه من تركته، والسبق بالرأس في متماثل عنقه، وفي مختلفة، وإبل بكتف (٣). ويحرم أن يجنب أحدهما مع فرسه، أو ورائه فرسًا يحرضه على العدو (٤) وجلبه وهو أن يصيح به في وقت سباقه؛ (٥) لقول النبي ﷺ : لا جَلَبَ، ولا جَنْبَ (٦).

стр. 968

فصل في المناضلة وحكمها في العوض حكم الخيل، ويشترط لها شروطٌ أربعةٌ: أحدها: أن يكون على من يحسن الرمي، فإن كان في أحد الحزبين من لا يحسنه بطل العقد فيه، وأخرج من الحزب الآخر مثله، ولهم الفسخ إن أحبوا. وإن عقدوا قبل التعيين على أن ينقسموا بعد العقد بالتراضي جاز لا بقرعة (١). وإن بان بعض الحزب كثير الإصابة، أو عكسه فادعى ظن خلافه لم يقبل. الثاني: معرفة عدد الرِشق بكسر الراء، وهو الرمي، وليس له عددٌ معلومٌ عند الفقهاء، بل أي عدد اتفقوا عليه جاز، وعدد الإصابة بأن يقولا: الرشق عشرون، والإصابة خمسة ونحوه.

стр. 969

الثالث: معرفة الرمي فهل هو مفاضلة، أو مبادرة، أو محاطَة. فالمفاضلة: أن يقولا: أينا فضل صاحبه بخمس إصاباتٍ من عشرين رمية، فقد سبق، فأيهما فضل صاحبه بذلك، فهو السابق/ [١٩٦/ ب]. والمبادرة: أن يقولا: من سبق إلى خمس إصاباتٍ من عشرين رمية، فقد سبق، فأيهما سبق إليها مع تساويهما في الرمي، فهو السابق، ولا يلزم إتمام الرمي. والمحاطة: أن يشترط حط ما يتساويان فيه من الإصابة من رشقٍ معلومٍ، مع تساويهما في الرميات، فإذا فضل أحدهما بإصابةٍ معلومةٍ، فقد سبق، وإذا أطلقا الإصابة تناولها على أي صفةٍ كانت، فإن قال: خواصل فهو بمعناه (١)، ويكون تأكيدًا، ومن صفات الإصابة. خَوَاسِقُ: وهو ما خرق الغرض، وثبت فيه (٢)، وخوازق بالزاي، وَمُقَرْطَسٌ (٣) بمعناه. وَخَوَارِقُ بالراء المهملة: وهو ما خرقه، ولم يثبت (٤) فيه، وسمي مَوَارِق.

стр. 970

وخَوَاصِر: وهو ما وقع في أحد جانبي الغرض (١). وخَوَارِم: ما خرم جانب الغرض (٢). وحوابى (٣): ما وقع بين الغرض، ثم وثب إليه، فبأي صفة قيد، والإصابة تقيدت به وحصل السبق بإصابته، ولا يصح شرط إصابةٍ نادرةٍ. الرابع: معرفة قدر الغرض طولاً، وعرضًا، وسُمكًا، وارتفاعًا من الأرض، وهو ما ينصب في الهدف، وهو التراب المجموع، أو حائط أو غيره. ولا يعتبر ذكر المبتدئ بالرمي، فإن ذكراه كان أولى، وإن أطلقا، ثم تراضيا بعد العقد على تقديم أحدهما جاز. وإن تشاحَّا في المبتدئ منهما أقرع بينهما، وإذا بدا أحدهما في وجه، بدأ الآخر في الثاني، والسنة أن يكون لهما غرضان، إذا بدأ أحدهما في وجه، بدأ الآخر في الثاني، وإذا أثارت الريح الغرض فوقع السهم موضعه، فإن كان شرطهم خواصل احتسب، وإن كان خواسق لم يحتسب له به، ولا عليه. وإن عرض عارضٌ من كسر قوسٍ، أو قطع وترٍ، أو ريحٍ شديدةٍ لم يحتسب عليه، ولا/ [١٩٧/ أ] له بالسهم، وإن عَرَضَ مطرٌ، أو ظلمةٌ جاز تأخير الرمي. ويكره للأمين، والشهود، مدح أحدهما، أو المصيب، وعيب المخطئ؛ لما فيه من كسر قلب صاحبه.

