Полный текст (3 128 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
بالذهب وفي هذا الحديث حجة لهم وقال عبدالرحمن بن مهدي سلم بن وزير وهو وهم وأبو سعيد الصنعاني اسمه محمد بن ميسر. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير ٥/ ٥٧١: سلم هذا ثقة من رجال الصحيحين وإن ضعفه، ابن معين. وأبو الأشهب جعفر بن الحارث ضعفوه، وقال البخاري: منكر الحديث. وأما ابن حبان فذكره في ثقاته، وقال: إنه ثقة. قال: وليس هو بأبي الأشهب العطاردي، ذلك بصري وهذا واسطي. قال: وهما جميعا ثقتان. وأخرج هذا الحديث في صحيحه من جهته، وخالف ابن القطان فضعفه، وقال: إنه حديث لا يصح؛ لأنه من رواية أبي الأشهب، واختلف عنه؛ فالأكثر يقول: عنه، عن عبدالرحمن بن طرفة بن عرفجة، عن جده، وابن علية، يقول: عنه، عن عبدالرحمن بن طرفة، عن أبيه عن عرفجة. فعلى طريقة المحدثين ينبغي أن تكون رواية الأكثرين منقطعة؛ فإنها معنعنة، وقد زاد فيها ابن علية واحدا، ولا يدرأ هذا قولهم: إن عبدالرحمن بن طرفة سمع من جده. وقول يزيد بن زريع: إنه سمع من جده. فإن هذا الحديث لم يقل فيه: إنه سمعه منه، وقد أدخل بينهما فيه الأب، وأنى هذا؟ فإن عبدالرحمن بن طرفة المذكور لا يعرف بغير هذا الحديث، ولا يعرف روى عنه غير أبي الأشهب، فإن احتيج فيه إلى أبيه طرفة- على ما قال ابن علية، عن أبي الأشهب- كان الحال أشد؛ لأنه لا معروف الحال ولا مذكور في رواة الأخبار. اهـ.
وأنتقد ابن القطان عبد الحق، فقال في بيان الوهم والإيهام ٤/ ٦٠٩: وسكت عنه، وهو لا يصح؛ فإنه من رواية أبي الأشهب، واختلف عنه، فالأكثر يقول: عنه، عن عبدالرحمن بن طرفة بن عرفجة، عن جده. وابن علية
стр. 1332
يقول: عنه، عن عبدالرحمن بن طرفة، عن أبيه، عن عرفجة. فعلى طريقة المحدثين، ينبغي أن تكون رواية الأكثرين منقطعة، فإنها معنعنة، وقد زاد فيها ابن علية واحدا، ولا يدرأ هذا قولهم: إن عبدالرحمن ابن طرفة، سمع جده. وقول يزيد بن زريع: إنه سمع من جده، فإنه هذا الحديث لم يقل: إنه سمعه منه. وقد أدخل بينهما فيه الأب. وإلى هذا فإن عبدالرحمن بن طرفة المذكور، لا يعرف بغير هذا الحديث، ولا يعرف راو عنه غير أبي الأشهب، فإن احتيج فيه إلى أبيه طرفة- على ما قال ابن علية- عن أبي الأشهب، كان الحال أشد، فإنه لا معروف الحال، ولا مذكور في رواة الأخبار. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء ٣/ ٣٠٨: وتابعه سلم بن زرير قال: حدثنا عبدالرحمن بن طرفة به. أخرجه النسائى وأحمد، وقال الترمذى: حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث عبدالرحمن بن طرفة. قلت (القائل الألباني): ولم يرد عنه غير هذين الراويين لحديثه، وذكره ابن حبان فى الثقات (١/ ١٢٦)، ووثقه العجلى. ورواه ابن حبان فى صحيحه، عن أبى الأشهب، عن عبدالرحمن بن طرفة كما فى نصب الراية (٤/ ٢٣٦) للزيلعى، وقال: وقال ابن القطان فى كتابه: وهذا حديث لا يصح، فإنه من رواية أبى الأشهب، واختلف عنه، فالأكثر يقول: عنه، عن عبدالرحمن بن طرفة بن عرفجة، عن جده، وابن علية يقول: عنه، عن عبدالرحمن بن طرفة، عن أبيه، عن عرفجة، وعبد الرحمن ابن طرفة لا يعرف بغير هذا الحديث، ولا يعرف روى عنه غير أبى الأشهب، وأبوه طرفة ليس بمعروف الحال. قلت: وفيه ملاحظتان:
الأولى: أن عبدالرحمن بن طرفة قد روى عنه سلم بن زرير كما تقدم.
الثانية: أن قوله: عن أبيه شاذ عندى لمخالفته لرواية الأكثرين، ولرواية
стр. 1333
سلم أيضًا، وعبد الرحمن بن طرفة قد رأى جده عرفجة كما هو مصرح فى الرواية، فهى محمولة على الاتصال. فليس للحديث علة عندى إلا جهالة حال عبدالرحمن هذا، وإن وثقه العجلى وابن حبان، فإنهما معروفان بالتساهل فى التوثيق، ومع ذلك فإن بعض الحفاظ يحسنون حديث مثل هذا التابعى ولو كان مستورا غير معروف العدالة كالحافظ ابن كثير وابن رجب وغيرهما، والله أعلم. أنتهى ما نقله وقاله الألباني.
وورد من طرق أخرى ولا يصح، قال ابن أبي حاتم في العلل (١٤٧٧) - وسألت أبي، عن حديث؛ رواه محمد بن عمر بن الوليد بن لاحق التيمي، عن جابر، عن عبدالرحمن بن طرفة، عن جده عرفجة، قال: وأصيب أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفا من ورق، أنتن عليه، فأمرني أن أتخذ أنفا من ذهب. قال أبي: هذا الحديث ليس له أصل من حديث ابن جابر، ولم يرو هذا الحديث غير أبي الأشهب، وسلم بن رزين. قلت لأبي: فروى هذا الحديث، عن ابن جابر سوى هذا الشيخ؟ قال: لا. قلت: فما حال هذا الشيخ: محمد بن عمر بن الوليد؟ قال أبي: أمره مضطرب، روى عن شريك، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن جابر، عن النبي ﷺ ، قال: إذا تزوج العبد بغير إذن سيده كان عاهرا. قال أبي: هذا الحديث ليس من حديث شريك، رواه زهير، والحسن بن صالح، ولا أعلم شريكا، روى هذا الحديث. اهـ.
* * *
стр. 1334
(٤٤٧) قوله ﷺ : أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكرها.
رواه أحمد ٤/ ٣٩٤، والترمذي- اللباس- باب ما جاء في الحرير والذهب (١٧٢٠)، كلاهما من طريق عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري؛ أن رسول الله ﷺ قال: أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورهم.
قال الترمذي ٦/ ٤٤: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
ورواه النسائي ٨/ ١٦١ قال: أخبرنا علي بن الحسين الدرهمي قال: حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن أيوب، عن نافع به.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي غير أنه في إسناده انقطاع؛ فقد ذكر أبو زرعة وغيره أن حديث سعيد بن أبي هند الغزاري مولى سمرة بن جندب، عن أبي موسى الاشعري مرسل.
وقال العلائي في جامع التحصيل ص ١٨٥: سعيد بن أبي هند قال أبو حاتم: لم يلق أبا موسى الأشعري. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٢٤٠٩): سعيد ثقة من الثالثة أرسل، عن أبي موسى. اهـ.
وروى الطبراني في الكبير (٥١٢٥) قال: حدثنا محمد بن الفضل السقطي، ثنا سعيد بن سليمان (ح)، وثنا أبو حصين القاضي، ثنا يحيى الحماني، قالا ثنا عباد بن العوام، عن سعيد بن أبي عروبة، أخبرني ثابت بن زيد بن ثابت بن زيد بن أرقم، حدثتني عمتي أنيسة بنت زيد بن أرقم، عن أبيها زيد بن أرقم،
стр. 1335
قال: قال رسول الله ﷺ : الذهب والحرير حل لإناث أمتي وحرام على ذكورها.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه أنيسة بنت زيد بن أرقم، لم أجد من وثقها غير أن ابن حبان ذكرها في الثقات.
وثابت بن زيد بن ثابت بن زيد بن أرقم الخزرجي الأنصاري، ضعيف، وضعفه أحمد، والعقيلي.
ويحيى بن عبد الحميد بن عبدالرحمن بن بشمين الحماني أبو زكريا الكوفي، وثقة يحيى بن معين وابن نمير، وضعفه النسائي وكذبه ابن نمير في قول أخر له، وقال أحمد بن حنبل: كان يكذب جهرا، ما زلنا نعرفه أنه يسرق الأحاديث، أو يلتقطها، أو ينقلها، قد طلب، وسمع، ولو اقتصر على ما سمع، لكان فيه كفاية. اهـ. وقال الذهبي: لم يقل أحد قط أنه وضع حديثا بل ربما كان يلتقط أحاديث ويدعى روايتها فيرويها على وجه التدليس ويوهم أنه سمعها وهذا قد دخل فيه طائفة وهو أخف من افتراء المتون، وقال ابن حجر: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. أ. هـ.