стр. 971

كتاب العارية (١) وهي العين المعارة، والإعارة إباحة منفعةٍ بغير عوضٍ، من عينٍ ينتفع بها مع بقائها، ويعتبر كون معير أهلاً للتبرع شرعًا، وأهلية (٢) مستعيرٍ للتبرع له. وإن شرط لها عوضًا معلومًا صح، وإعارة نقدٍ ونحوه قرض، وتصح في كل المنافع المباحة، إلا منافع البضع، وهو ما استبيح بالعقد، وعبدًا مسلمًا؛ لخدمة كافرٍ، وعينًا؛ لنفع محرمٍ، ويجب إعارة مُصحفٍ؛ لمحتاجٍ إلى قراءةٍ فيه، ولم يجد غيره، قاله القاضي وغيره (٣). ويكره إعارة أمةٍ جميلةٍ، لرجلٍ غير محرمها، وقيل: يحرم (٤).

стр. 972

قال المنُقِّح (١): «وهو أظهر، ولاسيما لشابٍ، خصوصًا العَزَب». وحيث صحت العارية لم يحل له نظرٌ إليها، ولا خلوة بها، واستعارة والديه؛ للخدمة، ولمعير الرجوع، مالم يأذن في شغله بشيءٍ يستضر المستعير برجوعه، مثل أن يعيره سفينة؛ ليحمل متاعه، فليس له الرجوع، والمطالبة بتفريغها، ما دامت في لجة البحر، حتى ترسي، ولا لمن أعاره أرضًا؛ للدفن، حتى يبلى الميت، ولا لمن أعاره حائطًا؛ ليضع عليه أطراف خشبة، أو لتعلية سترة عليه مادام عليه، فإن سقط عنه؛ لهدمٍ، أو غيره لم يملك رده، إلا بإذنه، أو عند الضرورة، إن لم يتضرر الحائط وتقدم (٢). ولا لمن أعاره أرضًا؛ للزرع قبل الحصاد، إلا أن يكون مما يحصل قصيلاً فيحصده، وإن أعارها؛ لغرسٍ، أو بناءٍ، وشرط عليه القلع في وقتٍ، أو عند رجوعه، ثم رجع لزمه القلع، ولا يلزمه تسوية/ [١٩٧/ ب] الأرض، إلا بشرط، وإن لم يشرط عليه القلع لم يلزمه، إلا أن يضمن له المعير النقص. فإن قلع فعليه تسوية الأرض، وإن أبى القلع فلمعيرٍ أخذه بقيمته، أو قلعه، وضمان نقصه، فإن أبى ذلك تبعًا لهما، فإن أبيا البيع ترك بحاله واقفًا. ولمعيرٍ التصرف في أرضه على وجهٍ لا يضر بالشجر، ولمستعيرٍ الدخول؛

стр. 973

لسقيٍ، وإصلاحٍ، وأخذ ثمرةٍ فقط، وأيهما طلب البيع، وأبى الآخر أجبر عليه. ولا أجرة من حين رجوع في غرسٍ، وبناءٍ، وسفينةٍ في لجة بحرٍ، وأرضٍ قبل أن يبلى الميت، بل في زرعٍ، وخالف فيه المجد (١) وصاحب الوجيز (٢) وغيرهما. وإن غرس، أو بنى بعد الرجوع، أو بعد الوقت فهو غاصبٌ، يأتي حكمه (٣). وإن حمل السيل بذرًا إلى أرضٍ، فنبت فيها فهو لصاحبه مبقى إلى الحصاد بأجرة مثله، وإن حمل غرس شخص، فنبت في أرض غيره، فكغرس مشترٍ شقصًا فيه شفعة. وكذا حكم نوى، وجوز، ولوز ونحوه، إذا حمل فنبت في أرضٍ أخرى، كما كانت فهي لمالكها يجبر على إزالتها (٤). فصل وحكم مستعيرٍ في استيفاء منفعةٍ، كمستأجرٍ، إلا في إعارة، وإجارة كما يأتي (٥).