وللحديث شواهد عدة، على تحريم لبس الذهب والفضة:
فقد روى البخاري (٥٨٣٩)، ومسلم ٣/ ١٦٣٥ كلاهما من طريق زهير، حدثنا أشعث حدثني معاوية بن سويد بن مقرن قال: دخلت على البراء بن عازب فسمعته يقول: أمرنا رسول الله ﷺ بسبع، ونهانا، عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار القسم أو المقسم، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام. ونهانا، عن خواتم أو، عن تختم، بالذهب وعن شرب بالفضة، وعن المياثر، وعن القسى، وعن لبس الحرير
стр. 1336
والإستبرق والديباج هذا لفظ مسلم وقطعه البخاري في عدة مواضع.
وذكر في هذا الباب لفظ: نهانا النبي ﷺ ، عن المياثر الحمر وعن القسى.
وروى أحمد ١/ ٣٢١ قال: حدثنا روح ثنا ابن جريج أخبرني خصيف، عن سعيد بن جبير وعن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس أنه قال: إنما نهى النبي ﷺ ، عن الثوب الحرير المصمت فأما الثوب الذي سداه حرير ليس بحرير مصمت فلا نرى به بأسا، وإنما نهي النبي ﷺ أن يشرب في إناء الفضة.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه خصيف بن عبدالرحمن الجزري. ضعفه الإمام أحمد، ويحيى بن سعيد، وابن خزيمة، وقال ابن معين: ليس به بأس. اهـ. وفي رواية قال: كنا نتجنب حديثه. اهـ. وقال أبو حاتم: صالح يخلط وتكلم في سوء حفظه. اهـ.
وللحديث شواهد كما في هذا الباب. وقال الشيخ الألباني ﵀ في الإرواء ١/ ٧، عن إسناد خصيف: إسناد حسن في الشواهد والمتابعات. اهـ.
ورواه الطبراني في الأوسط والصغير كما في مجمع البحرين ٧/ ١٠٥ قال: حدثنا جعفر ابن محمد الفريابي القاضي ثنا محمد بن بحر الهجيمي ثنا سليم بن مسلم الخشاب المكي ثنا النضر بن عربي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : الذي يشرب في آنية الذهب والفضة؛ إنما يجرجر في بطنه نار جهنم.
ورواه أبو يعلى ٥/ ١٠١ ٢٧١١ قال ثنا محمد بن بحر ثنا سليم بن مسلم به.
قال الطبراني عقبة: لم يروه عن النضر إلا سليم، تفرد به محمد بن بحر. اهـ.
стр. 1337
قلت: إسناده واه؛ لأن فيه سليم بن مسلم الخشاب قال أحمد: ليس بسوى حديثه شيئا. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث. اهـ. وضعفه ابن معين والنسائي.
وروى ابن عدي هذا الحديث في ترجمته في الكامل ٣/ ٣١٩ ثم قال: وهذا الحديث، عن النضر بن عربي يرويه سليم على أنه قد رواه غيره إلا أنه، عن النضر غير محفوظ. اهـ.
وقال أيضًا ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ. اهـ. وبه أعله الشيخ الألباني ﵀ كما في الإرواء ١/ ٦٩٠
وأما محمد بن بحر الهجيمي فهو ضعيف. قال العقيلي: بصري منكر الحديث أ. هـ وقال ابن حبان: سقط الاحتجاج به. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ١/ ٩٣: إسناده ضعيف. اهـ.
وروى البخاري (٥٨٣٥)، والنسائي ٨/ ٢٠، وفي الكبرى ٩٥١٧. وأحمد ١/ ٤٦ (٣٢١) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عمران بن حطان، قال: سألت عائشة، عن الحرير، فقالت: ائت ابن عباس فسله، قال: فسألته، فقال: سل ابن عمر، قال: فسألت ابن عمر، فقال: أخبرنى أبوحفص، يعني عمر بن الخطاب، أن رسول الله ﷺ قال: إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة. فقلت: صدق، وما كذب أبوحفص على رسول الله ﷺ .
وأخرجه مسلم ٦/ ١٣٩ (٥٤٥٩)، والترمذي (٢٨١٧)، والنسائي في الكبرى (٩٥١٥)، وأحمد ١/ ٢٦ (١٨١) كلهم من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عبد الله، مولى أسماء، عن ابن عمر، قال: سمعت عمر يذكر، أن النبي ﷺ قال: من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة.
стр. 1338
وفي رواية: عن عبد الله، مولى أسماء بنت أبي بكر، وكان خال ولد عطاء، قال: أرسلتني أسماء إلى عبدالله بن عمر، فقالت: بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة: العلم في الثوب، وميثرة الأرجوان، وصوم رجب كله، فقال لي عبد الله: أما ما ذكرت من رجب، فكيف بمن يصوم الأبد، وأما ما ذكرت من العلم في الثوب، فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما يلبس الحرير من لا خلاق له. فخفت أن يكون العلم منه، وأما ميثرة الأرجوان، فهذه ميثرة عبد الله، فإذا هي أرجوان.
وروى الدارمي (٢١٠١) قال: أخبرنا مروان بن محمد، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثني أبو وهب، عن مكحول، عن أبى ثعلبة الخشنى، عن أبى عبيدة بن الجراح قال: قال رسول الله ﷺ : أول دينكم نبوة ورحمة ثم ملك ورحمة ثم ملك أعفر ثم ملك وجبروت يستحل فيها الخمر والحرير.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٥/ ٢١) هذا حديث حسن .. اهـ.
وروى البخاري (٢٩١٩)، وفي (٢٩٢٠)، ومسلم (٥٤٨٠) وأبو داود (٤٠٥٦) وابن ماجه (٣٥٩٢)، والترمذي (١٧٢٢) والنسائي ٨/ ٢٠٢، وفي الكبرى (٩٥٥٧)، وأحمد ٣/ ١٢٢ (١٢٢٥٥)، وفي ٣/ ١٢٧ (١٢٣١٣)، و ٣/ ٢٧٣ (١٣٩٢٢) كلهم من طريق قتادة، عن أنس بن مالك، قال: رخص- أو رخص النبي ﷺ لعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، في لبس الحرير، لحكة كانت بهما.
- وفي رواية: أن النبي ﷺ رخص لعبد الرحمن بن عوف، والزبير، في قميص من حرير، من حكة كانت بهما.
- وفي رواية: أن عبدالرحمن بن عوف، والزبير، شكوا إلى النبي ﷺ ،
стр. 1339
يعني القمل، فأرخص لهما في الحرير، فرأيته عليهما في غزاة. - وفي رواية: أن رسول الله ﷺ رخص لعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، في القمص الحرير، في السفر، من حكة كانت بهما، أو وجع كان بهما.
وروى مسلم ٦/ ١٣٦ (٥٤٤٣)، والنسائي ٨/ ١٩٨، وفي الكبرى (٩٥٤٢)، والحميدي (٤٤٠)، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، قال: حدثنا أبو فروة الجهني، قال: سمعت عبدالله بن عكيم، قال: كنا مع حذيفة بالمدائن، فاستسقى حذيفة، فجاءه دهقان بشراب في إناء من فضة، فرماه به، وقال: إني أخبركم أني قد أمرته أن لا يسقيني فيه، فإن رسول الله ﷺ قال: لا تشربوا في إناء الذهب والفضة، ولا تلبسوا الديباج والحرير، فإنه لهم في الدنيا، وهو لكم في الآخرة، يوم القيامة.
وروى البخاري (٥٦٣٣)، ومسلم ٣/ ١٦٣٧، وأحمد ٥/ ٣٩٧ - ٤٠٤ وابن ماجه (٣٤١٤)، والدارمي ٢/ ١٢١ والبيهقي ١/ ٢٧ كلهم من طريق مجاهد، عن عبدالرحمن ابن أبي ليلى قال خرجنا مع حذيفة وذكر أن النبي ﷺ قال: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تلبسوا الحرير والديباج؛ فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة هذا لفظ البخاري.
وعند مسلم بلفظ: كنا مع حذيفة بالمدائن؛ فاستسقى حذيفة فجاء دهقان بشراب في إناء من فضة فرماه به، وقال: إني أخبركم أني قد أمرته أن لا يسقيني فيه؛ فإن رسول الله ﷺ قال: لا تشربوا في إناء الذهب والفضة، ولا تلبسوا الديباج والحرير؛ فإنه لهم في الدنيا، وهو لكم في الآخرة يوم القيامة.
قال ابن دقيق العيد في الإمام ١/ ٢٨١: رواه ابن منده من جهة عبدالله بن عون، عن مجاهد وفيه فأتاه دهقان … وقال بعد إخراجه: هذا إسناده مجمع
стр. 1340
على صحته. اهـ.