стр. 974

والعارية المقبوضة مضمونة بقيمتها يوم التلف بكل حالٍ، وإن شرط نفى ضمانها نصًّا (١) إن لم تكن مثليه، فإن كانت فبمثلها، وكل ما كان أمانةً، أو مضمونًا لا يزول حكمه بالشرط، ولو استعار وقفًا؛ ككتب علمٍ وغيرها، فتلف بغير تفريطٍ، فلا ضمان في ظاهر كلام أحمد ﵀، قاله في الفروع (٢). ولو أركب دابته منقطعًا لله (٣)، فتلفت تحته لم يضمن، وكذا رديف ربها، ورائض (٤)، ووكيل (٥). ولو قال: لا أركب إلا بأجرةٍ، فقال: ما آخذ أجرة، فعارية، وإن تلف أجزاؤها، أو كلها باستعمال بمعروفٍ، كحمل مِنْشَفَة، وطِنْفَسَة (٦) ونحوهما فلا ضمان، وكذا لو تلف ولدها، أو الزيادة، وليس/ [١٩٨/ أ] لمستعيرٍ أن يعير، ولا يؤجر، إلا بإذنٍ، ولا يضمن مستأجرٌ منه وتقدم (٧). والأجرة لربها، لا له، فإن أعار بلا إذن فتلفت عند الثاني ضَمَّن

стр. 975

أيَّهُما شاء (١)، والقرار على الثاني إن كان عالمًا بالحال، وإلا ضمن العين دون المنفعة، ويستقر ضمان المنفعة على الأَوَّل، وليس له أن يستعمل ما استعاره، في غير ما يستعمل فيه مثله، مثل يحشو القميص قطنًا، كما يفعل بالجُوالِق (٢)، أو يستعمل المناشف، والطَّنَافِس في ذلك، أو يستظل بها من الشمس، أو نحوه فإن فعل ضمن ما نقص من أجزائها بهذه الاستعمالات، فإن اختلفا فيمن ذهبت وَيَبْرَأُ من ضمانها. وعلى مستعيرٍ مؤنة رد العارية إلى مالكها كمغصوبٍ، لا مؤنتها عنده، قاله أبو المعالي، وابن حمدان، وغيرهما. فإن رد الدابة إلى إسطبل المالك، أو غلامه لم يبرأ من الضمان، وإن ردها، أو غيرها إلى من جرت عادته بجريان ذلك على يده، كسائسٍ،

стр. 976

وزوجة، وخازن، ووكيل عام في قبض حقوقه، قاله في المجرد برئ. وإن سلم شريكٌ إلى شريكه الدابة المشتركة، فتلفت بلا تفريطٍ، ولا تعدٍ، بأن ساقها فوق العادة ونحوه لم يضمن، قاله أبو العباس (١) وتأتي تتمته (٢). فصل إذا دفع إليه دابةً، أو أمةً، ثم اختلفا فقال: أجرتك قال: بل أعرتني عقيب العقد، فالقول قول القابض فلا يغرم القيمة. وإن كان بعد مضي مدةٍ لها أجرة، فقول مالكٍ فيما مضى من المدة، دون ما بقي منها، وله أجرة مثلٍ (٣)، وإن كانت الدابة قد تلفت لم يستحق مالكها المطالبة بقيمتها؛ لإقراره بما يسقط ضمانها، ولا نظر إلى إقرار المستعير؛ لأن المالك رد قوله بإقراره فبطل. وإن قال: أعرتك، قال: بل أجرتني، والبهيمة تالفة، أو اختلفا في ردها فقول مالكٍ، وإن قال: أعرتني، أو أجرتني قال: بل غصبتني، فإن كان اختلافهما عقيب العقد، والبهيمة باقية/ [١٩٨/ ب] أخذها مالكها، ولا شيء له، وإن كان بعد مضي مدةٍ لها أجرة، فالقول قول المالك، فيجب له أجرة المثل على القابض (٤).