ورواه البخاري (٥٦٣٢)، ومسلم ٣/ ١٦٣٧، وأبو داود (٣١٢٣) كلهم من طريق شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى قال: شهدت حذيفة استسقى بالمدائن؛ فأتاه إنسان بإناء من فضه فذكره …
ورواه أيضًا مسلم ٣/ ١٦٣٧ من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي فروة أنه سمع عبدالله ابن حكيم قال كنا مع حذيفة بالمدائن فذكره.
وروى أبو داود (٤٠٣٩) قال: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة ثنا بشر بن بكر، عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر قال: ثنا عطية بن قيس قال: سمعت عبدالرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك والله يمين أخرى ما كذبني أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير.
ورواه البخاري (٥٥٩٠) قال: وقال هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عبدالرحمن بن يزيد بن جابر به.
وقد اختلف أهل العلم هل يعتبر هذا الحديث متصل أو معلق؛ فأعله ابن حزم بالانقطاع فقال في رسالة الملاهي ص ٤٣٤: أما حديث البخاري فلم يورده البخاري مسندا، وإنما قال فيه: قال هشام بن عمارة. اهـ.
وقال في المحلى ٩/ ٥٩: هذا منقطع، لم يتصل ما بين البخاري وصدقه. اهـ.
وتعقبه الحافظ ابن حجر في تعليق التعليق فقال ٥/ ٢٢: هذا حديث صحيح، لا عله له ولا مطعن، وقد أعله أبو محمد بن حزم بالانقطاع بين البخاري وصدقه بن خالد، وبالاختلاف في اسم أبي مالك وهذا كما تراه قد
стр. 1341
سقته من رواية تسعة، عن هشام متصلا، مثل الحسن بن سفيان وعبدان وجعفر الفريابي وهؤلاء حفاظ أثبات. اهـ.
وقال ابن الصلاح في علوم الحديث ص ٦٧: ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رده ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري، عن رسول الله ﷺ : ليكونن في أمتي أقوام … من جهة أن البخاري أورده قائلا فيه: قال هشام بن عمار، وساقه بإسناده؛ فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام وجعله جوابا، عن الاحتجاج به على تحريم المعازف، وأخطأ في ذلك من وجوه، والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح والبخاري- ﵀ قد يفعل ذلك لكون الحديث معروفا من جهة الثقات، عن ذلك الشخص الذي غفله عنه. وقد يفعل ذلك لكونه قد ذكره لك الحديث في موضع آخر من كتابه مسندا متصلا، وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع. اهـ.
والذي يظهر أن الحديث صحيح متصل على شرط البخاري، وذلك لأن هشام بن عمار من شيوخ البخاري الذين لقيهم وسمع منهم في الصحيح وغيره. ثم أيضًا إن الراوي إذا قال: قال فلان أو، عن فلان إن كان قائلها غير موصوف بالتدليس كانت محمولة على الاتصال إن ثبتت المعاصرة على الصحيح. ثم إن البخاري قد يستعمل صيغة قال ولم يصرح بسماعه لوجود سبب يقتضي الاتصال ويمنع استخدام التصريح بالسماع كأن يكون أخذه عنه عرضا أو مناولة أو مذاكرة.
ولهذا قال أبو عمرو بن الصلاح في شرحه لصحيح مسلم فيما نقله
стр. 1342
النووي في شرح مسلم ١/ ١٨: وهذا خطأ من وجوه: أحدها: أنه لا انقطاع في هذا أصلا من جهة أن البخاري لقي هشاما وسمع منه، وقد قررنا في كتابنا علوم الحديث أنه إذا تحقق اللقاء والسماع مع السلامة من التدليس حمل ما يرويه عنه على السماع بأن لفظ كان كما يحمل قول الصحابي قال رسول الله ﷺ على سماعه منه إذا لم يظهر خلافه وكذا غير قال من الألفاظ. الثاني: إن هذا الحديث بعينه معروف الاتصال بصريح لفظه من غير جهة البخاري. الثالث: أنه وإن كان انقطاعا فمثل ذلك في الكتابين غير ملحق بالانقطاع القادح لما عرف من عادتهما وشرطهما، وذكرهما ذلك في كتاب موضوع لذكر الصحيح خاصة فلن يستجيزا فيه الجزم المذكور من غير ثبت .... اهـ.
وذكر هذه الوجوه ابن القيم في إغاثة اللهفان ١/ ٢٩٠ وزاد: أنه علقه بصيغة الجزم دون صيغة التمريض فإنه إذا توقف في الحديث أو لم يكن على شرطه يقول: ويروى عن رسول الله ﷺ … ويذكر عنه، ونحوه ذلك؛ فإذا قال: قال رسول الله ﷺ فقد جزم وقطع بإضافته إليه. اهـ.
وتوسع الحافظ ابن حجر في رد دعوى الانقطاع في الفتح ١٠/ ٥٢ فليراجع.
وروى البخاري (٥٨٣٢)، ومسلم (٥٤٧٦) وابن ماجه (٣٥٨٨)، والنسائي، في الكبرى (٩٥٠٩)، وأحمد ٣/ ١٠١ (١٢٠٨) كلهم من طريق عبد العزيز بن صهيب، قال: سمعت أنس بن مالك يحدث، عن النبي ﷺ ، أنه قال: من لبس الحرير في الدنيا، فلن يلبسه في الآخرة.
في رواية آدم، عن شعبة، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، قال: سمعت أنس ابن مالك، قال شعبة: فقلت: أعن النبي ﷺ ؟ فقال: شديدا، عن النبي ﷺ .
стр. 1343
وروى النسائي في الكبرى (٩٥٣٥)، وفي (٩٥٣٨)، وأحمد ٣/ ٢٣ (١١١٩٧) كلاهما من طريق قتادة، عن داود السراج، عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله ﷺ : من لبس الحرير فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة.
ورواه عن فتادة كل من هشام الدستوائي، وشعبة.
وأخرجه النسائي في الكبرى ٩ (٥٣٤) قال: أخبرنا محمد بن عثمان بن أبي صفوان البصري الثقفي. قال: حدثنا يحيى، يعني ابن سعيد. قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي داود (كذا قال محمد) عن أبي سعيد، فذكره.
قال النسائي: هذا خطأ والصواب: داود السراج .. اهـ.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٩٥٣٦)، وفي (٩٥٣٧) من طريق شعبة، عن قتادة، عن داود السراج، عن أبي سعيد، فذكره، موقوفا.
صححه ابن حبان (٥٤٣٧)، والحاكم (٤/ ١٩١ ـ ١٩٢).
وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٥١): (منكر) عن أبي سعيد الخدري أن نبي الله، ﷺ قال من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه. اهـ.
وروى مسلم ٦/ ١٤٣ (٥٤٧٧) قال: حدثني إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا شعيب بن إسحاق الدمشقي، عن الأوزاعي، حدثني شداد أبو لم عمار، حدثنى أبو أمامة أن رسول الله ﷺ قال: من لبس الحرير فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة.
وروى البخاري (٥٨٣٤)، ومسلم ٦/ ١٤٠ (٥٤٦١)، والنسائي ٨/ ٢٠، وفي الكبرى ٩٥١٢ و ١١٢٨٠ وأحمد ١/ ٣٧ (٢٥١) كلهم من طريق شعبة، عن خليفة بن كعب، أبي ذبيان، عن عبدالله بن الزبير، قال: سمعت عمر
стр. 1344
يقول: قال النبي ﷺ : من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه فى الآخرة.
وروى البخاري ٥٨٣٢ ومسلم ٣/ ١٦٤٥ كلاهما من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة.
وروى أحمد ٢/ ١٦٦ (٦٥٥٦) قال: حدثنا محمد بن جعفر. وفي ٢/ ٢٠٨ (٦٩٤٧) قال: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، وهوذة بن خليفة. ثلاثتهم (محمد بن جعفر، وإسحاق، وهوذة) قالوا: حدثنا عوف، عن ميمون بن أستاذ الهزاني، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: من لبس الذهب من أمتي، فمات وهو يلبسه، حرم الله عليه ذهب الجنة، ومن لبس الحرير من أمتي، فمات وهو يلبسه، حرم الله عليه حرير الجنة. - وفي رواية: من لبس الذهب من أمتي، فمات وهو يلبسه، لم يلبس من ذهب الجنة، ومن لبس الحرير من أمتي، فمات وهو يلبسه، حرم الله عليه حرير الجنة.
وأخرجه أحمد ٢/ ٢٠٩ (٦٩٤٨) قال: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الجريري، عن ميمون بن أستاذ، عن الصدفي، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي ﷺ . قال: من مات من أمتي، وهو يشرب الخمر، حرم الله عليه شربها في الجنة. ومن مات من أمتي، وهو يتحلى الذهب، حرم الله عليه لباسه في الجنة. - قال عبدالله بن أحمد: ضرب أبي على هذا الحديث، فظننت أنه ضرب عليه لأنه خطأ، وإنما هو ميمون بن أستاذ، عن عبدالله بن عمرو، ليس فيه: عن الصدفي)، ويقال: إن ميمون هذا هو الصدفى، لأن سماع يزيد بن هارون من الجريري في آخر عمره، والله أعلم.