стр. 977

وقيل: (١) قول القابض فلا يلزمه شيءٌ، وهذه مسألة المقنع (٢). وإن تلفت الدابة، ففي مسألة دعوى القابض العارية هما متفقان على ضمان العين، مختلفان في الأجرة، والقول قول المالك، فيجب أجرة المثل، كما تقدم (٣). وفي دعواه الإجارة متفقان على وجوب الأجرة، مختلفان في ضمان العين، والقول قول المالك، فيغرم القابض قيمتها، إذا كانت تالفة في الصورتين، وهي المسألة الأولى في التنقيح والله أعلم. وإن قال: أعرتك، قال: بل أودعتني، فقول مالكٍ، ويستحق قيمة العين إن كانت تالفةً، وعكسها قوله أيضًا: فيضمن ما انتفع (٤).

стр. 978

كتاب الغصب (١) الغصب حرامٌ، وهو استيلاء غير حربيٍ عرفًا على حق غيره، قهرًا بغير حقٍ، وَيَضْمَن أم ولد، وقن، وعقار بغصبٍ إذا تلف بغرقٍ ونحوه، لكن لا تثبت يد على بضع فيصح تزويجها، ولا يضمن نفعه بفواته (٢). وإن غصب كلبًا يقتنى، أو خمر ذميٍ مستورة، أو تخلل خمر مسلمٍ في يد غاصبٍ، لزمه رده، وإن أتلفه لم تلزمه قيمته، كخمرة، وخنزيرٍ، ويجب إراقة خمر المسلم، ولا غرم (٣). وإن غصب جلد ميتةٍ نجسةٍ لم يلزمه رده؛ لأنه لا يطهر بدبغه، وإن استولى على حرٍ لم يضمنه بذلك ولو صغيرا، وتأتي تتمته في الديات (٤)، ويضمن ثيابه، وحليه. وإن استعمل حرًا كرهًا، أو حبسه مدة، فعليه أجرته، وإن منعه العمل من غير حبسٍ فلا، ولو عبدًا (٥).

стр. 979

فصل ويلزمه ردّ المغصوب إلى محله، وإن بَعُدَ (١) إن قدر على رَدِه، ولو غرم عليه أضعاف قيمته فإن قال ربه: دعه، وأعطني أجرة رده، وإلا ألزمتك برده، لم يلزمه (٢). وإن خلطه بما يتميز منه، أو بعضه لزمه تخليصه، ورده إن أمكن، وإن لم يمكن فسيأتي (٣)، وإن بنى عليه لزمه رده، إلا أن يكون قد بَلِيَ. وإن سمَّر بالمسامير بابًا لزمه قلعها، وردها، وإن زرع الأرض فردها بعد أخذ الزرع/ [١٩٩/ أ] فعليه أجرتها. وإن أدركها ربها، والزرع قائمٌ فليس له إجبار الغاصب على قلعه، وخيِّر بين تركه إلى الحصاد بأجرته، وبين أخذه بنفقته، وهي مثل البذر، وعوض لواحقه من حرثٍ، وسقي وغيرهما. وعنه (٤) بقيمته زرعًا فعليها عليه أجرة الأرض إلى تسليمه (٥). وإن غرسها الغاصب، أو بنى فيها ولو شريكًا، أو فعله من غير غصبٍ

стр. 980

بلا إذن نصًّا (١) أخذ بقلع غرسه، وبنائه، وتسوية أرضٍ، وأرش نقصها، وأجرتها، ثم إن كانت آلات البناء من المغصوب فأجرتها مبنية، وإلا أجرتها غير مبنية، فلو أجرها، فالأجرة بقدر قيمتها، ورطبة ونحوها كزرعٍ، لا كغرسٍ. ولو أراد مالك الأرض أخذ البناء، والغراس مجانًا، أو بالقيمة وأبى مالكه لم يكن له ذلك. وإن غصب لوحًا، فرقع به سفينة، لم يقلع حتى ترسي، إن خيف من قلعه، وإلا قلع في الحال. وإن غصب خيطًا، فخاط به جرح حيوانٍ محترمٍ، وخيف من قلعه ضرر آدميٍ، وتلف غيره، فعليه قيمته، وإن كان مأكولاً لغاصبه لزمه رده، وذبح. وإن مات الحيوان لزمه رده، إلا أن يكون آدميًا معصومًا، فيرد القيمة. وإن غصب جوهرةً، فابتلعتها بهيمةٌ، فحكمها حكم الخيط، ولو ابتلعت شاته جوهرة آخر غير مغصوبة، وتوقف إخراجها على ذبحها، بقيد كون الذبح أقل ضررًا، قاله الشيخ (٢) وغيره في بعض النسخ، واختيار الأصحاب عدم القيد (٣). وعلى مالك الجوهرة، ضمان نقص الذبح، إلا أن يفرط مالك الشاة،