стр. 1345
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٦٨٨): وميمون بن أستاذ، عن عبدالله بن عمر الهزاني، عن عبدالله بن عمرو بن العاص ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات. اهـ.
وروى البخاري ٧/ ١٩٣ (٥٨٢٨)، ومسلم ٦/ ١٤٠ (٥٤٦٢)، وأبو داود (٤٠٤٢)، وابن ماجه (٢٨٢٠ و ٣٥٩٣)، والنسائي ٨/ ٢٠٢، وفي الكبرى (٩٥٤٩)، وأحمد ١/ ١٦ (٩٢)، وفي ١/ ٣٦ (٢٤٢) كلهم من طريق أبي عثمان النهدى؛ أتانا كتاب عمر، ونحن مع عتبة بن فرقد بأذربيجان: أن رسول الله ﷺ نهى عن الحرير، إلا هكذا، وأشار بإصبعيه اللتين تليان الإبهام. قال: فيما علمنا أنه يعني الأعلام.
- وفي رواية: عن أبي عثمان، قال: كنا مع عتبة بن فرقد، فكتب إليه عمر بأشياء يحدثه، عن النبي ﷺ ، فكان فيما كتب إليه: أن رسول الله ﷺ قال: لا يلبس الحرير في الدنيا، إلا من ليس له في الآخرة منه شيء، إلا هكذا، وقال بإصبعيه السبابة والوسطى. قال أبوعثمان: فرأيت أنها أزرار الطيالسة حين رأينا الطيالسة.
وأخرج مسلم ٦/ ١٤١ (٥٤٦٨)، والترمذي (١٧٢١) والنسائي في الكبرى (٩٥٥٢)، وأحمد ١/ ٥١ (٣٦٥) كلهم من طريق قتادة، عن عامر الشعبي، عن سويد بن غفلة، أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية، فقال: نهى نبي الله، ﷺ ، عن لبس الحرير، إلا موضع إصبعين، أو ثلاث، أو أربع.
وأخرج مسلم ٦/ ١٣٩ (٥٤٥٩)، والترمذي (٢٨١٧)، والنسائي في الكبرى (٩٥١٥)، وأحمد ١/ ٢٦ (١٨١) كلهم من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عبد الله، مولى أسماء، عن ابن عمر، قال: سمعت عمر يذكر، أن
стр. 1346
النبي ﷺ قال: من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة. ت- وفي رواية: عن عبد الله، مولى أسماء بنت أبي بكر، وكان خال ولد عطاء، قال: أرسلتني أسماء إلى عبدالله بن عمر، فقالت: بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة: العلم في الثوب، وميثرة الأرجوان، وصوم رجب كله، فقال لي عبد الله: أما ما ذكرت من رجب، فكيف بمن يصوم الأبد، وأما ما ذكرت من العلم في الثوب، فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما يلبس الحرير من لا خلاق له. فخفت أن يكون العلم منه، وأما ميثرة الأرجوان، فهذه ميثرة عبد الله، فإذا هي أرجوان.
وأخرجه البخاري (٥٨٣٥)، والنسائي ٨/ ٢٠، وفي الكبرى (٩٥١٧)، وأحمد ١/ ٤٦ (٣٢١) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عمران بن حطان، قال: سألت عائشة، عن الحرير، فقالت: ائت ابن عباس فسله، قال: فسألته، فقال: سل ابن عمر، قال: فسألت ابن عمر، فقال: أخبرنى أبوحفص، يعني عمر بن الخطاب، أن رسول الله ﷺ قال: إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة. فقلت: صدق، وما كذب أبوحفص على رسول الله ﷺ .
وأخرجه أحمد ١/ ٤٩ (٣٤٥) قال: حدثنا محمد بن بكر، أنبأنا عيينة، عن علي بن زيد، قال: قدمت المدينة، فدخلت على سالم بن عبدالله وعلي جبة خز، فقال لي سالم: ما تصنع بهذه الثياب؟ سمعت أبي يحدث، عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله ﷺ قال: إنما يلبس الحرير من لا خلاق له.
وأخرجه أبوداود (٣٦٩٧)، والنسائي ٨/ ١٦٦، وفي الكبرى (٩٤٠٩)، وفي ٨/ ١٦٦ و ٣٠٢، وفي الكبرى (٥١٠٢ و ٩٤١٠)، وأحمد ١/ ١١٩
стр. 1347
(٩٦٣)، وفي ١/ ١٣٨ (١١٦٢)، وفي (١١٦٣) كلهم من طريق إسماعيل بن سميع الحنفي، عن مالك بن عمير، قال: كنت قاعدا عند علي، قال: فجاء صعصعة بن صوحان فسلم، ثم قام، فقال: يا أمير المؤمنين، انهنا عما نهاك عنه رسول الله ﷺ ، فقال: نهانا، عن الدباء، والحنتم، والمزفت، والنقير، ونهانا، عن القسي، والميثرة الحمراء، وعن الحرير، والحلق الذهب. ثم قال: كساني رسول الله ﷺ حلة من حرير، فخرجت فيها ليرى الناس علي كسوة رسول الله ﷺ ، قال: فرآني رسول الله ﷺ ، فأمرني بنزعهما، فأرسل بإحداهما إلى فاطمة، وشق الأخرى بين نسائه.
ورواه عن إسماعيل بن سميع كل من علي بن عاصم، وشعبة، وعبد الواحد بن زياد، ومروان بن معاوية.
- في رواية: عن مالك بن عمير، قال: جاء زيد بن صوحان إلى علي، فقال: حدثني ما نهاك عنه رسول الله ﷺ ، فقال: نهاني عن الحنتم، والدباء، والنقير، والجعة، وعن خاتم الذهب، أو قال: حلقة الذهب، وعن الحرير، والقسي، والميثرة الحمراء، قال: وأهديت لرسول الله ﷺ حلة حرير فكسانيها، فخرجت فيها، فأخذها، فأعطاها فاطمة، أو عمته- إسماعيل يقول ذلك.
وأخرجه النسائي ٨/ ١٦٦، وفي الكبرى (٩٤٠٨) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا عبيدالله بن موسى، قال: أنبأنا إسرائيل، عن إسماعيل بن سميع، عن مالك بن عمير، عن صعصعة بن صوحان، قال: قلت لعلي: انهنا عما نهاك عنه رسول الله ﷺ ، قال: نهاني، عن الدباء، والحنتم، وحلقة الذهب، ولبس الحرير، والقسي، والميثرة الحمراء. زاد فيه: عن صعصعة بن صوحان.
стр. 1348
- قال أبو عبد الرحمن النسائي: حديث مروان، وعبد الواحد أولى بالصواب من حديث إسرائيل. اهـ.
وسئل الدارقطني في العلل (٣/ ٢٤٥ ـ ٢٤٥): عن حديث صعصعة بن صوحان، عن علي: نهاني رسول الله ﷺ ، عن الدباء والحنتم والنقير والجعة، ونهاني، عن خاتم الذهب ولبس الحرير والقسي والميثرة الحمراء، ثم قال: أرسل إلي رسول الله ﷺ ببردتين من حرير، فلبستهما ليعلم الناس كسوة رسول الله ﷺ لي فأخذهما فأعطى أحدهما فاطمة، وشق الآخر باثنين فأعطاهما بعض نسائه. فقال: هو حديث يرويه مالك بن عمير الحنفي، وقد اختلف عنه، فرواه محمد بن فضيل، عن إسماعيل بن سميع، عن مالك بن عمير، قال: سمعت صعصعة، عن علي. وخالفه عباد بن العوام، ومروان بن معاوية الفزاري، فروياه، عن إسماعيل بن سميع، عن مالك، عن عمير، عن علي. وكذلك رواه عمار الدهني، عن مالك بن عمير، قال: كنت جالسا عند علي، فجاءه صعصعة بن صوحان. وهو الصواب. وروى هذا الحديث عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن صعصعة بن صوحان، عن علي. ولم يذكر مالك بن عمير، وهو غريب من حديث أبي إسحاق. اهـ.
وقال الألباني: صحيح. كما في صحيح النسائي (٥١٦٥ ـ ٥١٦٩).
وروى النسائي في الكبرى (٩٥٢٣) وأحمد ٢/ ٩٩ (٥٧٤٦) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي يونس حاتم بن مسلم بن أبي صغيرة، قال: سمعت رجلا من قريش، قال: رأيت امرأة جاءت إلى ابن عمر بمنى عليها درع من حرير فقالت ما تقول فى الحرير فقال: نهى رسول الله ﷺ عنه.
ورواه عن شعبة كل من حسين بن محمد، والوليد بن نافع.
стр. 1349
وأخرجه النسائي في الكبرى (٩٥٢٤) قال: أخبرني إبراهيم بن الحسن المقسمي، قال: حدثنا حجاج بن محمد، قال: سمعت شعبة يحدث، عن يونس بن مسلم بن أبي صغيرة، أن امرأة أتت ابن عمر، فقالت: ما تقول في الحرير؟ فقال: نهى عنه رسول الله ﷺ . ليس فيه القرشي.
قال أبو عبدالرحمن النسائي: هذا خطأ، والذي قبله أشبه بالصواب. اهـ.
قلت: في إسناده إبهام هذا الرجل.
وأخرجه النسائي ٨/ ٢٠١، وفي الكبرى (٩٥٢٠) قال: أخبرني إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا أبو النعمان سنة سبع ومئتين، قال: حدثنا الصعق بن حزن، عن قتادة، عن علي البارقي، قال أتتنى امرأة تستفتينى فقلت لها هذا ابن عمر. فاتبعته تسأله واتبعتها أسمع ما يقول. قالت أفتنى فى الحرير. قال: نهى عنه رسول الله ﷺ .
قال النسائي: أبو النعمان، اسمه محمد بن الفضل ولقبه عارم وكان قد اختلط في آخر عمره قال سليمان بن حرب إذا وافقني أبو النعمان فلا أبالي من خالفني، يعني عارما. قال النسائي: وكان أحد الثقات قبل أن يختلط. وقال: وقفه أبو بشر رواه عن علي البارقي، عن ابن عمر قال كنا نتحدث. اهـ.
وقال البزار في مسنده (٦١٧١): ولا نعلم أسند قتادة، عن علي بن عبدالله ـ يعني البارقي ـ غير هذا الحديث. اهـ.
وقال الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي (٥٣٠٨): صحيح .. اهـ.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٩٥٢٥) قال: أخبرني زياد بن أيوب، قال: حدثنا علي بن غراب، قال: حدثنا بيهس بن فهدان، قال: حدثنا أبو شيخ الهنائي، قال: سمعت ابن عمر يقول: نهى رسول الله ﷺ ، عن لبس الحرير.
стр. 1350
قال الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٧٢٢): رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي شيخ الهنائي، واسمه خيوان- بالمعجمة؛ وقيل: بالمهملة- بن خالد؛ وثقه ابن سعد وابن حبان والعجلي، وروى عنه جمع من الثقات. ولذلك قال الحافظ: وهو ثقة. وأما قول ابن قيم الجوزية: إنه مجهول فمردود عليه؛ لمخالفته لمن ذكرنا من الأئمة. وكأنه ذهب إلى ذلك؛ لمخالفة الفقرة الأخيرة للأحاديث المتواترة في إقراره ﷺ الجمع بين الحج والعمرة من القارنين الذين ساقوا الهدي، والمتمتعين بالعمرة إلى الحج! ولذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد (١/ ٢٦٤): ونحن نشهد الله أن هذا وهم من معاوية، أو كذب عليه، فلم ينه رسول الله ﷺ ، عن ذلك قط. وأبو شيخ لا يحتج به، فضلا، عن أن يقدم على الثقات الحفاظ الأعلام، وإن روى عنه قتادة ويحيى بن أبي كثير. واسمه خيوان بن خالد- بالخاء المعجمة- وهو مجهول! أقول: لو أنه اقتصر على التوهيم أو التكذيب المذكورين؛ لكان أقرب إلى الصواب من التجهيل للثقة، المستلزم لرد أقوال أولئك الأئمة بدون حجة! وكان يمكنه الخلاص من ذلك لو أنه أمعن النظر في هذا الإسناد وفي غيره، عن أبي شيخ إذن لوجد فيه علتين، تغنيانه من كل ما ذكر من التوهيم والتجهيل!
الأولى: عنعنة قتادة؛ فإنه مذكور بالتدليس، ومعلوم أن المدلس لا يحتج به بحديثه إذا عنعن، لا سيما عندما يضيق الدرب على الباحث؛ فلا يجد في الحديث المنكر علة ظاهرة غير العنعنة. والأخرى: مخالفة يحيى بن أبي كثير لقتادة في إسناده، فقال يحيى: حدثني أبو شيخ الهنائي، عن أخيه حمان: أن معاوية- عام حج- جمع نفرا من أصحاب رسول الله ﷺ في الكعبة … فذكره
стр. 1351
باختصار بعض فقراته. أخرجه النسائي، والطحاوي، وأحمد (٤/ ٩٦)، والطبراني (١٩/ ٣٥٤ - ٣٥٦). وحمان هذا لا يدرى من هو؟! كما قال الذهبي؛ فهو علة الحديث، وليس جهالة أبي شيخ. والله أعلم. وإنما يستنكر من هذا الحديث: النهي الأخير منه؛ لما ذكرنا من مخالفته للأحاديث المتواترة. وأما سائر الحديث؛ فثابت من طرق وأحاديث أخرى. أما النهي، عن لبس الحرير والشرب في آنية الذهب والفضة؛ فأشهر من أن يذكر). أنتهى ما نقله وقاله الألباني.
وروى الترمذي (٢٢١٠) قال: حدثنا صالح بن عبدالله الترمذي، حدثنا الفرج بن فضالة، أبوفضالة الشامي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو بن علي، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة، حل بها البلاء، فقيل: وما هن، يا رسول الله؟ قال: إذا كان المغنم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته، وعق أمه، وبر صديقه، وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القينات والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء، أو خسفا، ومسخا.
قال أبوعيسى الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث علي بن أبي طالب، إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أحدا رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري غير الفرج بن فضالة، والفرج بن فضالة قد تكلم فيه بعض أهل الحديث، وضعفه من قبل حفظه، وقد رواه عنه وكيع، وغير واحد من الأئمة. اهـ.
стр. 1352
وقال الألباني: ضعيف. كما في ضعيف الجامع (٦٠٨)، والسلسلة الضعيفة (١١٧٠)، وضعيف الترمذي (٣٨٦).
* * *
стр. 1353
(٤٤٨) قوله ﷺ : ليس في الحلي زكاة رواه الطبراني، عن جابر وهو قول أنس وجابر، وابن عمر وعائشة وأسماء وأختها.
أخرجه القاضي أبو يعلى الحنبلي وابن الجوزي في التحقيق: (٢/ ٤٢) من طريق عافية بن أيوب، عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا: ليس في الحلي زكاة.
قلت: عافية بن أيوب، أختلف فيه. قال البيهقي في المعرفة (٦/ ١٤٤): (والذي يروى عن عافية بن أيوب، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا، باطل لا أصل له، وعافية بن أيوب مجهول، فمن احتج به مرفوعا كان مغررا بدينه داخلا فيما نعيب به المخالفين في الاحتجاج برواية الكذابين، والله يعصمنا من أمثاله). انتهى.
وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٧/ ٤٤: سئل أبو زرعة، عن عافية بن أيوب، فقال: أبو عبيدة عافية بن أيوب هو مصري ليس به بأس. اهـ.
لكن كأن البيهقي لم يحتمل تفرده، فقد قال، عن الحديث كما في معرفة السنن والآثار ٦/ ١٤٤: لا أصل له. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في التنقيح ٢/ ١٤٢١: الصواب وقف هذا الحديث على جابر، وعافية لا نعلم أحدا تكلم فيه، وهو شيخ محله الصدق، قال عبدالرحمن بن أبي حاتم: سئل أبو زرعة، عن عافية بن أيوب؟ فقال: أبو عبيدة عافية بن أيوب مصري، ليس به بأس. اهـ.
وقال الذهبي في المغني في الضعفاء (٣٠٠٠): عافية بن أيوب ثنا الليث بن سعد تكلم فيه. اهـ. وقال في الميزان (٤٠٧٣): عافية بن أيوب، عن الليث بن
стр. 1354
سعد. تكلم فيه. ما هو بحجة، وفيه جهالة. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان ٣/ ٢٢٢: وقال ابن الجوزي لما اخرج حديثه في زكاة الحلى في التحقيق قالوا عافية ضعيف ما عرفنا أحدا طعن فيه قالوا الصواب موقوف، قلنا الراوي قد يسند وقد يعى وتعقبه بن عبدالهادي الصواب وقفه عافية لا نعلم أحدًا تكلم فيه. وقال المنذري لم يبلغنى فيه ما يوجب تضعيفه وقد نقل ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أنه قال فيه ليس به بأس، وقال البيهقي مجهول وإنما يروى عن جابر من قوله وذكر ابن ماكولا في الإكمال أنه روى عنه حيوة بن شريح وسعيد بن عبد العزيز ومالك ابن أنس وجماعة وآخر من روى عنه بحر بن نصر، كذا فيه، وهو يقتضى أن يكون له رواية عند بحر فليس هذا مجهول. اهـ.
لهذا أعل الحديث الألباني في الإرواء (٣/ ٢٩٤، ٢٩٥) بالوقف.
والمشهور فيه الوقف، قد روي موقوفا، فقد رواه أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٨٢)، والشافعي في الأم (٢/ ٤٣)، والمسند (٩٦)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى: (٤/ ١٣٨) من طريق عمرو بن دينار قال: سمعت رجلا يسأل جابرا، عن الحلي أفيه زكاة؟، فقال جابر: لا، فقال: وإن كان يبلغ ألف دينار؟!، فقال: كثير.