стр. 981

بكون يده عليها، فلا شيء له؛ لتفريطه. ومن وقع في مِحْبَرَتِهِ مال غيره بتفريطه، فلم يخرج كسرت مجانًا. وإن لم يفرط ضمن رب المال كسرها، فإن بذل ربها بدله وجب/ [١٩٩/ ب] قبوله. فصل وإن زاد لزمه رده بزيادته، متصلة كانت كالسمن، وتعلم صنعة، أو منفصلة كالولد، والكسب. ولو غصب جارحًا فصاد به، أو شبكةً، أو شركًا فأمسك شيئًا، أو فرسًا فصاد عليه، أو غنم فهو لمالكه، ولا أجرة له معه (١). وإن غصب ثوبًا فقصره، أو غزلاً فنسجه، أو فضةً، أو حديدًا فضربه، أو شاةً فذبحها وشواها، أو طينا فضربه لبنًا، رد ذلك بزيادته، وأرش نقصه، ولا شيء له، لكن وإن أمكن الرد في الحالة الأُولى كحُلِيّ، ودراهم ونحوهما، فللمالك إجباره على الإعادة. وقول المنُقِّح (٢): «وإدخال المصنف فيها بغير المغصوب عن صفته قصر الثوب، وذبح الشاة وشبههما فيه نظر» يتوجه أن النظر في تنظيره، إذ المصنف لم يذكر الضابط الذي يحصل النظير بسببه. وإن غصب أرضًا، فحفر فيها بئرًا، أو شق نهرًا ونحوه، فلربها إلزامه

стр. 982

بطمها مطلقًا، ولو كشط ترابها فطالبه المالك برده، وفرشه لزمه ذلك. وإن أراده الغاصب، وأبى المالك فله فعله؛ لغرضٍ صحيحٍ، مثل إن كان نقله إلى ملك نفسه فيرده؛ لينتفع بالمكان، أو طرحه في ملك غيره، أو في طريق محتاجٍ إلى تفريغه. وإن كان لا لغرضٍ صحيحٍ مثل أن يكون قد وضع التراب في أرض مالكها، وأبْرَأَهُ من ضمان ما يتلف بها، وتصح البراءة منه، أو وضعه في مواتٍ لم يملك طمها. وإن غصب حبًا فزرعه، أو بيضًا فصار فراخًا، أو نوى فصار غرسًا، أو غصنًا فصار شجرةً، رده ولا شيء له، وإن نقص، ضمن نقصه (١). ونصَّ في طِيَرَة (٢) جاءت إلى قومٍ فَازْدَوَجَتْ عندهم وَفَرَّخَتْ أن الفراخ يتبعون الأم، ويرد على صاحب الطيرة فراخها. وإن غصب شاةً، وأَنْزَى عليها/ [٢٠٠/ أ] فحله، فالولد لمالك الأم، ولا أجرة للفحل، وإن غصب فحل غيره، فأنزاه على شاته، فالولد له تبعًا للأم، ولا يلزمه أجرة الفحل، لكن إن نقص، لزمه أرش نقصه. فصل وإن نقص لزمه ضمان نقصه بقيمته، رقيقًا كان، أو غيره، ولو بنبات