قلت: إسناده صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٥٥)، وابن الأعرابي في معجمه (٣/ ٩٢٥) من طريق عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لا زكاة في الحلي، قلت: أنه فيه ألف دينار، قال: يعار ويلبس.
وإسناده صحيح.
стр. 1355
ورواه الدارقطني ٢/ ١٠٧ قال: حدثنا عبدالرحمن بن عبدالله بن زيد الختلي ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن غالب الزعفراني ثنا أبي، عن صالح بن عمرو، عن أبي حمزة ميمون، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس أن النبي ﷺ قال: في الحلي زكاة وعن أبي حمزة، عن الشعبي، عن جابر بن عبدالله قال ليس في الحلي زكاة.
قلت: أبا حمزة ضعيف الحديث. قال الدارقطني: أبو حمزة هذا ميمون ضعيف الحديث. اهـ.
وروي الأثر، عن ابن عمر فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١٠٢٧١) قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان لا يرى في الحلي زكاة.
وظاهر إسناده الصحة.
ورواه البيهقي ٤/ ١٣٨ من طريق عبدالله بن عمر ومالك بن أنس وأسامة بن زيد ويونس بن يزيد وغير واحد أن نافعا حدثهم، عن عبدالله بن عمر أنه قال: ليس فى الحلى زكاة ..
قلت: إسناده ظاهره الصحة.
ورواه البيهقي ٤/ ١٣٨ من طريق أسامة بن زيد، عن نافع قال: كان ابن عمر يحلى بناته بأربع مائة دينار فلا يخرج زكاته.
ورواه عبد الرزاق (٧٠٤٧) عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن بن عمر قال ليس في الحلي زكاة.
قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة.
وأخرجه مالك في الموطأ: (٣٤٥)، وعنه الشافعي في الأم (٢/ ٣٦٥)، ومن
стр. 1356
طريقه أخرجه البيهقي في الكبرى (٤/ ١٣٨)، وفي السنن الصغير: (١/ ٣٢٦)، وفي المعرفة (٦/ ١٣٩) عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج من حليهن الزكاة.
قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة.
وتابع مالكا عليه سفيان عند الإمام أحمد كما في المسائل برواية عبد الله (١٦٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه: (٣/ ١٥٥).
وأخرجه الشافعي في الأم: (٢/ ٣٦٧) من طريق عبدالله بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ﵂ نحوه.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٥٤، ١٥٥) من طريق علي بن مسهر، عن الشيباني، عن عبدالله بن ذكوان وعمرو بن مرة، عن القاسم قال: كان مالنا عند عائشة؛ فكانت تزكيه إلا الحلي.
وأما أثر أسماء فأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٥٥، وابن زنجويه ٣/ ٩٨١ - ١٧٨٨، والداقطني ٢/ ١٠٩، والبيهقي ٤/ ١٣٨٠ من طريق وكيع ثنا هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ أنها كانت تحلي بناتها بالذهب قيمته خمسون ألفا لا تزكيه.
قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة.
وروى عن أنس فقد رواه أحمد كما في المسائل برواية عبدالله: (١٦٤)، والدارقطني في السنن: (٢/ ١٠٩)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى: (٤/ ١٣٨)، وفي المعرفة: (٦/ ١٤٠)، وأبو عبيد في الأموال: (١٢٧٧) من طريق شريك، عن علي بن سليم قال: سألت أنس بن مالك، عن الحلي
стр. 1357
فقال: ليس فيه زكاة.
قلت: شريك تكلم في حفظه، وعلي بن سليم مجهول.
* * *
стр. 1358
باب: زكاة الفطر
(٤٤٩) قول ابن عمر: فرض رسول الله ﷺ زكاة صاعا من بر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة متفق عليه، ولفظه للبخاري.
رواه البخاري (١٥٠٣)، ومسلم ٢/ ٦٧٧، وأبو داود (١٦١١ - ١٦١٢)، والنسائي ٥/ ٤٨، والترمذي (٦٧٦)، وابن ماجه (١٨٢٥ - ١٨٢٦)، والدارمي ١/ ٣٢٩، وابن خزيمة ٤/ ٨٠، والدارقطني ٢/ ١٣٩ والبيهقي ٤/ ١٦٤ والبغوي في شرح السنة ٦/ ٧. كلهم من طرق عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: فرض رسول الله ﷺ : زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. والسياق لمالك.
قال الترمذي ٣/ ٣٦: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح. وروى مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ نحو حديث أيوب. وزاد فيه من المسلمين ورواه غير واحد، عن نافع ولم يذكر فيه من المسلمين. اهـ.
وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي ٢/ ٦٣٠: زاد مالك في هذا الحديث من المسلمين وروى أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث، عن نافع، عن ابن عمر ولم يذكر فيه من المسلمين وقد روى بعضهم، عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٤١٤ - ٤١٥: وقد اشتهرت هذه اللفظة-
стр. 1359
أعني قوله من المسلمين من رواية مالك ﵁ حتى قيل: إنه تفرد بها. قال أبو قلابة: عبد الملك بن محمد: ليس أحد يقول فيه: من المسلمين. غير مالك. قال ابن دقيق: فمنهم الليث بن سعد وحديثه عند مسلم وعبد الله بن عمر وحديثه أيضًا عند مسلم، وأيوب السختياني، وحديثه عند البخاري ومسلم، كلهم يروونه، عن نافع، عن ابن عمر فلم يقولوا فيه من المسلمين. اهـ.
قلت: وفي قول أن مالك انفرد بها نظر. فقد تابع مالكا على هذه اللفظة جمع من الثقات، وفيهم من تكلم فيه منهم: عمر بن نافع كما عند البخاري ١٥٠٣، والنسائي ٥/ ٤٨، والدارقطني ٢/ ١٣٩، والبيهقي ٤/ ١٦٢، ومنهم أيضًا الضحاك بن عثمان عند مسلم ٢/ ٦٧٨، والدارقطني ٢/ ١٣٩، والبيهقي ٤/ ١٦١.
ومنهم أيضًا عبيدالله بن عمر المصغر في رواية سعيد بن عبدالرحمن عنه عند أحمد ٢/ ٦٦ وابن الجارود ص ١٣٠ والبيهقي ٤/ ١٦٦ والدارقطني ٢/ ١٣٩.
ومنهم أيضًا كثير بن فرقد عند الدارقطني ٢/ ١٤٠. ومنهم أيضًا يونس بن يزيد عند الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٤٤.
ومنهم أيضًا عبدالله بن عمر العمري عند الدارقطني ٢/ ١٤٠.
ومنهم المعلي بن إسماعيل وابن أبي ليلى وكلاهما عند الدارقطني ٢/ ١٣٩.
ومنهم أيوب في بعض الروايات كما عند ابن خزيمة ٤/ ٨٧ ولهذا لما ذكر ابن دقيق العيد قول أبو قلابة والترمذي قال كما في نصب الراية ٢/ ٤١٥ وتبعهما على هذه المقالة جماعة، وليس بصحيح، فقد تابع مالكا على هذه
стр. 1360
اللفظة من الثقات سبعة، إلا أن فيهم من مس، وهم عمر بن نافع والضحاك بن عثمان والمعلي بن إسماعيل وعبيد الله بن عمر وكثير بن فرقد وعبد الله بن عمر العمري ويونس بن يزيد. اهـ.
وقال الدارقطني ٢/ ١٣٩: رواه سعيد بن عبدالرحمن الجمحي، عن عبيدالله بن عمر وقال فيه من المسلمين وكذلك رواه مالك بن أنس والضحاك بن عثمان وعمر بن نافع والمعلي بن إسماعيل وعبد الله بن عمر العمري وكثير بن فرقد ويونس بن يزيد، وروى ابن شوذب، عن أيوب، عن نافع كذلك. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في التنقيح ٢/ ١٤٤٥: وقد تبع الترمذي على قوله هذا غير واحد، وليس الأمر كما قالوا بل قد وافق مالكا ثقتان وهما الضحاك بن عثمان وعمر بن نافع، فرواية الضحاك في مسلم ورواية عمر في البخاري، وقد وافقه غيرهما أيضًا والله أعلم. اهـ.
ورواه الدارقطني ٢/ ١٤١ من طريق القاسم بن عبدالله بن عامر بن زرارة، حدثنا عمير ابن عمار الهمذاني حدثني الأبيض بن الأغر حدثني الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر قال: أمر رسول الله ﷺ بزكاة الفطر، عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون. ومن طريقه رواه البيهقي ٤/ ١٦١ وقال: إسناده غير قوي. اهـ. وبين ضعفه الدارقطني فقال: رفعه القاسم وليس بالقوي. والصواب أنه موقوف. اهـ.
وقال عبد الحق في الأحكام الواسطي ٢/ ١٧٥: والأحاديث الصحاح المشهورة ليس فيها ممن تمونون. والله أعلم. اهـ.
وروى مالك الموطأ (٧٧٤)، والبخاري (١٥٠٥)، ومسلم ٣/ ٦٩
стр. 1361
(٢٢٤٥)، وأبو داود (١٦١٦)، وفي (١٦١٨)، وابن ماجه (١٨٢٩)، والترمذي (٦٧٣)، والنسائي ٥/ ٥١، وفي الكبرى (٢٣٠٣) وفي ٥/ ٥٢، وفي ٥/ ٥٣، وفي الكبرى (٢٣٠٩)، وأحمد ٣/ ٢٣ (١١٢٠٠)، وفي ٣/ ٧٣ (١١٧٢١) كلهم من طريق عياض بن عبدالله بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري، قال: كنا نخرج، إذ كان فينا رسول الله ﷺ زكاة الفطر، عن كل صغير وكبير، حر، أو مملوك، صاعا من طعام، أو صاعا من أقط، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب. فلم نزل نخرجه، حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجا، أو معتمرا، فكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم به الناس أن قال: إني أرى أن مدين من سمراء الشام، تعدل صاعا من تمر، فأخذ الناس بذلك. قال أبو سعيد: فأما أنا، فلا أزال أخرجه، كما كنت أخرجه أبدا ما عشت.
قال أبو داود (١٦١٨): زاد سفيان: (أو صاعا من دقيق).
قال حامد بن يحيى شيخ أبي داود فأنكروا عليه، فتركه سفيان.
وقال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة. اهـ. وقال أيضًا أبو داود (١٦١٧): وقد ذكر معاوية بن هشام في هذا الحديث، عن الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد: (نصف صاع من بر)، وهو وهم من معاوية بن هشام، أو ممن رواه عنه .. اهـ.
وأخرجه النسائي ٥/ ٥١، وفي الكبرى (٢٣٠٢) قال: أخبرني محمد بن علي بن حرب. قال: حدثنا محرز بن الوضاح، عن إسماعيل، وهو ابن أمية، عن الحارث بن عبدالرحمن بن أبي ذباب، عن عياض بن عبدالله بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري، قال: فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر؟
стр. 1362
صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط.
وأخرجه أبو داود (١٦١٧)، وابن خزيمة (٢٤١٩) كلاهما من طريق إسماعيل بن علية، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبدالله بن عبدالله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض بن عبدالله بن سعد بن أبي سرح، قال: قال أبو سعيد، الخدري، وذكروا عنده صدقة رمضان، فقال: لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله ﷺ ، صاع تمر، أو صاع حنطة، أو صاع شعير، أو صاع أقط. فقال له رجل من القوم: أو مدين من قمح؟ فقال: لا، تلك قيمة معاوية، لا أقبلها ولا أعمل .. ".
ورواه عن ابن علية كل من مسذد، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي.
قال أبو داود (١٦١٦ و ١٦١٧): رواه ابن علية، وعبدة، وغيرهما، عن ابن إسحاق، عن عبدالله بن عبدالله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض، عن أبي سعيد، عن ابن علية: (أو صاع حنطة)، وليس بمحفوظ.، حدثنا مسدد، أخبرنا إسماعيل، ليس فيه ذكر الحنطة. اهـ.
وقال ابن خزيمة: ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ، ولا أدري ممن الوهم، قوله: وقال له من القوم: (أو من قمح) إلى آخر الخبر، ذال على أن ذكر الحنطة في أول القصة خطأ، أو وهم، إذ لو كان قد أعلمهم أنهم كانوا يخرجون على عهد رسول الله ﷺ صاع حنطة، لما كان لقول الرجل: أو مدين من قمح. اهـ.
وروى الدارقطني ٢/ ١٤٤ من طريق إسحاق الحنيني، عن كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده. قال: فرض رسول الله ﷺ : زكاة الفطر على كل صغير وكبير وأنثى، عبد وحر، صاعا من تمر أو صاعا من
стр. 1363
طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط.
قلت: كثير بن عبد الله. قال الإمام أحمد: ليس بشيء. اهـ. وقال يحيى: ليس حديثه بشيء. اهـ. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ. وقال الشافعي: هو ركن من أركان الكذب. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٢/ ١٤٦٢: إسحاق بن إبراهيم الحنيني وثقه ابن حبان، وكان مالك يعظمه ويكرمه. وتكلم فيه البخاري والنسائي وابن عدي والأزدي. وأحمد الذي كان لا يرضاه هو أحمد بن صالح لا أحمد بن حنبل، فلا ينبغي إطلاقه. اهـ.
وروى أبو داود (١٦٠٩)، وابن ماجه (١٨٢٧) كلاهما من طريق مروان بن محمد، حدثنا أبو يزيد الخولاني، عن سيار بن عبدالرحمن الصدفي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهى زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهى صدقة من الصدقات.
ورواه عن مروان بن محمد كل من محمود بن خالد الدمشقي، وعبد الله بن عبد الرحمن، وعبد الله بن أحمد بن بشير، وأحمد بن الأزهر.
قال أبو عبدالرحمن السمرقندي: حدثنا مروان، حدثنا أبو يزيد الخولاني، وكان شيخ صدق، وكان ابن وهب يروي عنه.
قال الدراقطني في سننه (٢/ ١٣٨) بعد ما أخرجه: ليس فيهم مجروح. اهـ.
وقال الحاكم في المستدرك (١/ ٥٦٨): صحيح على شرط البخاري. اهـ. ووافقه الذهبي.
стр. 1364
وقال البيهقي في سننه (٤/ ١٦٢ ـ ١٦٣): كذا قاله شيخنا والصحيح ما أخبرنا أبو علي الروذباري أنبأ محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا محمود بن خالد الدمشقي وعبد الله بن عبدالرحمن السمرقندي قالا ثنا مروان بن محمد قال عبدالله ثنا أبو يزيد الخولاني كان شيخ صدق وكان بن وهب يروي عنه وهكذا ذكره عباس بن الوليد الخلال، عن مروان وذكره أبو أحمد الحافظ في الكنى ولم يعرف اسمه. اهـ.
وقال النووي في المجموع (٦/ ١٢٦): رواه أبو داود من رواية ابن عباس باسناد حسن. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في المحرر (١/ ٣٥٠): رواه أبو داود، وابن ماجة، والحاكم وقال: (صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه)، وليس كما قال، فإن سيارا وأبا يزيد لم يخرج لهما الشيخان، وأبو يزيد الخولاني- هو الصغير- قال فيه مروان بن محمد (شيخ صدق)، وسيار، قال أبو زرعة: (لا بأس به)، وقال أبو حاتم: (شيخ)، وذكره ابن حبان في الثقات وقال الدراقطني: (رواة هذا الحديث ليس فيهم مجروح)، وقال أبو محمد المقدسي: (هذا إسناد حسن). اهـ.
وقال ابن دقيق في الإلمام (٦١٩): أخرجه أبو داود، وابن ماجه من حديث أبي يزيد الخولاني، وقال: فيه مروان وكان شيخ صدق، عن سيار بن عبد الرحمن، وقال فيه أبو زرعة: لا بأس به، وزعم الحاكم في المستدرك أنه صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه. وفيما قاله نظر، فإن أبا يزيد وسيارا لم يخرج لهما الشيخان شيئا وكأن الحاكم أشار إلى عكرمة، فإن البخاري احتج به. اهـ.
стр. 1365
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٦١٨، ٦١٩): هذا الحديث صحيح .. قال المنذري: إسناده حسن. ورواه الحاكم في مستدركه كذلك، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. وكأنه أراد بكونه على شرطه أنه من رواية عكرمة؛ فإنه احتج به في غير ما موضع من صحيحه، ولم يخرج لسيار و (لا) لأبي يزيد، وقد أثنى مروان على أبي يزيد ووصفه بأنه شيخ صدق، وقال أبو زرعة في سيار: لا بأس به. واعترض الشيخ تقي الدين في الإلمام على الحاكم، وقال: فيما زعمه نظر؛ فإن يزيد وسيارا لم يخرج لهما البخاري. وقد أسلفنا قريبا أن مراد الحاكم بقوله: إن الحديث على شرط الشيخين أو أحدهما أن رجاله في الثقة كهم لا هم أنفسهم، وقد صرح بذلك في خطبته. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٣/ ٣٣٢): وقال الدارقطني: ليس فيهم مجروح. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري. ووافقه الذهبي وأقره المنذري في الترغيب والحافظ في بلوغ المرام وفي ذلك نظر لأن من دون عكرمة لم يخرج لهم البخاري شيئا وهم صدوقون سوى مروان فثقة فالسند حسن وقد حسنه النووي في المجموع (٦/ ١٢٦)، ومن قبله ابن قدامة في المغني (٣/ ٥٦). ثم رأيت العلامة ابن دقيق العيد في الإلمام (٢٢٧ - ٢٢٨) قد تعقب الحاكم بمثل ما تعقبته به ولكنه أشار إلى تقوية الحديث. والحمد لله على توفيقه. أنتهى ما نقله وقاله الألباني.