стр. 983

لحية أمردٍ، وما ذكره في المقنع (١) من غصبه، والجناية عليه وما بعده، مبني على القول بضمانه بمقدر من قيمته. ولو غصب عبدًا فخصاه، ولو زادت قيمته، أو قطع منه ما يجب فيه دية كاملة من حرٍ، لزمه رده، ورد قيمته، ولا يملكه الجاني، وإن نقصت قيمة العين؛ لتغيير سعرٍ، لم يضمن نصًّا (٢)، وإن نقصت القيمة؛ لمرضٍ، ثم عادت ببرئه لم يلزمه شيءٌ، ونصه يضمن (٣). وإن زاد من جهةٍ أخرى، مثل إن تعلم صنعةً مباحةً، فعادت القيمة ضمن النقص. وإن زادت القيمة؛ لسمنٍ، أو نحوه، ثم نقصت ضمن الزيادة، وإن عاد مثل الزيادة الأُولى من جنسها لم يضمن ما نقص. وإن كانت من غير جنس الأُولى لم يسقط ضمانها. وإن غصب عبدًا مفرطًا في السمن فهزل فزادت قيمته رده ولا شيء عليه. وإن نقص المغصوب نقصًا غير مستقرٍ كَحِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ، وَعَفِنَتْ، خيِّر بين أحد مثلها، وبين تركها حتى يستقر فسادها فيأخذها، وأرش نقصها، فإن استقر كل أرشٍ، وإن جنى المغصوب فعلى الغاصب أرش جنايته، سواءٌ جنى على سيده، أو أجنبي.

стр. 984

وجنايته على غاصبٍ، وعلى ماله هدرٌ، إلا في قود، فلو قتل عبدًا لأحدهما عمدًا، فله قتله به، ثم يرجع السيد بقيمته على الغاصب فيهما. وفي المستوعب (١) من استعان بعبد غيره، بلا إذن سيده، فحكمه حكم الغاصب حالة استخدامه، ويضمن زوائد الغصب، كالولد إذا ولدته حيًا، ثم مات،/ [٢٠٠/ ب] سواءً حملت به عنده، أو غصبها حاملاً، وإن ولدته ميتًا، من غير جنايةٍ لم يضمنه، وبها يضمنه بعشر قيمة أمه. فصل وإن خلط المغصوب، بماله على وجهٍ لا يتميز، مثل إن خلط حنطة، أو زيتًا، أو نقدًا بمثله لزمه مثله منه نصًّا (٢). وإن خلطه بدونه، أو خير منه، أو بغير جنسه على وجهٍ لا يتميز، فهما شريكان بقدر قيمتهما فعليه يباع الجميع، ويدفع إلى كل واحدٍ قدر حقه، كاختلاطهما من غير غصبٍ نصًّا (٣). وإن غصب ثوبًا فصبغه، أو سويقًا ولو بمغصوبٍ مثله لآخر فلتّه بزيتٍ، فنقصت قيمتهما، أو قيمة أحدهما، ضمن الغاصب النقص، وإن لم ينقص، ولم تزد، أو زادت قيمتهما، فهما شريكان بقدر ملكيهما، وإن زادت قيمة أحدهما، فالزيادة لصاحبه.

стр. 985

وإن أراد أحدهما قلع الصبغ لم يجبر الآخر عليه، وإن وهب الصبغ للمالك، أو تزويق الدار (١) ونحوها لزمه قبوله، كنسج غزلٍ، وقصر ثوبٍ، وعمل حديدٍ إبرًا، أو سيوفًا ونحوهما، لا مسامير، فسمَّر بها بابًا مغصوبًا. وإن غصب صبغًا فصبغ به ثوبًا، أو زيتًا، فلتّ به سويقًا فهما شريكان بقدر حقهما، ويضمن النقص، وإن غصب ثوبًا، وصبغًا فصبغ به رده، وأرش نقصه، ولا شيء له في زيادته. فصل وإن وطئ الغاصب الجارية، فعليه الحد، مع العلم بالتحريم، وكذا هي إن طاوعت، والمهر، وإن كانت مطاوعة، وأرش البكارة. وإن ولدت، فالولد رقيقٌ للسيد، ويضمن نقص الولادة (٢)، وتقدم (٣) إذا ولدته ميتًا. وإن قتلها بوطئه فالدية نصًّا (٤). وإن باعها، أو وهبها ونحوهما من كل قابض منه/ [٢٠١/ أ] لعالمٍ بالغصب فوطئها، فللمالك تضمين أيهما شاء نقصها، ومهرها، وأجرتها،
следующие страницы →