وأخرجه أبو داود (١٦٢٢)، والنسائي ٣/ ١٩٠ و ٥/ ٢٥، وفي الكبرى (١٨١٥ و ٢٣٠٦)، وأحمد ١/ ٢٢٨ (٢٠١٨)، وفي ١/ ٣٥١ (٣٢٩١) كلهم من طريق حميد، عن الحسن أن ابن عباس خطب بالبصرة فقال أدوا زكاة
стр. 1366
صومكم فجعل الناس ينظر بعضهم إلى بعض فقال من ها هنا من أهل المدينة قوموا إلى إخوانكم فعلموهم فإنهم لا يعلمون؛ أن رسول الله ﷺ فرض صدقة الفطر على الصغير والكبير والحر والعبد والذكر والأنثى نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير.
ورواه عن حميد كل من يحيى بن سعيد، ويزيد، وسهل، وخالد بن الحارث.
قال أبو عبدالرحمن النسائي: الحسن لم يسمع من ابن عباس. اهـ.
وذكر النسائي ٥/ ٥٠ رواية محمد بن المثنى، وبعدها رواية علي بن ميمون، المذكورة في الحديث السابق، ثم قال، ٥/ ٥١، وفي الكبرى ٢٣٠١: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن أبي رجاء، قال: سمعت ابن عباس يخطب على منبركم- يعنى منبر البصرة- يقول: صدقة الفطر صاع من طعام. هكذا موقوف.
قال أبو عبدالرحمن النسائي: هذا أثبت الثلاثة. اهـ.
وقال البيهقي في سننه (٤/ ١٦٨): قد أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أنبأ الحسن بن محمد الإسفرائيني ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: سمعت علي بن عبدالله المديني وسئل عن حديث بن عباس، عن النبي ﷺ في زكاة الفطر فقال حديث بصري وإسناده مرسل قال وقال على الحسن لم يسمع من بن عباس وما رآه قط كان بالمدينة أيام كان بن عباس على البصرة قال وقال لي علي في حديث الحسن خطبنا بن عباس بالبصرة إنما هو كقول ثابت قدم علينا عمران بن حصين ومثل قول مجاهد خرج علينا علي وكقول الحسن إن سراقة بن مالك بن جعشم حدثهم الحسن لم يسمع من بن عباس
стр. 1367
قال الشيخ أحمد حديث الحسن، عن ابن عباس مرسل وقد روينا، عن أبي رجاء العطاردي سماعا من بن عباس في هذه الخطبة في صدقة الفطر صاع من طعام. اهـ.
وقال الألباني في ضعيف أبي داود (٢٨٨): هذا إسناد رجاله ثقات؛ لكنه معلول بالانقطاع، فقد صرح جمع من الأئمة كأحمد والنسائي وغيرهما أن الحسن- وهو البصري- لم يسطع من ابن عباس. ورواه الترمذي، عن البخاري كما ذكر ابن القيم في التهذيب، وأقره، كما أقرهم المنذري قبله. ولكن تعقبهم الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على المنذري فقال: كل هذا وهم! فإن الحسن عاصر ابن عباس يقينا، وكونه كان بالمدينة أيام أن كان ابن عباس واليا على البصرة؛ لا يمنع سماعه من قبل ذلك أو بعده؛ كما هو معروف عند المحدثين من الاكتفاء بالمعاصرة. ثم الذي يقطع بسماعه منه ولقائه إياه ما رواه أحمد في المسند بإسناد صحيح (٣١٢٦) عن ابن سيرين: أن جنازة مرت بالحسن وابن عباس، فقام الحسن ولم يقم ابن عباس؛ فقال الحسن لابن عباس: قام لها رسول الله ﷺ ! فقال: قام وقعد. وليس بعد هدا بيان في اللقاء والسماع. وأقول: نعم؛ لولا أنه يرد عليه أمران اثنان: الأول: لا نسلم بصحة الإسناد بذلك إلى الحسن، لأن قول الراوي: عن ابن سيرين: أن جنازة … يشعر بأن ابن سيرين أرسل الخبر ولم يسنده، عن الحسن. الثاني: أنه لو صح ذلك، عن الحسن؛ فالحسن مدلس، والمدلس لا يحتج بحديثه إلا إذا صرح بالتحديث، وهذا مفقود هنا. وثالثا وأخيرا: أن الشيخ أحمد توهم أن الحسن في رواية المسند هو: البصري. وليس كذلك؛ بل هو الحسن بن علي بن أبي طالب؛ كما ذكروا في ترجمة ابن سيرين، ولم يذكروا له رواية،
стр. 1368
عن البصري مطلقا؛ فسقط بذلك توهيم أحمد شاكر للأئمة. والحمد لله على توفيقه. على أن المرفوع من الحديث صحيح له شواهد كثيرة، أحدها من حديث ثعلبة ابن عبد الله- أو: عبدالله بن ثعلبة- وهو في الكتاب الآخر (١٤٣٤). أنتهى ما نقله وقاله الألباني.
وروى ابن سعد في الطبقات ٣/ ٨، ٤٢٣ قال: حدثنا محمد بن عمر، حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الجمحي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قال وأخبرنا عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وأخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن بيح بن عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده، قالوا: فرض صوم رمضان بعدما حولت القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجر رسول الله ﷺ وأمر في هذه السنة بزكاة الفطر، وذلك قبل أن يفرض الزكاة في الأموال، وأن تخرج، عن الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد: صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب أو مدين من بر، وأمر بإخراجها قبل الغدو إلى الصلاة، وقال: أغنوهم- يعني المساكين-، عن طواف هذا اليوم.
قلت: في إسناده محمد بن عمر الواقدي وقد أتهم.
* * *
стр. 1369
(٤٥٠) قوله ﷺ : ابدأ بنفسك ثم بمن تعول.
لم أجده بهذا اللفظ. ويظهر أنه جمع حديثين في حديث واحد (ابدأ بنفسك) هذا حديث، واللفظ الآخر: ثم بمن تعول) حديث آخر.
اللفظ الأول: رواه مسلم ٢/ ٦٩٢، والنسائي ٥/ ٦٩، وأحمد ٣/ ٣٠٥، كلهم من طريق أبي الزبير، عن جابر قال: اعتق رجل من بني عذرة عبدا له، عن دبر. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: ألك مال غيره؟ فقال لا. فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبدالله العدوي بثمانمائة درهم. فجاء بها رسول الله ﷺ فدفعها إليه، ثم قال: ابدأ بنفسك فتصدق عليها. فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل، عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل، عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا، يقول: فبين يديك وعن يمينك وشمالك.
أما اللفظ الثاني: فقد رواه البخاري (١٤٢٧)، وأحمد ٣/ ٤٠٣، والبغوي في شرح السنة ٦/ ١١٣، والبيهقي ٤/ ٧٧، كلهم من طريق هشام، عن أبيه، عن حكيم بن حزام بن خويلد ﵁، عن النبي ﷺ قال: اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان، عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنيه الله ..
ورواه مسلم ٢/ ٧١٧ من طريق عمرو بن عثمان قال: سمعت موسى بن طلحة يحدث؛ أن حكيم بن حزام حدثه أن رسول الله صلى اله عليه وسلم قال: أفضل الصدقة أو خير الصدقة، عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول.
ورواه مسلم أيضًا ٢/ ٧١٧ والبغوي في شرح السنة ٦/ ١١٥٠ كلاهما من
стр. 1370
طريق عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب، عن حكيم بن حزام قال: سألت رسول الله ﷺ فأعطاني. ثم سألته فأعطاني. ثم سألته فأعطاني ثم قال: إن هذا المال خضرة حلوة. فمن أخذ بطيب نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك فيه. وكان كالذي لا يشبع. واليد العليا خير من اليد السفلى.
ورواه مسلم ٢/ ٧١٧، والدارمي ١/ ٣٨٩، وأحمد ٣/ ٤٠٢، كلهم من طريق موسى بن طلحة، عن حكيم بن حزام به مرفوعا.
وروى أحمد ٣/ ٣٢٩ (١٤٥٨٥) قال: حدثنا روح، حدثنا ابن جريج. وفي ٣/ ٣٤٦ (١٤٧٨٥) قال: حدثنا موسى، حدثنا ابن لهيعة. كلاهما (ابن جريج، وابن لهيعة) عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: قال رسول الله ﷺ : أفضل الصدقة، عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤٢٦٤): ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٣/ ٣١٩): سنده صحيح على شرط مسلم. اهـ.
وروى أحمد ٢/ ٩٣ - ٩٤ قال: حدثنا أبو النضر، ثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، عن ابن عمر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: المسألة كدوح في وجه صاحبها يوم القيامة. فمن شاء فليستبق على وجهه وأهون المسألة مسألة ذي الرحم تسأله في حاجة وخير المسألة، عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول.
قلت: رجاله ثقات. قال الشيخ الألباني ﵀ في الإرواء ٣/ ٣١٩: رواه أحمد بسند صحيح على شرط الشيخين. اهـ.
وروى الطبراني في الكبير ١٠/ رقم (١٠٤٠٥)، والبزار كما في كشف الأستار ٢/ ٣٧٦ رقم (١٨٨٧) كلاهما من طريق حرمي بن حفص القسملي،
следующие страницы →